هند دموعها نزلت، وهو بسرعة مسح دموعها: "مش هعملها يا هند أبداً، مكاني في حضنك انتي وبس." مسحت باقي دموعها وسكتت، لأنها عارفة أنه لو هيتحط في اختيار هيختار ابنه، وده سبق ووضحه وما أنكرُش. بدر روح البيت وبيراقب ابنه ومش مصدق لحد دلوقتي اللي عمله. حط الغدا، ولسه ابنه هياخد طبقه ويبعد، بس وقفه بحزم: "اقعد قصادي، كل أكلك." لسه هيعترض، بس نظرات أبوه جمدته، فقعد بصمت ومستني هجوم أبوه.
الصمت كان مزعج جداً بينهم، وأنس بيهرب من عيونه اللي مركزة معاه أوي. أكل كام معلقة، ويدوب هيقوم، بس أبوه وقفه تاني: "اقعد قصادي." قعد ورفع عينيه يواجهه: "نعم، وبعدين؟ هتفضل باصص ليا كده كتير؟ بدر حاول يمسك أعصابه وما يمدش ايده على ابنه، لأن زي ما هند قالت، هيعاند بزيادة: "انت عملت إيه يا أنس؟ حاول يهرب منه بتوتر: "عملت إيه في إيه؟ ماعملتش حاجة." أبوه كرر السؤال تاني بصرامة: "بقول عملت إيه يا أنس؟ فكر إزاي
يجاوبه أو إزاي يبرر تصرفه: "عملت إيه يا بابا؟ بدر زعق: "أنا اللي بسألك، وسيادتك جاوبني." أنس وقف وبعد عنه: "عملت زيك، انت بتتجاهل اللي أنا عايزه ومحتاجه، فأنا عملت زيك وتجاهلت اللي انت عايزه ومحتاجه." بدر اتصدم وبيحرك راسه برفض: "أنا عمري أبداً ما تجاهلتك أو تجاهلت احتياجاتك." زعق بغيظ: "ودلوقتي لما تحرمني أشوف أمي وأتكلم معاها، ده اسمه إيه؟
زعق هو كمان: "ده اسمه حب يا غبي، أمك بعدت بمزاجها، مش أنا اللي بعدتها، إمتى هتصدق ده؟ أمك سبق واختارت نفسها وحياتها." أنس حط ايده على ودانه مش عايز يسمع: "مش مصدقك ومش هصدقك، خليني أكلمها وأشوفها، خليني أحاول أرجعها لينا من تاني، خليني... أبوه قاطعه بصوت عالي: "أنا مش هرجعها تاني يا أنس، ولو السما اتطبقت على الأرض." أنس زعق هو كمان: "وأنا مش هقبل هند في حياتي." سكت واقترح فجأة: "طيب أقولك حل حلو أوي."
بدر بص لابنه بانتباه: "قول الحل الحلو يا أنس." أنس بص لأبوه بإصرار: "اتجوّز أنت هند، ووديني أنا عند أمي أعيش معاها، وبكده كل واحد فينا يعمل اللي هو عايزه." بدر الصدمات بتتوالى عليه، لأن عمره ما فكر أبداً في يوم من الأيام إن ابنه ممكن يختار يبعد عنه بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف. بص لابنه بوجع: "انت بجد عايز تسيبني يا أنس؟ أنس ودّى وشه بعيد: "حضرتك مش مهتم باللي أنا عايزه ومش موافق عليه."
سأله وهو عارف إجابته: "وإيه اللي انت عايزه؟ بص لأبوه بحماس: "انت وماما مع بعض." مسك دراع أبوه بتوسل: "عايز أعيش معاكم انتوا الاتنين، عايز أكون زي أي حد عنده أب وأم بيحبوا بعض وعايشين مع بعض." بدر بص له: "بس احنا مش بنحب بعض يا أنس." اعترض: "حبوا بعض علشاني، ده لو بتحبوني. بابا أرجوك، انت طول عمرك بتعملي اللي أنا عايزه، ف ليه دلوقتي في أكبر حاجة بتمناها بتحرمني منها؟
بص لابنه يحاول يفهمه: "لأن اللي انت عايزه ده يا أنس هيوجعك أوي." أنس برفض: "واللي انت عايزه برضه بيوجعني، أنا آسف بس أنا عايز أمي، وأعتقد يا بابا إن ده مش طلب كبير. الكبير إنك تطلب مني أنسى إن عندي أم وأقبل واحدة تانية، الغريب إنك تكدب عليا وتفهمني إن أمي ميتة وهي عايشة. بابا أنا مش هقبل هند ومش هقبل تعاملني وتجبرني على وضع أنا مش عايزه، حتى لو هسيب بيتك، حتى لو هفضل في الشارع من غيرك."
سابه ومشي، وبدر قعد مكانه، ولأول مرة يفكر في السنين اللي فاتت دي يكلم رشا من تاني. نادر قضى ليلة صعبة، مش قادر يغمض عينيه وعمال يقلب في النت على أي حالة شبيهة لحالة أمنية علشان يساعدها، والنهار نور عليه وقام يطمئن عليها. دخل عندها، كانت نايمة، شاف مؤشراتها الحيوية ونبضات قلبها، وقبل ما يخرج اتفاجئ بمامتها بتلومه: "لسه برضه مش عايز تساعدها؟
بصله وأخد نفس طويل: "أنا عمري ما اتأخرت عن أي حد أبداً، وصدقيني لو في ايدي حاجة مش هتأخر أبداً." خرج وقابل دكتور محي اللي كان متضايق منه: "نويت على إيه؟ نادر بصله باستغراب: "هو انتوا ليه محسسيني إني عندي حل ومش عايز أقدمه؟ هي محتاجة قلب جديد، سيادتك عندك قلب متوافق معاها؟ هاته وأنا تحت أمرك."
محي بنفي: "أنا ما عنديش قلب، بس ربنا عطانا عقل علشان نقدر نلاقي حلول. أنا مش عايز منك عصا سحرية، أنا بس عايز أحس إنك مهتم بالمريض بتاعك، عايز أحس إنك بشر زينا بتحس وبتتوجع لوجعهم، عايز أحس إنك دكتور بجد مش بالاسم بس، مش مجرد حد بيختار حالات سهلة يعالجها ويفرح بإنجازه." نادر سابه يخلص كلامه، وبعدها بصله بهدوء: "خلصت كلامك؟ انت ما تعرفش أي حاجة عني، فما تحكمش على حاجة ما تعرفهاش."
بصله بتهكم: "أنا بحكم بناءً على البرود اللي شايفه منك في تعاملك مع حالة أقصى أمنياتها إنها تخرج برا المستشفى، أو يكون ليها أصحاب، أو تشوف نور الشمس." محي ما عندوش أدنى فكرة هو بيعمل إيه في نادر بكلامه ده. نادر استنى لحد ما سكت وبصله: "خلصت كلامك ده؟ أنا برضه لسه ما عنديش حلول ليها، بعد إذنك." محي كان عايز يوقفه ويضربه أو يهزه، يمكن يفوقه ويخليه يحس شوية.
نادر راح يشوف مرضاه ودماغه مشغولة بأمنية، وبيحاول فعلاً يلاقي حل. محي كان عند أمنية ومعاه الممرضة سماح، وبعد ما خلص كشفه خرج من عندها، وبص لسماح: "أنا عايز دكتور قلب غير دكتور نادر، مين عندنا هنا كويس غيره؟ سماح بصتله بتردد: "على فكرة حضرتك ظالمه." بصلها بغيظ: "ظالمه؟ ده ما عندوش أدنى إحساس."
