الفصل 7 | من 7 فصل

رواية في ممرات الحب الفصل السابع 7 - بقلم Hanaa

المشاهدات
10
كلمة
8
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

السادسة صباحاً – يوم التخرج.

كان الفجر قد بدأ يشق ستاره الأسود بصبغة برتقالية هادئة. مريم كانت مستيقظة بالفعل، تجلس على سجادة صلاتها، قلبها يدق بعنف وكأنها هي من ستقتحم موقعاً عسكرياً اليوم وليس عمر.

فجأة، اهتز هاتفها بجانبها. لم يكن بحاجة لقراءة الاسم، نغمة الرنين المخصصة لـ "عمر" كانت كفيلة بجعل نبضها يتسارع أكثر.

مريم (بصوت ناعس ومبتسم): "ألو.. عمر؟"

عمر (بصوته الرجولي العميق، بنبرة فيها هدوء الصباح): "صباح الخير يا دكتورة القصر العيني.. صباح الفرحة اللي استنيناها سنتين على نار."

مريم (تنهدت براحة): "صباح النور.. أنت صاحي من بدري؟"

عمر (بضحكة خفيفة): "صاحي؟ أنا منمتش أصلاً! كنت خايف يسبقني حد ويباركلك قبلي. كان لازم أكون أول واحد يقولك: مبروك يا سيادة الدكتورة مريم، مبروك يا أولى دفعتك، ومبروك ليا إنك في حياتي."

مريم (بخجل، وهي تعبث بطرف سجادتها): "الله يبارك فيك يا عمر.. بجد لولا تشجيعك ووقفتك جنبي في أصعب لحظات الامتياز، مكنتش هقف النهاردة الوقفة دي. أنا خايفة أوي يا عمر.. خايفة أتكعبل، خايفة أنسى الكلام.."

عمر (بنبرة حازمة لكن حنونة): "تتكعبلي إيه؟ ده إحنا بتوع صاعقة يا مريم! ارفعي راسك فوق.. النهاردة القاعة كلها هتتزلزل لما اسمك يتنادى. وعايزك توعديني بحاجة.."

مريم: "وعد إيه؟"

عمر: "لما تطلعي على المسرح وتستلمي الشهادة، متبصيش لأي حد.. بصي في عيني أنا. أنا هكون في أول صف، وهكون أول واحد يوقف ويصقفلك لدرجة إن القاعة كلها هتسمعني. هكون فخور بيكي لدرجة إن النجوم نفسها هتحس بيا."

مريم (بابتسامة دافئة ودمعة فرت من عينها): "أنا محظوظة بيك يا عمر.. بجد. بس قولي، لبست التشريفة ولا لسه؟"

عمر (بمناغشة): "التشريفة جاهزة ومكوية، بس ناقصني 'البريه' (البريهة) اللي مريم كانت دايماً بتقول إنها بتخلي شكلي يخوف.. بس النهاردة هلبسها عشان أليق بمقام الدكتورة اللي رفعت راسي."

مريم: "أنت دايماً بتليق بكل مقام يا عمر.. أنت بطلي قبل ما أكون دكتورة."

عمر: "هتلاقيني قدامك.. كأني عسكري حراسة على قلبك. يلا يا دكتورة، اجهزي.. مصر كلها مستنية تشطيرك."

أغلق عمر الخط، وبقيت مريم ممسكة بالهاتف وهي تبتسم كطفلة. شعرت أن كل تعب السنين تلاشى في مكالمة من خمس دقائق



المكان: قاعة الاحتفالات الكبرى – جامعة القاهرة.

القاعة تضج بالحياة؛ مئات الأرواب السوداء، قبعات تتطاير، وزغاريد الأمهات تشق عنان السماء. مريم تقف خلف الكواليس مع شلتها، يضبطون "الوشاح" الأخير، والتوتر وصل لذروته.

أحمد (وهو يشد "الروب" بتاعه): "يا جدعان أنا حاسس إن الروب ده ضيق عليا، ولا أنا اللي كبرت من الفرحة؟ حد يشوف لي القبّعة دي، ميلة يمين ولا شمال؟"

سارة (وهي بتعدل لمريم الطرحة للمرة المليون): "اثبت يا أحمد بقى! مريم.. أنتي طالعة زي القمر، بجد يا بنتي أنا مش مصدقة إننا هنا. فاكرة أول خناقة مع محمود المشاكل؟ أهو النهاردة أنتي الأولى وهو مش هنا أصلاً!"

زياد (بابتسامة فخر حقيقية): "مريم.. مجهزّة الكلمة؟ أنتي النهاردة بتمثلينا كلنا. اطلعي وقولي للعالم إن دكاترة القصر العيني مش بس شهادات، دول قلب وعقل."

مريم (بترتجف): "يا جماعة أنا ركبي بتخبط في بعضها! شفتوا عمر؟ شفتوا أهلي؟"

سارة (بغمزة): "عمر؟ ده عمر قاعد في أول صف بزي التشريفة، ومن ساعة ما قعد والقاعة كلها بتبص عليه، وهيبة الصاعقة مخليّة العميد نفسه يبتسم! وخالد قاعد جنبه وعمال يوزع نظرات 'أمنية' كأنه بيأمن موكب رئاسي!"

لحظة الصعود: "زلزال القاعة"

فجأة، انطلق صوت المذيع الداخلي بوقار:

"والآن، نكرم الحاصلة على المركز الأول على الدفعة، الدكتورة.. مريم محمد حسني!"

