آمال اتحرجت جداً، لأن سهير قالت لها إن أم إبراهيم برا وبتكشف على ابنها، وما قالتش أبداً إن الدكتور وصل أو إن في أي حد غريب برا. بس هي المفروض تتوقع أي حد ييجي، دي في وحدة صحية برضه! لا بس بقالها كام شهر هنا، وعُمر ما أي حد جه بالليل إلا من أهل البلد، وعادي تطلع قدامهم بالعباية. اتضايقت جداً، وهي ليه مهتمة بمظهرها قدامه؟ يعني من امتى بتهتم أصلاً بمظهرها قدام أي حد؟! ابتسمت
ابتسامة صفرا وقالت له: "حمدلله على السلامة يا دكتور." بادلها نادر نفس ابتسامتها الصفرا: "متشكر لحضرتك." قبل ما حد فيهم يتكلم، وصل الحاج عبد المنعم وصوته العالي بيرحب بنادر، وآمال انسحبت بهدوء وهي متغاظة من نفسها ومن مظهرها اللي ظهرت بيه.
نادر كان عايز يقعد في أي مكان إيجار، لكن الحاج عبد المنعم كان رافض تماماً، بس اضطر يوافق مع إصراره وياخد إيجار خفيف. عجبه المكان لما شافه معزول شوية عن بيته الخاص، لأن المندرة اللي هيقعد فيها في جنينة البيت، وده هيديله الخصوصية اللي محتاجها، كمان قصاد الوحدة الصحية ودي ميزة في حد ذاتها. نوعاً ما ارتاح لمقابلة الناس حواليه وتفاءل جداً.
الوحدة الصحية كانت في أول البلد، وكل اللي حواليها أراضي زراعية، وقدامها طريق طويل بيدخل للبلد. صحي بدري على صوت العصافير اللي شبه أزعجته، واستغرب صوتهم العالي. قام واستعد، وفتح بابه وبص للطريق اللي قدامه، واتفاجئ بالحركة عليه. ناس رايحة وناس جاية، وفلاحين معاهم البقر بتاعهم رايحين الغيطان، وافتكر كلام صبحي بالليل.
خرج عبد المنعم وصمم إنه يدخل يفطر معاه قبل ما ينزل للوحدة، وقدام إصراره وافق، بس قاله إنه وافق المرة دي فقط، غير كده هو مسؤول عن أكله وشربه، وإلا هيمشي من عنده يشوف مكان تاني. راح أخيراً الوحدة، وكان برضه لسه بدري، واتفاجئ بآمال في أوضة الكشف. بصلها كتير بتقييم، أيوة شكلها اختلف، بس مش للدرجة. لابسة طاقية صوف من البرد، وبلوڤر قصير شوية على بنطلون مش حلو، ووشها طبيعي جداً ما فيهوش أي مساحيق تجميل نهائي.
قارنها بزميلاته سواء في الجامعة أو في المستشفى معاه، وكانت مختلفة تماماً. راقبها، كانت بتضحك، ولمحته فقطعت ضحكتها، وضمت حواجبها بتكشيرة، وحاولت تكون عملية: "اتفضل يا دكتور." دخل عندها، وشاورت له على كرسي يقعد: "للأسف مفيش غير أوضة واحدة للكشف هنا، فهنتشارك فيها. انت عارف موارد الوحدة شبه معدومة." كشر نادر: "امال لو عايزين نعمل أشعة أو العمليات أو الحالات الصعبة بتتعمل فين؟
ابتسمت وهي بتجاوبه: "أكيد مش هنا، في المستشفى في المركز. هنا بس للكشف، وبنحول كل الحالات الصعبة لهناك." حواليه في الأوضة باستغراب: "كشف؟ هكشف بايه؟ فين الأشعة وفين الأجهزة؟ وفين وفين وفين ألف حاجة؟ بصت له باستغراب: "انت في قرية نائية أصلاً، كويس جداً إن في وحدة صحية هنا. في قرى كتير ما فيهاش وحدات." حرك دماغه بعدم تصديق: "للدرجة دي؟ أه عارف إن في عجز في مناطق كتيرة، بس مش لدرجة انعدامها أصلاً."
اتكلمت بأسف: "ده الواقع اللي الناس هنا بتعاني منه. مفيش دكاترة، وحتى لو اتواجدوا الدكاترة، فمفيش معاهم أي معدات تساعدهم." سكتوا شوية، وآمال بتتأمل فيه، وأقرت لنفسها إنه شيك في لبسه، منسق، مرتب، عكسها هي تماماً. قاطع أفكارها سؤاله: "انتي من هنا ولا من بلد تانية؟ انتبهت وبصت له لوهلة، ولاحظت فيه إنه وسيم نوعاً ما، وممكن تديله آخر العشرينات أو تلاتين سنة بالكتير. بصلها باستفسار مستني إجابة لسؤاله، وهي بصت له باستغراب.
فابتسم وعاد سؤاله: "بقولك انتي من هنا؟ أنبت نفسها لشرودها بصوت واطي: "فوقي كده وركزي بدل ما انتي زي الهبلة قدامه كده." ابتسم نادر على حالتها، وهي لاحظت ده ونطقت بسرعة: "مش نفس القرية دي، بس نفس البلد أيوة." قاطعتهم سهير بدخولها وبلغتهم إن الحالات بدأت تيجي، ونادر بدأ يقوم بشغله، وآمال بتراقب وبتتعلم وبتساعده. استريحوا شوية بعد فترة، وهي قطعت الصمت: "ليه استغربت امبارح إني أكون الدكتورة؟ ابتسم
نادر لما افتكر منظرها: "لا عادي، بس شكلك صغير." ما اقتنعتش بإجابته: "بس كده؟ بصلها: "يعني شكلك كان غريب مش أكتر. تقدري تقولي أول مرة أشوف دكتورة كده." أصرت عليه: "كده اللي هو إزاي يعني؟ حاول يختار كلماته: "يعني بدون لبس كامل فورمال، بدون ميك اب، بدون حاجات كتير جدا." اتضايقت وكشرت، فابتسم بمرح: "انتي أصريتي." حاولت تكون عادية: "اه عادي، بس مين قال إني لازم أكون خارجة من فاترينا علشان أبقى دكتورة؟
رد بنفي: "محدش قال كده طبعاً، بس بقولك إني استغربت مش أكتر، لكن ما قلتش إنه مفروض أبداً." وضحت آمال بغيظ: "أصلاً الجو برد، وطبيعي هقعد في السكن بلبس عادي ومريح. غير كده أنا طالعة لواحدة عارفاها، هتكشف وتمشي، وأصلاً أصلاً مفيش أي سبب يخليني ألبس حاجة فورمال." اعترض على هجومها وبرر: "انتي بتلبسي فورمال أو أي لبس لنفسك، لشكلك انتي، مش علشان حد أو لحد. بعدين انتي دكتورة، فأعتقد إنه لازم تتعاملي على الأساس ده."
