سيف أخذ نفسًا طويلًا وفك حزامه. وقبل أن ينزل، قربت منه شذى وبصت له بإغراء: "والمفروض تفتح لي باب العربية في أي وقت أنا معاك." كشر سيف وكاد أن يعلق، لكنه سكت. هو بالفعل كان يفعل ذلك لهمس، لكنه اكتشف أن هذه الأشياء تُعمل بحب، وليس باتيكيت أو أي شيء آخر. إنها مجرد حب صافٍ وبس. نزل وفتح لها الباب، وهي بصت له: "المفروض تمد يدك تمسك يدي حتى أنزل."
كاد أن ينفجر فيها وجز على أسنانه بغضب، لكنه رسم ابتسامة باردة على وجهه ومد يده لينزلها. هي فضلت ماسكة يده حتى باب البيت، ووقفت معه بدلال: "أتمنى يا دكتور يا اللي بتعلم الطلبة، تكون أنت نفسك تلميذ شاطر." ابتسم بسخرية: "إن شاء الله. تصبح على خير." كاد أن يبتعد، لكنها مسكت يده ووضعت خدها على صدره: "ما ينفعش تقول بس تصبح على خير بالشكل ده."
جمد للحظات، لأن القرب منها لم يكن ليحتمله بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت مجرد قبلة على الخد. شذى بصت له باستغراب ولاحظت جموده، فقبل أن تتكلم وتقترب هي منه، وجدته يبتعد خطوة لورا بسرعة وقال: "تصبح على خير يا شذى. اليوم كان متعبًا جدًا، خلينا نتكلم وقتًا آخر." ابتسمت له، وهو ابتسم بصعوبة ورجع لسيارته. أشار لها قبل أن يمشي بسيارته، وهي فضلت تتابعه حتى اختفى. وحست أنها لم تعد قادرة على تحديد شخصيته أبدًا. ***
همس تركت كتبها ومسكت هاتفها لتقلب فيه قبل أن تنام. وكعادتها، دخلت صفحة سيف، لكنه نادرًا ما يدخلها. وبتردد، دخلت صفحة شذى، واتصدمت بكمية الصور لها هي وسيف في الحفلة. فضلت تقلب فيهم ودموعها تنزل بصمت. كيف قال إنه يحبها هي، وكيف شذى في حضنه مكانها؟ لقت الفيديو الذي يرقصان فيه، وشاهدته وقلبها ينزف، ولم تبكِ. وحست أنها مخدوعة. لا يمكن أن يكون أحبها أصلًا، ولا قلبه دق لأجلها.
رمت الهاتف من يدها وغمضت عينيها. لكن عقلها ظل يرجع لها كل لحظاتها معه. كانت ترى الحب في عينيه. نعم، كان حبًا وخوفًا وقلقًا وعشقًا. لهفته عليها لما وقعت في الماء ونطت بهذا الشكل وراها؟ نظراته كلها؟ كل لحظة بينهم فيها ألف حكاية يمكن أن تُحكى. مسكت هاتفها مرة أخرى وفتحت الصور مرة أخرى لترى عينيه. لكن هل في عينيه الحب الذي كانت تراه لها؟ لاحظت أن عينيه مليئتان بالحزن، أو ربما هي تخدع نفسها وعيناه طبيعيتان.
لا، لا توجد صورة وعيناه في عينيها أبدًا. حتى في الرقصة كان جامدًا وملامحه جامدة، لم يكن يبتسم. للوهلة، حست بوجعه وألمه، وبكت أكثر ورمت الهاتف من يدها مرة أخرى. ماذا يفيد وجعه أو وجعها طالما أنهما لن يكونا لبعضهما أبدًا؟ فضلت تدور على حل يخرجه من أزمته، لكن لم يكن هناك حل نافع. فبكت أكثر. *** الباب خبط خبطات خفيفة. دخلت بعدهم هند: "همس، أنتِ صاحية؟ مسحت دموعها وتعدلت: "صاحية، تعالي." دخلت هند ولاحظت بكاءها،
فقعدت جنبها: "بتعيطي ليه بالشكل ده؟ أنتِ وصلتي لإيه مع سيف؟ مش كنتم كويسين مع بعض، وقلتِ إنه بيحبك؟ حكت لأختها كل ما حدث، وهند كانت تسمعها وماسكة يدها حتى سكتت. وسألتها: "وبعدين، هتعملوا إيه؟ خلاص كده، هو استسلم؟ هيتجوز شذى بتاعته دي وخلاص؟ الحب مش هينتصر؟ هند تتكلم بوجع، أولًا على أختها، وثانيًا موجوعة لأنها خائفة حبها هي أيضًا ألا ينتصر قصاد الظروف التي يمر بها. همس حركت رأسها بعجز: "ماذا سيفعل؟ وماذا بيده أن يفعل؟
القرض كبير جدًا، ولا توجد طريقة للسداد غير أن هذا المشروع ينجح ويبدأوا يقفوا على رجليهم مرة أخرى." نظرت هند إليها بتفكير: "لكن يا همس، القرض سيكون مدته ماذا؟ سنتان أو ثلاث؟ أنتِ لسه قدامك سنة في الكلية، ولو استنيتي سنة أو اثنتين بعدها، فأين المشكلة؟ استنيه يعدي أزمته هذه لو بتحبيه بجد." غمضت عينيها ودموعها نزلت،
وردت بتأكيد: "ومستعدة أستناه عشر سنين، ليس فقط سنة أو اثنتين. لكن خطيبته لن تستنى. لا يوجد سبب ليستنوا لأجله." اقترحت هند: "مش بتقولي عليهم قرض وديون؟ يتحجج بهذا ويقول إنه يحتاج أولًا أن يعدي الأزمة هذه، حتى يتمكن من إحضار فيلا أو شقة كويسة لها."
همس حركت رأسها برفض: "يا هند، أنتِ مش مستوعبة الوضع كويس. هم ليسوا معدمين أصلًا، وحالتهم كويسة جدًا وقاعدين في فيلا ضخمة. لكن القرض الكبير جدًا، نحن لا نتحدث عن مليون وعشرة حتى. سيف يتحدث عن مئات الملايين، فهمتِ؟ يعني ليس معدمًا ليقول لهم: أعطوني فرصة لأجلب شقة أو فيلا. لا. فهمتِني أم لسه؟ حركت رأسها بتفهم: "أنا قلت فقط أن يفعلها حجة، لكن ما تخيلت أننا نتحدث عن قروض بأكثر من مئة مليون. ما تخيلت أنه غني أوي كده."
همس مسحت دموعها: "المهم، سيبك مني واحكي لي عن بدر وعنكم. أعطني أملًا أن الحب يكمل ويستمر." اختفت ابتسامة هند، وامتلا الحزن عينيها. وهمس تلقائيًا امتلأت عيناها بالدموع مرة أخرى، لأنها لم تعد تتحمل صدمات أخرى. وتكلمت بنبرة بكاء: "أوعي تقولي أن الحب لن ينتصر. لماذا حظنا هكذا؟ نادر حبيبته ماتت، وأنا حبيبي يموت وهو حي؟
هند، اكسري القاعدة وكملي من أجلي مع حبيبك، من أجل نادر يرى أن هناك أملًا ليجد حبًا جديدًا. أعطينا أملًا أن الحياة جميلة قليلًا، أرجوكي." نزلت دموعها: "لكن أنا خائفة يا همس أني ما أقدر أحافظ على حبي. زوجته ظهرت وتريد استرداده وتحاربني، وهي في موقع قوي. هي معها أنس، وأنا وحدي." رفضت همس كلامها ومسكت يديها الاثنتين وردت بقوة: "أنتِ التي في موقع قوي. أنتِ معكِ قلبه وعقله ومالكاه. هي ليس معها أي شيء."
