الفصل 21 | من 34 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الشيماء محمد أحمد شيمو

المشاهدات
22
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

بدر بيراقب ابنه قد إيه متحمس وفرحان إنه هيقابل مامته. عارف إنه هيتصدم لما يشوف لامبالاتها، وشوية يقول يستاهل، خليه يفهم وينضج ويشوف كل واحد على حقيقته، وشوية قلبه ما يطاوعهوش إنه يكسر قلبه بالشكل ده ويسيبه يتصدم صدمة عمره في أكتر إنسانة بيحبها. أخيراً جه ميعادهم معاها. وطول الطريق أنس صامت تماماً وعينيه بتلمع ومتحفز. وصلوا لنفس المكان وبدر زمر بعربيته وبعدها استناها تنزل. أنس بص لأبوه: "رن عليها يا بابا."

عليه بدون ما يبصله ببرود: "مش معايا رقمها." لحظة وأنس لمح حد نازل وخارج من باب العمارة وعرفها من صورتها القديمة اللي عنده. نزل يجري عليها ورمى نفسه في حضنها. رشا اتصدمت إن عندها ابن طولها واستغربت إزاي السنين عدت بسرعة كده. ولوهلة حست بضعف وضمت ابنها بس ما عرفتش تحسه أو تضمه بحب. لا عارفاه ولا عارفة شكله، مجرد ولد اتقالها ده ابنك. بعدها بصت لأبوه اللي متابعهم وبعدت أنس بهدوء عنها وهي مش حاسة بأي كلمة من اللي

قالهم أنس من بين دموعه: "حبيبتي يا ماما، وحشتيني، وحشتيني كتير. أنا فرحان إنك موجودة، مش مصدق نفسي إني حاضنك دلوقتي." حاولت تبادله بعض كلماته زي إنها مشتاقاله مثلاً، لكن ما عرفتش. حاولت بجد لأن الولد صعب عليها ومش عايزة تكسر بخاطره في لحظة زي دي، لكن فعلاً لسانها مش مطاوعها تقوله حاجة. مسحت دموعه وابتسمت وحاولت تنهي الموقف بأي طريقة. فبصت لأنس وشاورت على بدر بخفوت: "يلا عشان بابا مستني بدل ما يتضايق."

أنس ابتسم ووافق واتحرك ناحية العربية وهو متعلق في دراعها. وركبوا الاتنين جنب بعض ورا وبدر اتحرك في صمت ومراقب ابنه اللي قاعد في حضن طليقته ومش عارف يحكم على مشاعره ولا عارف يتكلم، بس بيراقبهم بصمت. سيف كلم همس وطلب منها يطلعوا يتغدوا برا. وهي رفضت بس مع إصراره وافقت وخرجت معاه. راحوا مطعم هادي عجبها جداً وقعدوا مع بعض. وهي بتتفرج على الناس وبصتله بتساؤل: "هو ممكن حد يشوفك ويبلغ خطيبتك مثلاً؟ كشر لسيرتها اللي

بتضايقه ورد بلامبالاة: "خليه يبلغها، فين المشكلة؟ استغربت: "بس دي خطيبتك؟ إزاي، إيه المشكلة؟ اتنهد بغيظ: "أولاً بلاش نتكلم عنها كتير، وثانياً والأهم هي عارفة إني مش بحبها وعلاقتنا منظر مش أكتر قدام الناس." استنكرت رده: "اديك قلت بنفسك منظر، يعني منظرها يهمها. ولو اتعرف إن خطيبها بيخرج مع غيرها هنا منظرها اتهان وده هيضايقها و..... قاطعها بغيظ: "إيه يا همس؟ انتي حد مسلطك عليا النهارده؟

ما انتي سمعتي والدي بنفسك إنها مسألة وقت وهنفكش كل حاجة. فممكن بقى تقفلي السيرة اللي تسد النفس دي ونتكلم في حاجة تانية؟ مذاكرتك أخبارها إيه؟ السنة قربت تخلص والميد ترم قرب، عاملة إيه في موادك؟ بعدين سيادتك بطلتي تسألي في أي حاجة ليه؟ ابتسمت ببساطة: "بطلت أسأل لأني بعرف أكلمك ومش محتاجة حجج أطلع بيها عندك." ضحك بذهول: "انتي كل أسئلتك دي كانت حجج؟ ضحكت هي كمان:

"مش كلها كلها يعني، بس ما كنتش بحاول أفكر وما بصدق ألاقي حاجة رخمة أطلع عندك بيها." كمل بابتسامة: "لكن دلوقتي بقيت كلي على بعضي ملكك، فخلاص بقى؟ لأ يا ستي، أنا عايزك ترجعي تسألي تاني، ياريت. كنت بحب أقعد أشرحلك وأتناقش معاكي وتعترضي على كل كلامي." وعدته إنها هترجع من تاني تتكلم معاه وتناقشه وتعارضه.

اتغدوا وخرجوا. ركبت جنبه في عربيته وهو قعد جنبها وصمت تام بينهم. وإحساسه إنه مش مكتفي أبداً بأي وقت يقضيه معاها ماليه، عايز دايماً أكتر. عايزها ما تفارقهوش وأكتر حاجة بيكرهها اللحظة اللي بينزلها فيها من عربيته. بصتله مرة واحدة بتذكر: "افتكرت صح، انت هتطلع الرحلة اللي عاملاها الكلية للعين السخنة؟ استغرب سؤالها: "لأ طبعاً، وأنا إيه اللي هيطلعني رحلات مع الطلبة يا هموس؟ كشرت وردت بتذمر: "تطلع علشاني."

ضحك لطفولتها وأسلوبها: "علشانك؟ امممم، ممكن أفكر، بس هنعرف نكون مع بعض أصلاً؟ هتعرفي تقفي تتكلمي معايا؟ هتعرفي تقعدي معايا؟ ولا هنطلع رحلة نتعذب فيها؟ ضحكت بمرح لأنها ما فكرتش في كل ده: "هنتعذب طبعاً." سكتوا وبعدها هي سألته بجدية: "لأ بجد بقى هتقدر تطلع معايا؟ بصلها وأخد نفس طويل: "ماهو لو معاكي فعلاً يا همس هبيع الدنيا كلها، مش بس أطلع رحلة. بس المشكلة إني مش هعرف أكون معاكي وهتكون الرحلة دي..... قاطعته

ولفت على كرسيها بحماس: "سيف علشان خاطري، أنا متحمسة أطلع الرحلة دي معاك." بص لعينيها باقتراح: "طيب تعالي آخدك أنا أي مكان زي كده ونقضي يوم مع بعض أحسن من وسط الطلبة كلها." كشرت وحركت راسها برفض: "لأ طبعاً مش هينفع، أنا طالعة رحلة مع كليتي غير إنها رحلة معاك يوم كامل وبدون ما حد يعرف. مش هقدر يا سيف بجد." حرك راسه بتفهم: "طيب خليني أشوف ظروفي إيه وأبقى أقولك هقدر ولا لأ."

