رواية جعلتني مجرما الجزء الحادي عشر 11 بقلم دينا عبدالله جعلتني مجرمارواية جعلتني مجرما الحلقة الحادية عشر “أول حاجة نصلي على النبي اللي هيشفع لنا يوم القيامة.🤍🍁” اقترب نور منه بخطواتٍ حذرة… كان صوت أنفاسه واضحًا وسط ذلك الصمت الثقيل الذي ملأ الحمام… مدّ يده ببطء وأمسك الستارة الملطخة ببقعٍ باهتة من الرطوبة… نظر أدهم ومريم إليه بحذرٍ شديد، يخشون ما قد يظهر خلفها… ضمّ نور قبضته على الستارة وسحبها بسرعة…
اتسعت أعين الثلاثة بصدمةٍ عنيفة. دوّى صراخ مريم في المكان، وارتد صداه بين الجدران الضيقة، بينما تراجع أدهم للخلف بعنف حتى اصطدمت قدمه بالحائط… وتجمّد نور مكانه وهو ينظر أمامه بذهول، جسده فقد القدرة على الحركة للحظات. كانت داخل حوض الاستحمام جثة امرأة غارقة في دمائها، والمياه أسفلها مصبوغة بلونٍ أحمر داكن… شعرها مبتل ومبعثر حول وجهها بطريقة مرعبة… وعيناها مفقودتان.
أغمضت مريم عينيها على الفور… ارتجف جسدها وهي تضع يدها على فمها محاولة كتم شهقتها… لم تتحمل رؤية ذلك المنظر أمامها… أما أدهم، فاقترب ووقف بجانب نور، ونظر إلى الجثة وهو في حالة صدمة، لم يستوعب بعد ما يراه أمامه… كانت ملامحه مشدودة، وعيناه تتحركان فوق الجثة. أما نور، فكان ينظر إلى الجثة بذهول… لم يتوقع ذلك نهائيًا… ظل يحدق بها للحظات طويلة دون أن يرمش، يحاول استيعاب الطريقة الوحشية التي قُتلت بها… نظر أدهم إلى نور
وقال وهو لم يستوعب بعد: “مش دي أحلام الشغالة اللي كانت بتشتغل في الفيلا هنا قبل وقوع الجريمة؟ هز نور رأسه بهدوء، وهو ينظر إلى الجثة باهتمام ويدقق في كل تفاصيلها… كانت عيناه تتحركان فوق آثار الدماء والخدوش، عقله يجمع خيوطًا مبعثرة… اقتربت منهما مريم وفتحت عينيها ببطء شديد… نظرت إلى الجثة مرة أخرى، فاقشعر بدنها، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها… وضعت يدها على قلبها وقالت بنبرة مرتجفة: “بس مين عمل فيها كدا؟
… هو معندوش قلب ولا رحمة؟ … إزاي جاتله الجرأة، ولا طاوعه قلبه يعمل فيها كدا؟ نظر نور لها وقال بنبرة مرتفعة نسبيًا، وقد اختفت من عينيه أي ملامح للهدوء: “كان ممكن إنتِ تبقي مكانها دلوقتي.” اتسعت عينا مريم وهي تنظر إلى الجثة برعب، وشحب وجهها أكثر… أكمل نور كلامه وهو يحذرها: “احتمال بنسبة كبيرة اللي مسك إيدك فوق يبقى المجرم… وكان ممكن يعمل فيكي زي ما عمل فيها… لآخر مرة هقولك يا مريم، ابعدي عن القضية دي.”
لانت نبرته تدريجيًا، وظهر فيها خوفه الشديد عليها، حتى بدت كلماته مختلفة تمامًا عن حدته السابقة: “أنا خايف عليكي… ومش عايز أي حاجة تأذيكي.” رمقت مريم الجثة بنظرات مرعوبة، وتشكل في عقلها مليون سيناريو مرعب… شعرت بأنفاسها تضيق كلما تخيلت ما كان يمكن أن يحدث لها… هل كان فعلًا المجرم؟ … ماذا لو كان آذاها وفعل بها كما فعل بتلك الخادمة؟
… أو ربما كان سيفعل أسوأ من ذلك… اتسعت عيناها حين تخيلت ماذا لو فعل بها شيئًا أثناء فقدانها للوعي… ارتجفت شفتيها بخوف، وهزت رأسها بسرعة وقالت بنبرة مرتجفة: “هسيبها… ومش هكمل فيها… مش هكمل.” تنهد أدهم بعمق، ووضع يديه على خصره بتفكير، بينما كانت عيناه لا تزالان معلقتين بالجثة وقال: “القضية بقت معقدة أكتر… في الأول عباس، ودلوقتي الخدامة بتاعته… السؤال هنا: هل هو نفس المجرم، ولا مين اللي قتل أحلام؟
رفع نور قدمه وأسندها على حافة الحوض، غير مبالٍ بالدماء التي لطخت الحافة… دقق نظره في الجثة أكثر، ثم ضيق عينيه وكأنه لاحظ شيئًا مهمًا وقال بتفكير: “قتلها وخد عضو منها… اللي هو العين… طيب إشمعنى العين يعني؟ تفحصت مريم الجثة بعينيها المرتجفتين… لكنها توقفت فجأة حين لمحت شيئًا بين أصابع الجثة المتصلبة… ورقة صغيرة مطوية ومبتلة قليلًا بالدماء… أشارت بيدها وقالت بسرعة: “الحقوا… في ورقة في إيديها!