نفت بحزن: "معها أنس ابنه، وحتة منهم هم الاثنان." اعترضت همس: "وسبق ورمته وتخلت عنه وخانته. هند، بدر لا يمكن أن يرجع لها أبدًا. بعد ذلك، هو يحبك أنتِ وبس، وهذا هو ما يهمك. حبه هو وبس. أوعي تخنقيه أو تتخانقي معه أو تدخلي بنفسك زوجته بينكم. خليها تحارب نفسها من بعيد، لكن أنتِ أوعي تسمحي لها أن تدخل. هو قلبه معكِ، وهذا هو المهم." ***
تكلموا كثيرًا، وبعدها قامت هند لغرفتها. ومسكت هاتفها. الوقت متأخر جدًا، لكنها تريد سماع صوته. ترددت كثيرًا، لكن أخيرًا قلبها انتصر ورنت عليه. رد عليها بسرعة: "كنت لسه عايز أكلمك ومتردد، خايف تكوني نايمة." ابتسمت: "تاني مرة ما تترددش أبدًا وكلمني في أي وقت يا بدر. المهم، قولي أخبارك إيه؟
ابتسم بحب: "أخباري مشتاق وحبيبتي بعيدة عني، وأتمنى اللحظة التي أبطل أشتاق وتبقى هي في حضني طول الوقت وما أحتاج التليفون لأسمع صوتها. ألتفت بس جنبي وأشدها لحضني." أخذت نفسًا طويلًا وهي تتخيل كلامه، وتتخيل نفسها زوجته وفي بيته. وردت بتمني: "أنا مش قادرة أتخيل أن ممكن يجي يوم وأكون معاك فعليًا ونكون في بيت واحد. حاساه حلم بعيد أوي يا بدر."
طمأنها: "لا يا قلبي، مش بعيد أبدًا. حلمنا خلاص قربنا نوصله أهو. حبيبتي، كلها أيام معدودة. أيوه، كتيرة شوية، بس أيام. هانت يا قلبي." مسحت دمعة نزلت من عينيها: "بجد هانت يا بدر؟ أمّال أنا ليه حاسة أنه بيبعد عننا الحلم ده أوي؟ ليه الخوف والقلق مسيطر عليا وحاسة أن في أي وقت ممكن أخسرك؟ حس بوجعها فسألها: "ليه بتقولي كده؟ أنتِ لا يمكن تخسريني أبدًا، إلا لو متِ يا هند."
بكت: "بعد الشر عليك، ده أنا أموت قبلك. بس بجد يا بدر، محدش يقدر يبعدنا عن بعض؟ صوته كان همسًا، لكنها سامعاه: "محدش يقدر يبعدنا أبدًا عن بعض. ولو بتتكلمي عن رشا، فأرجوكي خرجيها بره حساباتك، بطلي تفكري فيها." سألته بخوف: "مش ممكن ترجع لها عشان أنس؟
تكلم بسرعة وبدون تفكير: "لا يمكن أبدًا. رشا انتهت تمامًا من حياتي. ما فيش أي حاجة تربطنا، ولا حتى أنس ممكن يربطنا يا هند. أنا بكلمك بجد، مش لمجرد أنك حبيبتي. لا يا هند، صدقيني، رشا بقت ذكرى بعيدة باهتة، مالهاش أي ملامح. يعني مش الشيء اللي الواحد ممكن يحن له في يوم أو يشتاق له. مابقاش ليها أي ملامح أو شكل بالنسبة لي. فـ أرجوكي، أرجوكي، خرجيها بره حساباتك تمامًا، وأوعي تشغلي ولو لحظة من تفكيرك. مش عايز حاجة تشغل تفكيرك غيري أنا وبس."
ابتسمت من بين دموعها: "أنت بالفعل شاغل تفكيري." تنهد وهمس: "طيب، فكري في حياتنا الجاية مع بعض. فكري شكل حياتنا مع بعض هيكون إزاي؟ تخيلي كده تصحي من النوم مثلًا، أكون محضر لك فطار –هزر –بس طبعًا مش كل يوم –ضحكت وهو كمل –يعني ممكن نخليها مرة واحدة في الأسبوع مثلًا." ضحكت: "وأنا راضية بمرة يا سيدي. المهم، كمل باقي يومي."
ابتسم وبيكمل: "هجيب لك الفطار في السرير ومعاه وردة حمرا، وهفطرك بإيدي. بس بعدها هطلب منك أنتِ تعملي لنا أحلى شاي بالنعناع نشربه مع بعض." همست: "هننزل شغلنا بعدها، ولا ده يوم إجازة؟ فكر: "امممم، أعتقد يوم إجازتنا هنفضل في السرير في حضن بعض وبس. الجو برد واحنا دفيانين ومسترخيين، ومفيش حد يقطع صفو لحظاتنا مع بعض." سألته فجأة: "وأنس؟ كشر وبعدها ابتسم بحزن: "هيبقى عند أمه أهو. شوفتي؟ هنلاقي لها فايدة أهو."
ضحكت: "اممم، يعني يوم إجازتنا ليا أنا وأنت لوحدنا؟ طيب والغدا؟ هتقومني أعمله؟ مجرد التخيل ممتع، فابتسم: "نطلب أكل من بره. يوم الإجازة ده بتاعنا وبس. أو ممكن نخرج بره نتغدى، إيه رأيك؟ رفضت بخجل: "لا، عايزة أفضل في حضنك اليوم كله. نطلب أكل من بره." ضحك: "يبقى اتفقنا نطلب أكل من بره. –تنهد –يااااه، إمتى بقى يا هند نعيش الأحلام دي بجد؟ همست المرة دي: "قريب إن شاء الله يا حبيبي."
أمن على كلامها: "قريب إن شاء الله يا قلب حبيبك." *** عز مع زوجته على سريرهم، والنوم أبعد ما يكون عنهم. وكل واحد سرحان في أفكاره الخاصة. حتى سلوى تكلمت: "مالك يا عز؟ أنت مش طبيعي من ساعة ما رجعنا. ساكت كده ليه؟ تنهد بحزن: "شوفتي ابنك حالته كانت إيه النهارده؟ شوفتي وجعه يا سلوى؟ غمضت عينيها لأنها فعلاً شافت ولمست حزنه، لكن حاولت تنكر وتخفف عن زوجها: "أنت بتبالغ يا عز. كان بيرقص مع خطيبته وراح أهو يوصلها و...
قاطعها عز برفض: "أنتِ بجد ما حسيتيش بيه، ولا بتقولي أي كلام وخلاص؟ سكتت شوية، وبعدها همست: "الاختيار صعب يا عز." بص لها عز: "فاكرة يا سلوى يوم فرحنا؟ فاكرة شهر عسلنا؟ ابتسمت للذكريات: "أكيد فاكرة. هي دي أيام ممكن أي حد ينساها؟ تنهد: "طيب، فاكرة لما عرفتي أنك حامل في سيف؟ فاكرة أول يوم شيلتيه فيه؟ فاكرة ولادة آية؟ فاكرة كل أيامنا الحلوة وحياتنا كلها؟
سلوى، إحنا حياتنا الحمد لله معظمها أيام حلوة. آه بنتخانق وبنزعل، بس بنتصالح وبنحب بعض، وعيالنا ماليين حياتنا وفرحانين بيهم." نظرت له باستغراب: "أنت ليه بتقول كل ده؟ بصلها والدموع بتلمع في عينيه: "تخيلي كل أيامنا وحياتنا الحلوة هنحرم ابننا منها." دموعها نزلت وحركت رأسها برفض.
وهو كمل: "هنحرمه من فرحته بيوم جوازه، من شهر العسل، من فرحته بالخلفة من إنسانة ما يحبهاش. إحنا حرفيًا يا سلوى بننزع من حياة ابننا كل لحظة حلوة ممكن يعيشها. وعشان إيه؟ عشان أنا وأنتم أنانيين بالشكل ده؟ غمضت عينيها ودموعها نازلة، ورافضة لكلامه. وهو مكمل: "أهو عشنا عمر كامل وعشنا بالطول والعرض، وفرحنا واتبسطنا. ودلوقتي وقت عيالنا يعيشوا زينا، مش نحرمهم من ده. ده وقته يا سلوى، ودي حياته اللي بناخدها منه."
