جت تمشي بس اتفاجئت به مسك دراعها يوقفها. بصتله بذهول وجت تزعق بس اتفاجئت بنظراته المبهمة. وقفت مكانها مش عارفة تحدد إيه النظرات دي؟ هل عتاب؟ حزن؟ صدمة؟ ولا شعوره بالخذلان منها؟ أو كلهم مع بعض! بس معقول هي خذلته؟ حست إنها تايهة ومش عارفة المفروض تعمل إيه. أما هو فكان بيعاتبها في صمت على خذلانها له رغم إنه كشف نفسه قدامها. جت تتكلم بتلعثم وتسأله بيبصلها كدا ليه، بس ما اداهاش فرصة. وزي ما مسك دراعها فجأة سابه فجأة،
وبعدها نطق بابتسامة حزينة: اتفضلي يا همس. بصتله بعجز وحزن ومشيت ودموعها نزلت. وبتتسأل نفسها هو عايز منها إيه؟ لما مش هيقدر يفسخ خطوبته، عايز منها إيه؟ تكون على علاقة بيه مثلاً بالسر؟ تفضل عشيقة مجهولة؟ عايز إيه منها؟ إنها تقبله وهو مرتبط بغيرها؟ سيف ركب عربيته وهو مصدوم من برود همس، بس مش هيقدر يلومها. هو نفسه مش عارف يعمل إيه، فإزاي عايز منها حل؟ إزاي يتوقع إنها تقبله بظروفه دي؟
خاطر في بيته مخنوق ومش طايق حد، وزعلان إن بنته تعبانة ومش مبطلة عياط. ساب البيت ونزل يقعد مع أصحابه على القهوة، بس أول ما وصل ما قدرش يقعد مع حد وقعد لوحده. وشوية ولقى بدر فوق راسه، وده كان آخر شخص يتوقعه وآخر حد أصلاً عايز يتكلم معاه. بصله باستغراب: خير؟ بدر شد كرسي وقعد قصاده: حضرتك ليه قلتلي الكلام اللي قلته النهارده؟ خاطر استغرب سؤاله وردد: عايز إيه يا بدر؟ بدر بصله بحزن وعينيه متعلقة بيه: عايز أعرف ليه؟
ليه رافضني؟ أنا بحب بنتك، قادر أعيشها عيشة كريمة، قادر أسعدها، فليه حضرتك رافض ده؟ خاطر اتنهد بتعب وإرهاق من الموضوع ده وبصله مباشرة: هتسيب ابنك؟ رد وعينيه مواجهة لخاطر: لا مش هسيبه. خاطر كمل: حتى لو كان التمن هند؟ اتوجع ووجعه كان ملموس ومحسوس: حتى لو كان التمن هند، أنت بتطلب مني أسيب حتة من قلبي، لا لا ده قلبي كله. يعني أنا بصراحة مستغرب حبك لبنتك ومستكتر عليا حبي لابني؟ ده ابني اللي أنت عايزني أرميه؟
خاطر صحح: ما قلتش أبداً ترميه، قلت وديه لوالدتك أو والدته، تفرق كتير. ضحك بغلب ووجع: إيه اللي يفرق؟ في كل الحالات أنا بسيبه. أنس اتولد في حضني وعاش فيه وكبر فيه، وهو صبرني على حاجات كتير جداً. أنس ده قلبي وروحي، ده صاحبي وصديقي وشريك حياتي، إزاي عايزني أسيبه؟ (دموعه لمعت) إزاي بجد؟ خاطر اتأثر بكلامه بس مصمم عند موقفه: حتى لو هتخسر اللي بتقول عنها حبيبتك؟
بدر بص للأرض بوجع: هند حبيبتي وروحي، وبعدها عني معناه موتي بالحياة. بس ده مصير قادر أتقبله ووجع هعرف أتعايش معاه، لكن أوجع ابني؟ لا وألف لا. أنا أتوجع وأموت ألف مرة كل يوم، لكن ابني لا. خاطر ابتسم: أديتك قلت اهو بنفسك، أنت تتقبل الوجع بس ابنك، ضناك لا. أنا برضه زيك. مستغرب ليه؟ كل واحد فينا بيحب عياله بطريقته، وكل واحد عارف مصلحة ابنه فين. أنت شايف مصلحة ابنك في حضنك وأنا شايف مصلحة بنتي في حضني. إحنا زي بعض.
بدر هز دماغه بتفهم: إحنا زي بعض. خلاص يا عمي اتفقنا. امتحانات نص السنة هتبدأ ومش هقدر أعمل حاجة قبلها. تخلص الامتحانات وهلغي انتدابي هنا وهاخد ابني وأبعد عن البلد كلها. خاطر بصله باستغراب: أنا ما طلبتش منك أبداً تسيب البلد؟ بدر ابتسم بوجع: أنت عايزني أفضل في مكان أشوف فيه حبيبتي كل يوم بدون ما يكونلي أي حق فيها؟ الأفضل ليا وليها إنّي أبعد، على الأقل عشان هي تقدر تتخطاني وتختار حد يكون أفضل مني ليها. بعد إذنك.
سابه ومشي وخاطر مراقبه بصمت. بدر وصل بيته ودخل قعد يراقب ابنه اللي كان بيلعب بهدوء. طول عمره هادي ولعبه هادي. حاطط ألوانه قدامه وبيرسم. أنس خلص رسمته وبص لأبوه وقام يوريه الرسمة: بص يا بابا، إيه رأيك فيها؟ ابتسم بحزن: جميلة يا أنس، أنت فنان. أنس ابتسم بس لاحظ حزن أبوه فحط الرسمة ورجع قعد جنبه: بابا هو أنت ليه بطلت تشوف هند؟ مش قلت إنك هتجيبها تعيش معانا هنا ويبقى عندي أم تانية؟
بدر اتنهد بوجع: لأنه مش مستعد أبداً لأسئلة ابنه دي. مش هينفع أجيبها يا أنس. أنس اتصدم: ليه؟ أنا حبيتها يا بابا، هي بتحبني وبتحبك، فليه ما تجيش تقعد معانا؟ بدر ما عندوش رد. ياريت كل الأمور ببساطة تفكيره. أنس وقف قصاد أبوه بخوف: بابا هي مش عايزة تيجي عشاني؟ بدر مسك وش ابنه بحزن: ليه بتقول كده؟ أنت عارف ولسه بتقول اهو إنها بتحبك؟
أنس شرح لأبوه: العيال في المدرسة كنا بنتكلم وبقولهم إن أنا محظوظ لأني هختار مع بابا اللي عايزها تكون أمي. هم محدش فيهم اختار أمه، لكن أنا هختارها. ساعتها قالولي إن محدش هيوافق عليك عشان أنت كنت متجوز وعلشان أنا معاك. عرفت إن محدش بيرضى يجوز بنته لواحد معاه ابن إلا لو كانت هي كمان زيه متجوزة قبل كده أو معاها عيال، وهند مش كده. علشان كده ما رضيتش صح؟ كمان مامتها وباباها ما رضوش صح؟ عشاني أنا؟
بدر اتوجع من كل كلمة ابنه نطقها وحاول يبعد الوجع عن ابنه: لا يا حبيبي. أنت لما كنت في بيتهم مش حسيت إنهم بيحبوك؟ ولا بيكرهوك؟ أنس كشر وهو بيفتكر حبهم: كلهم حبوني. طيب ليه؟
بدر حاول يشرح لابنه: عشاني أنا يا أنس. كلامك نصه صح إن محدش بيرضى يجوز بنته لواحد متجوز قبل كده إلا لو هي كمان كانت متجوزة قبل كده أو معاها عيال. فهم خايفين مني أنا لأحسن أفشل في الجوازة وبنتهم تفشل معايا. أنا اللي مرفوض يا أنس مش أنت يا حبيبتي، فهمت؟
أنس ببراءة: طيب خليني أتكلم أنا معاهم وأقولهم إنك حلو وإنك أجمل أب في الدنيا. خليني أنا أكلم عمو وأفهمه إن هند هتكون معانا مبسوطة وإننا مش هنتعبها أبداً ومش هنزعلها. أنا هعرف أقنعهم يا بابا. بدر ضم ابنه. قد إيه ابنه حساس ورقيق! ابنه اللي هم عايزينه يتخلص منه وكأنه شيء مهمش. ابنه اللي بيوعد إنه هيسعد هند. يا لو أبوها يسمع الكلام ده. غمض عينيه وخلى ابنه في حضنه يمكن الوجع اللي جواه يهدا شوية بحضنه.