أنس قاعد جنب مامته بيتكلم بشكل غير منفصل ورشا بتسمعه بابتسامة بس عينيها من وقت للتاني على بدر اللي قاعد بيراقبهم بصمت من ورا نظارته اللي مخبية عينيه. بدر مرة واحدة بص لابنه بضيق: "مش كفاية يا أنس، يلا؟ أنس بص لأبوه بصدمة: "لأ طبعاً، إحنا ما كملناش نص ساعة، بابا سيبني مع ماما." استغربت رشا كلمة ماما دي من أنس وبصتله مش مصدقة إن ابنها كبر بالشكل ده. أنس اقترح: "طيب خلينا ناكل، أنا جعان؟ اعترض بغيظ:

"يا ابني إحنا متغديين، بلاش تضيع وقت بقى." أنس رد على أبوه بضيق: "أنا جعان وبعدين ما عرفتش أتغدى." بدر نفخ بضيق وبص قدامه بصمت. وأنس بص لرشا بيترجاها بعينيه تقول حاجة لأبوه. فاتكلمت ببساطة: "خلاص خليه ياكل يا بدر، فين المشكلة؟ زعق: "المشكلة إني ورايا مشاوير غير إني عايز أسافر الليلة وعايز أوصل بدري." أنس اعترض: "أنا مش هسافر النهارده ولا بكرة ولا أي وقت، أنا هفضل هنا، مش هرجع المنصورة تاني." بدر اتصدم

ولسه هيزعق بس رشا اقترحت: "طيب قوم شوف مشاويرك إيه واحنا هنقعد شوية ناكل وبعدها ابقى تعال خده، إيه رأيك؟ أنس فرح جداً باقتراحها وهو بص لابنه بتردد وبصلها كمان ومش عارف ياخد قرار. بس أنس أصر: "آه آه يا بابا قوم انت وسيبني أنا وماما." مع إصراره قام وسابهم. بس قبل ما يبعد طلع فلوس سابها لابنه علشان يحاسب على الأكل اللي هيطلبه.

رشا كانت عايزة تعرف كل حاجة عن بدر ومش عارفة. وبغيابه عنهم هتقدر ترضي فضولها من أنس اللي بالفعل انطلق وبدأ يجاوبها بدون حتى ما تسأل. وبدأ يحكيلها عن مغامراته هو وأبوه اللي بتوضح إن أبوه حالياً مرتاح مادياً. وده واضح من الفلوس اللي سابها لابنه والعربية اللي راكبها والهدوم حتى اللي لابسينها. سألته فجأة: "هو بابا ليه عايز يسافر المنصورة؟ فيها إيه هناك؟ كشر: "فيها هند هانم." عينيها لمعت لأن دي اللي

عايزة تعرف عنها كل حاجة: "مين هند دي بقى؟ حبيبة بابا ولا زميلته ولا إيه؟ حكالها كل التفاصيل عن هند وإزاي كانوا رافضينه وإزاي وافقوا وإزاي باباه اشترى شقة كبيرة لهند وبيفرشها. ورشا بتسمعه باهتمام عايزة تعرف كل حاجة عن بدر وبتسمع بتركيز. أكلوا مع بعض وبيضحكوا ويهزروا وطلعوا يتمشوا برا وهي واخدة أنس في حضنها طول الوقت وأنس بيتعلق بيها أكتر وأكتر مع كل لحظة. وبعدها بصلها:

"ماما أنا عايزك انتي وبابا ترجعوا لبعض. أنا مش عايز هند أبداً، عايزك انتي. بابا على فكرة كويس جداً وهتحبيه أوي. هو قال إنك بطلتي تحبيه وإنتي اللي سبتيه ومش عايزاه، بس والله هو هيعجبك أوي وهيعملك كل حاجة تخليكي مبسوطة. انتي ما شوفتيش هو بيعمل إيه مع هند؟ بس انتي أهم من هند وإنتي اللي المفروض تكوني معانا مش هند. انتي مامتي وبس." ابتسمت رشا من كلامه بس بعدها رسمت الحزن على ملامحها:

"انت ما تتخيلش أنا بتمنى ده إزاي يا أنس. أنا بحب باباك جداً وهو اللي سافر وسابني هنا لوحدي. ولما زعلت إنه سافر طلقني وبعدها خدك انت وسافر تاني. فأنا حاولت أكمل حياتي بس مش عارفة ودلوقتي بشتغل في محل علشان أعرف آكل نفسي." اقترح أنس ببراءة: "بابا عنده فلوس كتير ولو رجعتيله مش هيخليكي تشتغلي. أنا هخليه يعملك كل اللي انتي عايزاه ولو موافقة هخليكم ترجعوا لبعض. بس انتي موافقة يا ماما ترجعي وتتجوزي بابا تاني؟

مسكت ايده وابتسمت: "ده يبقى أسعد يوم في عمري يا أنس لو ده حصل." بدر وصل واتصل بابنه وراح لهم. ما عجبهوش أبداً مسكة ايديهم وضحكهم. فقرب منهم بحذر بس أنس مسك ايده وعايز يحط ايديهم في ايدين بعض. بس بدر شد ايده بعنف: "إيه يا أنس؟ أنس بصلهم الاتنين ببساطة: "عايزكم ترجعوا لبعض وتتجوزوا تاني و...... قاطعه بحدة: "بطل هبل وتخاريف إيه اللي بتقوله ده؟ واتفضل يلا هنروح." أنس وقف جنب مامته بعناد:

"أنا مع مامتي ومش هروح معاك. انت عايزني يبقى تتجوز ماما من تاني." بدر قرب يمسك دراع ابنه بعنف بس أنس وقف ورا رشا اللي علقت بخبث: "بالراحة يا بدر، الكلام مش كده أبداً." بصلها بغيظ: "امال إزاي؟ هو مش أنس اللي امبارح كنتي بتأكدي عليا ساعة واحدة بس ويمشي ولا إيه؟ ولا مش هو ده اللي سبتيه بيبي صغير يعيط ليل ونهار على أمه؟ إيه يا رشا؟ دي لعبة جديدة ولا إيه؟ أنس اللي رد عن أمه:

