الفصل 6 | من 7 فصل

رواية في ممرات الحب الفصل السادس 6 - بقلم Hanaa

المشاهدات
9
كلمة
40
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

مع أول خيوط الفجر، انطفأ الضوء الأحمر. خرجت مريم بخطوات ثقيلة، نزعت غطاء الرأس والكمامة، كان وجهها شاحباً، وبالطوها الأبيض قد تلطخ بالكامل بلون التضحية.

وقف عمر بسرعة البرق، لم يستطع الكلام، كانت شفتاه ترتجفان .

مريم (اقتربت منه، وأنفاسها متهدجة، لكن ابتسامة نصر صغيرة ارتسمت على وجهها): "عمر.. الرصاصة كانت سنتيمتر واحد بعيد عن الوريد الأجوف.. نزف كتير، ودق قلبه وقف مرتين وإحنا جوه.. بس رجعناه."

سكنت حركة عمر تماماً وهو يسمع الكلمات.

مريم (بكت بضعف وهي تضع يدها على كتفه الملوث بالبارود): "خالد بطل.. قاوم الموت عشانك يا عمر. هو دلوقتي في العناية، والنبض مستقر. العملية نجحت."

انهارت قوى عمر فجأة، سقط على ركبتيه في ممر المستشفى، غطى وجهه بيديه وبكى بصمت هز قلوب كل الموجودين.. كانت دموع شكر، ودموع قهر خرجت أخيراً. مريم انحنت بجانبه، ولم تهتم بنظرات أحد، وضعت يدها على رأسه وهي تهمس: "وعدتني إنك ترجع.. ورجعت يا عمر.. ورجعت بخالد كمان."



المكان: غرفة العناية المركزة – وقت الظهر.

كانت أشعة الشمس تتسلل بخجل عبر الستائر الزرقاء، وصوت أجهزة القياس المنتظم تيت.. تيت.. تيت يعطي لحناً من الأمان. مريم كانت تمر على الحالات ومعها زياد، كلاهما يرتدي السكرابز الطبي ويحملان "بورد" التقارير. خلف الزجاج، كان عمر واقفاً يراقب رفيقه بترقب، وقد استعاد هندامه قليلاً رغم الإرهاق البادي على وجهه.

فجأة، تحركت جفون خالد ببطء، وأطلق أنيناً خافتاً. اندفعت مريم وزياد نحو سريره فوراً.

مريم (بابتسامة حنونة): "حمد الله على السلامة يا بطل.. خالد، أنت سامعني؟"

فتح خالد عينيه بصعوبة، ونظر حوله بتشوش، ثم استقر نظره على مريم وزياد، وبعدها لمح عمر خلف الزجاج.

خالد (بصوت مبحوح ونهجة ضعيفة): "هو.. هو أنا في الجنة؟ وإيه اللي جاب الدكاترة دول هنا؟"

زياد (بضحكة وهو بيفحص النبض): "جنة إيه يا عم خالد! أنت في القصر العيني، ومنورنا كمان.. اهدى خالص، العملية نجحت وأنت زي الفل."

دخل عمر الغرفة بسرعة بعد ما مريم سمحت له، وقف قدام سرير خالد وعينه بتلمع بفرحة مكسورة.

عمر (بنبرة هادية): "حمد الله على سلامتك يا صاحبي.. خضيتنا عليك يا جدع."

خالد (بدأ يستعيد روحه المرحة رغم الوجع): "خضيتك؟ ده أنا أخدت الطلقة بدالك عشان تهتم بيا شوية.. بس قولي يا عمر، هي دي الدكتورة مريم اللي كنت مصدعنا بيها؟"

مريم (وجهها تحول للون الأحمر القاني وتحججت بفحص المحاليل): "خالد.. ارتاح دلوقتي، الكلام ده غلط على جرحك."

خالد (بغمزة وتعب): "لا والله يا دكتورة، أنا فقت أول ما شفتك.. دلوقتي عرفت ليه عمر كان بيسرح وهو بيفطر معانا في الكتيبة. بس يا خسارة، كنت فاكر إني لما أفوق هلاقي 'ممرضات' زي اللي في الأفلام، مش هلاقي ممرض واقف فوق راسي!"

زياد (بتمثيل الصدمة): "بقى كدة يا خالد؟ ده أنا اللي كنت بسقي عمر مية بسكر طول الليل بره عشان م يغمى عليه من الخوف! وبعدين أنا دكتور امتياز قد الدنيا، مش ممرضة!"

عمر (بيحاول يداري إحراجه من كلام خالد): "خالد، اسكت خالص ونام.. أنت لسانك ده عايز 'بنج' لوحده مش رصاصة!"

خالد (بضحكة مكتومة وجعة صدره): "آه.. بتسكتني يا سيادة الضابط؟ ماشي.. بس لما أخرج، مريم هي اللي هتغير لي على الجرح، أنت خلك في 'المداهمات' بتاعتك."

مريم (بضحكة رقيقة): "اتفقنا يا خالد، أنا اللي هتابع حالتك بنفسي.. بس بشرط، تبطل تناكف في عمر وزياد عشان ضغطك ميعلاش."

زياد (وهو بيسجل الملاحظات): "شوفتي يا مريم؟ حتى وهو طالع من الموت بيفكر في التحفيل! فعلاً 'الطيور على أشكالها تقع'، صحاب عمر كلهم نسخة منه في العناد."