سماح هزت راسها بنفي: "لا يا دكتور، ده طول الليل قاعد في مكتبه على النت بيدور على حالات مشابهة لأمنية، أنا دخلت عنده كذا مرة وفي كل مرة بلاقيه قاعد نفس القعدة، ده غير إنه من الصبح بيكلم أعتقد في أساتذته وبيوصفلهم حالتها وبيفكر معاهم بصوت عالي. هو بيدور على حلول، بس هو مش من النوع اللي بيتكلم، هو بيتحرك في صمت."
محي سمعها بذهول وقرر يروح عنده يتكلم معاه. خبط على بابه ودخل، ونادر اتفاجئ بيه، فقفل اللاب قدامه وبصله مستنيه يتكلم. محي قعد قصاده بتوتر: "وصلت لإيه؟ بصله باستغراب: "وصلت لإيه في إيه؟ محي بص لعينيه بهدوء: "سمعت إنك طول الليل والنهار بتدور على حلول." نادر بصله لوهلة، وبعدها قام وقف عند الشباك: "في اقتراحات كتير، بس كلها تجارب، مفيش حاجة مؤكدة." محي وقف جنبه بلوم: "انت ليه بتسيب الناس تاخد فكرة غلط عنك؟
نادر بصله بطرف عينيه ورجع يبص قدامه بلا مبالاة: "لأن آراءهم فيا ما بتهمنيش." محي بصله باستغراب: "ليه ما دافعتش عن نفسك قدامي؟ رد بدهشة: "وأدافع ليه؟ سوري يعني يا دكتور، بس رأيك فيا مش هاممني لدرجة إني أبرر وأشرح وأقولك أنا بعمل إيه." محي حرك راسه بذهول: "يا ابني الناس بتحب دايماً تتجمل، مش تدي انطباع سيئ عنها. المهم خلينا في أمنية، نويت على إيه؟ ممكن تفكر معايا أنا بصوت عالي؟
نادر بصله شوية وبدأ يشرحله، وفضلوا كتير يتكلموا عن حالتها وعن اقتراحات نادر. محي بصله بحيرة: "طيب، الوقت قدامنا ضيق جداً، لازم نتحرك يا دكتور." نادر أكد كلامه: "الصبح هتكون الصمامات جاهزة والمنظم، وهندخلها العمليات ونعملها استبدال للصمامات التعبانة ونحط المنظم ينظم ضربات قلبها، وهنشوف إيه اللي هيتم. ده اللي أقدر أعمله، بس ما أضمنلكش النتيجة، هي بالفعل ضعيفة جداً."
محي بحماس: "بس عندها إرادة قوية وهتعدي منها بإذن الله. أنا هروح أطمنهم، تعال معايا علشان تشرحلهم اللي هتعمله." راحوا الاتنين، ومحي كان بيتكلم بحماس، وأمنية فرحانة، بس شكلها تعبان جداً، ونادر ملاحظ ده. فقرب منها يكشف عليها ويحاول يطمنها، وبص لعينيها: "الصبح بإذن الله هحاول أصلح قلبك، وبعدها دكتور محي هيكمل معاكي." ابتسمت ابتسامة صافية: "وهقدر أعيش بقى؟ ابتسم لها: "هتقدري تعيشي." ضحكت: "وهحب وأتحب؟
شاف بسمة اللي عشقها قدامه، فكلم أمنية بشرود: "هتحبي وهتتحبي، هتتحبي من واحد هيشوفك الكون كله بما فيه، لدرجة لو بعدتي عنه حياته هتنتهي وهيكون مجرد حطام." محي حس إنه بيتكلم عن نفسه، وإنه هو الحطام ده، وحس إنه عنده فضول يعرف إيه حكايته. أمنية ابتسمت وأخدت نفس طويل: "مجرد التخيل حلو يا دكتور نادر، مجرد التخيل حلو." ابتسم لها: "هتعيشي يا أمنية بجد، مش هتكون مجرد تخيلات." خرجوا الاتنين من عندها،
ومحي بص لنادر: "روح نام وارتاح علشان تكون فايق الصبح." نادر ابتسم ولسه بيتحرك، محي وقفه: "نادر." التفت له فكمل بندم: "أنا آسف إني اتنرفزت عليك." نادر ابتسم وشاور له بإيده وكمل طريقه، ومحي راقبه وفضوله بيكبر كل شوية يعرف كل حاجة عنه.
سيف حدد مع طلبته هيروحوا المصنع عنده، وجهز أتوبيسين لنقلهم، وقف يهتم بكل الطلبة واطمئن إن الكل ركب، وبعدها هو ركب في الأتوبيس اللي فيه همس، اللي قعدت قدام علشان يكون قدامها لو ركب معاهم. راقبها ولاحظ إنها جميلة فوق العادة، مهتمة بلبسها وأناقتها، ويتمنى لو هي من حقه. طلع ووقف جنبها وبيكلم الطلبة كلهم بشكل عام، وساند على الكرسي بتاعها. همس اتحركت وشاورت له يقعد جنبها بمرح، وهو ابتسم وطلع موبايله وبيكلمها بالرسايل:
(ده بجد ولا بتهزري؟ ابتسمت وترد عليه: (بجد طبعاً، خد بس انت حباية الشجاعة وتعال.) ضحك غصب عنه: (وحياتك مستعد أعملها، بس انتي هتتحملي رد فعل الكل.) السواق بيكلمه، وهو اضطر يبعد عنها ويروح يقعد جنبه يتكلم معاه. وصلوا أخيراً، وهو نزل عند البوابة بيكلم الأمن، وشاور للأتوبيسات تدخل.
الكل نزل ووقفوا قدام سيف، اللي جنبه كذا حد واقفين بيستقبلوا الطلبة معاه، وبدأ الجولة معاهم، وفي كل مكان سيف بيدخله، الكل بيقف احتراماً له، وواضح إنه له هيبة وكيان كبير. سيف بيسيب كل مهندس يتكلم عن شغله وعن اللي بيعمله، وهو من وقت للتاني عينه على همس، اللي كعادتها ماسكة نوتة وبتكتب ملاحظات. خلود جنبها همست: "شايفة سيف؟ همس بصت ناحيته كان بيتكلم مع حد: "ماله؟ خلود ضحكت: "مالوش، بس أقصد شايفة مكانته؟
الكل بيضرب تعظيم سلام، ما كنتش متخيلة إنه له هيبة بالشكل ده." كشرت همس: "يعني صاحب المصنع، متخيلة إيه؟ بعدين حتى في الكلية له هيبة، مش فاهماكي صراحة." ضحكت ووضحت: "يا بت أقصد إن كل ده بيحبك انتي يا مفعوصة يا بنت امبارح." همس بصت لها بذهول: "ده قر ده ولا إيه بقى إن شاء الله؟ خلود ابتسمت: "ده مش بس قر، ده قر وحسد وحقد وغيرة وكل الصفات اللي ممكن تتقال." ضحكوا الاتنين، وهمس بصت لسيف اللي كان بيشاورلها تسكت وتبص قدامها.
بصت لصاحبتها بلوم: "بطلي رغي بقى، جيبتيلنا الكلام." خلود حطت ايدها على بوقها وبصت لسيف اللي ابتسم على همس وبص قدامه. وقف سيف يتكلم هو، واستمر معاهم أكتر من ساعتين لحد ما خلصوا. كان واقف وسطهم وبيكلموا بشكل عام، وسمع دوشة، والكل سكت يشوف في إيه. سيف شاور لرجل الأمن اللي واقف يشوف في إيه.