"بطل تزعقلها وتخوفها منك. أنا وهي عايزين نكون مع بعض. انت عايز تكون معانا أهلاً، مش عايز اتفضل لوحدك." بدر اتصدم من ابنه وبص لرشا: "انتي عملتي إيه وقلتيله إيه؟ رشا رسمت الحزن على ملامحها: "ده ابني وحبيبي، هقوله إيه؟ قلتله إني بحبه أكتر من الكون وما فيه واني بتمنى يفضل معايا وأشبع منه شوية. سيبه معايا شوية يا بدر أرجوك." بصلها بذهول تام: "انتي امبارح كنتي زعلانة إنه عرف إنك عايشة ومش عايزة تشوفيه." زعقت:

"لأني كنت خايفة واللي كنت خايفة منه حصل." بصلها بتهكم: "خايفة؟ من إيه سيادتك لا مؤاخذة؟ دمعة نزلت من عينيها ومسحتها وهي بتبص لأنس بحزن مصطنع: "إن مشاعري كلها تتجدد من تاني وأتوجع من تاني على فراق ابني وتاخده مني تاني." بدر اتجنن من كلامها ومسك دراعها بعنف: "أنا خدته منك يا رشا أولاني؟ هو مش انتي اللي كنتي بترمي نفسك على كل راجل تقابليه وقلتي عايزة تعيشي حياتك، مش عايزة تربطي نفسك بطفل؟

قبل ما ترد كان أنس اللي وقف قدام أبوه وشد دراع مامته من ايده: "بطل يا بابا تخوفها بالشكل ده، أنا مش هصدق بالطريقة دي كلامك." بدر بعد خطوة وبص لابنه بعصبية: "طيب يا سيدي ما تصدقش كلامي، اتفضل بقى نمشي من هنا." طبق ايديه بعناد: "أنا آسف مش عايز أمشي من هنا ومش هسيب ماما تاني، أنا ما صدقت لقيتها." بدر كان هيتجنن من كلام ابنه: "يعني إيه مش هتمشي؟ طيب بلاش أنا خالص، بس مدرستك إيه نظامها؟

ولا إيه ناوي تطلع صايع ومش هتروح مدارس؟ أنس كشر لأنه ما فكرش في المدرسة نهائي وبص لمامته بحيرة وبعدها بص لأبوه: "زي ما نقلتني من هنا ترجعني تاني لمدرستي، أصلاً أنا ما كنتش عايز أمشي بس مشيت علشانك انت." نفخ بضيق وحاول يفهمه ابنه: "يا حبيبي الكلام ده في بداية الدراسة، لكن دلوقتي مابقاش ينفع تنقل، لازم تكمل السنة في المدرسة اللي انت فيها وإلا هتعيد السنة من تاني." بكل بساطة جاوبه: "خلاص أعيد السنة وماله؟ هنا بدر

فقد كل أعصابه ومسك دراعه: "أنا الظاهر دلعتك زيادة عن اللزوم، اتفضل وانت ساكت." أنس مسك دراع مامته بخوف وبدر بيشده والناس بدأت تتلم حواليهم لأن أنس بيصرخ بينادي أمه وبدر بيشده جامد. الناس اتدخلت وحاولوا يبعدوا بدر عنهم وبالفعل بعدوه وأنس جري على حضن مامته بيستخبى فيه. والكل بدأ يتهم بدر إنه بيخطفه وهو زعق: "ده ابني أنا مش بخطفه، حد بيخطف ولد طوله؟ كلهم بصوا لأنس والحيرة سيطرت عليهم. فبدر وضح:

"ودي طالقيتي وابني معايا طول الوقت. أنا مش بخطف ابني." رشا حست إن الموضوع بدأ يكبر فاتدخلت لأنها مش عايزة تعمل عداء مع بدر، بالعكس هي عايزة توصله: "يا جماعة ده موضوع عائلي، فلو سمحتم محدش يتدخل." مسكت ايد ابنها وبصت لبدر: "يلا يا بدر نروح ونتكلم في البيت، يلا لو سمحت." الكل مشي في حاله وبدر أخدهم ومشي. وبعد ما استقروا في العربية بص لرشا بحزم: "هوصلك البيت وهسافر بعدها." أنس اعترض: "أنا هفضل معاها ومش همشي معاك."

كان هيرد بس فضل يتجاهله في الأول والآخر هو مجرد عيل وبيشبط زي أي عيل. وصلوا لبيت رشا وبدر بصلها: "اتفضلي." أنس هينزل معاها بس أبوه منعه بصرامة: "ما تخلينيش أستعمل معاك أسلوب مش هيعجبك. سيادتك هترجع لمدرستك بالعافية أو بالذوق هترجع، فخلينا نكمل بالذوق أفضل." أنس بص لأمه اللي اتدخلت ومسكت وشه بحنان مزيف:

"حبيب قلبي، إحنا خلاص محدش هيقدر يبعدنا عن بعض. بس مدرستك مهمة ولازم تروحها. ما ينفعش تقول أعيد السنة دي. روح مع بابا دلوقتي وهنتقابل تاني ما تقلقش." أنس عيط وحضنها ومش عايز يسيبها. وبدر ساكت تماماً بس عينيه عليها. وأول ما بصتله شاورلها تنزل من عربيته. فنزلت بعد ما ادت رقمها لابنها وأخدت رقمه. بدر اتحرك بعربيته زي الصاروخ وطول الطريق وأنس يعيط وحس إنه بدأ يكره أبوه اللي حرمه من أمه.

نادر حاول يكمل شغله بس محي بيحاول يقرب منه أو يتصاحب عليه، لكن هو رافض قرب أي حد أو صحوبية حد فدايماً بيصده. بيحاول دايماً ياخد نبطشيات الليل علشان يكون لوحده معظم الوقت وما بيختلطش بأي دكاترة. وخلى معظم شغله في الطوارئ علشان ما يختلطش بمرضى، مجرد ما يستقبل حالتهم بالليل الصبح يتحولوا لدكاترة تانيين يتابعوهم لو حالتهم مستدعية.

الوضع ده نوعاً ما ناسبه وارتاح عليه. كان نبطشية بالليل واتفاجئ بدكتور محي هو اللي معاه. جهز محي قهوة ليهم الاتنين وقرب قعد قصاده: "أعملك إيه علشان أقعد معاك شوية؟ لازم أغير نبطشياتي لليل يعني؟ نادر اتضايق بس حاول يكون مجامل: "أنا بحب شغل بالليل، بعدين بحب شغل الطوارئ." رد محي باستغراب: "مافيش حد فينا بيحب شغل الطوارئ، كلنا بنهرب منه." ابتسم نادر: "وعلشان كده كان سهل عليا أشتغل فيه وآخد مسافة بيني وبين الكل." محي

ابتسم لأنه فهم تلميح نادر: "أنا كده بفرض نفسي عليك صح؟ فكر نادر شوية قبل ما يجاوبه: "أنا للأسف الفترة دي حابب أكون فيها لوحدي. صحوبيتك حاجة أعتز بيها أو أفتخر بيها، لكن أنا للأسف مش قادر أتواجد مع أي حد. ويمكن ده أفضل للكل لأني حالياً صحبة سيئة جداً." محي ما حاولش يضغط عليه وتفهم حالته وقرر يسيبه براحته لحد ما يكون مستعد يرجع للحياة من تاني.

