الفصل 4 | من 34 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد أحمد شيمو

المشاهدات
30
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

همس ابتسمت أول ما سمعت كلامه، وهو حس إن الابتسامة دي لمجرد كلمتين عن الاهتمام، فما باله لو اعترف لها بمشاعره؟ قراره غلط والخطوة دي متسرعة، ولازم يتأنى عشانها وعشان مستقبلها، فقرر إنه يأجل الخطوة دي شوية وكمل كلامه: "طالبة متميزة وممتازة زيك لازم تهم كل دكاترتها". كشرت بغيظ، وهو كان هيضحك بس تمالك نفسه ورسم الجدية على ملامحه: "قومي شوفي وراكي إيه يلا". خرجت وسابته، وهو متابعها لحد ما قفلت الباب،

اتنهد وردد لنفسه بشرود: "لو تعرفي إنتِ مهمة إزاي يا همس؟ بس مش وقته، ركزي دلوقتي في امتحاناتك، وبعدها ربنا يسهل". ***

قبل امتحان المادة بتاعته، الطلبة معظمهم طلبوا من سيف محاضرة مراجعة، وهو وافق آخر النهار يقعد معاهم ساعة. وراح لهم المدرج، اتفاجئ إن كل الدفعة موجودة، مش كام طالب زي ما كان متخيل، وطبعًا همس في مكانها المعتاد قدامه. بدأ يجاوب عن أسئلتهم ويحل معاهم كل اللي بيطلبوه وقعد معاهم ساعتين. خلص وقعد على حرف الترابيزة اللي عليها حاجته، وبدأ يديهم نصايح ويتكلم معاهم كلام عام، وقال لهم في البداية إنه خلص، واللي عايز يمشي يتفضل براحته.

*** عدى الوقت وخلص، ولم حاجته وطلع لمكتبه. وشوية وهمس طلعت وراه. بصلها باستغراب: "لو قلتي مش فاهمة حاجة هضربك". ابتسمت ودخلت: "لا الحمد لله فاهمة كله، بس سؤال سريع؟ استسلم وقعد على حرف مكتبه: "قولي وأمري لله". استناها تطلع ورقها ومذكراتها، بس قربت ووقفت قصاده، وكانت في مستواه وهو قاعد بالشكل ده، وفكر لو يمد إيده يضمها لحضنه. بص، طرد خيالاته وكتف إيديه في انتظار سؤالها.

بصت له واتمنت لو ينفع تطلع موبايلها تصوره بوضعيته دي، وانتبهت له بيقول لها: "يا بنتي اسألي؟ بصت له بتوتر: "آه، أهو. أذاكر إيه؟ وأهتم بإيه؟ والامتحان بكرة هيكون صعب ولا في المعقول؟ بصلها شوية بهدوء: "إنتي عايزاني أقولك إيه؟

ذاكري كل اللي أنا قلته، الشيتات، المسائل اللي كنت بحلها، أو الأفكار اللي بقول ممكن تيجي. الامتحان مش صعب بس مش سهل، يعني الأغلبية هينجحوا بس مش الكل هيتفوقوا في نقاط مخصوصة ليكم انتوا العشرة. تميزكم مين فاهم؟ ومين يستحق اللي يكون فيكم فعلًا الأول؟ كشرت واتوترت أكتر: "إنت بتخوفني كده؟ ابتسم واتعدل، فظهر فرق الطول بينهم: "ما تخافيش، إنتي مذاكرة كويس ولو بتركزي وإنتي معايا هنا في أسئلتك هتحلي امتحانك كويس".

رفعت عينيها له وحست إن قلبها بيدق بسرعة وهمست: "إنت شايف كده؟ سرح فيها وفي شكلها وحركة شفايفها، وتخيل نفسه بيضمها. فجأة انتبه على صوتها: "دكتور؟ إنت ساكت ليه؟ بصلها باستغراب وبص حواليه، واكتشف إنه وصل لحالة صعبة إنه يتخيل نفسه بالشكل ده. قام وبعد عنها وقعد على كرسيه، وهي مستغربة هو ماله، وكان سرحان في إيه كده؟ وبعد ليه؟ بصلها وحاول يرجع لطبيعته: "آه يا همس، بإذن الله هيكون الامتحان كويس. في حاجة عايزة تسألي فيها؟

لاحظت اختلاف صوته ولهجته، فابتسمت بعملية واتراجعت: "شكرًا يا دكتور، يلا باي". مشيت وهي مستغربة. في لحظة كان كويس وبيضحك وبيهزر، واللحظة اللي بعدها بيعاملها كأنها... كأنها مجرد طالبة. طيب هي إيه؟ ما هي طالبة فعلًا عنده! *** جه وقت الامتحان، الكل استلم ورقته وبيحل. وهو دخلهم يسألهم: "في حد عنده أي استفسار أو في حاجة مش واضحة؟ عينيه كانت عليها، بس لما شاف ابتسامتها اطمن إنها بتحل كويس.