نادر قام فايق كله حماس، قابل محي وبلغه إنه هيروح يستلم الصمامات بنفسه علشان مش عايز أي حاجة غلط. راح جابهم وراجع حاضن البوكس، وبيتخيل لو ما كانش رفض يساعد بسمة وكان عملها الأشعة والتحاليل المطلوبة، كان يمكن تكون لسه عايشة، ومش بعيد كمان يكون عندهم عيال. اتنهد بوجع لأمنية اللي ماتت بدري أوي، بس ابتسم لأنه هيدي فرصة لأمنية تعيش حياتها وتحقق اللي هو ما قدرش يحققه.
وصل المستشفى وطلع جري لأوضة أمنية علشان يبشرها، قرب ولاحظ دوشة ودربكة كتيرة قدام أوضتها. قرب بخطوات تقيلة، وقلبه بيدق بسرعة جداً، وقف قدام أوضتها، ولمح محي بيشيل جهاز الصدمات وبيحرك راسه بأسف، وجهاز القلب بيصفر. البوكس وقع من ايده، وكلهم بصوا له، ومحي لاحظ صدمته، ومعرفش يقوله إيه. نادر مرة واحدة اتحرك ناحيتها وزق محي بعيد، وبدأ هو من تاني ينعش قلبها ويديها حقن، بس للأسف قلبها مش بينبض تاني. نادر بزعيق: "قومي!
أنا هعملك العملية وهتبقي كويسة، قومي! قومي ما تروحيش بالشكل ده تاني، خليكي معايا وافتحي عينيكي، اديني فرصة مرة واحدة." محي حس بوجع نادر، وحس إن دي مش أول مرة يتحط في الموقف ده. مسك دراعه وبيحاول يبعده، بس نادر زقه: "هتفوق، مش هسمحلها تموت من تاني." محي زعق: "دكتور نادر! بصله بتوهان: "خلاص قلبها وقف من بدري، من قبل ما انت تيجي، ده قضاء ربنا وعمرها انتهى هنا ومش في إيدينا حاجة نعملها."
نادر بصله وبص لأمنية، وبص لكل اللي حواليه، بعدها بص لإيد محي اللي ماسكة دراعه وزقه بعيد عنه، وساب الأوضة كلها ومشي. ما كانش عارف يروح فين أو يعمل إيه، بس جواه وجع وألم رهيب، مش قادر يتنفس. طلع الجنينة وبعد عن المستشفى وقعد على الأرض بيحاول يسيطر على أعصابه ويلملم جروحه المفتوحة. فايدتها إيه شغلته لو مش هيعرف ينقذ أي حد؟
خلاص مابقاش قادر يتحمل أكتر من كده. كان متخيل إنه لو غير مكان شغله أو غير الوسط اللي بيتعامل معاه، إن وجعه هيخف وهيهدى، بس مفيش فايدة. محي كان متابعه وماشي وراه، فقرب منه بحذر ووقف على مسافة منه: "دكتور نادر، أنا آسف." رفع دماغه بصله وابتسم بوجع: "وانت بتتأسف ليه؟ محي حاول يبرر: "يعني طلبت منك تعمل أي حاجة، أنا من البداية كنت عارف إنها في مراحلها الأخيرة، بس رفضت أستسلم وللأسف خسرناها." نادر
بص قدامه واتكلم بتهكم: "إحنا مش بنعمل أي حاجة غير إننا بنخسر وبس، وأي مريض بنعالجه هو بالفعل هيتعالج لوحده، فإحنا عايشين في أكذوبة كبيرة اسمها الطب والعلاج، وظيفتنا دي مجرد كدبة كبيرة بنضحك بيها على الناس." محي قعد جنبه بنفي: "لا طبعاً، إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا بنعالج كتير يا نادر وبنحسن حياة ناس كتير وبنخفف الألم عن ناس أكتر، ومش معنى إننا بنخسر حالة إننا مش بنعالج ألف قصادها. أوعى تفقد إيمانك بوظيفتنا يا نادر."
رد بدون ما يلتفت ناحيته: "سيبني لوحدي إذا سمحت." وقف، بس قبل ما يبعد اتكلم: "نادر، حالة أمنية كانت متأخرة، وهي كانت عارفة ده كويس، والورم كان متشعب، واستئصاله كان ضرب من الجنون وحاجة يا صابت يا خابت." رفع راسه يبصله: "انت بتقولي الكلام ده ليه؟ وضح: "علشان ما تزعلش أو تفقد إيمانك وثقتك في شغلك وقيمته. أنا حاسس إنك مريت بالتجربة دي قبل كده مع حد قريب منك، وبدون قصد خليتك تعيش التجربة دي من تاني، فاعذرني."
نادر بص قدامه بجمود: "حصل خير يا دكتور، اتفضل شوف وراك إيه وما تشغلش بالك بيا." محي سابه ومشي وهو مش قادر يقوله أي حاجة يخفف عنه بيها أو يواسيه. سيف سمع الدربكة والدوشة برا، وبعت راجل الأمن يشوف في إيه ورجع له: "خلاص فضينا الموضوع." سيف باستغراب: "موضوع إيه اللي فضيته؟ في إيه ومين بيتخانق برا وليه؟ -دي واحدة من العاملات كانت عايزة تقابلك حضرتك، وقلنالها تروح الإدارة." استغرب أكتر: "ومادخلتهاش ليه؟
اتفضل روح ناديها، وبعد كده أي حد عايز يكلمني بشكل شخصي ما تمنعهوش، اتفضل الحقها." جري وراح وراها وسط استغراب الكل، ودقايق والعاملة دخلت محروجة وبصت لسيف: "أنا آسفة يا باشمهندس سيف إنّي قاطعتك وحضرتك معاك ناس كتير." سيف ابتسم لها ببساطة: "عادي ولا يهمك، خير في إيه؟ الست بحرج: "أنا كنت مقدمة طلب للإدارة بسلفة، لإنّي عقبال عندك هجوز بنت من بناتي، ولسه ناقصها كام حاجة في جهازها. أنا أرملة ومعايا 3 بنات وبجري عليهم."
سيف اتأثر بكلامها: "طيب قدمي الطلب، فين المشكلة يا... جاوبته الست بسرعة: "تحية يا باشا، أو أم هبة." ابتسم لها: "طيب يا أم هبة، قدمي الطلب للإدارة وربنا يتمم لها على خير بنتك." طلعت ورقة من ملف في ايدها: "قدمته يا باشا، بس اترفض، شوف." كان مكتوب بخط عريض على الورقة: " (( مرفوض) )". رفع راسه ليها باستغراب: "مين كتب بالشكل ده؟ وليه مرفوض؟
ردت بحزن: "ده باشمهندس سامح اللي ماسك المصنع هنا، هو اللي رفض الطلب وكتب لي عليه كده." سيف أخد الورقة منها وطلع قلمه، مسح كلمة مرفوض وعمل عليها خط، وكتب بنفسه: " ((يتم صرف السلفة فوراً ودون أي تأخير، سيف الصياد) )". مضى على الورقة وعطاها لها وابتسم: "روحي دلوقتي حالا الإدارة وهيسلموكي اللي انتي عايزاه ويكفيكي انتي والبنات." خرجت وهي مبسوطة وبتدعيله، وهو مبتسم وعينيه جت في عينين همسته، ولاحظ نظرات الحب والإعجاب.