نظر نور إلى يد القتيلة… مدّ يده وفتح أصابعها الباردة بصعوبة، حتى أصدرت مفاصلها صوتًا خافتًا مرعبًا… وسحب الورقة من بين أصابعها… فتحها ببطء، وكان مكتوبًا فيها: “ليس كل ما دُفن انتهى.” قرأ نور ما بداخلها بصوتٍ مسموع، فخيم الصمت عليهم للحظات… نظر أدهم إلى مريم، التي نظرت له باستغراب ورددت بحيرة: “ليس كل ما دُفن انتهى… يعني إيه؟ وضع نور الورقة في جيبه بتفكير، ثم نظر إليهما وقال وهو واثق من تفكيره الذي لم يخنه أبدًا:
“هو هو نفس المجرم اللي قتل عباس… بدليل الجملة دي… لأنه كتب جملة برضو لما قتل عباس: بكت سماء نزفي تحت القمر 3+3… ودلوقتي الجملة دي: ليس كل ما دُفن انتهى.” حكّ أدهم ذقنه بتفكير وحيرة شديدة، بينما ازدادت تجاعيد القلق على وجهه وقال: “طيب هو عايز يوصلنا إيه من الرسايل دي؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نور، ابتسامة واثقة تحمل تحديًا واضحًا، وقال وهو يرفع حاجبه الأيسر: “بيلعب بينا.” ثم أكمل بثقة وغرور: “بس على مين؟
… دحنا بابا المجال.” ثم نظر إلى الجثة مجددًا… كانت عيناه ثابتتين بشكل غريب، وكأنه دخل بالفعل في حربٍ صامتة مع القاتل… وأكمل بثبات وهدوء: “وهنشوف مين اللي هيفوز في نهاية اللعبة دي.” ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
أمام إحدى قاعات الأفراح الفخمة توقفت سيارة حمراء لامعة، انعكست أضواء الكاميرات على هيكلها اللامع بصورة خطفت الأنظار… وفي اللحظة التي توقفت فيها تمامًا، اندفع الصحفيون نحوها بكاميراتهم، وتعالت أصوات التصوير والنداءات المتحمسة، بينما التفّ الحراس حول السيارة بسرعة لحمايتهم ومنع اقتراب أحد أكثر من اللازم.
داخل السيارة، كان الهدوء خانقًا على عكس الضجيج بالخارج… أشار عصام إلى السائق بيده أن يتركهما بمفردهما… هزّ السائق رأسه بسرعة، ثم نزل من السيارة وأغلق الباب، فعاد الصمت يملأ المكان للحظات ثقيلة.
نظر عصام إلى مرام، التي كانت ترتدي فستانًا أسود لامعًا أنيقًا يزيد أنوثتها وجمالها… كان القماش يلتف حول جسدها بانسيابية ناعمة، بينما انسدل شعرها الطويل على كتفها كخيوط الليل… وتضع بعضًا من مساحيق التجميل الخفيفة التي أبرزت حدة ملامحها وجمال عينيها، مع مجوهرات أنيقة جذبت الضوء كلما تحركت… وكانت تغطي كتفها بوشاحٍ أسود لامع يليق بفستانها ويزيدها فخامة وغموضًا.
قرّب يده ليمسك يدها، لكنها أبعدتها سريعًا عنه ونظرت له باشمئزاز وضيق… ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، بينما ظل ينظر إليها لثوانٍ بصمت، ثم تنهد بعمق وقال بصوتٍ منخفض حاد بعض الشيء: “ننزل من العربية اتنين حلوين، مبسوطين مع بعض، وعايشين حياة وردية، ومحدش مستمتع بالحياة قدّنا… إنتِ سامعة؟ لم تنطق بكلمة… اكتفت فقط بالنظر له بكراهية واضحة استقرت داخل عينيها، وكأن مجرد الجلوس بجواره يخنقها.
نظّم بدلته بهدوء، ثم طرق بأصابعه على زجاج السيارة… فتح أحد الحراس الباب له فورًا… ترجل منها بثقة، وعلى وجهه ابتسامة عريضة تظهر أسنانه، وكأنه الرجل الأكثر سعادة في العالم… بدأت الكاميرات تومض بجنون، وتعالت همسات الإعجاب فور رؤيتهم له، و ينتظرون خروج زوجته. تحرك عصام إلى 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ أسبوعين 0 12 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!