البارت 25..الجزء الأول... تجمد عامر حين سمع أمه تقول انها كلمت ملوك فانتفض ووقف كمن لدعه عقرب سام وهتف بغضب حارق.... ايه بتجولي إيه ياما كلمتي ملك ووافجت. وافجت علي عمار. هتف عمار برهبة وصدمة ولاحت علي الفور أمامه صوره مليكه.. .. ايه ياما هتجوزيني مين؟ كلمتي مين. أجابت فؤادة بكل ثقة... مرت أخوك.. عشان ماتخرج بره الدار. هنا انفجر بركان عامر وصرخ بصوت زلزل أركان البيت وعيناه تجحظان من شدة الغضب...
هو إنت مش لاجيه حد تدهاله هو إنت بتلفي علي جوازها وخلاص هو فيه إيه.جاعده علي جلبك جوي بترميها لكل واحد حبه. بتكلميها ليه بتفتحي عنيها ليه إنت وإزاي توافج علي سي زفت ده. هتفت فواده بحده... فيه ايه انت ايه مالك كل إما اتهبب أجول كلمه تفور.. البت صغيرة وادهم رايدها هو زين صوح بس إبني أولي بلحمه.. عمار يصون لحم أخوه ومرته ماتتسابش.. انتو تطولو أصلا هتفرحك يا واد يا عمار دا عليها جسم ونعومه ترد الروح.
احس عامر بشراينه ستنفجر فهدر بفحيح منهيا الحوار... ماتبطلي عيب كده بقه ايه المسخره دي.. وبعدين هيا ماهتتطلعش لحد من أساسه.. وجفلنا عالكلام قبل سابق بتفتحيه ليه تآني. وعمار ده إيه دا راخر اللي هتتجوزه جنازة تشيله . بُهت عمار مما يحدث فلم يفهم سبب هذا الهجوم الصاعق........ فيك إيه يا عم أنت ما تحترمني عيب مالي. أنت جرى لك حاجة. انت بتجل جيمتي ليه إنت .
التفت عامر نحو عمار بغتة كالفهد الذي يوشك على تمزيق فريسته وخطا نحوه خطوتين مرعبتين جعلت عمار يتراجع للخلف تلقائيا.... هدر بوجهه وهو يشتاط غيظا وغضبا........ أمال أنت عايز تتجوزها إياك. هتف عمار محاولا تهدئة الموقف المشتعل بوضوح........ ما عايزهاش بس اتكلم عدل. هتف عامر وقد فاض به الكيل...
اتكلم عدل أتكلم عوج ماهياش راحة في حته وتطلعي تجوليلها مافيش اكدة.. يعني إيه توافج رايداه ده وإلا اية في نهارها الاسود. انت يا زفت إنت بتلاغيها من ورايا آنتو خلاص بقيتو بيت متساب. هتف عمار غاضبا .. الاغي إيه إنت جرالك إيه عيب اكده. اقترب عامر ومسكه من ذراعه بقوه... اومال وافجت ليه توافج عليك انت ليه أصلا فيك إيه زيادة إنت. احتد عمار وشد يده بعنف ...
يا عم عيب بقه ماتخلينيش أرد عليك ايه ده انا مالي وايه فيا زياده فيا الحلو كله.. وزياده عن مين انت بتجول ايه. فهاج عامر.. يعني عايزها. فصرخ عمار.. ماعايزش زفت علي دماغي فيه إيه ياما بتلبسيني ليه. تدخلت فؤادة محاولة شرح الموقف بأسلوبها المقنع........ أنت مشعلع ليه أنت الله.اني ماجولتلهاش أصلا لسة ولسه هطلع اجولها. زفر عمار بضيق وتنهد عامر كان هناك مياه بارده نزلت علي ناره أخمدتها إلا أنه اندفع ...
طب تبقي تجوليها كده عشان يبقي ليا تصرف تآني معاكي. يا أمي أنا آخر مره نتكلم في الجرف ده والله ماهعديها. هتفت فواده بمكر... أنت لو خالي كنت خدتها لك. بس أنت مشبوك ببنت عمك وهو اللي خالي . ثارت ثائرة عامر وصرخ رافضا هذا الكلام جملة وتفصيلا........ أني لا مشبوك ولا مطين فاهمة. أنا خالي شايفاني واجع في ست الحسن.. انا خالي مش متهب .. هتفت فؤادة مستنكرة ........ اكده عايز تخلي ببت عمك إياك وتنجهر.
زادت حدته وعلا نبرته معبرا عن ضيقه الشديد من كل ما يحدث........ شالله تفطس البعيدة أنا مالي بيها. وبطلي بقه آنتو خلاص ماعتش لاجين حاجه تعملوها. وسي زفت ده برضك مالوش دعوة وهي تجعد ما هياش متجوزة بجول لك أهو. هتفت فؤادة توقد ناره بزياده ........ طب خلاص نرجع لأدهم. صرخ عامر وضاق ذرعا بالنقاش وقرر المغادرة فورا........ ما تسكتي بقى دي عيشة إيه دي.. أما أجوم أغور في مصيبة دي بقت عيشة ما تنطاجش.
التفتت فؤادة إلى عمار تشكو له وتستعرض رأيها في تصرفه ........ يرضيك إكده بقى عفريت أزرج اتجلب من هادي ورزين لعفريت اكده ... روح روح أني هجعد ألاغي ولدي.. تعالى يا جلبي أجول لك بص بقى إحنا الأول هنشبك علي ماتلوفو علي بعض البت حلوه وجمر ولونه ماتتسابش.. وبعدين تكتب وبعدين تدخل . كان عامر قد ذهب للباب فسمعها تمسك اخيه فعاد مشتعلا وشد اخيه ..جوم اما نغور ونسيبلها الحته جوم دا حاجه بقت تحرج الدم وشد أخيه.
فقامت فواده وشدت عمار... ماتوعي سيبلي الواد هو هيسمع كلامي.. بص إحنا نعمل دخله علي طول نجطع الألسنة وإنت يا عامر تفرح لاخوك وحتي تسلمهالو بيدكمانت الكبير. البت فرسه يا عامر أخوك هيهيص. لم يحتمل عامر فشد عمار ورزعه بالباب فتمزقت ملابسه.. ...... بره بره الاجيك جاعد معاها هفتحلك دماغك يلا. واستدار وأخذ أخيه بيده وخرج. وفواده تجلس تشعر بسعاده طاغيه تدعو أن يتم مابداخلي قلبها علي خير. #####........
