الفصل 67 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل السابع وستون 67 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
14
كلمة
7,276
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ممكن تحسوا إن الفصول الجاية أقصر من الأول بس ده طبيعي علشان في رمضان كان كل أسبوع فصل وكان فيه متسع من الوقت للكتابة وبحاول اعوضكم بفصل طويل، أما دلوقتي فصلين في الأسبوع والوقت قليل يعني الفصل هيكون أقل بحوالي مشهد أو اتنين عن فصول رمضان

عامةً بحاول اخصص وقت على قد ما أقدر للكتابة وابقى ملتزمة في المواعيد فاتمنى تتفهموا ده ومحدش يقول الفصل صغير أوي لأن الكتابة عمرها ما كانت زي القراءة وشكرًا 💜

صلوا على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜

أصوات مرتفعة تصدح من الجميع بين ثرثرات النساء وحديث بعض الرجال عن السياسة والحروب المنتشرة هذه الفترة، هذا المعمل مزدحم كثيرًا لذا الأصوات به مرتفعة

كانت تطرق بقدميها على الأرض في توتر خفي من كونها تجلس في مكان مرتبط بذكر الدماء فلا تزال لديها رهبة منها، حتى أنها لا تستطيع أن تشاهد مسلسلات أو أفلام القتلة المتسلسلين التي كانت تعشق مشاهدتها، الآن باتت كلما ترى مشهد نحر أو أصوات رصاص تصاب بحالة من الهلع الداخلي

ولا تمزح في القادم إن قالت أنها رأت كاظم معها في الغرفة في مرة حين وضعت نفسها أسفل الأمر الواقع وشاهدت مشهد لفتاة تُنحر حتى تعالج نفسها وتعالج الفوبيا التي أصابتها ولكن الأمر إنقلب عليها

إذ خافت من المشهد وأصابها الهلع وخرجت منها الضغوطات التي كانت تكبتها طوال الوقت، وكأنها ترى فريال تُذبح أمامها للمرة الثانية، وتلىٰ الصراخ الذي كان يخرج من الفتاة في المسلسل رؤيتها لكاظم في أحد أركان الغرفة فأطلقت حينها صرخة دوت في أركان المنزل

ولحظها شديد السوء كان عمها جابر وزوجته في زيارة عندهم، إذ هرولا إليها هما ووالديها يحاولون فتح الباب وهذا لأنها كانت تغلق باب الشقة العلوية عليها من الداخل

صوت صراخها كان حادًا وهذا ما جعل والدها وعمها جابر يكسران الباب عليها ليجدوها مكومة في أحد الأركان تصرخ وتنتفض وهى تغمض عينيها وتحرك رأسها بهستيرية

كانت حالتها مخيفة آنذاك اليوم تضرب كل من اقترب إليها لكي يساعدها، حتى أن والدها قد جثى فوقها وقيدها حتى يتحكم بحركاتها العنيفة، وهذا ما زاد الأمر سوءًا، تكاد تجزم أنها رأت كاظم هو من فوقها وليس والدها فعلى صراخها الهستيري وزادت انتفاضة جسدها

لم يتصرفوا معها بشكل سليم يومها وبدلًا من تهديئتها بعناق أو بكلمات قام والدها بكتم فمها حتى تتوقف عن الصراخ ولكنها لم تفعل بل زادت صرخاتها المكتومة، وزاد الادرينالين في جسدها

إذ دفعت والدها الذي كانت تظنه كاظم ثم هرولت على الدرج الي الأسفل بملابس البيت وبخصلات شعرها وخلفها صياح والديها وعمها جابر بأن تتوقف


وقبل أن تخرج من باب المنزل قام شقيقها بالإمساك بها، لتهلع أكثر ثم بدأ الإدراك عندها يستجيب شيئًا فشئ لتدرك أن ما حدث ما هو إلا تهيؤات منها نتجت عن كتم مشاعر الخوف والقلق منذ يوم الحادث فولد كتم الضغوطات إلى إنفجار

ومنذ هذه الواقعة وعاد الجميع يتحدث عنها مرة أخرى بأن مس جني أصابها ثانيةً، أو أن الجنون قد أصابها ولم تبخل زوجة عمها وحكت لكل من سأل عن كل شئ شاهدته، وعندما واجهها زوجها وعنفها أنها سوءت سمعتها قالت أنها لم تقل شيئًا وأن الجيران شاهدوا وسمعوا ما حدث ونشروه بين الجميع

أصبحت تتعرض للضغط أكثر من قبل، من الجميع حتى والديها الذين صدقوا أنها مُست وأخذوها لشيخ، وضغط فوق ضغط فوق ضغط جعلها تعاني من إضرابات نفسية وكلما حكت لوالدتها أنها ترى كوابيس وترى وجه القاتل تقول لها بالنص

"متوهميش نفسك بحاجة وتطلعي على نفسك سمعة تاني، انتي كويسة بس أعصابك تعبانة إقري قرآن وأذكار وانتي ترجعي زينة"

لم تعترض وأصبحت تقرأ القرآن والأذكار ونوعًا ما أصابتها السكينة ولكن لا تزال تعاني من إضرابات نفسية وحالات خوف كلما شاهدت مشهد قتل في مسلسل أو فيلم، أو ترى منشورًا عن فتاة قد قتلت وما أكثر من هذه الأخبار هذه الأيام

وفي نفس الليلة تحلم بالكوابيس التي لا تخلو من كاظم ومحاولات قتله لها، أصوات الرصاص، دماء فريال تلك الفتاة التي ذهبت ضحية هوس الحب

