الفصل 78 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل الثامن وسبعون 78 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
14
كلمة
9,278
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

فصل كبير بزيادة النهاردة هدية مني للجميلة شهد علي على تعبها معايا في الترويجات، وماجدة يحيى على تصاميمها الجميلة 💜

وحابة ألفت نظر البعض على حاجة التعليقات اللي بتطلب بارت تالت في الأسبوع يا جماعة والله عندي حياة خاصة مش أربعة وعشرين ساعة على التليفون، ثم الفصل كبير يا دوب بلحق أخلصه وأنزله وانا كده ملتزمة في المواعيد ومرتين في الأسبوع ده إنجاز

فيه ناس مش بتنزل غير كل أسبوع وناس كل فين وفين لما ينزلوا وانا مش بلومهم أكيد عندهم مشاغل كتير وصعب يلاقوا وقت للكاتبة

بلاش التعليقات اللي بتلح على فصل تالت في الأسبوع أو يقولوا الفصل قصير وهو أصلًا مش قصير، أقسم بالله بتضايق جدًا علشان ده يعتبر عدم تقدير للمجهود اللي بعمله

صلوا على خاتم الأنبياء والمرسلين 💜

ترك الهاتف من يده فور أن أغلق مع زوجته ثم جذب كوب الماء والدواء الخاص به الذي يأخذه قبل الغداء بشكل يومي وكم بدا الحنق عليه وهذا ما لاحظته غادة التي ولجت لتوها لغرفته وفي يدها تفاحة حمراء له :

-مالك مش طايق دبان وشك ليه؟ اتخانقت معاها؟!

ختمت حديثها وهى تنظر نحو هاتفه فهمهم حمزة بضيق يؤكد لها لتقول غادة وهى تجلس في المقابل له على الفراش :

-انا مش قولتلك بلاش البنت دي، مش شبهك يا حمزة

نظر الآخر لها بملامح أكثر عصبية ثم قال :

-اسكتي يا غادة انا مراعي إنك تعبانة غير كده هلسعك قلم على وشك

برمت الأخرى شفتيها ولم ترد عليه بل تحركت نحو مكان جلوسه وتمددت بجانبه تحدق في السقف ذو اللون الكريمي وقد حل الصمت عليهما وكل دقيقة والأخرى يفرك حمزة في مكانه بعدم راحة فقالت :

-أقوم؟!

-لأ خليكي اهو تسليني بدال ما انا قاعد اليوم كله لوحدي، هو انتي مروحتش ليه مع إسماعيل تتغدوا عند عمك محفوظ

نظرت له غادة بنظرات فهمها الآخر مما جعله يتمتم بتهكم قائلًا :

-مش فاهم سبب عدم قبولك لفرعني الصعيدي ده، والله لما روحنا هناك كانت الأجواء حلوة

-أجواء مين اللي حلوة ده انتوا كنتوا بتموتوا من الحر والناموس، انت مشوفتش الستات اللي هناك في الشارع كانوا بيبصوا لينا إزاي أصلًا، هو إحنا كنا فضائيين ولا ايه؟!

ذم حمزة شفتيه يدرك السلبيات التي واجهتهم هناك وهذا الطبيعي من غادة أن تنظر دائمًا للسلبيات :

-طالما القعدة هناك مكنتش على هواكِ اوي ليه روحتي معانا؟؟

-ما انتوا كلكم كنتوا رايحين، أفضل لوحدي يعني قاعدة في إسكندرية، ثم لو مكنتش روحت معاكم كان بابا هيهزقني


-ولما يجي دلوقتي ويعرف إنك مروحتيش مع جوزك على الغداء هيقول ايه

-هقوله اللي قولته لإسماعيل انا مش قادرة أروح في حتة، ولسه تعبانة أصلًا ومش حمل مواصلات.

نكزته في جانبه بخفة حتى يجيب عليها إذ تساءلت :

-بس قولي بجد هو انت متخانق مع نورهان

أمسك حمزة بوجهها بين كفه الكبير قائلًا بمزاح ثقيل :

-ملكيش دخل بقى خليكي في جوزك وخليني في مراتي

صدح صوت كريم في الخارج فأبعدت غادة كفه عن وجهها ثم إتجهت نحو الباب قائلة :

-كريم جه هو، وهو اللي هيخليك تتكلم

مدت نصف جسدها للخارج منادية على كريم فظهر الآخر في أول ممر الغرف قائلًا :

-ايه ده أم لؤي عندنا؟! خرجتي خلاص من حالة الاكتئاب اللي كنتي فيها

قلبت الأخرى عينيها بضيق من هذا اللقب الذي يشعرها أنها عجوز في الخمسين بينما هى لا تزال في بداية الثلاثينات بعد :

-خد تعالى البنت نور منكدة على أخوك

شهق الآخر بطريقة درامية متقمصًا دور الحماة المتسلطة إذ قال :

-منكدة على الواد ولسه مكملوش تلات اسابيع مخطوبين!! أومال لما يتجوزوا هتعمل في اخويا إيه؟!

ولج لداخل الغرفة فوجد حمزة يقطم تفاحة ينتظر صياحه فمن الذي سيوقفه إن بدأ :

-انا مش قولتلك فكك منها وخليك معانا، أدي اللي ركنتنا على الرف علشانها يا حمزة

قلب عينيه ضجرًا ثم قال وهو يلوك قطمة التفاحة داخل فمه :

-ينفع تغيروا الموضوع

-شوف يا عيني حتى مش عايز يجيب سيرتها، شكلها منكدة عليه جامد، إحنا نعمل للبنت دي كارت إرهاب لما تيجي علشان تعرف إن عندها تلات حموات مش واحدة

رفع حمزة نظره لهما ثم إبتلع ما في جوفه وقال بجدية شديدة :

-ينفع بلاش هزار يخص نور خالص، انتوا أخواتي وهى مراتي وانا مش عايز نجيب سيرتها وهى مش موجودة، لازم أعمل ليها احترام وهى غايبة وهى حاضرة حتى لو إحنا متخانقين

رمق كريم وغادة بعضهما لبرهة ثم تنحنحت غادة قائلة :

-خلاص متقفش إحنا بس كنا بنهزر معاك بدال ما انت مكشر من الصبح

مالت قليلًا نحو كريم هامسة :

-غير الموضوع يا كريم

وتنحنح الآخر ثم تحرك جاذبًا مقعد المكتب وجلس عليه بطريقة معكوسة قائلًا :

-ماشي نغير الموضوع، اتغديتوا ولا لسه؟؟

وأجاب حمزة :

-انت اتأخرت ليه كده انت وبابا؟ الشغل المفروض يخلص اتنين مش كده، الساعة دلوقتي داخلة على أربعة معتقدش إن فيه تدريب بيقعد الوقت ده كله


-ما علشان انا عندي بعد التدريب حصص حضرتك

-حصص؟!!

هتف بها كلاهما بتعجب فقال كريم متحمسًا للسرد :

-آه صحيح ما اللي حصل ليكم انتوا الاتنين خلاني اكنسل عن الكلام في الموضوع، مش انا بعلم مديرتي المستقبلية العربي

حدق به كلاهما ولم يقل التعجب بل إزداد إذ هتفت غادة متسائلة :

-سارة بنت دكتور فؤاد؟!