سمعتوا اللي سمعته تحت ال إيه أدهم عايز اللي ماتتسمى وفؤادة عايزة تديها لعمار بس لاه ماهيوحصلش. هتفت ندى بغل وحقد وهي تشعر بضياع الفرص من بين أيديهن واحدة تلو الأخرى........ هو إحنا هنفضل مكتومين أكده وساكتين لحد ما ياخدوا كل حاجة. حذرتها سعدات بلهجة صارمة وهي تتذكر نظرات عامر المرعبة التي كادت تفتك بها سابقاً........ بت اكتمي آخر مرة عمار وعامر كانوا هيفلجوكي نصين بس لازمن نوريهم إننا ستات الدار دي.
التفتت سعدات لابنتها ندي تأمرها بتبديل خطتها والالتفاف حول عمار بعدما ضاع شقيقه........ وأنتِ لازمن تلوفي على عمار أهو حلوف بس خلاص التاني مات انجلي العطا بقه. ردت ندي بضيق وحزن وهي تتذكر حبها القديم لعمر الذي لم تعوضه الأيام........ دا بهيمة سارحة أنجل إيه ياما أني كنت عشجانة عمر طيب وحنين. وسي عمار ياخد الجادره دي إزاي. اشتعلت غيرة سعدات من تحول حال الرجال ونبهت ابنتها مها لضرورة حماية منطقتها من ملوك........
البت دي كفاية عليها أكده عامر كان مجنون تحت ما مرتحاله جومي يا مها وعرفيها إن عامر بتاعك واياك تحط عينها عليه. انتفضت مها بتحد وقامت لتتزين وتضع من العطور والزينة ما يظهر جمالها ....... إيه تحط عينها دانا أجتلها يمين الله ما يحصل. وقامت ولبست ثم توجهت لغرفة ملوك. #####ِنة. بدت جِنة هادئة هذه المرة وعيناها تحملان رغبة مفاجئة في التودد. وقفت جِنة أمامها وقالت بنبرة حاولت جعلها ناعمة....
على فكرة ماكنش قصدي أعمل معاكي مشاكل واصل.. حجك عليا. إحنا إكده إكده هنبقى ستات الدار دي وإنتو ضيوف منجدارش نزعلكم.. وبعدين مافيش كلام واصل إن عمار هيتجوز غريبة من برة العيلة الحديث ده مجطوع منه. بهتت ملامح مليكة تماما وشعرت بوخزة حادة في منتصف قلبها همست بوجع وعيناها تتسعان بذهول... إيه؟ .. عمار هيتجوز؟ اندفعت جِنة في الكلام وتابعت بخبث... آه هيتجوز بس مش زي ما عمتي فؤادة بتجول وعايزة توهم الكل ان هو هيتجوز ...
لم تكد جِنة تكمل جملتها حتى شق صمت المكان صوت غاضب. كان عمار يهبط درجات السلم بسرعة وعيناه تشتعلان شررا صرخ بقوة... جِناااااااه انتفضت جِنة رعبا وتراجعت خطوتين للخلف في حين انكمشت مليكة. اندفع عمار حتى وقف بينهما ملامحه غاضبة وهو يوجه حديثه لجِنة بحدة... إيه اللي بترطي فيه ده. عمالة ترطي في إيه وجواز وطين إيه؟ مالك إنتِ ومال السيرة دي واصل؟! غوري من قدامي وبعد كدة تخليكي في حالك ونفسك.. فاهمة وإلا لاء؟!
تحركت جِنة بسرعة وهي تبرطم بغضب وضيق مستديرة لترحل. في تلك اللحظة استدارت مليكة هي الأخرى لتغادر المكان. لكن عمار اندفع ليتجاوزها ووقف أمامها مباشرة وهتف مبررا وهو مرتبك.. استني بس.. مافيش كلام من اللي سمعتيه ده واصل، أنا مش هتجوز حد.
حاولت مليكة أن تكمل سيرها متجاهلة إياه فاندفع يده ومسك كفها برفق لكن بإصرار وشعرت بيده تشدها إليه لتقف. نظر في عينيها وقال بنبرة خفت حدتها،محاولا التودد والاعتذار عما فعلته سعدات في حقها.. رايحة فين بس؟ إستني.. عايز.. عايز أجولك إني.. إني... شدت مليكة يدها من بين أصابعه بقوة ونظرت إليه بعينين تلمعان بدموع القهر وقالت بنبرة حادة مكسورة من فضلك يا ريت تخليك في حالك.. ومبروك على الجوازة
استدارت واندفعت تسير بسرعة وهي تشعر بالاختناق فهاج عمار ولم يحتمل فكرة أن ترحل وهي تظن ذلك. لحق بها مجددا وأمسك بذراعها شادا إياها إليه بقوة حتى أصبحت قريبة منه جدا وقال بصوت جهوري يحمل كل صدقهِ... مافيش زفت ماهتجوزش أنا بجولك أنا خالي مابفكرش في حد واصل.. إفهمي عاد! أحنت مليكة رأسها إلى الأسفل فورا وشعرت فجأة بقلبها يدق بعنف شديد بين ضلوعها بينما سرت حمرة الخجل والارتباك في وجنتيها.
ابتسم عمار حين رأى أثر كلماته عليها واقترب منها أكثر هابطا برأسه قليلا ليصبح قريبا من وجهها وهمس بنبرة دافئة وخفيضة... مافيش والله حد.. دي بت كدابة. ثم مد يده برفق ورفع وجهها من ذقنها لتنظر إليه وتابع هامسا وهو يتأمل عينيها... مصدجاني صوح.. ظلت مليكة ساهمة في عينيه للحظات وقلبها يخفق وكادت تصدقه اقترب ومسك يدها وهمس بنعومه... مليكة أنا أنا كنت يعني عايز اجولك... ان ماكنش جصدي يعني.....
كان يشعر بالتوتر وهيا تنظر اليه بلين.. فهمس مندفعا... ايه جولك نروح نجيب حاجات لعمر تفرحه وليكي برضك عايز عيونك فرحانه هجيبلك غزل بنات كتير يعني بدل اللي راح وعارفه فيه حاجات تاخد العجل للبنات وبرضه اجصد لعمر نروح عشان تفرحي.. ابتسم بحنان... هجبلك والله كل حاجه. ظلت ساهمه في نظراته اللينة التي تظهر نادرا.. أقرب هامسا ومسك يدها مبتسما... هتاجي مش اكده.. ....
