الفصل 2 | من 34 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد أحمد شيمو

المشاهدات
31
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

همس بصت لصاحب الإيد واتفاجئت بسيف هو اللي بياخد الكتاب، فالاتنين سابوا الكتاب. هي بصتله بإحراج: دكتور؟ اتفضل حضرتك الكتاب. سيف ابتسم، وهي حست قد إيه بيكون وسيم لما بيبتسم، وخصوصًا من غير نظارته: لا اتفضليه انتي، أنا هشوفه وقت تاني عادي يعني. اتراجعت خطوة وردت بخفوت: لا خلاص. استغرب استسلامها السريع وسألها: خلاص إيه؟ خدي الكتاب يا بنتي.

اتكلمت بتوضيح: أنا كنت هاخد الكتاب علشان في نقطة حضرتك شرحتها وأنا ما فهمتهاش كويس، فقلت أراجعها بنفسي. راقبت ملامح وشه وهو بيعترض: ولما ما فهمتيهاش، مسألتنيش ليه أو طلبتي مني أعيد شرحها تاني؟ بصت للأرض بإحراج: بصراحة اتحرجت. افتكر كل ردودها عليه واستغرب إحراجها جدًا: اتحرجتي؟ ليه؟ جاوبته بخجل: لأني تقريبًا أكتر واحدة بتسأل في المحاضرة، وحسيت إنك هتبدأ تستغربني، وخصوصًا إنك مش مقتنع بإنّي أستاهل أكون أولى دفعتي.

ردد باستغراب: أستغربك؟ بالعكس، أي دكتور بيحب إن الطلبة تتحاور معاه، دي حاجة بتفرحه مش بيستغربهم. المهم، بما إنّي هنا، تعالي قوليلي إيه النقطة اللي عايزة تفهميها، بس الأول الساعة 10:15 المفروض إن في محاضرة هتبدأ. ابتسمت وهي بتوضح: ما عنديش محاضرات. سألها بفضول: وهتروحي إمتى؟ -عندي سيكشن الساعة 2، يعني هروح على 3:30 تقريبًا. استغرب أكتر: يعني إنتي فاضية من 10 وهتستني للساعة 2 علشان السكشن؟

ابتسمت ووضحتله أكتر: لا، هو أنا مش فاضية فاضية يعني. ابتسم بعد ما فهم قصدها: قصدك مزوغة؟ دافعت عن نفسها بغضب: لا طبعًا، أنا مش بزوغ من أي محاضرات، بس أنا عندي معمل، فـ أسبوع بيكون عندنا وبالتالي بنكون مشغولين لوقت السكشن، وأسبوع تاني بيكون السكاشن التانية اللي عندها واحنا فاضيين وهكذا. حرك دماغه بتفهم: اممم تمام، فهمتك. المهم وريني إيه اللي ما فهمتيهوش؟

قعد معاها فترة طويلة وهو بيشرحلها أو بيتكلموا، المهم إن الوقت بيعدي وهو معاها لحد ما تليفونه رن، فرد: أيوه يا مريم، خير؟ همس كان عندها فضول تعرف مين مريم دي. مريم: بفكر حضرتك باجتماع الساعة 12:30، هو حضرتك ناسيه ولا إيه؟ سيف: لا مش ناسيه، هاجي في ميعادي. -ميعادك إزاي يا أفندم؟ والساعة 12:30 وحضرتك لسه ما وصلتش؟ سيف بص لساعته ووقف وبصوت مصدوم: أفندم؟ الساعة كام؟ خمس دقايق وهكون عندك. همس وقفت معاه: حضرتك اتأخرت أوي؟

بصلها بذهول: عادي، بس هو إزاي ساعتين عدوا بالسرعة دي؟! أنا فاكر الاجتماع بس ما تخيلتش إن الوقت عدى بالشكل ده. أنا لازم أمشي حالا. -قبل ما يتحرك بصلها -مكتبي مفتوح في أي وقت تحبي تسألي فيه أو تستفسري عن حاجة. ابتسمت واعتذرت تاني: آسفة لو آخرتك. بصلها وابتسم وهو خارج: بس أنا مش آسف، هشوفك بعدين. ابتسمت بعد خروجه واستغربت إزاي هي كمان ما حستش بالوقت بالشكل ده؟ إيه سر سعادتها وابتسامتها دي؟

حاولت تفوق نفسها بقوة: فوقي يا همس، ده دكتور مش مُعيد حتى، وكمان إنتي يدوب طالبة ولسه قدامك سنة كمان علشان تتخرجي، فوقي.

بالرغم من حب سيف لشغله في الشركة، لكن مش أكتر من شغله كدكتور في الجامعة، بيستمتع بجو الطلبة والمدرجات والشرح. وللأسف والده مش قادر يتقبل حبه ده ولا قادر يفهمه. طول عمره صديق لوالده أكتر من كونهم أب وابن، إلا إنه في الفترة الأخيرة بقى دايما في خلاف مع والده بسبب وبدون سبب، علشان الشركة وغيرها. مش متفقين من ساعة ما رجع من أمريكا بالدكتوراه، والوضع ده هو مش حابه ولا حابب فكرة إنه دايما مختلف مع والده. حاول كتير إنه يفهم أو يسأل عن التغيير ده، إلا إنه كل مرة بيرجع بخفي حنين.

-أول ما وصل للاجتماع متأخر والده بصله بضيق: أخيرًا الباشا قرر يشرفنا ويحضر؟ سيف اعتذر بهدوء: آسف على التأخير، بس كان غصب عني. عز بغيظ من ابنه: طبعًا لازم يكون غصب عنك، لأن أي حاجة برا الشركة بتكون أهم من الشركة بالنسبة ليك. سيف حاول يتماسك ويكون عملي أكتر وما يردش على والده قدام الناس، فبص للورق قدامه: هنتكلم في الشغل ولا هنفضل كده كتير؟ أبوه اتنهد باستسلام لأنه فعلاً مش وقته: نتكلم في الشغل.

عدى الوقت وأخيرًا خلص الاجتماع والكل خرج، وسيف جه يقوم بس أبوه وقفه: استنى يا سيف، عايزك. بص لوالده: أفندم؟ خير. اتكلم بحزم: اتأخرت ليه بقى؟ اتنهد بتعب وإرهاق من الجدال اللي مابقاش ينتهي أبدًا بينه وبين والده: تاني الموضوع ده؟ كان عندي محاضرة وخلصت متأخر، سوري. عز هز دماغه ومش عاجبه أصلًا شغل سيف في الجامعة: ما علينا، المهم أنا عازم النهارده عصام المحلاوي على العشا. بصله بعدم فهم: وأنا إيه علاقتي بالموضوع ده؟

اتكلم عز بوضوح: بنته هتكون موجودة. سيف فهم أبوه بيرمي لإيه، بس مش عايز يتسرع: وبعدين؟ برضه إيه علاقتي؟ عز وقف وبيجمع حاجته: بعدين إيه؟! ما فيهاش بعدين أصلًا، تكون موجود وتتعرف عليها، أعتقد اسمها شذى، هي دكتورة. سيف وقف قدامه وبحزم: شوف حضرتك إنّي أشتغل معاك هنا وأتقبل انتقاداتك ليا على طول ده كوم، وإنك تتدخل في حياتي الخاصة ده كوم تاني خالص. استنكر أبوه بغضب: إيه أتدخل في حياتك الخاصة دي؟ هو أنا مش أبوك ولا إيه؟

سيف بص لأبوه بغضب مماثل: أبويا على عيني وعلى راسي، بس ده ما يديلكش الحق إنك تختار ليا أتعرف على مين وأقابل مين وأكلم مين، أو تختارلي مثلاً شريكة حياتي. أعتقد كده الأمور واضحة؟ جه يخرج بس عز وقفه قبل ما يخرج وبغضب: لا طبعًا، الكلام اللي بتقوله ده غلط. أنا ليا كل الحقوق اللي متخيلها، وليا الحق كمان إني أختار اللي هتشاركك حياتك وهتشيل اسم العيلة. سيف ضحك بغيظ: يا سلام؟