-آه انتي تعرفيها؟

-آه أعرفها اسمًا وشوفتها مرة واحدة من زمان أوي لما كنت مع بابا في الشركة، كانت عيلة تقريبًا عندها ١٥ أو ١٦ سنة وقتها، وهو انت ليه بتعلمها؟!

-علشان هى متعرفش عربي عاشت حياتها كلها في ألمانية

-انا عارفة النقطة دي، قصدي ليه انت بالذات اللي تعلمها عربي ليه باباها مجابش حد متخصص مثلًا

ذم كريم شفتيه لا يدري حقًا الإجابة رغم أن لديه فضول كبير لمعرفة إجابة على هذا السؤال :

-مش عارف بصراحة ولما سألت بابا قالي خايف عليها وواثق فيك انت، ومفهمتش وقتها إزاي يثق في واحد لسه يعرفه من كام يوم بس

همهمت غادة بتفكير تتذكر حديث والدها عن عائلة الحسيني وعن الدكتور فؤاد بالوجه الأخص :

-يمكن علشان هو قريب من بابا أوي وبيثق فيه جدًا فمتأكد إن ابنه محل ثقة، انت متعرفش قد ايه دكتور فؤاد ده بيعز بابا لدرجة إنه قالي انا يوم ما كنت هقدم هناك لو كان عندي ولد كنت جوزته ليكي علشان أناسب باباكِ بس للأسف معنديش غير بنت واحدة

ضحك كريم بخفة ممازحًا :

-طب ما كان جوز بنته لحمزة طالما كان عايز يناسب بابا أوي كده

-مش عارفة بس هو كان رافض خالص بنته تنزل مصر، ولما شوفتها آخر مرة كانت بتعيط لباباها علشان ترجع ألمانيا تاني لجدتها هناك

تحدث حمزة بعدما كان يأخذ دور المشاهد :

-قولي تعاملها حلو ولا زي أغلب ولاد الأغنية، بتعاملك بتكبر يعني

-لأ خالص بالعكس دي لطيفة أوي زي القطط الرومي كده، ولازقة فيا علطول وبتعاملني معاملة المترجم

ختم حديثه مقهقهًا بعلو على صوت سارة وطريقة كلامها فقالت غادة ببسمة :

-حلوة مش كده؟!

صفر كريم بطريقة عبثية ضاحكة ثم أجاب :

-طلقة يا غادة طلقة، لا استني طلقة ايه دي صاروخ كامل

رمقته غادة بفم مفتوح من الذهول ثم إستدارت لحمزة قائلة بسخرية :

-سامع تربيتك يا حمزة


هم حمزة بالتحدث فقاطعه كريم مجيبًا هو :

-انتي بتكلمي مين أصلًا ده هو نفسه كان بيعاكس نور كل ما تجيله فرصة، هطلع لمين انا يعني لما هو يكون كده للشيخ الشعراوي مثلًا؟!

رمقه حمزة مضيقًا عينيه ثم قال :

-مش قادر اعترض بصراحة معاه حق هيجيب قلة الأدب دي منين غير مني

أخرج كريم هاتفه يأتي بصورة حديثة اليوم لجميع المتدربين وقد أخذ هذه الصورة فتاة للجميع في المعمل ونشرتها في مجموعتهم على الواتس آب، كبر الصورة قليلًا وأدار الهاتف وعرضها أمام شقيقيه قائلًا :

-هى دي سارة

أخذت منه غادة الهاتف وحدقت به قليلًا ثم قالت بسخرية :

-انت في كل مكان بتاكل يا كريم

-انا طالع النهاردة من غير فطار بلاش آكل يعني ويجيلي هبوط؟؟

نطق بها بنبرة متهكمة فقال حمزة وهو ينظر نحو الفتاة قائلًا :

-حلوة لو فعلًا بالملامح دي ما ممكن ده كله تزييف، يعني صبغة وشعر وميكاب

وقالت غادة :

-لأ فعلًا البنت حلوة ودي ملامحها وراثة ده كله من مامتها الألمانية، شقراء وعيونها ملونة وبيضة أوي.

-اممم طالما ده كله طبيعي يبقى حلوة

-هقول لنور

نظر حمزة نحو كريم الذي نطق بهذه الكلمة بحماسة فقال له :

-إتلم، ثم هى سايبة الأماكن كلها وقاعدة جنبك ليه وراء

-علشان وخداني المترجم الخاص بها وكمان شوية بنات عارفين إنها مش بتفهم عربي فبياخدوها تريقة، غيرانين منها علشان هى حلوة وهما شبه العِرَس

أعطى له حمزة الهاتف ثم قال بجدية :

-طب خلي بالك طالما بتتجمع معاها كتير وبتقول لازقة فيك وهى لو حياتها كلها برا فشايفة الموضوع عادي

-اخلي بالي من ايه؟!

نطق بها كريم مستفهمًا فأجاب حمزة بنفس جديته :

-خلي بالك من الشيطان يا كريم، الشيطان شاطر والبنت حلوة فعلًا خلي بالك لتقع في الغلط

عقد كريم حاجبيه يشعر أن التحذير صارم أكثر من اللازم لتقول غادة بنفس التحذير :

-معاه حق، إحنا عارفين إنك مش بتاع ملاوعة ولا مرافقة بنات بس زي ما حمزة قال الشيطان شاطر يا كريم

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

هبط من سيارته ثم فتح الباب لجدته وساعدها على الهبوط فلتوها خرجت من المشفى بعد أن أعطى لها الطبيب تصريح خروج وأنها أصبحت بخير الآن ولكن لا تهمل في العلاج، كانت تظن أنها ستموت وأن الأجل قد حان ولكن يبدو أنه لا يزال ممدودًا بعد


نظرت حولها تتنفس بعمق وهناك بسمة مرتاحة على وجهها أنها عادت لمنطقتها ولمنزلها رغم أنف الجميع، تحدثت رقية وهى تغلق باب السيارة بعدما خرجت هى وهاجر منها :

-مش فاهمة ليه مصرة تقعدي هنا؟! ده حتى المكان مش مريح وانتي محتاجة راحة وهدوء

وأجابتها الأخرى وهى تتقدم للأمام مستندة على عكازها وذراع عمر :

-انا عايزة أقعد وأموت هنا انتوا مالكم بقى، هو سفيان فين مش كان معانا في المستشفى؟

أجابت هاجر وهى تلحق بهم لداخل البناية :

-سفيان رجع الشقة هيجيب حاجة وهيرجع على هنا يقعد معاكي شوية وبعدها هيطلع على شغله علطول علشان أجازته خلصت

-قالك هيتأخر المرة دي ولا مش هيطول

-مش عارفة والله يا تيتة بس انا هفضل معاكي متقلقيش

توقفت ونس على الدرج ثم نظرت له بتعب فهى تسكن في الرابع ولن تستطيع الصعود كل هذا ولا يوجد مصعد

-تحبي أشيلك؟!