سيف حاول فعلاً يشوف إيه نظام الرحلة ومين مسئول عنها. بس كان مستتقل إنه يروح لطالب يقوله عايز يحجز معاه، فقرر يعتذر لهمس ويعوضهالها.

همس في نفس الوقت شافت المسئول عن الرحلة وراحتله هي وأصحابها يحجزوا. واقترحت هي وزمايلها إنهم يعزموا دكتور سيف معاهم وعرضوا الفكرة على المسئول واتحمس جداً وقرر يطلع يطلب من سيف فعلاً يروح معاهم. طلعوا كلهم مع بعض لمكتب سيف ومن ضمنهم همس وأصحابها يعزموا سيف اللي ابتسم من تفكير همس إنها ما أدتهوش فرصة يرفض. وحاول يعترض بس الطلبة أصروا وكلهم فضلوا يترجوه يوافق وعرضوا عليه لو عايز يجيب حد معاه فبراحته. وهنا فكر في الشلة بتاعته يكونوا معاه. وبالفعل قرر يروح معاهم وبلغ شلته حازم ومروان اللي بلغوا شاكي تروح معاهم ووافقت فورا. كمان آية طلبت من سيف تروح معاه ووافق وفكر يعرفها على همس.

يوم الرحلة الكل متحمس لأسباب مختلفة. سيف اتقابل مع أصحابه وراحوا كلهم ناحية الأتوبيسات. وهمس بتكلمه تطمن هييجي ولا ممكن يرجع في كلامه؟ وقف مع أصحابه وسألهم كمجاملة: "هتعملوا إيه؟ هنطلع بعربياتنا ولا هنركب مع الطلبة؟ مروان كان أول واحد يرد وعينيه على البنات: "هنركب طبعاً مع الطلبة، عربيات إيه اللي هنطلع بيها؟ سيف بصله ومسك وشه يبصلهم بغيظ: "انت بالذات هتركب عربيتك ومش هتركب مع أي حد." كلهم ضحكوا وآية

اقترحت وعينيها على حازم: "ياريت نركب مع الطلبة يا سيف، يعني الطريق بيكون لذيذ مع الطلبة وبيغنوا ويهزروا." حازم أكد: "آه فعلاً يا سيف خلينا وسطهم أفضل." سيف بص لشاكي يستنى رأيها وهي فكرت وقررت تقعد جنبه. ولو في عربيته يبقى أخته اللي هتقعد جنبه فأفضل ليها الأتوبيس لأن ممكن يكون ليها فرصة أكبر: "خلينا مع الطلبة يا سيف حتى كمشرفين مثلاً."

سيف هز دماغه بتأييد وبص حواليه شاف المسئول عن تنظيم الرحلة وراح ناحيته يتكلم معاه. وبعدها شاف رسالة من همس (هتعمل إيه؟ هتركب معانا ولا في عربيتك؟ ابتسم ورد عليها (هركب معاكي أكيد وياريت لو أقدر أقعد جنبك، اعملي حسابي واقعدي قدام وممكن أقدر أعملها) همس كانت الفرحة مش سايعاها واتفقت مع أصحابها يقعدوا ويعملوا حساب لسيف. وبالفعل حجزوا كرسيين وما رضوش حد يقعد جنبهم. لدرجة نانيس وهي معدية جنبها كلمتها بتهكم:

"هو ده كمان مدرج عايزة تقعدي في أول بنش ولا إيه؟ همس بصتلها بضيق: "والله أنا حرة أقعد في المكان اللي يعجبني زي ما انتي حرة برضه تختاري المكان اللي يريحك ولا حد بيجبرك؟ نانيس بصتلها بغيظ وسابتها وراحت لأصحابها. واتفاجئوا بعدها بهايدي داخلة وبتسلم عليهم وقربت من خلود: "امال فين المز بتاعكم؟ سمعت إنه جاي معاكم." بصوا لبعض باستغراب وسألتها: "مز مين؟ تقصدي مين؟ هايدي ضحكت:

"دكتور سيف طبعاً، سمعت إنه هيجي معاهم، يارب يركب هنا." همس اتعصبت بس كتمت جواها. وخلود حست إنها متضايقة من هايدي بالرغم من إنها كانت صاحبتهم: "وانا مالي ومال دكتور سيف بتسأليني عنه ليه؟ لو حابة تتأكدي اسألي باشمهندس أمجد هو المسئول عن الرحلة مش أنا." ضحكت هايدي باستخفاف: "بالراحة بالراحة طيب." بصت لهمس وكملت ببرود: "أنا بس سألتكم لأنكم أكتر ناس لاجئين في مكتبه على طول فقلت أكيد عارفين؟ همس ردت باستفزاز:

"آه فترة الامتحانات بنلجأ عند مكاتب الدكاترة بس مش بنتكلم عن الرحلات." حركت راسها وكأنها متفهمة لكلامها: "بس غريبة يا همس إنك طالعة رحلة؟ على طول انتي دحيحة مش بتاعة رحلات، إيه اللي اتغير المرة دي؟ نفخت بضيق: "يعني الدحيح ده مش بني آدم من حقه يخرج ويغير جو ولا إيه بالظبط؟ اتكلي على الله يا هايدي شوفي رايحة فين؟ سابتهم وراحت ناحية نانيس وشلتها وعملوا هيصة كبيرة لفتت انتباه الكل.

الأتوبيس ده كان شلة نانيس ودول شلة الهاي لايف ومحدش بيحبهم أوي. وشلة همس ودول الدحيحة فكانوا نقيضين. فبالتالي الأتوبيس كان رايق مش زحمة لأن باقي الطلبة ركبوا الأتوبيسات التانية. أمجد مسئول الرحلة بلغ سيف إن ده الأتوبيس اللي يقدروا يقعدوا فيه براحتهم وشلته كلها طلعت. وهنا نانيس وشلتها هيصوا كلهم ومروان راح ناحيتهم بابتسامة عريضة و وراه حازم وآية. وشاكي اضطرت تروح وراهم. وسيف اتأخر بيتكلم مع أمجد.

