الفصل 9 | من 12 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
6
كلمة
1,025
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية جعلتني مجرما الجزء التاسع 9 بقلم دينا عبدالله جعلتني مجرمارواية جعلتني مجرما الحلقة التاسعة خرجت خديجة من المستشفى، وكانت بالكاد تستطيع السير بمفردها… جفون عينيها تُفتح وتُغلق بصعوبة، وعيناها مرهقتان. اقترب نور قليلًا منها ليساعدها، لكنها رفعت كفها سريعًا قائلة بخفوت: “مفيش داعي.”

نظر لها قليلًا، وهي بالفعل تحتاج إلى من يسندها… لكنه هزّ رأسه محترمًا رغبتها… وكان يسير بجانبها، لكن بينهما مسافة متر تقريبًا… ينظر لها بحذر، يخشى أن تسقط أو تتعثر في خطواتها، فيسرع ويمسك بها. سارت بخطواتٍ بطيئة حتى خرجت من المستشفى… كانت سيارة نور واقفة أمامهما، ففتح لها الباب الأمامي لتركب… هزّت رأسها رافضة، وقالت بصوتٍ مرهق: “أنا هقعد ورا.”

هزّ رأسه بهدوء، ثم أغلق الباب وفتح لها الباب الخلفي… دخلت السيارة، فأغلق الباب بمجرد دخولها… ثم ذهب وجلس في مكان القيادة، وشغّل سيارته وتحرك بهدوء من أجل سلامتها. أسندت ظهرها على مقعد السيارة، وأغمضت عينيها لشعورها بألمٍ شديد يسري في كامل جسدها. نظر نور أمامه، عيناه على الطريق، لكن عقله منشغل بشيءٍ آخر… من له يدٌ في خطفها؟ ولأجل ماذا؟

… لا يوجد أمامه فرصة غير ذلك الرجل الذي دخل في حالة غيبوبة… هو أمله الوحيد ليكتشف من خلف كل ذلك. فتحت خديجة عينيها، ونظرت له لوهلة، ثم قالت: “إنت نبهت عليهم في المستشفى محدش يجيب سيرة لباباك فارس؟ هزّ رأسه بهدوء، وقال وعيناه موجهتان على الطريق: “آه، بلغتهم محدش يجيب سيرة لبابا… اطمني.” هزّت رأسها بهدوء، ثم نظرت من نافذة السيارة بشرود… من يكون هؤلاء؟ وماذا يريدون منها؟ هل لهم صلة بتلك الجثة؟ أم من الذي أرسلهم؟

… هل سيتكرر ذلك أم أن الأمر انتهى؟ أصبحت قلقة الآن… ماذا لو عادوا ليخطفوها من جديد؟ هذه المرة نجت، لكن من الممكن ألّا تنجو المرة القادمة. رفعت أناملها وفركت عينيها بإرهاق… ثم نظرت إلى ملابسها التي لا يزال عليها أثر الحادث والدماء… فكرت أنها إن عادت إلى المنزل هكذا ورآها والداها، فعلى المؤكد سيعلمان بما حدث… كيف ستتصرف الآن؟ لا تريد أن تقلقهما عليها، يكفي خوفهما على شقيقتها المتمردة.

نظر نور لها من مرآة السيارة، ثم نظر إلى ملابسها وقال بتفكيرٍ ممزوج بالهدوء: “إنتِ إزاي مش عايزة حد يعرف، وإنتِ هتروحي بالهدوم كدا؟ نظرت له بذهولٍ واستغراب، وكأنه قرأ أفكارها… لكنها ردّت عليه بهدوء وقالت: “مانا بقول لنفسي كدا برضو.” عاد ونظر أمامه، وقال بنفس هدوئه: “طيب، هوقف عند أقرب مول نشتري طقم يناسبك… تغيري بعدها وترجعي على البيت… وإن حد سألك، عادي قوليلهم كنتِ بشرحي جثة، والهدوم اتوسخت فغيّرتيها.”

توقفت لحظة تفكر… كيف لم تخطر ببالها تلك الفكرة؟ … هزّت رأسها بهدوء وقالت: “ماشي.” هزّ رأسه، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة دون أن ينظر لها… نظرت خديجة له بنظرةٍ غير عادية، فيها شيء خفي… نظرة لينة، داخلها لمعة خفيفة. عبر في ذهنها كيف أنقذها… وجوده بجانبها وعدم تركه لها… خوفه الذي لاحظته في عينيه… واهتمامه بها… لكن… انكسر كل ذلك داخلها في لحظة، حين مرت تلك الذكريات المؤلمة داخلها.

أبعدت نظرها على الفور، ونظرت بعيدًا من النافذة وقد تجمعت الدموع في عينيها… عضّت على شفتيها أسفل النقاب، وقبضت بكفها على ثيابها بشدة، محاولةً كبح تلك الدموع ومنع نفسها من الانهيار أمامه… ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡ عاد عصام من الخارج، ودخل الفيلا بخطواتٍ بطيئة شارد الذهن، يفكر في طرقٍ يقنع بها شمس بالزواج منه في السر… وهو يحرك مفاتيح سيارته في إصبعه السبابة.