نطق بها عمر ببسمة لطيفة فقالت ونس برفض :

-بس يا واد تشيلني ده ايه!!؟

-وايه يعني مش انتي شيلتيني وأنا صغير، أشيلك انا وانتي كبيرة

هم بحملها فأبعدته الأخرى سريعًا ترفض الأمر :

-لا يا عمر ده انت هتطلع بيا الرابع، كده ضهرك يوجعك

-يا ستي فداكِ تعالي

نظر نحو رقية وأعطاها المفتاح ثم قال :

-اطلعي انتي وهاجر وانا هجيبها وآجي وراكم

وقالت هاجر :

-طب ايه رأيك تاخدها نص ساعة في أي مكان لحد ما ننضف انا ورقية البيت فوق علشان محدش قعد فيه من كذا يوم، وانا مكنتش أعرف بصراحة إنها هتطلع النهاردة

-لأ طلعوني بيتي، هقعد في الصالة لحد ما تنضفوا اوضتي وبعدها كملوا البيت

نطقت بها ونس بنبرة جادة وقد أعطت العكاز لرقية ثم قالت لعمر :

-شيل يلا بس ريح نفسك ما بين كل دور ودور علشان متتعبش وانا كمان تقيلة مش خفيفة

آماء عمر لها ثم نظر لرقية قائلًا بجدية :

-بلاش إجهاد ليكي كتير ماشي

صعدتا هاجر ورقية أمامهما لتقول هاجر متسائلة :

-هى الدكتورة قالتلك ايه؟؟ تعبتي جامد امبارح بعد الفرح

تنهدت الآخر بضيق ثم أجابت بعدما وقفت في الطابق الثالث تلتقط أنفاسها قليلًا :

-هزقتني علشان الحركة الكتير اللي عملتها في الفرح، قالتلي انتي كده بتموتي الجنين من وقت ما سافرتي الصعيد من غير ما ترجعيلي وهو مهدد بإنه ينزل


اختنق صوتها بغصة مريرة فهى تعاني عيبًا في رحمها يجعل الأجنة لا تستقر بداخله :

-قالتلي أرتاح خالص وبلاش أجهد نفسي وأي حركة مبالغ فيها تاني هينتهي الجنين

استمعت لصوت عمر على الدرج فأكملت الصعود لتقول هاجر بمواساة :

-إن شاء تقومي بالسلامة تفائلي بالخير، ولو على التنظيف فسيبيه عليا انا واقعدي انتي

-آه علشان ونس تهزقني وتقول

وقفت أمام باب الشقة ثم قلدت صوت جدة زوجها بصوت منخفض حتى لا يصل إليها وتهبط على رأسها بالعكاز :

-ما بلاش شغل سلايف واشتغلي زيك زيها ولا هى الخدامة وانتي على ايديكي نقش الحنة

ضحكت هاجر على تقلدها البحت ثم فتحت الباب وولجت، بينما أكملت رقية كلامها قائلة :

-تصدقي بالله انا لو كرهتك في يوم من الأيام هيبقى بسبب الست دي اللي كل لما آجي هنا تفضل تقارن بينا إحنا الاتنين

فتحت هاجر النوافذ حتى يدخل الهواء فقالت رقية وهى تفك الدبابيس من على حجابها :

-عندك هدوم زيادة هنا علشان الهدوم دي متتوسخش

-يا بنتي مش الدكتورة قالتلك ارتاحي، ما تقعدي بقى

ابتسمت رقية لها تشعر أن هاجر طفرة جينية فهى لا تتعامل مثل باقي النساء وأفعال زوجات الأخوة الخبيثات تلك، ولا تكن لأحد صغينة أو كره، وعلى الأرجح السبب يعود لأن هاجر تفتقر لأجواء العائلة التي حرمت منها :

-انتي شكلك عايزاها تشوفني بتهزق، هاتي يا بنتي حاجة من عندك ألبسها

أحضرت هاجر لها عباءة بيتية وأرتدت هى مثلها مع حجاب صغير وضعته على كتفيها في حين حضر عمر تضعه بسرعة على رأسها، فتحت النافذة الكبيرة في غرفة ونس وقد تأكدت أن لا أحد يقف في البناية المقابلة لهم حتى تأخذ راحتها

بدأت حملة التنظيف وقد أخذت تنظف هى الغرفة ورقية أخذت تنظف البهو ببطء سلحفاة بسبب الحمل، بالإضافة ايضًا أنها أفشل مَن قد يكون في الأعمال المنزلية، وهذا لأنها لم تكن ترفع قشة في بيت أبيها بسبب انشغالها بعملها

وهذا ما يجعل ونس تنتقدها في بعض الأحيان وتقارنها مع هاجر

سمعت هاجر صوت عمر وصل وهو يلهث فوضعت الحجاب على رأسها سريعًا، لكن عندما تأكدت أنه لن يدخل هنا نزعته مرة أخرى بسبب الحرارة الشديدة مع المجهود، حتى أنها فكت أول أزرار عبائتها كذلك، أخذت تندمج في التنظيف غافلة عن أعين تنهش بالتحديق بجسدها من أحد الشُرف

ذاك الجار البغيض الذي يستحلِ مراقبة النساء من شرفة منزله، يرتدي الملابس الرسمية للرجال في المنزل في الصيف ألا وهما الشورت الأبيض والفانيلا البيضاء وأحيانًا ينوعون في الألوان


يقف هكذا يوميًا وكأنها عادة مقدسة عنده، يراقب الذاهبة والآيبة ويا حبذا لو امرأة تنشر غسيلها أو تجلس في منزلها بأريحية وتفتح النوافذ، يظل يتطلع إليها وكأنه كلب أجرب جائع يقف أمام محل جزارة يتطلع للحوم وكأنه محروم

وإن اعترض أحد على هذا يقول بوقاحة وكأنه صاحب الحق هنا "واقف في بلكونتي بشم هوا، حرام أشم هوا؟؟"

أمسك به سفيان من قبل ينظر لزوجته وكاد أن يذهب لمنزله حتى يرميه من هذه الشرفة ولكن جدته أوقفته وأغلقت الباب عليه من الداخل حتى لا يوقع نفسه بمشكلة مع هذا الرجل الوقح سليط اللسان

ولكن يبدو أنه لن يسلم هذه المرة إذ ما إن رأته هاجر يتطلع لها بشهوانية وفي يده سيجارة وفي الأخرى كوب شاي حتى ألقت الحجاب بإهمال على خصلاتها وهمت بإغلاق النافذة فماذا بيدها لتفعل غير هذا

ومن سوء حظ هذا الأبله أبصرت سفيان وصل في الأسفل ويهبط من سيارته، ثم رفع عينيه بالصدفة للبناية ليبصر زوجته تقف في النافذة بحجاب يُظهر نصف شعرها من الأمام

والألعن من هذا ترتدي عباءة منزلية بأزرار مفتوحة عند العنق للأسفل يظهر منها بسخاء ما لا يجب أبدًا إظهاره، والحجاب بالكاد طرفه يلتف فقط عند عنقها

عادت هاجر للخلف بسرعة تجر الحجاب لوجهها كله وقد لاحظت لتوها فتحة صدرها التي نسيتها وأن الحجاب لم يكن يغطيها، ويلي لقد رآها سفيان تنظر هكذا من النافذة؟!