أمجد طلع و وراه سيف اللي أصحابه بينادوله. فوقف وبصلهم: "انتوا استقريتوا خلاص كلكم؟ مروان بهزار: "امال، تعال حاجزين مكانك." شاكي بصتله بلهفة: "تعال يا سيف في مكان هنا." سيف بص لهمس اللي جنبها فاضي زي ما اتفقوا وبصلهم ببساطة: "أنا هقعد هنا قدام مش بحب أقعد ورا أصلاً وبعدين مش عايز الدوشة اللي هتعملوها. هقعد جنب طلبة المفضلين." كل اللي ورا اعترضوا واتذمروا وهو قعد جنب همس وتجاهل الكل. والأتوبيسات اتحركت. همس ابتسمت

وبصتله واتكلمت بهمس: "مش مصدقة إنك قاعد جنبي." ابتسم هو كمان وباصص قدامه: "الموضوع كان بسيط، طلبت من أمجد أتوبيس يكون هادي. فهو طلب من نانيس وشلتها يركبوا هنا علشان محدش بيحبهم وانتوا الدحيحة برضه مش محبوبين أوي." همس شهقت بغيظ: "إحنا مش محبوبين؟ ضحك بمرح: "محدش بيحب الطالب الدحيح يا هموس، دمه بيكون تقيل في الرحلات." كشرت وبصتله بتذمر طفولي: "أنا دمي تقيل يا سيف؟ بصلها بحب واضح:

"انتي حبيبتي يا همسي دلوقتي، مش طالبة دحيحة." ابتسمت بخجل وسط تكشيرتها وبصت قدامها بحنق مصطنع: "اضحك عليا بقى بكلمتين. المهم حد من أصحابك هيتكلم؟ مط شفايفه ببساطة: "ما أعتقدش لأ، هم مشغولين وهيهيصوا مع الشلة اللي ورا. ما تشغليش بالك وبعدين قلتلهم إني عايز أنام شوية." بصت لعينيه بتساؤل: "وبجد هتنام؟ بصوا لبعض نظرة طويلة فيها كلام كتير وهو همس بشغف: "مستعد أدفع عمري كله دلوقتي وتبقي مراتي ومن حقي آخدك في حضني يا همس."

هربت من عينيه بخجل وبتحاول تداري ابتسامتها. وهو ابتسم وبص قدامه بيفكر في اليوم اللي ممكن يمسك فيه ايدها في النور وقدام الكل. موبايله رن وكان باباه فرد عليه كان بيسأله عن حاجة في الشغل وجاوبه: "الملف ده كان مع مروان مش معايا." عز: "وفين مروان؟ ابتسم: "انت عارف إن كلهم معايا، لحظة هخليك تكلمه." وقف وبصلها: "ثواني وراجع." هزت دماغها وهو راح لمروان اللي مهيص مع شلة نانيس. و وقفت هايدي في طريقه بحيث يعدي من قدامها.

فوقف بابتسامة مجاملة: "عديني لو سمحتي يا باشمهندسة." هايدي وقفت على جنب بس برضه الطريق مقفول فردت بدلال: "اتفضل يا دكتور." سيف استغرب وقفتها ودلعها بالشكل ده واتضايق منها بس حاول يفضل محافظ على ابتسامته: "انتي كده فتحتي الطريق يعني؟ ابعدي لو سمحتي." ضحكت ودخلت قعدت على كرسي وشاورت بايدها: "اتفضل أعتقد كده كويس، حضرتك قفوش أوي يا دوك." بصلها بابتسامة صفرا: "دي طبيعتي." مسك مروان من قفاه وشده:

"الملف اللي اديتهولك امبارح فين؟ مروان كشر وبيفكر: "أنا ما شوفتكش امبارح أصلاً يا سيف." سيف باستنكار: "ما شوفتنيش مرة واحدة؟ يالا ده إحنا النهار كله مع بعض في الشركة." مروان بيبص للبنات وبيفكر بمرح: "ده أول امبارح ده؟ سيف حرك راسه بيأس واداله الموبايل باستفزاز: "كلم انت عز بنفسك واعمله حبتين الزهايمر دول علشان أنا مش ناقصك." مروان لهجته اتغيرت تماماً لما كلم عز والكل سكت علشان يعرف يتكلم لحد ما خلص وقفل.

حازم أول واحد علق بتهكم: "والله لولا إني أعرفك من زمان كنت قلت إن انت مش انت وانت بتكلم باشمهندس عز، يا نهار تحول إيه ده كله؟ سيف: "بيمثل إنه مهندس ومحترم وكده يعني." مروان بصلهم الاتنين بتذمر: "امال أنا إيه يعني؟ ما أنا مهندس مش عاجبكم ولا إيه؟ هزروا شوية وبعدها سيف بياخد موبايله بس قبل ما يتحرك آية وقفته: "ما تخليك معانا هنا يا سيف؟ بصلها بابتسامة:

"مصدع جداً يا آية ومحتاج أغمض عيني شوية علشان أعرف أفوق معاكم هناك وإلا هقضي اليوم كله نوم." شاكي باهتمام: "طيب خد بنادول أو أي مسكن يا سيف ما تفضلش تعبان كده." سيف حرك كتافه بلامبالاة: "مش معايا دلوقتي، لما نوصل بقى." هايدي قربت منه و وقفت وراه: "معايا بنادول اكسترا لو تحب تاخد يا دوك؟ كان هيرفض بس شاكي سبقته: "آه هاتيه يا هايدي خليه ياخد قرص ويفوق معانا شوية." ابتسمت هايدي ولاحظت ضيق سيف من شاكي وراحت جابت المسكن

من شنطتها وبتديه لسيف: "اتفضل يا دوك وألف سلامة عليك." ابتسم ابتسامته المصطنعة: "متشكر يا باشمهندسة." رايح ناحية كرسيه بس شاكي وقفته: "رايح فين؟ ما تاخد المسكن؟ بصلها بنفاد صبر وفضل محتفظ بابتسامته المصطنعة: "هاخد المسكن يا بنتي وبرضه محتاج أريح شوية." وقفته تاني: "طيب عايز مياه تاخد بيها المسكن؟ مروان جاوب عنه؛ لأنه عارف طبعه ولاحظ ضيقه فجاوب بهزاره المعهود: "سيبيه يا بنتي وبعدين انتي هتوهي عن سيف ولا إيه؟

نسيتي إنه مش بياكل ولا بيشرب من أي حد؟ شاكي ابتسمت لمروان وهزت دماغها بعدم اقتناع وسيف بصله بشكر. فمروان غمزله وسابهم ومشي راح لهمسته قعد جنبها وبصتله بعتاب: "كل ده واقف معاهم؟ بصلها وهو ساند راسه من الصداع: "مش عارف أخلص منهم وفي نفس الوقت مش عايز حد يلاحظ إني عايز أقعد جنبك، عايز الموضوع يبعد عنك." بصت للمسكن اللي معاه: "إيه ده؟ انت مصدع بجد؟ بصلها وأخد نفس طويل: "للأسف آه، امبارح كان يوم متعب جداً وشبه ما نمتش."

