دخلت شذى مبتسمة: ينفع أدخل يا دكتور؟ نظر إليها بصدمة، لم يستوعب سبب وجودها هنا أو قدومها للجامعة. تلقائياً، نظر إلى همس بخوف، وبادل نظراته بينهما. استغربت صمته، فقالت مازحة: أمشي ولا إيه؟ همس، التي كانت تنظر إليه بغيظ لأنها من تأخذ منها حبيبها، نظرت إلى سيف ولاحظت ارتباكه. عادت لتنظر إلى شذى، تدرسها جيداً عن قرب بدلاً من الصور. انتبهت إلى صوت سيف يقترب منها بارتباك: طبعاً تفضلي.
سلم عليها وأكمل: أنا بس مستغرب وجودك هنا مش أكتر. علقت بابتسامة عريضة: حبيت أفاجئك مش أكتر، مش هتعرف طلبتك عليا ولا إيه؟ ضاق به الأمر لأنه تمنى أن يأخذها ويخرج دون أن يعرف أحد من هي. لكن يبدو أنه مضطر لمواصلة عذابه لهمس. ابتسم بالعافية ونظر إلى طالبته: دكتورة شذى.
كانت شذى ترتدي بدلة بيضاء رقيقة جداً، وبحكم عملها كطبيبة تجميل، كانت خبيرة في إظهار جمالها بمكياجها بشكل طبيعي. شعرها أسود ناعم منسدل على ظهرها. حذائها وكعبها العالي بجسمها الممشوق، واقفة بجانب سيف طويلة مثله. من الآخر، الاثنان بجانب بعضهما صورة خرافية مكتملة. أو هذا ما رأته همس وهما واقفان بجانب بعضهما. كم هي ضئيلة بجانبها!
خلود صدمت عندما رأت خطيبته، فإذا كانت هي تنافس همس، فهذا طبيعي. لكن واحدة مثل هذه، بهذا الشكل، فمنافستها شبه مستحيلة. أكملت شذى جملته بابتسامة: نسيت تقول أهم حاجة، إني خطيبتك. ولا صحيح، أكيد كلهم شافوا صور خطوبتنا؟ تقابلت عيناهما في نظرة طويلة، كان فيها لوم من شذى، لكن من يراهما من بعيد سيعتقد شيئاً آخر. سيف ابتسم بصعوبة ونظر إليهما: وخطيبتي. نظر إلى ساعته
وأكمل لينهي هذا الموقف: قدامي عشر دقايق، لو تحبي ممكن ألغيهم و.... قاطعته بسرعة: لا لا لا، أرجوك كمل. أنا من بدري عايزة أشوفك هنا وسط طلبتك وأفهم سر حبك للتدريس بدل البيزنس. لو مش هضايقك أنا هقعد –نظرت حولها وذهبت إلى المقعد في المنتصف بجانب همس وأشارت –هقعد هنا وأحاول أفهم منك. اتفضل كمل. جلست بجانبها، وهي لا تملك أدنى فكرة أنها تجلس بجانب من ملكت قلب خطيبها.
نظرت همس بحزن إلى سيف، الواقف عاجزاً تماماً، لا يعرف ماذا يفعل، ولا يتذكر أصلاً عن ماذا يتحدث الدرس. مجرد منظرهم بجانب بعض شال العقل منه تماماً. حاول التحدث وإكمال حل المسألة التي كان يشرحها. أنهيها بالعافية ونظر إلى ساعته، توقف عن الكتابة: آسف يا جماعة، نكمل المحاضرة الجاية. بصراحة، مش مركز نهائي دلوقتي. ضحك الجميع، تخيلاً منهم أنه غير مركز بسبب وجود حبيبته.
سألت خلود: دكتور، هتدينا محاضرة مراجعة قبل الميدترم ولا إيه؟ نظرت شذى إليها، ثم نظرت إلى سيف، تنتظر إجابته. سيف فرك دماغه، لا يعرف ماذا سيفعل. فرد بهدوء: بصي، لو قدرت هحاول. ممكن اليوم اللي قبل الامتحان، بعد ما تخلصوا، أقعد معاكم ساعة ولا حاجة. فكروني، هو الامتحان بتاعنا قلت يوم إيه؟ رد أحدهم: الاثنين الجاي، واليوم اللي قبله هنخلص 12. أخذ نفساً طويلاً ونظر إليه: طيب، هبلغكم قبلها لو قدرت.
لاحظ الجميع جلوسهم، فبص لهم مازحاً: على فكرة المحاضرة خلصت، انتشروا. ضحكوا، وقامت شذى بجانبه. لكن لاحظت أن الطلبة التفوا حوله، وكل واحد بسؤال، وهو وسطهم. قربت همس منه، كانت قد كتبت آخر مسألة شرحها، ورته دفترها وقالت له بألم: ما فهمتش، حليتها إزاي؟ نظر إليها، موجوعاً لوجعها الذي لمسه في عينيها. أخذ منها دفترها وقلمها، وبدأ يشرح لها المسألة، والكل يتابع معه، وخصوصاً خلود التي تشبه الملصقة به.
سيف ينظر إلى همس من وقت لآخر، ويعدل الدفتر. لمحها في الصفحة الثانية كاتبة: (ربنا يسامحك) وقف لحظات حزيناً، وبعدها أكمل شرح المسألة، وكذا شخص يسأل، حتى توقف الجميع: خلاص كده، المرة الجاية أو في مكتبي وقت تاني. بدأ الجميع بالانسحاب، لكن دفتر همس وقلمها في يده. وهي جاءت لتبتعد، لكن تذكرتهم. فنظرت إليه بجمود: الدفتر يا دكتور؟ للحظة، لم يفهم قصدها، لكن بعدها استوعب أنهم معه. وقبل أن يغلقه، كتب بجانب جملتها: (آسف)
أغلقه، وأعطاها قلمها ودفترها، وذهب نحو شذى التي وقفت مبتسمة: عجبتني وأنت بتشرح –همست بدلال –شكلك مثير. ابتسم باصطناع وهو يلتفت حوله ليرى أين همس، لأنها كانت تجمع حاجتها، وشبه سامع لهما: خير، إيه اللي ضرب في دماغك فكرة إنك تيجي هنا؟ أجابته وهي تتعدل وتقف: زي ما قلت لك، حبيت أشوفك في مكان عشقك. كمان عايزة أخطفك تختار معايا فستان الحفلة النهارده، وهختار لك أنا البدلة بتاعتك، يعني نعمل ماتش مع بعض.
نظرت إليه همس بغيرة، وهو لاحظ نظرتها. هذا وتره جداً، ولم يعد يعرف كيف يرد أو يتكلم. فأشار ناحية الباب بجمود: يلا من هنا الأول. خرجت معه، وخارج المدرج، هو لبس نظارته، وهي نظرت إليه وأشارت ناحية الكافيتريا: مش هتعزمني على حاجة من هنا؟ نظر إليها باقتضاب: مش هيعجبك حاجة هنا. شذى، دي كافيتريا بسيطة جوه الجامعة، وأنتي.... قاطعته بسرعة: أنا كنت طالبة برضه، وكنت باكل من كافيتريا الجامعة، ما تنساش ده. حرك كتفيه باستسلام،
وأشار لها أن تتحرك معه: شوفي عايزة إيه، يلا. أخذت قهوة مثله، وتحركوا، جلسوا ينتظرون قهوتهم ليشربوها في هدوء مع بعض. خلود تتكلم بنرفزة مع هالة وهمس: دمها تقيل جداً، وبعدين مالها فرحانة بطولها كده ليه؟ بعدين هي ناقصها طول لابسة الكعب ده كله. تجاهلتها الاثنتان، وهي أكملت بغيظ: لا وفرحانة بشعرها، عمالة تجيبه يمين وتجيبه شمال. شهقت بسخرية عندما رأت شذى تجلس، وتحط رجل على رجل، تنتظر القهوة: شوفي إزاي، بصي الغرور!