رجع لطلبته يتكلم معاهم، بس شوية ودخل واحد بعصبية: "انت إزاي توافق على طلب أنا سبق ورفضته؟ سيف بصله بطرف عينيه وتجاهله تماماً وبيكمل كلامه مع طلبته، وده جننه بزيادة: "ما تخليك انت مع طلبتك وكليتك وتدريسك والشغلانة اللي بتفهم فيها، وسيب شغل المصنع ده تماماً." سيف بصله من فوق نظارته باحتقار: "ما تخليك انت في حالك وكل عيش وانت ساكت يا باشمهندس سامح."
سامح بنرفزة: "المصنع ده أنا مسئول عنه، ولما أقول لا لأي موظف هنا يبقى لا، انت مالكش إنك تتجاهل كلامي، وزي ما سبق وقلت، خليك في التدريس اللي بتفهم فيه." سامح كان بيزعق، أما سيف كان بيتكلم بهدوء وبمنتهى البرود وبصله: "لما يكون المصنع بتاعك وتكون بتقبض الموظفين اللي بتتكلم عنهم دول من جيبك، ابقى ارفض. لكن طول ما سيادتك... " رفع صوته شوية واتكلم بصرامة: "... موظف هنا وبتقبض زيك زيهم، يبقى اوعى تنسى نفسك وتنسى مكانتك."
سامح اتصدم من كلامه وزعق أكتر: "أنا اللي مشغل المصنع ده كله وموقفه على رجليه، ومش هتيجي انت يا ابن امبارح تتكلم معايا بالأسلوب ده، وأنا ليا كلام تاني مع أبوك، واتفضل بقى من هنا، انت معطل الشغل." سيف بصله بذهول من أسلوبه وكلامه، فرد بنظرات مشتعلة: "الظاهر إن انت الكلام بالذوق مش بيجيب نتيجة معاك، أكلمك بأسلوبك اللي تفهم بيه. اتفضل برا المصنع كله، سيادتك مطرود." شاور للأمن اللي قربوا،
وسامح مذهول: "انت ما تقدرش تطردني." سيف ابتسم وبص لهمس وافتكر لما طردها أول مرة، وبعدها بص لسامح باستخفاف: "انت اوريدي اتطردت، اتعايش مع الواقع." بص للأمن وكمل بحزم: "خرجوه برا." -قبل ما يخرجوا بيه، سيف وقفه بسخرية: "ابقى روح للإدارة في الشركة عندي علشان نصرفلك مرتبك ومكافأة نهاية الخدمة، علشان بس ما بنحبش ناكل حق حد، حتى اللي بنستغنى عن خدماتهم." سامح بغضب: "أنا ليا كلام تاني مع أبوك وهتشوف."
وهم خارجين، دخل عز اللي جه على الصوت ودوشة سامح، فدخل يشوف في إيه. اتكلم بزعيق: "في إيه هنا وايه الصوت العالي ده؟ سامح زق الأمن ساعتها ورد عليه بنرفزة: "ابنك اللي جاي هنا يتمنظر بطلبته بيطردني، متخيل إني أتطرد منه؟ عز بص لابنه باستغراب، وبعدها بص لسامح وببرود مشابه لبرود ابنه: "ابني اللي بتتكلم عنه ده، زي ما قلت ابني ده أولاً، وثانياً هو صاحب المصنع والشركة، ولما يطرد حد... بص للأمن وزعق: "...
يبقى كلامه يتنفذ في لحظة." الأمن شدوا سامح لبرا وسط حالة من الذهول من الكل، عز قرب من سيف وابتسم بمرح: "أخيراً حد طرد الراجل ده؟ أنا مش عارف كنت متحمله ليه؟ الاتنين ضحكوا، وبعدها عز بص للطلبة وكان عايز يسأل عن همس مين. حاول يكون السؤال تلقائي: "فين يا سيف أوائل الدفعة هنا؟ عايز أطمن على المهندسين اللي هنشغلهم هنا معانا." ابتسم هو وهمس لأسلوب باباه: "الطلبة دي لسه قدامها سنة كمان."
بصله: "عارف، بس ده ما يمنعش إننا نهتم بيهم من دلوقتي ونجهزهم لشغلنا، ولا إيه؟ سيف ابتسم وبص لطلبته: "قربوا، أعرفكم على مديركم المستقبلي، وخلوا بالكم، هو في الشغل ما بيعرفش ابنه حتى." كلهم ضحكوا، وسيف بدأ يعرفه على الطلبة لحد ما وصل لهمس، كان مبتسم وهي كانت محرجة، وهو بيقول اسمها: "دي همس أولى الدفعة." عز بصلها ومسك ايدها ضغط عليها وهو بيسلم عليها: "أهلاً يا همس، أخيراً شوفتك؟
همس اتحرجت وبصت لسيف اللي معرفش يقول إيه، وبص لأبوه اللي حاول يعالج موقفه: "أقصد يعني، أول الدفعة ده بيكون مميز، ومن ساعتها وأنا عندي فضول أعرف مين أولى الدفعة دي. أهلاً بيكي من دلوقتي، وبتمنى فعلاً تشتغلي معانا هنا." همس ابتسمت بتوتر: "بإذن الله، ده شيء يشرفني ويسعدني أكيد." عز بصلهم كلهم بابتسامة عريضة ورحب بيهم، وانسحب لمكتبه في انتظار سيف وهمس.
سيف فضل مع طلبته شوية، وبعدها قال لهم إن ليهم الحرية يتحركوا أو يسألوا أي حد عن أي حاجة، وبالفعل كل مجموعة بدأت تتحرك، وهو بعت رسالة لهمس تيجي وراه. خرجت مع أصحابها لبرا علشان تعرف تتحرك، وأول ما بعدت لمحت سيف بيشاورلها تروح عنده، وراحت بسرعة، وأخدها لطرقة فيها كذا مكتب، لحد ما وقف قدام واحد وبصلها بابتسامة: "مستعدة؟ ابتسمت بخجل: "ينفع أقول لا؟ هز راسه برفض مرح: "لا." خبط وفتح الباب ودخل وهي وراه، ودخلها
وقفل الباب وشاور لأبوه: "كده نتكلم براحتنا." عز وقف يستقبلها بابتسامة: "يا أهلاً بيكي يا بنتي، مبسوط أوي إني أخيراً شوفت اللي قلبت كيان ابني وخلته مستعد يستغنى عن الدنيا كلها علشانها." اتحرجت جداً وما بقتش عارفة تتكلم، والاتنين لاحظوا ده، فسيف قرب وبص لأبوه بسعادة: "شوفت بقى إنها تستاهل أسيب الدنيا كلها علشانها؟ عز ابتسم ووافق ابنه: "تستاهل فعلاً يا ابني. ربنا يسعدكم ويجمعكم على خير. همس؟ بصت له أخيراً،
وهو كمل: "هفسخ خطوبة سيف، ما تقلقيش، بس محتاج لشوية وقت أمهد فيهم الموضوع وأرتب أموري، وبعدها نيجي نطلب إيدك من والدك بإذن الله." بصلهم الاتنين برجاء: "بس ادوني شوية وقت، اتفقنا؟ همس لاحظت نبرة حزن في كلام عز، فردت بخفوت: "سيف فهمني على طبيعة الوضع، وربنا يسهل يا عمي." بصت لسيف وكملت: "أنا لازم أرجع لأصحابي بدل ما حد ياخد باله."