همس حكت لأصحابها اللي حصل وكلهم غلطوها في برودها مع سيف، بس في نفس الوقت هي عندها حق؛ هو مش واضح عايز منها إيه؟ علاقة في السر مثلاً؟ قاعدة على سريرها في المدينة سرحانة وبتفكر في كل كلمة سيف قالها. ياترى اتسرعت في رفضها له؟ بس هو اللي عمل كدا! حاولت تفتكر إمتى شافها مع محمود في وضع يخليه يشك فيها كدا، لحد ما افتكرت مرة لما كانت قاعدة بتاكل ولقيته قدامها. محمود بابتسامة: اللي ياكل لوحده. ضحكت لما شافته
وهو شد كرسي وقعد وشاكسها: كل ما أشوفك ألاقيكي بتاكلي، ارحمي نفسك. ردت بمرح: قل أعوذ برب الفلق. بطل تبصلي في أكلي. رد بسخرية: هو انتي في حاجة بتأثر فيكي؟ جاوبته باستفزاز: خليك في حالك بدل ما أروح لحبيبتك وأقولها جوزك المستقبلي عينه وحشة. رد باستسلام: خلاص سكت. بالهنا والشفا. بصتله بانتصار وفضلوا يهزروا مع بعض وما أخدتش بالها من عيون سيف اللي بيراقبهم من بعيد ونظراته كلها غيرة من بساطتها مع واحد بالشكل ده في الكلام.
رجعت من شرودها وسندت راسها لورا وهي بتفكر هل الموقف يستحق إنه يشك بوجود علاقة بينها وبين محمود؟ ولا هو اللي غبي و متهور؟ تنهدت بحزن وربطت كلام أصحابها عن توأمها مع قعدتها معاه، وبعدها كملتها بفرحتها بالخاتم. كل ده يديله الحق إنه يفتكر كدا. المظاهر خداعة وأي حد مكانه ممكن يفكر زي ما سيف فكر. بس برضه كان يسألها، لأن اهتمامها بيه باين، فإزاي يفتكرها على علاقة بمحمود؟
تنهدت ومش عارفة تعمل إيه. قررت إنها هتتعامل معاه برسمية وتسيب الأيام تتصرف. سيف فكر يروح الشقة اللي اشتراها، بس مقدرش يشتري فيها أي عفش ومش هيقدر يقعد فيها كده. فراح قعد في فندق بعيد عن عيلته، ومهما والدته تكلمه إلا إنه ما بيردش عليهم أبداً. بيروح الكلية، ولأنه بطل يروح الشركة فبقى بيقعد في الكلية وقت طويل. أعلن نتيجة الامتحان وهمس تفوقت فيه، وبكده قدر يعوض لها درجات التقرير.
في يوم راحت عنده، فوقف يستقبلها بس دخلت ببرود وفتحت مذكرتها وبدأت تسأله بدون أي حرف زيادة، وهو احترم رغبتها في الصمت. خلصت أسئلة وقبل ما ينطق وقفت وشكرته وخرجت، وهو مستغرب معاملتها وبرودها. استمر تجاهلها له وهو حس إنها خلاص تخطته، وخلاص خسرها، بس المرة دي بجد. هند مش بتبطل عياط، وخصوصاً بعد ما عرفت من بدر إنه خلاص هينهي انتدابه ويرجع بلده هو وابنه.
بطلت تقعد مع عيلتها أو تاكل معاهم واعتزلت كل حاجة، حتى أصحابها بطلت تكلمهم. فقدت الرغبة في كل حاجة، وأبوها بيراقبها بصمت. الامتحانات بدأت، وميس إحسان اللي مسئولة عن الجداول حطتهم الاتنين مع بعض في كل اللجان، وكأنها متعمدة تجمعهم أو هي بالفعل عايزة تجمّعهم. أول يوم وقفوا مع بعض، وكل واحد وقف في ناحية في اللجنة. وهند باصة للأرض بحزن، وبدر عينيه عليها. عدت ساعة كاملة على الوضع ده لحد ما بدر فقد صبره، فراح
ناحيتها ووقف جنبها وبهمس: هند، أنا مش حابب أشوفك بالشكل ده. بدون ما ترفع راسها همست: ما تخيلتش أبداً إنك هتستسلم بالسرعة دي. أنت وعدتني إن نفسك طويل، بس كان مجرد كلام. استنكر كلامها: عمره ما كان كلام أبداً، بس مش في إيدي حاجة أعملها. باباكي مصمم بشكل مبالغ فيه إني أتخلص من أنس، وأنا لا يمكن أعمل ده.
بصتله باعتراض: وأنا لا يمكن أطلب منك تتخلص منه، أو أقبل حتى إن تمن ارتباطك بيا يكون ابنك. بس برضه ما تخيلتش إنك تقوله إنك هتلغي انتدابك وتسيب البلد كلها وتمشي؟ ما فكرتش فيا أنا بعد ما تمشي؟ اتنهد بتعب: أنا ما فكرتش غير فيكي انتي وابني. أنا مش عارف أعمل إيه يا هند؟ مفيش قدامي أي حلول، فحسيت إن أنسب حاجة أبعد. بصتله بغضب: ده الحل؟ تبعد؟ أنا بصراحة ما عنديش رد ليك مناسب. (دورت وشها بعيد)
طالما ده الحل اللي عندك، فابعد عني من دلوقتي وما تهتمش شكلي إيه؟ بصت قدامها وهو حاسس إنه متربط، وهمس بتوسل: هند أرجوكي قدري موقفي. ما ردتش عليه وفضلت جامدة، فاستسلم وراح يقف مكانه بعيد عنها، واستمر الصمت بينهم. نادر في المستشفى والمدير بيسأله قرر إيه في موضوع سفره؟ ما كانش عنده إجابة محددة. هو آه عايز يسافر، بس مش قبل ما يطمئن على هند اللي بتموت ببطء. مش هيتخلى عنها ويسيبها للمجهول. مش هيعيدها من تاني.