دي ناقص تقول يا أرض اتهدي، ما عليكي قدي، ولا.... قاطعتها هالة بزهق: ما تخرسي شوية يا خلود؟ إنتي إيه اللوك لوك ده كله؟ بعدين إنتي مالك ومال دكتور سيف وخطيبته؟ هما حرين. بعدين اللي يسمعك يقول إنه كان على علاقة بيكي إنتي؟ اهدي بقى شوية. همس قامت مرة واحدة عندما رأته قام: أنا رايحة أجيب شاي. أمسكت هالة ذراعها، وتهز رأسها برفض، لكن همس نظرت إليها بإصرار: سيبيني يا هالة، معلش.
تركتها، وذهبت وقفت بجانب سيف تطلب الشاي الخاص بها. وبعد أن طلبت، وقفت تنتظر الفتاة تجهزه، وهي تتكلم مع سيف بقهر: جايباها لي هنا؟ للدرجة دي بتفهمني..... قاطعه بصدق، دون أن يلتفت إليها: أنا ما جبتهاش، ولا كان عندي أدنى فكرة إنها ممكن تيجي. سألته بغيرة: حفلة إيه اللي رايحها النهارده؟ أخذ نفساً طويلاً: حفلة في النادي اللي مشتركين فيه عائلاتنا، من مؤسسين النادي، فلازم نتواجد. سألته بغيرة: وهي لازم تتواجد؟
نظر إليها بحزن: مش هينفع اللي بتعمليه ده يا همس، بلاش نزود وجع بعض. نظرت إليه بغضب: يبقى تاخدها وتمشي من هنا، طالما مش عايز تزود وجعي يا سيف، ولا تحب أقول لك دكتور سيف؟ الفتاة حطت القهوة أمام سيف، الذي شكرها، وأمسكهم. وقبل أن يمشي، أكد بألم: دكتور سيف يا همس، من النهارده أنا دكتور سيف.
تركها وذهب إلى شذى، جلس قبالتها. وهمس وقفت مصدومة لفترة. لكن وقتها، الفتاة أعطتها الشاي الخاص بها، فأخذته وذهبت وجلست بجانب أصدقائها بصمت، وعيناها على حبيبها مع أخرى. نظرت شذى إلى سيف باهتمام: هو إنت على طول متحوط بطلبتك طول ما إنت هنا؟ ابتسم بتكلف: أكيد يا شذى. ولو طلعت المكتب هتلاقي كل شوية في مجموعة عندي. مسكت قهوتها: أنا مش عارفة إزاي بيجيلك طول البال تقعد تشرح وتجاوب وتعيد وتزيد، وخصوصاً لو طالب غبي أو مش بيفهم.
نظر إليها بضيق: نادراً لما تلاقي طالب هنا عندنا غبي أو مش بيفهم، لأنه لو غبي ما كانش وصل هنا أصلاً. ابتسمت بإعجاب: أووووه، ده تحيز واضح لمجالك يا باشمهندس؟ رفع كوبايته ليشرب منها بتأكيد: أكيد طبعاً، متحيز لمجالي. تذكرت نادر مرة واحدة، فنظرت إلى سيف: من فترة كده، عملت خلاف مع دكتور معايا، لأنه شايف إن مجال التجميل رفاهية الكل في غنى عنها، حتى لو الحالة متشوهة أو محتاجة بشكل ملح التجميل.
نظر إليها بهدوء: ما يمكن بيتكلم عن الناس اللي بتعمل عمال على بطال تجميل لدرجة بيشوهوا نفسهم. إنتي لو بصيتي حواليكي هتلاقي كل البنات بقوا شبه بعض من اللي بيتعمل فيهم من بوتوكس وحقن وتجميل. اعترضت بضيق: ده شغل بيزنس مش طب يا دكتور سيف، لكن أنا بتكلم عن العلاج التجميلي. وأرجوك، أنا مش قادرة حالياً أدخل في مناهدة طويلة عن أهميته. نظر إليها باقتضاب وهو يقف: ولا أنا. قومي يلا من هنا، مش بحب أقعد كتير وسط الطلبة.
وقفت بابتسامة: أنا قعدت هنا علشان افتكرتك بتحب ده، لكن فعلاً ده ولا مستواك ولا مكانك هنا. نظر إليها باستغراب لتحولها: امال مكاني فين؟ نظرت إليه وهي ترتدي نظارتها: هناك في الشركة، مش هنا يا سيف. أصلاً بابي بيفكر يعمل merge (دمج) للشركتين، فانت لو ده حصل مش هيكون عندك وقت لهنا. سيف وقف بصدمة، ونظر إليها، ورفع نظارته: مين قال إننا هندمج الشركتين مع بعض؟
نظرت إليه باستغراب: سمعت بابا بيكلم عمو بيقوله، وبيعرض عليه الفكرة. فساعتها لو ده حصل، شركتين بالحجم ده مش هينفع تستمر هنا.
نظر إليها بتحذير: أولاً، شغلي هنا ما تدخليش فيه يا شذى، لأن ده شيء بحبه، زي ما أنا ما بتدخلش في عمليات التجميل بتاعتك، بالرغم من إني شايفها زي ما الدكتور اللي سبق واختلفنا معاه قال لك، مش حاجة محورية أو أساسية. بس بالرغم من ده، بحترم شغلك والمجال اللي بتحبيه، فخلي الاحترام ده متبادل، وما تدخليش في شغلي. وثانياً، ما فيش حاجة زي دي هتتم بالنسبة لموضوع الدمج. ربعت يديها بضيق: إنت شايف إن شغلي مش مهم؟
لبس نظارته ببرود: مش هندخل في جدال عقيم، إحنا الاتنين في غنى عنه. واتفضلي علشان أوصلك ونشوف ورانا إيه، لأني مش فاضي وعندي شغل في الشركة. ترددت أن تمشي معه، لكن نظرت حولها، كان هناك أنظار كثيرة عليهم. وهي ما حبتش يتخانقوا قدامهم. فمشيت حتى سيارته، ووقفت، فسألها: إنتي جيتي هنا إزاي؟ وفين عربيتك؟ نظرت إليه: السواق وصلني ومشّيته. استغرب: ولو ما كنتيش لقيتيني؟
أجابته ببساطة: أولاً، شفت عربيتك. وثانياً، كنت هكلمه يرجع لو مش موجود، إيزي يعني. قرب، فتح لها الباب لتركب، وغصباً عنه، نظر إلى همس التي كانت تتابعه. ركب مكانه، وتحرك بضيق مخنوق من شذى والحوار بينهم، وآخرها موضوع الدمج. وصلوا الأتيليه الذي طلبته، ونزل معها، يديه في جيوبه. وأي حاجة تختارها، يهز رأسه بالموافقة. وكل تفكيره، لو همس هي اللي معاه هنا، كان هيختار لها ولا هيفضل زهقان كده ومخنوق بالشكل ده؟
لفت انتباهه فستان سماوي بخطوط فضية جميل. تخيل همس فيه، وما قدر يشيلها من قدام عينيه. تفاجأ بشذى بجانبه، أشارت للبنت تجيب الفستان ده، وهو نظر إليها باستغراب، فأجابته بابتسامة: ده أول فستان تقف قصاده كده وعينيك تلمع بالشكل ده، فأكيد عجبك. تضايق لأن هذا لهمس، وليس لها هي. فحاول معالجة الموقف بجمود: لا عادي، أنا بس سرحت مش أكتر. خلينا نشوف حاجة تانية. رفضت بهدوء: لا، ده عجبني. البنت هتجيب مقاسه.