ادمعت عينيها بشكل لا إرادي على المأساة التي تعيشها دون أن يدرك أحد، فتاة جميلة ذكية من الخارج ومن الداخل مرتعبة، محطمة لا تجد من يصلحها، تلعق جروحها بمفردها منذ أشهر دون الشكوة فكلما اشتكت لا تجد غير جملة

"انتي زينة مفكيش حاجة بلاش توهمي نفسك"

أخرجت مناديل من حقيبتها وأخذت تمسح وجهها بالتزامن مع مناداة فتاة في مقتبل العمر على من سيقومون بتحاليل كتب الكتاب ليدخل براءة ويوسف إلى إحدى الغرف برفقة والدها بينما بقية هى في مكانها

أخرجت هاتفها تعبث به قليلًا على الإنترنت لتجد رسالة وصلت إليها البارحة من يونس على الواتس آب تقول

"متنسيش المحفظة وانتي جاية"

محفظته في حقيبتها ولكن لن تعطيها له لذا أجابت برسالة إستفزازية

"يوه تصدق نسيتها"

رفعت عينيها له حيث كان يجلس في المقاعد المقابلة لها يداهر حمزة كعادته ولكن شعر بها تراقبه، وعندما نظر إليها أخفضت عينيها للهاتف مرة أخرى، ولكن ذلك الرجل ذكي وشديد الملاحظة إذ فتح هاتفه ونظر إلى الرسالة التي أرسلها أمس لها محاولًا خلق حوار
ولكنها لم ترد، والآن ردت رد جعله ينظر إليها بنظرة تهكمية مجيبًا عليها


"وحياة أمك"

"متجيبش سيرة أمي علشان مجيبش سيرة أمك"

قرأ الرسالة ولكن سرعان ما حذفتها هى عندما أدركت ما أرسلته ولكنه قد رآها لذا حرك شفتيه وعينيه في عينيها بمراوغة :

-شوفتها

أغلقت هاتفها وادعت أنها لا تراه بينما تنظر له من حين إلى آخر بطرف عينيها لتسمع صوت هاتفها برسالة جديدة وكأنه يريد فتح حوار معها

" تيجي نعمل التحاليل إحنا كمان ونكتب الكتاب"

رفعت شروق رأسها له سريعًا تحدق به بأعين مذهولة ولكن سرعان ما انعقدت ملامحها حين أرسل

"أو لا خلينا نستنى فترة الخطوبة يمكن أغير رأيي"

إنسان مستفز جرئ إلى أبعد الحدود وهى أكثر منه إستفزازًا إذ أجابت هذه المرة بصوت مرتفع وكأنها تحادث نفسها :

-اتفق أصلًا انا كمان ممكن أغير رأيي

نظرت نحوها نور خارجة عن هدوءها إذ قالت :

-بتقولي ايه؟؟

-مفيش حاجة بكلم نفسي

ضحك يونس ضحكة اخفاها بأنامله وهو ينظر إلى القوة التي تنبعث من عيني شروق أسفل نظارتها الكبيرة، تعجبه هذه المرأة تعجبه بطريقة غير عادية، ورغم أن الفارق بينهما كبير وقد شعر بتردد في البداية لهذا الفارق، إلىٰ أنه بات يريد أن يتزوجها الآن متخطيًا فترة الخطوبة هذه

أرسل لها رسالة ولكنها لم تفتحها بل إدعت أنها لم تسمعه وعندما راسلها بأخرى وضعت الهاتف على وضع الصامت ثم أخذت تتحدث مع نور غير مهتمة له هو ورسائله وهذا ما جعله يبتسم بسمة جذابة على إدعاء الثقل عندها

رغم أن شروق معجبة به وهذا واضح في نظراتها، إلىٰ أنها تعلم متى تشد ومتى تجذب في هذه العلاقة، امرأة ذكية بشدة وذكائها وجرأتها يعجباه بشدة، هذه هى المرأة التي يريد

مال حمزة عليه قليلًا ثم قال بخفوت بنبرة عابثة :

-ارفع عينك يا مفضوح

-شوف مين بيتكلم

-انا معترف يا حبيبي إني بحبها وبموت فيها كمان، الدور والباقي على اللي واخد دور التُقل بزيادة

قلب يونس عينيه بضجر دافعًا رأس حمزة بعيدًا عنه، ليرى شروق قد فتحت هاتفها وتقرأ رسائله وسرعان ما علت البسمة على وجهها وقد اخفتها سريعًا عندما رأته ينظر إليها

وقد كانت محتوى الرسائل الآتي

"عجباني انتي"
"أموت على اللي يعرف يرد عليا علشان كده بحب انكش حمزة ولو هنقطع بعض عادي"

ارتفع صوت يوسف من الداخل فتحرك يونس من مكانه سريعًا ولحقه حمزة مقتحمين الغرفة دون إستئذان ليبصرا يوسف في حالة نادرة من غضبه وبراءة يساندها والدها وهناك بقع من الدماء على كُمها وملابسها


تدخلت نور سريعًا وساندت براءة بدلًا من والدها الذي جذب يوسف مهدئًا الوضع :

-خلاص يا يوسف نشوفوا البت الأول وبعدين نلوموا

بدأ جميع الموجدين في المركز يتسائلون ماذا حدث فأخذ العاملين يبررون أن الفتاة لديه سيولة أو ما شابه فانفجر شريانها بالدماء، وبالطبع اخفوا الحقيقة حتى لا ينسحب الزبائن من مركزهم

أخذت صفية ونور براءة للمرحاض يغسلون وجهها ويمسحون هذه الدماء وشروق تقف خارج المرحاض تخاف أن تدخل وتصطدم عينيها في منظر الدماء، وبدلًا من أن يقلقوا على واحدة يقلقوا على اثنين