طلب من المدير يديله فرصة يقرر على مهله ويرتب أموره وخرج من عنده. طلع فوق السطوح وقعد بيفتكر زيارة بسمة له وازاي عاملها. وافتكر الممرضة داخلة عنده: دكتور نادر في حالة برا وطالبينك بالاسم، بس كذا حد مش حد واحد يعني. وبعدين شكلهم جايين من سفر أو جايين لك مخصوص. استغرب نادر من وصفها: دخليهم طيب.
خرجت وشاورتلهم يدخلوا، ونادر اتفاجئ أو اتصدم بمعنى أصح بعمار قدامه وبسمة وكمان حاتم. قلبه كان هيخرج من مكانه، لأن ده كان آخر شيء ممكن يتوقعه. إنه يشوف حبيبته وخطيبها عنده من تاني. فضل لوهلة مصدوم مش عارف ينطق، بس انتبه على عمار بيسلم عليه بحرارة وكمان حاتم. والممرضة استغربت وبصتلهم بفضول. بصت للبنت تدرسها، بس كان وشها مستخبي ورا نظارتها السودا الضخمة. نادر رحب بيهم وحاول بقدر الإمكان يظهر طبيعي. بص ناحية بسمة
اللي واقفة بعيد وبفتور: أهلا يا بسمة. بسمة ردت بهمس: أهلا يا دكتور. عمار حس إن في حاجة مش طبيعية، بس تجاهل إحساسه. الممرضة اتدخلت: دكتور حضرتك ده كشف أفضل مستنية ولا زيارة؟ نادر ما كانش عنده رد، وبالتالي بصلها بحيرة. وعمار اللي رد بسرعة: كشف يا بنتي. نادر بصله باستفسار: خير يا عمي؟ حاتم اللي رد المرة دي وسند على مكتب نادر يقرب منه: بسمة يا دكتور رجعت لها نفس الأعراض كلها من تاني. نادر
عينيه وسعت واستغرب وبصلها: حتى عينيها؟ علشان كده لابسة النظارة السودا من تاني؟ عمار رد بسرعة: لا يا ابني عينيها لا، بس كل الأعراض التانية. نادر استغرب وبص ناحيتها: أعراض زي إيه؟ عمار رد: صداع، دوخة، إرهاق، تعب، رجعت زي الأول ويمكن أكتر من الأول. نادر بص ناحيتها وبتهكم حاول يظهره كهزار: هو من ضمن الأعراض فقد النطق ولا إيه؟ مش متعود عليها ساكتة كده؟ حاتم بحزن: هي على طول ساكتة كده وبطلت فعلاً تتكلم مع أي حد.
استغرب نادر كلامه وقلبه بدأ ينبض بغباء ويفكر: هل ممكن تكون زعلانة عشانه؟ مفتقداه؟ هل ممكن تكون بتحبه؟ نفض أفكاره وبص لأبوها: عمي أنا ممكن أرشح لك دكتور مخ وأعصاب كويس، حضرتك تروح له و...... قاطعه عمار: إحنا جايين لك من آخر الدنيا علشان ترشح لنا دكتور تاني؟
نادر وضح: عمي ماهو ده مش تخصصي أصلاً، بس في البلد كنت مجبر، مفيش غيري، لكن هنا في أساتذة كتير في المجال ده، ومن ضمنهم أستاذي اللي كنت بستشيره في حالتها ونشوف رأيه إيه؟ عمار بص لحاتم، وبسمة حسّت إنهم ممكن يوافقوه، فهي بصت لأبوها واعترضت: أنا مش هروح لدكاترة تاني، وحضرتك عارف رأيي في الموضوع ده كويس وموقفي لسه ما اتغيرش. مش هعيد المشوار من الأول. نادر رد عليها: مش هتعيدي، ماشي، بس ده أستاذي وخبرته أعلى مني.
بسمة بصت له: مش عايزة دكاترة تانيين. قلبه عمال يدق أسرع ويتوتر مع كل كلمة بتنطقها ومش عارف هي عايزة منه إيه؟ عمار قاطع أفكاره: يا ابني طيب في البلد ما كانش في أشعة والأجهزة اللي كنت محتاجها، أكيد هنا فيه. اكشف عليها بشكل مبدئي وبعدها ربنا يسهل نشوف هنوصل لإيه؟ نادر هز دماغه بموافقة: حاضر يا عمي. شاور للممرضة اللي قربت من بسمة: اتفضلي على السرير. حاتم وقف: الحاج عمال يرن، هطلع أكلمه تكون خلصت الكشف. سابه وخرج
ونادر وقف بس بص لعمار: امال فين أستاذة عائشة؟ مش معاكم؟ عمار ابتسم لسؤاله: لا ما عرفتش تاخد إجازة وقت الامتحانات دي، وما حبيناش نأجل السفر أكتر من كده. الممرضة بدأت تقيس ضغطها زي ما بتعمل مع كل مريض، وهو قرب منهم وراقب من بعيد وافتكر أول مرة قاس فيها ضغطها. بصت له: ضغطها طبيعي يا دكتور، بس نبضات قلبها سريعة شوية. بسمة من جواها بتصرخ: قلبي لسه بينبض بسرعة كل ما بيشوفك. حس بيا يا نادر أرجوك. نادر بصلها وهرب بعدها
من عينيها وبص لأبوها: عمي تشرب معايا إيه؟ أنا هاخد قهوة وحضرتك؟ بعد مجادلات طويلة كالعادة قرروا كلهم ياخدوا قهوة معاه، فطلب من الممرضة واستأذنها تجيبها، وطلب منها تشوف حاتم برا كمان يشرب إيه.
قرب من بسمة ولأول مرة يكون مش عارف هيعمل إيه مع مريض. وقف قصادها ومسك سماعته بيشوف نبضها وبيبص لعينيها، وكل نظراته لوم وعتاب. بسمة مسكت إيده وقفته، فسحب إيده بسرعة منها وبص ناحية أبوها، بس الستارة مدارية سرير الكشف. بسمة عينيها وقعت على مفكرة صغيرة في جيبه وقلم، فبسرعة شدتهم وسط استغرابه وفتحتها وكتبت عليها: لازم أشوفك برا وأتكلم معاك. ورّتله الورقة وهو بصلها بغضب وبعدها شد القلم من إيدها وكتب: آسف مش فاضي.