جاءت البنت واعتذرت: آسف يا فندم، بس ما فيش أي مقاسات غير اللي على المانيكان فقط. كشرت وتضايقت من البنت: طيب، هاتي اللي على المانيكان. البنت بحرج: آسف، بس ده مقاس صغير، مش هيناسب حضرتك. شذى زعقت: ليه شايفاني تخينة قدامك ولا إيه؟ بقول لك هاتي الفستان يعني بدون نقاش، تتفضلي تجيبيه. البنت ستتحرك، بس سيف وقفها باعتذار: روحي إنتي دلوقتي، معلش. البنت انسحبت، وهو نظر إلى شذى بغضب: إيه الأسلوب اللي بتعاملي البنت بيه ده؟
وبعدين خلاص، ما فيش منه مقاسات، يبقى انتهى الحوار. اعترضت بغضب: سيادتها بتشتغل هنا، يبقى تشوف شغلها. ولما أقول لها تجيب الفستان تجيبه بصمت. كان مذهولاً من أسلوبها، وردد: بتقول لك مقاسه مش مناسب، فايه الرغي ده بقى؟ نظرت إليه بضيق: أنا مقاسي مش كبير أصلاً. إنت إزاي بتكلمني كده وبتعترض على إيه؟ بدل ما تقفل المحل وتوقف الناس دي كلها قدامي، بتلومني أنا؟ ردد بذهول: أقفّل لك المحل؟ ليه يعني؟ –سكت، ورجع أكمل بضيق
–شذى، أنا ماليش في المشاكل والخناق والحوارات دي. اختاري فستان وانجزي. كشرت ورددت بتذمر: بابا أو ماما لو هنا، كانوا قلبوا الدنيا علشاني، مش البرود ده أبداً. أشارت للبنت بيديها بغرور: اتفضلي، هاتي الفستان. سيف ابتعد عنها، مخنوق منها ومن تعاليه بالشكل ده على البنات، ومخنوق أكتر لأن الفستان ده مش شايف فيه أي حد غير همس وبس. أخذت الفستان ودخلت البروفة تقيسه، بس ما طلعش مقاسها، فخرجت على آخرها.
نظرت إلى سيف بغيظ: شايف البنت بتبص لي إزاي وشماتة فيا إزاي علشان ما طلعش مقاسي؟ نظر إليها باستغراب: قالت لك من البداية إنه صغير، إنتي أصرّيتي وحطيتي نفسك في الوضع ده. نظرت إليه بغضب أكتر: أنا مش فاهمة، إنت معايا ولا معاهم؟ تحرك من مكانه هرباً من سؤالها: شوفي فستان غيره بقى، ويلا ننجز.
اختارت فستان تاني أبيض ضيق، وله ذيل شوية من ورا. كانت مرسومة فيه وجميلة جداً. وهو اختار بدلة، وسابها هي تختار الكرافت بتاعته براحتها زي ما طلبت، واختارتها متماشية مع فستانها. وصلها، ورجع على الشركة. دخل عند باباه زي المجنون، وبدون أي مقدمات: إنت اتكلمت مع المحلاوي في دمج الشركتين؟ عز نظر إليه بهدوء: اقعد الأول وارمي السلام، وبعدها..... قاطعه سيف بغضب: قولي، اتكلمت معاه في دمج؟
ترك القلم من يده: عرض عليا الفكرة امبارح، ليه بتسأل؟ تجاهل سؤاله: قلت له إيه؟ عز قام من مكانه: إنت مالك يا سيف، وإيه الطريقة دي؟ بعدين الدمج ده له مميزات و..... قاطعه بغضب وزعيق: الدمج ده هيحطنا تحت ضِرسُه أكتر وأكتر. شيل من دماغك تماماً فكرة الدمج دي. أنا بدور على طريقة نخلع منه ومن التدبيسة السودا دي، وإنت عايز تورطنا أكتر وأكتر؟
وقف بغضب في وش ابنه: أنا كان عندي الحل اللي أخلص بيه من التدبيسة السودا دي، وسيادتك رفضته. زعق هو كمان: لأن ده ما كانش حل، ده عذر أقبح من ذنب. ما فيش دمج، وخليك صريح معاه من البداية، وقول له لأ، أو سيبني أنا معاه، وخلي كلامه بعد كده يكون معايا أنا، مش معاك. اعترض بسخرية: إنت عايز تاخد مكاني هنا؟
أجابه بغيظ: إنت عارف إجابة سؤالك كويس، وعارف إني عايز أخلص من القرض ده بأي شكل. ومن هنا لحد ما يخلص، إحنا مديونين له، لكن مش هربط نفسي مدى الحياة بيه. فشيل من دماغك موضوع الدمج ده تماماً. عز قعد على مكتبه بهدوء: الموضوع بدري عن أوانه. نقاش الدمج ده كان مجرد دردشة مش أكتر. –رفع رأسه، نظر إليه بحيرة –إنت عرفت منين؟ هو كلمك؟ قعد هو كمان بغضب قباله: لا، شذى اللي قالت لي. جت لي الكلية النهارده، معرفش ليه؟ قال إيه؟
عايزة تشوف الجو اللي بشتغل فيه، وتشوفني وسط الطلبة. سأله بتردد: همس كانت موجودة وشفتها؟ تذكر شكلها وعتابها، وهز رأسه ليجيب أباه الذي سأله بتأنيب ضمير: عملت حاجة؟ أخبارها إيه؟ وتقبلت الوضع ده إزاي؟ سيف، أنا عايز أكلمها وأعتذر لها. نظر إليه برفض قاطع: لا طبعاً، مش هينفع. ويا ريت تشيلها من تفكيرك، موضوعنا انتهى، وخلينا نديها مساحة تتخطاه. هند رايحة بيتها، وقبل ما تطلع البيت، وقفتها رشا، التي تفاجأت بها،
ونظرت إليها بذهول: إنتي تاني؟ عايزة إيه مني؟ ابعدي عني بقى، وسيبيني في حالي. رشا نظرت إليها بهدوء: طيب، ما تبعدي إنتي وتسيبيني في حالي، وتسيبي عيلتي؟ نظرت إليها بذهول: بدر خطيبي، فاهمة؟ وكلها شهر ونتجوز. ابعدي عننا بقى. رشا أمسكت ذراعها بتحدي: بدر بيحبني أنا. هو بس اتجرح مني لما غلطت في حقه، بس هو حبيبي أنا وبس. –خرجت من شنطتها ألبوم، وفتحته على صورة هي في حضنه، وكملت –بصي، الحب بينا شكله إيه؟
أنا أول حب في حياته، أنا أول فرحته، أول واحدة لمسها كرجل. بدر بتاعي أنا. أنا شلت منه حتة جوايا، وما تتخيليش فرحته بابنه كانت إيه. رجعي لي جوزي يا هند. أنا بسمع من الكل قد إيه إنتي إنسانة رقيقة وجميلة. فأرجوكي، رجعي لي جوزي. هند شافت الصور، وشافت قد إيه بدر كان مبسوط، ووشه بيضحك، وحست بوجع جواها وخوف ملا قلبها. نظرت إليها بضيق: إنتي عايزاني أعمل إيه؟ أقول لبدر ارجع لها؟ إنتي متخيلة إني ما قلتهاش؟
قلت له ارجع لمراتك ولبيتك، وهو رفض. كلامك معايا أنا غلط. لو عايزة تقنعي حد، فالحد ده بدر، مش أنا. بعد إذنك، ويا ريت ما تتكلميش معايا تاني. تركتها وطلعت بيتها، وما صدقت دخلت أوضتها، قفلت على نفسها، وعيطت لحد ما نامت من التعب.
سيف خرج من عند باباه، دخل مكتبه، بس ما قدرش يقعد فيه. ولقى نفسه بيقوم يركب عربيته، ويتحرك. تفاجأ بنفسه قدام أتيليه الفساتين. وقف كتير متردد، ومش عارف يعمل إيه، بس جواه رغبة ملحة إن الفستان ده لهمس وبس، ومش عايز أي واحدة تانية تلبسه. دخل، والبنت تفاجأت به. فقربت منه بتهذيب: خير يا فندم، حضراتكم نسيتوا حاجة ولا إيه؟ سيف ابتسم بإحراج: لا لا، بس حبيت أعتذر لك عن أسلوب خطيبتي، هي بس عصبية شوية. البنت تفاجأت باعتذار سيف،
وردت بسرعة بفرحة: لا لا يا خبر، يا فندم تعتذر إيه؟ حضرتك عادي، أنا ضايقتها. وبعدين البنات مش بيحبوا حد يقول لهم إن ده مش مناسب، ف.... قاطعه سيف بإصرار: كان ممكن تعترضي بأسلوب أفضل. المهم، اقبلي اعتذاري. البنت ابتسمت بحرج، وسيف أكمل: ودلوقتي، ياريت لو تجيبي لي الفستان، عايز أشتريه. نظرت إليه باستغراب: بس هو مش مقاسها! سيف فكر للحظات، وبعدها ابتسم: لأختي هيكون مناسب ليها.