-هاتي يا شروق في علبة مناديل في شنطتي

نطقت بها نور منادية على شروق التي تحمل الحقائب في الخارج فولجت الأخرى بحذر ولم يكن هناك إلا بقع دماء قليلة على ملابس شقيقتها ونور تكتم الدماء المتدفقة بقطن احضرته إحدى العاملات هنا

أخرجت علبة المناديل فأخذت صفية تمسح وجه ابنة شقيقتها بينما حالة براءة زادت سوءًا في المرحاض إذ أخذت تجر أنفاسها بصعوبة وهى تقول :

-طلعوني.... مش عارف..... اتنفس

أخرجنها من المرحاض بسرعة وقد هبطن من هذه البناية بأكملها تاركن يوسف يتشاجر مع الطبيب المسؤل وتلك الممرضة، جعلتها صفية تجلس على درجات البناية في الظل ثم قالت :

-دقيقة أجيب مياه من السوبر ماركت متتحركوش من هنا

تركتهن صفية بينما قالت براءة بإرهاق وهى تجذب طرف قميص شقيقتها بضعف :

-اقروا عليا قرآن حاسة إني مش كويسة

ودون جدال جلسا نور وشروق على جانبيها، واحدة وضعت كفها على رأس براءة والأخرى وضعت كفها على صدرها واخذا يتلوان الآيات القرآنية بصوت مسموع وبراءة تردد معهم بتحريك شفتيها فقط

عادت صفية ومعها زجاجة ماء وعلبة عصير جعلت براءة تشربها بأكملها حتى يسترد وجهها لونه الطبيعي، وبعد دقائق من تلاوة القرآن بدأت براءة تشعر بالتحسن فتساءلت صفية عما حدث معها بالداخل

وقصت عليهم الأخرى ما حدث لتأخذ صفية دقيقة كاملة تسب تلك الفتاة بكل السباب التي تعرفها بينما أضافت براءة بحيرة :

-بس حاسة إني تعبت قوي لما قرب مني يوسف هو معملش حاجة بس انا حالتي كلها اتغيرت لما قرب مني، حسيت الدنيا بقيت سودة وايده اللي على ايدي حسيتها نار مش قادرة استحملها

-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما نرجعوا لازم ناخدوكي لشيخ علشان يشوف حل في الموضوع دِه

نطقت بها صفية بإصرار غريب على أن براءة مصابة بسحر ليهبط الشباب والرجال من الأعلى ثم قال عثمان بجدية :


-تعالوا نروح مركز تاني اللي فوق دول متخلفين

اقترب يوسف من براءة وهبط قليلًا إلى مستواها ثم امسك بذراعها حتى يرى إن كان الجرح لا يزال ينزف أم لا

شعرت براءة بنفس الحرارة في يده لكن هذه المرة أخذت تتلو القرآن بصوت داخلي تحارب الدوار الذي أخذ يلفح رأسها مرة أخرى فقال يوسف وهو يغطي ذراعها :

-لو تعبانة نرجع ونبقى نعمل التحاليل في يوم تاني

نفت الأخرى برأسها ثم قالت :

-انا كويسة يلا نروحوا مركز تاني ونخلصوا من اليوم ده

تحركوا من أمام هذه البناية وقد استندت براءة على شروق في سيرها معهم وهى تفكر جديًا في أنها مصابة بسحر ولكن السؤال هو، مَن الذي صنع لها هذا السحر؟؟ ولما فعل هذا؟!

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كانت تدور في متجر الملابس وزوجها بتابعها بصبر لم يكن يعلم أنه يمتلكه إلا حين تزوج رقية والتي كان رأسها وألف سيف أن تذهب الصعيد لأجل عقد قران أخيها وابن عمها حتى أنها اشتكت لجدته والتي وقفت في صفها وعنفته هو قائلة :

-ما تخليها تروح يا عمر يعني هى البت اخوها هيتجوز كل يوم، خدها وروح ولو مش فاضي انتي خد أجازة يا تروح لوحدها

والآن ها هى تشترى فستانًا جديد من أجل عقد القران وأجبرته على أن يأتي معها لأن كل أقاربها الفتيات في الصعيد الآن وهاجر متعبة بسبب الحمل ولا تستطيع أن تأتي

خرجت من غرفة قياس الملابس مرتدية الفستان رقم ثمانية أو تسعة لا يتذكر ولكنه قد سئم حقًا مما تختار، وفي كل مرة يقول :

-الفستان ضيق يا رقية

-يا عمر بقى ما كل فساتين الأفراح عاملة كده، ده اسمه فستان سهرة مش إدناء

صاحت به بضيق لرفضه على الفستان الثامن الذي تختاره، أشار لها عمر بأن تستدير هاتفًا بتفكير :

-لفي كده ممكن تكون الهدوم اللي انتي لبساها تحته مطلعاه ضيق

-لأ ما انا قلعت الهدوم جوا علشان أعرف ألبسه

-نهار أبوكي مش فايت ادخلي قدامي

دفعها عمر بسرعة إلى غرفة قياس الملابس يبحث في كل الزوايا بعينيه وقد أشعل إضاءة هاتفه وحتى المسامير قد تفحصها وعندما لم يجد شيئًا زفر بإرتاح مُزج ببعض الحدة وهو يقول :

-إياكِ يا رقية تقلعي برا البيت خاصةً في محلات الهدوم، الدنيا مبقاش فيها أمان لو هتقيسي يبقى على هدومك

آماءت له رقية بطاعة فقال عمر وهو يخرج :