توقفت خطاه، وتوقف إصبعه عن الحركة عندما وجد عمته صفاء واقفة أمامه وبجانبها أخته… شعرها مبعثر في كل الاتجاهات وغير منظم، ودموعها تنهمر على خديها بغزارة، وأنفها منتفخ من كثرة البكاء. اقترب منهما وهزّ رأسه باستغراب، قائلًا بفضول: “مالكوا واقفين كدا ليه؟ نظر إلى سيرين، ثم إلى شعرها المبعثر، وقال بتهكم: “نسيتي تسرحي شعرك زي العادة ولا إيه؟ ارتفع صوت صفاء وهي تشير بيدها إلى غرفة مرام، وقالت بعصبية وغيظ:

“الهانم مراتك هي اللي عملت في أختك كدا… ولولا إني نزلت وسحبت أختك من تحت إيديها، كانت ماتت، وزمانك دلوقتي ناصب صوان عزاها! أكملت بعدها سيرين على الفور، وقالت وسط شهقاتها ودموعها الزائفة: “وأهانتني، وأهانتك، وأهانت العيلة كلها… وشبهتنا بالكلاب! أضافت صفاء بعدها، وأظهرت الحزن على ملامحها، وقالت وقد انخفضت نبرة صوتها: “واتمسخرت عليا، وأهانتني جامد يا عصام… مراتك قللت مني، ومش بتحترمني ولا بتقدرني.”

نزلت دمعة منها، وقالت بحزنٍ زائف: “لو وجودي هنا مش مريحكم، أنا هاخد بعضي وأغور في ستين داهية… أكرملي من الإهانة اللي بتعرضلها كل يوم في البيت ده.” نظر عصام إلى غرفة مرام بوجهٍ خالٍ من التعابير… ثم تركهما دون أن ينطق بكلمةٍ واحدة، وصعد ودخل غرفة مرام، وأغلق الباب خلفه.

ما إن أُغلق الباب، حتى ابتسمت سيرين وصفاء ابتسامة شيطانية بعد انتصارهما… مسحت سيرين دموعها، ثم وضعت يدها على كتف عمتها وقالت بفضولٍ زائد، وهي تنظر إلى الغرفة التي دخل عصام إليها: “تفتكري هيعمل فيها إيه؟ قالت صفاء بغلٍّ ظهر في نبرتها: “إلهي يموتها ويريحنا منها بقى… عاملة زي الأرض البور، ضارة ومش نافعة.” ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

اقترب لؤي من سيارته، وفتح باب مكان القيادة وركب… وضع يده على مفاتيح السيارة، لكنه توقف حين شعر بشيءٍ صلب وُضع على مؤخرة رأسه. أدار وجهه للخلف، لتتسع عيناه حين وجد فتاة تنظر له بابتسامة جانبية ماكرة، وعيناها مسحوبتان كالأفعى… وشعرها الأسود ملفوف على شكل كعكة في منتصف رأسها، وهي تضع مسدسها ناحية رأسه. نظر لثوانٍ معدودة يستوعب فيها ما يحدث الآن… من هذه؟ وكيف دخلت إلى السيارة؟ … حتى صاح بها بعصبية قائلًا:

“إنتِ مين يا بت إنتِ؟ ودخلتي عربيتي إزاي؟! ضحكت بخفوت، ثم تنهدت وقالت بنبرة ماكرة كالثعلب: “حبيبي، أنا بدخل أي مكان أنا عايزاه، وباخد أي حاجة أنا عايزاها.” نظر إلى المسدس الموجَّه إليه، قائلًا بنفاد صبر: “يعني إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ أنا مش فاضي لهبل البنات ده.” مررت المسدس على وجهه بخفة، ثم قرّبت وجهها منه وهمست قائلة: “العربية.” عقد حاجبيه بعدم فهم وقال: “العربية؟ هزّت رأسها بهدوء وابتسامة خبيثة قائلة:

“آه، العربية دي عجبتني وعايزاها.” رفع نصف شفتيه وقال بعصبية: “نعم يا روح أمك؟ عربية إيه اللي عجبتك وعايزاها؟ … هو شغل بلطجة وخلاص؟! ثم رفع يده ودفع يدها التي بها المسدس بعيدًا، وقال بضيق: “خدي بعضك يا حلوة وروحي شوفي لك حد غيري… هي ناقصة بلاوي! نظرت إلى يدها التي أبعدها، بابتسامة جانبية، ثم نظرت له بثقة قائلة: “قولتلك أنا باخد أي حاجة أنا عايزاها… والعربية دي هاخدها يعني هاخدها.” ضرب كفيه ببعضهما بنفاد صبر وقال:

“يا صبر أيوب يا رب! ثم نظر لها وقال وهو يجزّ على أسنانه: “غوري من وشي، متخلنيش أفش غلّي كله فيكي.” أرجعت 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ أسبوع واحد 0 10 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...