عز اعترض: "همس، انتي ما يهمكيش أي حد وما تعمليش حساب لحد، انتي هتكوني من عيلة الصياد قريب بإذن الله." حست بفرحة في قلبها لمجرد سماع إنها هتكون منهم وهتكون مع سيف، بس ابتسمت بعملية لعز: "معلش يا عمي، من هنا لحد ما ده يحصل بإذن الله، أنا لازم أحافظ على اسمي وسمعتي." بصت لسيف اللي بيراقبهم مستمتع بيهم وبوجودهم مع بعض: "سيف؟
اتعدل في وقفته بتفهم: "يلا، هوصلك لأصحابك، ووقت تاني نبقى نتقابل ونتكلم براحتنا. بعد إذنك يا بابا." أبوه وقفه قبل ما يخرج: "أنا نسيت أسألك، انت طردت سامح ليه؟ هو برضه مهندس شاطر وله وزنه وكان بالفعل ممشي المصنع." سيف مط شفايفه بلامبالاة: "كان أسلوبه وحش مع كل الموظفين، ومحدش بيحبه فيهم." اعترض عز: "ومش مطلوب منه إنه يكون محبوب." سيف بص لأبوه باستغراب: "إزاي بقى؟
عدم حبهم لمديرهم آه هيخوفهم، بس مش هيخافوا على شغلهم ولا هيعملوا كل المطلوب منهم. في فرق كبير بين اللي بيشتغل بحب واحترام، واللي بيشتغل بخوف على أكل عيشه. صدقني هتفرق كتير." عز بعدم اقتناع: "ماشي، كلامك ماشي، بس سيادتك مطلوب منك تشوف بديل له زي ما طردته. هاتلي البديل اللي شاطر في شغله ومحترم في تعاملاته."
سيف بتأكيد: "اعتبره حصل. أصلاً كويس إنك رجعت، أنا كنت حاسس بتوهان، تخيل في أوراق ناقصة والدنيا متلخبطة وفي معلومات ناقصة ومش عارف إزاي؟ عز بابتسامة: "يمكن علشان انت بعيد مش عارف." بص لهمس وكمل بمرح: "شوفتي إزاي كان رامي عليا أمور الشغل وسايبني؟ اهو مش متحمل يومين غيبتهم." همس ضحكت وسيف رد بتذمر مرح: "وليه ما تقولش إني بحب أشوف كل حاجة ماشية إزاي، علشان كده مش عاجبني اللخبطة؟ عز ابتسم: "أقنعتني بصراحة."
ضحكوا كلهم، وسيف خرج من عنده وبص لهمس بتذمر: "أنا إيه اللي جابني هنا النهارده؟ ابتسمت وبصت له: "علشان تساعد أم هبة تجوز بنتها، وعلشان تدعيلك إنك تتجوز اللي بتحبها." ابتسم هو لتفسيرها اللي عجبه، وعلق بنبرة مضحكة: "ويارب أتجوز اللي بحبها بسرعة."
ضحكت وخرجوا مع بعض، وصلها لأصحابها، وعدى باقي اليوم بخير، أو هما افتكروه مر على خير، لأنهم ما شافوش نانيس اللي كانت بتدور على سيف وعايزة تتعرف على باباه، وشافتهم وهما خارجين مع بعض الاتنين، وده ضايقها أكتر وأكتر، وزاد كرهها لهمس اللي بسهولة بتخطف الأضواء. بدر مع إصرار أنس قرر بالفعل يكلم رشا ويشوف الدنيا هتوصلهم لفين. اتصل بهند وفضل يتكلم معاها شوية، ومش عارف يقولها إزاي إنه مسافر يشوف رشا. هند لاحظت إنه بيلف ويدور،
فسألته مباشرة: "ناوي على إيه يا بدر؟ اتكلم على طول. هتعمل إيه مع أنس؟ أخد نفس طويل وابتسم إنها فاهماه رغم وجعهم وحاسة بيه، فقالها بتردد: "أنس مُصر يا هند يقابل مامته، وأنا بفكر أعمله اللي عايزه، ما قداميش حلول تانية." دموعها نزلت بصمت، وهو حس بيهم: "هند حبيبتي، اطمني، أنا بس هخليه يشوفها ويكلمها، مش أكتر، فدموعك دي مالهاش مكان ولا سبب." مسحت
دموعها وحاولت تكون طبيعية: "أنا مش بعيط، أنا بس انت واحشني مش أكتر، وكمان هتسافر، هتوحشني أكتر." ابتسم وتنهد بتعب: "ياما نفسي كل الأمور دي تنتهي بقى ونتجوز أنا وانتي ونرمي الدنيا بما فيها ورانا." ابتسمت للأمنيات اللي حست إنها بعيدة أو مستحيلة كمان. بدر أخد ابنه وسافر يشوف طليقته، كان محتار مش عارف يدور عليها فين وإزاي. أنس بلغه إن عمته هدى قابلتها وممكن تكون عارفة مكانها.
بدر كلم أخته وعرف منها إنها قابلت رشا في المول وإنها شغالة هناك في محل ملابس رجالي. بدر وصّل أنس بيت جدته وسلم عليها، وبعدها راح المول، وفضل يدور في كل محلات الملابس الرجالية لحد ما شافها. وقف يتفرج عليها من بعيد، وذكريات كتير مرت في باله. كانت جميلة جداً كعادتها، شعرها الطويل المفرود على ظهرها بيتحرك وهي بتظبط قميص على مانيكان قدامها. قرب منها ودخل المحل ووقف وراها بتعجب: "كان لازم تشتغلي في مكان زي ده."
التفتت للصوت وهي مصدومة لوهلة، وبعدها ابتسمت: "بدر محمد عبد الفتاح؟ ده إيه الصدف الغريبة دي؟ بدر بص حواليه للمكان: "ما تخيلتش إنك بتشتغلي يا رشا، بس مش غريبة إنك تشتغلي في مكان زي ده، كل زباينه رجالة فقط." ضحكت بخلاعة: "وحياتك في ستات بتشتري، سواء لأجوازها أو حبايبها أو حتى عيالها. بس انت إيه اللي رماك؟ بصله باهتمام: "أنس اللي رماني." ابتسامتها اختفت ورددت اسمه: "أنس، أخباره إيه؟ ووصل لإيه دلوقتي؟
ما كانش عايز يجاوبها، بس هو جاي علشان ابنه وهيكمل علشانه: "كويس وفي سنة سادسة." كملت ترتيب الملابس اللي معاها: "طيب كويس، المهم خير، جاي ليه برضه؟ راقبها ولاحظ لامبالاتها إنها تعرف أخبار عن ابنها، وزعل جواه إنه هيصدم ابنه بالشكل ده، بس هو اللي مُصر يتعرف عليها. انتبه على صوتها: "بقولك يا بدر، صاحب الشغل بيشاورلي، هشوفه."
سابه وهو تابعها بعينيه، وشاف صاحب الشغل شاب في عمره تقريباً، وابتسم بتهكم لأنه عرف سبب شغلها هنا، أكيد اتطلقت وبتدور على عريس جديد. لاحظ إنهم بيبصوا ناحيته وعرف إنهم بيتكلموا عنه. اتمشى في المكان بلا اهتمام واستناها تخلص وتيجي عنده، وجت بالفعل: "بدر صاحب المحل بيزعقلي، فخلينا نتكلم بعد ما أخلص شغلي، أنا بخلص على 10." بدر وقفها: "ابنك عايز يشوفك يا رشا." وقفت مكانها وبصت له مصدومة: "يشوفني؟ انت مش قلتله إنّي ميتة؟
بصلها بصدمة: "انتي عارفة بده؟ ابتسمت بحزن، أو هو حب يفسره كده: "أختك قالتلي أيوة." نفض أفكاره وكرر: "المهم، هو عرف إنك مش ميتة ومُصر يشوفك." حركت كتافها بدون اهتمام: "الأفضل ليا وله إنّي أفضل ميتة يا بدر." هنا هو زعق: "بقولك عرف إنك عايشة تقولي معرفش إيه؟ بصت لصاحب المحل اللي بيبصلهم بتحفز، وهي حاولت تخرج بدر برا: "بدر ده شغلي، وانت كده هتتسبب في طردي، فإذا سمحت امشي دلوقتي ونتكلم بعدين."