كشرت أكتر: "يعني هي الدكتورة ما تبقاش دكتورة إلا بلبسها؟ حرك دماغه بيأس: "مش حكاية بلبسها بس، وضعك كدكتورة يفرض عليكي تصرفات معينة وشكل معين. المهم ما علينا، خلينا نشوف باقي الكشوفات اللي ورانا." سابها وخرج وهو مش مقتنع بكلامها. أيوة براحتها تلبس اللي يريحها، بس هو شايف إنه كدكتور ما ينفعش مثلاً ييجي بتريننج ويقول أصله مريح. كل واحد وله نظرته، وهو مش هيفرض آراءه على غيره، بس هل ممكن يفكر في واحدة زيها تكون شريكة له؟
نفض دماغه واستغرب إنه من كتر زن مامته على الجواز، ومن كتر تكرار جملتها الشهيرة: "إزاي هيلاقي البنت اللي هيرتبط بيها؟ " وهو في شغله، بقى كل واحدة بيتعامل معاها بيفكر هل تنفع زوجة ولا لا؟! انتبه من ذكرياته على سخونة الجو، وبص حواليه، كانت الشمس مالية المكان. فقام من مكانه يدخل أوضته يريح شوية بدل الحر ده.
هند في مدرستها الصبح رايحة لفصلها، واتقابلت في الطرقة مع بدر اللي رايح لفصله، وجه لها تحية الصباح. وشوية وهند لقته ماشي معاها، فبصت له: "اوعى تكون تايه مرة تانية، لأن أنا اللي عندي الحصة دلوقتي عند تالتة؟ عقد حواجبه باستغراب وبصلها: "أنا اللي عندي الحصة لتالتة." وقفت باستغراب: "إزاي بقى؟ أكيد غلطان." رد باعتراض: "وليه ما تكونيش انتي اللي غلطانة؟
ردت بتهكم: "لأني هنا من بدري وحفظت جدولي، لكن حضرتك لسه جديد، ووارد جداً تتلخبط." بدر طلع جدوله وبص فيه وبصلها: "دلوقتي حصتي أنا." اعترضت بتأكيد: "لأ طبعاً دي حصتي." وقفوا الاتنين، وكل واحد بيقول حصته، لحد ما هند بصت له بحيرة: "وبعدين هنعمل إيه؟ مين هيديهم الحصة؟ اتنهد وبص ناحية الفصل والطلبة اللي متابعين الحوار بينهم، وبصلها: "انتي عاملة إيه في المنهج؟ متأخرة ولا ماشية مظبوط؟ استغربت سؤاله: "عادي أعتقد مظبوط."
هنا هو وضح: "طيب أنا متأخر جداً. انتي عارفة، ما كانش في مدرس ماث، وأنا لسه جاي، والمادة فرعين، فأنا الحصة هتفرق معايا، لكن مش هتفرق معاكي. وفي البريك نبقى نشوف مين المسؤول عن الجدول ونظبطه. عندك مانع كده؟ كانت هتعترض، بس نوعاً ما منطقه عجبها، وعجبها أكتر هدوءه في شرح رأيه ووجهة نظره، فوافقت: "اتفقنا، البريك هنروح لميس إحسان المشرفة، هي اللي مسئولة عن الجدول."
ابتسم: "متشكر جداً إنك اتنازلتي عن الحصة ليا، بجد هتفرق معايا كتير." ابتسمت هي كمان: "لأ عادي، مصلحة الطلاب أهم حاجة." انسحبت، وهو تابعها لحد ما اختفت، ودخل الفصل، بص لطلابه: "هو انتوا عندكم إيه دلوقتي؟ ماث ولا انجلش؟ كلهم جاوبوا انجلش، وهو ابتسم وبصلهم: "طيب الحمد لله إن ميس هند اتنازلت عن الحصة لينا علشان نلحق نمشي شوية في المنهج المتأخر ده. يلا نبدأ."
هند دخلت عند أصحابها، وأول ما شافوها استغربوا، فحكت لهم الموقف باختصار. مها: "بس مش غريبة يا بنات إنه مطلق؟ هند كشرت: "وايه الغريب في كده؟ ما أي حد ممكن يطلق عادي! وضحت: "لأ بس هو چنتل جداً وذوق جداً، فليه طلق مراته؟ ولا هي ليه اتطلقت من واحد زيه؟ أسماء بتفكير عميق: "تلاقيها خانته! مها اعترضت: "تبقى هبلة وبنت هبلة." أسماء: "ليه بقى؟ في كتير بيتطلقوا علشان الخيانة."
مها وضحت قصدها: "قصدي ممكن نتقبل عذر الخيانة لو كان راجل سيئ، لكن انتي شايفاه عامل إزاي؟ مش بتكلم عن شكله بس أو شياكته، بس هدوءه، أدبه، عقلانيته، يعني مش دي الشخصيات اللي ممكن تتخان." هند اعترضت وردت بنرفزة: "لأ يا مها، أنا مش معاكي أبداً. إيه جملة الشخصيات اللي ممكن تتخان دي؟ مفيش حد محترم، مهما كان شريكه سيئ، ممكن يخون. الخيانة مالهاش أسباب ولا مبررات، فماتقوليش إن ده ممكن، أو عادي مراته تخونه وده لأ، ماينفعش."
مها ضحكت لانقعال صاحبتها: "هو انتي فهمتي مني إيه؟ يا بنتي والله ما ببرر الخيانة ولا بديها أسباب، مجرد بقول إن هو شخص فيه كل أحلام أي ست، فليه الست دي هتبص لبره وتفكر تخونه؟ هند نفخت بضيق
من نفسها وإنها اتنرفزت: "أصل مستر بدر وطليقته مش موجودين، وإحنا بنخمن حاجات الله أعلم هي صح أو لأ، ودي غيبة. وساعتها ناخد ذنوب عليها. وبعدين مش لازم تكون هي شخص سيئ، ممكن ببساطة محدش فيهم سيئ، بس ما ارتاحوش في التعامل مع بعض. يعني مش شرط الخيانة، ساعات الشخصيات نفسها ما بتتفقش مع بعض مع إن الاتنين كويسين. ودلوقتي خلونا في نفسنا بقى." قفلت الكلام عن بدر، بس من جواها عندها فضول رهيب تعرف ليه فعلاً طلق مراته؟
وقت البريك راحت عند ميس إحسان، واتقابلت معاه وراحوا لمكانها في الدور، بس لقوه فاضي. بصلها: "ياترى ممكن تكون راحت فين؟ هنا عامل النظافة جه ناحيتهم، سلم عليهم، وبعدين بلغهم: "ميس إحسان بتقولكم لحظة وجاية، هي في مكتب المدير، ولما لمحتكم داخلين قالت لي أبلغكم تستنوه." سابهم وخرج، ووقفوا الاتنين في صمت تام، محدش فيهم عارف يقطعه، لحد ما هو اتجرأ وسألها: "هو مين اللي كان معاكي يوم ما جيت المدرسة؟ أنا ما شوفتوش تاني هنا."
