سيف نط في المياه ورا همس بدون تفكير أو تردد. حالة دربكة في المركب ورجال الإنقاذ نطوا وراه، وكمان مروان صاحبه وكذا حد يدوروا على همس اللي غطست بسرعة جدا. سيف نزل تحت المياه ولمحها فمسكها بيشدها وبيعوم بيها وطلع بيها لفوق. رجع بيها المركب وهو حاسس إن قلبه هيقف لأنها مش بتتحرك معاه. مروان ساعده يطلعها لأنه زعق في الكل يبعدوا عنها وما يلمسوهاش. حاول يفوقها وواحد من رجال الإنقاذ قرب منه: سيبني أنعشها أنا.
نظرة سيف له خلته يبعد بدون ما ينطق حرف زيادة. سيف قعد ورا همس وقعدها وحط إيديه حواليها يضغط على صدرها وبطنها وهي بترجع المياه اللي شربتها كلها. لحد ما كحت فغمض عينيه بارتياح، بس فضلت إيديه حواليها محتويها وبيكلمها بحنان ويقولها تخرج كل المياه اللي شربتها وهي بتكح بشكل مستمر وبتجاهد عشان تتنفس. اتنقل قدامها وبيكلمها بخوف: همس اتكلمي، قادرة تتنفسي ولا فيكي إيه؟ بص للي حواليه بقلق: عايز أنقلها مستشفى. همس شاورت
بإيدها لأ وبصتله بتعب: لأ، أنا كويسة. سيف بص لها بعدم اقتناع وبص لأخته: هاتيلي فوطة وأي هدوم لو معاكي. هالة واقفة جنبهم وقلقانة على صاحبتها. أما خلود فهي إن كانت خافت على همس لما وقعت في البداية، فدلوقتي هي شايفة اهتمام سيف بهمس وغيرته عليها لما رفض إن حد يقرب منها. بتسأل نفسها: همس فيها إيه أكتر منها عشان يحبها للدرجة دي؟ آية بسرعة جابت فوطة كبيرة، حطها
هو حواليها وبصت له بأسف: مش معايا هدوم، معايا بس بنطلون وبادي. ما أعتقدش هينفعها لأنه مكشوف أوي، أنا كنت لابساها تحت الشيميز بتاعي. سيف شال همس يدخلها جوا وهو بيكلم أخته بإيجاز: هاتيه، هنتصرف في الباقي. هالة دخلت وراها وآية كمان حصلتهم. هايدي بصت لصاحبتها بتهكم: كنتي عايزة تبعديها عنه، أديكي سلمتيها لحضنه. نانيس بصت لها بغيظ: أنا لو أعرف كده كنت نطيت أنا في المياه وعملت نفسي بغرق، بس معرفش ليه اتصرفت بغباء كده؟
سيف أول ما بعد عن كل الأنظار مسك وش همس اللي مش مبطلة كحة بلهفة: حبيبي، أنا عايز أطمن عليكي، خلينا نروح مستشفى عشان خاطري. انتي مش قادرة تبطلي كحة حتى أو تتنفسي بشكل طبيعي. بصت له وهي بتكح وبتحاول تتكلم: شوية وهبقى كويسة، ده بس من آثار المياه اللي شربتها. آية دخلت وناولتها البنطلون والبادي بتاعها: ألف سلامة عليكي، اعذريني مش معايا أي حاجة تانية. همس ابتسمت لها بشحوب وكان نفسها تتكلم معاها أو تتعرف عليها بشكل أفضل،
بس سيف بص لأخته بجدية: شنطتي هتلاقي فيها القميص اللي كنت لابسه الصبح، هاتيه. آية باستغراب: طيب، أنت التيشيرت اللي عليك مبلول، هتعمل إيه؟ بصلها بلا مبالاة: هقعد من غيره حتى يا آية، أنا مش هتفرق معايا، أو آخد من مروان أو حازم أي حاجة، المهم هي بس دلوقتي خلي جسمها يدفا شوية. اقترحت عليه: أجيبلها بتاع حازم وأنت تلبس بتاعك؟ رد برفض تام: لأ، هتلبس بتاعي وأنا هاخد من حازم أي حاجة ألبسها.
آية هزت راسها بموافقة وخرجت جابت له القميص بتاعه وجابت كمان تيشيرت من حازم: خد أهو تيشيرت حازم البسه وهي هتلبس القميص بتاعك أو شوفوا زي ما تحبوا. همس أخدت بإرهاق من إيدها قميص سيف وهو وقف قلع التيشيرت بتاعه ولبس بتاع حازم. سمعوا خبط خفيف على الباب فراح فتحه كان مروان: ده نعناع دافي، خليها تشربه يا سيف. سيف أخده منه
ويدوب هيتكلم مروان قاطعه: عارف، طلبتلك لانش ياخدك انت وهي عشان تروح تطمن عليها وفي نفس الوقت الكل يفضل هنا وتكونوا براحتكم بدل ما كله يرجع والكل تكون عيونهم عليكم. ابتسم سيف لأنه فاهمه وراح ادى الكوباية لهمس وقالها تجهز عشان هيروح يكشف عليها. سابها مع آية وهالة ساعدوها تغير هدومها وهو طلع برا. أول ما طلع بص لنانيس باتهام وغضب: إيه اللي حصل؟ وإنتي ليه زقيتيها كده؟ نانيس اتوترت لأنه ممكن
يكون شافها بس لازم تنكر: أنا ما زقيتهاش. سيف زعق بصوت عالي: أنا كانت عيني عليكم لأني توقعت برضه الهزار السخيف ده من حد فيكم، بس توقعت حد يقع مش حد يزق حد. نانيس حركت راسها برفض وخوف: أنا فعلاً كنت هقع ومسكت في هايدي بس كنت ساندت على همس فوقعت. أصلاً الموضوع حصل في لحظة وما تخيلتش إنها هتقع. وبعدين كان ممكن أكون مكانها أصلاً. سيف لسه هيرد ويهينها بس شاكي اتدخلت بضيق: خلاص يا سيف، الموضوع انتهى فما تديلوش أكبر من حجمه.
بصلها بذهول: نعم؟ بتقولي إيه؟ أديله أكبر من حجمه؟ إنتي واعية بتقولي إيه؟ إنتي مش واخدة بالك إنك طالعة مشرفة على الطلبة دي؟ ولو طالب جراله حاجة هيكون في رقبتنا أنا وإنتي ولا سيادتك فاكرة نفسك طالعة رحلة وبس؟ لو همس جرالها حاجة أنا وإنتي هنروح في داهية. مروان اتدخل يهدي الأجواء: سيف اهدا خلاص، والحمد لله إنها كويسة. هي وشاكي بس خانها التعبير مش أكتر. شده لبعيد وهو مشي معاه عشان عارف إنه مش هيسكت.