همست من بين دموعها بوجع: "يعيش حياته بسجنك؟ زعق بألم: "أنا مستعد أموت علشانه، مش أتسجن. لو مش هضحي بعمري عشان ابني، أمال خلفته ليه وكبرته ليه، ها؟ عشان لما يكبر ويحب ويختار شريكة حياته، أقول له: لا، آسف، اتجوز دي عشاني؟ يعني مش كفاية عشت حياتي، كمان أعيش حياة ابني؟ سلوى، ابنك بيضحي بعمره كله وسعادته عشاننا أنا وأنتِ." سكتت وماعرفتش تنطق.
وهو كمل: "لما روحت وراه في الحمام، سمعته وهو بيكلم صاحبه وبيقول له إنه أول مرة يعرف معنى جملة 'غلبة الدين وقهر الرجال'، لأنه حرفيًا عايش الاثنين. ابنك كسرناه بالديون بتاعتنا، وقهرناه بجوازه من واحدة ما يحبهاش. أنا مش هقدر أتعايش مع تضحيته دي. لو أنتِ قادرة، قولي لي صراحة: مش بحب سيف، وخليه يضحي بسعادته عشاني أنا وأنتِ. خليه قرارك أنتِ، لكن مش أنا أبدًا." سكتت وماقدرتش تنطق.
بس همست جوه نفسها بحزن: "إزاي أختار بين جوزي وابني بس؟ إزاي أختار أضحي بحد فيهم؟ *** قاعد سرحان وبيخطط للخطوة الجاية. فاق على اتصال جاه، فرد بهدوء: "عندك جديد؟ رد الطرف الثاني: "الوضع في الشركة بايظ، ولحد دلوقتي مكتمين على الخبر، وسيف مش ساكت." جاله الرد بضيق: "مش مخوفني غير سيف ده."
الثاني رأسه بتأييد وكمل: "عايزين نوقف جوازه من شذى. مش عايزينه يقف على رجله أبدًا. الجوازة دي لو تمت، كل حاجة هتتصلح. أنا مش فاهم إزاي مفكرتش تبعدهم عن بعض أول خطوة أصلًا؟ رد الراجل بلامبالاة: "مشكلتي دلوقتي مش جوازهم. سيب الموضوع ده لبعدين. المهم، شركتهم تقع، وساعتها هتفرج عليهم، واسم الصياد بينهار." *** الصبح، عز جمع عيلته بعد الفطار وقعد وسطهم. وآية خايفة ومتوترة. فسألت مامتها: "بابا جمعنا ليه وعايز يقول إيه؟
سلوي بصت لها: "دلوقتي هتعرفي." خافت وسكتت، وبصت لأخوها اللي كان قاعد معاهم، بس هو أبعد ما يكون عنهم. بصت لأبوها اللي باصصلهم بحزن واضح جدًا في عينيه. وبعدها بص لآية وابتسامته اختفت: "النهاردة جمعتكم عشان نتكلم بصراحة مع بعض." آية توترت وخافت يكون أخوها قال لأبوها عن علاقتها بحازم.
عز كمل: "آية، أخوكي لسه عارف حقيقة وضعي المادي، لكن أنتِ ما تعرفيش حاجة عنه. اعذروني، أنا خبيت عنكم، بس حاولت أحل بنفسي المشكلة دي بدون ما أورطكم معايا أو أخليكم تشيلوا هم. بس للأسف فشلت." آية مش فاهمة أي حاجة، بس الموضوع ما يخصهاش. وده ريحها شوية. بس ديون إيه اللي أبوها بيتكلم عليها؟ سألته بحيرة: "ديون إيه يا بابا؟ بتتكلم عن إيه؟ عز شرح لهم وضعه المادي بالضبط، وإزاي مشروع فاشل ورا مشروع وصله للمرحلة دي. أخيرًا
سكت وبصلهم بهدوء: "ودلوقتي، بعد ما فهمتوا بالظبط وضعنا وعرفتوا كل حاجة، نيجي للحل. إيه؟ سيف؟ رفع رأسه وبص لأبوه، اللي كمل: "مش حل أبدًا أنك تكمل مع شذى في علاقة مؤذية هتستنفذك بالشكل ده." سيف أخذ نفسًا طويلًا ببرود: "أعتقد أننا اتكلمنا في الموضوع ده بما فيه الكفاية." عز اعترض: "لا يا سيف، ما اتكلمناش بما فيه الكفاية، ولا اتكلمنا أصلًا. مش الحل أنك تتخلى عن حياتك وعن حبيبتك. همس حبيبتك، ما تستاهلش منك ده أبدًا."
آية عينيها وسعت وفكرت للحظات، مين همس؟ بس افتكرت لما نط وراها في الميه زي المجنون وطلعها، وهي مش فاهمة هو ليه مهتم كده؟ ليه الخوف والرعب ده عليها؟ دلوقتي كل حاجة بقت منطقية. أيوه، دي حبيبته. همس حبيبته. انتبهت على أخوها بيتكلم بهدوء: "همس قطعت علاقتي بيها خلاص، واحنا الاثنين اتقبلنا قرارنا ده. بنتكلم فيه تاني ليه؟ أبوه زعق بحزن: "لأني رافض أنك تضيع عمرك وسعادتك عشاني. أنت بتضحي تضحية مش في محلها أبدًا."
سيف وقف بعصبية: "إزاي مش في محلها؟ وبعدين تضحية إيه؟ محسسني أني رايح أحارب، ده جواز مش أكتر." علق بتهكم: "جواز مش أكتر؟ دي حياتك كلها وسعادتك وعمرك كله. دي كل لحظة سعادة في حياتك أنت بتتخلى عنها، وعشان إيه؟ عشانّي؟ عشان راجل عجوز عاش حياته بالطول والعرض؟ خلاص يا سيف، أنا حياتي ورايا، لكن أنت حياتك قدامك لسه، ما تضيعهاش." سيف تنهد: "الموضوع منتهي، ومهما تتكلم فيه خلاص انتهى. ومش عارف ليه بتفتحه تاني؟ إيه اللي اتغير؟
بصله بألم: "اللي اتغير أني شوفتك امبارح معاها، واتأكدت أنك لا يمكن هتحبها في يوم من الأيام. سيف، أنا شوفتك مع همس، وشوفتك مع شذى، وشتان بين سيف ده وسيف ده. سيف مع همس إنسان بينبض بالحياة، كله حب وفرحة وأمل في حياة طويلة مليانة حب. لكن سيف اللي شوفته امبارح مع شذى ده مجرد آلة بتتحرك وبس، بتنفذ المتوقع منك. بترقص معاها وأنت مش عايز إيدك تلمسها أصلًا. عينيك مش بتيجي في عينيها. أنت بتأدي واجب وبتمثل قدام الناس وبس، لكن مش عايش يا سيف. وأنا مش هقدر تعيش عمرك كله تمثل، لأنك مش هتقدر."
علق بهدوء: "ومن هنا لحد ما أبطل أقدر أمثل، نبقى نتكلم ساعتها." أبوه زعق: "وأنا مش هقدر أتحمل ده. –بص لزوجته وكمل –اتكلمي أنتِ، ساكتة ليه؟ دموعها نزلت بعجز: "لأن الكلام صعب، والسكوت أصعب. مش عارفة إزاي أقول لجوزي روح اتحبس؟ ولا إزاي أقول لابني ارمي حياتك كلها عشانّا؟ مش عارفة أقول إيه وإزاي؟ سيف بصلهم الاثنين بهدوء: "يبقى تسيبوني أنا أختار وأقرر؟ وأنا قررت. –وقف وبصلهم بصرامة
–أنتم مكبرين الموضوع أوي. لو في حاجة محتاجة قلق، فهي الديون اللي علينا، مش حياتي وسعادتي. قدامنا خمس سنين أو ستة، المفروض نسد القرض ده ونتخلص من سيطرة المحلاوي على الشركة. –بص لأبوه وكمل بمغزى –مش نفكر في دمج وتوريط أكبر وأكبر." عز علق بتوضيح: "الدمج هيدفع الديون دي." سيف زعق لدرجة
أن آية انتفضت من مكانها: "هيدفع ديون البنك، لكن هيحطنا جوه جيب عصام أكتر وأكتر، وساعتها أنت بتربطني مدى الحياة بيه. دمج مش هيحصل، ومن النهارده، لو سمحت، سيب لي الشركة وكل القرارات الأساسية ليا، وأي ورقة بدون موافقتي الشخصية تكون لاغية. من النهارده، هنعكس الأدوار."