اللي حضرتك بتقوله ده مش هيحصل أبدًا، ومش بس لأني رافض تدخل حضرتك في خصوصياتي، لكن كمان علشان أذواقنا مختلفة تمامًا. عز حرك راسه برفض تام: يعني إيه؟ البنت دكتورة ومحترمة وأبوها رجل أعمال كبير و...... هنا قاطعه سيف: وده مربط الفرس، أبوها رجل الأعمال الكبير، صح كده؟ عز ما أنكرش، بالعكس وافقه: أيوه، أمال سيادتك عايز إيه؟ تجيبلنا واحدة من الشارع لا ليها أصل ولا فصل؟

سيف اعترض: أنا عمري ما هختار واحدة من الشارع، بس كمان مش شرط أبدًا تكون من عائلة أرستقراطية وتكون مطابقة للشروط والمواصفات اللي تليق بعز الدين الصياد. غير كده، أنا حاليًا مش بفكر أبدًا في الارتباط. أبوه بصله لوهلة بغضب وبعدها رد عليه بعصبية: يعني إيه مش بتفكر في الارتباط؟ أمال سيادتك هتفكر إمتى، لما مش هتفكر وانت داخل على التلاتين؟ لما توصل خمسين سنة؟ أنا في سنك كنت خلفتك إنت وأختك. سيف اكتفى من إنه يسمع زيادة،

فبص لأبوه بجدية: وأنا غير حضرتك، بعد إذنك ورايا شغل. عز كان هيعترض بس هدّأ نفسه واستغفر في قلبه؛ مش وقته دلوقتي الاعتراض: اتفضل على شغلك، بس الساعة 8 تكون موجود ومش هقبل أي أعذار نهائي. هند آخر يومها الدراسي بتلم حاجتها في أوضة المدرسين، ومامتها اتصلت بيها وردت عليها: أيوه يا ماما، خير. فاتن اطمنت عليها وبعدها سألتها: بت يا هند، وإنتي جاية عدي على الكوافير وجددي كده من نفسك. استغربت طلبها: ليه؟ اتوترت

فاتن وحاولت تكون عادية: عادي يعني تغيير مش أكتر، هي الواحدة لازم تكون حلوة لسبب؟ إيه الغريب في كده؟ ما ارتاحتش أبدًا لطلب مامتها: ماما، قولي واعترفي، عايزاني أروح الكوافير ليه؟ وما تقوليش عادي ولا تغيير ولا الجو ده علشان عارفاكي كويس. فاتن فكرت تقولها مبرر إيه، فردت: هو ما ينفعش أشوف بنتي حلوة وجميلة ولا إيه؟ مش كفاية عليا أختك اللي حاساها زي نادر؟! عايزاكي بنوتة حلوة، وحتى أشتريلك فستان جديد، إيه رأيك؟

ما صدقتش مبررها فصممت: ماما قولي حالًا كل ده ليه؟ وبلاش لف ودوران، بتخططي لإيه؟ اتنهدت وجاوبتها: يوووه منك، عادي يا هند، واحدة صاحبتي أم عبدالرحمن اللي كنت بصلي معاها في رمضان عزمتها تيجي تاخد معانا فنجان قهوة وعايزة تشوفك. كشرت هند باستغراب: صاحبتك وجاية تاخد معانا فنجان قهوة؟ أنا إيه علاقتي؟ أروحلها الكوافير ليه؟ وأشتري كمان فستان جديد؟ إنتي هتعملي إيه يا ماما؟

فاتن اضطرت تشرح لبنتها: بصي، هي تعرف معظم أهل المنطقة وبتعرف توفق الناس مع بعض و...... هند شهقت وصرخت: خاطبة؟ خاطبة يا ماما؟ حاولت تدافع عن وجهة نظرها: وفيها إيه يعني؟ إنتي عارفة هي جوزت كام واحدة قبلك؟ صرخت بغضب: مش عايزة أعرف ومش هروح كوافيرات ولا أقولك؟ مش هتجوز خالص، ريحي نفسك بقى. ده ناقص تعمليلي إعلان في الجرايد تطلبيلي عريس. حرام عليكي اللي بتعمليه ده، مش هتجوز يا ماما، سلام.

قعدت مكانها بتحاول تتماسك وتتنفس، وجواها كمية غضب من مامتها وحاسة إنها عايزة تنفجر وبس. انتبهت فجأة لحد بيسألها: لو سمحتي، ما شوفتيش مها؟ استغربت وبصت حواليها: شوفتها بس معرفش هي فين حاليًا. بصت قدامها وبتكمل لم حاجتها، فعرفها على نفسه بابتسامة: أنا محمد أخوها على فكرة، مش حد غريب يعني. حضرتك أستاذة هند؟

هند تنحت للحظات؛ هي لسه من كام يوم قايلة لصاحبتها مش عايزة تتعرف على حد كده، تقوم تبعته لحد هنا وتعمل الحجة البايخة دي؟! بصتله بغيظ وحاولت تكون مؤدبة وابتسمت ابتسامة صفرا: آه، أهلاً بحضرتك، بس برضه للأسف معرفش مها فين، حضرتك تقدر ترن على موبايلها وتسألها هي فين بعد إذنك. سابته وخرجت وهي على آخرها؛ هي بترفض تتحط في أمر واقع أو حد يعمل حاجة غصب عنها. ماشية متنرفزة وبسرعة

لقت حد وقف قصادها ويسألها: لو سمحتي، ما تعرفيش ألاقي الأستاذة هند فين؟ زعقت في وشه بكل غضب وتهور: لا معرفش ومش عايزة أعرف، وسيادتك بقى باعتاك الأستاذة أسماء صح؟ بقولك إيه؟ يلا يا شاطر، العب بعيد عني وشوف حد غيري، وأسماء دي هعرف شغلي معاها بعدين. الشخص اللي واقف قدامها بصلها مذهول منها بدون ما يرد حتى بكلمة، واستناها لحد ما خلصت كلامها وحاول يعرفها بنفسه بتوضيح: على فكرة أنا...... قاطعه محمد اللي جه

على صوتها العالي بتساؤل: خير يا أستاذة هند؟ في حاجة ولا إيه؟ حد بيضايقك؟ هند بصتله بغيظ أكبر لأنها حاليًا مش ناقصاه هو كمان: لو حد ضايقني بعرف أدافع عن نفسي كويس، متشكرة. محمد قرب أكتر: يعني أنا موجود و....... قاطعته هند بصرامة: متشكرة لحضرتك، بعد إذنك. -التفتت للي قدامها وبصتله بتهكم -وانت ياريت بعد كده ما توقفش حد ما تعرفوش وتخترع حجج بايخة، بعد إذنكم. سابتهم واقفين والاتنين تابعوها لحد ما اختفت، وبعدها

محمد بص للي قدامه بتحفز: انت مين وبتعمل إيه هنا؟ بصله بهدوء وسكت شوية وبعدها نطق: أعتقد دي حاجة ما تخصكش، بعد إذنك. محمد لقى نفسه واقف لوحده، اتلفت حواليه يشوف مها فين وطلع موبايله يكلمها ويزعق معاها إنها مش مستنياه. مها جتله بسرعة ولاحظت غضبه، فقربت بتردد، وهو أول ما شافها اتعصب: حضرتك مش مستنية ليه؟ وإيه صاحبتك دي اللي دخلت فيا شمال وحسستني إني بعاكسها ولا بفرض نفسي عليها؟ إنتي سيادتك هببتي إيه بالظبط؟

مها بصت حواليها وبعدها مسكت دراع أخوها وكلمته بخفوت: بقولك يلا البيت نتكلم فيه، مش هنا. أخوها شد دراعه بغضب: أنا شبه اتهزأت منها، وقسما بالله لولا إنها صاحبتك والله أعلم مالها، كنت رديت عليها كويس. مها اتأسفتله وهي بتشده: معلش، هفهمك كل حاجة، بس يلا بس.

هند روحت وطول الطريق متغاظة من مامتها اللي زودتها جدًا، وكمان من أصحابها وبتتوعدلهم لما تشوفهم. وشبه قررت تقطع علاقتها بيهم أو تقطع علاقتها بالناس كلها، مش عايزة تعرف حد ومش عايزة حد يتدخل في حياتها، ده مش طلب كبير أبدًا. وصلت البيت وأول ما دخلت أمها قابلتها، وقبل ما تنطق حرف هند رفعت إيدها بضيق: قسما بالله يا ماما لو اتكلمتي ونطقتي حرف عن موضوع الجواز ولا اللي إنتي قلتيه، لهسيب البيت حالًا ومش هتعرفولي طريق.

