رواية جعلتني مجرما الجزء الثاني عشر 12 بقلم دينا عبدالله جعلتني مجرمارواية جعلتني مجرما الحلقة الثانية عشر “أول حاجة نصلي على النبي اللي هيشفع لنا يوم القيامة.🤍🍁”
وقف كل ثنائي في منتصف القاعة، بينما انعكست الأضواء الذهبية الهادئة فوق المكان بصورةٍ ساحرة، وفي المنتصف وقف العريس وعروسته الجميلة تحت أنظار الجميع. كانت الموسيقى الرومانسية تنساب بنعومة داخل القاعة، والابتسامات تملأ وجوه الحاضرين وهم يراقبون الثنائي بإعجاب واضح.
سحب عصام مرام إليه حتى التصق جسدها به، ثم حاوط خصرها بيده بثباتٍ امتلكها بصورةٍ مستفزة، وبيده الأخرى أمسك يدها ليرقصا معًا رقصة رومانسية على أنغام الموسيقى الهادئة التي بدت مثالية للجميع… إلا لها. نظرت له مرام، وكانت نظراتها مليئة بالكراهية الممزوجة بالحزن والخذلان… نظرات امرأة وصلت لآخر حدود صبرها.
شعرت بالاختناق وهي قريبة منه بهذا الشكل. فقد طفح الكيل بها فعلًا، ولم تعد قادرة على الاستمرار في ذلك التمثيل المرهق أو التظاهر بالمثالية أمام الجميع أكثر من ذلك. ضمّ قبضته حول خصرها بقوةٍ متعمدة، فتجعدت ملامحها بألمٍ واضح، وشعرت بأصابعه تنغرس في خصرها وكأنه يذكّرها بصمت أن عليها إكمال دورها حتى النهاية. اقترب بوجهه منها حتى لامست أنفاسه أذنها، ثم همس بفحيحٍ خافت يحمل تهديدًا مبطنًا: “يلا يا حبيبتي ارقصي، الكل مستني.”
ثم أبعد رأسه عنها قليلًا… رفعت عينيها إليه ببطء، ونظرت له باحتقارٍ شديد، احتقارٍ كان كافيًا ليكشف كل ما تخفيه داخلها لولا تلك الابتسامة الزائفة المرسومة فوق شفتيها. شدد قبضته على خصرها أكثر، فارتجف الألم داخل جسدها للحظة، لكنها رغم ذلك رسمت ابتسامة باهتة بصعوبةٍ شديدة. ثم بدأا في الرقص… كانت خطواتهما متناغمة بصورةٍ مثالية أمام الجميع، بينما كانت مرام تشعر وكأنها تتحرك داخل قفصٍ مغلق لا تستطيع الهروب منه.
ومع استمرار الموسيقى، أغمضت عينيها للحظات طويلة تحاول بكل قوتها أن تحبس دموعها وألّا تسمح لها بالسقوط… ليس هنا، ليس أمام كل هؤلاء الناس الذين يراقبونها بدقة، وينتظرون منها خطأً واحدًا أو لحظة ضعفٍ واحدة بفارغ الصبر. كانت تسمع أصوات الكاميرات من حولها، وترى لمعان الفلاشات حتى من خلف عينيها المغلقتين، بينما التصفيق والهمسات المليئة بالإعجاب يحيطان بهما من كل اتجاه.
ومع اندماج الموسيقى أكثر، خفتت الإضاءة فوق القاعة تدريجيًا، وتسّلط الضوء فقط على العروسين وعلى عصام ومرام… فبدوا للجميع وكأنهما صورة كاملة للحب المثالي. أما الحاضرون، فكانوا يتهامسون بإعجاب عن جمالهما معًا، وعن حظهما بتلك الحياة السعيدة التي لا مثيل لها، وعن ذلك الحب الذي يظنون أنه يزداد يومًا بعد يوم… وأثناء رقصهما، وقع نظر عصام على فتاةٍ تجلس عند إحدى الطاولات البعيدة… فتباطأت حركته تدريجيًا دون أن يشعر.
لاحظت مرام ذلك فورًا، فقد شعرت بتغير خطواته المفاجئ وتشتت تركيزه، فرفعت عينيها إليه باستغراب، ثم بدأت تبطئ حركتها هي الأخرى وهي تراقب ملامحه بتعجب. اتسعت عينا عصام للحظة حين أدرك أن الفتاة الجالسة لم تكن سوى شمس…
كانت تجلس بثقةٍ لافتة، ترتدي ملابس قصيرة أبرزت أناقتها وجرأتها، وقد وضعت ساقًا فوق الأخرى بهدوءٍ مستفز، بينما انسدل شعرها بنعومة فوق كتفيها. كانت تدير كأس المشروب بين أصابعها ببطء، تستمتع تمامًا بما يحدث أمامها. ثم ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة هادئة تحمل الكثير من المعاني، قبل أن تغمز له برقةٍ وثقة جعلت الارتباك يلمع داخل عينيه للحظةٍ خاطفة.