-اقلعي الفستان ده مش هنشتريه، هنروح نشوف محل تاني

خرجا من هذا المتجر متجهين إلى آخر لتبدأ رقية جولتها مع العاملة في المتجر بينما هو ارتكن إلى إحدى الجدران يتصل على سفيان حتى يطمئن على جدته التي تتدهور صحتها أكثر وقلبه يقول أن أجلها قد حان وعقله يرفض ويستنكر تمامًا هذا الأمر


-الو، ازيك يا سفيان ايه الأخبار؟؟

-تمام حاطط ماسك قهوة على وشي والدنيا حلوة

لوهلة ظنه يمزح ولكن الآخر استرسل بجدية شديدة :

-مرات اخوك عاملة ماسك قهوة وحطتلي معاها وحالًا رايحة تقطع خيارة علشان الهالات السودة

قهقه عمر بصخب لا يصدق أن أخيه العقيد في أمن الدولة ذو الشخصية الصارمة الحادة يجلس على الأريكة ووجهه مغطى بسواد القهوة وعلى عينيه قطعتين خيار :

-انت بتتكلم بجد؟؟

-آه والله وبدأ وشي يتشنج لما نشف الماسك ده، حاسس نفسي عامل بوتوكس مش عارف أحرك وشي يا عمر

زادت ضحكات الآخر في المكان حتى أنه لم ينتبه أنه جذب انتباه الزبائن له، حمحم وقد خفتت ضحكاته قليلًا عندما قال سفيان متسائلًا :

-انت هتسافر أمتى

-كتب الكتاب هيبقى يوم الخميس هسافر يوم الأربعاء العصر كده علشان أوصل الخميس الصبح

-بلاش تسوق بالليل وأنت أول مرة تسافر المسافة دي كلها، سافر الأربعاء الفجر علشان على الأقل لو توهت على الطريق تلاقي حد تسأله

-والله شايل هم السفرية دي من أولها لآخرها، حتى القعدة هناك حاسس هتبقى تقيلة علشان الناس قرايبها هى مش انا، بس محبتش أكسر بخاطرها وده كتب كتاب أخوها

-معلش استحمل يومين

-طب خلي بالك من جدتك في اليومين دول، انت هتبات انت وهاجر معاها صح؟؟

-والله لو عليا اخدها عندنا بس معاندة على القعاد هنا وانا مش عارف هنام ازاي انا ولوزة على السرير اللي جاب آخره ده

-كان بيستحملني انا وانت مش هيستحملك انت ومراتك، انت بس بلاش تتشتاقى ليتكسر وجدتك تعملك مظاهرة لأحسن السرير ده آثار من عمر أمك الله يرحمها

ضحك سفيان على حديثه قائلًا :

-يا قليل الرباية، تربيتي يلاه

تحدثا قليلًا ثم أغلق عمر معه عندما رأى رقية قادمة ووجهها مقلوب وبدون مقدمات جذبت ذراعه بقوة وخرجا من المتجر دون شراء شئ فقال متعجبًا :

-فيه ايه مالك؟!

-مليش

نطقت بها بصوت غاضب فأوقفها عمر بسرعة هاتفًا بجدية :

-مالك يا رقية حد ضايقك جوا

ضمت الأخرى ذراعيها إلى صدرها وملامحها زادت سخطًا فقال عمر بصوت أكثر حدة، قلقًا من أن يكون أحد أزعجها ولا تريد أن تبوح :

-لو حد عملك حاجة قوليلي متسكتيش

-انت كنت بتضحك ليه جوا كده كأنك بتسمع نكت؟! كنت بتكلم مين أصلًا مخليك مسخسخ من الضحك؟؟


-مسخسخ؟!! مين علمك الكلمة دي أكيد جدتي مينفعش تقعدي في باكوس تاني

صاحت به الأخرى بحدة منخفضة نظرًا للناس من حولهم :

-متغيرش الموضوع انت كنت بتضحك وكل الستات باصين عليك حتى واحدة منهم قالت مين الحلو ده ضحكته تجنن

رمقها عمر ببلاهة وهو من ظن أن أحدهم ازعجها بكلمة أو فعل ليتضح له فقط أن زوجته المجنونة تشعر بالغيرة :

-انتي هبلة يا رقية!؟

-انت الأهبل مش انا

اتسعت عيني الآخر بصدمة لردها الحاد هذا فسحبت رقية ما قالته سريعًا قائلة بتوتر :

-لا استنى دي طلعت غلط والله ذلة لسان

مسح على وجهه مخفيًا بسمته، ربما مجنونة ومتسرعة ولكنها طيبة القلب فلم يمر يوم تنكد عليه إلا وتمسحت فيه مثل القطط آخر اليوم تطلب منه السماح والعفو، وإن تعدت حدودها في الكلام تسرع وتعدله حتى لا يغضب منها

مجنونة هذه المرأة ولكنه يحبها كثيرًا

حمحم مدعيًا الجدية والغضب وبدون كلمة تخطاها مكملًا سيره فلحقت به رقية سريعًا قائلة :

-هو انت زعلت آسفة والله طلعت غلط دي، انا بس اتعصبت وكنت غيرانة بلاش أغير على جوزي!؟ طيب ما انت برضو بتغير ومش بتكلم

-بس مش بغلط فيكي

نطق بها مدعيًا اللوم والعتاب مخيفًا قهقه صاخبة عليها فهى تلحق به مثل الكتكوت الصغير الذي يلحق بوالدته وهى تقول بأسف :

-طب خلاص انا آسفة متزعلش

-لا زعلان علشان انتي لسانك طول يا رقية

وقفت أمامه بسرعة ودفعته للخلف بخفة حتى يتوقف :