ابتسمت، وتحركت تجهز الفستان، وحطته في علبة شيك. وأخذه سيف، ودفع حقه، ومشي. ركب عربيته، وتحرك. وصل بيته، وفضل قاعد في العربية. فتح العلبة، ومسك الفستان في يده، ومش عارف هيعمل بيه إيه؟ إزاي يقطع علاقته بواحدة، ويروح يهاديها فستان بالشكل ده؟ والسعر ده؟ وهيقول لها إيه أصلاً؟ طيب، هل ممكن أصلاً همس تقبله منه؟ ما لقاش إجابة، فقفل العلبة، ونزل، حطها في شنطة عربيته، ودخل يستعد للحفلة اللي وراه.
طلع أوضته، قعد على طرف السرير، حاسس بهموم الدنيا كلها فوق راسه، ومش قادر يقف أصلاً، مش يروح حفلة! قام بتعب، دخل حمامه ياخد دش بارد، يمكن يفوق من الحالة اللي هو فيها. شذى اتصلت به، ما ردش طبعاً. واتصلت بآية، بس موبايلها مغلق. أخيراً، فكرت تتصل بعز نفسه، اللي رد عليها. وبعد ما سلمت عليه، سألته: عمو، هو سيف فين؟ مش بيرد. وقف عز: لحظة يا شذى، هشوفه في أوضته، هو لسه راجع يا دوب.
عز خبط، بس محدش رد، فدخل، ولقى الأوضة فاضية. قرب ناحية الدريسنج رووم، ونظر ناحية الحمام: شذى، هو في الحمام، وموبايله برا أهو، علشان كده ما ردش عليكي. شوية وكلميه. شذى اعترضت: لا يا عمي، معلش، لأني برتب أموري مع بابا وماما. اسأله بس، هينفع يعدي عليا في البيوتي سنتر ياخدني، علشان بابا هينزل بدري هو وماما معاه؟ ولا أطلب من السواق يجي لي؟ بس يرد باه أو لا.
عز قال لها لحظة، هيسأله. قفل الصوت، وخبط على ابنه، اللي استغرب إن حد بيخبط عليه، ورد من جوه كابينة الشاور: مين؟ عز فتح جزء من الباب: سيف، شذى بتسأل هينفع تمر عليها تاخدها من البيوتي سنتر ولا إيه، لأن باباها مش فاضي. أقول لها إيه؟ هي بس عايزة رد، مش أكتر، باه أو لا. سيف كشر أكتر: إنت رأيك إيه؟ أو المفروض أعمل إيه؟ عز اتخنق أكتر، وسكت للحظة، لأنه حاسس بابنه. بس طالما أخدوا قرار، لازم يكملوه: المفروض تعدي عليها.
سيف باستسلام: يبقى قول لها، هعدي عليها. عز قفل الباب، وفتح الصوت، وبلغ شذى إنه هيمر عليها. سيف وقف تحت الدش، مغمض عينيه، بيحاول يفكر إزاي هيقدر يتقبل شذى كزوجة، وهو مش قادر يتقبل مجرد الكلام معاها. هيظلمها ويظلم نفسه كتير بقرار زي ده، بس بإيده إيه يعمله؟ قفل المية، ولبس البرنس، وخرج. بص لبدلته بملل، وحس إنه مجهد وتعبان، فرقد على السرير. وخلال لحظات، كان غرق في النوم تماماً.
همس روحت، وحاولت تذاكر أو تنام، بس مش قادرة. صورة سيف وجانبه شذى مش مفارقاها. مرة واحدة، قامت وبتلم حاجتها. وهالة نظرت إليها بذهول: بتعملي إيه يا همس؟ رايحة فين كده؟ ردت بدون ما تبصلها: نازلة البلد. مش هقدر أقعد هنا أكتر من كده، لازم أسافر. حاولت توقفها: يا بنتي، الامتحانات الأسبوع الجاي، والمراجعات مهمة. همس، تقديرك؟ نظرت إليها بدموع: مش قادرة أقعد هنا. ابقي ابعتي لي أي حاجة تاخدوها.
خلال دقايق، كانت تحت عند المشرفة، بتقدم تصريح المبيت خارج المدينة. وخلال نص ساعة، كانت في المحطة. وبالليل، الكل تفاجأ بيها داخلة البيت. قعدت هي وهند مع بعض في صمت تام. أمهم دخلت قعدت وسطهم، ولاحظت حالتهم. ومهما تحاول تعرف مالهم، بس الصمت مسيطر عليهم تماماً. فاتن أخذت همس، وقعدوا لوحدهم. وحاولت تعرف مالها، وإيه سر نزولها المفاجئ قبل الامتحانات؟ بلغتها إنها محتاجة تركز في مذاكرتها أكتر، بس فاتن ما اقتنعتش. ومرة واحدة،
سألتها بترقب: أخبار دكتور سيف إيه؟ اتجوز ولا لسه؟ دموعها لمعت غصب عنها. وهنا أمها فهمت إن نزولها يخصه بشكل من الأشكال. قعدت قبالها بحزم: سيادتك تحكي لي كل حاجة بالتفصيل الممل، ومن طأطأ لسلام عليكم. اتفضلي. همس نظرت إليها بحزن: ما فيش حاجة تتحكي يا ماما. هو هيتجوز بعد الامتحانات، ده اللي أعرفه عنه.
أمها مسكت ذراعها بغيظ: بت انتي، إنتي كنتي في السما في آخر زيارة، وكلامك عنه ما كانش بينتهي. فاحكي لي، وإلا هروح أقول لأبوكي، وهو يتعامل معاكي. همس بعياط: عايزاني أقول لك إيه بس؟ ما فيش حاجة تتقال. سألتها: طيب، إنتي بتحبيه؟ وأوعي تكذبي عليا. بتحبيه؟ هزت رأسها بتأكيد، وأمها أخذت نفساً طويلاً، وحاولت تتماسك: وآخر الحب ده؟ غمضت عينيها، ودموعها نزلت بغزارة: مالهوش آخر، مالهوش آخر يا ماما. هو هيتجوز خطيبته، والموضوع منتهي.
أمها نظرت إليها، ومستغربة الدموع الكثيرة أوي دي ليه؟ فسألتها بشك: ولما إنتي عارفة إن الموضوع منتهي، العياط ده كله ليه؟ الدموع دي كلها إيه؟ هو خاطب ومن زمان، مش إمبارح ولا النهاردة، ولا في حاجة أنا ما أعرفهاش؟ غمضت عينيها شوية، وبعدها نظرت لمامتها باختصار: سيف كان هيجي يطلب إيدي من بابا الأسبوع ده. أمها اتصدمت، ورددت: يطلب إيدك إنتي؟ اتهبلتي للدرجة دي؟ وخطيبته؟ ولا هيخطب عليها؟ مين قال لك الهبل ده، ودخله في دماغك؟
أخذت نفساً طويلاً، وحكت لها كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت، بس بدون تفاصيل، لكن الأساسيات زي اعترافه بالحب، وعوده لها، مقابلتها مع باباه، وآخر مقابلة لهم لما دمر كل حاجة. سمعتها للآخر، واستنتها تسكت، فردت بسخرية: وإنتي صدقتي بقى كل الليلة دي؟ مين قال لك إنه مش بيتسلى؟ ولما دخل في الجد، عمل لك القصة دي؟ إنتي مش واخدة بالك من عربيته ولا لبسه ولا شكله؟ ده عربيته لوحدها تسد القرض اللي بتقولي عليه. همس حاولت تفهمها،
بس أمها رفضت تسمع: لحد إمتى هتفضلي في القصة المتخلفة دي؟ اقفلي سيرة سيف ده، وإلا قسماً بالله، أنزل الجامعة وأقدم فيه شكوى لعميد الكلية، وأتهمه إنه بيلعب بيكي، ويتحرّش بيكي، وأعمل له فضيحة مالهاش أول من آخر. سمعتي ولا أسمعك؟ ودلوقتي سيادتك جاية تذاكري، يبقى ما أشوفكيش من غير كتابك أبداً، وإلا هتشوفي وش تاني مختلف يا همس.