عز وقف بموافقة: "اعكس الأدوار، أنا موافق. وده اللي بطلبه منك أصلًا. قوم بدوري وسيبني أنا. أنا البنك هيتعامل معايا، وأنت قوم بدورك هنا. خلي بالك من أمك وأختك و... قاطعه سيف بنفاد صبر: "يووووه، مش هنرجع تاني لنفس النقطة دي. وبعدين، أنت مش بس البيت ده اللي فاتحه، أنت عندك موظفين قد إيه في الشركة والمصنع؟ الناس دي كلها مسؤوليتك برضه؟
عز حرك رأسه برفض: "والناس دي كلها كانت بتقبض وبتشتغل وفاتحة بيوتها، لكن دلوقتي لو هختار، فهختار ابني وبس. ابني والكون كله يجي وراه." سيف بص لأبوه بجدية: "ومجرد كلامك ده يكفيني، بس مش كفاية. مش كفاية، ومش هقدر أتحمل أي فكرة فيها سجنك. فشيل من دماغك الفكرة دي." عز أعطاه ظهره بتوتر: "ما تضطرنيش يا سيف أفسخ الخطوبة وأروح أعمل كله من وراك، والشركة هقفلها والمصنع هبيعه، وهعمل كله من وراك."
سيف وقف قصاده بتهديد: "وما تضطرنيش أنا أني أتحرك ضدك، لأني ساعتها هحجر عليك وأعلن أنك غير مسؤول عن تصرفاتك، بدليل أنك في خمس سنين حولت شركة من أكبر الشركات في مصر لشركة عليها ديون بنصف مليار. فـ بلاش تقف قصادي يا بابا، لو سمحت، لأنك سوري مش هتقدر." عز بص لابنه بذهول: "أنت بتقول إيه؟ هتحجر عليا؟
سيف زعق: "أيوه، هعملها. طالما مش عايز تفكر بالعقل والمنطق، وبتفكر بمشاعرك بس. قلت لك علاقتي بهمس انتهت، وهكمل مع شذى، وده قراري أنا، مش قرارك. وده آخر كلام عندي، ومش هتكلم تاني في الموضوع ده. القرار ده مش قرارك لوحدك. أنا مش مستعد أبويا يتسجن والشركة تفلس ونواجه فضيحة بالشكل ده، لأنك مش مستوعب أصلًا حجمها. واللي أنت متخيل أنه هينقذنا، هيغرقنا أكتر، وساعتها هيبقى موت وخراب ديار، وتضحيتك الغالية دي هتتحول لنقمة علينا كلنا. فـ إذا سمحت، سيب لي أنا القرارات من النهارده."
رجع خطوة لورا وبص لزوجته: "اتكلمي أنتِ." قبل ما تنطق، سيف اتكلم: "ريحي نفسك، لأنك مش هتقولي أي جديد." سلوى اتنهدت: "أنا كل اللي هقوله يا سيف، أنك ما اتحملتش ترقص معاها وتحط عينيك في عينيها، فـ إزاي متخيل أنك هتقدر تتجوزها وتقوم بدورك كزوج، ها؟ لما تكون على سريرك، هتعمل إيه؟ دلوقتي بتعرف تهرب، لكن ساعتها هتعمل إيه؟ سيف بصلها بجمود: "أعتقد ده شيء يخصني أنا، ما يخصكيش أنتِ أو هو.
–بصلهم الاثنين وتجاهل ذهول آية من اللي بتسمعه –كمل: كلامي واضح. أنا رايح الشركة، وخلال ساعة هجتمع بالكل، وهنفذ اللي قلت لك عليه. ولو حضرتك معترض، تعال وقفني أو اطردني بره الشركة. بعد إذنكم." سيبهم ومشي، وركب عربيته، حركها وبعد عن البيت. وسؤال مامته معلق في دماغه: إزاي هيقدر يقوم بواجباته كزوج وهو مش قادر يتحمل مجرد لمسة من إيديها؟ ***
شذى راحت المستشفى، وراحت لنجوى اللي أخيرًا هتخرج من المستشفى. اتفاجئت بنادر هناك معاها وبيضحكوا بصوت عالي. دخلت، فالاثنين سكتوا. ونادر بص لنجوى: "ابقي تعالي زورينا، ها؟ وطمنيني عليكي من وقت للتاني." ابتسمت: "أكيد يا دكتور نادر." سابه وخرج، وبص لشذى وهو خارج، وبرسمية: "دكتورة؟ ابتسمت برسمية: "دكتور." خرج، وبعدها نجوى اتكلمت: "انتوا متخانقين ولا إيه؟ إيه دكتورة وإنتي دكتور؟ ده سلام ده، المفروض ولا إيه؟
شذى ابتسمت: "ده سلام رسمي. المهم، أنتِ أخبارك إيه؟ أخيرًا هتخرجي؟ عايزين نخلص منك بقى." نجوى ضحكت: "مش هتخلصي مني يا دكتورة، هاجي أنط لك هنا كل شوية." ابتسمت شذى: "يا أهلا بيكي، بس زائرة مش مريضة. المهم –طلعت موبايلها وكملت –تسمحي لي آخد كام صورة ليكي وأعرضهم كدعاية للناس اللي بتفقد الأمل، ونقول لهم أن فيه أمل لحياة أفضل؟ ابتسمت نجوى ووافقت، لأن ده أقل شيء ممكن تقدمه لشذى اللي عالجتها كحالة خيرية.
بعد شوية، خرجت من عندها، ولمحت نادر في الطوارئ. فضلت مراقباه فترة، وحست أنها مفتقدة الكلام معاه. كان بيتحرك، وهي أوقفته بتوتر: "دكتور نادر؟ وقف وبص لها باستغراب: "خير؟ قربت منه وقفت قصاده باعتذار: "لو قلت لك سوري إني اتنرفزت عليك وقلت لك: ياريت نرجع أصدقاء من تاني، هتوافق؟
أنا بجد محتاجة لحد زيك في حياتي. الكلام معاك بيكون سهل وبسيط، وأنا محتاجة حاجة بسيطة صادقة في حياتي، لأن حياتي فيها تعقيدات كتيرة. ممكن تتقبل أسفي؟ نادر استغرب كلامها، بس ابتسم بتسامح: "سبق وقبلتي أسفي لما اتنرفزت أنا عليكي، فأكيد هتقبل أسفك يا دكتورة شذى. وبعدين، يمكن فعلًا أنا نقلت خوفي ليكي وتوتري. المشاعر دي بتكون معدية جدًا. زي لو شفتي حد بردان، بتحسي تلقائي بالبرد. فأكيد هتقبل أسفك يا دكتورة شذى."