اقترحت باهتمام: "طيب نام شوية خليك تفوق وتعرف تستمتع بوقتك." ابتسملها بحب: "وجودي معاكي متعة في حد ذاتها يا همسي." ابتسمتله وطلعت إزازة مياه وادتهاله ياخد المسكن. وبعدها طلب منها يبدل أماكنهم ودخل هو من جوا مع استغرابها: "ليه قعدت من جوا؟ استرخى في قعدته تماماً: "علشان أنام براحتي، وأي حد ييجي هيلاقيني نايم وانتي بتتكلمي مع صحباتك اللي جنبك فمش هيشك إن قاعد هنا جنبك." هزت راسها بتفهم وردت بحب:

"طيب غمض عينيك وحاول تنام شوية ترتاح." غمض عينيه وهي راقبته وهو نايم وبتفكر هل ممكن في يوم تكون مراته ويكون هو ملكها بشكل فعلي؟ هل الزمن هيجمعهم وتقدر تصرح بحبها لكل الدنيا؟ هل ينفع دلوقتي مثلاً تمد ايدها وتلمس وشه أو تدلك دماغه من الصداع اللي عنده؟ أو تلعب في شعره مثلاً؟ اتنهدت بس تنهيدتها صوتها كان عالي شوية ففتح عينيه وشاف الحب في عينيها وهمس ببحة:

"كل اللي فكرتي فيه يا همس أنا زيك بفكر فيه وبتمناه ويمكن أكتر منك كمان." بصتله بعيون واسعة واتكسفت: "وانت تعرف منين أنا بفكر في إيه؟ ابتسم وبص قدامه ببساطة: "واحدة بتبص لحبيبها وهو مغمض عينيه أو نايم وبتتنهد مش محتاجة نباهة أوي يعني يا همسي. بعدين اتنين بيحبوا بعض هيفكروا في إيه غير اليوم اللي يكونوا من نصيب بعض؟ ويقدروا يعلنوا عن حبهم قدام الكل." لعينيها بعاطفة قوية وكمل:

"ولو هنتكلم في نقطة النوم دي بالذات فأكيد لما أشوفك مغمضة عينيكي ونايمة هتمنى اللحظة اللي تنامي فيها في حضني وأقدر أضمك أو ألمس وشك أو شعرك." الصمت سيطر عليهم وهي قلبها بيدق بسرعة وبعنف إنه قارئها بالشكل ده. فابتسم وكمل بهمس مرح: "وأعتقد عقلنا هيقف عند النقطة دي لأن أكتر من كده هيبقى عذاب لا يحتمل فهنكتفي بالتفكير إنك تكوني في حضني وبس ومش عايز أي حاجة تانية من الدنيا واللي فيها."

قاطعته حمحمة خلود اللي فوقتهم. فهمس بصتلها وهي شاورتلها إن هايدي جاية عليهم. سيف دور وشه بعيد عنها وغمض عينيه وهمس بتتكلم مع خلود جنبها وبعدت نفسها عن سيف ولفت ناحية صاحبتها. هايدي وصلت واستغربت إن همس بعيدة عن سيف وبتتكلم مع أصحابها وسيف مغمض عينيه. فبصتلهم بخيبة أمل: "هو نام خلاص؟ همس بصت وراها لسيف وحركت كتافها بلامبالاة: "معرفش، اهو قدامك اهو." هايدي همست: "ما تقومي وتقعديني جنبه يا بت يا همس شوية؟

اتضايقت وحست إنها عايزة تضربها بس حاولت تتماسك: "ولما تقعدي يعني وهو نايم هتستفيدي إيه؟ كشرت: "وانتي مالك، قعديني بس ومالكيش دعوة." أخدت نفس طويل ورفعت راسها تبصلها: "بقولك إيه، لما يصحى ابقي تعالي قوليله يقعد جنبك أو خديه عندك ورا، لكن أنا مش هقوم من مكاني معلش." اتغاظت منها بس سابتهم ومشيت. وهمس بصت ناحية سيف اللي تقريباً نام بجد من التعب. شوية وجت آية بصت لسيف. لاحظت إنه نايم فبصت لهمس: "ممكن معلش تقومي لحظة؟

همس استغربت بس قامت وراقبت آية بتقعد جنبه وبتفتش في جيوبه. ففتح عينيه بالعافية وبصلها فابتسمت: "عايزة موبايلك يا سيف، موبايلي فصل شحن." وصلت هي لموبايله وبتشده من جيبه. فأخد نفس طويل وغمض عينيه: "ما تصحينيش تاني يا باردة." وقفت وقبل ما تمشي سألته: "طيب معاك باور بانك أشحن موبايلي؟ بدون ما يفتح عينيه جاوبها: "في الشنطة، خديه."

أخدت شنطته وطلعت الباور بانك وحطت موبايلها وقفلت الشنطة ورجعتها مكانها. وشكرت همس اللي قامت من مكانها علشانها. ومشيت لأصحابها. أما همس فاتضايقت لأنها ما تعرفش مين آية؟ شاورت لخلود تقعد جنبه وشبه اتخانقوا بصمت هي وخلود لحد ما راحت فعلاً وقعدت جنبه. سيف حس إن مش همس اللي جنبه فتح عينيه واتفاجئ بخلود اللي جنبه. فبذهول بص لهمس على الكرسي اللي قصاده وهي ودت وشها بعيد بضيق. فبص لخلود بتساؤل: "قالبة وشها ليه؟ مالها؟

حد ضايقها؟ خلود بصتله بحيرة: "أنا معرفش، ما تدخلونيش في النص بينكم يا دكتور." رفع حاجبه باستغراب: "انتي قاعدة جنبي مكانها فانتي بالفعل دخلتي مش لسه هندخلك؟ مالها سيادتها قالبة وشها ليه؟ وقامت من هنا ليه؟ خلود بصت لهمس وبصتله بحيرة وبعدها قررت تقوله. فاتكلمت باندفاع واتهام: "مين اللي جت تقلب في جيوبك وانت نايم وأخدت موبايلك وكمان بتفتح شنطتك؟ سيف لوهلة ما فهمش هي تقصد مين؟ وبعدها ضحك لما افتكر أخته وبص