اهتزت من قربه لوهله إلا أن شريط الأحداث مر أمام عقلها وتذكرت ما فعله مع سعدات وما يقال خلف ظهرها. انتفضت فجأة ودفعت يده بعيدا عنها وهتفت بنبرة حاولت جعلها قوية.. كتر خيرك مش محتاجه حد يفرحني عموما سليم إبن عمك فرحني في عز قهرتي واه أنا مالي بيك تتجوز براحتك .. أنت حر! بس اللي بيقوله سليم مابيبينش إنك خالي من التفكير فيه كتير دست عندك .
تركت الكلمات تسقط عليه كالمطرق واستدارت تهرول تاركة إياه واقفا في مكانه يغلي من شدة الضيق والغضب وهو يشتم في سره سليم وسعدات وجِنة وكل من وضع وضعه في ذلك الموقف وجعلها تنفر منه. ####. كان يسأل نفسه بضيق... ليه أمه كل شوية عايزة تجوزها؟ هيا مالها! ما تسيبها في حالها شوية! شوية أدهم وشوية عمار.. إيه العيشة دي؟ وإيه كلمة مشبوك دي كمان. أنا مش مشبوك بـ زفتة اللي اسمها مها دي إيه دي اللي أتجوزها؟ بت مايعة.
بينما كان واقفا والغضب يلتهمه لمح ملوك وهي تخرج إلى الشرفة وكان عمار واقفا هناك وهي تمر بجواره. في تلك اللحظة استدار عامر ونزل بسرعة الصاروخ واندفع نحو الشرفة. عندما دخل وجدها تقف وحيدة تحتضن نفسها بذراعيها وكأنها تحتمي من الدنيا. كانت ملوك غارقة في تفكيرها تتذكر كلام الجد وكلام عامر الذي يتردد في عقلها.
شعرت بحركته خلفها فتنهدت بوجع واستدارت ليقف أمامها مباشرة. رفعت وجهها إليه فصدمه شحوب ملامحها. في تلك اللحظة كان كل ما يدور في عقله هو فكرة واحدة تنهش رأسه... إنها إما تريد أن ترحل أو أنهم سيجبرونها على الزواج.. إنه لن يسمح بحدوث ذلك أبدًا. حاولت ملوك أن تتحرك وتمر من أمامه لتغادر الشرفة فاستفاق عامر لنفسه بسرعة ووقف حائلً بينها وبين الباب وقال بنبرة هادئة محاولا امتصاص غضبها...
أسف إني انفعلت عليكي من شوية.. ماكنش قصدي بس مش متخيل إنك عايزة تمشي الموضوع ده عصبني بجد. نظرت إليه ملوك باستغراب ودهشة من اعتذاره المفاجئ فتنهد عامر بعمق وهو يراقب ملامحها ثم قال بنبرة أخفض... عشان عمر طبعًا.. اقترب منها خطوة إضافية وتابع بجدية... أنا جولتلك أي حاجة هتضايقك هنحاول نعالجها ونحلها مع بعض. ردت عليه ملوك بنبرة حملت ضيقها المكتوم وهي تحاول تجاوزه.. أنت بتفرض عليا إني أفضل ليه؟
ما هو مسيري في يوم من الأيام همشي! اندفع عامر في كلامه دون تفكير وقاطعها بقوة... استحالة تمشي. بحثت ملوك في عينيه باستغراب أشد من نبرته الحاسمة فاستدرك عامر كلامه سريعًا ليبرر موقفه وضيق عينيه وهو يحاول إقناعها بحجج منطقية... ابننا في حضننا يا ملك وأنتِ هتمشي ليه؟ إيه ناجصك هنا جوليلي؟ الجد متمسك بيكي والبيت كله قايم على طلباتك انت و عمر. قعادك هنا هو الصح وهو الأنسب للكل ومفيش أي مبرر يخليكي تفكري في المشي واصل.
قاطعته ملوك بحدة وهي ترفع حاجبيها بدهشة من كلامه المسترسل... للكل؟ والأنسب لمين بالظبط؟ أنت بتتكلم وكأني ملزومة أعيش حياتي كلها هنا عشان خاطر أهواء البيت ده.. أنا ليا حياتي برضه ومحدش ليه حق يربطني بمكان لمجرد إن وجودي مريح للناس. ضاق صدر عامر من اعتراضها وإصرارها على الجدال واقترب منها خطوة وهو يقول بنبرة جافة يحاول جعلها تبدو عقلانية...
مفيش حاجة اسمها أهواء يا ملك ده مصلحة ابنك ومصلحتك أنتِ كمان وسط أهلك. واعتراضك ده ملوش أي لزمة لأن القرار ده مش بتاعك لوحدك قعادك هنا أمر مفروغ منه ومفيش داعي تفتحي السيرة دي كل شوية وتعملي مشاكل من مفيش.
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد وعجزت للحظات عن فهم سر هذا الإصرار العنيف والهجوم غير المبرر منه كأنه يستميت لبقائها دون أن يدرك هو نفسه لِمَ يدافع بكل هذه الشراسة. فابتلعت ريقها وهتفت بقلة حيلة وضيق مكموم من فرض سيطرته عليها... ماحدش بيقعد عند حد العمر كله ومسير الغريب يرجع لبلده ومكانه الحقيقي.
في هذه اللحظة تبدلت النبرة الجافة في صوت عامر وتلاشت القسوة المفبركة من ملامحه ليخطو خطوة واسعة ألغت ما بينهما من مسافات وانحنى بجسده قليلا ليصبح في مواجهة عينيها مباشرة وهمس بنبرة عميقة دافئة لم تعهدها منه من قبل... بس انت مش غريبه وأنا مش حد يا ملك...
ارتبكت ملوك وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدمت بحافة الشرفة وشعرت بحصار نظراته التي بدت غريبة وصادقة بشكل يربك القلوب. فابتلعت ريقها وهتفت بصوت مرتجف تحاول استعادة شجاعتها... أمال إنت إيه... ثبت عامر عينيه داخل عينيها الشاحبتين وتحدث بنبرة انخفضت نبرة تحمل بين طياتها وعودا غير مكتوبة بالحماية والاحتواء... —أنا السند اللي هتحتمي فيه من أي حاجة بتخوفك...