راحت ناحية أوضتها وقبل ما تدخلها كملت: وإياك تناديلي لما صاحبتك دي تيجي. قفلت الباب وأمها فضلت شوية متنحة للباب المقفول ومستغربة ليه بنتها مكبرة أوي الموضوع بالشكل ده؟ نادر في المستشفى بعد ما خرج من العمليات، كان في طريقه لأوضته ومعاه إيمان بتاخد منه التعليمات لمتابعة المريض. وقبل ما يمشي سألته: هو ينفع أسأل حضرتك سؤال شخصي؟ بصلها بتردد بس وافق، فـ اتجرأت وسألته: ليه حضرتك بتعمل مسافة بينك وبين كل اللي هنا؟

بصلها باستغراب مش فاهم قصدها. وضحت إيمان أكتر: أقصد الجنس الناعم؟ حضرتك غير كل الدكاترة، مش بتتكلم ولا بتهزر مع أي حد ولا حتى ليك أصحاب، فليه؟ بصلها شوية وبعدها هز كتفه بلامبالاة: عادي، أنا مش إنسان اجتماعي. بصتله بعدم اقتناع بإجابته؛ لأنه دكتور وسيم وشاطر، وأكيد ده بيدي ثقة بالنفس، وبالتالي هيعرف يعمل علاقات اجتماعية مع أي حد. إنما هو رافض أي تعامل مع أغلب الناس، فليه؟

هي فاكرة كويس أول ما اشتغل في المستشفى كان نشيط زي دلوقتي صح، لكن كمان كان لطيف وبيهرج ويضحك مع الكل، واختفى فترة الحملة الطبية وبعدها رجع شخص تاني، رجع الشخص اللي هو عليه دلوقتي. هتموت وتعرف إيه اللي غيره؟ إيه حصله هناك قلب حاله وغير شخصيته وطباعه؟ انتبهت إنهم في آخر الطرقة وهيمشي، فـ لحقت نفسها وسألته: حضرتك ليه مش متجوز ولا مرتبط بأي حد؟ بصلها شوية بعدها اتكلم بحزم: أعتقد ده شيء ما يخصكيش، ولا إيه؟

روحي شوفي المريض وخليكي جنبه، ولو في أي جديد بلغيني. سابها وهو رايح لأوضته، قابل يسرا في وشه اللي بقالها كذا يوم ما شافهاش، فابتسم لها: عاش من شافك، فينك كده للدرجة دي مشغولة؟ يسرا بصتله باستغراب: أنا برضه اللي مشغولة، ولا حضرتك يا دكتور اللي استغنيت عن خدماتي؟! هنا جه دوره في الاستغراب: أنا برضه؟ أنا كل ما ببعتلك بيقولوا مشغولة مع دكتور فلان ودكتور علان. هنا يسرا نوعًا ما فهمت، فـ

أوضحت: حضرتك عارف يا دكتور إنّي ما بقدرش أتأخر عنك أبدًا، ودايمًا بيكون ليك الأولوية، وربنا يعلم إنّي بتعامل معاك زي أخويا الصغير أو حتى ابني كمان، بس فعلًا الكام يوم اللي فاتوا أنا ما عرفتش أوصلك أصلًا، يا في عملية يا في كشف ومشغولة، لدرجة إني افتكرت إن حضرتك زعلان مني أو في حاجة مضايقاك، فما حبيتش أحرجك أو أحرج نفسي. نادر

حرك دماغه برفض للي بيسمعه: يسرا، أنا بالفعل بتعامل معاكي زي أخوكي والكل عارف ده، وحتى لو كنت مشغول مش هيكون عنك. إنتي أصلًا بتساعديني لو مشغول، ولو متضايق أو في حاجة مزعلاني هاجي وأواجهك مش ههرب؛ لأن ده مش طبعي وأعتقد إنتي عارفة كده كويس.

-وبالنسبة للكام يوم اللي فاتوا، أنا شبه فهمت إيه اللي حصل. المهم دلوقتي أنا لسه خارج من عملية طويلة ومتعبة وكمان واخد إجازة أصلًا أسبوعين كده هريح نفسي فيهم، ولما أرجع إن شاء الله لينا كلام تاني. كمل طريقه لأوضته وبيفكر، هل يواجه إيمان اللي بتبعد الكل علشان تشتغل هي معاه؟ ولا يسكت ولما يرجع يتعامل معاها ويوقفها عند حدها علشان ما تتماداش أكتر؟ دخل مكتبه بيجمع حاجته علشان الإجازة اللي واخدها، والباب

خبط ودخلت إيمان تسأله: هو حضرتك فعلًا واخد إجازة أسبوعين؟ بصلها بطرف عينيه ورجع لحاجته ورد: آه. قربت من مكتبه بلهفة: طيب ليه؟ حضرتك عندك مرضاك وعندك عمليات وعندك....... قاطعها بصرامة وبصلها: أولًا ليه ده حاجة ما تخصكيش، وثانيًا في دكاترة كتير في المستشفى. ردت بنفي: بس محدش فيهم زيك. لهنا وساب

اللي في إيده وبصلها بجدية: أوك، شوفي يا إيمان، إنتي ممرضة كويسة ومحدش يقدر ينكر ده، بس لازم تفهمي كويس إنك بالنسبة ليا ممرضة شاطرة فقط لا أكتر ولا أقل، علشان الأمور تبقى واضحة. أما بالنسبة للحركة اللي عملتيها الفترة اللي فاتت علشان تشتغلي معايا، فده مش هيتكرر، لأنك مش هتشتغلي معايا تاني. كده كل حاجة واضحة؟ عينيها وسعت بذهول والدموع لمعت فيها، وحاولت تعترض

بس هو كمل كلامه بصرامة: ودلوقتي أنا مشغول وورايا حاجات كتير، اتفضلي شوفي وراكي إيه؟ وقفت شوية تحاول تستوعب اللي حصل، ولما استمر تجاهله خرجت وسابت دموعها تنزل. أما هو اتنهد وقعد على مكتبه؛ هو مش قاصد أبدًا يجرحها، بس كل حاجة لازم تكون واضحة وصريحة علشان ما توصلش لمرحلة أكبر صعب الخروج منها. هي إنسانة كويسة بس مش له، وده الموضوع ببساطة.

افتكر نفسه زمان وافتكر قد إيه كان مختلف عن شخصيته دلوقتي، وغصب عنه رجع بذكرياته لقبل سنتين لما قرر يروح بالحملة الطبية اللي في الأماكن البعيدة، وكان نصيبه في بلد بعيدة وصغيرة. كان فرحان جدًا بسفره وفرحان أكتر إنه هيساعد ناس بالفعل محتاجة للمساعدة. عز الدين استقبل ضيوفه بالليل، وكل شوية يبص لمراته يسألها بعينيه عن ابنها اللي اتأخر مع إنه مأكد عليه يجي في ميعاده. قرب منها وهو

مبتسم بعكس اللي جواه وهمس: ابنك فين يا سلوى؟ أنا مأكد عليه، روحي اتصلي يجي بسرعة. سلوى قبل ما ترد أو تتحرك لمحته داخل وبيعتذر عن تأخيره، بعدها أبوه عرفه على ضيوفه عصام المحلاوي وبنته شذى ووالدتها شيرين. حاول سيف على قد ما يقدر إنه يكون مجامل في الليلة دي، بس عمره ما حب يعمل حاجة غصب عنه ووجوده هنا مضايقه. وبالرغم من إن شذى متكلمة ودكتورة وذكية، إلا إنه ما اتقبلش منها أي كلام أبدًا. انتبه سيف

على باباه بيتكلم فبصله: أفندم؟ معلش ما سمعتش حضرتك. أبوه ابتسم غصب عنه: بقولك خد الدكتورة وريها الجنينة برا وخصوصًا الأنوار اللي عملناها. سيف ابتسم ابتسامة صفرا: آه وماله، اتفضلي يا دكتورة. شذى قامت معاه وكانت طول الوقت بتراقبه وحست إنه مجبور يتواجد معاهم. بعد ما خرجوا برا بصتله بهدوء: كنت تفضل تكون فين غير هنا؟ بصلها باستغراب: نعم؟ قصدك إيه؟ ركزت نظرها

عليه تراقب رد فعله ووضحت: واضح أوي إنك موجود هنا غصب عنك وواضح إنك مش طايقنا كلنا، ولو تطول ترمينا كلنا برا البيت هتعملها. ابتسم وبصلها: لا لا مش للدرجة دي، أنا عمري ما رميت حد برا بيتي فما تقلقيش. بصتله بذهول وانفعلت: يعني إنت فعلًا مش طايقنا؟ إنت نفيت بس فكرة رمينا برا، لكن مانفيتش إنك مش طايقنا. سيف بص للسما ونفخ بضيق: إنتي عايزاني أقولك إيه؟

أنا أول مرة أشوفكم، فأنا ولا بحبكم ولا بكرهكم، الموضوع سيان بالنسبة ليا، عادي يعني. وإنتي؟ بصتله بتركيز: أنا إيه؟ بص لعينيها وسأل: جاية هنا بمزاجك ولا غصب عنك؟ إنتي دكتورة والمفروض مشغولة مش فاضية. أخدت نفس تهدي نفسها؛ لأنها مش عايزة تتعصب وتبوظ اللقاء الأول بينهم.