اتنهدت وبصت له: "مش اتفقنا ننسى الموقف ده؟ ابتسم وحط إيده على شعره بحرج: "نسينا، بس بما إني ما شوفتوش تاني هنا، فهو مش مدرس، فعندي فضول أعرف مين اللي نرفزك بالشكل ده، بالرغم من إنك إنسانة هادية وتقريباً في حالك، أنا ما بشوفكيش غير مع ميس مها أو ميس أسماء فقط." جواها إحساس غريب إنه بيتابعها، أو إنه لاحظها. بس برضه هي مش عايزة تفتح حوار الجواز معاه، فحبت تهرب من سؤاله: "انت قلت إنك مش بتحب الناس الفضوليين، ولا إيه؟
ابتسم بإحراج أكبر: "حقك، ماشي، أنا قلت كده فعلاً." سكت، وهي المرة دي اللي سألت فجأة: "انت ليه طلقت مراتك؟ هنا هو عينيه وسعت من الاستغراب لسؤالها، وبصلها بدون ما ينطق. فحاولت تبرر موقفها: "فضول زي فضولك بالظبط؟ اتنهد وبص ناحية الطرقة مستني إحسان تيجي تنقذه، بس المكان فاضي. فبصلها: "ما اتفقناش، فاتطلقنا عادي يعني." مطت شفايفها بدون اقتناع، فسألها: "ده معناه إيه رد الفعل ده؟
بصت له: "إجابة عايمة، هروب من السؤال. أنا ممكن أجاوب زيك على سؤالك. ده كان شخص جاي في وقت غلط، واتفهم غلط." إجابتها زادت فضوله أكتر وأكتر، فبصلها كتير بغيظ، فضحكت: "شوفت الإجابات العايمة بتضايق إزاي؟ إجابة صريحة قصاد إجابة صريحة." فكر شوية واتحرك في الطرقة كأنه بيتفرج عليها وعلى الصور المتعلقة على الحيطة، بيفكر يجاوبها ولا لأ؟ بس هيقولها إيه؟ وهيقولها إزاي إنه عمره ما كان كفاية بالنسبة ليها؟
قاطعت أفكاره: "للدرجة دي إجابة سؤالي صعبة؟ ولا جرح نتيجة حب خسرته؟ بصلها بصمت قبل ما ينطق: "أكيد خطوة الطلاق صعبة، وخصوصاً لو في أولاد في النص، بس... هنا شهقت وقاطعته: "انت عندك أولاد؟ استغرب شهقتها دي: "أه عندي، بس مش أولاد، هو ولد واحد (أنس) حاولت تبتسم، بس شيء جواها اتخنق بدون ما تعرف له سبب. وهو لاحظ ده: "مالك؟ ليه اتضايقتي إني عندي أولاد؟ سؤال صريح ما عندهاش إجابة عليه، فبصت له: "ليه اتطلقتوا طالما بينكم ولد؟
وإيه مصيره دلوقتي؟ حرك كتفه باستسلام: "ما كانش قدامنا حلول تانية." سألته: "ابنك فين دلوقتي؟ بتشوفه؟ ابتسم لسؤالها عن ابنه اللي بيعشقه: "ابني في حضني طبعاً ومعايا على طول." كشرت باستغراب: "معاك إزاي؟ وهي وافقت تسيبه؟ للدرجة دي كانت شخص سيئ؟ جاوبها بإحباط أو حزن لذكرى التجربة السيئة اللي مر بيها
مع ابنه لما أمه اتخلت عنه: "هي ما كانتش شخص سيئ، بس تجربتنا اللي سيئة. ما عرفناش نتفق، وما عرفتش أسعدها، فاتطلقنا. وهي حبت تكمل حياتها، فطلبت آخد ابني، وهي وافقت، وحالياً كل الأطراف مبسوطة." حركت راسها برفض: "مبسوطة إزاي وابنك اتحرم من أمه؟ ليه ما سبتهوش في حضنها؟ أكيد هي أحن منك عليه." هنا هو كشر واتضايق: "لأ طبعاً، مش علشان أمه في شهادة الميلاد تكون أحن مني. وبعدين...
قاطعته بسرعة بتبرير: "أنا ما أقصدش أضايقك أكيد، وما أقصدش أبداً أشكك في أبوّتك له، أنا آسفة لو ده المعنى اللي اتفهم." اتنهد وبص لبعيد: "اقفلي الكلام أفضل، الظاهر إنها هتتأخر والبريك هيخلص. نيجيلها وقت تاني؟ وقفته قبل ما يمشي بتوتر: "مش عايز تعرف مين الشخص اللي كان معايا؟ ولا للدرجة دي أنا ضايقتك؟
ناحيتها بابتسامة مفتعلة: "الفضول فعلاً وحش وبيفتح مواضيع وجروح الواحد بيحب يقفلها أو ينساها أو يتناساها، فلو إجابة سؤالي هتضايقك بلاش منها." ابتسمت لتفهمه وحبت ده منه، فقربت منه: "هقولك، ده كان أخو مها، وأنا افتكرت إنها طلبت منه ييجي علشان تعرفني عليه. ولما شوفتك معرفش ليه بس افتكرت إنك ابن عم أسماء، وعلشان كده اتضايقت." سألها بفضول أكبر: "وليه يعرفوكي على قرايبهم؟ كارتباط يعني ده قصدك؟ هزت دماغها بتأكيد،
فسألها: "وليه رفضتي؟ ليه رافضة الارتباط؟ نفت براسها ووضحت: "أنا مش رافضة الارتباط في حد ذاته، بس رافضة الطريقة دي. أنا عارفة إني كبرت في السن و... قاطعها بتعجب: "مين دي اللي كبرت في السن؟ ليه سيادتك عندك كام سنة؟ بصت للأرض بتردد: "داخلة في ٢٧." هنا هو تنح ليها وباستنكار: "٢٧ وكبرتي؟ أروح أدفن نفسي بقى بما إني في التلاتينات؟ صح؟
بصت له بتوضيح: "انت راجل، والراجل في حكم مجتمعنا ما بيكبرش، لكن البنت مجرد ما بتتخرج وتقعد سنة أو سنتين بدون جواز يبقى كده عنست وكبرت وفاتها قطر الجواز زي ما بيقولوا." بصلها بعمق: "انتي ما كبرتيش أبداً، واوعي تتجوزي لمجرد كلام الناس أو فاتك القطر أو الكلام الأهبل ده كله." حست بقرب غريب منه،
فكلمته بتلقائية: "أنا علشان كده ما اتجوزتش لدلوقتي، ما قابلتش حد مناسب يفهمني وأفهمه وأحسه، وكنت قبلها اتكلمت مع أسماء ومها واقترحوا يعرفوني بقرايبهم، وأنا رفضت تماماً." كمل هو عنها: "فلما شوفتي أخوها افتكرتيها ما سمعتش كلامك وجابت برضه أخوها تعرفك عليه." وافقته بهزة من راسها وكملت: "وكذلك انت معرفش ليه افتكرتك تبع أسماء." كمل بهزار: "وشوطتي فيا أنا كمان."