اللانش وصل بسرعة وسيف أخد همس وهالة وساعدوا همس تركب وبعدين صاحبتها ركبت. همس لمحت خلود جاية عليهم تروح معاهم بس بصت لسيف وبصوت مبحوح: مش عايزة خلود. وراه شافها فوقفها بجمود: اللانش مش هياخد العدد ده كله، خليكي إنتي هنا يا باشمهندسة خلود. خلود استغربت وبصت لهمس وراها: همس؟ خليني معاكي. هالة اللي ردت بابتسامة: معلش يا خلود، هي مش بتقدر تتكلم عشان صوتها مبحوح. بعدين اللانش ضيق مش هيكفينا كلنا.
سيف خلص كلامه مع مروان ونط ركب جنبهم وبص ناحية خلود برسمية: إنتي هتشوفيها في الفندق ولو في جديد هكلمكم. اتحركوا وهي واقفة مصدومة مش مصدقة إنها مش معاهم. سيف بص لهمس بفضول: ليه ما خليتيهاش تيجي؟ بصت له بوجع: هي بتشتكي إن أنا ضيعتلهم الرحلة، فخليها تتبسط وما تضيعش وقت أكتر. سيف ما حبش يتكلم أكتر أو يناقشها، المهم دلوقتي يطمن على صحتها. هند ومامتها بصوا لها بذهول، بس مامتها اتغلبت على ذهولها بسرعة
ومسكتها من دراعها بعنف: مين دي اللي بتقولي عليها خطفت جوزك يا أختي؟ إحنا ما عندناش هنا حد مخطوف يا حلوة ويلا اجري برا بدل ما أجرجرك أنا من شعري. بصت لها وابتسمت بسخرية: طريقة كلامك دي تثبت إن اللي بقوله صح، البنت خطافة رجالة والأم بتشجعها. فاتن ما استحملتش كلامها وهجمت عليها عشان تضربها لدرجة إنها اتراجعت بخوف، بس بنتها مسكت أمها بسرعة: ماما؟ إنتي هتعملي إيه؟ ردت عليها بغيظ: هأدبها اللي ما شافتتش تربية دي.
هند ضغطت على دراع مامتها تهديها وبصت لرشا بعصبية: إنتي مين وعايزة إيه؟ وبلاش الكلام اللي لا يودي ولا يجيب، هاتي من الآخر وقولي إنتي مين؟ بصت لها بكره ونقلت نظراتها بينهم بكبرياء: أنا مرات خطيبك وأم ابنه، وسيادتك... قاطعتها فاتن بتحذير: لو قلتي خطفت جوزك همسح بيكي بلاط البيت كله ومحدش هيعرف يخلصك مني. وبعدين جوزك إيه؟ ما خلاص خلص منك، جاية دلوقتي تفتكريه وتفتكري إن عندك ابن؟ ستات آخر زمن!
ردت عليها بحزن مزيف: بدر هو اللي أخد ابني مني وسافر بيه وما عرفتش أوصلهم. ولما رجع اتنقل من محافظة لمحافظة وكل ما أعرف مكانه ينقل لمحافظة تانية. بس المرة دي ارتبط وشبه استقر وعلشان كده عرفت بيهم وقدرت أوصلهم. هند ما صدقتش ولا حرف منها فسألتها بلامبالاة: طيب وبعدين؟ جاية هنا ليه؟ عايزة إيه مني؟ قربت منها وحاولت تستعطفها: سيبيني جوزي وابني، سيبيني أبني بيتي من تاني وأعمره. فاتن بصت لبنتها بقلق وتوتر بس لاحظت إنها
هادية جدا واتكلمت بهدوء: ابنك عندك وهو برضه عندك، أنا مش حابساهم ولا تحبي تفتشي البيت؟ ادخلي فتشيه ولو لقيتيهم مربوطين فكيهم وخديهم، إيه رأيك؟ رشا بصت لها بصدمة وما اتخيلتش أبداً الرد ده، فكشرت بغضب: إنتي بتتريقي؟ الظاهر إن كلام ابني عنك غلط، كان بيقول إنك شخصية جميلة وعظيمة بس شكله وش بتوقعي بيه الناس. ردت بابتسامة مستفزة: آه وش، عايزة إيه مني؟ تحبي أتصل لك بخطيبي تكلميه؟ ولا تحبي أوصلك عنده؟
رشا بصت لها ومش عارفة ترد عليها وفاتن مستغربة جدا ردود بنتها وتهكمها وحمدت ربنا إنها ما انهارتش زي عوايدها. هند كشرت وبصت لرشا بتحذير: أنس ابنك وده على عيني وراسي، لكن بدر خط أحمر. بدر سيادتك خسرتيه لما خنتيه، ولا يمكن هيرجعلك. رشا اتصدمت إنها عارفة سبب طلاقهم الأساسي وهند لاحظت صدمتها فابتسمت بثقة: آه، بدر قالي إنتوا اتطلقتوا ليه؟
وعرفني كل تفاصيل حياته ومعاناته معاكي. فنصيحة مني انسيه وشيلي من دماغك تماماً فكرة إنه ممكن يفكر ولو للحظة إنه يرجعلك. ده مش هيحصل أبداً. ودلوقتي لو خلصتي كلامك اتفضلي، مش فاضيالك. فاتن هنا اتدخلت وشدت رشا المصدومة: يلا ما سمعتيش؟ قالتلك مش فاضيين. ده إيه يا أختي البلاوي اللي بتتحدف علينا دي؟ شدتها لبرا البيت وشبه زقتها وقفل الباب وبصت لبنتها بابتسامة: ده كله طلع منك يا هند؟ ده إنتي مش سهلة.
ابتسمت لأمها وقعدت على أقرب كنبة وأمها قعدت جنبها بذهول: تخيلتك هتعيطي وتنهاري وتقوليلها تاخد بدر وابنها وتطلبي كمان منها تسامحك! هند عينيها وسعت وبصت لأمها: أنا مش بالضعف ده يا ماما أبداً، وكمان أنا بحب بدر. استغربت أكتر: ولما إنتي مش بالضعف ده ليه كنتي عايزة تفسخي خطوبتك من بدر؟ طالما بتحبيه؟
أخدت نفس طويل وبصت لأمها: كان لازم أديله الفرصة دي ولو عايز يرجع لمراته يتفضل، كان لازم أقوله إني مسامحاه لو عمل ده، كان لازم يا ماما أقف على أرض صلبة وما أحسش إني دايماً مهددة أو خايفة إنه يسيبني ويروح لها أو خايفة إنها تظهر في حياتي. كان لازم هو يقف قصادي وقصادكم ويختارني أنا. فهو عمل ده وأثبتلي إنه بيحبني وإنه مستعد يبيع الدنيا كلها علشاني. حتى ابنه اداله حرية الاختيار يفضل معانا أو يروح لوالدته. خفت أنس يقدر يضغط عليه فقلت تيجي مني أنا وأشوف اختياره إيه، لكن طالما هو اختارني ووقفني على أرض صلبة، فهنا اللي يهدد بيتي وحياتي أقتله. فأنا يا ماما مش ضعيفة أبداً، أنا بنتك وزي ما إنتي كنتي مستعدة تمسحي بيها بلاط البيت أنا أقدر أعمل ده زيك.