بصت بعيد عن عينيه وجاوبته: أكيد مشغولة، بس مش لدرجة إني ما أقدرش أخرج مع عيلتي أتعشى. وبعدين الأسبوع ده نبطشياتي بالنهار والليل بكون فاضية. غير كده بابا مش بيجبرني أعمل حاجة أنا مش حاباها. وإنت؟ (كملت بتهكم تحاول تنرفزه وتضايقه زي ما نرفزها) المفروض إنك واخد دكتوراه من بره وما أعتقدش إنك شخصية منقادة أو بتمشي ورا كلام بابا أو ماما، ولا إيه؟ بس شكلك ما يديش.

شاور على مقعد قدامه يقعدوا عليه، وكان هادي وللأسف ماشافتش العصبية اللي كانت مستنياها. بالعكس جاوبها بهدوء: في فرق بين إني أمشي ورا كلامهم وبين إني أحترم كلامهم، ده الموضوع بكل بساطة. وبعدين ليه واخدة انطباع إنّي موجود هنا غصب عني؟ أنا بس مش فاضي. أنا عندي شغلي في الجامعة الصبح وبعد الظهر بروح الشركة، فبالتالي وقت فراغي ضيق، لكن أهلاً وسهلاً بيكم.

فضلت تتكلم كتير وهو بيسمعها بس بدون ما يشارك كتير في الكلام إلا لو وجهت له سؤال مباشر. استمرت السهرة شوية وهو حاول يتقبل شذى، بس أفكاره غصب عنه كل شوية بتروح لصاحبة ساندوتش التومية. مها حاولت تتصل كتير بهند تفهمها أو تحاول تعتذر لها، لكن هند قفلت موبايلها وما ردتش على أي حد. والصبح نزلت وهي مقررة ما تكلمش حد فيهم أو تقعد معاهم.

وقفت لوحدها وقت الطابور، وبعدها جت تدخل أوضة المدرسين، وقفها العامل وقالها إن المدير عايزها، فـ اتنفست أكتر من مرة لأنها حاليًا مش حمل أي مناهدة أو كلام مع أي حد. دخلت عند المدير وسألته بهدوء: خير يا أستاذ راضي؟ المدير شاور لها تقعد، ويدوب هتقعد اتفاجئت بالشخص اللي زعقت له امبارح قدامها قاعد بكل هدوء. بصت له باستغراب، وقبل ما تفتح بوقها تعترض على وجوده.

المدير عرفها: اقعدي علشان أعرفك على الأستاذ بدر، اتعين معانا هنا جديد، وامبارح يدوب جه، بس الظاهر معرفش يوصلك، لأني قلت له إنك هتعرفيه أماكن فصوله وجدوله وتساعديه يستقر، بما إنه تقريبًا هيدرس نفس الفصول بتاعتك. هو بيدرس ماث. هند غمضت عينيها واتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها، وحاولت تفتكر هي قالت له إيه بالظبط امبارح؟ ما سمعتش أي كلمة المدير قالها تاني، وخصوصًا إن عيون بدر مركزة معاها. انتبهت على اسمها فبصت للمدير بتوهان.

لكن بدر اتكلم لأول مرة: لو مش هنتعبك يعني، توريني مكان فصل تانية ثانوي، دي أول حصة عندي النهارده. هند بصت له وحاولت تبتسم بعملية: الحصة الأولى دلوقتي؟ نفى بهدوء: لا، التانية. الأولى أصلًا قربت تخلص أهيه. وقفت هند ومعاها بدر وخرجوا برا المكتب، وكان صمت هي مش عارفة تقطعه، وكل ما تحاول تتكلم تسكت لأنها مش عارفة توضح موقفها إزاي. أخيرًا قدرت تنطق بخفوت: بالنسبة لامبارح، أنا......

قاطعها بدر بهدوء: بالنسبة لامبارح، أكيد حضرتك كنتي مضغوطة لسبب ما، وأنا جيت في وقت مش مناسب وانفجرتي فيا، فهنعتبره إنه ما حصلش أصلًا، وما تشغليش بالك، أنا عقلي مش صغير ومش موقف صغير زي ده هيشغل بالي. اتنهدت بارتياح وابتسمت: أنا آسفة برضه إن انفجاري كان في حضرتك، بس افتكرتك شخص تاني. ابتسم هو كمان بمرح: آه، جاي من طرف أسماء، مين أسماء دي بقى؟ وهتبعتلك حد ليه؟

حركت دماغها بإحراج: هتعرف كل اللي هنا، وما تشغليش بالك بالموضوع، هو زي ما قلت، كان مجرد انفجار مش أكتر. حرك راسه هو كمان بتفهم وطمنها: تمام، نقفل الموضوع ده ونعتبره ما حصلش، وبعدين كلنا من حقنا ننفجر في حد من وقت للتاني بدل ما ننفجر إحنا في نفسنا. -كمل بضحك -أي نعم حاجة مش لطيفة إني أكون أنا في وش الانفجار، بس معلش. ضحكت غصب عنها وبصت له: بجد آسفة. قدام ضحكتها سكت، وبعدها بص لقدامه: انسي، المهم فين الفصل؟

إنتي رائدة الفصل ده زي ما عرفت صح؟ هزت راسها بتأكيد وكملت: معظم الطلبة اللي فيه مميزين وهتلاحظ ده بنفسك. أتمنى يعجبك الشغل هنا. استغبت نفسها بعد الجملة دي، يعني إيه يعجبه الشغل هنا؟ وهي مالها يعجبه ولا ما يعجبوش؟ ابتسم وهو بيجاوبها: أكيد هيعجبني. سكتوا الاتنين وهو جواه فضول يعرف مين الشخص اللي جه عشان يشوف مالها امبارح؟ وليه كانت متنرفزة بالشكل ده؟

وصله الفصل وعرف الطلبة عليه وسابه ونزل لأوضة المدرسين، وهناك كانت موجودة أسماء ومها، وأول ما شافوها قربوا منها فحاولت تتجاهلهم، بس مها مسكتها بسرعة: صدقيني أخويا جه هنا صدفة، أنا ما طلبتش منه يجي عشانك، كان ورانا مشوار وقال هيعدي ياخدني، وبعدين أنا مش بتكلم غير عنك وهو عارف شكلك من صورنا مع بعض، فعلشان كده سألك. أنا بحترم رأيك وعمري ما هفرض عليكي وضع انتي مش عايزاه. صدقيني دي كانت صدفة مش أكتر.

بصتلها بعدم تصديق بدون ما تنطق، فكملت أسماء بصدق: طيب وغلاوتك عندي مجرد صدفة، أصلًا محمد بهدلني بسببك وقالي إزاي بتكلمني كده؟ وليه حسستيني إني بعاكسها؟! وكان ناقص يمد إيده عليا. ابتسمت هند غصب عنها، بس رجعت كشرت ورددت: أحسن، تستاهلي. أسماء بصتلها بعتاب: طيب وأنا ما رديتيش عليا ليه؟ اتنهدت وحكتلهم موقفها مع بدر وإنها افتكرته تبع أسماء، والاتنين ضحكوا عليها وفرحوا فيها كمان لأنها ظلمتهم.