ضحكت هي كمان: "انسى بقى، خلي قلبك أبيض. ما قلتليش أنس عمره قد إيه؟ ابتسم: "حوالي ١٢ سنة و... عينيها وسعت بذهول: "كبير ما شاء الله، افتكرته طفل صغير." ابتسم ووضح لها: "كان صغير لما انفصلنا، كان حوالي سنتين." حركت دماغها برفض: "سنتين؟ وقدرت تسيبه؟ طيب إزاي؟ جاوبها ببساطة: "اتحوزت وعاشت حياتها." هند مستغربة جداً البساطة اللي بيتكلم بيها، ورافضاها: "وانت عادي كده؟
بصلها بهدوء: "إحنا منفصلين من أكتر من ١٠ سنين، فأكيد أيوة بقى عادي جداً كمان." اتجرأت وسألته: "ولما هو عادي، ليه ما اتخطيتهاش وارتبطت تاني؟ بصلها بعمق، كأنه نفسه يقرأ أفكارها، أو يعرف ليه بتسأله سؤال زي ده؟ رد بهدوء: "اتخطيتها من زمان، بس ليه؟
لأن الأول أنس كان صغير ومحتاج رعاية واهتمام، وده كان دوري مش دور واحدة تانية. ولما كبر شوية، ما قابلتش أي حد مناسب، أو ما حسيتش إني محتاج أرتبط بحد. يعني أكيد انتي فاهماني، ويمكن تكوني أكتر حد فاهم سبب إني سبت بلدي وعيلتي هروباً من ضغط الارتباط والزن كل شوية." ابتسمت بتفهم: "أكيد فاهمة، وياريت أقدر أعمل زيك، بس زي ما قلت، المجتمع بتاعنا ما بيرحمش."
هنا سمعوا صوت ميس إحسان، اللي جاية بصوتها العالي المعتاد ورغيها المستمر. قربت منهم وسلمت عليهم وقعدت قدامهم وبصتلهم بابتسامة عريضة: "طبعاً جداولكم متلخبطة، وده لأن ما كانش في مدرس ماث، وبالتالي كنت بعوض حصص الماث بأي مدرس لحد ما حضرتك جيت عملت جدولك، بس نسيت أظبط باقي الجداول. وبكرا إن شاء الله تجولي أكون ظبطت كل الجداول وراجعتها. تمام كده ولا في أي حاجة تانية؟ هند ابتسمت: "لأ تمام أوي كمان."
همس بتحس إن اليوم اللي مش بتشوف فيه سيف بيكون ناقصها حاجة، ومستغربة إحساسها ده. اليوم اللي فات ما جاش زي ما قالها، وكان يوم طويل جداً وممل. أما النهارده، فهو قالها هييجي آخر النهار، وهي مستنياه.
سيف كان مختلف عن كل الدكاترة، إنه بيتعامل عادي؛ يعني بيحب يجيب مثلاً أكل لنفسه من أي كافيتريا، ممكن يعمل حاجة يشربها بنفسه، ونادراً لما يكلف عم سعيد يعمله حاجة. كان واقف بيجيب ساندوتش، مستني الأوردر بتاعه، وطلع موبايله بيبص فيه، وفجأة سمع صوتها: "واحد شاورما يا ميدو." بص ناحيتها وابتسم، وهي أول ما شافته قلبها كان هيخرج من مكانه.
علق على طلبها بمرح: "يادي الشاورما، ما تجربي يا بنتي الفارم مثلاً، ولا الهامبورجر، ولا أي حاجة تانية." ابتسمت وقربت خطوة ناحيته بمشاكسة: "طيب ما تجرب حضرتك الشاورما؟ بص حواليه واطمن إن الجو هادي نوعاً ما، وبصلها يجاوبها بابتسامة: "أنا باكل الشاورما، بس مش في أي وقت." سألته بتلقائية: "والتومية؟ ضحك وهو بينفي براسه: "أنا شبه ما بحبش أي حاجة فيها توم أو ريحته." الطلب بتاعه جه، فأخده، كان ساندوتش بطاطس فارم.
ابتسمت بمرح وقالت له: "أهو ده لا يمكن يسد معايا أبداً." لمحت ابتسامته وهو بينزل النظارة على عينيه يلبسها، وكان نفسها لو تمنعه، بس سكتت. أما هو بصلها بابتسامة: "أشوفك بعدين." قبل ما يمشي، وقفته بسرعة: "لو ينفع، ممكن أطلع أسألك سؤال في نقطة معينة؟ بص لساعته وسألها: "المحاضرة هتبدأ، انتي فاضية؟ نفت بحركة راسها ببطء وسألته بشبه ترجي: "حضرتك ماشي، مش هتفضل لبعد المحاضرة؟
مط شفايفه بقلة حيلة: "الله أعلم، انتي وحظك، لو طلبوني في الشركة همشي." طلع مكتبه وقعد وبيحاول يفوق نفسه ويقنع نفسه إنها طفلة بالنسبة له، وإنها صغيرة، وإن العلاقة دي تخطت اهتمام أستاذ بتلميذته، بس هو مش عارف يعاملها كتلميذة أبداً. مريم كلمته وطلبت منه ييجي علشان والده عايزه. قام يلم أوراقه، بس الباب خبط، فبصله بلهفة وابتسم أول ما شافها. وهي لما شافته واقف، كلمته بإحباط واضح: "حضرتك ماشي؟
اتنهد وبص لموبايله، وكتب رسالة لمريم إنه هيتأخر شوية، وبعدها قفله وحطه قدامه، وبصلها بهدوء: "قدامي شوية، تعالي." دخلت وقالت له بتوتر: "البنات طالعين، بس أنا سبقتهم." هز دماغه بخيبة إنهم مش هيبقوا لوحدهم، واتكلم بفتور: "طيب كويس." كان نفسها تسأله كويس إنها سبقتهم، ولا كويس إنهم طالعين؟ لما الصمت وترها، طلعت ورقها ولسه هتفتحه. بصلها: "مش قلتي أصحابك طالعين؟ استنيهم." قفلت الورق وبصت له: "اوك نستناهم."
سألها باهتمام: "عاملة إيه في باقي المواد؟ ما تركزيش على مادتي وتهملي باقي المواد يا همس." عجبها جداً نبرة الاهتمام اللي حستها في صوته، وابتسمت: "ما تقلقش حضرتك، أنا بدي لكل مادة حقها." سألها بفضول: "يعني بتروحي لمكتب كل دكتور تسأليه زي كده؟ ما عرفتش تجاوب واتحرجت واتوترت أكتر ومش عارفة تقوله إيه؟ تقوله إنها نادراً ما بتطلع مكتب أي دكتور إلا لو في الضرورة القصوى؟ أنقذها دخول أصحابها وبيستأذنوا: "ممكن ندخل يا دكتور؟
سيف بصلهم وابتسم بغيظ: "اتفضلوا، توقيتكم فوق الممتاز." همس ابتسمت هي كمان، وهالة استغربت: "توقيتنا ممتاز إزاي؟ سيف بصلها باستغراب: "ها؟ لأ أقصد كنا هنبدأ، فتوقيتكم ممتاز علشان ما أعيدش كلامي مرتين مش أكتر." بعد شوية مريم رنت عليه تاني وقالتله إنه اتأخر جداً، فاضطر يقوم يمشي. وراح لوالده مباشرة، اللي أول ما شافه قاله بجدية: "عايزك تجهز لي لحفلة كبيرة في النادي علشان المستثمرين اللي كلمتك عنهم، نحتفل بالمشروع الجديد."