شافت الورقة وشدت القلم: لازم أتكلم معاك، لازم تسمعني وبعدها اللي عايز تعمله اعمله. حرك راسه برفض وبصلها وبيهز راسه برفض، وهي كتبت: أرجوك يا نادر اديني فرصة أخيرة. حبنا ما يستاهلش منك فرصة؟ أول ما شاف كلمة حبنا شد من إيدها القلم بغضب وكتب: حبنا مات وانتهى لما سقيتيني شربات خطوبتك. الدموع نزلت من عينيها، وبعدها أخدت القلم: كنت بموت زيك ولسه بموت. هستناك الساعة 6 قدام المستشفى. نادر بعد
عنها وطلع قعد قصاد أبوها: عمي الكشف الأولي بيقول إن كل حاجة طبيعية. عمار اقترح: طيب أعمل لها الأشعة اللي كنت عايز تعملها في البلد وما كانتش موجودة. نادر بيفكر إزاي يخرج من الموقف ده؟ بسمة طبيعية والأشعة مش هتبين أي حاجة. عمار سأله: ها يا ابني نعمل الأشعة دلوقتي ولا إيه؟ نادر بصله بحيرة وقبل ما يرد الباب خبط ودخل حاتم: ممكن أدخل ولا إيه؟ عمار: طبعاً ادخل يا ابني. هو خلص كشف. حاتم بقلق واضح: وإيه الأخبار طمني عليها؟
نادر وجعه اهتمامه بيها، بس ده حقه وهي كلها حقه. عمار رد بسرعة: بيقول مبدئياً كل حاجة كويسة، ولسه كنت بقوله يعمل لها الأشعة. حاتم أكد: نعملها أيوة. (بصوت عالي كمل) بسمة انتي كويسة؟ ردت بصوت مخنوق من العياط: كويسة. الكل لاحظ صوتها وحاتم قرب بقلق: بسمة. (قرب منها) تعالي انزلي. ساعدها تنزل وهمسلها، بس صوته كان مسموع: طمنيني عليكي، انتي بخير؟
بسمة هزت دماغها بتأكيد، بس شكلها بيكذبها. خرجت عندهم وحاتم ماسك إيدها وبيهتم بيها وبـ يقعدها على كرسي، وحبه ظاهر للأعمى. نادر مراقبهم والنار بتولع في قلبه وبتشعلل بزيادة، ومش واخد باله إن عمار بيراقبه هو. كان لسه ماسك القلم في إيده وبيضغط عليه بعنف، وهيتجنن من اهتمام حاتم. بيضغط على القلم لحد ما اتكسر في إيده. انتبه ولقى عمار مركز معاه. حاول يبرر بهزار: من زمان وهو بيفكر يتكسر وأخيراً اتكسر. عمار ابتسم: خد الشر وراح.
الشك بدأ يتحول ليقين، والحب والغيرة ظاهرين في ملامح نادر، وتعب بنته وجعه بعدها عنه، وفجأة كل حاجة بقت واضحة قدامه. انتبه عمار على سؤال حاتم: عمي هنعمل الأشعة دلوقتي؟ عمار بصله بحيرة، وبعدها قرر: خليها بكرة الصبح، الوقت اتأخر ولا إيه يا دكتور نادر؟ استغرب تراجع عمار، بس أكد معاه: دكتور الأشعة زمانه مشي فعلاً. خليها بدري بكرة.
الممرضة دخلت بالقهوة، وكل واحد أخد قهوته في جو شبه صامت، بيقطعه حاتم برغيه المستمر مع نادر وعمه. الساعة 6 بسمة نزلت تستنى نادر، وفضلت واقفة قدام المستشفى مستنياه يظهر. نادر واقف من بعيد مراقبها وبيحاول يقنع نفسه يروح ويتكلم معاها، بس صورة حاتم وهو بيقرب منها مش رايحة من باله، وعقله بيقنعه إنها مش بتاعته عشان يروح ويتكلم معاها.
ساعة كاملة واقفة مستنية، وكل شوية تطلع التليفون ترن عليه، بس موبايله مقفول. وهو فضل طول الساعة في حرب جواه عشان يخرج يتكلم معاها. أخيراً موبايلها رن ومشيت بعدها. هو قعد مكانه مش عارف إذا كان اللي عمله ده صح ولا غلط. بسمة رجعت الفندق تعيط، وأبوها وحاتم حاولوا يكلموها، بس رفضت تتكلم ودخلت أوضتها وقفتلت على نفسها. حاتم حاول كتير يكلمها، بس رافضة تفتح له، وأخيراً اتصل بنادر اللي استغرب اتصاله،
بس رد عليه: خير يا حاتم باشا؟ حاتم بتوتر: اعذرني إني بتطفل على حضرتك، بس بصراحة مش عارف أعمل إيه. بسمة من ساعة ما مشينا من عند حضرتك وهي مش مبطلة عياط. خرجت وقالت هتتمشى شوية وقلت أسيبها براحتها تغير جو، بس رجعت حالتها أصعب. قولي أعمل إيه؟ هل هي تعبانة ولا عياطها ده إيه؟ أوديها لدكتور نفسي مثلاً؟ انصحني أعمل إيه؟ نادر مش عارف ينطق أو يتكلم يقول إيه، وكلام حاتم ده معناه إيه؟ بتحبه هو؟ طيب ليه اتخطبت له؟
حس إنه مش فاهم أي حاجة. حاتم كرر: قولي أي حاجة يا دكتور نادر؟ نادر: هي كانت اتحسنت يا حاتم، شوف أنت إيه اللي جد عليها رجعها للحالة دي؟ حاولوا تحددوا إيه اللي حصل؟ أما بالنسبالي فهي كل مؤشراتها طبيعية. عايزين تعملوا أشعة وتحاليل أكتر يبقى مع حد مختص يا حاتم، مش معايا أنا. أنا اللي قدرت أعمله عملته. حاتم شكره وقفل معاه، وهو حيرته بتزيد أكتر وأكتر.
تاني يوم بسمة مع أبوها وحاتم بيحاولوا يقنعوها تروح المستشفى، وهي رافضة تماماً. ومع إصرار حاتم زعقت قصاده وقالت إنها مش هتروح لدكاترة تاني أبداً حتى لو هتموت. سابتهم وخرجت وقالت لأبوها محتاجة تكون لوحدها وتتمشى حوالين الفندق شوية وترجع. لقت نفسها بعد شوية قدام المستشفى. فضلت واقفة محتارة تعمل إيه. أخيراً قررت تدخل وزي ما يحصل يحصل. وصلت مكتبه ودخلت بغضب، كان واقف مع مريض، عاتبته ببكاء: أنت إزاي قادر تكون كده؟
نادر بصلها بدهشة، بس بعدها بص للمريض اللي قصاده: خلاص أشوفك بعد أسبوع زي ما اتفقنا. المريض خرج وهي واقفة مكانها، ويسرا كانت معاه، فبصت له: أخرجها ولا أسيبك لوحدك شوية؟ ابتسمت له بعرفان: سيبينا شوية يا يسرا. ابتسمت وخرجت وقفتلت الباب وراها، فبص لبسمة بهدوء: خير يا بسمة؟ ردت بغضب: ما تكلمنيش بالأسلوب ده. قعد على طرف مكتبه بجمود: عايزني أكلمك إزاي؟ (كمل بتهكم) إلا خطيبك فين؟ مش بيهتم ويدلع فيكي ليه؟ بسمة مسحت دموعها
وقربت منه وقفت قصاده بحزن: نادر افهم، حاتم ابن عمي وطول عمرنا قريبين من بعض، وحتى لو ما كانش خطيبي كان هيقف جنبي. بصلها باستغراب: حلو ماشي، عايزة مني إيه انتي دلوقتي؟ خطيبك ابن عمك شخص كويس وطول عمركم قريبين من بعض وشوية وهتقربوا أكتر، جايالي أنا ليه؟ صرخت بحدة: لأني بحبك انت. افهم يا نادر، بحبك انت ولا يمكن أحب غيرك أبداً. ضحك بتريقة: بتحبيني؟
قلتي لي بقى، ويا ترى الصداع والدوخة وكل الأعراض اللي انتي جاية بيهم هنا دول كانوا إيه؟ تمثيل؟ بتضحكي على أبوكي وأمك وبتلعبي بمشاعرهم؟ للدرجة دي كل مشاعر الناس اللي حواليكي رخيصة ومالهاش تمن؟ حركت راسها برفض: أنا مش بضحك عليهم ولا بضحك عليك، ولا عمري ضحكت على أي حد أو زيفت مشاعري. أنا فعلاً تعبانة والصداع مش بيفارقني أبداً. آه هدي شوية بعد البزل اللي عملناه، بس بعدها رجع ورجع بشع كمان.