فاتن ابتسمت بفخر وحضنت بنتها: بنت أمك يا بت والله عجبتيني. كشرت فجأة: بس نفترض يا هند إنها عندها حق وبدر هو اللي حرمها من ابنها؟ هند رفضت بسرعة: لأ طبعاً يا ماما. وبعدين إنتي شوفتي شكلها؟ شكلها بيقولك إيه؟ ردت عليها: إنها قادرة ومش متربية أبداً. ابتسمت هند: طيب وبدر أعتقد إنتي عرفتيه وعرفتي أخلاقه، في رأيك مين فيهم صادق يا ماما؟ هزت دماغها باقتناع بس رفعت راسها بفضول: ما قلتيليش يا بت إنه قالك إنها خانته؟
ابتسمت بحرج: هو ما كانش حابب يوسخ صورتها قدامكم ويحافظ عليها. قاطعهم موبايل هند اللي قامت ترد عليها وابتسمت لما شافت اسم بدر فردت عليه بسرعة: الو، ازيك. رد عليها وهو بيحاول يبتسم: الحمد لله بخير، وإنتي؟ أخبارك إيه؟ حست بصوته مهموم: صوتك ماله؟ إيه اللي حصل؟ اتنهد وحكالها اللي حصل ومقابلته مع رشا، وهي ابتسمت من جواها إنه ما خباش عليها وسمعته باهتمام لحد ما خلص، علقت بهدوء: بس ماقلتليش يا بدر إنها حلوة أوي كده؟
استغرب: حلوة؟ وإنتي شوفتيها إزاي ولا تعرفي منين؟ ابتسمت وهي بتفاجئه: جتلي هنا. اتصدم وردد: إيه؟ جتلك؟ عرفت عنوانك منين؟ وقالتلك إيه؟ احكيلي بالتفصيل؟ هند أوعي تكون ضايقتك؟ قسماً بالله... قاطعته بسرعة: من غير حلفان يا حبيبي ما تقلقش، أنا عرفت أتعامل معاها كويس وأوقفها عند حدها. ارتاح شوية: طيب، كانت عايزة إيه منك؟ حكت له اللي حصل وهو أعجب بالجانب ده من شخصية هند، الجانب اللي بيظهر في الأوقات الصعبة
اللي محتاج حكمة وقوة: كنت خايف تسمعي منها وألاقيكي بتعيدي اللي عملتيه تاني وتقوليلي من تاني أرجع لها. ابتسمت: أنا كنت محتاجة أطمن يا بدر وانت طمنتني. ابتسم بارتياح: طيب ما تطمنيني أنا كمان يا هند؟ طمنيني إنك مهما يحصل هتفضلي جنبي ولا يمكن تتخلي عني أو تعملي اللي عملتيه ده وتقوليلي ننفصل أو نبعد عن بعض. صدقيني إنتي خليتيني مرعوب إن في يوم أصحى ألاقيكي اختفيتي من حياتي أو بعدتي أو عايزانا نبعد عن بعض.
اتنهدت: بدر أنا بحبك وطول ما إنت متمسك بيا لا يمكن أبداً أبعد عنك أو أسمح لأي حد يحاول يبعدنا. اطمن يا حبيبي بإذن الله هتفضل إيدي في إيدك على طول. أخد نفس طويل بارتياح: ربنا يجمعنا بسرعة، ما تتخيليش أنا محتاجلك قد إيه الفترة دي في حياتي. حست بوجعه وحزنه واحتياجه فعلاً ليها فهونت عليه: وأنا جنبك على قد ما بقدر يا بدر، أنا معاك يا حبيبي.
شكالها ابنه: أنس صعبان عليا أسيبه بس هو تمادى أوي ومحتاج لوقفة أو لقلم قوي ياخده يفوقه. لمست الحزن في كلامه: ربنا يردهولك بالسلامة يا بدر وما تقلقش، الموضوع وقت بس مش أكتر. بمجرد ما يعاشر رشا لفترة بسيطة هيعرف الفرق بين الحب المزيف والحب اللي بجد. بس يا بدر، لنفترض إنها اتغيرت وبتحبه بجد وعايزاه؟ جاوبها بصراحة: تزعلي مني لو قلتلك إن ده اللي بتمناه؟
خايف عليه من الصدمة في أمه وبدعي من جوايا إنها تكون اتغيرت وعايزاه يكون موجود في حياتها. سألته باهتمام وترقب: ولو ده حصل؟ رد عليها بهدوء: هيبقى أنس عنده بدل الأم اتنين بيحبوه وبيعوضوه عن كل السنين اللي فاتت اللي اتحرم فيها من حب الأم. كمان إنتي بإذن الله هتجيبيله إخوات يملوا حياته بحيث ما يحسش أبداً إنه لوحده. اطمنت وقلبها ارتاح لكلامه ودعت ربنا بصمت إنه يجمعهم على خير دايماً.
نادر أول ما لمح شذى افتكرها بسمة ونطق اسمها فشذى بصت له لفترة مستغربة مين بسمة؟ قربت منه: دكتور نادر، حضرتك كويس؟ إنت شبه اغمى عليك فقلت أقعد جنبك شوية أطمن عليك. نادر استوعب مكانه وافتكر كل اللي حصل ومسك دماغه بوجع: آه آه افتكرت، أنا متشكر جدا يا دكتورة، معلش تعبتك معايا. ابتسمت له بفضول: لأ عادي ولا يهمك، مين بسمة اللي نطقت اسمها أول ما فتحت عينيك؟ بصلها بحزن
وحاول يداري حزنه بابتسامة: ما تشغليش بالك، أنا بس كنت نايم مش أكتر. شذى فضولها زاد وهي بتكره إنها تكون فضولية كده فشدت كرسيها وقعدت قصاده: أنا غلسة ومصممة أعرف مين بسمة؟ طيب هي فين؟ نادر لاحظ إصرارها وعارف كمان إنها مش من الشخصيات اللي بتستسلم بسهولة ومش هيعرف يخلص منها بس بيفكر، فقاطعت تفكيره: أنا مش هقوم وأسيبك إلا لما أعرف مين دي وليه مش معاك لو هي مهمة أوي كده؟ نادر ابتسم بوجع: اتوفت.