أنا الحيطة السد اللي هتقف في وش الدنيا كلها عشان ما تلمسكيش نسمة تأذيكي. طول ما أنا واجف على رجلي وموجود في الدنيا دي مفيش مخلوج هيجدر يجرب منك أو يكسر بخاطرك بكلمة. مكانك هنا مش قعاد وخلاص يا ملك مكانك هنا عشان تكوني في أمان جوه حمايتي أنا. دقت دقات قلب ملوك بعنف كطبول الحرب وشعرت برعشة حقيقية تسري في أوصالها من تلميحاته المبهمة التي تحمل من الدفء ما لم تكن تتخيله.
تاهت الكلمات على شفتيها وعجزت عن الرد أمام هذا الفيض المفاجئ من مشاعره التي لا يجد لها اسما حتى الآن فحاولت الهروب من حصار عينيه وأنزلت رأسها الأرض. ليعود عامر خطوة للخلف محاولا تخفيف التوتر التلقائي الذي حدث وعاد يبتسم برفق محاولا استمالتها وتطييب خاطرها... عايزه إيه وأنا أجيبهولك؟ اللي تطلبيه ينفذ فورًا.. لو لبن العصفور هيجيلك لحد عندك.
ظلت ملوك تنظر إليه وقلبها يدق وهي لا تفهم سر هذا الإصرار الغريب على بقائها فهتفت بقلة حيلة... أنت غريب قوي بجد أنا كنت متخيلة إنك أول واحد هتفرح بمشياني .. أنت أصلاً ما بتطيقنيش. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه وج عيناه بنظرة مختلفة وهو يقترب منها أكثر ثم قال بخفوت ومرح... وهو في حد ما يطيجش نسخته الحريمي؟
تنهدت ملوك بعمق وأحنت رأسها بخجل وارتباك فمد يده برفق وقارب المسافة بينهما ثم رفع وجهها لتلتقي عيناهما وقال بنبرة صادقة تمامًا... التخيل حاجه وإللي جوا الحلب حاجه تانيه يا بت الناس. بجد يا ملك أنا عند وعدي واللي تطلبيه هنفذه.انا استحاله اسيبك تمشي. ظلت ساهمه وعيونه تأسر عينيها وتركت يدها بين يديه تشعر بأنها محاطه بهاله من الأمان.. وبينما هو يلامس ذقنها
في هذه اللحظة دخلت فؤادة إلى الشرفة بمكر بعد أن رأيت من بعيد قرب ابنها من ملوك فقررت إن تذهب عقل ابنها و... ما إن دخلت فواده حتي ابتعدت ملوك عنه سريعا بدافع الحرج. هتفت فؤادة بنبرتها الصعيدية العالية... إيه يا ملك؟ لساتك زعلانة وعايزة تمشي وتجهرينا؟ ما عادش يصح يا بنتي.. داني في دماغي حاجات واصل هتعجبك وتفرحك جوي. هتف عامر بضيق وصبر ينفد وهو يلتفت نحو والدته... أمي.. بجولك إيه الله يرضى عنك بقه. ضحكت فؤادة بخبث
ودراما وهي تقترب أكثر: يا جلبي كلنا هنفرح وخصوصًا أنت وما هتبقاش خالي واصل.. عارفة يا ملك؟ عامر مكتوب.. لم يتركها يكمل كلمتها فصرخ عامر بحدة وصوت جهوري قاطعًا حديثها... ما تبطلي بقه بلا .. مكتوب بللا زفت بطلي بقه نظرت إليه ملوك باستغراب شديد من فرط عصبيته وثورته المفاجئة فالتفت إليها عامر محاولا إنهاء الموقف وعلامات الضيق تكسو وجهه، وقال لها: ما تسمعيش ليها واطلعي شوفي عمر زماناته عايزك.
استدارت ملوك وغادرت المكان وهي في حيرة من أمرها. بمجرد أن اختفت التفت عامر إلى أمه وعيناه تشتعلان غضبًا وهتف بتهديد مكتوم... أنتِ مش هتكفي واصل ولا هتسكتي إلا أما أطلع أفطسلك اللي كل شوية تجربيها عليا دي أنتِ حرة بقه تركها عامر واندفع خارج الشرفة وهو في قمة غضبه بينما وقفت فؤادة تتابع أثره وهي تبتسم في سرها بانتصار ومكر. دخلت مها على ملوك التي شعرت بضيق وتوجس من هذه الزيارة المفاجئة في هذا التوقيت........
كيفك يا جلبي أني جاية أطيب خاطرك اختي صغيرة وطايشة واحنا عملنا الغلط وحجك علينا وعامر برضك غلط. حضرت مليكة وجلست معهما لتكمل مها تمثيليتها مدعية أن اللين........ أنتو عارفين إن البت لواد عمها وكت ندي مكتوبة لعمر فانجهرت بس خلاص . استنكرت ملوك إقحامها في صراعاتهم العائلية التي لا تنتهي وتحدثت بهدوء وثبات........ وأنا مالي بيها هو ذنبي إيه في كل اللي بيحصل ده. ربتت مها على يد ملوك بخبث ........
أني هعجلها وخلاص هتبقي لعمار وأني لعامر وماهتشفوش مننا وحش تاني واصل والاتفاجات بتتم في الدرا. قطبت مليكة جبينها بضيق من فكرة زواج ندي من عمار بينما أحنت رأسها مستسلمة للواقع المر وهناك نغزه بقلبها........ اختتمت مها حديثها بطلب غريب تدعي فيه المودة والتقرب من ملوك ومليكة لغاية في نفسها........ كنت عايزة خدمة ينفع يعني تعتبروني خيتكو واهه نبقى أصحاب وأحباب.
استقبلت ملوك كلمات مها بهدوء حذر وهي تحاول الحفاظ على مسافة آمنة بينهما........ عادي إحنا مافيش حاجة بينا . اندفعت مها تقول بسعاده كأنها أصبحت وليفه البنتين ........ طب إيه جولكو فيه حنة أنهاردة هتتعمل تاجو معانا وجايبين لبس مخصوص ليه بس بالله ماتجولو لعامر أصله شديد جوي. ردت ملوك بلامبالاة مصطنعة لتظهر استقلاليتها التامة عن أوامر عامر وتحكماته........ وإحنا مالنا بيه هو وصي علينا وإلا إيه.