ابتسمت، واتحركوا، ومشوا جنب بعض. وهو علق بهدوء: "الشعر الأصفر أجمل فيكي على فكرة، وشكله ناتشورال، يعني اللي يشوفك يقول ده لونه الطبيعي." ابتسمت: "متشكرة جدًا يا دكتور. فعلاً في كذا حد قالي أنه أجمل من الأسود. بس ما تخيلتش أنك تاخد بالك من حاجة زي دي؟ ابتسم بحرج، وأضاف بهزار: "أنا عندي أختين بنات، وبيقلبوا الدنيا عليا لو ما لاحظتش الحاجات دي. المهم، أخبارك إيه، وخطيبك أخباره إيه؟ خلصتوا فرش شقتكم؟
ابتسمت بحزن، لأن خطيبها حتى ما لاحظش التغيير في لون شعرها، ولا بيلاحظ أي حاجة بتعملها أصلًا. ابتسمت وجاوبته: "خطيبي مش مهتم أصلًا بالحاجات دي. أنا بجد مش قادرة أفهمه، ومش عارفة أفسر تصرفاته." بصلها باستغراب: "اتكلمي معاه وحاولي تفهميه، ومع الوقت هتفهمي طباعه أكيد." علقت: "حاولت وبحاول، بس بجد ساعات فعلًا مش بفهمه." اقترح: "طيب، اخرجوا مع بعض أكتر. اتغدوا مثلًا مع بعض، أو اتعشوا آخر النهار، واتكلموا، وصدقيني هتفهميه."
بصت له فجأة: "أنت ليه ما حضرتش حفلة امبارح بتاعة النادي؟ أنا عملت دعوة عامة للكل على الجروب بتاع المستشفى." استغرب: "هي المستشفى ليها جروب أصلًا؟ بصت له بذهول. فضحك وبهزار: "بهزر، عارف بالجروب، بس ماليش في جو الحفلات ولا جو الفيس والسوشيال أصلًا." بعد ما اتكلموا شوية، سألته: "إيه رأيك لو نتغدى مع بعض بدل ما أطلب أكل لوحدي؟
بصلها بأسف: "سوري يا شذى، بس أنا مسافر دلوقتي البلد هاخد يومين. لسه عارف أن أختي الصغيرة نزلت إجازة، فـ فرصة أشوفهم كلهم ونتجمع مع بعض، وهم مستنييني على الغدا. بس كلمي خطيبك واعرضي عليه، أو أقولك فكرة: اطلبي الأكل وخديه وروحي عنده، فاجئيه. الحركات دي بتخطف القلب. اهتمي بيه يعني." سابها ومشي، وهي عجبتها فكرته، فقررت تعمل زي ما هو اقترح. ***
سيف في الاجتماع الطارئ اللي طلبه، ومجلس الإدارة كله متجمع، وأبوه حضر. وكله بيبص لبعضه، عايزين يفهموا إيه سر الاجتماع الطارئ ده. أخيرًا، وقف سيف ونقل نظراته بين الكل، وبعدها بدأ كلامه بهدوء: "اللي حصل الفترة اللي فاتت دي، مش عايز يتكرر بأي شكل من الأشكال." الكل بينقل النظرات لبعض، ومش فاهمين هو بيتكلم عن إيه. وهو سابهم حيرانين شوية،
وبعدها كمل بجدية: "بتكلم عن الوضع المادي للشركة، وإزاي كان عندكم أوامر تخفوها كلها عني." واحد وقف من مجلس الإدارة بتوضيح: "ده كان قرار والدك، مش قرارنا. هو طلب أن الوضع يكون كده، وهو رئيس مجلس الإدارة، ومش من حق حد فينا يعترض." سيف سمعه للنهاية ورد بحزم: "والوضع ده هيتغير النهارده. من النهارده، ما فيش أي ورقة هتكون معتمدة بدون موافقتي المباشرة وإمضائي عليها." الكل بقى يتكلم ويهنيه.
وهو كمل بتحذير: "ولو في أي حد خالف ده، هيواجهني بشكل شخصي. حد عنده أي اعتراض؟ واحد وقف: "مع احترامي الكامل لحضرتك يا باشمهندس سيف، بس حضرتك شبه مش متواجد في الشركة. وعشان كل حاجة يكون عليها إمضتك، فده هيعطل كل حاجة و... قاطعه سيف بصرامة: "هكون متواجد الفترة الجاية. وبعدين، عطلة إيه اللي بتتكلم عنها أصلًا؟ أنا عايز أفهم الخسائر دي كلها حصلت إزاي؟ وإزاي وصلنا للشكل ده وبقينا بنواجه الإفلاس؟
إزاي وافقتوا على مشروع فاشل ورا مشروع فاشل بالشكل ده؟ فين الدراسة اللي بتعملوها قبل ما بتدخلوا أي مشروع؟ فين اللي بيحسب عامل المخاطرة والمكسب قبل ما ننزل بثقلنا في مشروع ممكن يفشل؟ مين بياخد القرارات دي، ومين مسؤول عن كمية الخسارة دي كلها؟ –حد كان هيعترض، بس سيف كمل بهدوء –ولو هتقولوا أن دي قرارات رئيس مجلس الإدارة،
فهنا هقول لكم: يبقى وجودكم كلكم مالهوش لازمة في الشركة، ووجودكم بقى مجرد منظر وعبء. الشركة في غنى عنه." الكل سكت، ومستغرب إزاي سيف الهادي اللي مهتم بجامعته، بقى الشخصية اللي واقفة قدامهم كده. سيف بيسكت بيديهم فرصة يستوعبوا كلامه،
وبيكمل: "من النهارده، كل حاجة هتتغير. من النهارده، الشركة بقى ليها مدير جديد، واحترسوا، لأن المدير الجديد ما بيرحمش، وما بيقبلش أي أعذار من أي نوع. واللي شايف نفسه مش هيقدر، يسد الباب قدامه. ودلوقتي، أنا عايز أشوف كل ورقة وكل تفاصيل المشروع الجديد مع عصام المحلاوي. عايز أفهم كل حاجة تخصه." واحد سأل: "طيب، بالنسبة لموضوع الدمج، هل... قاطعه سيف بصرامة: "ما فيش أي دمج هيحصل نهائي في أي يوم من الأيام."
الكل بص لعز، اللي وقف أخيرًا بتأييد: "كلكم سمعتم كلام سيف، وأنا بحذركم أن ابني مش متساهل أبدًا زيي، فاحترسوا منه." واحد سأله: "هو حضرتك مش هتكون متواجد الفترة الجاية؟ عز ابتسم بفخر: "ابني موجود أخيرًا. –بص لهم وكمل –أما أنا، فمحتاج أرتاح شوية من عبء الشغل والشركة. آه، هكون موجود، بس مش زي الأول. ابني اللي هيكون موجود." انفض الاجتماع، وفضل سيف وأبوه لوحدهم، ومعاهم المحامي،
اللي بص لهم: "دلوقتي، الكلام اللي قلتوه في الاجتماع رسمي، ولا بشكل ودي ما بينكم؟ عز باستغراب: "وإيه الفرق بين الاثنين؟ إمام وضح: "لا، إزاي؟ فيه فرق كبير طبعًا. لو رسمي، فهنا هنكتب الكلام ده أن بالفعل أي ورقة بدون إمضاء سيف عليها هتكون لاغية. لكن لو ودي وبس قدام الموظفين، فهنا ده وضع تاني." الاثنين بصوا لسيف،
اللي رفع كتفه بهدوء: "معرفش، وبصراحة مش فارق معايا. أنا كل اللي يهمني أني أعرف كل اللي بيحصل، وأي قرار ناخده، ندرسه بشكل كويس عشان نعرف نخرج من الأزمة دي." عز بص للمحامي بثقة: "خلي الوضع رسمي يا إمام، ويا ريت لو نخلي سيف هو رئيس مجلس الإدارة و...