رد سيف بموافقة: "تمام، مفيش مشكلة. هتعملها امتى؟ عز اقترح: "آخر الأسبوع، قبل ما يسافروا." سيف كشر وكرر بتفكير: "آخر الأسبوع؟ تمام، هشوف شركة منظمة للحفلات وأظبط معاهم الدنيا. أي حاجة تانية؟ عز بصله بترقب: "أه، النهارده معزومين على العشا عند عصام المحلاوي؟ سيف بص لأبوه شوية وبعدها قرر يتجاهل قصده: "طيب روح، فين المشكلة؟ أبوه فهم قصد ابنه، فاتنرفز: "بقى معزومين يعني جمع؟
سيف كمل تهكمه: "أه، قصدك انت وماما. هي بتحب الحفلات والعزومات، هتحب تروح معاك." عز بصله بعمق: "انت بتهزر ولا بتستظرف؟ سيف سند على مكتب أبوه بإيديه الاتنين وقرب منه بجدية: "انت عارف إني هرفض، يبقى بتسأل ليه؟ بلاها لف ودوران، مش هروح معاك، كده مش استظراف، صح؟ بعد إذنك." وقفه بحدة: "سيف، أنا لسه ما خلصتش كلامي." سيف وقف وبصله بضيق: "الموضوع ده حضرتك شيله من دماغك تماماً، ارتباط بشذى مش هيحصل، فريح نفسك." عز وقف واتحرك
من قدام مكتبه بجدية: "قولي عيب واحد فيها؟ حلاوة وحلوة، أخلاقها وبنت محترمة، أصل وفصل، إيه عيبها؟ بترفضها ليه من غير ما تعرفها وتقرب منها وتتكلم معاها مرة واتنين؟ سيف وضح له ببساطة شديدة: "كل ده على عيني، وهي شخص كويس، أنا ما قلتش أبداً إنها حد وحش، لكن أنا ما ارتاحتلهاش. ما حسيتش إنها دي الشخص اللي عايز أكمل معاه. مش عارف أفهمك إزاي؟ بس مش هي دي."
عز لسه هيزعق، بس اتراجع؛ ابنه مش بيجي بالضغط أبداً، والأسلوب ده مش هينفع معاه، فحاول يقنعه: "اديها فرصة طيب، اتكلم معاها، ده كل اللي طالبه منك." اتنهد سيف بملل: "هبقى أتكلم معاها حاضر، بس مش النهارده، ومش هروحلها البيت، لأن مرواحي معاك كده مابقاش كلام، كده بقينا بنحط نقط على حروف. سيبها بظروفها، وإذا سمحت، مش بحب فعلاً أرفض لحضرتك طلب، فبلاش تضغطني بالشكل ده. محتاج أي حاجة تانية مني؟
افتكر عز وقاله: "أه، نسيت أختك جاية، وعايزك تستناها في المطار، قدامها ساعة وتوصل، روح لها." سيف ابتسم: "بجد؟ الواطية ما كلمتنيش ليه بنفسها؟ هروحلها أوك." راح استناها فعلاً في المطار، وشافها جاية عليه، وطلعت تجري واتعلقت برقبته، ضمها وضحك. وبعد ما سلم عليها عاتبها: "بقى ما تقوليليش إنك راجعة وتقولي لأبوكي؟ ماشي، كان المفروض أسيبك ملطوعة هنا ساعتين، أقل واجب."
ضحكت ووضحت له: "أنا رنيت عليك الأول، بس تليفونك كان مغلق، فقلت أكيد في محاضرة. وبعدها كلمت بابا وقلت له يقولك." هز دماغه بابتسامة: "ماشي يا بكاشة، هعديها، مع إنك كان ممكن تكلميني امبارح أو أول، مش آخر لحظة، بس ما علينا. المهم حمدلله على السلامة. خلصتي أخيراً رحلتك وفسحتك ورجعتي. ها ناوية على إيه بقى؟ زمت شفايفها بتفكير: "ناوية على إيه في إيه؟ ضرب رأسها بهزار: "يا بت مش انتي قلتي لما ترجعي هتقرري هتعملي إيه في حياتك؟
طيب دلوقتي دراسة وخلصتي، وفسحة واتفسحتي، واديكي رجعتي، هتعملي إيه؟ ابتسمت وهي بتفكر: "مبدئياً، هشتغل معاكم في الشركة لحد ما أشوف الدنيا فيها إيه، وهيعجبني الشغل ولا لأ." ابتسم: "اشتغلي، إياك أبوكي يركز معاكي حبتين ويفكه مني شوية." قعدوا يتكلموا طول الطريق للبيت، وبالليل كانت مشاحنة تانية في محاولة لإقناع سيف يروح معاهم العشا، بس هو سابهم ومشي آخر ما زهق إنه يقنعهم.
نادر في أوضته قاعد زهقان ومش حابب يعمل أي حاجة، ومش عارف أصلاً يعمل إيه. فتح التليفزيون وقعد قدامه، وافتكر لما كان في البلد، كان تقريباً شبه مشغول بشكل كامل، لدرجة إنه بيخطف ساعتين أو تلاتة نوم بالعافية، وبياكل بالعافية ما بين الكشوفات. دخلت الممرضة سهير عنده، وكانت متعاطفة معاه: "الساندوتشات أهيه، سيد جابها. الحق كل لقمة بقى قبل الكشف الجاي، مش هدخل حد علشان تلحق تاكل."
بصلها بتقدير وتعب: "أنا فعلاً على آخري، متشكر جداً يا سهير، ما اتحرمش منك أبداً." فتح الساندوتشات وبدأ ياكل بنهم، ومفيش لحظة وحد خبط وفتح الباب. دخل بتردد وسأله: "هو دكتور نادر فين لو سمحت؟ مش دي أوضة الكشف؟ الدنيا زحمة ومش لاقي حد على الباب." نادر اتنهد بتعب: "اتفضل، أنا دكتور نادر." الراجل بص وراه واتكلم: "تعالي، موجود أهو." سمع صوتها بتعترض: "بس بياكل، خليه ياكل الأول."
الراجل بصلها: "الدنيا زحمة والناس هتيجي تهجم ويقولولك دور، ادخلي وانجزي." البنت باعتراض: "أصلاً أنا مش فاهمة انت جايبني ليه هنا؟ مش عايزة دكاترة تاني." أخيراً الراجل مسك دراعها وشدها، ودخل مبتسم للدكتور: "اعذرني يا دكتور، بس الدنيا زحمة برا. أنا الأستاذ عمار، ودي بنتي بسمة."
بصلهم بتقييم؛ شكلهم كان مختلف عن باقي أهل البلد بستايل لبسهم، والبنت لبسها أنيق جداً. بلوزتها وجيبتها الطويلة الواسعة، ووشها حلو أو هي جميلة، بس عينيها مخبياهم ورا نظارة شمس كبيرة، خافية معظم وشها. الراجل بص للساندوتشات بحرج، فنادر ابتسم برسمية: "أهلاً يا أستاذ عمار، اتفضل. اعذروني، بس ميت من الجوع، فممكن أكمل الساندوتش؟ عمار بحرج: "طيب تحب نستنى برا لحد ما...
قاطعه نادر بسرعة: "لأ لأ مش مستاهل، وبعدين مش بعيد لو خرجت ماتعرفش تدخل تاني. المهم، خير؟ مين المريضة؟ بسمة كشرت ودورت وشها بعيد تبص للشباك، وأبوها اتكلم: "بنتي هي المريضة." نادر استغرب وبصلها: "خير؟ فضلت برضه ساكتة، وأبوها جنبها بيلكزها على كتفها، وهي مكشرة لدرجة إن نادر فضوله هيخليه يقوم يشوفها مالها بنفسه؟ عمار بإحراج: "معلش يا ابني، بس من كتر الدكاترة هي بقت رافضة تروح لأي دكتور، وجايبها النهارده بالعافية."