شذى اتصدمت لأنها بتتكلم بهزار وافتكرته هيحكي عن حبيبته اللي اتخانقوا وتسمع قصة فراقهم، لكن ما تخيلتش أبداً الفراق بالموت. لسانها اتلجم ومش عارفة تقول إيه؟ فابتسم وحاول يظهر إن الموضوع قديم: اتوفت من سنتين ومعرفش إيه اللي فكرني بيها دلوقتي؟ ممكن أكون حلمت بيها؟ شذى لاحظت إنه بيداري ألمه وعرفت إنه بيقول عكس اللي بيحسه فابتسمت باهتمام: إيه اللي فكرك بيها ولا هي مش بتغيب عن بالك أصلاً؟
ويمكن يكون ده سر إنك على طول لوحدك وعامل حاجز بينك وبين الناس. سكتت شوية وكملت: ويمكن تكون؟؟ سكتت شوية وهي باصاله فسألها: تكون إيه؟ كملت بتردد: كانت مريضة عندك وعلشان كده بتعتبر كل المرضى بتوعك بسمة تانية؟ بصلها بصدمة إنها إزاي قرأته بالشكل ده وقدرت تلخص وجعه بجملة واحدة؟ سكوته وصدمته عرفوها إن تفكيرها صح وإن ده اللي حصل. بصت للأرض واستغربت إن في حب بالشكل ده يعيش كده بعد سنين حتى لو مفيش أمل.
رفعت راسها: ليه ما سمحتش لحد تاني يدخل حياتك بعدها؟ بص لبعيد بوجع: عادي يعني، ما قابلتش حد مناسب كفاية يدخل مكانها. تأملت ملامحه واستغربت إحساسها إنها عايزة أو بتتمنى تلغي وجعه ده: طول ما إنت حاطط أسوار عالية حواليك إزاي أي واحدة هتقدر توصلك؟ شيل الأسوار دي واسمح للنور يدخل حياتك من تاني. بصلها مش عارف يحدد هي عايزة منه إيه أو بتلمح لايه أو هي بتتكلم بشكل عادي وهو اللي حساس؟
حاول يرد بشكل طبيعي: أنا مفيش أي أسوار بيتهيألك، أنا أهو عادي. ابتسمت لمحاولته ووقفت: إنت معلي الأسوار لدرجة إنك ما بقيتش شايفها أصلاً ومتخيل إن ده طبيعي. هسيبك ترتاح دلوقتي. سابته وخرجت وهو فضل متابعها بيوزن كلامها. خرجت من عنده مستغربة إحساسها. عمرها ما فكرت في الحب أبداً، إنها تحب أو تتحب. طول عمرها عقلانية جداً في اختياراتها ودايماً بتكون اختياراتها صح، فليه دلوقتي بتتمنى حب زي ده؟ حب يعيش حتى بعد الموت؟
فكرت في سيف وإزاي اختارته بشكل عملي بحت، هو مهندس، واخد دكتوراه، من عيلة راقية زيها والاتنين متناسبين اجتماعياً جداً. فوق كده هو شخص چنتل جداً ووسيم وكل صحباتها حاسدينها عليه. مش دول كفاية أوي في اختيار الزوج؟ فكرت في نادر وحبه وإخلاصه لحبيبته الميتة وقلبها اتحرك وإحساس بوجع مش عارفة تحدد مصدره إيه بس هي عايزة الحب ده. كشرت ونفضت راسها وكأنها بتطرد الأفكار الغريبة دي ومسكت موبايلها اتصلت بسيف
اللي ماردش عليها لفترة: أيوة يا سيف؟ رد باقتضاب: أيوة يا شذى خير؟ سألته: هترجع القاهرة امتى؟ أخد نفس طويل: أعتقد الليلة أو بكرة بالكتير أوي. اتنهدت بنفاد صبر: تمام، طيب أول ما تيجي نتقابل ونشوف ورانا إيه نخلصه، أنا مش حابة الأمور العايمة دي، بحب الوضوح في كل حاجة.
فكر يقولها بصراحة إنه عايز ينهي الخطوبة دي بما إنها بتحب الوضوح، بس اتراجع. هو هيسيب لأبوه الخطوة دي زي ما طلب منه، وأول ما يرجع لو أبوه مش هيتصرف وبسرعة هو هيتصرف. قفل معاها وبص للأوضة اللي همس فيها ومعاها صاحبتها هالة ومستني خروج الدكتور من عندها. وبعد خروجه قابله بتوتر: خير، طمني عليها؟ ابتسم: ما تقلقش، هي بخير. ما شربتش مياه كتير وأعتقد إنك أنقذتها بسرعة فمالحقتش. خليها معانا الليلة والصبح تطلع.
سيف بحيرة: المفروض إننا راجعين القاهرة الليلة مش بكرا، فهل هينفع ناخدها الليلة؟ ولا لازم تبات؟ الدكتور بتفكير: هي كويسة، الموضوع اطمئنان مش أكتر. بس براحتك لو عايز تاخدها وتمشي ما أعملهاش دخول؟ شوف إيه يناسبكم وبلغني. سيف دخل عند همس اللي حاولت تتعدل وهو قرب منها بحب: خليكي مرتاحة يا همس، حاسة بإيه دلوقتي؟ شالت الأكسجين من على وشها وردت بصوت مبحوح: أنا كويسة، إنت ما صدقتنيش. ابتسم باطمئنان: المهم إننا اطمنا عليكي.
ردت بخفوت: بطني واجعاني. سألها بقلق: من إيه؟ جاوبته ببساطة تشتكيله: من مية البحر، أنا شربت منها كتير، مش كنت تنقذني بسرعة بدل الملح ده كله؟ بصلها بذهول وردد: أنقذك بسرعة؟ ده أنا طرت وراكي يا مفترية. ردت بتعب: كل ده وبسرعة؟ أنا حاسة إني شربت لترين مياه. اتكلم بغيظ: معلش، نسيت أشفط المياه من حواليكي. بصت له بتذمر وهالة ما قدرتش تكتم ضحكها عليهم أكتر من كده.