قاطعه سيف برفض: "لا، مش عايز ده. بابا، أنا آسف لو اتكلمت بلهجة صارمة أو باردة معاك الصبح، بس كلامك نرفزني، فأنا آسف. بس أنا ما أقدرش آخد مكانك، ولا عايز ده أصلًا. فـ خلي الوضع زي ما هو، أنا بس هغير شوية أمور وأوضاع هنا، ويكون فيه حزم أكتر." *** بعد كده، سيف قعد وسط كل المسؤولين عن المشروع، وبيدرسه معاهم. ومعاه مروان، وغرقانين في الشغل. بس قاطعهم خبط على الباب، وبعدها دخول
سكرتيرة سيف واسمها مريم: "دكتور سيف، خطيبتك برا و... قاطعها دخول شذى، اللي اتفاجئت بالكم اللي حوالين سيف، وكمية الأوراق اللي حواليهم. واتضايقت أن فكرتها شبه باظت، لأنه استحالة يسيب كل اللي حواليه ده عشان يتغدى معاها. انتبهت على سيف بيتكلم ببرود: "خير يا دكتورة؟ اتفضلي." سيف بيكلمها بشكل رسمي جدًا، وده ضايقها أكتر. فـ رفعت إيدها بالكيس اللي معاها بابتسامة: "قلت نتغدى مع بعض، بس الظاهر أني غلطانة وأنت مشغول."
سيف بص للي حواليه بحيرة، ومروان بصله بهدوء: "الكل محتاج يرتاح شوية يا سيف ويتغدى. فرأيي نريح ساعة كلنا ونتجمع تاني، أصلًا الشغل مش هيخلص." سيف وافقه بهزة من رأسه، والكل اتحرك وفضوا المكتب ليهم. سيف اتحرك بيقفل الباب، ومروان بصله بيعاكسه أو بيحاول يهزر معاه ويخرجه من الحالة اللي هو فيها: "خطيبتك أحلى بالأصفر على فكرة." بصله بحيرة، مش فاهم قصده، لأنها مش لابسة أصفر: "أصفر إيه؟ دي لابسة أسود، بعد الشر عليك." مروان بصله
بذهول أنه مش فاهم قصده: "بتكلم عن شعرها يا ناصح، مش كان أسود، ولا بيتهيأ لي؟ سيف بص لشذى جوه، ولاحظ فعلًا لون شعرها. بص لمروان تاني بلامبالاة: "أنت متخيل أني هلاحظ حاجة زي دي؟ بالله عليك يا مروان، خلينا في المصايب اللي إحنا فيها، مش لون شعر شذى. يلا، شوف وراك إيه؟ مروان مشي، وهو قفل الباب وراه. راقبها وهي بتحط الأكل على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الأنتريه. قعد بتعب وتهالك على كرسي الأنتريه وسند ظهره. وهي قعدت
قدامه على حرف الترابيزة: "أول مرة أشوفك كده. سوري لو قاطعتك." بصله وابتسم بصعوبة: "أعتقد أنك رحمتيهم كلهم مني. شوفتي؟ ما صدقوا إزاي يخرجوا؟ ابتسمت: "أنت حابسهم معاك من بدري ولا إيه؟ بص لساعته واستغرب أن بقالهم أكتر من 3 ساعات: "تصدقي بقالنا يجي 3 ساعات أو أكتر." شذى بصت له وقامت تقرب منه. وقبل ما تقعد على رجليه، هو وقف بضيق وشدها يقعدوا على الكنبة جنب بعض: "شذى، إحنا في المكتب، وممكن أي حد يدخل."
شدت ذراعها وبعدت بتعجب لرفضه القرب منها. بصت له بحيرة، وبعدها شاورت على الأكل وغيرت الموضوع: "جبت غدا، قلت ناكل مع بعض. إيه رأيك؟ ابتسم بمجاملة وشاور لها تقعد جنبه. بس فضلوا باصين لبعض نظرات غريبة. هو بيقيمها ومستغرب إزاي فعلًا ما أخدش باله من لون شعرها، لأن لو همس، أكيد كان لاحظ. ده لاحظ نوعية لبسها، ويوم ما غير البنطلون لفستان أو جيبة، بيلاحظ. نفض أفكاره وبصلها
يشجعها عشان ياكلوا مع بعض: "تعالي ناكل، أنا فعلًا جعان." خرجوا الأكل، وبمجرد ما أكل معلقة واحدة، فكر في همس وأكلهم مع بعض لما طلعوا الرحلة. قد إيه كان مبسوط وهو معاها وبيأكلها بإيده؟ ورجع سؤال مامته يواجهه: "إزاي هيقدر يقوم بدوره كزوج مع واحدة مش قادر يقعد معاها ولو دقيقتين، أو ياكل معاها أكلة بدون ما يفكر في همس؟ الاثنين سرحانين تمامًا. حاول يصرف همس عن تفكيره ويكسر الصمت اللي قاعدين فيه،
فاتكلم باقتضاي: "لون شعرك حلو كده على فكرة." بصت له بتهكم: "أخيرًا أخدت بالك؟ أصلًا الكل في الحفلة امبارح علق على لون شعري، إلا خطيبي." تنهد بتعب: "اعذريني، بس بجد امبارح كنت تعبان مع مشاكل الشغل، مع هجومك عليّ عشان اتأخرت. كله اتجمع مع بعضه." هزت رأسها: "عادي، غير الموضوع. خلينا ناكل بهدوء." كملوا أكلهم، وكل واحد أبعد ما يكون بأفكاره عن التاني. ***
آية كل شوية بتروح مكتب سيف، بس بتلاقيه مشغول ومعاه حد. وهي عايزة تستفرد بيه لوحده وبعيد عن البيت. حازم كلمها وطلب منها تنزل تقابله، وهي بعد تردد وافقت ونزلت له. كان قريب من الشركة. وأول ما شافته، عاتبته: "إحنا مش اتفقنا نستنى شوية لحد ما الأمور تهدأ؟ أصلًا الدنيا مقلوبة عندنا." حازم بصلها بانتباه: "مقلوبة إزاي ومين قلبها؟ كشرت وهي بتفتكر الصبح، والتوتر والقلق اللي هي عاشته: "سيف قلب الدنيا."
سألها بتوتر: "هو قال لأبوكي حاجة؟ بصت له: "أنا كنت فاكرة زيك كده لما بابا جمعنا الصبح، بس اتشاهدت لما لقيت الموضوع غير كده. سيف ما قالش حاجة. الموضوع يخص الشركة والبيت." بصلها باهتمام: "يخص الشركة إزاي؟ إيه اللي حصل؟ سيف هيسيب الشركة؟ ضحكت بتهكم: "يسيبها؟ هههه، سيف حط الشركة كلها في جيبه. أصلًا أنا مش قادرة أفهم إزاي بابا موافق كده؟ تخيل، قال أن إمضاء بابا بدون إمضائه مالهاش قيمة؟
أصلًا أي ورقة مش عليها الإمضاء بتاعته مالهاش قيمة. مش بقول لك، حط الشركة كلها في جيبه؟ حازم كشر وبيفكر، وبعدها بص لآية: "طيب، وأنتِ إيه؟ أنتِ شريكة في الشركة دي يا آية، ولازم يكون ليكي وضع زيه بالظبط. ما تتنازليش عن حقك ده. أنتِ مش ضعيفة عشان تخافي منه. أصلًا أنا مصدوم في سيف فوق ما تتخيلي. عمري ما تخيلت أبدًا أن دي شخصيته. عمري ما تخيلت أنه ممكن يعاملني بالشكل ده. تخيلي يا آية، يطلب الأمن ويخليهم يطردوني بره؟
بصت له بذهول: "طردك إمتى؟ ومنين؟ بصلها بتهكم: "من الحفلة امبارح. خلى الأمن يرموني بره." شهقت: "آه، عشان كده أنا استغربت أصلًا أنت مشيت إزاي وإمتى؟ اعترض: "أنا مش فاهم هو بيعمل كده ليه؟ عشان حبيت أخته؟ ما أنا بحبها وعايز أرتبط بيها زي أي راجل طبيعي بيحب وعايز يرتبط. عمري ما تخيلت أبدًا أنه يبص لي بالفوقية دي! آه، صاحب بس، جوز أختي لا؟! بصت له بتهكم: "ومش بس كده، ده بيحب وبيحلل لنفسه اللي بيحرمه على غيره."