هى ميتة اليوم لا محال

أما سفيان أغلق باب سيارته بعصبية وقد نظر نحو البناية المجاورة ليرى أبلهًا ينتوي موته اليوم، عينيه مباشرةً نحو نوافذ شقة جدته المفتوحة كلها حتى أنه لا يخفض عينيه للشارع وبالتالي لم يره

ابتسم بسمة مخيفة متجهًا مباشرةً نحو تلك البناية وهنا مدت هاجر رأسها فقط كما الفئران حتى ترى سفيان فأبصرته يتجه نحو البناية المقابلة لهم وهذا ما جعلها تهرول للخارج صائحة :

-عمر يا عــمــر ألحق سفيان بسرعة

خرجت للبهو حيث كان يجلس عمر مع جدته، ورقية تقف يبدو عليها السخط وعلى الأرجح سخرت ونس من بطئها في التنظيف، انتفض عمر من مكانه بسرعة لصياحها هذا لتقول ونس بخوف على حفيدها :

-ماله سفيان!؟

أشارت هاجر من شرفة البهو المفتوحة إلى البناية الأخرى قائلة بخوف من تهور زوجها الذي اختلط غضبه بغيرته النارية :

-الراجل ده كان بيبص عليا من الشباك وانا مكنتش شايفاه، ولما جيت أقفله سفيان كان تحت وشافني وشافه ودلوقتي دخل عمارتهم

خرج عمر للشرفة بسرعة حتى يرى ذلك الزنديق الذي عينيه تتفحص نوافذهم هم بالذات، وعندما رأى الآخر رجلًا خرج له إدعى أنه ينظر للشارع وهو يرتشف من كوب الشاي


وقفت رقية بجانب زوجها وفي يدها عصا المكنسة، تتطلع معه بفضول حتى ترى ذلك الرجل الذي تتحدث عنه هاجر، وعندما وجدها عمر بجانبه دفعها بغضب قائلًا :

-انتي واقفة تبصي انتي كمان بشعرك ده، ادخلي جـــوا

تركهن وخرج من الشقة يتبعه نداء جدته المتعب وهى تقول :

-عمر يا عــمــر، هات أخوك وبلاش تعملوها خناقة ده راجل بجح وعينيه بيضة

-بجح يتربى، عينيه بيضة يتفقعوا علشان ميبصش تاني على اللي ميخصوش

هذا ما هتفت بها رقية وهى تستند على عصا المكنسة فصاحت ونس وهى تحاول أن تستقيم :

-سفيان غبي في غيرته وعمر أكيد مش هيهديه المرة دي

ساعدتها رقية على الجلوس مرة أخرى ثم قالت :

-اقعدي انتي رايحة فين؟! هما خمسة بس ويجوا بعد ما يطحنوا عضمه، والله لولا إن عمر ممكن يبهدلني لكنت روحت اتفرجت على الخناقة اللي هتحصل هناك

ركضت هاجر نحو الباب وأغلقته من الداخل بالمفتاح ثم بالقفل الداخلي فقالت رقية بتعجب :

-انتي بتعملي ايه يا هاجر؟!

إستدارت الأخرى تبحث عن شئ تسد به الباب قائلة بتوتر :

-بقفل الباب علشان سفيان ميعرفش يدخل وهو شايط، علشان لو دخل قولوا عليا يا رحمن يا رحيم

أما عند سفيان ما إن ولج للبناية حتى صعد للطابق المنشود يأكل الدرج أسفله، وقف أمام الشقة ثم رن الجرس حتى لا يفزع ويقرر ألا يفتح الباب

وبعد دقيقة فتح ذلك الرجل ولا تزال السيجارة في يده، وما إن رأى الطارق سفيان حتى إهتز بدنه بريبة قائلًا :

-افندم؟!

-المدام والأولاد جوا؟!

نطق بها سفيان وعلى شفتيه بسمة شريرة فقال الآخر عاقدًا حاجبيه :

-نعم؟!

-بقولك المدام وأولادك جوا

-لأ عند اختها

وتلىٰ جملته دفع سفيان له بعنف للداخل فجعله يصطدم بالحائط ثم قال :

-حلو علشان محدش يصوت

أما عمر دخل ركضًا البناية ثم صعد للطابق الذي به الشقة ولكن لم يعلم أي واحدة هى المنشودة، اقترب من أحداهما كانت مواربة قليلًا وعندما سمع صوت شقيقه فتحها ببطء ليجد سفيان يجثوا فوق رجل يكيل له الضربات بشكل احترافي دون إعطاء الآخر الفرصة للتنفس حتى

ولج سريعًا يبعد شقيقه الذي يسب الآخر بألفاظ بذيئة مخرجًا شخصية ضابط أمن الدولة منزوعة الرحمة وكأنه قبض على إرهابي :

-خلاص يا سفيان مسبتش فيه حتة أضربه فيها

صاح به الآخر بغضب حارق :


-وانت كنت فين يا بشمهندس والحيوان ده بيبص على حريم بيتنا

-والله ما شوفته ولا كنت واقف جنب البلكونة أصلًا

ركل الرجل بعنف في قدمه ثم أضاف بتهكم :

-يعني هشوفه بيبص على مراتي ومرات اخويا وهعمل نفسي مش شايف، ليه قالولك عليا خروف!؟

نظر سفيان نحو ذاك المسطح ولم يتشفى بعد إذ قال وهو يرفعه من تلابيب فانيلته البيضاء التي تصبغت بالدماء التي تدفق من وجهه :

-انا لسه مشافتش غليلي منه

جذبه عمر منه قبل أن يهم شقيقه الثائر بفقع عينيه وألقى جسد الرجل على الأريكة بإهمال قائلًا :

-خلاص يا عم بقى الراجل مفيش فيه حتة سليمة، يلا نمشي

أخرج سفيان هاتفه يأتي بأحد الأرقام حين تحدث ذلك الرجل وهو يسعل بصعوبة :

-علشان ظابط بتتعدى عليا في بيتي هو انت فاكرها سايبة؟!

نظر له سفيان بنظرات سوداوية ثم وضع هاتفه على جنب ورفع أكمام قميصه قائلًا بوعيد :

-واحد عاكس مراتي كسرت عضمه ما بالك وانت كنت بتبص عليها زي الفار بعينيك دول من بلكونتك هعمل فيك ايه؟!

كور يده على شكل قبضة ثم اقترب منه هابطًا على عينه اليمني ولم يمهله فرصة للصراخ وفعل باليسرى نفس الشئ ثم ألقى به أرضًا صائحًا :

-علشان تبقى تبص على واحدة تاني يا ****

أما عند هاجر قد إرتدت ملابسها كاملة ووقفت بجانب الشرفة من الداخل، تشرئب بنصفها الأمامي للخارج تحاول رؤية سفيان متى سيخرج من البناية، تحدثت رقية وهى تمسح يديها بمنديل مبلل حتى تبعد رائحة التراب عنها :

-علفكرة مكبرة الموضوع مش هيعملك حاجة

أدارت الأخرى رأسها ونظرت لها ثم قالت :

-انتي متعرفيش سفيان ومتعرفيش غيرته زيي

-طب ما أخوه أهو واتعصب بس مش بالطريقة اللي انتي خايفة منها دي، ده انتي قفلتي الباب علشان ميدخلش؟!

تحدثت ونس وقد أصابها الصداع من ثرثرتهن :

-عمر بيغير بعقل ومتفهم أحيانًا، إنما سفيان عقله بيطير لما يغير ودمه حامي بيفور بسرعة

استمع ثلاثتهن لصوت عمر قادم من الدرج وهو يتحدث فاغلقت هاجر الشرفة بسرعة والتصقت في ونس قائلة :

-حفيدك لو اتغابى انا مش هقولك هعمل ايه

-بس روحي اتنيلي وانتي بوق على الفاضي، ده أول ما يبقى قدامك هتبقي زي الفار اللي زنقُه قط

طرق عمر على الباب فقالت رقية بصوت مرتفع :

-معلش يا عمر هاجر قافلة الباب ومش عايزة تفتح


-ليه؟!!