لهمس وبعد كده بص لخلود: "هو ده بقى اللي ضايقها؟ امممم." اعترضت بغيظ لصاحبتها: "إيه اممم دي؟ هو حد قال إن الغيرة حكر للرجالة بس؟ قاطعها بسرعة بضيق: "ولا رجالة ولا ستات ولا تدخليني في قصة زي دي، بس أولاً أنا كنت نايم فهي مش هتحاسبني على تصرفات غيري وأنا نايم و...... قاطعته خلود: "ما تقولش نايم لأنها واخدة عليك أوي وبتتعامل وكأن ده حق مطلق ليها." استناها تخلص جملتها وعلق بهدوء:

"هي فعلاً واخدة عليا وفعلاً ده حق مطلق ليها." اتصدمت وما عرفتش ترد. وبعدها استنكرت: "طيب ومش عايزها تزعل بقى؟ -اتكلمت ببرطمة -"والله قلتلها إن العلاقة دي مش هتنفع ومش هيجي من وراها غير وجع القلب. بس هي ما بتسمعش كلامي." اتضايق منها فرد: "والحمد لله إنها ما بتسمعش كلامك وياريت تخليكي محضر خير يا إما تتدخليش أصلاً بينا." بصتله بذهول: "محضر خير؟

أنا حاولت أخليها تفضل قاعدة وتتكلم معاك بس هي راكبة دماغها وفي الآخر تقولي خليكي محضر خير؟ اتكلم بنرفزة: "مش انتي اهو اللي بتقولي علاقتنا مش هتنفع ولا أمي اللي قالت الكلام ده؟ وضحت: "في البداية أيوة قلت ده بس انتوا مفيش خطوة بتمشوها سالكة كده." أخد نفس طويل وبصلها بجمود: "بقولك إيه أنا عايز أنام فقومي شوفيلك مكان تاني غير ده." عينيها وسعت وشهقت وهو كرر كلامه بضيق:

"آه ما تتصدميش وقومي يلا زي الشاطرة شوفيلك حتة تانية." خلود مصدومة و وقفت بغيظ: "أنا غلطانة وليك عليا من النهارده، لأ مش النهارده من دلوقتي مش ههديها تاني أبداً ومش هكون محضر خير أبداً، أنا غلطانة." سيف ضحك على أسلوبها وحس قد إيه هم أطفال قدامه فاسترخى في قعدته وبصلها بطرف عينيه ببرود: "روحي العبي بعيد يا شاطرة مع صاحبتك أنا مش رايق للعب العيال ده وما تصحونيش تاني يلا يا شاطرة."

خلود بصت لهمس اللي متابعة الحوار بفضول وبتسمع كلمة وعشرة لا. وبعدها خلود وقفت قصادها متغاظة وحكتلها اللي حصل وهمس اتضايقت منه أكتر وبتبص عليه بس مغمض عينيه وباصص ناحية الشباك فمش شايفة وشه كويس. خلود زقتها: "قومي يا زفتة من مكاني وشوفيلي انتي مكان تاني لكن أنا مش هتحرك من كرسيا. انتي اتنططتي وحجزتيله جنبك يبقى انتي تقعدي جنبه."

شدتها وقفتها وهمس رجعت قعدت مكانها واتعمدت تتحرك بعنف علشان تهز الكرسي وتصحيه وتخبطه كل شوية. وهو متجاهل كل حركاتها دي وده بينرفزها أكتر وأكتر. أخيراً وصلت لآخر تحملها فخبطته على كتفه بعنف. ففتح عينيه وبصلها بهدوء نرفزها: "وبعدين بقى في لعب العيال ده؟ في إيه يا بابا؟ ما تهدي شوية." اتكلمت بحدة: "انت لسه ما شوفتش لعب العيال اللي بجد، اصبر عليا بس." ضحك من أسلوبها وهي خبطته تاني فرد بتنبيه:

"اهدي بس علشان كده هتفرجي الأتوبيس كله علينا." علقت بتحدي: "خليهم يتفرجوا مش بيهمني." رفع حاجبه باستغراب: "انتي متخيلة إن بيفرق معايا شوية العيال دول وعاملهم اعتبار؟ لأ يا همس، أنا لو بيفرق معايا حاجة فهو منظرك انتي قدامهم بس ولا أكتر ولا أقل. لكن أنا ممكن عادي أتكلم معاكي بأريحية أو أمسك ايدك حتى وسطهم بس ساعتها نظرتهم ليكي انتي هتختلف مش ليا أنا." لفت وشها بغيظ: "علشان مجتمع ذكوري متعفن." رد عليها بجدية:

"ذكوري ولا غير ذكوري ده مش موضوعنا. المهم سيادتك مالك دلوقتي؟ وازاي تقومي وتبعتي صاحبتك؟ لو اتكررت الحركة دي تاني منك واتصرفتي بالشكل ده رد فعلي مش هيعجبك." بصتله بصدمة: "هو انت كمان اللي هتزعل وتقلب الموضوع عليا؟ بصلها باستغراب: "نعم؟ حبيبتي في حاجة ضايقتك اتكلمي معايا ولما ما أردش عليكي أو ما أحلش الموضوع ابقى خدي موقف. لكن تصرفك ده مش مقبول."

كانت هتقف تاني وتقوم من جنبه بس اتراجعت وفكرت للحظات وحاولت تفكر نفسها إنه جاي الرحلة دي كلها علشانها وجايب أصحابه معاه وساب أشغاله والشركة وساب كتير أوي علشان يكون معاها. فلازم تهدا وتحكم عقلها. راقبها وهي بتفكر وبعدها علق بهدوء: "هدينا خلاص؟ نتكلم بقى بالعقل مالك؟ بصتله بحنق واندفعت: "مين حضرتها اللي بتفتش جيوبك وازاي تسمح لواحدة أصلاً تقرب منك كده و..... قاطعها بهدوء: "إيه حملك شوية إيه ده كله؟ ده نادر يا همس."

بصتله بعدم فهم: "يعني إيه ده نادر؟ مش فاهمة." ابتسم وبيعدل نفسه في قعدته وبيسترخي. وهي مسكت دراعه بعفوية: "تقصد إيه بده نادر؟ إيه علاقة نادر أخويا بالموضوع ده؟ بص لايدها اللي ماسكة دراعه بابتسامة فسابته وبعدها بصلها: "نادر لما شوفته معاكي كان مين؟ استغربت أكتر: "كان أخويا." فابتسم ببساطة: "وآية زيه." كشرت بعدم فهم ومرة واحدة فهمت: "آهههه تقصد أختك، بجد أختك؟ ابتسم: "أيوة بجد أختي." بصت ناحيتها ورا وبصتله بابتسامة:

"ما تعرفني عليها يا سيف؟ ابتسم وبص ناحية أخته اللي بتضحك وبصلها بحيرة: "فكرت بس آية بتبصلي بصورة مختلفة. ولو عرفت إني بحب واحدة وخاطب واحدة -ما عرفش يكمل واتضايق وهي كمان اتضايقت -فمش هتفهم ومش هعرف أفهمها للأسف فالأفضل مش دلوقتي." بص لهمس اللي هي كمان اتضايقت وهو حس بضيقها ده. فمسك ايدها بهدوء واعتذار: "همس، أنا عارف إني مقصر معاكي بس اعذريني غصب عني وبكرا هعوضك عن كل الأيام دي."