عمر (نظر لمريم بامتنان كبير): "شكراً يا دكتورة مريم.. وشكراً يا زياد. بجد مش هنسى وقفتكم دي."

خالد (بهمس لعمر): "هات لي 'حواوشي' يا عمر وأنا هسامحك على الطلقة دي.. أنا جعان يا بشر!"

ضحك الجميع بصوت منخفض في الغرفة، وشعرت مريم أن غيمة السواد التي كانت تظلل حياتهم قد انقشعت، وأن الحياة عادت تنبض من جديد في عروق "خالد" وفي قلوبهم جميعاً.



الزمان: قبل أسبوع من حفل التخرج.

المكان: جروب "دكاترة المستقبل (سابقاً) والدفعة (حالياً)".

انفجر الجروب بالرسائل والرموز التعبيرية (Emojis) بعد ما استلموا جدول "حفل التخرج" الرسمي وتوزيع "الأرواب".

أحمد (أدمن الجروب): "يا بشر! يا عالم! حد يقرصني! أنا مسكت 'روب التخرج' في إيدي النهاردة.. مكنتش متخيل إنه تقيل كدة، ولا دي ذنوب السنين اللي شايلها؟"

سارة (بصريخ إلكتروني): "يا أحمد الروب تقيل عشان ده مش قماش، ده عرق ودموع وسهر وفورمالين! أنا قعدت ساعة قدام المراية أجرب 'القبّعة' (Cap)، ومش عارفة أثبتها على شعري.. مريم، إلحقيني بنصيحة طبية لتثبيت القبّعة من غير ما تبوظ الطرحة!"

مريم (بضحكة): "يا سارة، دي محتاجة 'دباسة' مش نصيحة طبية! أنا مش مصدقة إن السنتين خلصوا.. فاكرين أول يوم لما كنا بنجري ورا النائب في الطوارئ؟ أنا حاسة إني كبرت 20 سنة في السنتين دول."

زياد (دخل المحادثة بنبرة رايقة): "كبرتي مقاماً وعلماً يا دكتورة مريم. بجد يا شباب، إحنا تعبنا أوي.. بس النهاردة وإحنا بنمضي آخر 'شيت' في الامتياز، حسيت إن كل لحظة تعب كانت تستاهل. مبروك لينا كلنا."

أحمد: "سيبك من المشاعر يا زياد دلوقتي.. المهم 'البوفيه' في الحفلة! أنا سمعت إن في تورته 5 أدوار.. يا رب مريم متجيبش الضابط عمر معاها عشان ميعملش علينا 'حظر تجوال' على الأكل!"

سارة (بمناغشة): "عمر؟ ده عمر هو اللي هيعمل 'التشريفة' يا بابا! أنتوا نسيتوا إن مريم هي الأولى على الدفعة وهتتكرم تكريم خاص؟ ده أنا سمعت إن 'خالد' (بعد ما خف وبقى زي الحصان) هو اللي هيوزع الشربات بنفسه!"

مريم (بإحراج وفرحة): "يا بنتي بلاش فضايح! عمر وخالد جايين فعلاً، وعمر مصمم يجي بالزي الرسمي (التشريفة) عشان يحتفل بيا.. أنا متوترة أوي يا جماعة، حاسة إني هكعبل في الروب وأنا طالعة المسرح."

زياد: "متقلقيش يا مريم، إحنا حواليكي.. ولو وقعتي، إحنا دكاترة يعني الإسعافات الأولية جاهزة!"

أحمد: "أيوة، ولو وقعتي يا مريم، أنا هخلص على نصيبك في التورتة كواجب زمالة! يا جماعة، أنا فرحان لينا بجد.. أخيراً هنبقى 'دكاترة' بجد، مش 'يا دكتور يا حبيبي' بتاعة الممرضين."

سارة: "الأسبوع ده هيعدي كأنه سنة.. أنا بدأت أحضر الزغاريط من دلوقتي. ماما مجهزة لي 'طقم' زغاريط هيسمع في القصر العيني كله!"

مريم (بتأثر): "أنا بجد بحبكم أوي.. لولاكم مكنتش هقدر أكمل. يا رب يوفقنا في اللي جاي، ونفضل سند لبعض دايماً."

أحمد: "آمين يا دكتورة.. ويلا بقى اطلعي شوفي عمر، تلاقيه واقف تحت البيت بيراجع خطة 'اقتحام' قاعة التخرج!"

مريم (تكتب آخر رسالة قبل ما تقفل الموبايل): "يا جماعة، مهما حصل ومهما رحنا لمستشفيات بعيدة، هتفضل سماعاتنا شاهدة إننا بدأنا مع بعض.. تصبحوا على خير يا أحلى دكاترة."

وضعت مريم هاتفها على المكتب، ونظرت بجانبها إلى "مجسم القلب" الذي أهداه لها عمر في المشرحة، وبجانبه "قبعة التخرج" السوداء. أمسكت بالقلم المحفور عليه اسمها، وبخط صغير جداً في هامش أجندتها الخاصة، كتبت جملة واحدة وهي تبتسم:

"انتهت رحلة 'الطالبة'.. وبدأت رحلة 'الدكتورة' اللي قلبها في عهدة الصاعقة."

ثم أطفأت النور، تاركةً ضوء القمر ينسلُّ عبر النافذة ليلمع على خيوط "روب التخرج" المعلق خلف الباب، بانتظار شمس الصباح الكبير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...