بصلها بسخرية وبرود: والمفروض دلوقتي إني أصدق وأخدك للأشعة؟ ولا أعمل إيه؟ بسمة مسحت كل أثر لدموعها وبصت له: مش عايزة منك غير إنك تسمعني وبس. اديني من وقتك شوية دقايق اسمعني فيهم. بص لساعته وبصلها باستسلام: ماشي تعالي برا المكتب.
خرج وهي وراه بتحاول تجري عشان تلحقه. ركبت الأسانسير وهي وراه، واتفاجئت بيه بيطلع لفوق مش بينزل تحت، وخرج وكمل دور كمان على رجله، وبعدها فتح باب وشاور لها تخرج، ولقت نفسها فوق السطوح، فبصت له باستغراب، وهو جاوبها: المكان هنا هادي ومحدش بيطلع هنا أبداً وهنتكلم براحتنا. سند على السور وبصلها بجمود: اتفضلي سامعاك، عايزة تقولي إيه؟ بصت له وعينيها كلها ترجي: تسمعني وتحاول تفهمني وتقدر موقفي.
دماغه بموافقة ورد ببرود: هسمعك حاضر، إنما أفهم وأقدر دي ما أوعدكيش. اتفضلي يا بسمة. همس وقت امتحاناتها بتذاكر أكتر وأكتر، وبتهرب من كل حاجة حواليها بالمذاكرة. يوم مادة سيف كانت متوترة. اتوزع الورق وهو دخل، وكثير من الطلبة بيسألوه وبيجاوب على قد ما بيقدر. قرب منها واستناها تسأله، بس هي عينيها جوا ورقتها ومش بتبصله نهائي.
البنت اللي وراها سألته وقرب منها يجاوبها، وهنا لمح ورقة همس، ولمح إنها غلطانة في الطريقة اللي دايماً بتغلط فيها، فكلم البنت اللي وراها ورفع صوته شوية عشان تسمعه: المسألة مهمة والكل بيغلط فيها وبيشقلبوها، حتى أوائل الدفعة فهموها بالمشقلب. بتمنى حد يفهمها صح ويعرف يحلها صح. البنت بصت له ومش فاهمة حاجة، بس همس سمعته ونوعاً ما حسّت إنه بيكلمها، وقبل ما يبعد نادته، وراح لها، فهمست بفضول: أنت تقصد المسألة دي؟
أنا مشقلباها صح؟ قرب منها أكتر وشاور لها بهدوء: لحد هنا أنتِ ماشية تمام، بعد كده إيه اللي حصل لك؟ مش عارف. بصت له وهمست بحزن: ده الدرس اللي عرفت فيه بخبر خطوبتك، ولحد دلوقتي مش قادرة أستوعب الدرس ده. كان صعب أوي. اتنهد سيف بقلة حيلة وبهدوء مد إيده وشاور لها على الإجابة الصح وخبط عليها وهمس بحنو: اتعاملي وطلعي الناتج ده.
بعد عنها بس عينيه عليها طول الوقت، وكل شوية يمر من جنبها ويقف شوية يتابعها ويطمئن إنها ماشية صح. ورفض يخرج ويسيب المعيدين يراقبوا لوحدهم لحد ما الامتحان خلص، وكل الطلبة بعدها نزلوا قابلوا سيف واتلموا حواليه، وكلهم بيتكلموا وكل واحد بيقول حل إيه، واتمنى إنه يسمعها هي أو تتكلم، بس كانت ساكتة تماماً.
بدر كان مع هند في اللجنة، وبرضه متجاهلاه، ومهما يحاول يكلمها مش بترد عليه. خلصت اللجنة وطلع منها، قرر يروح لأبوها اللي اتفاجئ به في شغله وقعد قصاده بحزم: عمي أنا لا هسيب ابني ولا أتخلى عنه أو أديه لأي حد مهما كان التمن. ابني هيفضل في حضني. خاطر استغرب وسند على إيده: كويس، وبعدين؟ بدر بص لعينيه بإصرار: وبعدين عايز أتجوز بنت حضرتك. خاطر رجع في كرسيه وسند
ظهره وعينيه عليه بهدوء: يعني في أقل من أسبوع سيادتك بترجع في وعودك ليا؟ ده شيء مبشر ويوضح معدنك. بدر اتنرفز من برود خاطر واتهامه: أولاً أنا ما وعدتش حضرتك بأي وعود، وثانياً حضرتك ليه مصمم تفرقنا عن بعض؟ طلع
ورقة وحطها قدامه برجاء: ده عنواني بالظبط في بلدنا. ابعت أي حد يسأل عليا هناك في المنطقة بتاعتنا وشوف سمعتي إيه. اتأكد بنفسك إنّي عمري ما كنت بياع كلام أو بقول وعود وأخلفها، أو كنت شخص سيئ السمعة بأي شكل من الأشكال. خاطر فضل ساكت وبدر وقف بهدوء: ياريت حضرتك تفكر من تاني وما ترفضش لمجرد إنّي كان ليا تجربة فاشلة قبل كده. سابه ومشي وخاطر مراقبه، وفي ابتسامة على وشه غريبة مالهاش معنى.
بعد يومين همس في لجنتها ومادة تانية، واتفاجئت بسيف موجود وبيراقب عليهم وبيتمشى في القاعة طول الوقت، وبيجي جنبها يهدي شوية ويبص على ورقتها بدون ما حد يلاحظ. استغربت إنه موجود، بس بعدها بصت في ورقتها. كان معاه ورقة الامتحان وبيقرأ فيها، ولما دكتور المادة أحمد زوبع دخل، فضلوا يتناقشوا مع بعض شوية قبل ما يمشي تاني.
سيف كان جنبها، وكان قلم ليها واقع على الأرض، فنزل جابه وهو بيحطه قدامها علم على إجابة بسرعة في سؤال اختياري، فبصت له باستفسار، فهز راسه بتأكيد. اترددت همس كتير لأنها واثقة من إجابتها، وفي آخر الامتحان قررت تثق في سيف ومسحت إجابتها وعلمت على إجابته هو، بالرغم من إنها مش مقتنعة أبداً.