بسمة اعترضت: "حضرتك ضغطت عليا فعلاً، وأنا مش عايزة دكاترة." بصت ناحية نادر بغيظ: "وبعدين شكله صغير أصلاً." أبوها اتحرج جداً ولسه هيرد، بس نادر اتدخل بهدوء: "أنا فعلاً صغير مقارنة بدكاترة كتير، بس يوضع سره في أضعف خلقه. يمكن أكون أضعف خلقه. جربيني، هتخسري إيه؟
بصت له بحزن وغضب مكبوت: "هخسر أمل جديد إن إني ممكن أرجع طبيعية. هخسر وضع مؤقت للارتياح إني بدأت أتقبل وضعي. هخسر كتير أوي، بس هما مش بيفرق معاهم. كل ما يسمعوا عن أي دكتور جاي هنا يجروا عليه، وللأسف الدكتور ياخد يومين يتعلم فيهم في حالات جديدة وسط ناس غلابة ويمشي، وإحنا نرجع على وضعنا. وحياتي زي ما هي متدمرة. عرفت هخسر إيه؟ نادر ساب الأكل من إيده وحس بيها، وكلامها وصله جداً، وفكر
في كل كلمة قبل ما ينطقها: "أنا معاكي في كل كلامك، بس مش معاكي إنك تخسري الأمل إنك ترجعي لطبيعتك. وأوعدك لو ما عرفتش أعالجك، هقولك بصراحة، ومش همشي غير لما أطمن عليكي. إيه رأيك؟ أبوها بصلها بتشجيع: "يلا بقى الدكتور قطعنا استراحته وخليناه ما كملش أكله." برضه لسه مكشرة وبصت للساندوتش اللي سابه بتأنيب الضمير: "طيب حضرتك كمل أكلك الأول، إحنا مش هنطير." نادر مسك ساندوتشه،
بس رجع بصلها بمشاكسة: "اعذريني يعني، بس أنا شايفك كويسة أهو، وما شاء الله بتتخانقي حلو أهو." شبح ابتسامة ظهر على وشها. فكمل: "يعني أقصد مش شايفك تعبانة التعب اللي بتحكي عنه إنه يكون مدمر حياتك." بصلها كتير بتركيز وسألها: "مالك؟ فيكي إيه؟
بصت له باستغراب وحست إنه مختلف، مختلف عن أي دكتور قابلته أو اتعاملت معاه. إحساس غريب إنه مهتم بجد، مش مجرد مريض وبس. سؤاله جواه اهتمام، فبكل هدوء هي اتنهدت، و أقلعت نظارتها وحطتها قدامها. هو بصلها بعمق، وبرضه مش فاهم مالها؟ هي أه عينيها شوية مش طبيعيين وفيها حول، بس برضه مش فاهم مالها، هو مش دكتور عيون. بصلهم باستغراب: "ما فهمتش، اعذروني؟ كشرت تاني ولبست نظارتها،
ووقفت: "بابا إحنا بنضيع وقته ووقتنا، في مرضى برا أولى بالوقت ده، وبعدين ده مش تخصصه أصلاً." نادر استغرب أكتر، وأبوها حرك راسه بيأس، وقبل ما يقف يمشي، نادر وقفه: "هو حد قالك إن الدكاترة دول مكشوف عنهم الحجاب، ولا إيه؟ شكلك فاهمة مهنتنا دي غلط. يا بنتي اتكلمي وفهميني مالك؟ أفهم إيه أنا من قلعك النظارة؟ بصت له بغيظ وقلعت النظارة: "حضرتك شايف إن عينيا طبيعية؟ قبل ما ينطق،
هي حذرته: "ولو قلت أه، فكده فعلاً إحنا بنضيع وقت." نادر اتنهد وبصلها بتركيز، بس بصلها هي مش عينيها: "علشان الدكتور يقدر يحدد علاجك، لازم يسمعك ويسمعك كويس، ويسمع كل الأعراض. الدكتور اللي بيكشف بنظرة ده، معلش، بيقلب المريض وبيعد حالات وخلاص. فخديني على قد عقلي، واتكلمي وقولي مالك؟
عينيكي أه مش طبيعية، بس ده لأسباب كتير جداً، وبما إنك بتقولي روحتي لدكاترة كتير، فأكيد أكيد أولهم بدأتي بدكتور العيون، ومعنى إنك لسه بتعاني، فكده المشكلة مش في عينيكي نفسها، وعينيكي مجرد عارض مش أكتر. أما إيه السبب؟ فيتعرف من خلال باقي الأعراض اللي ممكن يكون الدكاترة أهملوها، أو انتي بطريقتك دي خليتيهم ما يركزوش على السبب الأساسي. عايزة تتعالجي، فالأول كده تهدي، وتتكلمي، وتحكي كل اللي بتحسي بيه."
الدموع لمعت في عينيها، وفكرت تمشي، بس كلامه أقنعها وحست إنه ممكن ربنا بعته ليها. أبوها اتدخل: "هي يا دكتور... نادر قاطعه: "معلش يا عمي، مع احترامي لحضرتك، عايز أسمع منها هي بتحس بإيه وشكوتها إيه بالظبط؟ والموضوع بدأ معاكي من امتى؟ كانت هتلبس نظارتها، بس هو اعترض: "ما تلبسيش النظارة إذا سمحتي." بصت له: "بس برتاح بلبسها." سألها باهتمام: "الضوء بيضايقك؟ نفت بهزة وعلقت: "نظرات الناس بتضايقني وتصعبهم على حالي."
ابتسم وطمنها: "انتي هنا في حماية من نظرات الناس، ومحدش هتصعبي عليه." بسمة شاورت بدماغها لأبوها: "بص نظراته ليا كلها وجع وحسرة إزاي؟ أبوها دار وشه بعيد، ونادر ابتسم بتفهم: "أنا نظرتي ليكي هتكون مختلفة، مفيش تصعب ولا وجع، نظرتي هتكون عملية وتفاؤلية بإذن الله." حست بصدق كلامه، وبصت له، فشجعها تتكلم بابتسامة. قبل ما تنطق، الباب خبط واتفتح، ودخلت سهير شايلة صينية عليها قهوة،
واعترضت لما لقتهم: "أنا قلت لسيد ما يدخلش حد عقبال ما أعمل فنجان القهوة لحضرتك." نادر ابتسم: "تسلم إيديكي، مفيش أي مشكلة، حطيها." حطت الصينية وبصت لبسمة وأبوها: "ازيك يا أستاذ عمار، ازيك يا بسمة قلبي عندك والله." بصت لنادر: "بسمة دي كانت قمر ومن أحلى البنات في بلدنا، بس يا عيني من ساعة ما تعبت... نادر قاطعها: "خلاص يا سهير، تسلم إيدك على القهوة، روحي وما تدخليش أي حد دلوقتي."
