الفصل 66 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل السادس وستون 66 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
16
كلمة
1,392
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رن هاتفه فحاول تجاهله قدر الإمكان فنظرات شروق المسلطة له توحي بأنه لو فتح الهاتف وانشغل أيضًا هذه المرة عنها سوف تترك له البيت تمامًا

والاها انتباهه مرة أخرى ثم قال ببسمة :

-جهز الفطار ولا لسه

همت بالإجابة عليه ولكن صدح رنين الهاتف مرة أخرى من البهو لذا تركت ما في يديها وخرجت لتحضر الهاتف فمسح يونس وجهه يتمنى أن لا يكون الأمر بالغ الأهمية

فإن انشغل مرة أخرى عن شروق وأهملها ولم يتناول معها الإفطار الذي تعده بكل حب الآن وتركها ورحل كما تركها البارحة ولم يتناول معها العشاء كما وعدها سوف يحدث إهتزاز في علاقتهما التي لم تكمل أسبوعًا بعد

أتته بالهاتف الذي لا يزال يرن واعطته له قائلة بهدوء شديد وهى تعود إلى الموقد :

-ده يوسف

نظر لهاتفه لبرهة ثم نظر إلى ظهرها يعلم أنها على أعصابها الآن وأذنيها معه حتى ترى إن كان سيرد ويرحل ككل مرة، ترك الهاتف يرن ثم أرسل رسالة ليوسف بأنه لا يستطيع الرد الآن ثم فعّل الهاتف على الوضع الصامت

اقترب من شروق وأسند ذراعه على كتفها ثم مال قليلًا للأمام يتذوق البيض الذي تعده قائلًا بتلذذ :

-شكلك بتعرفي تطبخي كده اطمنت على مستقبلي انا وعيالي

رمقته شروق ببسمة سعيدة لأنه أثنى على طعامها ولأنه لم يرد على الهاتف وقرر صب إهتمامه معها اليوم، رأى يونس في عينيها السعادة أخيرًا منذ يوم الزفاف ويعلم أن الضيق والغم الذي تعيشه هذه الأيام هو حقها، ولو أخرى مكانها لقلبت المنزل غمًا فوق رأسه، ولكن شروق حتى الآن لا تزال صابرة وتحاول جاهدة إعطاءه مبررات وأعذار

اغمض عينيه بضيق عندما استمع لنداء شقيقته من على الدرج مختلطًا بنشيج البكاء الذي يلازمها منذ اختفى عمر اختفاء غير مبرر ليلة زفافه هو وشروق

نظر لشروق التي احتل الضيق قسمات وجهها ولم تستطع إخفاءه فربت قليلًا على كتفها بأن تعطي له العذر مرة أخرى ولا يعلم العذر الكم هذا، لتقول بنبرة باردة جامدة تخفي خلفها دموع أخذت تتراكم في عينيها :

-افتحلها الباب يا يونس

خرج بسرعة فور جملتها وفتح الباب لشقيقته التي ظهرت بملامح شاحبة وأعين متورمة من فرط بكائها على زوجها، وخلفها ظهر يوسف ووالده لتقول رقية بل تصيح بصوت مرتفع ترفع له هاتفها أمام وجهه :

-فيه حد بعتلي فيديو لعمر ومعاه ست معرفهاش

-في وضع مخل؟؟!

نطق بها متوجسًا، متقمصًا دور الضابط الآن فقال يوسف بنفي :

-لأ قاعد على اللابتوب بتاعه والست دي مشوفناش وشها شوفنا ضهرها بس


دعاهم يونس للدخول بسرعة ثم أغلق الباب فجلست رقية على الاريكة تقرض أصابعها بتوتر بدا كالعدوة لهم إذ أصابهم التوتر هم أيضًا :

-يعني كده عمر ممكن يكون متجوز عليا؟!