خلص الامتحان وكالعادة الكل بيراجع، واتفاجئت همس بكل زمايلها عاملين إجابتها هي القديمة. كلهم بلا استثناء أجمعوا على الإجابة اللي مسحتها. الدنيا لفت بيها وعينيها اتملت دموع، وسؤال واحد برز قدامها: هل ممكن سيف تعمد يغلطها وينتقم من تجاهلها له بالطريقة دي؟ نزلت من الامتحان وطلعت زي المجنونة مكتبه وفتحته بعنف ودخلت عنده. كان مستنيها، بس تكون مبتسمة مش بالشكل ده أبداً. بصلها باستغراب: خير يا همس، في إيه؟ كانت
بتقاوم دموعها وسألته بلوم: ليه عملت كده؟ ليه عايز تضيعني بأي شكل؟ وبأي طريقة؟ ليه كل ده؟ مش فاهم هي مالها وبتتكلم عن إيه أصلاً. فردد بذهول: أضيعك إزاي؟ أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا مش فاهم أي حاجة. مسحت دمعة نزلت بعنف واتهمته: أنت قاصد تغلطني صح؟
أنا ما طلبتش مساعدتك، واستغربت إنك تيجي لأكتر نقطة متأكدة منها وتطلب مني أغيرها، وأنا زي الغبية صدقتك ومسحت إجابتي، وأطلع ألاقي الكل بلا استثناء عاملاها زي ما كنت عاملاها أنا. ليه يا دكتور بتنتقم مني كده؟ أنا عملت لك إيه؟ بتكرهني للدرجة دي ليه؟
سيف بصلها بصدمة وألم من ظلمها له. جواه كلام كتير جداً ممكن يقوله أو يدافع بيه عن نفسه، أو ببساطة يقولها إنه بيعشقها مش بس بيحبها، بس فجأة كل حاجة مابقالهاش معنى أو شكل، وحياته كلها بقت فارغة وزي الصحرا الفاضية. قعد على مكتبه وبص قدامه بعيد عنها بصمت، وهي اتجننت أكتر وزعقت: رد عليا، ليه عملت كده؟ بصلها ولأول
مرة يزعق فيها بالشكل ده: اتكلمي بأسلوب كويس، واوعي تنسي للحظة إني أستاذك هنا. اطلعي برا يا همس، وما تدخليش المكتب ده تاني لأي سبب. اتصدمت من كلامه ودموعها نزلت ورجعت خطوات لورا، وبعدها خرجت تجري من عنده. راقبه وفكر يقوم وراها، بس تراجع؛ هيقوم ليه وهيروح ليه وهيتكلم ليه؟ هي تخطته وهو تقبل ده، ودلوقتي وصلت إنها تتهمه باتهام بالبشاعة دي.
نادر في مكتبه بيفكر في اليوم اللي بسمة جتله فيه وطلعوا السطح. سمعها بس ما حاولش يعذرها. كان هيجرى إيه لو أخدها في حضنه وطمنها إنه هيفضل معاها لحد ما تتخطى أزمتها؟ كان هيجرى إيه لو راح لأبوها وقاله إنه بيحبها؟
ألف سؤال جواه مش لاقيلهم إجابة. مش لاقي غير عذاب ووجع ملازمه ومش عارف يتخلص منه. افتكر يومها وافتكر كل كلمة سمعها من بسمة والمشاعر المتضاربة اللي كانت جواه ساعتها، شوية قلبه يحاول يعذرها، بس عقله بيرجع يفكره باللي حصل، فبيقسى من تاني، وما كانش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي؟
كل شوية عقله يعيد السيناريو كله اللي حصل والكلام اللي دار بينهم. لسه شايفها واقفة قدامه والهوا بيطير شعرها وهي بتبعده عن وشها ودموعها اللي نازلة ونظراتها له. (فلاش باك) بصلها ببرود: أسمعك اه، لكن أفهم وأقدر دي ما أوعدكيش بيها، فاتفضلي سامعاك يا بسمة. أخدت نفس طويل وبصت له وبدأت تحكي: أنا طول عمري أنا وحاتم قريبين من بعض وأصحاب، يعتبر مش بس أولاد عم و......
قاطعها بغيظ: لو هتكلميني عن ابن عمك وقربه منك وتعلقك به، فأنا في غنى عن الكلام ده وما تضيعيش وقتي. اتراجعت بسرعة واترجته بنظراتها يصبر: لا لا مش هتكلم عنه، بس لازم تفهم التسلسل جه إزاي؟ اتنهد بنفاد صبر وغضب وطبق إيديه على صدره: اتفضلي كملي.
كملت هي بصوت مهزوز: من سنتين بعد ما تعبت واعتزلت العالم كله وحبست نفسي في أوضتي، هو كان بيحاول دايماً يهزر أو يخرجني من العزلة دي. اتفاجئت بعدها بعمي بيطلب إيدي له، وكان صدمة بالنسبالي، طول عمرنا أخوات وأصحاب، لكن مش حبايب أبداً. استنكر بتهكم: اللي شوفته يوم الخطوبة وشوفته امبارح ما يقولش كده أبداً. حركت راسها برفض: أنا نفسي مش مصدقة اللي بيحصل. المهم ساعتها أنا رفضت الارتباط ده وعمي زعل إزاي برفض ابنه؟
وبعدها قعدنا أنا وحاتم وقلت له إنّي عمري أبداً ما فكرت فيه كزوج، وقلت له إنّي مش عايزة أي ارتباط. ساعتها هو اقترح إن عشان محدش يزعل أو عمي وبابا يشيلوا من بعض، إننا نقول لهم إنّي مش هقدر أرتبط أو أتخطب وأنا تعبانة ومن غير ما أخف وأتعالج مش هرتبط بأي حد مهما كان. وده فعلاً اللي قلناه، بس بيني وبينه هو عارف إنّي رافضاه هو كزوج، وأنا عارفة إن دي مجرد حجة قلناها عشان محدش يزعل. وعدت السنتين وأنا حالتي بتسوء وبتنقل من دكتور لدكتور، لحد ما أنت جيت وقابلتك وحبيتك.
(جه يعترض بس وقفته بصدق) وربنا شاهد عليا ويعلم إنّي بجد حبيتك واتعالجت وكنت أسعد إنسانة في الكون كله. بس فجأة عمي بيجي لبابا ويطلب منه يوفي بوعده إنّي لما أخف أرتبط بابنه. ساعتها اتصدمت ورفضت، وبابا لما لمح لعمي إننا رافضين، عمي اتجنن وقال إزاي نوافق على ابنه وأنا عيانة ونربطه جنبنا سنتين ولما أخف أرفضه؟
بابا حاول يفهمه إن مش ده التفكير، بس ده كل اللي في بال عمي إنّي ربطت ابنه جنبي ودلوقتي لما خفيت برفضه. قلت لبابا على اتفاقي مع حاتم، وقلت له إنّي عمري ما فكرت فيه كزوج، وحاتم عارف ده كويس. اعترض نادر: ولما حاتم عارف ده كويس، ليه وازاي الخطوبة تمت؟ ليه قال إنه بقاله سنين مستنيكي؟ ليه شايف الحب في كل نظراته ليكي؟ عيطت هي وبتحرك
راسها بعدم فهم للي بتسمعه: معرفش، والله ما أعرف. أنا طلبت من بابا يكلمه وبابا ساعتها قالي إن لو حاتم أكد كلامي هيطلب منه يفهم أبوه الاتفاق اللي بينا، وساعتها أنا كنت طايرة إني هخلص من الارتباط ده، بس اتصدمت بحاتم بيقول لبابا إنه بيحبني وإنه بيستنى اللحظة دي من سنتين. ولما بابا قاله على الاتفاق اللي بينا ضحك وقاله إنه كان بيوافقني ويريحني ويعمل اللي أنا عايزاه ويكون داعم ليا مش أكتر، لكن هو بيحبني. ساعتها بابا بص لي وقالي إنّي هتجوزه ومهما أعترض أو أرفض، إلا إن بابا رافض يسمعني، وكل اللي فارق معاه هو أخوه وابنه اللي في نظر الكل مستنيينى سنتين.