وقت البريك المدرسين كلهم اتجمعوا، وفي اللي بيفطر واللي بيتكلم، لحد ما دخل الأستاذ هاني مدرس التربية الرياضية وبيسكت الكل علشان يعرفهم على مستر بدر: اسكتوا شوية كلكم، خليني أعرفكم على المستر اللي اتعين معانا جديد. الكل سكت وبصله بفضول وبيقيموه، لدرجة إن بدر بص للأرض حرجًا منهم، بس لمح هند وابتسم بحرج أكبر لأنها ابتسمت تقديرًا لحرجه.

هاني بدأ يعرفهم بابتسامة: مستر بدر، هو مش من هنا، هو من الإسماعيلية ولسه جاي طازة جديد وما يعرفش حد في البلد هنا. (سكت وبعدها كمل بابتسامة مرحة) متجوز؟ بدر شاور براسه بنفي. هاني كمل كلامه بهزار: اهو طلع مش متجوز علشان...... بدر قاطعه بهدوء ووضح له: مطلق، علشان بس ما تزودش في الكلام. كلهم بصوا له باستغراب، وخصوصًا هند اللي آخر ما كانت تتوقعه إنه يكون مطلق. أسماء همست جنبها: بقى في واحدة عاقلة تتطلق من القمر ده؟

هند ضربتها على كتفها، وبعدها اتحرجت لأن بدر بص لها. هاني بهزار مد إيده اللي كان عاملها كأنه ماسك مايك في إيده: دلوقتي معاك الميكروفون، عرفنا عن نفسك أكتر، لأننا هنا فضوليين جدًا وفوق ما تتخيل. الكل ضحك وبدر عمل نفسه كأنه ماسك المايك فعلًا: ازيكم، أقول إيه أكتر من اللي قاله؟ أنا بدر أأأ —كلهم ضحكوا وهو كمل -ما أعتقدش عندي حاجة عايز أقولها. -قبل ما يتحرك من مكانه افتكر حاجة وكمل بابتسامة

-آه، وما بحبش الفضول للأسف، يمكن أكون سبت الإسماعيلية علشان الكل عارف بعضه في المدرسة. هاني بضحك: يعني إنت سبت بلدك علشان الناس عارفينك؟ ده هنا بقى مش بس عارفين بعض، إحنا ممكن نكون عايشين في بيوت بعض. بدر بهزار: ربنا يستر بقى. الكل رحب بيه، وهو لقى هاني قرب من الترابيزة اللي عليها هند وزمايلها وقعد معاهم، فقرب يقعد معاهم.

هاني تولى نقطة تعريفه: بص يا سيدي وركز، مسيو أحمد فرنساوي، مس مها عربي، مس أسماء دراسات، مس هند إنجلش، وأخيرًا مستر فتحي إنجلش بس ده أستاذنا كلنا. بدر رحب بيهم وعرف نفسه: وأنا ماث إن شاء الله. قعد معاهم وقت البريك، وبعدها كل واحد قام لحصصه، وهو كمان قام ومعاه الجدول وطلع الدور التاني وبيبص في الجدول وبيبص يمين وشمال مش عارف هيروح فين، لحد ما لقى هند رايحة فصلها،

شافته فابتسمت: إينعم المدرسة مش كبيرة أوي، بس تتوه شوية. إنت عندك سنة كام؟ وراها الجدول وقالها: 3ث أول. شاورت له على الفصل: أنا في الفصل اللي جنبك، لو احتجت أي حاجة بلغني. شكرها وراحوا مع بعض كل واحد لفصله، بس في صمت تام. وقبل ما تدخل فصلها سألها: هي دي صاحبتك أسماء اللي اتكلمتي عنها امبارح؟ هزت دماغها بنعم وفكرته: مش قلت لك الكل بيعرف كله بسهولة؟! أهلاً بيك معانا مرة تانية واعذرني على دخولي فيك شمال امبارح.

ابتسم وبص ناحية فصله: قلت لك اعتبره ما حصلش، عادي. كل واحد دخل فصله مبتسم بغير عادته. خلص اليوم الدراسي وبدر راح شقته اللي مأجرها جديد، وأول ما وصل لسه هيمد إيده يفتح الباب لقاه اتفتح وواقف له ابنه بتذمر: أخيرًا شرفت؟ لا إحنا ما اتفقناش تتأخر عليا كده.

ابتسم وقرب: قلبي أنا، حقك عليا يا سي أنس باشا؛ بس كان عندي الحصة الأخيرة ويدوب مسافة الطريق. وبعدين أنا أخدت الشقة دي مخصوص جنب مدرستك علشان تطلع تيجي على هنا وما تستناش حد أو حد يتأخر عليك. اعترض وهو حاطط إيديه على وسطه: يا سلام يا بابا، يعني حضرتك أخدت الشقة دي علشان تتأخر براحتك وتطنشني؟ بدر قرب من ابنه وباسه: ما عاش ولا كان اللي يطنشك يا أنس باشا، بس علشان ما تستناش في الشارع. المهم، تعال نشوف هناكل إيه؟

تحب تاكل إيه سيادتك؟ أنس فكر شوية وبعدها اقترح بحماس: مكرونة وبانيه. اتنهد بدر: يا ابني، هو كل يوم مكرونة وبانيه؟ لازم نغير بقى، نجدد يا أخي، زهقنا منها. أنس فكر تاني: تيتا بتعمل محشي حلو. بدر بصله وهو رافع حاجب: وإد انت اتعدل، لما نروح عند تيتا تعمل لك المحشي، شوف حاجة تانية ولا أقولك؟ حلو المكرونة والبانيه، مين قال إنهم وحشين؟ ولا مين قال عايزين نغير؟ أنس ضحك: إنت اللي قلت على فكرة.

بصله بهزار: إني آسف، دول تحفة تحفة تحفة. أروح أغير هدومي وأعمل لك المكرونة وبانيه. دخل أوضته يغير هدومه، وبعد كدا بدأ يعمل الأكل وأنس معاه: تحب أساعدك في إيه؟ بصله وابتسم: روح اعمل واجباتك اللي عليك وبكرا....... قاطعه بحماس: أوعى تقول أكبر، أنا خلاص كبرت، أنا في سنة 6، فأنا بقيت راجل. أكد وهو بيبتسم: طبعًا راجل، بس حاليًا وظيفتك هي مذاكرتك، وده اللي عايزه منك.

أنس قعد قصاده على كرسي: هذاكر بعد الغدا، بس قولي، قابلت الميس اللي اتخانقت معاك امبارح؟ ابتسم وهو بيفتكر منظرها وإحراجها، وبعدها بص لابنه: قابلتها أيوة. أنس بفضول الأطفال: وعرفت اتخانقت معاك ليه؟ بدر اتنهد لأنه عارف إنه مش هيبطل أسئلة غير لما يعرف كل حاجة: كانت متضايقة وافتكرتني حد تاني واعتذرت. فتح بوقه يتكلم فأبوه قاطعه: وبس، كانت متضايقة وافتكرتني شخص تاني وبس. أنس كشر: على فكرة كنت هسألك على باقي يومك.

بدر ابتسم وكل واحد حكى للتاني يومه بالتفصيل. بالليل الكل في بيت همس متجمع بيتعشوا مع بعض، ودي كانت من المرات القليلة اللي بيتجمع فيها الكل. نادر كان أول حد يتكلم: آه يا جماعة، أنا مسافر أسبوعين كده إسكندرية إجازة أغير فيها جو شوية. فاتن شهقت: أسبوعين بحالهم؟ اخص عليك يا نادر، هتسيبنا أسبوعين كاملين؟ أبوه بصلها بهدوء: سيبيه براحته يا أم نادر، وبعدين هو كل يوم بيسافر يعني؟ سيبيه براحته. اتغاظت

من موافقة جوزها بسرعة: إنت شايفني يعني متعلقة في دراعه؟ ما أنا سايباه بس مش حابة فكرة إنه يبعد عني أسبوعين بحالهم. دي همس بتروح الأسبوع وترجع خميس وجمعة ومش حابة ده، يقوم هو يبعد أسبوعين وبدون سبب؟ هند بهزار: علشان تعرفي بس إن ما عندكِش زيي أنا في وشك على طول. نادر بصلها بابتسامة: لا يا ستي، إحنا عايزين نخلص منك بقى، ما توافقي لك بقى يا بت انتي على عريس من اللي بيتقدمولك دول. كشرت لأنها بتتضايق

من السيرة دي بالذات: ما توافق انت على أي عروسة ماما بتجيبهالك. نادر حط إيده على بوقه وكأنه بيقفل سوستة واعتذر: سوري، براحتك يا قمر، ده إنتي منورة البيت كله. الكل ضحك وأمهم مش عاجبها هزارهم: آه يا أخويا، اقفل بقى الموضوع علشان محدش يكلمك انت. أبوهم بصلها: يا فتون، سيبي العيال تقعد معاكي وتهزر بدل ما يهربوا منك من السيرة دي. بصت له وشهقت: هي وصلت للهروب مني؟ ليه؟ أنا عايزة مصلحتهم ونفسي أفرح بيهم. بعدين أنا......