بصلها باهتمام: "بيحب شذى خطيبته؟ ضحكت: "لا طبعًا، سيادته بيحب طالبة عنده. فاكر البنت اللي سيبناها في الأوتوبيس وراح قعد جنبها وعمل نفسه تعبان وهينام؟ كشر بتفكير وحرك رأسه برفض: "مش واخد بالي منها." فكرته أكتر: "اللي وقعت في الميه وهو نط وراها كده، أعتقد عرفتها؟ عينيه وسعت بذهول: "أيوه، أيوه، ده كان هياكل البنت اللي وقعتها، ولا شاكي لما دافعت عنها كان هياكلها. يا ابن الـ... بتحب عيلة يعني؟
أمّال ليه محرمه علينا بقى، لما سيادتك بتحب ومقضيها يوم مع خطيبتك ويوم مع حبيبتك؟ آية كشرت: "بس هو مش بيحب خطيبته يا حازم، ده مجبر عليها." ضحك بتهكم: "ده أنتِ اللي عبيطة. إيه اللي هيجبره؟ أصلًا أخوكي بيفكر بشكل مادي بحت. هو مش عايز يخسر المشروع مع حماه، وعشان كده متحمل بنته." حركت رأسها برفض: "لا، لا. الشركة عليها ديون كتيرة، ولو خسرنا المشروع ده هتفلس." حازم اعترض: "لا يا قلبك البريء!
لو خسرت الشركة المشروع ده، هتشوف مشروع غيره، بس ده هياخد تعب أكتر ومجهود أكتر. فأخوكي استسهل عصفور في الإيد." كشرت: "وبابا؟ بابا قال أنه هيتحبس لو خسر المشروع ده؟ ابتسم: "باباكي يا حلوة بيمسك ابنه وبيحطه مكانه عشان الراجل. فـ عمل القصة دي عليكي. وبعدين، إزاي سيف قرب يكمل سنة في الشركة وما يعرفش حاجة عن وضعها المادي؟
يا حبيبتي، دي قصة عاملينها عليكي عشان تسكتي، وهما بينقلوا كل حاجة لأخوكي، وعشان ما يكون لكِش صوت. وبعدين، مش بعيد يكون سيف قال لأبوكي على علاقتنا. فهما بهدوء كده بيطلعوكي من حساباتهم، طالما مش هتطاوعيهم وتبقي معاهم وتتجوزي على مزاجهم زي سيف، يبقى مالكِش حاجة. أنتِ حبيتي الشخص الغلط في نظرهم، وعقابهم تطلعي بره المجموعة." حركت رأسها برفض: "لا، لا. بابا مش كده." اتكلم بسخرية: "وسيف مش كده؟
بس سيف طلع كده، وأبوه كده. وبكرة تشوفي بابا اللي مش هيعارض سيف في أي حرف، وزي ما سيف يقول، الكل هيقول آمين. سيف كان عايز يمشيني من الشركة بأي حجة، وأهو أخيرًا لقى حجة. وبعدين، أنا كنت دراع أبوكي اليمين قبل ما سيف يرجع. فـ إزاي قدر يستغني عني بالسهولة دي، إلا إذا كان عارف وفاهم كل حاجة؟ سيف وعز إيد واحدة. فـ خلي بالك." آية حاسة أنها ضايعة ومش عارفة تفكر.
فقامت وقفت: "أنا اتأخرت ومش عايزة حد يلاحظ أني خرجت. سيف زي ما قلت لك، قلب الدنيا." وقف معاها: "روحي دلوقتي، بس كلميني وطمنيني عليكي كل شوية، ياريت، وخلي بالك، وفاتحي عينيكي." سابته ومشيت، وهي في حيرة تامة ومش عارفة تفكر أو تفهم أي حاجة حواليها. وصلت الشركة، وراحت مكتب أخوها. بصت لمريم: "سيف لوحده ولا معاه حد؟ مريم: "لوحده يا فندم. أبلغه؟ آية ما استنتش تسمع الباقي، ودخلت لأخوها، اللي استغرب دخولها بعنف،
وقفلها الباب بغضب: "خير؟ مالك؟ قربت منه باندفاع: "بقى سيادتك بتحب عيلة عندك في الكلية، وزعلان أني حبيت حازم؟ أنت بتكيل بمكيالين ليه؟ بصلها وقام من ورا مكتبه وقعد على طرفه قصادها، وجاوبها بجمود: "أولًا، أنا مش بحب عيلة. دي مهندسة، وكلها سنة وتتخرج وهتكون معيدة بإذن الله. وثانيًا، أنا مش صاحب أخوها، وبعرف أخته من وراه." بصت له بتهكم: "وهي دي الحجة اللي بتقنع نفسك بيها؟ أنت رافض حازم ليه، ها؟
ما تقول عشان مش من مستوانا، وتخليك صريح؟ بصلها بذهول: "أنتِ بتقولي إيه؟ وأنا من إمتى يا متخلفة ببص للناس كده؟ زعقت قصاده: "أنت بتبص للناس كده، ورفضك لحازم أكبر دليل. آه، تصاحبه وتخرج وتتسلى معاه، لكن وقت الجد تطلب له الأمن يطلعه بره، صح؟
كشر لأنه فهم أنه كلمها: "طلبت له الأمن لأنه بيقل أدبه، لكن رفضي له يا آية، مش عشان مستواه المادي أبدًا، لأني عمري ما حكمت على إنسان بناءً على فلوسه، بحكم على شخصيته وتصرفاته. وهو صاحب عمري. أنا مش فاهم أنتِ إزاي مش بتفهمي. ده صاحب عمري، عشر سنين كتير. فلما يخدعني بالشكل ده معناه أنه بوشين. بوشين يا آية. لما يخرج مع أختي ويكلمها، ويجي يقعد قصادي ويتعامل معايا عادي، فده مالهوش أمان أبدًا، لأنه قادر يخدع ويمثل بسهولة مطلقة. لما يحب أختي بدون ما يقول لي، دي خيانة. أنا مش قادر أستوعب لحد دلوقتي إزاي يخرج معاكي، ويحط إيده في إيدك، ويجي يقعد معايا عادي جدًا ويتكلم عادي جدًا؟
ده مش بعيد يكون قاعد معايا وأنتِ تتصلي بيه ويكلمك وهو معايا. ده إيه الجبروت ده؟ أنتِ إزاي مش مستوعبة ده؟ إزاي قادرة تقبلي بواحد عنده المقدرة دي على الخداع والتمثيل؟ إزاي مستعدة تأمني على نفسك معاه؟ ده خدع صديق عمره، فهيخدعك بنفس السهولة دي، ومن هنا لحد ما تستوعبي ده، هفضل رافضه." حركت رأسها برفض: "ولو قلت لك أني برضه بحبه وعايزة أتجوزه، وهتجوزه سواء بموافقتك أو بدونها؟ بصلها بصدمة: "هتتجوزيه إزاي معلش، بدون موافقتي؟
وقفت في وشه بتحدي: "أوعى تتخيل أني ورقة في الشركة محتاجة لإمضائك عشان يتوافق عليها. أنا مش من موظفينك يا دكتور سيف، ولا طالبة عندك."
بصلها بذهول: "وأنا بكلمك كأخوكي الكبير من ساعة ما دخلتي هنا، لأنك لو موظفة، ما كنتش هسمح لك تعلي صوتك، ولا هسمح لك تدخلي وتقفي تتكلمي معايا بالشكل ده أصلًا. وأكيد برضه مش هتعملي حاجة غصب عني. وبعدين، زي ما هنا ما فيش ورقة هتمشي بدون إمضائي، في البيت برضه ما فيش حاجة هتتم بدون موافقتي يا آية." آية اتراجعت وافتكرت كلام حازم وتحذيره لها، فسألته بترقب: "هتمنعني إزاي يا سيف؟ بصلها
وقرب منها بتساؤل حاد: "قولي لي أنتِ الأول، هتتجوزي إزاي بدون موافقتي؟ ولا ناوية تعملي زي البنات الضايعة الفاشلة اللي مالهاش أهل، وتسيبي بيتك وتطلعي تتجوزي كلب أول ما عض، عض الإيد اللي اتمدت له؟ أخذت نفسها بغضب: "أنا مش هسمح لك تغلط فيه يا سيف، و...