سكتت وهو كمان ساكت، وبعد كل ده مش عارف برضه يعمل إيه؟ مش عارف يعذرها ومش عارف يمشيها من قدامه؟
بصت له ودموعها نازلة: حاولت يومها أكلمك وأقولك اللي حصل وأطلب منك تيجي تكلم بابا وتقوله إنك بتحبني، يمكن بابا يسمعني، بس موبايلك كان مقفول اليوم كله. حاولت تاني يوم، بس برضه ما ردتش عليا، لحد ما ماما شافتني بحاول أكلمك أخدت الموبايل مني وقفلته وقالت لي مش هخرب العيلة وأوقع الكل في بعض. لقيت نفسي يومها بلبس دبلة وبتخطب، بس كنت زيك بموت.
افتكر منظرها وهي جنب حاتم وبيحط دبلته في إيدها، وافتكر منظرهم امبارح وهو بيهتم بيها، وبصلها بوجع: ودلوقتي يا بسمة بعد ما قلتي لي كل ده، المفروض إني أعمل إيه؟ أو متوقعة مني إيه؟ بسمة بصت لعينيه بحيرة: معرفش يا نادر، بس كل اللي عارفاه إنّي بحبك انت وبس، ولا حبيت ولا هحب غيرك في الكون ده كله. كان لازم تسمعني ولازم تفهم إنّي ما خدعتكش واني عمري ما كنت مرتبطة أو مخطوبة لأي حد. كان لازم تشوف الصورة كاملة.
اتنهد بتعب وإرهاق: وأديني شفت الصورة كاملة. هرجع أسألك، متوقعة مني إيه؟ أروح لأبوكي وأقول له خليها تسيب ابن عمها وأنا أخطبها؟ ولا أروح لحاتم وأقول له بحبها سيب بنت عمك وحبيبتك؟ أنا بجد مش عارف، أنتِ مستنية مني إيه؟ زعقت ببكاء: مستنية تاخدني في حضنك وتقولي إنك لسه بتحبني وبتتمنى اللحظة اللي نرجع فيها لبعض. بصلها بتهكم: آخدك في حضني؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟
لا عمري كنت خاين ولا عمري هكون أبداً عشان ألمس حاجة مش من حقي أبداً. أبداً يا بسمة، ولو أنتِ مفكرة إني ممكن أعملها، يبقى سيادتك ما تعرفينيش. غمضت عينيها ودموعها نزلت تغرق وشها، واترجته: طيب أعمل إيه؟ قولي بس أعمل إيه وازاي أقدر أرجع لك؟ دموعها وجعته،
بس إيديه متكتفة: للأسف معرفش تعملي إيه. كان لازم من البداية تكوني صريحة، ولما ترفضي رفضك يكون قدام الكل مش بينك وبينه. كان لازم توضحي إن مفيش علاقة بينكم. كان لازم تعاملك معاه يكون كابن عم وبس، لأن مفيش حاجة اسمها أصحاب بين ولد وبنت، حتى لو الولد ابن عمك، لأن الكل بيفسر ده بشكل تاني خالص. فحضرتك غلطتي، ودلوقتي بتدفعي تمن غلطك. وياريت بتدفعيه لوحدك، لا ده الكل بيدفعوا معاكي. كل اللي حواليكي بيدفعوا معاكي تمن غلطتك. لو
كملتي ارتباطك ساعتها بتدمرينا إحنا التلاتة، أنا وانتي وحاتم، لأن مفيش حد فينا هيكون سعيد. ولو فسختي الارتباط ده ساعتها بتدمرى عمك وأبوكي وابن عمك، وحتى انتي نفسك. فـ أنا الصراحة مش عارف تعملي إيه. كل اللي عارفه إنك انتي اللي حطيتينا كلنا في الوضع ده، وانتي اللي المفروض تطلعي منه. أنا سمعتك زي ما طلبتي، ودلوقتي ورايا شغل.
نزلت معاه وهي في الأسانسير، ومديها ظهره طول الوقت، بتفكر لو تضمه أو تقرب منه أو تعمل أي حاجة، بس فضلت متثبتة مكانها لحد ما الأسانسير وقف، وهو خارج بصلها: حاولي تفهمي والدك أو تقنعيه إنك تشوفي دكتور تاني غيري. أنا مش هينفع أكون دكتورك ومش هينفع أبقى عارف إنك مش عيانة وأفضل أكتب تحاليل وأشعة وأدفعه فلوس قد كده عشان تمثيليتك. شوفي حل يا بسمة، لأنك لو جيتي تاني هرفض أقابلك كحالة أو مريضة.
سابه ومشي، وهي كملت وخرجت من المستشفى، ودموعها سابقها لحد ما وصلت الفندق، دخلت أوضتها تعيط، والمرة دي أبوها ما سابهاش ودخل وراها بغضب: تقدري تقولي لي كنتي فين؟ وبتروحي فين وترجعي تعيطي بالشكل ده؟ اتكلمت من بين دموعها: سيبني لوحدي يا بابا إذا سمحت، وياريت لو نسافر آخر النهار. عمار زعق: لا مش هسيبك ولازم تفهميني فيكي إيه ومالك؟ وبعدين إحنا لسه ما كشفناش.
صرخت: ومش هكشف ومش هروح لدكاترة تاني، ريح نفسك، رجعني البيت يا بابا أرجوك. فضلت تعيط، وهو ما عرفش يعمل إيه، فانسحب قعد مع حاتم اللي كان مستنيهم يروحوا للدكتور، بس عمار بلغه إنها رافضة تتحرك وعايزة ترجع البلد. حاول يتكلم معاها، بس فضلت ساكتة وماردتش عليه. حاتم نزل وراح لنادر، اللي كان عايز يهرب منه، بس ما عرفش، وقعدوا مع بعض في كافيتريا المستشفى، ونادر بصله: خير يا حاتم بيه؟ حاتم بصله بحيرة: مش عارف أعمل إيه مع بسمة؟
إزاي أقنعها تتعالج؟ حتى هنا رافضة تيجي. كانت متحمسة في البلد ودلوقتي مش بتبطل عياط. قولي أعمل إيه؟ هل هي تعبانة ولا عياطها ده إيه؟ أوديها لدكتور نفسي مثلاً؟ انصحني أعمل إيه؟ نادر اتنهد بتعب ومش عارف إزاي يتحمل كل اللي بيحصل ده. فرد بجدية: أنت شايف إن الكلام معايا أنا ده الصح، أو ده المناسب؟ تاخد نصيحة حد ما تعرفهوش أصلاً؟ استنكر رده: ما أعرفهوش إزاي؟
أنت أكتر حد قريب مننا، سواء بعلاجك ليها أو بعلاجك لوالدي. بعدين ساعات بنحب ناخد نصيحة من حد برا الموضوع. كان نفسه يقوله إنه هو أساس الموضوع، مش برا، بس سكت وبصله، وبعدها رد بهدوء: أنا آسف بجد، بس مش هقدر أساعدك. أنا دكتور تجيب لي مريض أكشف عليه، أما أدي نصايح نفسية أو نصايح في الحب، فآسف أنا مش الشخص المناسب أبداً. وقف بعدها وكمل كلامه بمجاملة: أنا ورايا عملية ومش هقدر أتأخر عليها، فاعذرني.