-طب ايه يرضيك طيب!؟

أشاح عمر بوجهه الناحية الآخر يشعر أنه سينفجر ضحكًا في أي لحظة على ملامحها اللطيفة هذه وهى تقول :

-متزعلش علشان انا كمان هزعل والنونو جوا يزعل ولما يزعل يحلف يمين تلاتة ما هو قاعد جوا وينزل

-يحلف يمين تلاتة؟! انا أشك إنك من ميامي يا رقية

ضحك ولم يتمالك نفسه فجذبت رقية ذراعه نحو إحدى المتاجر ليس وكأنها كانت تركض خلفه كالبط الصغير :

-بس ضحكت يبقى اتصالحت يلا نكمل بقى

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

في المساء

رفع زجاجة عطره الفواحة ونثر منها على عرقه النابض وعلى رسغيه وقميصه الأبيض الناصع، من ثم نظر إلى كريم الذي كان يميل قليلًا ويربط رباط حذائه فاقتربت منه ونثر على عنقه وعلى قميصه الأزرق _والذي سرقه منه ليرتديه اليوم_


رفع كريم رأسه لشقيقه مبتسمًا له بإتساع وقد راودته ذكرى جميلة منذ سنوات طويلة عندما كانا صغارًا وتكون هناك مناسبة، يتسلل حمزة إلى غرفة والده ويسرق عطره ويضع منه ليتذمر هو تذمر الأطفال لأنه يريد أن يضع عطرًا مثله فيضع له ثم يعيدا الزجاجة دون أن يعلم أحد

استقام كريم ثم قال مبتسمًا :

-شكرًا يا عم يوم الفرح انا اللي هحطلك بنفسي

اقترب من المرآة يرتب خصلات شعره بالتزامن مع دخول يونس مغلقًا أزرار كم قميصه الأسود الذي يرتديه وهو يقول :

-خلصتوا ولا لسه

وأجاب حمزة :

-تمام كريم يرتب شعره ونخلص، بس متقوليش إنك أنت ويوسف لابسين نفس القميص الأسود علشان مش ناقصة لخبطة

قلب الآخر عينيه بعدم إهتمام ثم أجاب وهو يجذب حذاؤه الأسود من أسفل الاريكة حتى يرتديه :

-فكرة يوسف عايز يعرف براءة هتعرف تفرق ما بينا ولا لأ

-هى لسه بتتلخبط بينكم؟؟

-أحيانًا

-بس شروق بتعرف تفرق بينكم عادي

ابتسم يونس بسمة خفية ثم تمتم بينه وبين نفسه :

-عفريتة ومعرفش ازاي

رفع نظره إلى حمزة الذي كان يعبث في هاتفه فقال ببسمة مستفزة :

-صحيح مقولتش حصل ايه لما خدوا منك عينة الدم كان نفسي ادخل بس عمي عثمان هو اللي دخل

قلب الآخر عينيه بضجر ظاهر وحرج خفي لقد حاول ألا يُظهر خوفه من الإبر أمام نور واغمض عينيه حتى لا يرى الإبرة وهى تدخل ذراعه، ولكن للأسف مع أول وخزة أطلق صرخة حادة كبط صغير اكتشف أن كلبًا مسعورًا يركض خلفه

لا تزال ضحكات نور ترن في اذنيه وهى تقول :

-ده كله علشان حقنة؟! معاها حق عائشة إنها مسمياك بسكوتة

كان موقفًا محرجًا لا يتمنى ان يعاد مرة أخرى، وما زاد الطين بله أنها لم تطلق تأوهًا واحدًا ولا اي شئ عندما سُحبوا منها العينة حتى أنه قال مندهشًا :

-طب غمضي عينيكي حتى علشان أحس إنك موجوعة

وما كانت اجابتها غير بسمة غير مبالية ارتسمت على ثغرها الصغير وهى تقول :

-انا اضّربت بسكينة في بطني مظنش الحقنة هتوجع أكتر

حرك أنامله على شاشة الهاتف ثم أرسل لها

"خرجتوا ولا لسه"

عقد حاجبيه بتعجب عندما وجد رسالة محذوفة منها قد ارسلتها عندما كانوا في أسيوط لذا أرسل قائلًا

"انتي بعتي ايه وحذفتيه"

أغلق هاتفه وقد تركه متصل بالإنترنت في حال ردت، ثم وجه حديثه إلى يونس الذي كان ينفس سيجاره في الهواء وباله شارد :


-هو يوسف واسماعيل نزلوا ولا ايه؟؟

-إسماعيل نزل ويوسف بيحب في التليفون

-ما تروح تعمل زيه بدال ما انت بتشد سجاير، قربت تبلي نفسك بالمرض وتبلينا معاك

زفز يونس بضجر وأخذ نفسه وخرج إلى الشرفة ثم فتح هاتفه ينظر إلى الرسالة التي أرسلها لها بإعتراف صريح أنها تعجبه وحتى الآن لم ترد، أتسرع أم أنها فقط خجلت ولا تعلم بما ترد عليه

وفي كلتا الحالتين أغلق الهاتف ولم يرسل لها شيئًا

أما في الداخل قد جلس حمزة على هاتفه يقرأ الرسالة التي أرسلتها نور له

"هو انت شوفت الرسالة؟!"