-علشان خايفة من سفيان

ضحك الآخر من الخارج ثم نظر لشقيقه ذو الملامح المتهكمة ثم قال :

-لأ افتحوا مش هيعمل حاجة واقف ساكت أهو

-طب خليه يحلف إنه مش هيعمل حاجة يا عمر

نطقت بها هاجر بتوجس فقال سفيان بصوت مرتفع من الخارج وصل لها واضحًا :

-افتحي الباب هو انا هاكلك يعني؟!

نظرت هاجر نحو ونس التي قالت بطمأنة :

-متخافيش ميقدرش يعملك حاجة طالما انتي جنبي، افتحي الباب يا رقية

تحركت الأخرى بعدما وضعت الحجاب على رأسها ثم فتحت الباب فولج عمر وسفيان الذي اتجه نحو البهو مباشرةً وجلس على أحد المقاعد أمام نظرات هاجر المتوجسة له وهى تتساءل :

-هو انت عملت فيه ايه؟!

لم يجبها إلا بنظرة جانبية ثم قال بهدوء :

-قافلين البلكونة ليه الجو حر؟؟ افتحوها تدخلكم هوا

رمقته رقية ببلاهة كما هاجر التي رددت كلامه قائلة :

-نفتح البلكونة والشبابيك عادي!!؟

وأجاب الآخر بجدية يحاول قدر المستطاع ألا يكون بربري همجي ورغم هذا كان كلامها مخيفًا وهو يقول :

-آه عادي نموت من الحر يعني!؟ وبس أشوف حد تاني عينه باصة هنا، مش هكتفي خالص وقتها بالضرب بس هفقعهم هما الإتنين

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

رنت جرس الباب بصعوبة بسبب ما تحمله فقد تركتها والدتها وصعدت مع والدها حتى تعطي لبراءة "نقوط الصباحية" وقالت لها خمس دقائق وتنزل خلفها، انتظرت أن يفتح أحدهم الباب وبعد ثوانِ وجدت كريم هو من يفتح

تبسمت في وجهه مرددة بلطف :

-مساء الخير ينفع ادخل

وجدت منه رد فعل عجيب إذ ضم ذراعيه إلى صدره هاتفًا بتهكم :

-مزعلة اخويا وعايزاني أدخلك؟!

وهمهمت نور بينها وبين نفسها قائلة :

-امم شكل حمزة شكاي

أتت غادة عندما وجدت شقيقها يطيل في الوقوف أمام الباب فقالت :

-ماما بتقولك مين على بابا

-مرات اخوكي

مدت غادة نصف جسدها الأمامي تحدق في نور وفي صندوق الهدايا الذي تحمله بين يديها ثم قالت ضاربة بحديث حمزة في ألا تتدخل هى وكريم في مشاكله مع نور :

-انتي مزعلة حمزة ليه؟!

-مش مزعلاه علفكرة

نطقت بها بتبرير تشعر بالحرج منهما فغادة طويلة وكريم ذو طول فارع وهى لا ترتدي اليوم حذاء مرتفع لذا أمامهما قصيرة بشدة فبدت كطفلة وتعرض لها متنمريين


نظر غادة وكريم لبعضهما لبرهة ثم سمح لها كريم بالدخول ولكن لم يسمح لها بالمرور دون أن يضيف شئ _بدا كتهديد لها_

-حمزة بيحبك آه بس لو زعلتيه انا مش هعدهالك، اوعي تفتكري علشان عندك حماه طيوبة والواد بيحبك تعملي اللي على هواكِ

رفعت غادة ثلاث أصابع أمامها ثم أضافت :

-انتي عندك تلات حموات مش واحدة، خلي بالك حمزة غالي على الكل لو فكرتي بس تزعليه أو تنكدي عليه، وانتي كلك متر ونص مش هتاخدي غلوة في ايدينا

كانت الأخرى ملتصقة في الحائط الذي بجانب الباب تضم الصندوق لصدرها وترمقهما بريبة فلما تحولت نبرة الحديث عندهما كتهديد مهربين المخدرات :

-هو حمزة قالكم عليا ايه بالظبط، حـمـــزة

نادت عليه بصوت مرتفع حتى ينجدها من أسفل يدي غادة وكريم اللذان يرمقانها بنظرات عدائية أشعرتها بالقلق حقًا، أتى حمزة يستند على عكازه عندما سمع صوت نور في الشقة ليرى شقيقيه يحاصرانها كقطين جائعين وفأر مسكين :

-انتوا بتعملوا ايه!!؟

أمالت نور رأسها تستنجد به قائلة كطفل يشتكي والدته من طفلين أكبر منه وأكثر طولًا يقومان بالتنمر عليه :

-حمزة اخواتك مش عايزين يعدوني

تقدم الآخر منهما ببطء بسبب كسر قدمه لا يصدق ما يقومان به إذ قال :

-انتوا بتنيلوا ايه بجد مش عايزين تدخلوها ليه؟!

ابتعدا كلاهما من أمام نور التي ظلت ترمقهما بقلق ثم أتجهت نحو حمزة تقف بجانبه وأخذت تسرد ما حدث حين سألها ماذا الذي قالاه لها، فقال كريم بهمس محدثًا غادة :

-شايفة البنت بتتسهوك إزاي هتقلبه علينا دلوقتي

-لؤم فلاحين، انا عرفاه

نظر حمزة نحو شقيقيه لا يصدق أن هذه الأفعال الطفولية تخرج منهما :

-تعالي يا نورهان فكك منهم

سار أمامها ببطء بسبب حركة العكاز الصعبة وهى خلفه لتدير رأسها نحو كريم وغادة حتى تراها، وإذ بكريم يشير إليها بحركة توعد جعلتها تدهش من تصرفهما هكذا معها، هل بالغ حمزة في الشكوة منها أم أنهما مَن يبالغان هنا

أعادت تركيزها سريعًا مع حمزة حين صدر منه تأوه بالتزامن مع ميله قليلًا للأمام فتأبطت ذراعه حتى تسانده قائلة :

-على مهلك، اتخبطت في رجلك؟؟

نفى حمزة وهو يبعد يدها قليلًا حتى يستطيع أن يستند جيدًا على عكازه :

-لأ بس الحركة بالعكاز وبرجل واحدة صعبة

-طب أسندك؟؟

-لأ انا تمام


اقترب منه كريم وسانده من ناحية وغادة من الأخرى ثم قالت غادة لنور وقد دفعتها بخفة _من وجهة نظرها هى_ حتى تتحرك ثم قالت :

-معلش يا عسولة لو هنتعبك يعني تقفي في حتة علشان نعرف نعدي، تعبان زي ما انتي شايفة ومش

-فيه ايه غــادة؟!