بدأ يتحرك بين الطلبة، وكل واحد بيسأله بيجاوبه على قد ما بيقدر، وبيحاول يقرب منها لحد ما وصل عندها ومستنيها تسأل. وبالفعل شاورّت له فقرب منها، وطبعًا كل طالب بيسأل هو بيقرب علشان بيتكلموا بهمس. فقرب منها وافتكر تهيؤاته امبارح، بس نفضها بسرعة، مش وقته. سألته: "هو دي كده أنا ماشية فيها صح، ولا كعادتي لخبطت، وكل مرة تقولي افهمي؟ ابتسم وبصلها: "طيب ما تفهمي؟ بصت له باستغراب: "يعني بجد غلطت فيها زي كل مرة؟

بصلها وما جاوبهاش، اكتفى بنظرة ما فهمتش معناها. وجه بيتعدل علشان يبعد، بس هي بدون تفكير مسكت إيده: "استنى". بص لإيدها اللي ماسكة إيده واستغرب، وبصلها بتوتر، فسحبت إيدها بسرعة واتحرجت: "سوري، بس استنى". قرب تاني بغيظ: "عايزة إيه يا همس؟ إنتي سألتيني فيها كام مرة دي وغلطتي فيها كام مرة؟ بجد لو ما قفلتش الامتحان ده مش هسمح لك بأسئلة تانية لآخر السنة".

بصت لورقتها وبصت له بتذمر: "يبقى عملت نفس الغلط. طيب أقطع الورقة ولا أعمل إيه؟ بصلها بهدوء: "اعملي خط واكتبي الحل الصح، وياريت تركزي وتكوني واثقة إنك قادرة تحلي الامتحان كله صح. يلا حلي". اتحرك وخلص، وبص للمعيدين اللي جايبهم يراقبوا: "أنا في مكتبي لو في حاجة كلموني". ***

استناها تخلص وتطلع مكتبه، وبالفعل طلعت، بس مش لوحدها. كانوا شلة كبيرة، شلة الطلاب الممتازين وبيراجعوا معاه بحماس، وهو وسطهم فرحان بإنجازهم وذكائهم وفخور بيهم. همس ماسكة ورقتها وبتشاور له على حلولها. سألها بترقب: "عملتي المسألة دي إزاي؟ ابتسمت وقالت له الحل، فابتسم بارتياح. بس بص لكل اللي حواليه بابتسامة، لكن يقصدها هي بالكلام: "طيب الحمد لله إني شرحي وتعبى ما راحش هدر ورفعتوا راسي".

واحد سأله: "دكتور هتصحح إمتى الورق؟ ابتسم ومط شفايفه: "وقت ما أكون فاضي، ما تقلقش. النتيجة بتطلع بعد أسبوع أو عشر أيام بالكتير بعد ما تخلصوا. يلا شوفوا وراكم مادة إيه المرة الجاية وربنا يوفقكم". *** طلعوا كلهم، وشوية والباب خبط، وكانت همس. ابتسمت: "نسيت كتابي على المكتب". بص للمكتب وكان فيه فعلًا كتاب: "خديه". قربت مسكت الكتاب وبصت له بتردد: "بجد لو كنت غلطت هتمنعني أسأل لآخر السنة؟

كان نفسه يقول لها: "لا مش هيقدر، وقلبه مش هيطاوعه". بس دلوقتي وقت امتحانات، وهي لازم تركز في مذاكرتها وبس: "آه يا همس، طالما مش هتجيب نتيجة والأخطاء هتفضل زي ما هي، يبقى مالهاش لازمة. يبقى بنضيع وقت أنا وإنتي". جت تتكلم، بس قاطعها بجدية: "شوفي مادة بكرة وما تضيعيش وقت يا همس، وخلي بالك إنتي محتاجة كل درجة. يلا ربنا يوفقك".