زقته لبرا المحل، وهو فكر يعملها مشاكل أكتر، بس اتراجع وفكر في ابنه اللي جاي علشانه وبس: "هستناكي في الكافيهات اللي تحت، خلصي وانزليلي." سابه ونزل، ومش عارف أصلاً الأمور هتمشي بينهم إزاي. همس قاعدة مع صحباتها بيذاكروا، ومرة واحدة قفلت الكتاب وبصت لهم بإرهاق: "أنا تعبت، كفاية كده، عينيا وجعتني وظهري وجعني وكل حاجة فيا بتصرخ."
خلود بصت لها بسخرية: "قولي إنك عايزة تاخدي بريك تكلمي سيف، وبلاها حجج فاضية، من امتى بتتعبي بعد ساعتين بس مذاكرة؟ هالة بصت لخلود بتعب: "لا يا خلود، أنا كمان تعبت، مش قادرة أصلاً السطر اللي بقرأه برجع أعيده مرة واتنين ومش مركزة خالص." همس مسكت هالة: "قوليلها يا بنتي، دايماً ظالماني كده." خلود بصت لهمس باستنكار: "طيب تنكري إنك هتقومي تكلمي سيف؟
همس ابتسمت ببساطة: "لا مش هنكر، أنا تعبت آه، بس ده ما يمنعش إن البريك بتاعي هيكون مع سيف." خلود بتبرطم: "ماشي يا اختي، ناس ليها الماشين والسيستم، وناس ليها سيف." كلهم ضحكوا، وهمس علقت: "ده مش قر، بس ده يا ساتر." موبايلها رن، ولسه هتقوم، فخلود كانت أقرب لموبايلها، فاتكلمت بتهكم: "أهو جه على السيرة."
همس بتمد ايدها تاخد الموبايل، بس خلود جريت بيه وبترخم عليها، وطلعوا برا الأوضة بيجروا ورا بعض لحد ما همس مسكتها، كان الموبايل سكت، فبصت لها بغيظ: "يا رخمة، اهو قفل اهو." خلود بتريقة: "دلوقتي يرن تاني يا اختي." همس كشرت: "بت، امشي بعيد يا غلسة." ضحكت، وهمس ماشية راجعة أوضتها، وموبايلها رن تاني، فردت بسرعة: "أيوة يا سيف." خلود
استفزتها وبصوت عالي تسمعه: "إلا ما في منه مصلحة واحدة، حتى ما مرة بعت للغلابة اللي هنا عشوة محترمة ولا حتى كانزاية، وقال راكب عربية آخر موديل، طيب يشوف الغلابة دول." همس بصت لها بذهول: "يا باردة يا رخمة." سيف ضحك، وهمس اعترضت: "سيبك منها يا سيف، دي بنت باردة، المهم." قاطعها بشوق: "المهم واحشاني، وما عرفتش أتكلم معاكي النهارده أو أشوفك، ينفع تنزلي؟ عينيها وسعت وبذهول: "أنزل؟ أنزل فين؟ الساعة 7؟
وضح لها: "تحت يا حبيبتي، أشوفك لو حتى نص ساعة سريعة كده." همس بصت لخلود بتفكير، وجريت مرة واحدة: "اديني دقيقتين وهكون تحت." في ثواني كانت مغيره هدومها ونازلة، بس خلود وقفتها: "أوعى تتأخري، وخلي بالك من نفسك يا همس." بصت لها بتهكم: "حاضر يا ماما." سابتها وجريت على تحت، وبصت ناحية ما بيركن، بس مفيش أي عربيات، اتصلت بيه: "انت فين؟ أنا برا الباب؟ ابتسم: "أنا في آخر الشارع على الكورنيش، تطلعي ولا أجيلك؟
كانت ماشية في اتجاهه: "أنا جاية." خرجت لأول الشارع، فشاور لها، وهي هتعدي الطريق، وهو عينه عليها وعلى العربيات، وهي بتجري في النص رايحة له، وقلبه بيدق مع كل عربية بتخطيها. وصلت عنده، وقفت قدامه، فبصلها بخوف: "أوعى تاني مرة تعدي الطريق بالغباء ده، انتي ربنا يسترها عليكي بجد." ضحكت: "ما تخافش عليا، وبعدين هم بيقفوا." بصلها بغيظ وسكت، وبعدها هي شاورت على الكورنيش: "تعال نقف على النيل، بحب شكل المياه بالليل."
وقفوا جنب بعض في هدوء، وهي مرة واحدة بصت له بفضول: "قولي صح، باباك قال إيه ولا عملتوا إيه بعد ما مشينا؟ احكيلي التفاصيل." ابتسم لفضولها: "ما قعدناش أصلاً مع بعض على قد كده علشان يكون فيه تفاصيل، هو بس انطباعه اللي ظهر قدامك، وبعدها كلمني وقالي أديله فرصة يمهد موضوع الفركشة مع صاحبه زي ما قلتلك، بس كده." بصت للنيل قدامها شوية، وبعدها بصت لإيديه، ما كانش لابس دبلة، وافتكرت إنها كتير
بتبقى عايزة تسأله وبتنسى: "انت مش لابس دبلة ليه؟ بصلها باستغراب: "وألبس ليه؟ الدبلة لو حد بتحبيه بتكوني عايزة أي حاجة تربطك بيه ولو رمزية، لكن أنا بحاول أنسى الشبكة دي مش ألبس دبلة أفتكرها ليل ونهار." فرحت جواها، وبعدها سألته بمشاغبة: "ومعايا؟ هتلبس دبلة؟ أخد نفس طويل بتمني: "يااااه يا همس، حاسس إن ده حلم بعيد، موضوع الخطوبة والدبلة وكل ده، بس يارب يا ستي تيجي بس الخطوة دي، ومش بس هلبس دبلة، ده أنا...
استنته يكمل الجملة، بس معرفش يقول إيه، فسألته ببراءة: "انت إيه؟ بصلها وضحك: "هعمل أي حاجة بس نوصل للدبل يا همستي. المهم دلوقتي انتي واحشاني، حتى وانتي قصادي، أعمل إيه بقى لسيادتك؟ ابتسمت بخجل وبصت للمياه قدامها تهرب من عينيه، فسند على الكورنيش بإيديه وسند راسه عليهم وباصص قدامه، وهي متابعاه بحب، ومرة واحدة سألته: "هو أنا ينفع أطلب منك طلب؟ بدون ما يرفع راسه بصلها بتأكيد: "اؤمري يا حبيبي." ابتسمت
لأسلوبه واتكلمت بتمني: "نفسي أخرج يا سيف لوقت متأخر، نفسي أسهر برا، أو نفسي أكون الساعة 3 الفجر برا البيت." بصلها باستغراب: "وبعدين؟ لو ينفع يلا أسهرك سهرة برا لحد الصبح." كشرت بغيظ: "لا طبعاً ما ينفعش، بس أقصد بعدين يعني انت تبقى تخرجني." ابتسم بعبث: "قصدك بعد ما نتجوز يعني؟ هزت دماغها بتأكيد: "ينفع؟ تسهرني برا؟ أو آجي الفجر كده أقولك تعال نتمشى برا، توافق؟ نفسي أجرب الجو ده."