عادت مها بالفساتين وهي تخطط للإيقاع بملوك ومليكة عبر إقناعهما بارتداء ملابس لا تليق بتقاليد الدار........ إحنا في الحنة بنجعد براحتنا وهنلبس دول هناك ماشي. تنهدت ملوك متنكره منظر الفساتين المكشوفة .... لا أني مابلبسش كدة . وكمان ماعنديش حاجه أروح بيها. حاولت مها الضغط على ملوك مستخدمة وتر كلام الناس وسمعة أرملة عمر في البلدة........ يا مري هتجعدي وسط البنات أكدة لاه هنتفضحو ويجولو مرت عمر جليلة.
اندفعت مليكة في المحاولة لإقناعه وأخرجت فستانا من عندها وأصرت على ملوك أن ترتديه تحت لتغيره هناك........ بصي إ يا ملك خلينا نفرح نفسي اروح حنة صعيدي انت البسي ده وإحنا رايحين والتاني تحته ولما نروح اقلعيه. قامت مها وقالت.. هروح أجيب حاجه واجي وإنت يا مليكه تقنعيها بقه. جلست مليكه تاوسل إليها.. استسلمت ملوك وارتدت الفستان بضيق شديد حين وجدت أنه يبرز تفاصيل جسدها بشكل لافت للنظر........
دا ضيق قوي ومفسر صدري أنت عبيطة يا مليكة هخرج كدة. دخلت مها لتكمل فخها بكلمات مستفزة تمس أنوثة ملوك لتجبرها على التبرج وإظهار جمالها........ أول مرة أشوفك لابسة عدل الكل بيجول عليكي دكر واولهم عامر واد عمي بيجول عليكي ناشفة ودكر. اشتعلت ملوك غضبا من وصف عامر لها وقررت أن تريه أنوثتها الطاغية التي يتجاهلها........ أنا دكر وناشفة؟ الحلوف ده مابيفهمش في البنات طيب ماشي أنا نشوف ياسي عامر ..
وقامت وفردت شعرها وتزينت لتصبح آية في الجمال. نزلت مليكة تسبق أختها تهبط درجات السلم وكأنها حورية فستانها يتمايل مع خطواتها وزينتها الرقيقة أظهرت جمالاً باهرا . في تلك اللحظة كان عمار يصعد درجات السلم وما إن رفعت عيناه نحوها حتى تجمدت قدمه على الدرجة ودق قلبه دقة عنيفة هزت ضلوعه.. وانبهر بها لدرجة أنه نسي أنفاسه لثوان.
أما هي فتعمدت ألا تنظر إليه وأشاحت بوجهها للناحية الأخرى بجفاء تام. حاول عمار تدارك ذهوله فوقف بجسده الضخم في منتصف السلم يغلق عليها طريق المرور مُتمنيا بلهفة أن ترفع عينيها وتنظر إليه لكنها استمرت في تجاهله. حاولت أن تمر من جانبه فاستمر واقفا كالجبل مما أجبرها على التوقف. تنهدت بضيق شديد وقالت بنبرة هادئة ومتحشرجة غاب عنها كل الدفء........ عديني من فضلك.
نزلت كلماتها وجفاف صوتها كالسوط على قلبه أوجعته. فشعر برغبة عارمة في تليين الأمور فتنحنح وقال بصوت خفيض حاول أن يجعله ناعما........ على فكرة الفستان ياخد العجل.. واعر جوي عليكي. لم تتبدل ملامحها الجامدة وكأن الكلام لم يكن موجها إليها. جن جنونه من تجاهلها فهتف ضيق........ ايه ما عتبصليش عاد طب مجاملة حتى على كلامي وجولي شكرا. هنا رفعت مليكة وجهها ببطء وتلاقت عيناها البارده به وقالت بكلمات حادة شقت قلبه نصفين........
إحنا مفيش بينا مجاملات يا أستاذ عمار عن إذنك. أستاذ عمار.... الكلمة نزلت عليه كالصاعقة فجرت المسافات بينهما وأعادتها لنقطة الصفر. استدارت مليكة لتمشي لكن عمار وبدافع غريزي أعمى من الغيرة والخوف من ضياعها مد يده وقبض على معصمها بقوة..... ايه يا مليكه إيه أستاذ دي. نظرت اليه ببرود... أمال إيه.. آه نسيت معلش يا حضره الضابط.. ابتلع عمار ريقه وقال بلين ... عمار يا مليكه أنا عمار. تنهد واقترب مبتسما ...
انت زعلانه مني صوح علي فكره والله ماجولت اللي مرت عمي جالته بالمعني ده أنا كنت كنت.. نظرت اليه بغضب... ايه بتكدب ليه.. هو أنا كنت مستنيه من سيادتك شفقة وإلا حاجه أنا عندي الف واحد يجبلي. انفعل وهتف بحدة ... مافيش غيري يجيب فاهمه وبطلي انا ماجولت شفجه أنا انا.. بصي خلاص والله هتلاجيني مابجول كلام وحش تآني أنا بس بغضب بسرعه و.. و شدة يدها معنفه اياه .. انا مش مستنيه منك كلام اصلا انا ماعرفكش عشان إستني كلام.
اقترب وشدها بقوه لتندفع لصدره تترنح عالسلم ليحتويها بين يده وينظر اليها بلين خارق لترتجف بين يديه... فهمس بالقرب من وجهها... بس أنا مستني.. هم ان يكمل إلا أنه تجمد في مكانه حينما رن صوت سليم من أسفل السلم. ليتنتفض مبتعده. كان سليم قد دخل الدار للتو وسلم على فؤادة ونجوان الموجودين في الساحة وما إن رفع عينه وشاهد مليكة تهبط بكامل زينتها حتى وقف مسرعا وتقدم نحو السلم وهو يتأملها بملامح مبهورة وصاح بنبرة عالية........