قاطعها نادر بابتسامة: محدش بيهرب منك أبدًا يا ست الكل، وكلنا عارفين إنك بتعملي ده بحب لينا وكلنا مقدرين، بس صدقيني، أو أنا عن نفسي والله لو لقيت حد مناسب هاجي وأقولكم، بس لحد دلوقتي للأسف ما فيش. -بص لأخته وكمل -وأعتقد هند كمان لو في شخص مناسب قابلها هتوافق، لكن يا أمي هو مش جواز والسلام، لازم يكون حد مناسب ومتوافق معانا. خاطر كمل كلامه: وده اللي بنقوله، يختاروا بنفسهم، لأن دي حياتهم وهم اللي هيعشوها.

فاتن مصمصت شفايفها ومش عاجبها الكلام، بس هي من جواها موافقة عليه: خليك انت كده دايما توافقهم على كل كلمة. -بصت لقت همس سرحانة فكملت -وانتي يا ست همس، لا سكت الله لكي حسا. همس مش معاهم نهائي، لحد ما أختها زقتها فانتبهت بعدم فهم: إيه؟ بتقولوا إيه؟ هند بهزار: اللي واخد بالك. أمها كشرت وبتريقة: ياخد باله؟ هو إنتوا في حد بيعرف ياخد بالكم؟

ده إنتوا تطفشوا بلد كده بحالها. بعدين تلاقيها سرحانة في مسألة كده ولا كده، ولا درس عايزة تراجعه، ولا وراها امتحان. -بصت لهمس بضيق -يا بنتي، المذاكرة حلوة، بس فين إنتي؟ هو ما فيش غير مذاكرة وبس؟ همس بصت لمامتها بذهول: على فكرة إنتي أول أم في الدنيا بتشجع عيالها على الفساد. فاتن بصت حواليها وعايزة تحدف عليها أي حاجة: أنا بشجع على الفساد يا هبلة؟ أنا غلطانة إني خايفة عليكم؟

أقولكم أنا سايبالكم القعدة كلها واشبعوا بأبوكم اللي بيوافقكم على كل حرف. جت تقوم بس جوزها مسك دراعها بابتسامة: والله ما إنتي سايبانا وقايمة، هي القعدة تحلى من غير فتّون الحلوة برضه؟! كلهم صقفوا وضحكوا وسهروا مع بعض سهرة خفيفة، وبعدها كل واحد قام يشوف وراه إيه. سيف دخل بيته بالليل لقى أبوه وأمه في انتظاره، سلم عليهم وجاي يطلع أوضته، بس أبوه وقفه بتساؤل: على فكرة إنت ما قلتليش رأيك إيه في الدكتورة شذى؟

سيف اتنهد وغمض عينيه وبيحاول يتماسك علشان يقدر يكون هادي معاه، وبعدها ابتسم وبصله: رأيي في إيه بالظبط؟ آهِـي دكتورة وكويسة وبس. أبوه بعدم رضا: يعني إيه وبس؟ قرب منهم وبصلهم الاتنين بجدية: يعني وبس، مجرد تعارف واتعرفت، لكن أكتر من كده آسف. قلت لك وهقولك تاني، شريكة حياتي دي اختياري أنا لوحدي وبس. ودلوقتي أنا تعبان ومحتاج أنام ضروري، بعد إذنكم. سابهم وطلع أوضته وهو بيحاول حتى يفتكر شكل شذى إيه؟

بس فاكر كلامهم وهزارهم فقط، لكن ملامحها تايهة تمامًا عنه. وغصب عنه ملامح همس ظهرت قدامه وهو مستغرب ليه؟ دي مجرد طالبة بالنسبة له، قدامها لسه سنة عقبال ما تتخرج. مر يومين الإجازة ورجعت همس القاهرة وراحت الجامعة. قاعدة مع أصحابها، بس عينيها على المبنى اللي فيه مكتب سيف علشان تلمحه وهو داخل، لأنها مش شايفة عربيته في المكان اللي بيقف فيه دايما.

فضلت مش مركزة معاهم لحد ما لمحت عربيته وقلبها بيدق بسرعة، وراقبته وهو بيقف وينزل ومعاه حاجته. وهو كمان لمحها وبصلها واتمنى لو ينفع يسلم عليها. همس باصاله وبتلعن النظارة اللي دايما لابسها، واتمنت لو تقدر تكسرها ألف حتة. كانت مكشرة، بس أول ما شاور كـ سلام ليها ابتسمت ابتسامة واسعة وردت بإشارة صغيرة من راسها بخجل. تابعته لحد ما اختفى، وساعتها لقت خبطة على كتفها من صاحبتها خلود اللي فاجأتها: هممممممس.

همس اتفزعت وضربتها بضيق: يا باردة، خضيتيني. خلود بضحك: أنا باردة؟ أنا غلطانة إني سيبتك لحد ما طلع، ما رخمتش من بدري. همس بصتلها بارتباك: قصدك إيه؟ ومين ده اللي طلع؟ هالة اتدخلت في الحوار ببرود: اللي تابعتيه من أول ما عربيته ظهرت لحد ما اختفى، هو. همس كشرت واتوترت، فحاولت تداري: لا عادي، أنا بس لمحته مش أكتر. وبعدين إيه الرخامة دي؟ إنتوا بتراقبوني ولا إيه؟ يلا ورانا محاضرة.

سابتهم وسبقتهم على المحاضرة وبتفكر كل شوية تطلع عنده تسأله في أي سؤال، بس بعدها بتتراجع. خلص اليوم ورجعوا كلهم السكن واتغدوا، وكل واحد بدأ يشوف اللي هيعمله.

كانت همس في أوضتها، طلعت مادة سيف وبدأت تذاكرها، مع إنها فاهماها كويس، بس كانت بتحاول تطلع أي سؤال علشان تسأله. كل ما بتطلع سؤال هالة أو خلود بيجاوبوها عليه، لحد ما أخيرًا لقت مسألة محدش فيهم عرف يحلها، فابتسمت بانتصار وتخيلت نفسها بتطلع عنده وتتكلم معاه، بس كشرت لما لقت خلود وهالة مركزين معاها. فقفلت المادة ومسكت مادة تانية، ومحدش فيهم اتكلم لأنها رافضة تقتنع بكلامهم، أو هي بتحاول تقنع نفسها إنه كله طبيعي، وسيف ما فيهوش حاجة مميزة، هي بس متغاظة لما طردها ولما ما صدقش إنها الأولى وعايزة تثبت له إنها تستحق عن جدارة تكون الأولى.

الصبح راحت الكلية ومتحمسة للبريك اللي عندها علشان تطلع تسأله، بس للأسف ما لقتهوش في مكتبه، فاستنته طول البريك، بس المكتب فضل مقفول طول الوقت. آخر النهار قبل ما تمشي لمحت عربيته في مكانها، فطلعت جري لفوق لحد ما وصلت وبتنهج جامد قدام الباب وخبطت وهي بتدعي إنه يكون موجود جوه. ما سمعتش أي رد، فتحت الباب فاتفاجئت بيه بيتفتح في إيدها وصوته جوه بيقول: ادخل.