قاطعه بعصبية: "أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده، وبلاش تخليني أحط حازم في دماغي، لأني اكتفيت بس بطرده من هنا. بلاش تخليني أتصرف معاه بشكل مش هيعجبه. فـ لو بتحبيه زي ما بتقولي، خليه يتقي شرّي."
آية اتراجعت بأسف: "كنت صعبان عليا الصبح وأنا متخيلة أنك بجد حبيت همس بتاعتك دي، وأن عندك قلب بيحب ويحس. بس كنت غلطانة، لأن اللي قدامي ده ما عندهوش قلب أصلًا. وبعدين، بتقول على حازم أنه بوشين. والصراحة، أنا شايفاك أنت اللي بوشين. وش مع العيلة بتاعتك اللي بتحبها، ووش مع خطيبتك اللي بتمثل عليها الحب." سيف وقف بغضب: "اطلعي بره يا آية، عشان ما نخسرش بعض أكتر من كده." جت تتكلم،
بس هو زعق بعنف: "كلمة زيادة يا آية، قسما بالله هتشوفي وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه مني قبل كده. عشان بس أبقى بوشين بجد." خرجت برا، وهي كلها غضب وضيق، وحست أنها عايزة تنفجر في أبوها اللي حط كل حاجة في إيده. *** نادر وصل بيته، والكل فرح بوجوده. واخواته قعدوا حواليه. بس شوية والصمت سيطر عليهم. بعدها نادر اقترح: "ما تيجوا نطلع فوق السطح نسهر فيه؟ أنتوا نسيتوا أننا وضبناه وعملنا فيه قعدة حلوة ساعة فرح هنود؟
الكل اتحمس للفكرة. وهو قال لهم يطلعوا، وهو هيحصلهم. طلب عشا ليهم، واتصل ببدر وعرض عليه يجي يتعشى معاهم. وبالفعل وصل، وكلهم اتفاجئوا بيه. وهند فرحتها كانت لا توصف. قعدوا اتعشوا مع بعض، كلهم. وبعدها أبوهم وأمهم نزلوا وسابوهم لوحدهم براحتهم. نادر أول واحد سأل: "أخبار أنس إيه يا بدر؟ ولسه دماغه ناشفة ولا إيه؟ بدر ابتسم: "لسه للأسف، بس مع الوقت هتلين. بس حلوة فكرة العشا هنا دي. أنت فين يا عم من بدري بالأفكار دي؟
ابتسم: "لما لقيت همس هنا، قلت فرصة نتجمع مع بعض. بس يا هموس، مش عندك امتحانات؟ بصت لأخوها: "عندي الأسبوع الجاي آه." بدر سألها باهتمام: "بس مش غريبة نزولك قبل الامتحانات كده يا باشمهندسة؟ سمعت أنك الأولى دايمًا، فـ مستغرب نزولك في التوقيت ده! ابتسامتها حل مكانها الحزن، وكلهم لاحظوا ده.
بس هند ردت عنها: "المدينة مش جو حلو للمذاكرة، فهي حبت تركز أكتر هنا براحتها. وبعدين، صحباتها بيبعتولها يوم بيوم أي حاجة جديدة، وهي بتكلمهم، فـ عادي يعني." بدر فهم أنه دخل في منطقة حساسة بدون قصد، فما علقش. ونادر حس أن فيه حاجة أخته مخبياها، بس مش وقته الكلام دلوقتي قدام الكل. هند سألت نادر بتذكر: "عملت إيه في الشقة اللي كنت قايل عليها؟ اشتريتها ولا لسه؟
رد بابتسامة: "لسه أهو، مستني صاحبها. أصلًا سعرها بالنسبة للشقق لقطة. مستني يرجع من سفره بعد كام يوم ونمضي العقود. هو لولا أنه محتاج فلوسها عشان بياخد شقة تانية في مكان تاني، ما كانش باعها بالسعر ده أصلًا. المهم –بص لهمس وكمل بابتسامة –إيه رأيك تسكني معايا بدل ما أنتِ في المدينة كده؟ ابتسمت بهدوء وردت: "مش عارفة، حاسة أني اتعودت على جو المدينة أكتر. سيبها لظروفها."
ابتسم لها بهدوء وما ضغطش عليها، لأن حالتها تغني عن أي كلام حاليًا، وحزنها باين. شوية وبدر وقف بابتسامة: "أنا كده اتأخرت على أنس أبو دم تقيل، ولازم أمشي." انسحب، وهند قامت معاه توصله. ووقفوا شوية. وبدر بص لأخوها وراهم وقال لها: "كنت محتاج للقعدة زي دي. أخوكي ده شخص جميل فعلًا."
ابتسمت هي كمان: "نادر شخصية نادرة جدًا، اسم على مسمى. طول عمري بحسه صاحب لينا مش أخ كبير. بدعيله ربنا يعوضه عن حبيبته اللي راحت، ويبعت له حب جديد." ابتسم: "كل شيء بأوان، وأكيد حبه مستنيه في مكان ما. بس همس مالها؟ حاسسها حزينة ومش بطبيعتها وهزارها؟ فيه حاجة حصلت؟ أصلًا ندمت أني سألتها، حسيت نفسي دخلت منطقة غلط بسؤالي." اتنهدت بحزن: "عندها فعلًا مشاكل في الكلية." بصلها بجدية: "الدكتور اللي بتحبه أخباره إيه؟
مش ناوي ياخد خطوة جادة معاها؟ هند بصت له بحزن: "قطع علاقته بيها." بدر علق بصدمة: "بجد؟ طلع واطي للدرجة دي؟ الندل." هند دافعت عنه: "لا، لا، غصب عنه يا بدر، مش بمزاجه." اتكلم بتهكم: "ليه مش بمزاجه؟ أبوه منع عنه المصروف، ولا ضربه على إيده؟ ده دكتور جامعي، واخد دكتوراة بره، يعني شخصية مستقلة يا هند، مش عيل لسه متغرب، أبوه هيجبره. هند، تصرفه مالهوش غير معنى واحد، وأنتِ عارفاه كويس، فـ بلاش أقوله."
هند برفض: "لا يا بدر، أنت مش فاهم حاجة. بص بعدين هحكيلك بالتفصيل." وافقها، بس حذرها: "ماشي، بس كويس أن أختك لسه على البر، وحذريها منه، لأحسن يستغل حبها بطريقة غلط ويخليها هي تغلط. وبعدين، هو بالفعل تأثيره سيء، بدليل نزولها قبل الامتحانات بالشكل ده. كمان أنه يقطع علاقته بيها قبل الامتحانات، ده دليل كبير على شخصيته اللي أنتو رافضين تشوفوها."
نادر جنب همس، مراقبها وشايف الحزن اللي هو فاهم مصدره كويس. حزن وضياع زي ده ما بيجيش إلا من وجع خسارة حد غالي أوي، حد حياتنا بتقف بعده ومش بنعرف نكمل. همس لاحظت نظرات أخوها، فحاولت تبتسم: "بتبص لي كده ليه يا نادر؟ بصلها بعمق: "عشان أنتِ صغيرة أوي يا همس." استغربت: "صغيرة على إيه بالظبط؟ وضح لها: "صغيرة على وجع الحب يا همس، فـ أرجوكي فسري لي وجعك ده بأي سبب تاني غير وجع الحب والحرمان من الحبيب يا همس."
اتقابلت نظراتهم، وهمس بتفكر تقول لأخوها إيه. لأن رأيه مش هيختلف كتير عن مامتها. الكل شايفها العيلة أو الدحيحة اللي بتهتم بمذاكرتها وبس، ومش من حقها تفكر في أي حاجة تانية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!