بصلهم الاتنين وسألهم: دلوقتي هتباتي هنا في المستشفى ولا هنسافر القاهرة مع باقي الرحلة؟ الاتنين بصوا لبعض وهالة سألته: الدكتور قالك إيه؟ هل حالتها مستدعية البيات؟ لو كده نبات. بص لهمس: لأ قال براحتنا، هو كان بس عايز يخليها مراقبة مش أكتر. همس ردت بتأكيد: يبقى خلاص خلينا نسافر يا سيف، بعدين المدينة مش هينفع نغيب بدون تصاريح وده هيسبب لنا مشاكل.
وضحلها: قلبي، بالنسبة للمدينة فإنتي هيكون معاكي ورق طبي من المستشفى بحالتك فدي ما تشيليش همها. بس لو هتباتي أعتقد لازم تبلغي عيلتك عشان كمان ما يقلقوش لو عرفوا بأي شكل إن الرحلة رجعت وإنتي مش فيها. كمان ممكن هم يتعاملوا مع المدينة. همس حركت راسها برفض: لأ يا سيف، كل ده إحنا في غنى عنه بسفرنا مع الباقيين، خلينا نمشي يلا.
جت تقف بس مسك دراعها بقلق: إيه يا بنتي اهدي، على الأقل خلصي المغذي اللي في دراعك ده. أنا هروح للدكتور أبلغه بقرارنا وأرجع لكم. خلال ساعتين كانوا في الفندق وهو وصلها لأوضتها وبعدها طلع ناحية أوضة أخته يطمن عليها. أوضتها كانت في الدور اللي فوق همس وكانت قدام الأسانسير وجنب الأسانسير فيه السلم. سيف بص للأسانسير ولقاه بعيد وهياخد وقت لحد ما ينزل فطلع على رجله السلم. ويادوب كان قصاد
الأسانسير لمح حازم مع آية: يلا هسيبك أنا زمان شاكي هتطلع دلوقتي ادخلي يلا. آية ابتسمت: أوك، هغير وهنزل نتعشى مع بعض، ما تتأخرش. سيف مستغرب وقوف حازم معاها بس أكيد عشان هو مش موجود فهو بيطمن عليها ويوصلها بسبب غيابه. اتصدم لما شاف حازم بيقرب ويمسك إيد آية ويبوسها على خدها وهي بتبتسم. وهنا لمحت أخوها وراها مصدوم ومش مصدق اللي شايفه فابتسامتها اختفت وحل مكانها الخوف. حازم التفت وراه شاف سيف وحاول يبرر بتوتر: سيف أنا...
ما ادالوش فرصة يكمل جملته لأنه بكل قوته ضربه بالبوكس في وشه لدرجة إنه كان هيقع. مسكه من هدومه وبدأ يضرب فيه بجنون وبيصرخ فيه: إنت بتلمس أختي يا كلب إنت؟ إنت بتستغفلني يا حازم؟ ما كانش بيديله أي فرصة يرد وبيضربه فقط ومهما حازم يحاول يتكلم ما فيش فايدة. حاولت آية تشد أخوها ببكاء: سيف اسمعني اسـ... بصلها وصرخ: إنتي تخرسي خالص دلوقتي وتغوري من وشي لأن حسابك معايا بعدين.
شاكي طلعت من الحمام وسمعت الدربكة فخرجت من الأوضة واتفاجئت بسيف وحازم وخناقهم وحاولت هي كمان تفصلهم بس سيف زقها بعنف: ابعدي دلوقتي. شاكي جريت على أوضة مروان اللي قريبة منهم وخبطت بعنف وهو فتح متفاجئ بالخبط ده بس بمجرد ما فتح سمع الدوشة واتفاجئ بسيف وحازم وما استناش شاكي تتكلم هو جري عليهم يفصلهم عن بعض لأن حازم بدأ هو كمان يدافع عن نفسه ويضرب سيف. وقف في النص ومسك سيف لأن حازم وقف بمجرد ما مروان وصل بينهم،
فهو اضطر يمسك سيف: اهدا واتكلم يا سيف، ماله وبتضربه ليه كده؟ سيف بغضب: لأنه واطي وكلب ومش محترم. حازم حاول يبرر: يا سيف اسمعني أنا... قاطعه بعصبية: إنت تخرس خالص، إنت المفروض صاحبي فما ينفعش تضربني في ضهري. إنت طالع معايا عشانها؟ بقالكم قد إيه وانت بتخوني؟ ها؟ مروان مش فاهم حاجة بس هو عارف إن سيف عقلاني ومش هيثور بالشكل ده إلا لو الموضوع يستاهل فعلاً. حازم حاول يجاوب بإقناع: خلينا نتكلم بهدوء.
سيف حاول يضربه تاني بس مروان شبه كتفه فجاوبه بتهكم: نتكلم؟ ده كان زمان، دلوقتي مش عايز أشوف وشك تاني، نهائي، فاهم؟ وبالنسبة للشركة فسيادتك مرفود ما تعتبهاش تاني. مروان بص لحازم بسرعة: حازم امشي دلوقتي، نتكلم بعدين لما يهدا. سيف كان عايز يطوله ومروان ماسكه فرد بغضب: مش هتكلم ومش ههدا ويغور في أي داهية بس ما يورنيش وشه تاني. حازم مشي وهنا مروان ساب سيف اللي بص لأخته وبيـقرب منها بتوعد: أما إنتي بقى..... آية خافت ورجعت
لورا ومروان مسك سيف يهديه: ينفع حضرتك تتفضل معايا وتأجل الكلام مع أي حد لحد ما نوصل القاهرة؟ شاكي ادخليها جوا واقفلي الباب. شد سيف وأخده أوضته وقفل الباب: ينفع سيادتك تفهمني ليه كل ده؟ إيه اللي حصل للخناقة دي كلها؟ إيه اللي يستاهل؟ سيف فضل رايح جاي وهو في نار جواه وعقله بيراجع المشهد اللي شافه وكل ما بيروح ناحية الباب مروان بيقف في وشه: مش هتخرج من الأوضة دي غير لما تهدى تماماً وتفهمني إيه اللي جننك بالشكل ده؟
سيف فضل ساكت ومش عارف أصلاً يقول إيه؟ مروان مصمم يعرف ماله وهو ساكت بس غضب بيتزايد جواه ومش عارف يهدى ولا عارف يسيطر عليه. بدر بعد ما قفل مع هند طلع يشوف ابنه اللي كان قاعد بيعمل واجباته، دخل المطبخ يحضر أي حاجة ياكلوها ومن فترة للتانية بيراقب ابنه بصمت وهو مش عارف الأيام الجاية مخبيالهم إيه لسه؟ خلص وحط الأكل على السفرة وبدون ما يلتفت ناحيته: هتاكل قوم.