نطق بها حمزة بهمس حاد لمزاحهما الثقيل هذا ثم نظر نحو كريم مضيفًا بنفس النبرة :

-وفيه ايه انت كمان؟

وأجاب كريم وقد شعر أن المزحة أصبحت ثقيلة :

-فيه ايه مالك بنسندك

-هو ده كارت الإرهاب اللي قولتوا عليه صح؟! مش قولتلكم بلاش من ده

همس بها بصوت غاضب من تصرفهما هذا والذي ليس في وقته أبدًا، وهذا لأن نور لم تعتد بعد على عائلته وتعاملهم وهما هكذا أعطوا لها إنطباع إنهما لا يقبلان بها زوجة أخ

ونور نفسها لديها مشاكل في التعامل مع الآخرين، ودائمًا ما تظل صامتة في التجمعات تحت بند "أنها تشعر أنها غير مرئية وكلامها غير مقبول"، وهما هكذا يؤكدان لها هذه النظرية

وهذا ما كانت تشعر به نور التي تقف على جنب تتابع همسهم الغير مسموع والنار تتأجج بداخلها تريد الرحيل والإنسحاب من هذا الموقف، والشعور بالحرج وعدم القبول يعترياها كغصة مُرة تستحكم صدرها وتجعل من التنفس أمرًا صعبًا

لا تدري أهى تكبر الموضوع أم لا، لكنها حساسة تجاه من يتحدث معها بطريقة سيئة وكأنها شخص غير مقبول وجوده، وهذا الأمر ما يجعلها صامتة في التجمعات، قليلة الأصدقاء، قليلة الاختلاط بالآخرين، قليلة الكلام وشخص غير إجتماعي بالمرة

حتى حمزة تضايق منها لأنها لا تتحدث معه وكلامها قليل بشدة، وها هما غادة وكريم يظهران عدم تقبلها وهى لم ترى القبول أبدًا منهما عكس رحمة التي كانت سعيدة يوم عقد القران أنها ستكون زوجة أخيها

تضاعفت رغبتها في الرحيل من هذا الموقف خاصةً أنها لا تسمع ما يقولون بهذا الهمس

تصرف أحمق تعلم ولكن أفضل من الوقوف هكذا تغرق في الحرج إذ وضعت الصندوق الذي بيدها على منضدة جانبيه ثم قالت بصوت متلعثم :

-انا غيرت عطيـ..... العطر وجبتلك.... حاجة تانية

تهدجت أنفاسهما وكثر تلعثمها فتوقفت قليلًا ثم قالت وهى تتراجع خطوة للخلف :

-هطلع لبراءة.... بابا وماما فوك.. فوق هباركلها و هنزل هنزل تاني معاهم علشان يطمنوا كليـ

لم تستطع النطق بآخر كلمة من شدة تلعثمها فقطعتها وإستدارت تهم بالرحيل وهي تقبض على يديها من شدة التوتر فنادى حمزة عليها دافعًا بيديه هذان الأحمقان عنه قائلًا :


-رايحة فين؟! مش هتمشي أكيد

توقفت بجانب الباب وفتحته ثم قالت ببسمة رسمتها بصعوبة على وجهها :

-هنزلك تاني والله سلام

لم تمهله فرصة التحدث أو التحرك فخرجت وأغلقت الباب، نظر حمزة نحو شقيقه صائحًا بهما :

-هزاركم كان تــقـيـل

تحرك بسرعة وصعوبة محاولًا اللحاق بزوجته التي خرجت محرجة من موقف كريم وغادة معها الذي لم تأخذه على سبيل المزاح أبدًا، بينما نظر كلاهما إلى بعضهما وقد انقلبت المزحة بالفعل وسيثور عليهما حمزة وما أدراك وما ثورته

سارع كريم في خطاه قبل حمزة وفتح الباب ليجد نور تقف أمام المصعد تنتظر وصوله، فنادى عليها في محاولة لتصليح الأمر قبل أن يفقد حمزة أعصابه عليه إن رحلت :

-انتي يا ولية يعني إحنا بنهزر وانتي خدتيها جد كده ليه؟! انت مش بتهزر يا رمضان؟

رمقته الأخرى بنظرات غير مفهومة ليقف حمزة بجانب الباب مخرجًا جسده المرهق ثم قال بحنو حتى تعود :

-عارفة لو مشيتي هضايق أكتر وانتي عارفة إني مكنتش مستني منك هدية، كنت مستنيكي انتي

وصل المصعد مصدرًا صوت الوصول وفتح أمامها فنظرت له قليلًا قائلة بثقل ازعجه كثيرًا :

-ادخل يا حمزة وانا شوية وهنزل

حمقاء غبية لا تدرك التصرف أبدًا في مثل هذه المواقف ولا تضع له تقديرًا، تقدم نحوها قائلًا بجدية هذه المرة :

-متبقيش كده يا نور، عارفة لو مشيتي هيبقى الزعل ما بينا كبير اعملي تقدير ليا على الاقل

تنهدت بإستسلام وتقدمت نحوه وساندته حتى لا يتقدم أكثر ويرهق نفسه فيبدو التعب عليه واضحًا، وما إن وصلت له حتى أحاط حمزة ذراعه حولها وضمها لصدره قائلًا بزفرة متعبة :

-تعبتيني ولسه بتتعبيني يا نور، قلبك تقيل أوي عليا

خجلت بشدة من وجود كريم الذي انسحب وجذب غادة معه للداخل، فحاولت دفعه عنها فهما على الدرج الآن ولا يجوز :

-عيب يا حمزة إحنا قدام السلم اوعى

للمرة الثانية ينعتها بالحمقاء الغبية في خلده، وهذه المرة هتف بعصبية من طريقتها ومن تعبه الآن :

-بس يا نور علشان جبت أخري من طريقتك ومن كلمة عيب دي، انا جوزك ووقفتنا لا هى غلط ولا حرام، في الأول كانت بتعلقني بيكي وأقول بتصون نفسها وتحافظ على عفتها، دلوقتي لأ بقى من حقي وانتي تقلك هيخليني أنفر منك

اغمض عينيه بضيق يدرك أن كلمة نفور ليست بالحسنة ولكن نور لديها عيب في إظهار مشاعرها حتى له ولو من باب جبر الخواطر حتى، كل شئ تضع له حجة حتى لا تفعله حتى كلامه معها لا تسمح له بأن يقوله لها علانيةً


هو يغرق في حبها وهى تزداد عليه ثقلًا، لا يدري أهي فاشلة في التعبير أم تبخل عليه ولكن في كلتا الحالتين الأمر يزعجه كثيرًا

ابتعد عنها قليلًا حين استمع لصوت والده على الباب يقول بصوت هادئ جاد :

-طب ادخلوا جوا بلاش جنان على السلم يا حمزة

أمسك بيدها بإصرار حتى تسانده ثم دخلا الشقة لتقول والدته ببسمة مرحبة :

-أهلًا يا نور تعالي

-فيه ايه حصل وإحنا جوا؟؟

نطق بها عثمان بجدية يشعر بالاجواء متوترة بين الأربعة فقال حمزة بغضب :

-اسأل الاتنين دول، ويستحسن الكلام ليهم يجي منك مش مني

شعرت ناهد بالتوتر بينهم فقالت داعية نور إلى غرفة الجلوس المنفصلة عن البهو قائلة :

-تعالى يا حمزة هات مراتك لأوضة الضيوف

تحركت نور تساند حمزة الذي تباطأت خطواته أكثر لتعب قدمه، وما إن دخل غرفة الجلوس هذه حتى ألقى بحمله على الاريكة ومد قدمه المكسورة أمامه عليها، اغلقت ناهد الباب عليهما حتى لا يصل الصوت لنور إن تشاجر عثمان مع غادة وكريم الآن

نظرت نور للباب المغلق بعدم راحة وقد همت بفتحه فقاطعهما حمزة بحدة طفيفة :

-متفتحيش الباب

رمقته الأخرى وشعور عدم الراحة يزداد عندها وبشكل تلقائي قالت :

-بس مينفعش

-لـيـه؟! ليه بقى مينفعش، هاتي دليل كده يقول الخلوة بين واحد وواحدة كاتبين الكتاب حرام

نطق بها بعصبية فقالت نور بتبرير :

-انا بس يعني مكسوفة نقعدوا انا وانت في أوضة مقفولة

-بس إحنا مش في شقة مقفولة ولوحدنا، أهلي قاعدين برا ثم ده مش كسوف يا نور، ليه حاسس إن هو هروب

-وانا ههرب من ايه؟!