مليكة إيه الجمال ده عاد ده الدار نورت . أحست مليكة بقبضة عمار المرتجفة على يدها فشدت يدها من بين أصابعه بعنف وقوة ونزلت درجات السلم تتهادى بخطوات واثقة. بينما عيون سليم يأكلانها. عمار كان يقف على السلم والدماء تغلي في عروقه يكاد يموت من فرط الغل والغيرة. وقفت مليكة أمام سليم وارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة وقالت بصوت ناعم ........ شكراً ليك يا سليم شكرا على الهدية الذوق دي بجد فرحتني.
ابتسم سليم بزهو والتفت بطرف عينه يراقب ملامح عمار وقال بنبرة حنونة مستفزة........ ما عاش ولا كان اللي يزعلك واصل يا ست البنات. أنا ما أتحملش أشوف عيونك دول زعلانة عاد. ده لو على غزل البنات أنا أجيب لك شادر بحاله لحد اهنه حد يزعل كده . نظرت مليكة نحو عمار بطرف عينها وابتسمت ابتسامة ساخرة مليئة بالتهكم وقالت بنبرة لا مبالية ........ أهو هبل الواحد بيزعل ساعات على حاجات ما تستاهلش اصلا. بس إنت بجد فرحتني مرسي بجد.
قالت كلماتها وسارت حيث فواده ونجوان تاركة وراءها نيرانا تحرق الأخضر واليابس. وقف سليم يتطلع في أثرها وهز رأسه بإعجاب شديد وهمس بصوت مسموع لعمار........ يا جمالو... طلجه... البت طلجة . هبط عمار درجات السلم كالإعصار ووقف أمام سليم وعروق رقبته بارزة وعيناه تضجان شررا وصاح فيه بغضب مكتوم........ ما تحترم حالك يا سليم لساتني واجف اهنه وسامعك عاد. ابتسم سليم ببرود مستفز ورفع يديه علامة الاعتذار الواهي قائلا........
معلش يا عمار بنسى الدنيا لما بشوف الجمال ده. اقترب منه عمار حتى كادت صدورهما تتصادم وهتف بنبرة تحذيرية مرعبة........ أنا بجولك خف بقى هاه.. واعرف حدودك زين عشان مليكة مش للعب واصل فاهم ولا لاه. ضحك سليم بخبث وغمز لعمار بطرف عينه فهو طول عمره غريم له ثم ربت على كتفه بقسوة مستفزة وقال........ مانا خابر زين إنها مش للعب..أنا بفهم زين في الحريم .. خلاص يا خوي ربنا هدانا وبطلناها.. سلام يا حضرة الضابط .
اقترب منه وهمس في أذنه ماجعل عمار عيونه تجحظ.... افرح يابن عمي أخوك خلاص عينه اتملت عالاخر وربك جسملو المكتوب. استدار سليم ببروده المعهود تاركا عمار واقفا يرتجف جسده من فرط الغضب والغل وقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه من الغيرة التي أكلت روحه وعقله يدور في حلقة مفرغة من الشكوك والظنون الحارقة. تلك الكلمة العائمة والغمزة الخبيثة قعدت به على الجمر. أخذت الأفكار تنهش رأسه بلا رحمة... عينه اتملت ومكتوب ربنا يحرجك يا بعيد.
ليكون قصده الصايع ده إنه حاطط عينه عليها ورايدها.. يعني إيه ربنا هداه دي .الله يخربيتك يا فلاتي يا بتاع النسوان مالك بيها عينك هتتخرم عليها.. البت طلجه فعلا وجمر والحلوف ده مابيعتجش.. لاه والله لاخلص عليه لا دي دي حريم دارنا ماسيبهاش آيوه.. مالهاش خرباش دي مايحربش طب يا سليم الكلب والله لأوريك. اشتعلت النيران في صدره أكثر وهو يتذكر كيف سرق سليم ابتسامتها ببوكيه ورد وكيس غزل بنات بينما هو بجفافه كسر خاطرها.
بعد فتره نزلت ملوك إلى بهو البيت حيث يجلس عامر والجد وأدهم وسليم ليتفاجأ الجميع بطلتها الساحرة فهتف ادهم بتلقائية ........ يا صلاة النبي إيه الجمر ده اللي نور الدار فجأة. تسمر عامر في مكانه وقطب جبينه بذهول وهو يراقب ملوك تتهادى بجمال يسلب الأنفاس.. ابتسم رغما عنه فكانت فاتنة بحق وشعرها البني ينسدل على كتفيها وعيونها مرسومة بدقة تبهر الناظرين.
تاهت نظرات عامر في محياها وانتقلت لجسدها الذي أبرزه الفستان الضيق بشكل يثير جنون الغيرة. رجف قلبه مع كل خطوة تخطوها باتجاهه ودقات قلبه تقرع كالطبول. أفاق عامر من ذهوله على كلمات أدهم المتغزلة بهمس التي وقعت كالسياط على مسامعه........ ايه الجمر ده فرسة بت الإيه. هنا انتفض عامر وعيناه تشتعلان غضبا من ضيق الفستان. هتفت فؤادة بإعجاب شديد بجمال ملوك ومليكة وهي تظن أن الأمور تسير على ما يرام........
إيه الجمرات دول دانتو هتنورو الدنيا الليلة دي وتباركو للعرايس وتجيبو زوفه عرسان. هب أدهم واقفا بحماس شديد ليعرض خدماته في توصيل الجميلات إلى الحفل........ أني هوصلكو أني أصلا معزوم في نفس المكان وهبقى حارس للجمرات دول. اشتعلت النيران في صدر عامر والتفت لأدهم بنظرة قاتلة قبل أن يصب غضبه على ملوك........ أنت بتجول إيه يا سعادة الدكتور.. وهما رايحين فين بالمنظر ده .
حدج عامر ملوك بنظرة حادة كأنها نصل سكين وهو يشير إلى ملابسها المكشوفة........ إيه اللي أنت لابساه ده وكيف هتعدي برة الدار بده.. انت مفكره فين والله ما يحصل. تدخلت مها بخبث لتزيد اشتعال الموقف وهي تدعي البراءة والحرص على ملوك........ يا واد عمي ده فستان حنة عادي والكل بيلبس أكده وسط الحريم إيه الجسوة دي. هيا مش هتلبس كيف الدكر علي طول.
لم يعر عامر كلمات مها انتباها وظل شاخصا ببصره نحو ملوك التي كانت تتجاهله ببرود وثقة ولكنها تغلي من الداخل ........ أنا رايحة الحنة يا طنط. معلش هتعبك بعمر. استدارت مليكة ومها مسرعة وركبت مع أدهم بينما كانت ملوك تتبعها لولا يد غليظة أطبقت على معصمها فجأة فنظرت إايه غاضبه........ فيه إيه أنت اتجننت وإلا إيه سيب ايدي .