همس دموعها نزلت أكتر وأكتر، لأن أول مرة أمها تكون مش فاهماها، أو مش حاسة بيها. بس يمكن ده لأنها أول مرة تخبي عنها وتداري مشاعرها بالشكل ده.
عز قبل ما ينزل بمراته وآية، استغرب إن سيف ما نزلش يمر على شذى زي ما اتفق معاها. فراح يشوفه، واتفاجأ إنه نايم بالبرنس. مد إيده يصحيه بسرعة، بس تراجع، ووقف جنبه يبص له، وبيفتكر حياته كلها. افتكر أول مرة لما مراته قالت له إنها حامل، وفرحتهم بالخبر ده. افتكر أول مرة شاله فيها، وكان طاير من السعادة. افتكر أول ضحكة، وأول خطوة. وشبه شريط حياته كلها مر قدامه. افتكر فرحته لما جاب همس المصنع، وعرفه عليها، وقاله إن دي اللي
اتمناها زوجة تشاركه حياته. افتكر دلوقتي وهو بيقول له إنه قطع علاقته بها، وحس إنه بيموت من جواه. قلبه نغص بزيادة، وحرك رأسه بوجع. كان مستعد يتسجن ويعيش باقي عمره مسجون، بس هيكون عارف إن ابنه مبسوط في حضن حبيبته، مش يدمره بالشكل ده. كل أب بيحلم باليوم اللي ابنه يتجوز فيه، وهو مش عايز اليوم ده يجي أبداً، ويشوف ابنه بيدفع تمن أخطائه هو. انتبه على موبايل سيف بينور ويطفي جنبه. وبصله، كانت شذى. فضل مراقبه لحد ما فصل. ولمح
إنها اتصلت كتير جداً.
مد إيده بهدوء: سيف، اصحى يا ابني. سيف فتح عينيه، بص لأبوه باستغراب لوهلة، وبعدها انتبه مرة واحدة، واتعدل. بص حواليه، الدنيا ظلمة. وبص لساعته بنعاس: الساعة كام، وإزاي أنا نمت بالشكل ده؟ الوقت إيه؟ أبوه ابتسم يطمئنه: حبيبي، اهدا. لسه قدامك وقت، قوم اجهز. بس كلم شذى، رنت كتير، وإنت عامل موبايلك صامت. بص لموبايله جنبه، ومسكه، وشاف عدد الاتصالات، وبص لأبوه بضيق: أنا آسف، مش عارف إزاي نمت كده. حرك
رأسه برفض لاعتذار ابنه: بتعتذر لإيه؟ إنت تعبان، وجسمك محتاج الراحة. ولو عايز تعتذر عن الحفلة، اعتذر. بص لأبوه وهو بيتمنى فعلاً يعتذر، بس ابتسم بصعوبة، ووقف: لا، خمس دقايق، وهجهز. انزلوا إنتوا، وأنا هلحقكم بعد ما أجيب شذى، لو لسه مستنية. ابتسم لأبوه علشان يطمئنه إنه كويس، وبعدها خرج. وبعد ما قفل الباب، الاتنين ابتسامتهم اختفت تماماً. سيف كلم شذى بجمود: أيوة يا شذى، إنتي فين؟
اتكلمت بحدة: في المكان اللي المفروض سيادتك تيجي تاخدني منه! ما عجبتوش حدتها في الكلام، ولا لهجتها. بس هو اتأخر. فعلق بضيق: عشر دقايق بالكتير، أو ربع ساعة، وهكون عندك. قفل، قبل ما يديها فرصة للرد. قام بص لنفسه في المرايا، والمفروض كان يحلق دقنه، بس اتراجع، وراح يلبس على طول. وحتى الكرافت، حطها على رقبته بدون ما يربطها، واتحرك بعربيته لعندها.
شذى في البيوتي سنتر، وصاحبة المكان اسمها زوزو، قاعدة معاها بتهزر، وهي متضايقة من تأخير سيف عليها. زوزو بمرح: عارفة لو ما طلعش مز كده وما عجبنيش، هتتضربي وهنتحفظ عليكي هنا. ضحكت شذى، ونظرت إليها بتحدي: عيب عليكي يا زوزو. إنتي تعرفي إني ممكن أقع في أي حد عادي؟ هتشوفيه دلوقتي. فضلوا يهزروا لحد ما سيف اتصل بيها، بلّغها إنه برا، وتطلع له. فردت عليه بابتسامة: ادخل جوا. اتنرفز أكتر: أدخل ليه؟ ما تطلعي يا شذى.
وطت صوتها وهي بتفهمه: من الآتيكيت يا سيف إنك تدخل تاخدني من جوا، مش أنا اللي أخرج لعندك. ولا ده أول مرة تعرفه؟ أخذ نفساً طويلاً بنفاد صبر، وكلمها بتهكم: شايفاني كل يوم بجيب واحدة من الكوافير، سيادتك؟ المهم، ده مكان للبنات، أدخل إزاي؟ وضحت له: يا سيف، ادخل عند الريسبشن بس، وده مكان أوبن، مش خاص. ادخل وانجز. قفلت، وهو باصص للمكان بخنقة، وفكر للحظات إنه يمشي ويسيب كل اللي حواليه.
خرج من عربيته، ودخل بتردد. كان في استقبال فعلاً، راح ناحيته يسأل عنها. شذى مع زوزو، اللي سألتها بفضول: هو ده؟ شذى نظرت لمكان ما أشارت، وابتسمت: أيوة هو. ها، إيه رأيك؟ زوزو بصتلها بإعجاب: لا، كده براءة. عجبني. بس يا سلام لو حلق دقنه دي، وربط الكرافت اللي على رقبته؟ خطيبك شكله نزل جري عشانك. حرام عليكي يا شذى، بالراحة عليه، بدل ما تنزليه كده. ابتسمت، بس من جواها متضايقة: أنا قلت حاجة؟ المهم، هو لمحني، هقوم بقى.
قربت منه، وهو وقف قدامها بغضب: يعني لازم أدخل الخطوتين دول؟ قربت منه وهي مبتسمة، بس همست: صاحبة البيوتي هتسلم عليك، لو سمحت افرد وشك. وبعدين، إنت ليه أصلاً مش حالق دقنك ولا مظبط نفسك؟ بصلها باستغراب: بجد بتسألي؟ قاطعهم زوزو، اللي علقت بابتسامة: قلت لها لو خطيبك ما عجبنيش، هعلقها هنا. بس الحمد لله، نفذت. تضايق أكتر، لأنه فهم سبب إصرارها إنه يدخل يجيبها. وانتبه على شذى: سيف، دي زوزو، صاحبة البيوتي، وصاحبة خاصة للعيلة.