ابتسمتله غصب عنها وسكتوا الاتنين تماماً. نادر في المستشفى استدعوه لحالة قلبها تعبان. وكانت شابة صغيرة وشها محروق ورقبتها وجزء كبير من جسمها. وأول ما دخل أوضتها كان في دكتورة واقفة بتتكلم معاها. وبعدها بصتله باستغراب فعرف نفسه: "أنا دكتور نادر، وحد استدعاني هنا في استشارة قلبية؟ ابتسمت برسمية: "آه أنا فعلاً طلبت استشارة من أمراض القلب. أنا دكتورة شذى أخصائية أمراض جلدية وتجميل."

عرفته بنفسها وبدأت تشرحله حالتها وإنها عايزة تعملها تجميل بس هي ضغطها عالي ولازم يتظبط قبل العملية. سمعها بهدوء ظاهري لحد ما خلصت. وبعدها قرب من المريضة وابتسملها وهو بيقيس ضغطها وبالفعل كان عالي. وبعدها طلب تحاليل وأشعة. وبص لشذى وخرج برا. وهي خرجت وراه: "حضرتك خرجت ليه بسرعة وليه نظراتك دي؟ بصلها بغضب بيحاول يسيطر عليه: "حضرتك شايفة إنها مستاهلة أخاطر بحياتها علشان عملية تجميل؟ شذى اتصدمت واتهمته:

"أوعى تكون من الدكاترة اللي بتحقر من دكاترة الجلدية والتجميل وشايفين إنه طالما مش بيهدد حياة إنسان يبقى مالهوش لازمة؟ نادر بتوضيح: "أنا ما بحقرش من تخصصك يا دكتورة، لكن أنا فعلاً ضد إن أي إنسان يخاطر بحياته علشان شيء مش حيوي أو أي دكتور يستغل مريض و..... قاطعته شذى بغضب ورفعت ايدها في وشه توقفه: "اقف عندك واوعى تكمل. أنا عمري ما استغليت مريض أبداً وبعدين الحالة دي بعملها فور بونو يعني مجاناً." علق باستهزاء:

"مش شرط يكون الاستغلال مادي يا دكتورة، ماهو ممكن دكتور يستغل ناس زيها ويتعلم فيهم." شذى زعقت: "لأ انت زودتها أوي، أنا غلطانة إني بتكلم وبتناقش أصلاً مع حضرتك. البنت مشوهة تماماً وحياتها متدمرة وأقل طموحها إن الناس يبصوا في وشها بدون ما يخافوا أو يتصعبوا عليها، أو تحب وتتحب أو حتى نظرات الناس بس تكون طبيعية. حضرتك شايف بقى إن ده مش من حقها وتحمد ربنا إنها بس عايشة؟

بس يا دكتور هي مش عايشة، في فرق بين العيشة وشبه العيشة والظاهر إن حضرتك مش بتفهم ده." نادر بيسمعها وهو شايف قدامه بسمة وعصبيتها أول مرة شافها فيها. وافتكر كلامها إزاي هي مش عايشة وإن دي مش حياة. بس كان التمن إيه؟ ماهي في الآخر خسرت حياتها كلها ووجعتهم كلهم بموتها. كان مستعد يفضل العمر كله جنبها بعينيها وشكلها بس تفضل في حياته. انتبه على صوت شذى وزعيقها وبصلها ينهي الحوار:

"لو جربتي تخسري حد مهم ليكي هتعرفي إن مفيش أي حاجة في الدنيا تستاهل تخاطري بحياتك عشانها. بعد إذنك." سابها ومشي وهي فضلت مكانها متنرفزة. وراحت بعدها لمدير المستشفى وحكتله اللي حصل من نادر. وهو سمعها بهدوء للنهاية وبعدها:

"أنا مقدر ضيقك يا دكتورة شذى، بس دكتور نادر شاطر جداً ومش هتلاقي أفضل منه. وهو عنده وجهة نظره بس ده ما يمنعش أبداً إنه هيقوم بدوره أو يتأخر على أي مريض. بعدين هو له أسبابه اللي خلت تفكيره ومعتقداته بالشكل ده. مش متأكد بصراحة بس أعتقد إنه خسر حد قريب منه وده خلاه شوية مش اجتماعي وواخد جنب دايماً من الكل فاعذريه." شذى كشرت أكتر: "يعني حضرتك مش هتاخد أي موقف ناحيته؟ بصلها باستغراب: "هو قصر مع مريضك؟ أو رفض يعالجه؟

أو غلط فيكي بشكل شخصي؟ يعني قوليلي آخد موقف بناءً على إيه؟ أو أغلطه في إيه؟ أخدت نفس طويل وحاولت تتكلم أو تقول حاجة ضد نادر بس هو أبدى رأي فقط. المدير لاحظ ضيقها فابتسم: "دكتورة أنا مقدر والله ضيقك ومقدر إن والدك أكبر مساهم في المستشفى، بس مش هقدر ألوم دكتور لمجرد إنه شايف الجراحة التجميلية لحد قلبه تعبان مش مهمة. يعني ده رأيه ولا إيه؟ شذى هزت راسها بعدم اقتناع وخرجت وهي على آخرها.

اتصلت بسيف اللي موبايله مع آية. وأول ما شافت اسم شذى ردت وسلمت عليها وسألتها عن الدوشة اللي جنبها. فقالتلها إنها في الأتوبيس. واكتشفت إن شذى ما تعرفش حاجة عن الرحلة وحست إن كل ما بتتكلم بتعك الدنيا. فقالتلها إنها هتدي الموبايل لسيف. راحت عنده: "سيف خطيبتك بتتصل وأنا شكلي عكيت الدنيا." بصلها باستغراب وبص لهمس اللي بصت للأرض بضيق: "عكيتيها إزاي يعني؟ آية بتوتر:

"قلتلها إننا في رحلة وماكنتش أعرف إنك مش قايلها فسوري بقى." مدت ايدها بالموبايل: "بص أنا قلتلها تتصل بعد دقيقتين فخد موبايلك بقى كلمها." سابهولها ورجعت. وهو بص للموبايل ولهمس ومعرفش يقولها إيه. وراقبوا الاتنين التليفون وهو بيرن واسمها قدامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...