-مني

هتف بها حمزة معاتبًا ثقل قلبها عليه فاقتربت الأخرى وجلست في أبعد اريكة عنه قائلة بخجل :

-أنا مش بهرب، انا بس مش عايزة تحصل حاجة كده أو كده قبل الفرح

أشار الآخر لجبيرته مجيبًا بسخرية لاذعة :

-وده منظر واحد يعرف يعمل حاجة!؟ ده انا علشان الحقك قبل ما تمشي حيلي اتهد، وعلفكرة انا أعرف وبحثت عن موضوع الخلوة بين المخطوبين بعد العقد مش حرام، ويجوز ما هو أكتر من الخلوة زي التقبـ

-بس يا حمزة بـــس

رأى الخجل اكتسح وجهها من كلامه الجرئ فمسح وجهه ثم استكمل دون أن يخدش حيائها، حتى تفهم فقط :


-مراعاةً للتقاليد مينفعش الدخول ويفضل بعد الـ

أشاحت بوجهها الناحية الأخرى حتى يصمت فصمت بالفعل ولم يكمل مضيفًا :

-خلاص سكت بس عايز أقولك انا مش عايز أكتر من إني أحس إن فيه واحدة في حياتي، عايز منك تبادليني المشاعر، إلا إذا مكنش عندك مشاعر أصلًا ناحيتي

-سبق وقولتهالك انا لو مش حاسة ناحيتك بقبول مكنتش وافقت عليك

ذم شفتيه لا يشعر أن القبول فقط دون مشاعر أخرى يكفي :

-قبول بس!؟

-طماع انت يا حمزة

نطقت بها ببسمة بسيطة ثم تنحنحت وأضافت :

-الإعجاب بيجي في الأول، بعدها القبول، بعد الجواز بتيجي المعاشرة الطيب والحب في الآخر حتى لو كان حب عشرة هيكون حب برضو مش كده

-طب واللي اتلخبط الترتيب عنده وجه الحب بسرعة يعمل ايه؟!

عقدت حاجبيها تفهم ما يريد أن يقول لذا أجابت :

-بس الحب لسه مجاش عندك يا حمزة، انت في مرحلة الإعجاب، إحنا عرفنا بعض شهرين ونص تقريبًا بعدها اختفيت من حياتك ست شهور ويا دوب لسه أسبوعين على خطوبتنا مش شايف إن الحب محتاج وقت أكتر من كده يا حضرت الكاتب

-تعرفي ايه عن الحب يا نور؟؟

هتف بها بجدية شديدة فظهرت الحيرة على وجهها لا تدري الإجابة ليقول حمزة بعاطفة قوية إلتمستها في كلامه :

-كتبت كتير عن الحب وأعرف ايه هو كويس، الحب بكل انواعه مش بس ما بين راجل وست، الحب إنك تدي من غير ما تستني مقابل سواءً كلام أو أفعال وانا كل يوم بحاول اغمرك بكلام حلو ومكنتش مستني بس انتي اللي حسستيني إن الوحيد اللي بيحاول في علاقتنا، الحب إن قلبك يوجعك لما تشوفي حد بتحبيه في ضيقة أو وجع، لما حصلك اللي حصل يا نور في القسم والقضية كل مرة كنت ببص عليكي فيها وعلى تعبك قلبي كان بيوجعني عليكي، الحب إنك تلاقي ألف سبب يخليك تسيب اللي بتحبه وتدور على سبب واحد يخليك تتمسك به، ست شهور بحاول مع أبوكي لو واحد عادي عجبتيه بس كان هيزهق من الرفض الأول أو التاني، الحب إنك تشوفي عيوب حبيبك وتحاول تصلحها مش تاخدها حجة علشان تسيبه وعلشان كده بعاتبك على إهمالك ليا، لسه شايفة إني لسه في مرحلة الإعجاب بس؟!

شعرت بقلبها ينبض بقوة لشدة تأثره بما قال، ليتها تستطيع أن تجد كلامًا هكذا مثله ولكن أين وعقلها فارغ وخجلها حائل :

-يا ريتني أعرف أقول كلام حلو زيك

-انا مش عايز منك أشعار، جملة واحدة تكفي، كلمة واحدة تكفي

نظرت له بعينيها العسليتين تفكر في كلامه، أمَا كفى ثقلًا عليه وكفى خجلًا فـ إلى متى ستظل الفتاة الصامتة التي لا تجيد الحديث مع أحد :


-فاكر لما بعتلك رسالة ومسحتها وقولتلك لما نتجوز هقولك عليها

وآماء الآخر بهدوء مجيبًا :

-فاكر واستنيتك بس انتي اللي نسيتي

-كان رد على كلامك بس حسيت إن كلامي سخيف فمسحته وقولتلك بعد الجواز علشان تنسى

-كان ايه؟؟

-مش فاكرة

رفع إحدى حاجبيه محدقًا بها في ضيق فقالت سريعًا :

-لا والله مش فاكرة صِح، انا بنسى بسرعة الذاكرة عندي في ذمة الله، بس

لم تجد حقًا أي حديث عقلها فارغ تمامًا فقال حمزة بغيظ من صمتها المتكرر مثل سيارة متهالكة عاف عليها الزمن تسير مترًا وتقف عاطلة :

-يا بنتي اتكلمي والله ما ماسكلك عصايا علشان كل شوية تخافي وتسكتي

ابتسمت بسمة مصحوبة بضحكة ثم قالت :

-انت شاطر وعارف تتكلم، كاتب ومحامي بقى فعندك أسلوب حوار، انا فاشلة طول الوقت ساكتة فمش لاقية حاجة أقولها، ده عيب فيا أعمل إيه يعني

-تعالي يا نور اقعدي جنبي

جفلت من طلبه هذا لتجد نفسها ترفض دون تفكير قائلة :

-لأ طبعًا

قاطع حديثها هذا وسادة وجدتها التصقت في وجهها من حمزة ثم صاح بها مغتاظًا :

-عارفة لو قولتي عيب دي تاني انا هرمي عليكي يمين الطلاق، انا متجوز علشان كل لما أطلب منك حاجة تقوليلي عيب

ارتفعت ضحكاتها في الغرفة وهى تضم الوسادة لها فأخفض حمزة كتفيه متنهدًا، كان يظن المشقة هو الوصول لنور لكن وجد مشقة أخرى تنتظره

طرق الباب فتوجست نور في جلستها وصمتت تمامًا حين سمح حمزة للطارق بالدخول فقالت رحمة من الخارج :