سهير استغربت وهزت كتفها وطلعت، وبسمة استنت لحد ما قفلت الباب، وبصت له بوجع: "دي عينة بسيطة من كل اللي حواليا، ولعلمك محدش هيدخل أو هيعترض على دخولي، لأني صعبانة على ناس كتير، فسابونا ندخل الأول." حرك دماغه بتفهم: "معلش، إن شاء الله خير." حاولت تتكلم بس ما عرفتش تبدأ منين أو تقول إيه، فبصت له بحيرة: "انت عايزني أقول إيه؟ حضرتك اسألني وهجاوبك، لكن أحكي كده مش عارفة." ابتسم وسألها: "ابدئي امتى حصل ده؟ وبدأ إزاي؟
اتنهدت: "حوالي سنة، بدأ بصداع غبي بيزيد كل يوم، والمسكنات بدأت ما تجيبش أي نتيجة، ومش عارفة امتى ولا إزاي لقيت عينيا بالشكل ده." كان بيدون نقط في مفكرة صغيرة قدامه: "دكاترة العيون قالوا إيه؟ نفت براسها: "ما قالوش، قالوا عينيا سليمة وما فيهاش مشكلة، وفي اللي بدأ يديني أدوية كتيرة، وفي اللي عمل لي نظارة، وفي اللي اقترح عملية." بصلها باهتمام: "عملتي أي عمليات؟
نفت بسرعة: "لأ طبعاً، لأن الدكتور اللي قال على العملية كان هيشوف إيه الوضع ويجرب، لكن هو مش واثق إن في مشكلة أصلاً في عينيا." حرك دماغه وبصلها بعد ما كتب كذا نقطة: "عملتي أي أشعة طيب على المخ، أو أي أشعة بشكل عام؟ طلعت ملف كبير وبدأت توريه الأشعة وروشتات الأدوية الكتيرة، بصلها بذهول: "انتي بتاخدي كل الأدوية دي؟
هزت راسها بتأكيد: "بس بقالي فترة وقفت كله. الأدوية فيها اللي بيتعب معدتي، وفيها اللي بيدوخني، وفيها اللي بينيميني، وتعبت منهم، فبقالي بتاع شهرين كده ما أخدتش أي علاج، إلا مسكن لو الصداع قوي." قلب في كل الورق اللي في إيديه وبص لكل الأشعة، وبعدها ركنهم كلهم على جنب، وبصلها: "حاسة بإيه دلوقتي؟ إيه اللي تاعبك بعد ما بطلتي كل الأدوية؟ إيه اللي مضايقك؟ قبل ما تعترض كمل: "غير الحول البسيط اللي في عينيكي؟
بصت باعتراض هو متوقعه، فوضح: "عارف إنه مضايقك، بس برضه مش لدرجة الدمار." وضحت بضيق: "الحول البسيط ده خلاني أكمل جامعتي من البيت، خلاني أتقطع عن الناس كلها، خلاني شبه ما بخرجش من أوضتي." دوره هو في الاعتراض: "في ناس كتيرة جداً عايشة حياة طبيعية كاملة بالحول ده، مش ده اللي يوقف حياة. فايه غيره اللي موقف حياتك؟ عجبها إنه لماح،
فجاوبته: "الصداع الشديد اللي بيوصلني إني عايزة أضرب دماغي في الحيط. الزغللة الجامدة لدرجة إني بشوف الدنيا ضباب قدامي. الدوخة، أو ممكن بالفعل اتزاني يختل، واقع والدنيا كلها تفضل تلف بيا، فمعظم وقتي أنا على السرير. كفاية كده في وجهة نظر سعادتك، ولا دول برضه مش كفاية؟ ساب القلم وبصلها بهدوء: "بسمة، أنا مش بقلل أبداً من تعب أي مريض، أو أستهتر بيه. أنا بس بحب أفهم الموضوع من كل الجوانب."
بسمة لبست نظارتها بإيجاز: "أعتقد كده حضرتك فهمت الموضوع. هتكتب لي إيه علاج؟ ابتسم وقام من مكانه وشاور على السرير: "أنا سمعت دلوقتي، هكشف." اتوترت، بس قامت وقعدت على السرير بتوتر، فابتسم: "هقيس الضغط مش أكتر. متوترة كل ده ليه؟ ابتسمت بتوتر وكشفت دراعها، وهو بيحط جهاز الضغط، وايديه بتلمس إيدها، فدارت وشها بعيد. وهو لاحظ ده ولاحظ نبضها المتوتر، فهمس: "أهدي شوية، لأن توترك ده ونبضات قلبك دي هتأثر على القراءة."
حاولت تهدأ، بس وقوفه هو بالقرب ده منها موترها. مسك إيدها يشوف النبض وبيكلمها بعملية: "بصي قلبك بينبض إزاي؟ يا بنتي اهدي، انتي خايفة من إيه؟ بصت لعينيه: "أنا مش خايفة، ومعرفش ليه متوترة بالشكل ده." كان نفسها تزقه بعيد وتصرخ إنه هو اللي موترها كده، فكشرت ودورت وشها بعيد وغمضت عينيها. وهو لاحظ حركتها دي فابتسم ورجع لورا خطوة: "هنادي سهير تقيس هي الضغط."
اتضايقت إنه فهم إنها سبب توترها، وهو نادى على سهير وطلب منها تقيس الضغط. سهير فضلت ترغي كعادتها وتشكر في بسمة وعيلتها شوية، وتشكر في نادر شوية، ونادر ساند على مكتبه مستنيها تخلص، وبص لأبوها وبدأ يتكلم معاه ويتعرف عليه أكتر. سهير قاطعته: "نبضها طبيعي يا دكتور، بس ضربات قلبها سريعة شوية." نادر ابتسم: "وريني القراءة إيه؟ شافها وقرب وبص لسهير: "خلاص متشكر يا سهير، روحي انتي." سهير خرجت،
وأبوها سأل باهتمام: "قلبها ماله يا دكتور؟ نادر ابتسم، وهي دارت وشها بعيد متغاظة من نفسها، فقال: "مالوش، بس متوترة مش أكتر، لكن في المعدل الطبيعي، ما تقلقش."
قرب منها وطلع كشافه الصغير، وبييبص لعينيها، وكل ما بيقرب أكتر، قلبها بينبض بسرعة أكتر، وتوترها انتقل له. ولوهلة بصلها بنظرة مختلفة، وحس إنها مش مريض قدامه، ودي كانت أول مرة في حياته يحس الإحساس ده. كل المرضى بالنسبة له سيان، ست أو راجل، طفل أو كبير، ما بيفرقش أبداً مريض عن التاني، لكن دي أول مرة يحس إنها مش مريض، أو مش عايزها مريض. وهنا هو بعد عنها تماماً، لدرجة أبوها قلق ووقف وبصله: "خير؟ نادر اتنفس
وبصله ورسم ابتسامة سريعة: "خير طبعاً، بس الكشف المبدئي ده مش بيكشف حاجة، ومحتاج أجهزة أكتر، فممكن أحولها لدكتور... قاطعته بسمة بسرعة: "مش هروح لدكاترة تانيين." اتنهد باستسلام وشرح موقفه: "أنا دكتور تخصص قلب، وتركيزي كله على القلب، لأني حابب المجال ده. فالمفروض تشوف دكتور مخ وأعصاب و...