ابتسم بتكلف، وسلم عليها. وشذى كملت تعريفها: زوزو، ده دكتور سيف، خطيبي. زوزو باستغراب: دكتور؟ إنتي مش قلتي إنه مهندس؟ ابتسمت، ووضحت: واخد دكتوراه في الهندسة، يا زوزو. ركزي. حركت دماغها بتفهم، بس بصت له بانتباه: شكلك صغير على الدكتوراه، ولا بيتهيأ لي؟ وضح لها بجمود: مش عارف ليه الناس بتربط السن بالدكتوراه؟ الواحد مش محتاج أكتر من سنتين ماجستير وسنتين دكتوراه، فليه أكون كبير يعني؟
علقت وهي تتفحصه: اممممم، يعني إنت من الناس الجد أوي دول، اللي خدوه استريت. ما علّقش، وهي نظرت إلى شذى: مش عايزة أعطّلكم، بس يا شذى، اربطي له الكرافت بتاعته على الأقل. سيف نظر إليها باقتضاب: لما أركب العربية، هربطها. يلا، بس الأول عشان ما نتأخرش أكتر من كده. شذى قربت منه، ومدت يدها، مسكت الكرافت: خليني الأول أربطها.
كان هيبعد، بس هي مسكت الكرافت في إيديها. ونظراتهم كان فيها تحدي أو خناق صامت بينهم. بس شذى من النوع اللي بيهتم جداً بالمظهر. ابتسم ظاهرياً، لكن جواه غضب مكبوت، بيحاول يسيطر عليه علشان ما ينفجرش. زوزو ابتعدت عنهم، وهو مسك يدها، وقفها بعصبية: قلت لك هربطها بنفسي، فخلاص بقى. المهم، وراكي حاجة تانية هنا، ولا إحنا واقفين ليه؟ نظرت إليه بغيظ: هدفع الفاتورة، أو أقول لهم يبعتوها على البيت.
نظر إليها بنرفزة، وبدون ما ينطق، راح للريسبشن، وطلب الفاتورة، واستغرب المبلغ اللي فيها، بس ما علّقش. طلع الفيزا، وعطاها للبنت. وبعدها، نظر إلى شذى علشان يخرجوا. فراحت عنده، وحطت يدها في ذراعه. ركبوا العربية، وبمجرد ما استقر في مكانه، نظرت إليه بغضب: سيادتك اتأخرت بالشكل ده ليه؟ استغرب تحولها، بس تكلم بهدوء: نمت. نظرت إليه بذهول: أفندم؟ نمت؟ ده إيه الحجة الفظيعة دي؟ دور عربيته ببرود، وتحركت.
وهي تكلمت بنرفزة: أنا بكلمك على فكرة. نظر إليها بطرف عينيه ببساطة: وأنا جاوبتك. سيادتك تقتنعي أو لا، دي مشكلتك، مش مشكلتي. نمت، أعمل لك إيه دلوقتي؟ زعقت: المفروض تهتم بمواعيدك أكتر من كده، مش تقولي نمت؟ إيه نمت دي؟ حضرتك بتنام لو عندك محاضرة؟ أو بتنام لو وراك امتحان للطلبة بتوعك؟
نظر إليها بنرفزة: لا، مش بنام، لأن ده شغلي. ده أولاً. غير كده، ببقى عارف إني هنام، وبظبط منبه. لكن دلوقتي، أنا معرفش نمت إزاي أو ليه، مجرد إني نمت. إنتي دلوقتي عايزة إيه مني؟ نظرت قدامها بغيظ: أنا مش فاهمة، أصرفها منين دي؟ وقف عربيته، ونظر إليها بعصبية: أفندم يا شذى؟ واحد تعبان ونام من التعب، فتصرفيها منين؟ تصرفيها من باب الإحساس بغيرك وتقديرك لتعبه.
كشرت أكتر: محدش قال لك تشتغل شغلتين مع بعض. سيادتك عندك الشركة، فـ..... قاطعها بغضب: سيادتي مش هسيب الجامعة، ومش إنتي اللي هتقولي لي أشتغل إيه وأسيب إيه. سكتوا الاتنين، وكل واحد مخنوق من التاني أكتر. وهي قطعت الصمت: وبعدين، هتفضل واقف كده كتير؟ نظر إليها بجمود: أنا مش فاهم، دلوقتي هتعملي إيه؟ نظرت إليه باستغراب: هنروح النادي، أكيد. هنروح فين يعني؟ دور عربيته، وتحرك. وسكتوا تماماً، لحد ما وصلوا للنادي. وركن عربيته،
وهي وقفته: سيادتك مش هتربط الكرافت بتاعتك دي، ولا إيه؟ نظر إليها بنرفزة، وبعدها فتح المرايا اللي في الشمسية قدامه، علشان يشوف مرايتها. وربط الكرافت، وبعدها نزلوا مع بعض. قبل ما يوصلوا عند الناس، وقفته: إنت ماشي بالشكل ده ليه؟ أخذ نفساً طويلاً، بيحاول يتماسك: نعم؟ أمشي إزاي؟ نظرت إليه بنرفزة: المفروض إني خطيبتك، والمفروض إن في صحافة جوه، وناس هتصور. فمش هندخل ماشيين ورا بعض بالشكل ده. تنهد،
وتكلم بتهكم: ندخل إزاي يعني، علشان نعجب الناس والصحافة؟ وقفت جامدة للحظات، مش عاجبها تهكمه. وفكرت تدخل لوحدها، بس منظرها قدام أصحابها وزمايلها، هتقول لهم إيه؟ متخانقين؟ اتراجعت، وخطت خطوتين، وقفت جنبه: المفروض ندخل إيدينا في إيدين بعض، زي أي اتنين مخطوبين عاديين.
حطت يدها في ذراعه، وهو نظر إليها باستغراب الابتسامة اللي رسمتها على وشها. قابلوها أصحابها، وهي بتشاورلهم بابتسامة عريضة. وصلوا عند أبوها وأمها، اللي كانوا قاعدين مع عيلته هو كمان. سيف سلم عليهم برسمية جداً، وبص حواليه، شاف مروان صاحبه، فشاور له يقرب. قرب منهم، وسلم عليهم كلهم، ووقف جنب سيف، اللي همس له: اخترع أي حجة نبعد بيها عن هنا. مروان بصله بحيرة: حجة زي إيه؟ إحنا في حفلة.
سيف تنهد بضيق، وبعدها انتبه لعصام بيكلمه وحماته، وهو بيتكلم معاهم، وراسم ابتسامة على وشه، بس خنقته بتزيد كل شوية. وخصوصاً إن عصام بيتكلم عن الشغل والمشاريع الناجحة اللي عملها الفترة اللي فاتت، وعن المشاريع الجاية اللي ناوي يعملها معاهم. قاطعهم صحفي عايز يصورهم، وخصوصاً سيف وشذى، اللي ربطوا العيلتين.
شذى وقفت جنب سيف، وقريبة منه جداً، ومبتسمة. وهو ابتسم، أو رسم ابتسامة على وشه بصعوبة. وكذا حد بيصورهم. ومرة واحدة، تخيل همسته لما تشوف الصور دي. تذكر نظرتها له الصبح، وهي بتطلب منه يمشي بها من قدامها. ودلوقتي صورهم هتكون منتشرة على السوشيال ميديا. وهي عارفة صفحة شذى، اللي ما هتصدق تنشر كل الصور دي. شذى مسكت ذراعه، شدته، فبص لها باستغراب، مش فاهم مالها؟ اتكلمت
بغضب مدارياه بابتسامة: عايزين نرقص مع بعض، لو تكرمت يعني. وانتبهت معانا هنا؟ بص لها بضيق: يا بنتي، أنا ماليش في جو الحفلات ده نهائي. ولا البيوتي سنتر، ولا كل الليلة دي. أنا جيت علشان ما تزعلوش، بس ما تضغطوش عليا أوي كده. نظرت إليه باستغراب: هو لما أطلب من خطيبي يشاركني رقصة، أبقى بضغط عليه؟ أي منطق ده؟ بعدين باباك ومامتك بيرقصوا مع بعض، وكمان بابا وماما، وكل الكابلز أهم مع بعض. سيف بص لهم،
وبيسأل نفسه: هيفضل يمثل لامتى الدور الفاشل فيه جداً ده؟ كملت هي: على فكرة، الأنظار كلها علينا، والمفروض نتحرك.