أنس فكر ما يقومش لأن أسلوب باباه مش عاجبه بس إحساس بالجوع سيطر عليه فاضطر يدوس على نفسه ويقوم بصمت يقعد جنبه وياكلوا بصمت تام لحد ما بدر بصله: رشا عرفت منين عنوان هند؟ أنس اتصدم وكشر: أنا معرفش، مش كل حاجة هتحصل لهند هتتهمني بيها و..... قطع كلامه فجأة لأنه افتكر إنه وهو ماشي معاها شاور لها على بيت هند وقالها إن ده بيتها. أبوه لاحظ سكوته المفاجئ واستناه لحظة ورجع كرر بتحذير: ها، رشا عرفت منين؟
بص للأرض بتذمر: واحنا ماشيين عدينا من قدام بيتها وأنا قلتلها إن ده بيت هند. رفع راسه بتوضيح: بس أنا ما كنتش أقصد أي حاجة، شاورت بس على بيتها. سأله بهدوء: ليه شاورت على بيتها؟ المفروض إنك مش بتحبها ومش بتطيقها ومش عايز تجيب سيرتها، فليه بتتكلم عنها مع رشا؟ أنس ما عرفش يرد فأبوه كمل بتفهم: ولا هي بتسألك وبتستغل إنك عيل غبي وبتعرف منك كل اللي يهمها؟ مط شفايفه بازدراء: هي دي رشا، بتستغل أي حد حتى لو كان الحد ده ابنها.
أنس حاول يدافع عنها: هي ما سألتنيش على فكرة، أنا اللي قلتلها لوحدي، شوفت بقى إنك بتظلمها دايماً إزاي؟ بصله وبيحاول يفهمه: يا حبيبي إنت مش هتقول لها معلومة زي دي وإلا لو في قبلها ألف سؤال عن هند وعن علاقتنا ببعض، فإنت بالفعل اتبرمجت أي معلومة بتقولها عنها، صح ولا أنا غلطان؟ ابنه يادوب هيجاوب بس بدر مد إيده وقفه: مش عايز أسمع إجابة على سؤالي.
بصله بتهكم: خصوصاً لو هتكون إجابة كذب، يعني بلاش تضيف الكذب لقائمة صفاتك السيئة الجديدة اللي عمال تكتسبها كل يوم. قام وقف وسابه ودخل أوضته بص لموبايله شوية وبعدها مسكه وطلب رقمها وأول ما ردت اتكلم بغضب: إيه اللي وداكي بيت هند؟ ضحكت: هي لحقت عيطتلك؟
هددها: كله كوم يا رشا وهند دي كوم تاني لوحده. بصي أنس مهما كان ابنك وهسيبك شوية تلعبي وتتسلي وهسيبه هو يفهمك على مهله، لكن هند فدي بقى منطقة محظورة يا رشا. لو قربتي منها تاني أو كلمتيها تاني هتشوفي وش عمرك ما فكرتي أصلاً تشوفيه أو تعرفي إنه موجود. فبحذرك بالذوق، ابعدي عنها. سألته بفضول: للدرجة دي بتحبها؟ ليه؟ فيها إيه؟ علشان....
قاطعه بغضب: أحبها ما أحبهاش ده لا يعنيكي من قريب أو من بعيد. بس برضه هجاوبك، مش بس بحبها أنا بعشقها يا رشا واللي يضايقها قسماً بالله مستعد أقتله عشانها. واه، للدرجة دي وأكتر، فها مستعدة تواجهي غضبي بحركاتك الناقصة دي؟ سكتت فاتكلم بعدها بتهديد: أيوة اتلمي وابعدي عشان ما ألمكيش أنا وأعلمك الأدب اللي كان المفروض أعلمهولك زمان. ما استناش رد وقفل السكة في وشها بعد ما خلص كلامه.
مروان استنى سيف يتكلم بس هو قاعد على نار ومش عارف إزاي يهديه؟ قرب منه وقعد جنبه على طرف الكنبة: مش هتقولي إيه اللي شوفته جننك بالشكل ده؟ بعدين مش يمكن تكون شايف من وجهة نظر غلط؟ بصله بغيظ: لأ، مش غلط. علق: مين قالك مش يمكن.... قاطعه وهو بيقف بغضب: بقولك مش غلط، شوفت حازم وآية مع بعض. مروان مستني باقي للكلام؛ لأن ده مش سبب وسيف بصله مستغرب هدوئه: إنت مالك بارد كده ليه؟ رد ببساطة: عشان إيه المشكلة إنهم مع بعض؟
ما أنا بقف معاها وبتكلم معاها! دي زي أختنا الصغيرة يا سيف و.... قاطعه وهو بيزعق: وده اللي كنت معتبره إنكم بتعتبروها أختكم الصغيرة وعلشان كده إنتوا في حياتي بالشكل ده، في بيتي، في شغلي، إحنا مع بعض في كل حاجة. مروان وقف وبصله بحيرة: وطول عمرنا اخوات وده..... قاطعه سيف بألم: وده اللي حازم خانه. مروان برضه مصمم: مش يمكن إنت فسرت غلط و.... قاطعه
وهو بيغمض عينيه بنفاد صبر: يا مروان لأ، سيادته كان بيبوسها. مروان اتصدم وما عرفش ينطق لوهلة فسيف كمل بتهكم: ها، ما تتكلم؟ ما تبرر إزاي فاهم غلط؟ أخد نفس طويل وقعد على الكنبة وشبك إيديه بمنتهى الهدوء وده نرفز سيف بزيادة: إنت بجد بارد أوي كده ليه؟ لأ بجد إيه؟ مروان بصله بهدوء: يعني أنا مستغرب ثورانك ده كله؟ ماهو أكيد بيحبها هو مش هيلعب بيها يعني، ده إنت صاحب عمره. سيف عينيه وسعت ومش مصدق اللي بيسمعه: إنت بتقول إيه؟
إنت بجد بتبررله؟ ولنفترض إنه بيحبها بس هو قبل ما يحبها هو صاحبي فالمفروض كان يعمل حساب صحوبيتنا دي. حرك راسه برفض: يعني هو عادي يبوسها لو مش صاحبك؟ علشان بس مش فاهم؟ إنت مشكلتك إنه باسها ولا مشكلتك إنه صاحبك؟ يعني إنت متقبل أي حد يبوسها عادي بس عشان ده صاحبك فمش عادي؟ أنا كده فاهم صح؟
سيف بصله وهو بيجز على أسنانه من الغضب وبيفكر لو يضرب مروان هو كمان وعايز يرد عليه بس الصراحة مش لاقي أي رد لأن الرد الوحيد اللي في باله هو إنه يضربه يمكن يفوق شوية. مروان لاحظ نظراته وقبضة إيده اللي بيضمها وكأنه بيستعد لضربه فوقف قصاده ببرود: عايز تضربني وده هيهديك اتفضل؟ سيف حرك راسه برفض ودور وشه بعيد وبعد خالص عنه بتعجب: أنا مش قادر أفهمك بصراحة فهسكت أفضل، مش عايز أخسر صحابي الاتنين في ليلة واحدة.