قلب محمد عينيه يعلم وسواس النساء الذي بدأ يعمل على عقلها فقال بحدة :

-بطلي يا رقية هبل وهو هيتجوز عليكي ليه، ثم شوفتيهم هما الإتنين في وضع مش ولابد؟! لأ... يبقى بلاش استنتاجات هبلة

فتح يونس الفيديو الذي أُرسل لشقيقته صباح اليوم وقد كان عبارة عن عمر يجلس في حديقة فارهة على حاسوبه المحمول، بملابس نظيفة وبدون خدش يدل على كونه مخطوف

وأمامه تجلس سيدة يبدو عليها الثراء رغم أنها توالي المصور ظهرها فلا يظهر منها سوى خصلاتها السوداء المصففة، المربوطة على شكل ذيل حصان

كان الفيديو هادئ كثيرًا خالي من الأصوات إلا من أصوات زقزقة العصافير، أي أن المصور يصورهما خلسةً دون أن يدريان

حك حاجبه ولا تزال رقية تثرثر بإستنتاجات خرقاء ليستمع إلى صوت زوجته الهادئ هدوء ما قبل العاصفة وهى تقول للجالسين بعد أن ارتدت إسدالها :

-صباح الخير أعملكم شاي، ولا أحط فطار

ختمت حديثها وهى تنظر نحو يونس وكأنها تخيره بين هذان الاقتراحان فأخفض يونس الهاتف ونظر إلى عائلته قائلًا بجدية :

-فطرتوا ولا لسه؟؟

تحدثت رقية بإنفعال مبني على توترها وقلقها على عمر إذ قالت :

-انا لا عايزة شاي ولا فطار عايزة أعرف جوزي فين يا يونس

حدجها والدها بغضب حتى تكف عن الصياح ثم نظر إلى زوجة ابنه يدرك كم الضغط والإهمال الذي تتعرض له من الجميع وأولهم يونس المنشغل بشكل كامل مع شقيقته ولم يمر على زواجهما إلا بضعة أيام فقط

-معلش يا شروق عارف إننا بنضغط عليكي بس رقية ملهاش غير يونس يعرف عمر راح فين وهى قلقانة عليه أوي، فمش عارفة هى بتقول ايه ولا بتعمل ايه

تنهدت الأخرى تنهيدة خفية ثم نظرت إلى يونس بطرف عينيها وكان الآخر يتابع ردات فعلها بتركيز :

-ده أخوها يا عمي وليها فيه أكتر مني انا يا دوب لسه مراته من ست أيام بس

استدارت وتركتهم على راحتهم بعد أن ألقت هذه الجملة ثم استرسلت بنبرة مختنقة نتجت عن حزنها لأنها مرة أخرى لن تستطيع أن تأكل مع زوجها كأي زوجين طبيعين :

-هعملكم شاي

طرق يونس الأرض عدة مرات بقدمه بتوتر ولم يكن يعلم أن شروق عاقلة إلى هذا الحد ولكن يعلم أن لكل مرء طاقة صبر وإن استمر انشغاله عنها وإهماله لها ستنفجر عما قريب

رن جرس شقته فاستقام من مكانه وفتح الباب ليجد سفيان وهدوء ملامحه لم يستطع إخفاء فزعه على شقيقه وهو يقول بنبرة حادة :

-ازيك يا عريس انا بتصل عليك من الصبح وانت مطنش ليه؟؟

-أعتقد إنك جاوبت نفسك، ادخل

ترك له الباب وعاد للداخل فولج سفيان وقال موجهًا حديثه لرقية :

-فين الفيديو اللي اتبعتلك ده؟؟

أعطاه يونس الهاتف ثم قال بجدية تامة يرى نظرات التفحص والتركيز في عيني الآخر :

-الفيديو هادي خالص مفيش أي صوت وشكل الست مش باين أوي، يعني اللي صور وبعت الفيديو بعته علشان حاجة من الإتنين، يا إما علشان يطمن رقية على عمر يا إما علشان يفضح عمر قدام رقية

-يفضح عمر؟؟!

هتفت بها سفيان مستفهمًا عن الخيار هذا فقفزت رقية من مكانها هاتفة بغضب شديد :

-يفضحه بإنه متجوز الست دي عليا، مين دي يا سفيان؟؟

أخفض سفيان الهاتف رامقًا هذان المجنونان أبناء محمد هواري أمامه بنظرات متشنجة ثم قال :

-أخويا متجوز وانا معرفش سبحان الله؟!! خلي حد غيرك يتكلم يا رقية معلش انا أخويا مختفي بقاله ست أيام ولا حس ولا خبر، وجدتي مرمية في المستشفى بين الحياة والموت فروحي في مناخيري ومش عايز غباء من حد

إن شاء الله هنرجع للمواعيد القديمة يوم الإتنين والجمعة الساعة تمانية ومعادنا يوم الجمعة في الفصل التامن

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...