أصرت بسمة: "مش هشوف دكاترة تانيين. حضرتك عايز تعمل أشعة، نعملها في المستشفى هنا، لكن مش هروح لدكاترة تانيين. حضرتك آخر دكتور هتعامل معاه، مهما تكون النتيجة." بصلهم وبيفكر في كلامها، وقرر يخوض معاها التجربة: "طيب ينفع الصبح تيجولي المستشفى في المركز؟ هيكون الكشف بالأجهزة أفضل وأدق، وبإذن الله هديكم رأيي بس أتأكد منه." بسمة نطقت بعد ما استردت أنفاسها لما بعد عنها: "حضرتك شاكك في إيه؟ بصلها، بس بعدها هرب من عينيها،
واتكلم: "بكرة هنتكلم في كل التفاصيل، وهشرحلك الوضع بالظبط، بس زي ما قلتلك، بحب أسمع وأشوف كتير قبل ما أحكم أو أكتب علاج." خرجوا من عنده على وعد يتقابلوا بكرا في المستشفى. ونادر قعد على طرف مكتبه مستغرب ليه اتوتر كده لما لمس إيدها؟ ليه التوتر ده أصلاً؟ دي مش أول مرة يشوف بنت أو يتعامل مع بنت أو يكشف على بنت. وبعدين ده لسه أصلاً ما كشفش عليها؟ دي أول مرة يهرب من كشف. ليه اللخبطة دي بقى؟ وايه سببها؟
همس بتذاكر، لأن امتحان الميد ترم قرب جداً، ولازم تثبت لسيف إنها تستحق تكون الأولى. لازم تثبت له إنها تستحق تكون معاه، وهو ده بس اللي عايزة تثبته. قللت سفرها للبلد علشان تستعد كويس للامتحان، وأعلنت حالة الطوارئ هي وأصحابها. راحت لسيف المكتب ومجهزة أسئلة كتيرة جداً. خبطت، كان بيقرأ في كتاب، فابتسمت وهي عند الباب: "ممكن أدخل يا دكتور؟ بادلها الابتسامة: "طبعاً ادخلي، خير يا همس؟ دخلت وحطت كشكولها وطلعت أوراقها،
فرفع حاجبه بتعجب مرح: "كل ده ورق؟ ربنا يستر." بصت له بقلق: "حضرتك مستعجل ولا إيه؟ لأ الامتحان قرب، وأنا عايزة أقفل المادة." بص لعينيها بعمق، واتمنى لو يقولها إنه مستعد يقعد معاها لبليل، مش بس شوية. حمحم ورد بهدوء: "ما تقلقيش، المهم قولي عايزة تسألي في إيه؟ طلعت كشكولها وبدأت توريله النقط اللي عايزة تسأل فيها، وهو بيجاوبها، ومعجب جداً بأسئلتها وطريقة تفكيرها. فضلت معاه ساعة كاملة،
وبعدها اتنهدت بتعب: "ياااه، لو الواحد كل ما يذاكر مادة يلاقي حد كده يفهمه كل اللي واقع منه، أعتقد الدنيا هتبقى أسهل." ابتسم وبصلها بحب: "سبق وقلت لك اسأليني في أي مادة، ولا إيه؟ بصت له شوية بتردد: "بجد ينفع؟ أكد لها بهزة من راسه: "أه ينفع، عايزة تسألي في إيه؟ فتحت شنطتها بحماس وطلعت ملزمة مادة تانية وقلبت فيها، وبعدها شاورت له على مسألة: "هنا أنا مش فاهمة إزاي حلها ونط من هنا لهنا إزاي؟
أخد الملزمة وبدأ يقرأها ويشرحلها، وهي بتعارضه كل شوية، وبعدها توافقه، لحد ما بصلها بغيظ: "يا بنتي انتي بس حزب معارضة؟ ما تقتنعي من أول مرة، لازم أعيد كلامي؟ ابتسمت بإحراج: "مش بعارضك في مادتك، لأنها لعبتك، لكن مادة تانية لازم أعارض لحد ما تثبت لي إنك صح." شفايفه وردد بهدوء مفتعل: "اممم أثبت لك إني صح؟ قومي امشي من قدامي ومش هجاوبك على أسئلة تانية." ضحكت ضحكة
طيرت عقله وردت بعفوية: "لأ لأ خلاص، مش هعارض أبداً، بس خليني معاك." بصلها أوي بذهول، والكلمة بتتردد جواه (خليني معاك) . دي أقصى أمنياته إنها تفضل معاه. ابتسم لها بحب: "خليكي معايا، اسألي." طلعت ملزمة تانية، فبصلها بعيون واسعة بذهول: "إيه هااا؟ إيه؟ ابتسمت وبرجاء: "معلش اتحملني." فضلت معاه ساعة تانية، لحد ما هو اكتفى تماماً وردد بتعب: "أنا خلاص جبت آخري."
قفل الملازم وقفل القلم، وهي مراقباه، وفكرت بتهور، عرفته معاه هو لوحده. هيجرى إيه مثلاً لو شكرته ببوسة على خده مثلاً يعني؟ أو لو حضنته وقالت له إنها أسعد إنسانة في الدنيا وهي معاه؟ لاحظ هو سرحانها ونظراتها، فخبط بالقلم قدامها على المكتب، فانتبهت بتيه: "إيه مين؟ ابتسم: "إيه اللي مين دي؟ وصلتي لفين كده؟ اتنهدت بارتباك: "لأ أنا بس مش عارفة إزاي أشكرك؟
بصلها بتركيز وعينيه في عينيها. نزل إيديه تحت المكتب علشان ما يتهورش ويمسك إيديها، ورد بصوت متحشرج: "اشكريني بدرجاتك العالية وتفوقك يا همس، ده اللي عايزة منك." وافقته بدماغها واتنهدت: "هو انت وانت هنا في الجامعة كنت بتطلع للدكاترة تسألهم كتير كده؟ ابتسم ونفى: "لأ نادراً لو طلعت لدكتور، أو مش أي دكتور، في دكاترة بحبهم ممكن أسألهم، وكان في بسترخمهم جداً، فأكيد مش هسأل ولا هعبرهم أصلاً."
ابتسمت وبصت لبعيد: "يعني مسموح إننا نسترخم دكتور؟ ابتسم بهدوء: "طبعاً حقك، بس مش من حقك تقللي منه أو من احترامه، أو تقفي قصاده تعارضيه. إحساسك بتاعك انتي وبس، محدش يقدر يتحكم فيه." هزت دماغها بعدم اقتناع، وهو ابتسم لأنه فاهم معنى حركتها دي: "قومي يلا، شوفي مذاكرتك، حافظي على تقديرك." بصت له بعمق: "يهمني أحافظ عليه؟ تقديري؟ استغرب سؤالها جداً وما فهمش إيه مغزاه، بس جاوبها بهدوء: "أكيد طبعاً يهمني يا همس، سؤال غريب."
مش دي الإجابة اللي عايزاها، بس في نفس الوقت هي مش عارفة تصيغ سؤالها، فكررت بتهور: "أنا ما أقصدش كدكتور أو كمعلم بيدرس لتلامذته وعايزهم يتفوقوا." فهم هي عايزة توصل لإيه بسؤالها، وده نفس اللي هو عايزه، فردد بصدق: "أكيد برضه انتي تهميني يا همس." حس إنه مش قادر يداري أكتر من كده، وقرر إنه يعترف لها بمشاعره ناحيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!