حطت إيدها في إيده، وهو بص لإيديهم. وكل اللي بيفكر فيه همس وبس. لمسة إيدها، كان مستعد يدفع عمره قصادها. اتحرك معاها، ووقفوا يرقصوا مع بعض. إيده في إيدها، وهي حطت إيدها على كتفه، وهو على وسطها. وبدأوا رقصتهم الباردة نوعاً ما، بس هي مبتسمة جداً، وبتقرب منه كل شوية بحركات معينة علشان الصور. لحد ما هي لقت نفسها بحيث ظهرها له، وسندت عليه. وكذا حد صورهم في الوضع ده. وصل لآخر تحمله، مش قادر يبتسم أكتر من كده.
بص لها بعصبية: كفاية، لو سمحتي. وقفوا، وراحوا ترابيزتهم، قعدوا وسط باقي العيلة. وهو وقف مرة واحدة، فكانت كل الأنظار عليه. فوضح باختصار: دقيقة، وراجع بعد إذنكم. انسحب بسرعة، وراح ناحية الحمامات، لأنه عارف إن كلهم عيونهم عليه. لحقه مروان بسرعة، ودخل شافه ساند على الحوض، وبيغسل وشه. مروان قرب منه، باصله في المرايا، وسأله بتردد: إنت كويس؟ سيف رد بدون ما يبصله، بس مركز لصورته في المرايا،
وبيتكلم بوجع ظاهر: تعرف إن طول عمري زمان وأنا صغير، كنت لما بروح خطبة الجمعة مع بابا، وفي الآخر الإمام يدعي، كان بيقول دايما: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. ما كنتش فاهم يعني إيه قهر الرجال دي؟ والصراحة، ما حاولت أفهم معناها. كمان موضوع الدين ده، عمري ما تخيلت أبداً إننا ممكن نمر بيه. –التفت لصاحبه، وصوته بدأ يهتز، ووجعه يظهر أكتر –دلوقتي، أنا فهمت كويس أوي معنى الجملتين دول، لأني عايشهم بحذافيرهم.
حاول مروان يخفف عنه: سيف، مش للدرجة دي. بعدين إنت بكرة تفسخ خطوبتك بشذى، وتكون إنت وهمس مع بعض. سيف أخذ نفساً طويلاً، وبص قدامه، بيغمض عينيه بشجن: آاااه، همس؟ همس خلاص قطعت علاقتي بيها، وشذى غصب عني هتجوزها. مروان مسك ذراعه بسرعة يعاتبه: أوعى تكون سبتها عشان كلامي، وموضوع آية.
ضحك بوجع: إنت مش فاهم حاجة يا مروان. أنا سبتها لأني فهمت ليه أبويا كان مصر على شذى، وليه رافض إني أسيبها. سبتها لأني لازم أكمل مشواري غصب عني مع شذى. سبتها وقتلتها بإيدي، بعد ما وعدتها ألف وعد إننا هنكمل مع بعض. مروان رافض منطقه: لا يا سيف، لا. مش عشان مشروع مع عصام المحلاوي تسيبها! فكر تاني. والله الفلوس مش هتعوضك عنها أبداً. بص له بوجع: إنت فاكر إني بسيبها عشان المشروع والمكسب اللي وراه؟
مش بقول لك إنت مش فاهم حاجة؟ مروان تراجع: قصدك عشان الشروط الجزائية لو فسخت المشروع مع المحلاوي؟ أعتقد مهما تكون كبيرة، ما تستاهلش تسيب حبيبتك عشانها؟ سيف أخذ نفساً طويلاً بألم: مروان، اسكت لو سمحت. اسكت. قاطعه دخول عز، اللي قرب من ابنه بحزن: سيف، إنت كويس؟ ابتسم لأبوه بمجاملة: أنا كويس يا بابا. خير، حضرتك محتاج حاجة؟ مروان استغرب الابتسامة اللي رسمها على وشه قدام أبوه.
وعز مسك ذراع سيف بقلق: إنت ممكن تمشي. خد مروان وامشي بأي حجة، و..... قاطعه سيف بقلة حيلة: بابا، أنا كويس. ما تقلقش عليا. واخرج علشان محدش يتكلم. عز خارج، بس وقف قبال مروان: خليك معاه، وما تسيبهوش لوحده. مروان مش فاهم مالهم، بس هز دماغه، وراقب عز خارج. وبعدها بص لسيف بحيرة: أنا مش فاهم حاجة يا سيف، فهمني طيب؟ ليه بتعمل كده؟ سيف بص له، وبعدها اتحرك، شد كذا منديل، نشف وشه: يلا نخرج من هنا.
خرجوا مع بعض. وهنا لمح حازم واقف مع كام واحد من شركتهم. ولسه هيقرب منه، مروان مسكه يهديه: إنت شايف في صحافة قد إيه، وكم واحد بيصوروا كل خطوة ليك؟ فلو كلمته حرف واحد، في ألف مصور هيسألك ليه، وهيألفوا حكايات وقصص. فبلاش. سيف شد ذراعه بعصبية: هتكلم، بس. راح ناحيته، وحازم بص له، ومستنيه يتكلم. ومن بعيد، عز توتر، وخاف سيف يتهور أو يعمل شوشرة، وهو مش مستعد لده دلوقتي خالص.
آية مراقبة الوضع، وفكرت تروح تبعد أخوها. بس لو ظهرت في الصورة، الكل هيتكلم. ومش بعيد أخوها يتهور. فقعدت جنب مامتها بصمت، متوترة. حازم قرب من سيف ومروان، وبصلهم الاتنين بلوم: ازيكم يا أصحاب عمري. محسسيني إني غريب عنكم. سيف رد بغضب: إنت اللي عملت نفسك غريب، ودلوقتي وجودك مش مرغوب فيه أبداً. فاتفضل من هنا. حازم قرب من سيف، وتكلم بهمس: هنا إنت مش هتقدر تطردني، أو تمد إيدك، لأن في صحافة حوالينا. بعد عنه،
وبصله وهو مبتسم: بعدين، الدعوة عامة. وحماك اللي عزمني. إنت ناسي إني كنت المسؤول الرئيسي عن المشروع بتاعه، ولا إيه؟ سيف ابتسم بسخرية: وماله يا حازم، خليك. جه يبعد، بس حازم مسك ذراعه برجاء: سيف، خلينا نتكلم. وحاول تقدر وتفهم إني حبيت آية، و..... قاطعه سيف، وشد ذراعه بعنف، واتكلم بصوت واطي بس صارم، وبيأكد كل حرف: اوعى تنطق اسمها على لسانك. كنت ناوي أسيبك في الحفلة، بس الصراحة، إنت جبت آخرها. بعد،
ومروان بص له يعاتبه: إنت إيه اللي جابك يا حازم دلوقتي؟ بعدين المفروض تحاول تصالحه، مش تعاديه كده؟ حازم كشر، وبصله: عندك كلمة عدلة، قولها. ما عندكش، اسكت ياريت. وبعدين، من إمتى إنت الناصح الأمين؟ ها؟ سيف بعد عنهم، وشاور للأمن، اللي قربوا بسرعة. وهو شاور لهم على حازم، وطلب منهم يخرجوه برا النادي كله. اتنين من الأمن قربوا منه، وهو بص لمروان بغيظ: شوفت تصرفه؟
خليك فاكر يا مروان، تصرفاته، لأن هيجي يوم، وهيكون الوضع معكوس، وأنا اللي هطلب له الأمن يطلعوه برا، وبرضه مش هعمل حساب الصحوبية اللي بينا. واليوم ده قريب أوي. مروان استغرب كلامه جداً، بس ما علّقش. والأمن بهدوء طلب من حازم يخرج معاهم، وخرج بصمت. مروان جت له مكالمة، فانسحب، ووقف بعيد علشان محدش يشوفه. واتكلم بتوتر: وصلتوا لإيه؟ سمع الرد على الناحية التانية،
وبعدها رد بقلق: هتصرف والله هتصرف. ادوني بس فرصة، وهعمل كل حاجة. المشكلة إني مش عارف أوصل.... قطع كلامه، لأن سيف نادى عليه من بعيد. فارتبك، واضطر يقفل بسرعة، وراح له بابتسامة مصطنعة: سيف، سألته باهتمام: شوفتك بتتكلم في الموبايل؟ بتكلم حد مهم، وأنا قاطعتك؟ مروان ارتبك،
بس رسم ابتسامة: لا لا، ما تشغلش بالك. أمي مسافرة، وكل شوية تتصل تطمن أو ترغي. وكويس إنك ناديت لي، عشان ما تفتحش معايا حوار الجواز، وأشوفك في بيتك، والكلام الفاضي ده. ابتسم سيف بحزن، وهز دماغه بتفهم، وكملوا كلامهم بشكل عادي. أخيراً، انتهت الحفلة، والكل بدأ يروح. وسيف مع العيلتين، وعز بيسأل: هتروحوا خلاص؟ عصام بصلهم: آه، كفاية. –بص لبنته، وسألها –هتروحي معانا يا شذى، ولا خطيبك هيوصلك زي ما جابك؟
سيف كشر تلقائياً، وتمنى تروح مع عيلتها. بس شذى مسكت ذراعه بدلال: مع خطيبي أكيد يا بابا. –بصت له –سيف، هتوصلني؟ فكر يرفض، بس سلوى اللي ردت: أكيد يا شذى، هيوصلك. ده ما هيصدق أصلاً. ضحكوا كلهم، ما عدا سيف. وهزروا شوية، وسيف ساكت تماماً. وبعدها بدأوا يتحركوا. شذى جنب سيف، بصت له، ومدت إيدها على خده، فاستغرب، وبعد وشه، وبصلها.