دخلت بتردد، كان واقف بيلم حاجته وبصلها مستنيها تتكلم، وهي ساكتة وبتنهج، بس حاولت تتكلم، لكن صوتها راح، فابتسم بهدوء: هدي نفسك الأول، وبعدين ما طلعتيش في الأسانسير ليه؟ أخدت نفسها وبصت له بتذمر لذيذ: معلقين ورقة كبيرة عليه لهيئة التدريس فقط. ابتسم وشاور لها تدخل، وهي بصت لشنطته اللي بيلم فيها حاجته بلهفة: حضرتك مستعجل؟ بص لساعته وبصلها: قدامي شوية لسه، خير؟ شاورت على

ورق في إيدها بخيبة أمل: كان عندي سؤال بس واضح حضرتك مش فاضي....... قاطعها بابتسامة: هاتي سؤالك. حطت الورق قدامه وبتقلب فيه بتوتر، وهو لاحظ ده من رعشة إيديها، فحط إيده على الورق، فبصت له باستفسار، فوضح لها بابتسامة: اهدي الأول وخدي نفسك، أنا مش هطير. أخدت نفس طويل، وكان نفسها تقوله إن مجرد وقوفها جنبه بيوترها مش طلوعها السلم. اتحرك من مكانه وفتح تلاجة صغيرة، طلع منها إزازة مياه وقدمها لها: اشربي طيب الأول.

حاولت تفتحها، بس إيديها المتوترة ما قدرتش. أخدها منها وفتحها وناولها تشرب، وبعدها شاور على الورق، فطلعت مسألتها ورتهاله. بص للشخبطات اللي مالية الورق بفضول: إنتي حليتي كل المسائل دي ولا إيه الشخبطة دي كلها؟ جاوبته بسرعة بفخر: آه، حليتها كلها. موبايلها رن وهي تجاهلته، بس صوته مزعج، فبصلها: ردي عادي. بصت له وكانت خلود، فكشرت وكنسلت عليها، بس رنت تاني. بصلها فشاورت بدماغها بقلة حيلة إنها هترد، وبالفعل ردت: أيوه يا خلود؟

سألتها: لقيتي الدكتور ولا إيه؟ فكرت تقولها لا، بس اتراجعت وبتردد: أيوه لقيته موجود، بس ما قداموش وقت كتير. اتمنت إنهم ما يطلعوش، بس خلود قالت لها هتطلع هي وهالة بسرعة، فقفلت وبصت له بخيبة أمل حاولت تداريها: طالعين. ابتسم بهدوء: مفيش مشكلة، نستناهم. بس هما عندهم نفس المسألة ولا حاجة مختلفة؟ شرحت له: هي نفسها؛ امبارح كنا بنذاكر مع بعض ودي اللي وقفت قصادنا. شاور بدماغه وماسك القلم بيحركه بإيده وبيقلب في الورق بتاعها،

وبصلها بتعجب: كمية شخبطة غير طبيعية. ابتسمت بإحراج: أنا بحب أشخبط على الورق وأنا بذاكر. رد باعتراض: أنا غيرك، أنا ما بحبش أحط أي قلم في الكتاب. سألته بفضول: حتى لما كنت بتذاكر؟ هز دماغه بتأكيد: حتى وأنا بذاكر ما بحبش أكتب في الكتاب. بيبص على الشخبطة الكتيرة، بس لمح تحتها حرف S وسأل، يا ترى هل كانت بتفكر فيه مثلاً وكتبت الحرف ده؟

الباب خبط ودخلت هالة وخلود وانضموا لهمس، اللي قربت من سيف أكتر بتلقائية علشان توسع مكان لأصحابها، وده خلاها تشم برفانه وحست إنها مش مركزة في أي حرف هو بيقوله، عايزة بس تبص له وتتأمل ملامحه كويس. سيف لاحظ نظراتها اللي كلها هيام ولاحظ عدم تركيزها، وسرح للحظات هو كمان، بس سؤال خلود فوقه ورجع للورق وبص لهمس بجدية: خليكي معانا هنا. همس اتكسفت وكشرت: أنا مع حضرتك.

اتضايقت، بس ركزت مع كلامه خوفًا يسألها ويعرف إنها تايهة تمامًا. سيف شغل تفكير همس تمامًا، وبتحاول تهرب كل شوية من التفكير فيه بمذاكرتها، ويوم ورا يوم بتقنع نفسها إنه مجرد دكتور، بس كل ما بتشوفه الاقتناع ده بينهار.

في الكلية كانت محبطة؛ الأسبوع طويل جدًا ومحاضرة واحدة بس لسيف مش كفاية. جه ميعاد السكشن لنفس مادة سيف، وهي داخلة محبطة وقعدت في أول صف وجنبها أصحابها، وهي نايمة على البنش لحد ما صاحبتها بتزقها وهي مش عايزة تتعدل وبتزعق لها لحد ما سمعت صوته بيقول: السلام عليكم. هنا اتعدلت بسرعة وعينيها وسعت بدهشة وبصت لصاحبتها اللي همست: عمالة أزقك تتعدلي، وإنتي مش راضية. سيف لاحظ حركاتهم ومفاجأتها،

وبعدها بدأ يتكلم: باشمهندسة داليا اعتذرت لظرف، فبدل ما نلغي السكشن قلت أديكم أنا، ولا مش عايزين وتفضلوا تروحوا؟ الكل أو الأغلبية كانوا عايزين السكشن، وهو ابتسم لهم بهدوء، وبعدها قلع نظارته والچاكيت وبدأ يشرح، وهمس في قمة تركيزها ونشاطها بعكس حالتها أول السكشن. خلص السكشن وهو بيجمع حاجته، همس وكذا طالب وقفوا جنبه بيسألوه، وهو بيجاوب الكل ما عدا همس اللي مستنية دورها، أو الأصح هي مستمتعة بوقوفها جنبه،

لحد ما بصلها بتساؤل: اسألي.

انتبهت فجأة واتحرجت لأن الكل بصلها وهي سرحانة، وبعدها فتحت كشكولها وبتوريه النقطة اللي بتسأله فيها، فلاحظ إنها كاتبة نقطة غلط، فأخد منها قلمه وبدأ يصحح لها النقطة دي، وهي منتبهة معاه. بيقلب الورقة بعدها فلاحظ قلب صغير مرسوم في الطرف، ولمح حرفه تاني، بس المرة دي جنبه حرفها، وهي لاحظت فقلبت الورقة بسرعة علشان محدش يلاحظ، وعينيهم اتقابلت للحظة، بس أنقذها طالب بيسأل سؤال، فاضطر يجاوبه لحد ما الكل خلص، وهو بيلم حاجته وخرج، كانت همس نازلة مع أصحابها، فمر من جنبهم، بس همس وقفته بلهفة

وخطت كام خطوة سريعة تلحقه: محاضرة الاتنين هنكمل الشيت ولا هتبدأ درس جديد؟ بصلها بهدوء: الشيت تقريبًا غطينا كل الأفكار اللي فيه يا همس، ولو في حاجة وقفت قدامك ابقي اسأليني فيها في أي وقت، لكن الاتنين نبدأ حاجة جديدة. ما كانتش عايزة تمشي، فبصت له بفضول: صح، في أي مشاكل حصلت لما اتأخرت على اجتماعك؟ بصلها باستغراب بيحاول يفتكر أي اجتماع تقصد؟ هو شبه يوميًا في اجتماعات، فـ فكرته بمرح: لما الوقت عدى في المكتبة.

ابتسم لما افتكر: آه افتكرت، لا مفيش مشاكل، كلمتين بس للتأخير. -ضحك وسألها -بس إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟ ده عدى عليه وقت! همس حست إنه قفشها إنها بتخترع أي كلام عشان تقف معاه أكتر، واتوترت وبدأت تتوه بالكلام، بس ما عرفتش، وخصوصًا إنه باصصلها ومستمتع بتوترها ده، وحست إنه شمتان فيها، وده غاظها جدًا. حبت تردهاله، فلقت نفسها بتسأله بغيظ سؤال تحرجه بيه، أو هي افتكرت ده: مديرك صعب زي الدكتور بتاعنا اللي مش بيدخل حد بعده؟

سيف وقف وبصلها بشبه ذهول: أولًا...... قاطعته همس باستفزاز: أولًا إيه؟ أي حد في الدنيا معرض يتأخر لأي سبب، حتى لو الوقت أخده، فحضرتك قلت لمديرك سبب تأخيرك؟ وهل هو اقتنع بيه؟ سيف بصلها كتير بتعجب واستناها تخلص كلامها وهو واقف قصادها، وبعدها رد بهدوء: أنا ما قلتش أبدًا إني مش غلطان لما اتأخرت، أنا معترف بغلطي، وبعدين مديري يبقى أبويا، وأعتقد إني عندي نفس الچينات.