ابتسم وبصلها بيفكر لو حضنها ممكن يحصل إيه. لما صمته طال سألته بتردد: "صعب ولا إيه؟ ابتسامته كانت صافية: "لا يا عمري، ينفع، بس تخيلتنا متجوزين بالفعل ومع بعض، هخرجك يا همس في الجو ده والتوقيت ده، هنسهر لحد الصبح برا." ضمت حواجبها وبتقلده بمرح: "مش هتقولي شغال الصبح في الجامعة وبعد الظهر في الشركة والمصنع ومش قادر وعايز أنام، قدري وضعي وظروفي؟ ضحك
لتقليدها وبعدها نفى بعشق: "لا يا حبيبي، أولاً حالياً الوضع ده مؤقت، غير كده مش هقولك إنّي هخرجك كل يوم يعني وأسهرك، بس في أيام إجازات وفي حاجات كتيرة هتختلف، فما تقلقيش يعني. أوعدك يا ستي، هخرجك في الفجر وهسهرك برا، تمام كده؟ ابتسمت برضا وسندت زيه على الكورنيش بسعادة: "ربنا يخليك ليا يارب." ابتسم هو كمان وبص قدامه برضا تام إنها جنبه، بس ناقصهم يكون ارتباطهم رسمي.
بدر استنى في كافيه، بيفكر في هند وأنس ورشا والظروف الملخبطة بينهم، وبيتساءل ليه يا ترى رشا ما تظهرش في حياته غير في التوقيت ده بالذات؟ قبل ما يبدأ حياة جديدة مع إنسانة حبها بجد وحبته. كان بيشرب قهوته وسرحان تماماً، ورشا قربت منه ووقفت تتأمله من بعيد، واستغربت إزاي سابته بالسهولة دي؟ إزاي ده كان جوزها وهي فرطت فيه؟ راجل وسيم، شيك في لبسه، جنتل، نظرات البنات حواليه خلته يحلو في عينيها من تاني.
قربت منه وحمحمت، وهو بصلها ببرود وشاور على الكرسي جنبه تقعد، واستناها تقعد وتستقر: "هتشربي حاجة؟ ابتسمت لذوقه: "قهوتي المعتادة." شاور للجرسون اللي قرب منهم وبصله، فبدر بصلها: "ما تقولي له هتشربي إيه؟ استغربت: "قلتلك قهوتي؟ بصلها بتعجب: "قهوتك دي اللي هي إيه؟ بص للجرسون بتهكم: "هاتلها يا ابني قهوتها." الجرسون وقف محتار بينهم، وهي بصت له بغيظ: "مظبوطة." سابه،
وبعد وهي بصت له باستغراب: "انت بجد مش فاكر قهوتي اللي بشربها إيه؟ بصلها بتهكم: "وأفتكر قهوتك بتاع إيه أصلاً يا رشا؟ المهم خلينا نتكلم في المهم وسيبينا من قهوتك." كشرت بغيظ وبصت له: "اتفضل قول المهم، عايز إيه مني؟ كان مخنوق من تواجده معاها: "أنا عن نفسي مش عايز أي حاجة منك، ومش عايز أصلاً أكون هنا دلوقتي." بصت له لفترة وسندت على الترابيزة قدامه تقرب منه بإغواء: "امال تحب تكون فين يا بدر دلوقتي لو مش معايا؟
بصلها بتهكم: "في أي مكان غير هنا." ضحكت بدلع: "ليه؟ للدرجة دي خايف مني آثر عليك؟ ضحك باستخفاف: "تأثري عليا مرة واحدة؟ لا يا ستي مش خايف من سحرك." كمل بتهكم: "بس أي مكان هيكون أفضل من هنا، المهم يا رشا ابنك عايز يشوفك ويتعرف عليكي." أخدت نفس طويل وبصت له لوهلة بحنق: "إيه اللي عرفه إنّي عايشة أصلاً؟ جاوبها بغيظ: "حظي المهبب إنه عرف بوجودك. هدى قابلتك من فترة وكانت بتتكلم مع أمي، وهو سمع."
هزت دماغها بدون اهتمام، القهوة جت قدامها وبدأت تشربها، وهو متغاظ منها ومن برودها، لحد ما هي رفعت راسها وبصت له: "مطلوب مني إيه يا بدر علشان ما نضيعش وقت بعض؟ تمنى لو جاب ابنه معاه يسمعها بنفسه، أخد نفس طويل يحاول يتماسك: "تشوفيه وتقابليه مرة، وبس كده، أعتقد سهلة جداً، نحدد ميعاد ونتقابل إحنا التلاتة ويقعد معاكي شوية وآخده وأمشي." بصت له بحذر: "أقعد بس معاه شوية ولا أكتر ولا أقل؟ أكد بغيظ: "بس يا ستي، هو عايز يشوفك."
أكدت تاني: "وهتاخده تاني يا بدر؟ أنا مش حمل تربية عيال." بصلها بغضب بيحاول يسيطر عليه: "أكيد مش هسيبهولك بعد العمر ده كله يا رشا، ده ابني وأنا اللي تعبت فيه وربيته، فمش هسيبهولك، ما تقلقيش." اتنهدت بارتياح: "طيب كويس، أنا خفت تكون جاي تقولي خديه ولا خليه معاكي، وانت شايف اهو إنّي مش شغالة في شغل مستقر أصلاً." بصلها بسخرية: "لا ياستي ما تخافيش، إلا فين جوزك المبجل اللي كنتي بتخونيني معاه وأنا مسافر؟
ضحكت للذكرى: "ياااا، انت لسه فاكر؟ خلي قلبك أبيض يا بدر، ده راح من زمان أوي وراحت أيامه." استغرب من برودها في الكلام، واستغرب أكتر من نفسه إزاي حبها في يوم من الأيام: "انتي اتطلقتي منه يعني؟ ضحكت أكتر: "أنا اتجوزت بعده تلاتة يا بدر، بس سيبك انت." قربت منه بدلع وكملت: "ما فيش حد فيهم كان زيك." بعد وشه عنها، وهي كملت بعبث: "ما تيجي نرجع لبعض شوية علشان أنس؟ ضحك بسخرية: "نرجع لبعض مرة واحدة؟
لا يا ستي شكراً لكرمك، بس قابليه مرة وارجعي لحياتك وأنا لحياتي. المهم إيه رأيك بكرة نيجي في نفس التوقيت ده ونقابلك وأسيبه معاكي ساعة كده وأرجع آخده؟ فكرت للحظات: "بكرة الجمعة إجازتي أصلاً، خلينا نتقابل على العصر في أي مكان." اتفقوا على المكان والساعة وسابه وقام، وهي وقفت باستسلام وخرجت معاه، كان رايح ناحية عربية، وهي راقبته ومشيت وراه: "ما توصلني وتخليك جنتل كده يا بدر؟ بصلها بتردد وبيفكر،
فهي كملت: "ده أنا أم ابنك برضه، عيب عليك تسيبني في الشارع كده." شاور لعربيته بحنق: "اتفضلي، بس ما تتعوديش على كده، علشان بس الوقت متأخر وأنا آخرتك بعد ميعاد شغلك." ركبت جنبه، وللحظة ندمت إنها فرطت فيه وسابته يروح من ايديها، ليه ما صبرتش يرجع من سفره؟ موبايله رن وبصله، فاتنهد وقفل الصوت، لأنه مش هيعرف يكلم هند دلوقتي وهيكلمها بعد ما يخلص من رشا، وشوية ورن تاني، والمرة دي رشا لمحت اسمها، وهو اضطر
يرد لأنه قلق يكون في حاجة: "الوو، أيوة." ردت بقلق: "خير، طمني، عملت إيه؟ قابلتها؟ قلقت عليك لما اتأخرت وما كلمتنيش." بدر ما كانش عايز يتكلم قدام رشا: "اديني نص ساعة كده وهكلمك أنا، أنا قلت بس أطمن لأني قلقت لما رنيتي أكتر من مرة." سألته بتردد: "انت معاها دلوقتي يا بدر؟ سكت ومش عارف يتكلم، وهنا رشا قررت ترخم عليه بمكر: "قربنا من البيت يا بدر، شقتي قدام شوية، هتعجبك أوي." هند سمعتها، وبدر بصلها بغيظ: "تعجبني أنا ليه؟
رشا أنا وصلتك من باب الذوق مش أكتر، فما تسوقيش فيها وبلاها الهبل اللي بتعمليه ده." ضحكت بخلاعة تغيظ اللي بيكلمه أكتر، وهند فعلاً ما اتحملتش، وقفت المكالمة بدون ما تنطق حرف. حط الموبايل من ايده وبصلها بغيظ: "لسه زي ما انتي، ما اتغيرتيش." ابتسمت: "مين دي؟ المزة بتاعتك الجديدة؟ دي صاحبة الدبلة اللي في ايدك؟
بصلها بصرامة: "رشا، بكرة هتشوفي أنس ونخلص، وكل واحد يرجع لحياته، فما تزوديش في الكلام. ودلوقتي إحنا في الشارع اللي سيادتك قلتي عليه، هتنزلي فين؟ شاورت له على البيت اللي ساكنة فيه، ووقف قدامه: "اتفضلي يلا." قبل ما تنزل بصت له: "ما تعدي عليا بكرة انت وأنس تاخدوني من هنا، بدل ما نتقابل في الكافيه؟ فكر يرفض، وهي أصرت: "بدر، انت عايزني أقابله ونخلص، فبطل تفكر كتير وعدوا عليا خدوني، سلام."