ارتبك عصام فعلًا، حتى اختلّ انسجام خطواته لثوانٍ قصيرة، لكنه سرعان ما تدارك نفسه وأكمل رقصه محاولًا استعادة هدوئه والسيطرة على تعابير وجهه قبل أن يلاحظ أحد ارتباكه. أما مرام، فكانت تراقبه بعينين ضيقتين، وقد لاحظت ذلك التغير السريع الذي ظهر عليه. تتبعت نظراته ببطء، ثم التفتت إلى الاتجاه الذي ينظر إليه… وسرعان ما وقعت عيناها على شمس. رفعت شمس عينيها نحوها بثقةٍ واضحة، بينما ظلت الابتسامة الخفيفة مستقرة فوق شفتيها.
شعرت مرام بانقباضٍ حاد داخل صدرها وهي تنظر إليها، خاصةً حين لمحَت تلك النظرة المليئة بالغرور والتحدي الموجهة إليها مباشرة، وكأن شمس تخبرها بصمت أنها قادرة على قلب ليلتها المثالية إلى شيءٍ آخر تمامًا… ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ ارتد نور للخلف خطوة من صدمته، بينما رفع فارس إصبعه في وجهه وقال بحدةٍ وصوتٍ مرتجف من شدة الانفعال: “إنت لو مسبتش القضية دي… يبقى انسى إن ليك أب… إنت سامع ولا لأ؟!
ساد الصمت لثانيةٍ ثقيلة بعد كلماته… وفجأة تحرك فارس بعنف وركل الطاولة أمامه بقدمه، فسقط كل ما فوقها على الأرض دفعةً واحدة، وتحطم كوب الماء وتناثر الزجاج في أنحاء المكان بصوتٍ حاد أفزعهم جميعًا. سقطت الورقة من يده فوق الأرض، بينما كانت أنفاسه تخرج مضطربة وعنيفة، ثم استدار بسرعة وغادر المنزل دون أن ينظر خلفه.
ظلت ياسمين تنظر نحو الباب بصدمة، وعيناها متسعتان من تصرفاته غير المفهومة… ليس لها وحدها، بل حتى نور ومريم لم يستوعبا ما يحدث. لكن رغم صدمتها، لم يكن قلبها مطمئنًا أبدًا… كان القلق يعتصر صدرها بقوة، تشعر أن فارس ينهار من الداخل بصورةٍ لم يروها من قبل. أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الباب، بينما كانت دموعها تنهمر بحزنٍ وخوفٍ واضح، وقالت بصوتٍ متقطع من شدة قلقها عليه: “امشي ورا أبوك… متسبهوش لوحده وهو في الحالة دي.”
لم يمنح نور نفسه فرصةً للتفكير حتى… اندفع سريعًا نحو الخارج خلف والده دون تردد. فهو كان سيلحق به حتى لو لم تطلب منه والدته ذلك… كيف له أن يتركه وحده؟ فارس لم يكن بالنسبة له مجرد أبٍ فقط، بل كان رفيق عمره، الشخص الذي يحتويه دائمًا ويخفف عنه ألمه قبل أن يطلب حتى. فكيف يتركه الآن وهو يراه بهذا الانهيار الواضح؟ حتى وإن رفض وجوده… كان يعلم جيدًا أن والده بحاجة إليه.
حين خرج، وجد فارس على وشك تشغيل السيارة والمغادرة… فركض سريعًا وفتح الباب ثم ركب بجواره قبل أن يتحرك. تحركت السيارة قليلًا، لكن فارس أوقفها فجأة حين لمح ابنه بجانبه. التفت إليه بسرعة، ونظر له بحدةٍ امتزجت بحزنٍ موجع ودموعٍ لامعة داخل عينيه. قبض على مقود السيارة بقوة حتى برزت عروق يده، ثم صاح به بغضب: “انزل من العربية! تنهد نور بهدوء، محاولًا السيطرة على انفعاله حتى لا يزيد الأمر سوءًا، ثم قال بنبرةٍ حاول أن يجعلها
هادئة تحتوي غضب والده: “لو إنت فاكر إني هسيبك تمشي لوحدك وإنت بالشكل ده تبقى غلطان يا بابا.” زفر فارس بضيقٍ شديد، ومرر يده في شعره بعصبية قبل أن ينفعل أكثر وقال: “وأنا يا سيدي عايز أبقى لوحدي… غور من وشي بقى! ارتفع صوت نور غصبًا عنه، وظهر الحزن واضحًا فوق ملامحه وهو يقول: “قولتلك مش هسيبك… لو إنت زعلان مني في حاجة قولي وأنا هراضيك… بس مش عايز أشوفك كده يا بابا.”
نظر له فارس للحظات طويلة، يلاحظ الحزن الحقيقي المرتسم فوق وجه ابنه… ذلك الحزن الذي لم يكن 1 2 3 4 5الصفحة التالية مدونة كامومنذ ساعتين 0 19 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!