همس ما تخيلتش أبدًا إنه هيعترف، فضحكت بخجل، وهو ضحك معاها على مشاكستها وكمل مشي بس بخطوات بطيئة: هقولك إيه يعني؟ الاعتراف بالحق فضيلة. اتجرأت أكتر وسألته: قالك إيه؟ ولا قفل الباب في وشك وقال لك مش هتحضر الاجتماع؟ بصلها وحاول يكتم ابتسامته اللي عايزة تظهر: حرماني من حضور الاجتماع مش هيكون عقاب بالنسبة ليا، فلا ما قفلش الباب، لأنه محتاجني في الاجتماع. سكتوا الاتنين لحد ما وصل للمبنى اللي هيدخله،

فسألته بلهفة: هتكون موجود بكرة؟ فكر شوية وحرك راسه برفض: ما أعتقدش، ما عنديش محاضرات و ورايا شغل، بس بعده هاجي شوية آخر النهار لو محتاجة حاجة، هكون موجود. هزت دماغها ووقفت علشان هو يكمل طريقه، بص حواليه لقى طلبة كتير حواليه، فابتسم بعملية وطلع لمكتبه، وهي راحت لأصحابها اللي سكتوا شوية، لحد ما خلود بدأت: همس، ده دكتور مش معيد ولا طالب زميلنا. همس بصتلها باهتمام: قصدك إيه؟ أنا عارفة إنه دكتور.

خلود اترددت بس لازم تتكلم: قصدي يا همس إن دي أول مرة أشوفك كده، ملهوفة عليه. -حاولت تدافع عن نفسها بس خلود وقفتها -لا أرجوكي اسمعيني للآخر، إحنا أصحاب من سنين وأنا لازم أنبهك، ده دكتور مش طالب، المسافة بعيدة أوي يا همس، بلاش تعلقي نفسك بيه. همس بصت للأرض بحزن، وبعدها بصتلها: بس هو مهتم. خلود هزت دماغها برفض: مهتم بطالبة شاطرة، مش مهتم كرجل وست. وبعدين ما يمكن يكون مرتبط؟ همس نفت بسرعة: لا طبعًا، مش لابس أي دبل.

هالة دخلت في الحوار: بس تعرفي منين؟ سألتيه؟ همس دافعت عن نفسها: هسأله إزاي وبصفتي إيه؟ وهقوله إيه؟ دكتور إنت مرتبط؟ إنتوا اتجننتوا؟ هالة مسكت إيدها بتوضيح: همس، إحنا خايفين عليكي تتعلقي بيه وبعدها يكون مرتبط أو يطلع مهتم اهتمام عادي بطالبة متميزة. خلود عرضت: تحبي أسأله أنا إذا كان مرتبط أو لا؟ همس رفضت تمامًا وأصرت إنه عادي مجرد دكتور وهي مجرد طالبة، بس من جواها في إحساس بيكذبها.

نادر سافر إسكندرية ووصل الفندق اللي حجز فيه، واستغرب هو بيعمل إيه هنا؟ إيه فايدة إجازة هيقضيها لوحده؟ هيعمل إيه؟ نفض أفكاره وقام يقعد على البحر شوية ويتبسط، وقرر إنه مش هيفكر في الماضي. قعد قدام البحر واسترخى وبيتفرج على الموج والناس، وغصب عنه لقى نفسه بيرجع لأول أيام سفره في الحملة للصعيد، وكانت نصيبه قرية بسيطة. نادر سافر إسكندرية ووصل الفندق اللي حجز فيه، واستغرب هو بيعمل إيه هنا؟ إيه فايدة إجازة هيقضيها لوحده؟

هيعمل إيه؟ نفض أفكاره وقام يقعد على البحر شوية ويتبسط، وقرر إنه مش هيفكر في الماضي. قعد قدام البحر واسترخى وبيتفرج على الموج والناس، وغصب عنه لقى نفسه بيرجع لأول أيام سفره في الحملة للصعيد، وكانت نصيبه قرية بسيطة. وراح للوحدة الصحية هناك، كان الوقت ليل واستقبله ممرض اسمه صبحي، وده كان معروف في البلد إنه شاطر. فضل يرحب

بيه ودخله الوحدة بابتسامة: أهلاً بك يا دكتور، بص حضرتك ترتاح النهارده وبكرا هتبدأ من الصبح إن شاء الله. إحنا أعلنا في الإذاعة المحلية الصبح هتلاقي الناس أمم هنا. نادر بصله باستغراب وبتهكم: أمم بحالها؟ ده أنا حاسس إني في بلد مهجورة أو حتة مقطوعة. رد صبحي بنفي: لا، ده علشان البرد الناس كاشة في بيوتها. النهار يطلع وهتلاقي الناس في كل حتة. وهما بيتكلموا وواقفين في الطرقة برا أوضة الكشف، دخلت

واحدة ست شايلة طفل صغير: إزيك يا عم صبحي، أمال الدكتورة آمال فين؟ أوعى تقول مش موجودة؟ صبحي بصلها: لا موجودة يا أم إبراهيم، اقعدي وهناديها. وبعدين حتى لو مش موجودة، دكتور نادر موجود، ده جاي جديد وشاطر جدًا. أم إبراهيم رحبت بيه، وبعدها الاتنين بصوا له، فنادر بص لهم بإحراج: مش أول ما أوصل هاخد حالات الدكتورة هنا، بلغها ولو مش فاضية أو مش هتخرج، ساعتها أنا موجود، لكن غير كده لا.

صبحي ابتسم لأن نادر متواضع ومش عايز يتعدى على حقوق حد، فراح ينادي الدكتورة. نادر طلع موبايله يرد على والدته اللي بتطمن عليه، وفضل يتكلم معاها، وبعد شوية ولما رجع مالقاش الست مكانها، وأوضة الكشف مقفولة، فعرف إن الدكتورة خرجت. لمح ممرضة فناداها: لو سمحتي، عم صبحي راح فين؟ بصت حواليها: كان هنا دلوقتي، استنى أشوفه. هو حضرتك الدكتور الجديد صح؟ نادر ابتسم وهز راسه بتأييد، فرحبت بيه: أنا سهير وشغالة هنا في الوحدة.

-فجأة لمحت صبحي فكملت -آهو صبحي أهو، إنت يا راجل تعال الدكتور بيسأل عليك. صبحي جه عندهم ووضح: كنت بجهز لحضرتك السكن علشان ترتاح. سهير باستغراب: هو مش السكن فيه الدكتورة آمال؟ ولا هيقعدوا مع بعض ولا إيه؟ نادر انتبه وصبحي جاوبها باستنكار: لا يا بت انتي هبلة ولا إيه؟ هيقعد عند الحاج عبد المنعم، هو الله يكرمه أول ما عرف قال يقعد عندي وأهلاً بيه.

نادر اعترض: أنا مش عايز أعمل مشاكل ولا أقعد عند حد، أنا ممكن آجر أي مكان أو...... قاطعه بجدية: شوف يا دكتور، هو دلوقتي يجي بنفسه وحضرتك اتكلم معاه براحتك، بس يا دكتور الحاج عبد المنعم ده بيته (شاور على بيت جنب الوحدة كبير وضخم وكمل) وزي ما حضرتك شايف كبير وعنده من بره مندرة للضيوف، حضرتك هتقعد فيها وتكون براحتك، هو هييجي دلوقتي بنفسه يستقبلك.

حاول يعترض، بس الباب اتفتح وخرجت الست اللي شايلة ابنها، ونادر مستني الدكتورة تخرج. خرجت واحدة بتكلم صبحي: يا عم صبحي، هو فين الواد سيد يجيب ساندوتشات؟ صبحي بص لسهير: الواد ده غطسان فين الليلة؟ سهير قالت ما تعرفش، ونادر بص لصبحي: هي فين الدكتورة يا صبحي؟ خليني أشوفها قبل ما أمشي الليلة. صبحي باستغراب: ما هي دي الدكتورة آمال. -بص لامال وعرفهم ببعض -ده دكتور نادر اللي جاي يستلم الوحدة معاكي.

الاتنين اتصدموا، وصدمة نادر كانت أكبر، لأن دي آخر حد يتوقعه يكون دكتور بالعباية السودا والكروكس اللي في رجليها والطاقية اللي على شعرها والمصيبة كانت في بنطلون البيجامة اللي تحت العباية بالدباديب اللي عليه، من الآخر دي لا يمكن تكون دكتورة أبدًا، ده مش مظهر دكتورة نهائي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...