لم ينطق عامر بكلمة واحدة بل سحبها خلفه كالإعصار وصعد بها الدرج فدفعته بغضب فاندفعت وحملها من خصرها بيديه الاثنين ودفعها داخل غرفتها بعنف........ فيه إيه... اتجننت إيه اللي بتعمله ده وازاي تمد ايدك عليا. وقف عامر أمامها وصدره يعلو ويهبط من فرط الغيرة والغضب الأعمى وصوته يخرج كالفحيح........ أني اللي اتجننت وإلا أنت اللي نازلة بمصيبة علينا ورايدة تولعي في الدار واللي فيها.
صرخت ملوك وهي تحاول فك قبضته القوية عن ذراعها التي كادت تنكسر بين يديه........ مصيبة إيه يا جدع أنت فيه إيه مالي ومال لبسي دلوقت. اقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما واعتصر ذراعها بقوة جعلتها تتأوه وجعاً........ أني مش جدع أني عامر.. ومصيبة مابصتيش لنفسك في المراية قبل ما تطلعي أكده. حاولت دفعه بعيدا عنها لكنه جذبها بقوة أكبر لترتطم بصدره الصلب وعيناه تشعان بالشرر مكملا........
اجولك فيه ايه.. فيه فُستان محزج وملزج وشعرك ده مطلوج لمين.. أني عايز أعرف أنت رايحة لمين بالمنظر ده. صمت عامر للحظة وقد حرقه جمالها الطاغي في هذا الفستان لكن غيرته كانت أقوى من أي تأمل........ يمين الله ما تعتبي برة الأوضة دي بالمنظر ده لو انطبقت السما على الأرض.
هتفت ملوك بغضب وقد تذكرت كلمات مها عن سخريته من أنوثتها.. لمعت عيناها بتحد وهي تنظر إليه بكرة بعدما ظنت أنه يراها مسترجلة لا تملك من الأنوثة حظا وقررت مواجهته ........ أنت مالك.. أنا حرة ألبس اللي يعجبني وإلا عايزني أبقى شكلي وحش على طول وتقعد تتريق أنت والهانم بتاعتك. صرخ عامر وهو يشعر بفقدان السيطرة على أعصابه أمام تمردها وجمالها المستفز في آن واحد........
هانم مين أنت بتجولي إيه واتريح علي إيه . وبعدين ماهتخرجيش أكدة فاهمة بجولك أهوه ولو حوصل هحبسك واعرفي إن خروجك أكدة علي جثتي. نظرت إليه بغضب عارم واستدارت لتغادر الغرفة متحدية أمره فجذبها بقوة لتقع بين أحضانه وتصطدم بصدره فصرخت بقهر ........ ماتحترم نفسك بقه أنت مالك بيا ماتروح للهانم بتاعتك مارس عليها عقدك وسيبني في حالي. اشتعل عامر غضبا من تلميحاتها الغامضة ووقف أمام الباب كالسد المنيع يمنعها من الحركة........
هانم مين أنت مخبولة ويلا من سكات يمين الله مانت خارجة أكدة للخلج يبصو.. ووريني بقه هتخرجي إزاي. دفعته بعنف ونظرت اليه بعيون تضج شرار.. خلق مين اللي هيبوصو مالي عادي ماحدش هيبص. ربنا يشفيك إنت إيه دماغك دي. صرخ فيها بحدة وهو يقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تلفح وجهها من شدة انفعاله........ يبصولك وعنيهم تبقى شبرين. جتتك لو خرجتي بيها أكدة بفستان ده البلد هتتجلب سيرتها والرجالة هينهبلوا عليكي .
فتحت عيونها على وسعهما من صدمة كلامه وجرأته لتجده يرتبك فجأة محاولا تدارك ما تاه من لسانه في لحظة الغيرة الطاغية........ قصدي يعني.. عيب وأصول الدار .. الحرمة منينا ما تفرجش خلج الله على تفاصيلها ومحدش يلمح منها ريشه طايرة فاهمة وإلا لاه. ليكمل وهو يقترب منها أكثر وصوته يهز جدران الغرفة بحزم صعيدي لا يلين........ أني حريمي مايلبسوش أكده واصل، ولا يوروا خيالهم لعيل برة الدار دي.
انفعلت ملوك ورفعت سبابتها في وجهه بغضب عارم وهي تحاول التملص من حصاره ........ بطل تقول زفت حريمك دي.. أنا مش حريمك.. الهانم بتاعتك اللي برة ولابسة ومتمكيجة هي اللي حريمك، روح اؤمرها هي وسيبني في حالي. اشتعلت عيناه بنظره مرعبه وجذبها إليه بعنف ليرتطم جسدها بصدره كالزلزال........ لاه حريمي... غصب عن عينك وعين أي حد حريمي.. وهتخشي وتنفذي. عايزه تخرجي هتعدي علي جتتي الأول.
تجمدت ملوك في مكانها من أثر قبضته ونظراته التي كانت تخترق روحها بينما كان هو يتنفس بعنف. أدركت ملوك أن تسلطه لن ينكسر الآن فاستدارت بغيظ ورزعت باب الدولاب واتجهت للحمام لتبدل ثيابها ووقف هو يحاول استعادة قناعه أنفاسه رزانته المفقوده....... خرجت ملوك بملابس أخرى محتشمة لكن عامر ظل يراقبها بصرامة ولم يكتفِ بذلك قال بجمود ونبرة حازمة ........ شعرك ده يتلم .. نظرت اليه بغل.....
لا بقه إيه ده كلهم فاردين شعرهم اشمعني أنا.. اوعي بقه ما يخصكش إنت . ظل واقفا كالسد وهيا تغلي ماتبطل بقه اقترب وادارها للمراه.... مش هجولها تآني إنت كلك علي بعضك تخصيني فاهمه ماحد يلمح طرف توبك ... نظرت اليه بغضب ونظرت للمرأة ولمت شعرها وهي تتوعده في سرها بينما اقترب هو منها فجأة........ رفع أصبعه وأمسك وجهها بقوة ولين في آن واحد ومسح حمرة شفتيها بعنف جعل رجفة تسري في جسدها.