ابتسمت ومشيت. بس كلامه يحمل معنيين. هو بيحبها وبيخاف على مصلحتها، وبالفعل مهتم، أو دكتور وبيحاول يفهمها إنها طالبة متميزة فقط وتركز على مذاكرتها؟ ما قدرتش توصل أو تستقر على فكر معين. *** هند في المدرسة لاحظت إن ميس إحسان رتبت الجدول كله، بس اتبسطت إن معظم حصصها ورا أو قبل بدر، فبتشوفه في كل مرة هتدخل فصل أو تخرج منه، أو بيكون في فصل جنبها، وبيخلصوا مع بعض. *** في مرة نازلين السلم، وهو قدامها.

فأخر شوية وبصلها: "أخبارك إيه؟ ابتسمت وجاوبته: "كويسة الحمد لله، وإنت؟ ابتسم هو كمان: "كويس". سألته فجأة: "أنس أخباره إيه؟ هو فين دلوقتي صح؟ ابتسم لسؤالها واهتمامها: "كويس الحمد لله، وهو دلوقتي في مدرسته. أنا قدمت له هنا في مدرسة الأمل للغات، هو سنة سادسة". ردت بأسف: "للأسف إن هنا إعدادي وثانوي بس، بس ملحوقة شوية ويجي معاك هنا". سكتوا الاتنين لحظة، ومحدش فيهم عارف يتكلم، ولا حد فيهم عايز يمشي.

لحد ما هند قطعت الصمت: "على فكرة أنا ما قلتش لحد عن أنس". استغرب وبصلها: "أنا مش مخبي أنس عن الناس". بصت له بتوضيح: "بس إنت برضه ما قلتش إنك مخلف ومعاك ابنك هنا، وقلت إنك مش بتحب الناس تتدخل في خصوصياتك، فافتكرت إنك مش عايز حد يعرف". ابتسم عرفانًا لها،

بس وضح لها: "أولًا متشكر جدًا جدًا لاهتمامك، بس أنا روحت المدرسة وقدمت لابني بنفسي، وزي ما قلتوا البلد هنا صغيرة وأنا واحد غريب ومعاه ابنه، فأكيد الأغلبية عارفين. بس برضه متشكر أوي إنك اهتميتي برغباتي". حركت دماغها بابتسامة ومش عارفة تقول إيه؟ بس عايزة تقول أي حاجة. افتكرت كلامهم وبصت له: "أوعى تكون اتضايقت مني لما قلت إن المفروض ابنك يكون مع مامته؟ سند

على الحيطة وراه واتنهد: "كتير أو الأغلبية فاكرين إن كل الأمهات حنينة بفطرتها، بس ده مش صحيح ولكل قاعدة شواذ. أنا آه مش قادر أقوم بكل واجباتي، بس بحاول على قد ما أقدر أعوضه عن حرمانه عن أمه، وبحاول أقوم بالدورين. وعارف إني أكيد مقصر، بس بعمل اللي ربنا يقدرني عليه". بصلها وابتسم بفخر: "أنس ده أجمل حاجة حصلت في حياتي، وبحمد ربنا إنه رزقني بيه". سمعته بقلبها وحست

بصدق مشاعره وحبه لابنه: "ربنا يحفظهولك يا رب، وأنا واثقة إنك قايم بدورك على أكمل وجه، أو زي ما قلت بتحاول على قد ما تقدر، وهو أكيد عارف ده ومقدره. المهم، هتجيبه معاك إمتى؟ تعرفني عليه؟ ابتسم ابتسامة واسعة ورد: "أي يوم يخلص، هو بدري أروح أجيبه أو أغيبه يوم". وافقتُه بحماس: "آه ياريت بجد". سكتوا شوية، بس هو بعد تردد سألها: "إنتي ليه رافضة تتعرفي على أي حد أو تسمحي لحد يدخل حياتك؟ بصت له باستغراب: "ليه بتقول كده؟

أنا مش رافضة أبدًا". وضح لها: "إنتي رفضتي مجرد تعارف اقترحه عليكي أصحابك المقربين، فده معناه إنك رافضة الفكرة نفسها، وإلا كنتي على الأقل اديتي لنفسك فرصة تتكلمي معاهم وتشوفي يمكن حد فيهم يكون مناسب، بس إنتي رفضتي وثورتي واتنرفزتي". فكرها بهزار: "ده إنتي كان ناقص تضربيني". ضحكت بخفة: "مش للدرجة دي". قاطعها بتأكيد: "لا للدرجة دي وأكتر".