مروان قرب منه ووقف قصاده: الموضوع ببساطة إن إني افتكرت إن ده عادي بالنسبالك و..... قاطعه بنفاد صبر: اوعى تقولي الكام سنة اللي عيشتهم برا المفروض يغيروني ويخلوني أوبن مايندد والكلام الفاضي ده عشان بجد لو قلته هضربك. مروان حرك راسه برفض: لأ طبعاً أمريكا إيه وبتاع إيه مش دي مربط الفرس أبداً. بصله بتهكم: امال إيه مربط الفرس سيادتك؟ مروان قرب منه وبيتكلم بجدية نادرًا لما بيتكلم بيها: إنك تكون مستعد يا سيف.
بصله بعدم فهم تام: مستعد لإيه؟ أنا مش فاهم حاجة منك وإنت بتنرفزني أكتر وأكتر. ابتسم بتهكم: أفهمك، إنت ما بوستش همس أو على الأقل حضنتها؟ بصله بصدمة: نعم؟ ودي أي.... قاطعه: اوعى تقولي إيه علاقتها؟ دي هي كل العلاقة يا سيف. سأله بسخرية: إزاي بقى سيادتك؟ جاوبه بحزن: لأنك قبل ما تعمل أي حاجة تكون مستعد ليها الأول. سيف ودّى وشه بعيد
مش عايز يسمع بس مروان كمل: ما تدورش وشك بعيد، إنت على علاقة بهمس وأكيد من ورا أهلها وعلشان كده في واحد تاني على علاقة بأختك من ورا أهلها برضه. وأعتقد بما إن حازم باس آية فده مالهوش غير معنى واحد إنك إنت برضه بوست همس. سيف زعق باستنكار: مروان..... قاطعه بجدية: ما تزعلش وتعلي صوتك لأن قالولنا افعل كما شئت فكما تدين تدان. إيه يا سيف؟
قبل ما تخطي خطوة إنت عارف إنها هتتردلك فلازم تكون مستعد تشوف منظر زي ده وتتقبله لأنك بتعمله. ليه بتحلله لنفسك وتحرمه لغيرك؟ رد عليه بغضب وذهول: إنت بتتهمني بإيه؟ أنا ما بوستهاش ولا علاقتنا وصلت للمرحلة دي، كنا بنقرب من بعض بس مش بالشكل ده. مروان بصله بتفهم ورد: ماشي بس حتى القرب اتردلك في أختك حتى لو إنت ما قربتش من همس كدا بس برضه غلط. سيف ساكت تماماً ومش قادر ينطق ومروان كمل: هي همس ما عندهاش إخوات؟
ولو أخوها شافك وإنت واخدها في حضنك هتقوله إيه؟ هتبرر له بإيه؟ بتحبها؟ ماهو ممكن حازم بيحب أختك! ده بالعكس حازم مش مرتبط وممكن فعلاً يكون بيحب آية لكن الدور والباقي عليك إنت اللي المفروض بتحب همس بس خاطب شذى! تقدر تقولي سيادتك هتبرر لأخوها ولا أبوها موقفك إزاي؟ هتقولهم إيه؟ معلش أصل بحبها بس خاطب واحدة تانية؟ ولا أصل معلش أبويا ضغط عليا؟ ولا إيه؟ ما ترد يا سيف ساكت ليه؟
سيف اداله ظهره بس صورة نادر قصاده وافتكر لما شافهم مع بعض وحط نفسه فعلاً مكانه وإن نادر شافهم مع بعض هل هيعمل نفس رد الفعل ده؟ طيب فعلاً هيبررله بإيه؟ مروان كمل بتوضيح: سيف أنا مش قصدي أبداً أضايقك أنا بس استغربت موقفك العنيف لأنك المفروض تقدر حبهم زي ما بتطلب من غيرك يقدر حبك. سيف حرك راسه برفض وبيكابر وبيقول أي كلام: إنت إزاي إنت بالذات بتكلمني عن الصح والغلط؟ إنت أكتر واحد فينا بيعاكس و.....
قاطعه مروان: بعاكس بنات؟ آه بشاور من بعيد وأقول اوعى البت دي، اوعى القمر أو المزة دي أو أو أو. بس يا سيف هل في مرة شوفتني واقف مع بنت بشكل حميمي أو بتكلم معاها أو على علاقة بأي واحدة؟
أنا بس بتكلم وبـهزر معاكم إنتوا يا أصحابي، أنا بس عايش دور الواد اللي دمه خفيف وبيعاكس دي ودي، لكن لو بصتلي من قريب هتكتشف إن عمري ما كنت على علاقة ببنت بشكل حميمي أبداً. لأني بصراحة مش مستعد حد يقرب من إخواتي البنات وأنا عندي اتنين مش واحدة. آه أنا مش إنسان كويس أو ملتزم بس أديني بحاول على قد ما بقدر، بروش، بضحك، بهزر، بعاكس من بعيد لبعيد معاكم، لكن أكتر من كده ما أقدرش أتحمل نتائجه. سيطر الصمت بينهم قطعه
مروان وهو بيطبطب على كتفه: قبل ما تلوم حازم لوم نفسك الأول. أتمنى تكون هديت وتنزل تلم حاجتك لأن خلاص المفروض نتحرك. سيف بدون ما ينطق حرف نزل أوضته يلم حاجته وحالة من الغضب والكراهية وكل الأحاسيس والمشاعر السلبية مسيطرة عليه. بيفتكر همس وهي في حضنه في المياه ويتخيل حازم وآية والتخيل بيتجسد قدامه لدرجة إنه حاسس إنه شايفهم قدامه. شايف حازم بيضم أخته ويبصله ويضحك.