حدق في عينيها بنظرة غامضة وهو يحذرها من تكرار هذا التبرج الذي يثير جنونه........ آخر مرة تحطي ده فاهمة أنت مش محتاجة واصل ولو حوصل ماهتعتبيش برة الدار دي طول عمرك. كان قلبه يدق بعنف وكأنه يحمي كنزا يرفض أن يراه غيره أو يقترب منه أحد. نفضت ملوك يده عنها وابتعدت وهي تشعر ببركان من الغضب والارتباك يغلي في صدرها........ أنا مش فاهمة أنت مالك ماتروح تشوف حبيبتك ملغمطة وشها دا حاجة آخر مسخرة وعاملة زي الأراجوز.
دفعته ملوك من أمامها وخرجت من الغرفة وهي تشتعل غيظا بينما ظل هو واقفا مكانه يتنفس بصعوبة قاطباًجبينه وهو يحاول استيعاب كلماتها عمن تكون حبيبته التي تقصدها........ حبيبتي أنا.. أنا ليا حبيبة.. جابت الكلام ده منين واصل؟ اشتعلت النيران في رأسه حين أدرك أن أمه فؤادة هي من زرعت هذه الفكرة في رأس ملوك........ أكيد أمي جالت على هبابة الطين مها.. اروح فين إيه الجرف ده زمانيتها حشت راسها بالسم ده.
وقف يغلي مكانه وهو يتوعد بإيقاف هذه المهزلة ........ وصلت مها والفتيات إلى بيت الحنة ودخلت بهن إلى رفيقاتها حيث استقبلتهن الفتيات بحفاوة. سعدت مليكة بطبيعتها الطيبة وبدأتا في خلع الفساتين لتظهرا بفساتين اخري للسهرة مكشوفة . بدأت الفتيات في الرقص والسمر ووضع الزينة الصارخة وكانت مليكة منسجمة ترقص بعفوية وملوك كانت تراقب أختها بسعادة غامرة وهي ترى الضحكة التي فارقتها تعود لوجهها من جديد.
أتت إحدى الفتيات تدعوهن لمشاهدة الحطابة في ساحة الرجال الخارجية بحماس شديد........ تاجو تشوفو الحطابة يلا. ده الشباب والبنات كلهم بيتفرجوا من ورا الشبابيك. هبت مليكة بسعادة وتبعتها ملوك اخذتها الفتاه الي احد الحجرات الكبيره ودخلتا إلى مقعد كبير به نافذه وباب آخر كبير ومقعد به كنب داير و يطل بنافذه على الساحة........ تعالو اجفو اهنه واتفرجو على ضرب النار والحطابة والرجالة اللي بجد. نظرت ملوك بإستغراب...
إيه ده إحنا لوحدنا ليه. هتفت الفتاه.. انت ضيوف وهنوحفكو في احلي مطرح بعيد عن هرس النسوان. وقفت ملوك تنظر للساحة من خلف النافذة وفجأة تجمدت الدماء في عروقها ورجف قلبها بشدة........ ظهر عامر فجأة بهيئته المهيبة وطلته التي تخطف الأنفاس يلبس الطلباب الصعيدي وهو يمسك بعصاه ببراعة واقتدار. بدأ عامر في الحطابة وكانت له هيبة عظيمة وهالة من القوة والسطوة أسرت كل من ينظر إليه........
تعلق قلب ملوك بهيئته الرجولية الطاغية وأحست برجفات غير عادية تزلزل كيانها من الداخل. سهمت في ملامحه الرجولية الغاضبة التي تبدلت الآن لتركيز شديد وابتسمت رغما عنها وخفقات قلبها تدق بعنف همست مليكه بعفويه ........ شكلهم حلو قوي يا ملوك بصي عامر بيعمل إيه بالعصاية كنه أسد.
لم ترد ملوك على كلمات أختها فقد كانت في عالمها الخاص تراقب عامرها بقلب بدأ يعترف بالهزيمة كانت عيناها تلمعان بإعجاب لم تدرك مداه وكأنها تراه لأول مرة بعيدا عن صراعهما المستمر.وضعت يدها علي قلبها الذي يصرخ بين ضلوعها وابتسمت. همّ الرجل أن يقترب من عامر ويضربه بالعصا فصدرت من ملوك صرخة عفوية استرعت انتباهه على الفور..
رفع عامر نظره نحو النافذة ليتجمد مكانه حين وجدها تقف كأميرة من عالم الخيال بجمالها الأخذ تنظر إليه نظرة خطفت قلبه. سهم عامر في ملامحها لثوان قبل أن يستوعب أنها تقف أمام النافذة بملابسها المكشوفة أمام عيون الرجال........ تحولت عيناه إلى جمرات من الغضب وأشار لها بنظرة حادة وحازمة آمرة إياها بالابتعاد فورا.
ارتدت ملوك للخلف وهي تشعر بخوف غريب تملّكها لأول مرة رغم قوتها المعهودة وصراحتها وامتثلت بشكل تلقائي كأنها مسيره خلف سطوته تخصه كما يقول.. همست برهبه ........ ابعدي عن الشباك يا مليكة إحنا لابسين مكشوف ومايصحش نفضل واقفين أكدة واصل. تنهدت مليكة وابتعدت عن النافذة ثم التفتت حولها بقلق حين لاحظت اختفاء الفتاة التي كانت معهما........ إيه ده أومال منال فين اللي كانت معانا؟ والأوضة فضيت فجأة ليه يا ملوك.
قطبت ملوك جبينها واتجهت سريعاً نحو باب الغرفة تحاول فتحه لكنها وجدته مغلقا من الخارج........ إيه ده الباب مقفول فيه إيه؟ وبدأت تدق بقوة وتنادي على منال ولكن بلا جدوى. شعرت ملوك بالخطر يداهمهما وحاولت جاهدة فتح الباب وهي تنادي بأعلى صوتها........ يا منال.. يا أهل البيت.. افتحوا الباب ده إحنا محبوسين هنا حد يرد علينا.
فجأة انفتح باب الكبير الآخر لتتراجع ملوك بذهول وهي تشعر برعب حقيقي وهي تضم مليكة.. تجمدت الكلمات في حلق ملوك وهي ترى فضيحة تلوح في الأفق عندما... .. ........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!