"لأ علشان كده بسألك انتي بعتي ايه وحذفتيه"

"اعتبرني مبعتش حاجة"

رفع حمزة إحدى حاجيبه بريبة ثم أرسل لها

" بعتي ايه يا نور "

" رسالة ملهاش لازمة مدّقش "

" مدّقش ايه؟؟ "

" قصدي يعني متزنش "

" امم طب انا عندي برنامج يرجع الرسايل المحذوفة"

"احلف؟! هو مش البرنامج ده للواتس بس، إحنا بنتكلم فيس"

"لأ جديد ده ثواني هاروح أشوف"

يكذب لا يوجد برنامج هكذا وإنما يريد أن يعلم ماذا أرسلت له وحذفته، وقد زاد فضوله أضعافًا عندما أرسلت

" حمزة بالله عليك مترجعش الرسالة "

" الرسالة فيها ايه يا نور "

" معلش مترجعش الرسالة خليك عسول "

" هو انتي بتكلمي ابن أختك؟! انتي باعتة حاجة فيها قلة أدب ولا ايه "

" احترم نفسك يا حمزة انا معملش كده"

"طب يا بنت الناس باعتة ايه ولا أقولك انا اتعب نفسي ليه أروح أرجع الرسالة"

خرج من التطبيق مدعيًا أنه يفتح آخر فأرسلت له قائلة

"بعتلك رد على منشور عود الريحان اللي نشرته بس مسحته تاني لما حسيت إني ممكن آخد ذنب"

"ليه انتي كنتي كاتبة ايه؟!"

لم تجبه فأرسل لها علامة استفهام وعلى شفتيه ابتسامة مستمتعة وكم أراد رؤية خجلها الآن على وجهها الصغير، وبعد قليل أرسلت له رسالة جعلت الإبتسامة تتسع من هذه الأذن إلى هذه الأذن

" لما نتجوز هقولك "

تنهد بعشق لهذه الفتاة يتمنى أن يجتمع بها عن قريب في بيت واحد، لا لكي تعلمه الأخلاق الحميدة بل لكي يفسد هو أخلاقها هذه


"يارب نتجوز بسرعة يا نور علشان أفسدك"

"تفسدني؟!"

"مش هشرح أكتر من كده هناخد ذنوب ومش بعيد تعملي ليا بلوك"

"انا هعملك بلوك فعلًا "

احتل التعجب ملامحه عندما وجدها حظرته بالفعل فصاح مذهولًا :

-ده عملتلي بلوك؟!

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

في قاعة متوسطة الحال لا هى رخيصة ولا فاخرة، توقفت عدد من سيارات الأجرة أو ما تسمى "ميكروباص" ليهبط منها أهل العريس وهم عائلة عبد الجواد وعلي وحسين وجابر وماهر، ليبدأ الرجال والشباب في تفقد القاعة والترتيبات مع العمال

بينما جلسن السيدات على الطاولات القريبة من المسرح ومنهن كنّ الفتيات اللواتي أخذن طاولة بمفردهن مع اقرانهن يتحدثن عن القاعة وشكلها ويلتقطن الكثير والكثير والكثير من الصور

بدأ المدعوون في الحضور منهم عائلة هواري ليجدوا أن الأمر هنا مختلف نوعًا ما عن أغلب القاعات التي يعرفونها، إذ كانت هذه القاعة منقسمة نصفين، نصف للرجال ونصف للنساء

اقترب ياسر وابنيّ عمه جابر واخذوا الرجال والشباب إلى إحدى الطاولات بينما اتجهن النساء بحثًا عن البقية وقد وجدوهن بالقرب من المسرح

جلس الشباب على إحدى الطاولات ليقول يوسف وهو يغلق الهاتف مع شقيقته :

-رقية وعمر هيجوا يوم الأربعاء وأمير وإسلام وأحمد ومراته علشان يحضروا كتب الكتاب

وضع الهاتف في جيبه ثم أخذ يبحث بعينيه عن براءة ولكن النساء اللواتي يجلسن كُثر ولم يستطع رؤيتها بسبب بُعد المسافة، لذا جلس صامتًا مثل البقية وقد ظلت الأجواء على هذا الحال إلى ما بعد الساعة التاسعة، وقتها فقط حضر العروسين

أظلمت القاعة ظلامًا حالكًا وبدأ العد التنازلي ثم صدحت بعدها اغنية لحضور العروسين، كانت الأجواء صاخبة سئم يونس منها لذا أخذ نفسه وخرج من القاعة التي تطل على الطريق السريع

أخرج علبة السجائر ثم أشعل سيجار يشعر بغضب داخلي حتى أنه لم يدرك أنه ظل في الخارج لنصف ساعة يتنفس النيكوتين من السيجارة رقم ستة

أجل لقد وعد والده أنه سيخففها ولكن لا يدري لما أعصابه فائرة والسبب هو أن شروق ترتدي اللون الأزرق

أجل ستظنوه يكبر الأمور عندما يكمل ولكن عندما رآها تذكر جملة عمته "هاتيه أزرق علشان أمير بيحب الأزرق"

لما اختارت هذا اللون من بين جميع الألوان، يحاول إقناع نفسه أنه من باب الصدفة وليس عنادًا به، ولكن جلوس عمته منذ بداية حفل الزفاف وهى تتحدث معها هى والفتيات بهذه الحماسة تجعل نيرانه تغلي، والأخرى تبتسم لها كبلهاء وتضحك من حين لآخر


لا يريد أن يشك ولا بنسبة صغيرة أن شروق بدأ يعجبها أمير، مهلًا ولما لا وهى حين نظرت إلى صورته قالت "آه والله حلو - اكدب يعني ابنك ما شاء الله حلو"

أكانت تستفزه أم هو نال إعجابها بالفعل، لا يريد أن يكون الرجل الغيور الذي يشك في كل رجل تتحدث معه حبيبته، ولكن أصابتها عقدة حين تركته عايدة دون مقدمات لأجل عاصم وتركته خطيبته السابقة لنفس السبب من أجل زميل لها في الجامعة

وبهذا تكونت عنده شخصية معقدة غير قادرة على محادثة النساء برقي، هو لا يتحكم في مشاعر عايدة والأخرى ولكن هل النصيب يتكرر مرتين لنفس السبب أم هو به عيب؟!