سابه ومشي، وحاتم فضل قاعد مكانه مستغرب كل اللي بيحصل حواليه. رجع لعمه وقرروا يرجعوا بلدهم، وطول الطريق حاتم عينيه على بسمة اللي بتمسح دموعها كل شوية، ومش عارف هي مالها ولا إيه اللي جرالها؟ عائشة فضلت مراقبة بنتها اللي عمالة تدبل وتتعب يوم بعد يوم، ومش عارفة تعمل إيه أو تتصرف إزاي. جوزها شافها واقفة متابعاها وهي قاعدة في الجنينة سرحانة، ومن وقت للتاني بتمسح دمعة من على وشها.
قرب منها وبص لبنته: وبعدين يا عائشة هنعمل إيه؟ البنت حالتها بتتأخر كل يوم عن اللي قبله. من ساعة ما سافرنا وهي كده؟ ورافضة تتكلم معانا. عائشة اتنهدت بصمت، فبصلها عمار بتساؤل: انتي عارفة هي زعلانة ليه؟ أو هل بس تعبانة؟ أجبرها نروح لدكتور؟ عائشة هزت دماغها برفض: لا هي مش محتاجة دكاترة. بص لها باستغراب: امال إيه؟ نوديها لشيخ يرقيها؟ تكون محسودة؟ اتنهدت وبصت له: لا برضه. استغرب واتنرفز: امال إيه؟
مالها بنتك واتكلمي واوعي تخبي عني؟ مالها وايه اللي بينها وبين دكتور نادر؟ هو ما كانش طبيعي آخر مرة، وهي من ساعتها مش مبطلة عياط. اترددت بس ما بقاش له لازمة السكوت: هي حبته. الشك حاجة، وإنه يسمع ويتأكد حاجة تانية، فمسك دراعها بترقب: حبت مين؟ الدكتور اللي بيعالجها؟ طيب ليه؟ علشان كده كان بيهرب مننا. عايشة اتغاظت وبصت له: يهرب منكم ليه؟ وضح قصده: تلاقيه فهم إنها بتحبه وكان محروج.
صححت له عائشة: هو كمان حبها يا عمار، وكان عايز يرتبط بيها. أنت ما شوفتش حالته يوم خطوبتها؟ مش فاكر صدمته ومشي إزاي وبعدها ساب البلد كلها؟ افتكر عمار شكله وافتكر استغرابه ساعتها، فعلاً من حالته وتحججه بحالة وهروبه بسرعة من بيتهم. أخيراً كل حاجة بقت واضحة قدامه. بص لمراته بحيرة: وهنعمل إيه دلوقتي؟ أروح أقول لأخويا بنتي حبت الدكتور بتاعها، ولا أعمل إيه؟ ابن عمها عايزها، إزاي أرفضه؟ وإزاي أفسخ خطوبتها منه؟
طيب ما قلتيش ليه من الأول؟ بصت له باستغراب: ماهي قالت لك مش عايزة، وقالت لك مش بتحبه! هنا هو بصلها باستغراب: مش عايزة حاجة، وإنها بتحب غيره دي حاجة تانية خالص. مش عايزة، ماهي مع الوقت هتتعلق بيه، وطول عمرهم أصلاً مع بعض وهي بتحبه وبترتاح له، فمش هيكون صعب الحب. لكن قلبها مشغول براجل تاني، ده اللي صعب يا عائشة. هنعمل إيه يا ربي؟ وإزاي أفسخ الخطوبة دي من غير ما أخسر أخويا وعيلتي؟
عايشة بصت لجوزها ولبنتها، وقررت إنها لازم تتصرف وتلحق بنتها قبل ما تضيع منهم. انتبه نادر من ذكرياته على الممرضة بتناديه وبتبلغه إن في حالة وهو لازم يروحلها بسرعة، فقفل باب الذكريات وقام معاها. خلصت الامتحانات أخيراً وهمس سافرت لعيلتها، وحالة من الكآبة مسيطرة على البيت كله. كل واحد بيقعد في أوضته مش بيخرج منها، ولو اتقابلوا بيسيطر عليهم الصمت لحد ما يرجعوا لعزلتهم.
خاطر اتصل ببدر وطلب منه يجيله البيت. الباب خبط وفاتن رايحة تفتح، بس وقفه: استني يا فاتن أنا هفتح. استغربت وراقبت من بعيد، واتفاجئت ببدر، فجريت لأوضة بنتها، اللي اتفاجئت هي وأختها: في إيه يا ماما؟ فاتن أخدت نفسها: عارفين مين برا مع أبوكم؟ همس بفضول: مين يعني؟ فاتن باصة لبنتها الكبيرة: بدر. هند انتبهت وقامت تجري على برا هي وأختها وأمها، والتلاتة وقفوا على باب الصالون، وهند دعت بصمت إن أبوها يلين معاه.
بدر قاعد متوتر، وخاطر ساكت بيراقبه أو بيلعب بأعصابه وبهدوئه القاتل: ها قررت إيه يا بدر؟ رد باستغراب: قررت إيه في إيه يا عمي؟ القرار عند حضرتك. سكت شوية يستفزه، وبعدها: بتكلم عن طلبك إيد بنتي وشرطي. اتنهد وبص لخاطر: عمي ابني في حضني ومش هيبعد عني. خاطر بتحذير: ده آخر كلام عندك يا بدر، خلاص؟ بدر بحزن: عمي...... قاطعه خاطر: أنا بس مش عايز أقف قدام بنتي وتتهمني إني ما عطتكش فرصة، فأنا بديلك فرصة أخيرة أهي.
بصله والحزن مسيطر عليه: مش هقدر ارتبط ببنتك على حساب ابني. خرج ابني برا الكلام، وأنا تحت أمرك وكل اللي تطلبه هنفذه، وبدون نقاش حتى، لكن ابني يفضل في حضني. فأنا اهو قدامك يا عمي، عايز بنتك ومستعد لأي حاجة. خاطر بصله فترة ورد: ابنك فين دلوقتي؟ سايبه مع مين؟ استغرب سؤاله: وصلته عند واحد زميله قبل ما آجي، وهعدي آخده وأنا مروّح. خاطر هز دماغه، وبعدها سأله تاني: هتلغي انتدابك إمتى وترجع بلدك؟
افتكر دموع هند واتهامها له بالاستسلام، وسكت محتار مش عارف يرد، وبعدها رفع راسه بقلة حيلة: مش عارف يا عمي، بجد مش عارف. إزاي الواحد يسيب روحه في مكان ويمشي باختياره؟ فأنا ما عنديش إجابة محددة، بس ممكن أقول بعد ما أفقد الأمل إن حضرتك توافق وتبارك ارتباطي بهند. خاطر فضل باصصله وبدر توتره بيزيد مع نظراته المتفحصة، وبعدها سأله: يعني مش هتسيب ابنك عشان بنتي؟ بدر بصله: لا يا عمي مش هسيب ابني، ولو هخسر الدنيا بما فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!