انفجرت القاعة بالتصفيق. مريم أخذت نفساً عميقاً، تذكرت وعد عمر "بصي في عيني"، وخطت أول خطوة على المسرح. بمجرد ظهورها، وقف عمر كالسيف ببدلته العسكرية الرسمية، وبدأ يصفق بقوة وبطء، وعيناه تلمعان بفخر هز كيان مريم.

وقفت مريم أمام الميكروفون، القاعة سكتت تماماً. نظرت لأمها التي كانت تبكي من الفرحة، ثم لعمر، ثم لزملائها.

مريم (بصوت بدأ مرتعشاً ثم استقوى):

"بسم الله.. وباسم كل حلم بدأ بصفحة في كتاب وانتهى ببالطو أبيض. أنا مش واقفة هنا عشان مجهودي لوحدي.. أنا واقفة ببركة دعاء أمي، وروح والدي اللي حاسة بيه النهاردة بيبتسم لي من السما. (سكتت لحظة لتمسح دمعة هربت منها)

الطب مش مجرد سماعة وجهاز ضغط، الطب هو 'أمانة'. اتعلمنا في القصر العيني إننا نكون جيش بيحارب الوجع. وبالمناسبة.. (نظرت لعمر بامتنان) اتعلمت إن القوة مش بس في السلاح، القوة في اللي بيسندك وقت ما تقع، وفي اللي بيآمن بيك لما الكل يشك فيك."

تابعت مريم والدموع في عيون الجميع:

"لأهلي.. لزمايلي اللي بقوا عيلتي.. وللإنسان اللي علمني إن 'الوعد' عهد.. شكراً ليكم. أنا النهاردة ببدأ عهدي كدكتورة، وبوعدكم إني هفضل أحارب عشان كل نبضة قلب، زي ما في ناس النهاردة واقفة بتحارب عشان أماننا."

انتهت الكلمة، وضجت القاعة بتصفيق لم يسبق له مثيل. نزل عمر من مكانه، واقترب من منصة المسرح، وقدم لها باقة ورد "جوري" ضخمة، وهمس لها أمام الجميع:

"رفعتي راسي يا دكتورة قلبي.. مبروك يا مريم."

نزلت مريم من المنصة لتجد شلتها (سارة، أحمد، وزياد) بانتظارها عند أسفل الدرج، غمرت الفرحة المكان، وبدأوا يضحكون ويمزحون بصخبهم المعتاد.

سارة (وهي تحتضن مريم): "عملتيها يا لوزة! الكلمة كانت تجنن، أنا عيطت بجد!"

أحمد: "خلاص يا دكاترة، مريم بقت المشرفة علينا رسمي، ويلا يا جماعة أنا مجهز مطعم..."

فجأة، قطع كلام أحمد اختفاء عمر. نظرت مريم حولها ببحث وقلق: "عمر فين؟ كان واقف هنا لسه!"

توقفت الضحكات تدريجياً، وفجأة، خفتت أضواء القاعة الكبيرة، وبدأت موسيقى هادئة ورقيقة جداً تنساب في الأركان. بدأ الجميع يبتعد عن مريم ببطء ومن حولها في دائرة واسعة، حتى سارة وزياد ابتعدا وهما يبتسمان لها بتركيز.

وقفت مريم في منتصف القاعة، تحت بقعة ضوء واحدة، وقلبها يدق أسرع من أي وقت مضى. ومن بين الزحام، خرج عمر. لم يكن هذه المرة الضابط الصارم، بل كان الحبيب الذي قرر أن يضع قلبه بين يديها أمام العالم كله.

مشى عمر بخطوات ثابتة بزي التشريفة العسكري نحوها، حتى وقف أمامها مباشرة. سكتت الموسيقى قليلاً، ثم انحنى عمر ببطء ونزل على ركبة واحدة وسط ذهول وصيحات إعجاب من كل الحاضرين.

أخرج من جيب سترته علبة قطيفة صغيرة، وفتحها ليظهر خاتم من الألماس يلمع تحت الأضواء كأنه نجمة.

عمر (بصوت ثابت، ممتلئ بالحب والفخر): "مريم.. أنا وعدتك إني هكون أول واحد يصقفلك، والنهاردة أنا واقف هنا عشان أوعدك بوعد أكبر. أنتي داويتي جروحي، وبقيتي النور اللي بستناه في آخر كل مأمورية. أنا مش عايز أكون بس الضابط اللي بيحميكي، أنا عايز أكون شريك حياتك، وسندك، والإنسان اللي يشيخ وهو بيسمع ضحكتك. يا دكتورة قلبي.. تقبلي تتجوزيني وتكملي حياتك معايا؟"

انفجرت القاعة بصيحات الفرح والزغاريد، وانهمرت دموع مريم دون توقف. غطت وجهها بيديها من فرط التأثر، ثم نظرت إليه وأومأت برأسها وهي تهمس بصوت سمعه عمر وحده: "موافقة يا عمر.. موافقة يا بطل حياتي."

نهض عمر وألبسها الخاتم، ثم رفع يدها وقبلها باحترام وفخر أمام الجميع، بينما انطلقت القصاصات الورقية الملونة في الهواء، وتقدم خالد وهو يعرج قليلاً بضحكته الواسعة ليحتضن عمر، وانضمت الشلة كلها في عناق جماعي كبير.

الخاتمة:

في تلك اللحظة، التقطت الكاميرا صورة لمريم وهي بـ "روب التخرج" والخاتم يلمع في يدها، وعمر بجانبها بزي التشريفة، وخلفهم قبة جامعة القاهرة العريقة.. كانت هذه الصورة هي الختام المثالي لرحلة بدأت بمشرحة، وانتهت بعهد أبدي تحت ضوء الشمس.



تمت بحمد الله الخاتمه 🎓💍🪖


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...