أخفض سيجاره وراودته جملة قالتها شروق هذه الظهيرة حين اقترح حمزة ويوسف أن يتناولوا الغداء في أسيوط، كان حمزة مندمجًا كعادته في الحديث مع نور رغم كون الأخرى هادئة أكثر منه وتسمعه بتركيز

وكان يوسف مشغول مع حالة براءة الغريبة بالتعب المفاجئ الذي أصابها لتنظر له شروق حينها وبدت أنها تنتظر منه أي شئ يبادر به ولكنه لم يفقه ماذا يقول لذا قالت جملة رنت في عقله إلى الآن بعد أن رمقت نور وحمزة بنظرة طويلة

"هو انت ليه مش بتتكلم معايا زي باقي المخطوبين ما بيعملوا"

مرحى يونس انت تضيع الرابعة من بين يديك

اغمض عينيه بقوة يشعر بالتخبط والعجز الشديد غير قادر على فهم ماذا تريد شروق، حاول تذكر كلمات حمزة في أن الفتيات يحتجن للرعاية والإهتمام حتى لو بالكلمات

ولكنه غاضب الآن من تلك المستفزة التي ترتدي فستانًا أزرق وقد خرج يصب غضبه في السجائر بدلًا من أن يصبه بها

-يونس بتعمل ايه بقالك نص ساعة برا

لم يكن بحاجة إلى الاستدارة فعلم أن المتحدث يوسف والذي نظر إلى موضع قدميه يعد أعقاب السجائر ثم صاح قائلًا :

-انت شارب ده كله لوحـــدك؟!

-متزعقش فيا يا يوسف

نطق بها بجمود ونبرة باردة استفزت الآخر فصاح أكثر قائلًا :

-لا ازعــــق لما تدمر صحتك كده ازعق فيك

-وانا قولت متزعقـــــش

جفل يوسف من صراخ شقيقه بهذه الطريقة ليلقي الآخر سيجارته على الأرض بضيق ثم ولج إلى القاعة مرة أخرى متجهًا إلى المرحاض الموجود به، وأثناء سيره في هذا الزحام بسبب رقص العروسين في المنتصف اصطدم في فتاة وسقط على فستانها المياه الغازية التي تحملها

-لا مؤاخدة.

نطق بها بلامبالاة ليسمع الفتاة تقول بنبرة متهكمة مرتفعة :

-ايه الغباء ده ماشي تخبط في الناس

استدار بقوة لها ليجدها فتاة غير معروفة بالنسبة إليه لتهم نور بالإعتذار فقد كانت تقف معها هى وشروق وعائشة :


-معلش انا اسفة يا

تركت جملتها معلقة ثم نظرت إلى شروق والتي علمت أنه يونس بسرعة فقالت :

-معلش يا يونس بس انت قلبت على فستانها الببسي وانتي معدي

-وانا قولت آسف ليه تطول لسانها بقى

نطق بها بعصبية ناتجة عن الضغط الذي يدور في ذهنه لتقول الفتاة بنفس عصبيته :

-انت بتزعق وانت اللي غلطان، معدي تخبط في الناس بدل ما تستأذنهم تعدي

رمقها يونس بحدة ويبدو أن هذه هى الفتاة التي سيصب بها جام عصبيته، وعندما رأت شروق هذا استوقفته سريعًا وقد اقتربت منه عدة خطوات :

-خلاص يا يونس عديها معلش

انكمش وجهها سريعًا عندما اصطدم انفها في رائحة نيكوتين قوية تخرج منه فقالت بضيق :

-هو ريحة السجاير دي كلها طالعة منك؟؟ انت شارب كام واحدة

لم يجبها يونس وإنما ظل يرمقها بنظرات قوية لم تفسرها فقالت :

-علفكرة لازم تبطلها انا مش بستحمل الدخان

-وهو انا كنت شربتها جنبك؟!

-علشان فيما بعد

-مين ضامن فيما بعد دي أصلًا

نطق بها بحدة غير مبررة ثم رحل تاركًا شروق في منتصف ملابسها من شدة الحرج الذي أصابها بعد جملته هذه لتقول الفتاة وقد كانت ابنة خالهن :

-انا مشوفتش كده قلة أدب وبجاحة، هو ده خطيبك يا شروق انا منك افركش مش هستحمل قلة الذوق دي

نهرتها نور عما تقول بينما اقتربت من شروق محاولةً إصلاح الأمر :

-شروق يمكن متعصب وطلعت منه غلط انا بطلع دبش لما ابقى متعصبة

دفعت الأخرى يد نور بخفة ثم استأذن أنها ستذهب للمرحاض دون أن تدري أنها ستقابله هناك ولأن القاعة بسيطة كان المرحاض واحد مشترك فأبصرته يقف هناك يغسل يديه وفمه بينما خرجن الفتيات اللواتي كن يلتقطن الصور حرجًا من وجود شاب بينهن

هى ليست بفتاة ضعيفة كي لا تأخذ حقها وتتركه هكذا يحرجها بين الفتيات وتصمت، وقفت خلفه مع حفظ مسافة بعيدة ثم قالت بحدة طفيفة :

-مين ضامن فيما بعد دي أصلًا، معناها إنك عايز تفركش صح؟؟

ابتسم الآخر بسمة بعيدة عن السعادة بل تلك البسمة الساخرة الخاصة به :