نزلت ووقفت وبصلها، وهو اتحرك بسرعة وبعد عنها، وبعدها ركن على جنب، مسك موبايله يكلمها، بس رن، وهي ما ردتش. رن تاني، لأنه عارف إنها أكيد زعلانة، والمرة دي ردت عليه: "أيوة يا بدر." سألها بهدوء: "مش عايزة تردي عليا؟ اتنهدت بتعب: "مش هرد ليه؟ أنا بس ما كنتش جنب الفون، وعقبال ما جيت كان فصل." ما قبلش عذرها: "ماشي يا هند، براحتك. المهم أنا قابلت رشا، وبكرة هاخد أنس يشوفها." اترددت قبل ما تسأل سؤالها: "حسيت بإيه لما شفتها؟
استغرب سؤالها: "حسيت بإيه؟ بغباء يا هند، بس غباء." خافت إنه يكون قصده غباء إنه بعد عنها، فبتردد أكبر سألته: "غباء إزاي يا بدر؟ تقصد إيه؟ أخد نفس طويل: "غبائي يا هند، مش عارف إزاي حبيتها أو حبيت فيها إيه؟ أنا فضلت النهارده أراقبها من بعيد وعايز أفتكر حبيت إيه وليه؟ بس ما لقيتش فيها أي حاجة ممكن تشدني، معقولة كنت ساذج للدرجة دي ومجرد اخترت وش حلو؟ كشرت بغيرة: "هي حلوة أوي كده؟
ابتسم لغيرتها الواضحة: "اه حلوة، محدش يقدر ينكر ده." حس إنها اتضايقت من صمتها فكمل: "بس حلاوتها دمها تقيل يا هند، بعدين يا حبيبتي أنا بقيت بقارن العالم كله بيكي، بقيتي انتي مقياس كل حاجة عندي." سكتوا شوية، وهي سألته بقلق: "هتعمل إيه بكرة؟ ومتخيل رد فعل أنس إيه؟ فكر شوية ومش عارف يوصل لأي نتيجة، ومش عارف رد فعل ابنه ممكن يكون إيه،
فرد بحيرة: "مش عارف يا هند، أنس بقى شخص غبي ومتخلف، وكل أفكاره غبية ومتخلفة اليومين دول، وعمال يعاند وخلاص، فانا هشوف آخرة عناده ده إيه." اتكلموا شوية وقفل معاها وروح بيته، كان أنس في انتظاره، وأول ما شافه جري عليه: "شوفتها؟ كلمتها؟ قالتلك إيه؟ طيب قلتلها إيه؟ هنشوفها إمتى؟ بابا رد عليا، انت ساكت ليه؟ بصله بغيظ: "انت مديني فرصة أتنفس حتى مش أرد؟ في ألف سؤال سألته." كشر وعقد دراعاته على صدره: "اتفضل قول طيب، عملت إيه؟
بدر كشر زيه: "قابلتها، وبكرة هاخدك تشوفها، بس بعدها هنسافر، علشان بس أكون واضح." أنس ابتسم وتجاهل آخر جملة: "هنشوفها إمتى؟ وقالتلك إيه لما شافتك؟ مبسوطة صح؟ بدر ضحك بتهكم وساب ابنه ودخل أوضته، بس ابنه وراه بيلح عليه: "انت بتضحك ليه؟ أنا هقابلها بكرة وأخيراً هقابل أمي بكرة." بدر بصله بتفحص وقرب
منه ونزل لمستواه وبهدوء: "أنس، أنا مش عايزك تحط آمال كبيرة على والدتك، والدتك مش زي ما انت متخيلها، وأنا آه خبيت عنك إنها موجودة، بس ده كان علشان مصلحتك وعلشان ما أزعلكش." اعترض بغضب: "وهو لما تقولي إنها ميتة وتعيشني من غيرها مش هزعل؟ أبوه حاول يفهمه: "يا ابني، في ناس كتير بيقابلونا، عدم وجودهم في حياتنا بيكون أفضل لينا بكتير، وأمك من الناس دي، عدم تواجدها في حياتك أفضل لك."
أنس حرك راسه برفض: "سيبني أنا أحدد بنفسي وجودها أفضل ولا عدم وجودها أفضل." بدر هز دماغه واتعدل بضيق: "انت حر." سابه وبيغير هدومه، وابنه خرج، بس قبل ما يقفل الباب: "هناقابلها إمتى؟ الصبح ولا امتى؟ أنا عايز الصبح." بص ناحيته: "العصر." اعترض بغيظ: "ليه مش الصبح؟ بصله بتهكم: "لأنها ما بتصحاش في يوم إجازتها بدري لأي سبب." أضاف بتهكم أكتر: "حتى لو علشان ابنها اللي ما شافتهوش من سنين." راقب تكشيرته وغيظه: "ايه؟ متضايق ليه؟
دي الحقيقة اللي هتكتشفها بنفسك، روح نام ولا شوف هتعمل إيه، أنا محتاج أنام شوية." سابه وخرج، وهو قعد على السرير يحاول يتخيل سيناريو بكرة هيحصل فيه إيه. أنس أول ما النهار طلع، صحى أبوه وبيحاول يقنعه يروحوا لمامته يشوفها، وأبوه بيقوله يصبر لميعادهم اللي متفقين عليه. أخيراً جه ميعاد مقابلتهم، وأنس شبه هيطير يشوف مامته، وبيحلم بطريقة مقابلتهم، وإزاي هيسلم عليها؟ وإزاي هيرجعها لباباه؟ ويعيش وسطهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!