فابتسمت: سوري لو كنت اتنفزت وإحنا جايين، بس اتضايقت لما إنت اتأخرت بالشكل ده مع كلام البنات وزوزو، فاعذرني ممكن؟ سيف باقتضاب: حصل خير يا شذى، موضوع وعدى خلاص. بس صدقيني، أنا فعلاً نمت غصب عني، واتفاجئت ببابا بيصحيني. قربت منه، وحطت راسها على كتفه بهدوء: خلاص بقى، الموضوع ده. حضنت ذراعه بإيديها، وساندة على كتفه. وهو فضل مكانه بجمود، ما اتأثرش. مركز على الطريق،
وبيسأل نفسه: ليه ما فيش ولا مرة همس ساندت على كتفه بالشكل ده؟ ياه، لو هي اللي معاه دلوقتي، كان هيبقى أسعد راجل في الدنيا. شذى حطت إيديها على صدره، وبتلعب في زرار قميصه. وفتحه. وهو هاين عليه يزقها بعيد. ويادوب لمست صدره، هو مسك إيديها بضيق: على فكرة، أنا سايق، وده غلط. ممكن نعمل حادثة. ابتسمت، واعتقدت إنها موترّاه: طيب، ركز إنت في الطريق، ومالكش دعوة بيا. حطت إيدها حوالين رقبته،
بس هو مسك إيديها بعنف: شذى، لو سمحتي. إحنا في الشارع، أولاً. وثانياً، أنا سايق. ابتعدت عنه، وبصت له باستغراب وغضب: إنت بتتكلم بجد؟ بصلها، وملامحه جامدة تماماً: أكيد بتكلم بجد. هو ده فيه هزار؟ ولا مكانه، ولا وقته، ولا إحنا متجوزين أصلاً. شذى مش مصدقة اللي هو بيقوله، وعمرها ما تخيلت أبداً إنها ممكن تتحط في وضع زي ده.
باصاله باستغراب، مش عارفة تفسر رد فعله ده أبداً. آه، مش بينهم حب، بس دي غريزة في أي حد، وهي كدكتورة عارفة ده كويس. فهو ليه جامد بالشكل ده معاها؟ ممكن يكون زعلان منها لأنها اتنرفزت عليه؟ طيب، هل هي غلطانة؟ ما هو اللي اتأخر! سكتت، وبعدت باقي الطريق، لحد ما وصلوا. وقبل ما تنزل، بصت له: إنت لسه متضايق إني اتنفزت عليك؟ بصلها باستغراب
إنها فتحت الموضوع ده تاني: قلت لك الموضوع انتهى بانتهاء الموقف خلاص. إحنا الاتنين اتنفزنا على بعض. نظرت إليه بفضول: امال إنت مالك؟ ما كانش فاهمها الأول: مالي إزاي؟ أنا عادي. نظرت برا بحيرة، وبعدها نظرت إليه، وهي مش عارفة تفسر إزاي: جامد ليه؟ يعني مفيش راجل بتكون خطيبته في حضنه، ويقول لها ابعدي، إحنا مش متجوزين؟ ده أي واحد بيوصل خطيبته في وقت زي ده، آخر الليل، بيبوسها قبل ما تنزل، ويقول لها تصبحي على خير!
بص قدامه، بيفكر يقول لها إيه؟ هل ينفع يقول لها إن إيديها زي الجمر بيحرقوه لما بتلمسه؟ هل ينفع يقول لها إنه مش عايز ولا شايف غير همسته وبس؟ هل ينفع يقول لها إن كل لحظة بيقضيها معاها، إحساس الخيانة مسيطر عليه، فما بالك لو مدت إيدها ولمسته؟ هل ينفع يقولها، أو ينفع أصلاً أي راجل يقول إنه كله على بعضه ملك واحدة بس، والواحدة دي هي همس؟ أخذ نفساً طويلاً، مش عارف يقول لها إيه. وهي لما صمته طال،
سألته: إحنا المفروض هنتجوز قريب، والمفروض يكون في حوار بينا. يعني حتى لو جوازنا بيزنس، بس ده ما يمنعش يكون في لغة حوار، ولا إيه؟ بصلها، وهو بيحاول وبيجاهد يكون طبيعي: إحنا في بينا لغة حوار. بس فعلاً يا شذى، إحنا مش متجوزين، علشان يكون في تجاوزات بينا. يعني ده الطبيعي. ما كانتش مقتنعة بكلامه. وفجأة سألته: إنت ليه رفضت تلبس دبلة في إيدك؟ يعني كذا حد سألني، ليه خطيبك مش لابس دبلة؟ هل عشان البنات يفضلوا حواليك؟ علّق
بغيظ: إنتي عارفة إني ماليش في قصة البنات دي، ومش ده السبب. زعقت: امال إيه السبب اللي يخلي راجل يرفض من خطيبته دبلتها؟ هدأت مرة واحدة، زي ما زعقت مرة واحدة: أنا مش قادرة أفهمك، ولا عارفة أوصل لدماغك.
بص قدامه بهدوء: أنا راجل طبيعي جداً، بس للأسف مش رومانسي، ومش بفهم في أبسط الأمور، زي إني المفروض أنزل أجيبك من الكوافير، أو إني المفروض أدخل مكان، إيدينا في إيدين بعض، أو إني أبوس خطيبتي قبل ما تنزل، وأقول لها تصبحي على خير. أنا مش كده، للأسف يا شذى، ومش دي طباعي. وما تبنيش آمال كبيرة إن إني ممكن أتغير فيما بعد. كشرت، وسألته: قصدك إيه؟ لو عاجبك، مش عاجبك، اخبطي دماغك في الحيط؟
مط شفايفه ببساطة: ما أقصدش يا شذى أي حاجة. أنا بس بكون كتاب مفتوح قدامك، وبفك لك شفراته، علشان تعرفي تقرئيه. سكتت شوية، وبعدها بصت له: يبقى خليني أفك شفراته، وأعلمه إزاي يتعامل. ودلوقتي، انزل معايا، وصلني لباب البيت. استغرب، وكشر: إحنا بينا وبين الباب أقل من عشرة متر! كشرت، ووضحت: ده نفس اتيكيت إنك تيجي تاخدني من جوا الكوافير. أخذ نفساً طويلاً، وفك حزامه، وقبل ما ينزل، قربت منه، وبصت له بإغراء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!