-مسكتي في الكلمة علشان جات على هواكِ صح!؟

-يعني ايه جات على هواكِ ما تتكلم بطريقة مباشرة

نظر لها الآخر في المرآة محدقًا في ملامحها الضائقة ثم قال :

-انا لو اتكلمت بطريقة مباشرة محدش هيزعل غيرك


رمقته الأخرى بنظرة قوية ولولا أنه غاضب الآن وفي موقف لا يسمح له بقول كلمة _أنها راقت له_

-اتكلم يا يونس الخطوبة اتعملت علشان كل واحد يشوف وش التاني ونعرف بعض من قريب

استدار الآخر بعنف وقد استفزته جملتها هذه فقال :

-انا معنديش وشين علشان اخبي واحد منهم انا طول عمري صريح حتى لو كان كلامي يوجع

-عايز ايه يا يونس!؟ مين حارق دمك وجاي تطلعه عليا انا

-انتي اللي حارقة دمي طول الوقت، ينفع أعرف ليه ما بين ألوان الدنيا كلها لابسة فستان أزرق

نظرت الأخرى لفستانها بتعجب شديد لا تدري ما علاقة لونه الآن بالمشادة التي تدور بينهما :

-ايه علاقة اللون بالموضوع، ده بدال ما تقولي الفستان حلو عليكي زي باقي الرجالة

خرجت منه هذه الأفكار بصوت مرتفع دون أن تلاحظ فصرخ بها يونس وجن جنونه لكلمتها :

-انا مش بقارنك مع واحدة بيبقى إياكِ تقارنيني براجل تـــــانـي

جفلت لصراخه هذا ولم يصل الصوت للخارج لضجيج القاعة بالموسيقى، بل وصل لمن في المرحاض فقط، إذ خرجت واحدة من إحدى كبائن المرحاض وقد كانت رحاب ابنة عمه وابنة عمتها والتي قالت بحرج :

-مش قصدي اتطفل عليكم وانا جوا، بس حسيت الخناقة شدت جامد ما بينكم فخرجت أفك

صمت يونس وجذب علبة المناديل التي معه يمسح بها يديه لتقول رحاب بعقلانية ورثتها من والدها :

-مالكم بس ده شيطان ودخل بينكم

-بيتعصب عليا وانا معلمتش حاجة يا رحاب

نطقت بها شروق وضاق صدرها قهرًا لتصرفات يونس معها لتنظر رحاب إلى يونس والذي بدوره آثر الصمت حتى لا تكبر المشكلة وهو يعلم إن تحدث بما في جعبته لن تصبح الأمور إلا أسوء وأسوء

هى تعلم أبناء اعمامها جيدًا وتعلم أن يونس ليس من النوع الذي يجيد التحدث مع النساء وصمته يدل على أنه لا يريد أن يفسد الأمور أكثر فقالت :

-معلش يا شروق تلاقيه مصدع من الأغاني برا وهو لما يبقى مضغوط بيتعصب على اللي حواليه

-مش لدرجة يزعق فيا كده، مش لدرجة يقولي مين ضامن نكمل مع بعض أصلًا، انا عارفة إنه نصيب بس هو قالها كأنه بيقول وجودي مش فارق معاه حتى لو الموضوع هيخلص مش هيفرق

نظرت له ثم قالت بلوم خفى خلف عزة النفس التي لمعت في عينيها :

-انا مش قصدي أحطك في مقارنة مع راجل تاني بس انت اللي بتضطرني ابص على اللي مخطوبين حواليا وأحس إني مش زيهم ولا شبههم، لو انت مش طايق وجودي وحاسس إننا مش مناسبين نفارق من غير ما واحد يوجع التاني في الكلام انا مش هفرض وجودي على حد

سحبت نفسها من المكان تشعر أن انوثتها وكرامتها قد جُرحا، لأول مرة ترى هذا الوجه من يونس

نظرت رحاب إلى ابن عمها ثم قالت بلوم :

-ليه كده يا يونس هتضيعها هى كمان علشان الدبش اللي بترميه على اللي حواليك، شروق لايقة عليك أوي والكل مبسوط بيكم حتى يوسف قال هى دي اللي هتكمل معاه فبلاش تخنقها، وهى معاها حق في آخر حاجة قالتها، بدال ما تكسب قلبها بكلمتين تعكنن عليها، ده لو قولتلها بس الفستان تحفة عليكي والله تكسب قلبها، متخلنيش بقى احلف في الحمام

مسح الآخر وجهه مستندًا على الحوض خلفه ثم قال :

-رحاب عمتك كانت بتقول ايه وهى قاعدة معاكم

-ايه دخل عمتك بالموضوع دلوقتي؟!

-معلش ردي

-كانت بتخرف كعادتها يعني وطلعت أبوك وابويا حضروا الاحتلال الإنجليزي اللي جدك نفسه مكنش اتولد وقتها

-وهى كانت بتضحك معاها

-ده الكل مات من الضحك عليها حتى انا

زفر يونس بضيق شديد والآن فهم سبب سعادة شروق وهى بجانب عمته، وللأسف خرجت من هنا حزينة مكسورة الخاطر بسبب مزحتها انذاك اليوم مع عمته لتنقلب المزحة لمشكلة تجعل علاقته معاها على شفا جرفٍ من الانهيار

ولا مخطئ غيره...

(قبل ما تقيموا الحد على يونس حبيت أوضح ليكم حاجة، أي اتنين خلقهم ربنا لازم تحصل بينهم مشاكل حتى لو كانوا بيموتوا في بعض لازم هيتخانقوا حتى لو على اتفه الأسباب ودي واقعية حبيت أضيفها في للرواية فأحب اسمع رايكم في الوجه الاخر ليونس؟؟)

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...