-افتح انت الباب مش هعرف افتحه انا

وقفت نور وفتحت الباب لتقدم لها رحمة كوبان عصير قائلة :

-ماما باعتة دول ليكم

شكرتها نور وقد أخذتهم منها بالتزامن مع سماع صوت عثمان الغاضب الذي وصل لها وهو يقول :

-هو انتوا عيال؟! طب غادة وعقلها صغير رغم إنها أكبر واحدة فيكم طب وانت يا كريم؟! ده ينفع؟؟

-أقفلي الباب يا رحمة

جذبت رحمة المقبض وأغلقت الباب فاتجهت نور نحو المنضدة الزجاجية التي تتوسط الغرفة وملامحها شاردة، وضعت ما بيديها على المنضدة فقال حمزة وهو يمسك بيدها لا يريد أن يكون هناك سد بين اخوته وزوجته :

-متزعليش منهم، والله كانوا بيهزوا علشان هتبقى فرد جديد في العيلة أنا عارفهم بس هو الهزار كان تقيل وانتي اخدتيه جد


لم تكن نور كثيرة العتاب أو شكاءة لذا اكتفت بإماءة بسيطة بملامح هادئة ولكن بداخلها لم يمر الأمر لا تزال موجودة تلك الغصة المُرة من موقفهما الذي كان جادًا الي أبعد الحدود

-ينفع أفتح الباب؟!

هتفت بها وهى تستقيم في وقفتها فقال حمزة بضيق مغلق بالهدوء وهو يجذب كوب عصير له :

-براحتك يا نورهان

تنهدت لضيقه الواضح وأخذت تعبث في أصابعها ثم قالت :

-بتحب تكتب ليه يا حمزة

أبعد الآخر الكوب عن شفتيه وقد توقع انها فقط تريد فتح حوار :

-علشان برتاح وانا بكتب، الكتابة جزء مني وانا جزء منها، بتغير مودي مهما كان وحش، عالمي الخاص زي ما بيقولوا، مقدرش أقعد من غير ما أكتب مهما حاولت أبطل مش بعرف، الكتابة هى الجزء الحلو في حياتي

-انت كده بالنسبة ليا يا حمزة، انت الجزء الحلو في حياتي

نطقت بها نور بصدق ثم جلست إلى جانبه دون الإلتصاق به ثم أكملت أمام أنظاره المتابعة :

-انت بتحبني؟؟

-وانتي لسه عندك شك!؟

نظرت الأخرى أرضًا بعيدًا عن ملتقى عينيه ثم قالت بصعوبة تحاول إبادة خجلها ولو لدقيقة حتى تستطيع أن تقول له هذا :

-انا بحب شعرك، وبحب لون عينيك، وبحب أشوفك أطول مني، بحب كلامك ليا وبستناه حتى لو مش بعرف أرد عليه، بحب لهفتك ليا رغم إنها بتكسفني، اتقدملي ناس كتير في الست شهور اللي اختفيت فيهم خاصةً لما عرفوا الناس إن بقى معايا ملايين بس انا رفضتهم كلهم وكنت مستنياك انت

ارتفعت البسمة على وجهه يقسم أنه لم يرها بهذا التوتر في حياتها، حتى أن يديها تعرقتا وأخذت تمسحهما في ملابسها وهى تكمل دون رفع وجهها ورؤية رد فعله :

-لو سمعت اسمك ما بين بابا وماما كنت بقف اتسنط عليهم لعل وعسى اسمعهم بيقولوا إنهم وافقوا عليك خلاص، كتابك لسه قاعد معايا بفتكرك كل لما أبصله، قولتلك لما مشيت من إسكندرية استنى الحلال وانت قولتلي إستنيني، وانا فضلت مستنياك يا حمزة وآدي أهو الحلال

ضحك حمزة لا يصدق أن هذا الحديث موجه له من نور بنفسها، أخفض قدميه أرضًا من على الاريكة ثم أمسك بيدها بكف والآخر رفع وجهها له حتى ينظر لعينيها الجميلتين مباشرةً ثم قال :

-وتقوليلي مش بعرف أقول كلام حلو!؟ اختميها بقى قولتي بتحبي فيا كل حاجة بس مقولتيش اللي عايزها

رفعت عينيها للأعلى نحو السقف تبتسم على زوجها ثم قالت :

-مش بقولك طماع

-آه انا طماع قوليها بقى

لم تجبه بل نظرت لها بمراوغة لا تريد إراحته إذ ظلت تهمهم لعدة ثوانِ ثم قالت :

-بيبقى ليها لذة يوم الفرح خليها لليوم ده

رمقها بوجه دون ملامح بعدما اختفت بسمته فجذبت يدها منه وفتحت الباب ثم عادت وجلست في الأريكة المقابلة له متجاهلة نظراته الحارقة إذ رفعت كوب العصير لشفتيها قائلة بمشاكسة :

-خلاص لِم عينيك عني.... عيب

رفع حمزة قدميه مرة أخرى أمامه على الاريكة ثم قال بتوعد :

-براحتك خالص يا نور، بس افتكري إنه فاضل كام شهر بس ونتلم انا وانتي في بيت واحد، هعملك جدول ضرب يومي صبح وليل واطلع عليكي فيه القديم والجديد

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ولجت للمرحاض فور أن رحلوا عائلتها وكل من أتى يبارك لها الزواج، ظلت بالداخل لعشر دقائق تنتظر أن ترى السبب لآلام معدتها هذه ولكن لا شئ

لا هى الدورة الشهرية أو إسهال أو حتى إمساك، إذًا ما الأمر؟؟ لما تشعر وكأن خناجر تمزق معدتها من الداخل

خرجت من المرحاض تستند على الحائط منادية على يوسف الذي كان يتناول الكيك في المطبخ، آخٍ من هذا الرجل يتناول الكيك وهى تموت بداخل المرحاض :

-يــوســف

-ايوه يا براءة

-تعالى بسرعة

حضر سريعًا عندما إستشعر الألم في نبرتها ليجدها تقف أمام المرحاض ويدها على موضع معدتها فقال قلقًا :

-مالك؟!

-بطني وجعاني قوي وضهري من تحت شوفلي مسكن

نطقت بها بصعوبة وأنفاسها لاهثة فساعدها يوسف علي الجلوس في البهو على الأحد الارائك الصوفية ذات اللوان الأسود المزين بالفضي :

-طب انتي أكلتي حلويات كتير ممكن يكون مغص

-مش عارفة بس أول مرة توجعني قوي كده

همهم يوسف بتفكير ثم قال :

-طب هو ده معادها أو قرب؟!

-لأ خالص

أنَّت بصوت مرتفع وهى تغرز أصابعها داخل الاريكة الصوفية فوقف يوسف سريعًا ثم قال :

-هشوفلك مسكن جوا، فاكر إن جيبت شنطة إسعافات في الحمام

أصبحت براءة تتعرق كثيرًا بشكل غير طبيعي وآلام معدتها في تزايد، حتى أنها أصبحت تقوص ظهرها وتضغط على معدتها تطلق الأنين الخافت، رفعت رأسها عندما سمعت خطوات يوسف قادمة، في اللحظة التي أبصرت بها ثعبان أسود يسير على الحائط فأطلقت صرخة فزِعة تلٰها قولها :

-يــوســــف تِعبان!!

ولم تكن لها هذه سوى بداية المعاناة...

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...