ولعشان يبعد الصورة دي مسك طفاية قدامه حدفها بكل قوته في المرايا قدامه كسرها. بيتنفس بالعافية مش عارف إزاي يخرج من الحالة اللي هو فيها ولا عارف إزاي يتصرف؟ ليه ما فكرش كده أبداً؟ ليه فعلاً حلل لنفسه ومش قادر يتقبل ولو مجرد كلمة بين أخته وصاحبه؟ ليه مش قادر يعذرهم أو يفترض إن حازم بيحبها زي ما هو بيحب همس؟ ليه كان شايف إن قربه من همس حب ودلوقتي بيتهم حازم بالخيانة؟
ليه عايز يقتل حازم ويضرب أخته لحد ما يهدى شوية أو يطفي ناره دي؟ يمكن لأنه شايف نفسه مختلف عن باقي الشباب ومش بيتسلى أو لأنه بينسى عقله والصح والغلط في وجود همس. اتجمع الكل عند الأتوبيسات ومستنيين سيف اللي قرب ومروان قرب منه بتساؤل: هديت ولا لسه؟ بصله بغضب: ابعد عن وشي. كمل طريقه وكلم منظم الرحلة وركب الأتوبيس. كانت هالة وخلود جنب بعض وهمس لوحدها مستنياه تقريباً. بصلها بهدوء: إنتي كويسة دلوقتي؟ ابتسمت وهزت دماغها وحطت
إيدها على الكرسي بتساؤل: مش هتقعد؟ ابتسم باقتضاب: لأ معلش مش هينفع. هقعد ورا لو احتجتي حاجة كلميني، سلام. بدون ما يستنى ردها رجع ورا وقعد في آخر كرسي خالص على الكنبة جنب الشباك معزول عن الكل. مروان ركب وبص لهمس باستغراب: هو فين؟ همس بصت له بتعجب وبتشاور وهي بتتكلم ببحة صوتها المنهكة: رجع ورا. مروان هز دماغه بتفهم وهيتحرك فنادته بتساؤل: في إيه؟
ابتسم لها: عادي بس خايف عليكي من كلام الناس عشان بس الكل هينتقد لو قعد جنبك تاني. رجع جنب صاحبه ولسه هيقعد سيف حذره: شوف مكان تاني غير ده، عايز أفضل لوحدي. مروان بصله وهيتكلم بس اتراجع؛ هو وجعه قوي ودلوقتي لازم يسيبه يلم جروحه ويقف لوحده. حالة من الصمت غريبة سيطرت على الأتوبيس كله وكأن الشحنات السلبية دي معدية للكل. أخيراً بعد ساعات وصلوا بعد رحلة من العذاب والكل بدأ يروح بيته وآية بصت لشاكي: توصليني في طريقك يا....
قاطعها سيف بصرامة: لأ، إنتي معايا سيادتك ولا مش عاجبك؟ ماردتش وبعدت وهو راقبها لحد ما وقفت جنب عربيته وشاكي قربت منه بحيرة: إيه اللي حصل لده كله؟ هي رفضت تقولي إيه اللي جننك بالشكل ده؟ وليه اتخانقت مع حازم؟ ده إنتوا عمركم ما اتخانقتوا أبداً! سيف لمح همس وأصحابها ماشيين فبص لشاكي بإيجاز: شاكي نتكلم بعدين، خلينا نطمن إن الكل هيروح وخصوصاً البنات. سابها
وراح لحق همس وقفها بجدية: استنوا هوصلكم، مش هينفع تركبوا مواصلات دلوقتي. همس مكشرة بس حاسة إن في حاجة حصلت: هناخد تاكسي عادي يعني. بصلها بغضب: بقول مش هينفع فلو سمحتي أنا اللي فيا مكفيني ومش قادر أتكلم. همس سألته بترجي: طيب قولي مالك وايه اللي حصل؟ بصلها بعجز وهو مش عارف يقولها إيه؟ يقولها إنه بيحبها بس رافض أخته تحب؟ يقولها إنه حضنها ورافض أخته تتحضن؟ يقولها إيه؟ بصلها بهدوء: استني. اتأكد
إن الكل مشي وبص لمروان: روح انت كمان يلا، أنا هوصل همس وبعدها هروح بيتي. مروان مسك دراعه باعتذار: بالله عليك ما تزعل مني أنا مش عارف إزاي قلتلك كل ده بدل ما أخفف عنك و..... قاطعه بابتسامة حزينة: إنت صح يا مروان، يلا روح وأنا محتاج أرتاح سلام. سابه وشاور لهمس وأصحابها وقربوا من عربيته وآية بصت لهم باستغراب فاتكلم باقتضاب: هنوصلهم الأول عشان مش هينفع يركبوا مواصلات لوحدهم.
آية ما ردتش وركبت في صمت قدام والتلاتة ركبوا جنب بعض وسيطر صمت تام في المكان. آية بصتلهم: إنتوا ساكنين فين؟ خلود ابتسمتلها باستفزاز: في المدينة الجامعية، دكتور سيف عارف كويس عنواننا. آية بصت باستغراب لأخوها اللي بص لخلود بغيظ في المرايا؛ لأن ده مش وقته أبدا إن أخته تعرف أي حاجة عن علاقته هو فاضطر يبرر وبص لخلود: شارع المساحة معروف يا باشمهندسة خلود وما يتوهش أصلاً. همس اتضايقت من خلود وبصت لها بتحذير. هالة اتكلمت
تحاول تلطف الجو المتوتر: والمدينة كمان ما تتوهش يا دكتور وهتعرفها بسهولة أول ما تعدي من قدامها، عمارة ضخمة وعليها يافطة بنشوفها من آخر الشارع ده غير الأمن اللي قدامها، فبمجرد ما تعدي في الشارع هتعرفها أصلاً. آية ابتسمتلها بشحوب وبصت قدامها وسكتت باقي الطريق. سيف بيخطف نظرات لهمس اللي عينيها عليه بحيرة ومش فاهمة إيه اللي غيره وليه نظراته كلها حزن؟
كل واحد فضل في تفكيره لحد ما وصلوا المساحة وهالة بدأت توصف لسيف وكأنه أول مرة بالفعل يوصلهم وهو متضايق أكتر وأكتر وكان عايز يزعق ويسكتها لأنه مش متعود يكذب بالشكل ده في كل حركة. وصلوا أخيراً ووقف مكان ما هي طلبت وشاورت لآية: شايفة يا باشمهندسة؟ ما تتوهش.
ابتسمتلهم ونزلوا وهو نزل يساعدهم وشال من همس الشنطة فبصت له بحيرة بادلها بابتسامة حزينة. حط الشنطة قدام الباب وسابها ورجع يركب العربية جنب أخته اللي مش مركزة في أي حاجة بسبب قلبها اللي بيدق خايفة من القعدة لوحدها مع أخوها اللي استنى همس وأصحابها لحد ما دخلوا وبعدها اتحرك والصمت فضل مسيطر عليهم وهي مستنية في كل لحظة انفجاره لحد ما وصلوا وقبل ما يدخل بوابة الڤيلا وقف وشد فرامل اليد وبصلها ونظراته بترعبها. بصت للبوابة وبتدعي حد ينقذها منه وهو ساكت وبيوترها بزيادة لحد ما أخيراً نطق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!