وضحت له: "أنا أصلاً اليوم ده كنت متنرفزة وشادة أنا وماما، ويدوب خلصت خناقي معاها وقفت لقيت أخو مها في وشي، فكملت معاه، وبعدها لقيتك إنت وكملت خناقي. فهو سوء توقيت مش أكتر". اتعدل وبص لعينيها: "يعني إنتي مش رافضة الارتباط؟ هزت دماغها بتأكيد، فقرب خطوة وسألها: "طيب هل في حبيب مثلا مجهول في مكان ما مستنياه أو.......

قاطعته بابتسامة: "مفيش أي حبيب في أي مكان، كل الحكاية إني ما قابلتش الشخص المناسب، وأنا رافضة الارتباط بأي حد والسلام". ابتسم ووافقها: "وده الصح إنك ما توافقيش على أي حد والسلام، وإنك تختاري الشخص اللي هيقدر يسعدك ويفهمك، أو تفهموا بعض إنتوا الاتنين". صوت قاطعهم فجأة: "حضرتك هنا والدنيا مقلوبة عليكي. آه إنتي مع الأستاذ بدر... اتخضت وبصت لصاحبتها بغيظ: "خضيتيني يا مها! هو في حد يتكلم كده؟ *** مها ابتسمت على منظرها،

وبدر اتراجع خطوة لورا: "بقالي شوية بدور عليكي وافتكرتك نزلتِ من الحصة بتاعتك". بصت لبدر وكملت: "حتى حضرتك بدور عليك". بدر استغرب والاتنين بصوا لبعض، وبعدها بصوا لها، فوضحت: "مستر راضي عايزكم إنتوا الاتنين، وأنا معاكم، يلا". سبقتهم والاتنين اتحركوا علشان ينزلوا. بدر سألها: "المدير هيعوزنا في إيه إحنا الاتنين؟ هند حركت كتافها بحيرة، بس علقت: "مها معانا، مش إحنا بس". ***

التلاتة وصلوا مكتب المدير ودخلوا. فبصلهم وسلم عليهم. وبعد ما قعدوا واستقروا اتكلم: "جمعتكم علشان أبلغكم إن فيه مسابقة أوائل الطلبة المدرسة مشاركة فيها لطلبة ثانوي، عايزكم ترشحوا من كل مرحلة اتنين. عايزين ستة من أوائل الطلبة. الأسئلة هتكون في الـ 3

مواد الأساسية: عربي وإنجليزي وماث، وطبعًا فيه أسئلة معلومات عامة. إنتوا بتدرسوا الـ 3 صفوف، فاختاروا الطلبة وركزوا معاهم وراجعوا معاهم كويس وجهزوهم للمسابقة. أنا عايز ناخد ترتيب على مستوى الجمهورية". مها بحماس: "إن شاء الله، بس هي إمتى؟

المدير بصلها ورد: "بعد شهر بالظبط. همتكم بقى، اختاروا الطلبة واقعدوا معاهم في كل وقت فاضي. في بريك، حصة فاضية، بعد اليوم الدراسي، قبل اليوم الدراسي، الطلبة يروحوا لكم البيت، اخترعوا أي حاجة بس المهم النتيجة". بدر علق على كلامه: "يعني إحنا هنمسك طالبين من كل مرحلة نراجع لهم كل المنهج ونعدهم للمسابقة؟ "أيوه بالظبط." بدر باعترض: "بس كده هنكون بنفرق بين الطلبة". كلهم بصوا له،

فكمل كلامه: "يعني لما أمسك اتنين أهتم بيهم جدًا وأجيب لهم دروس إضافية، يبقى كده ميزتهم عن باقي الطلبة". هند عجبها اعتراضه واستغربت هي ليه ما فكرتش زيه كده، مع إنها على طول حقانية. انتبهت لراضي بيستفسر: "والحل إيه؟ بدر فكر لحظات: "هنعامل زي ما حضرتك قلت وهنقعد معاهم، بس مش هما. أي حد عايز ينضم لهم براحته. يبقى كده هما اختاروا، وكده إحنا ما ميزناش حد عن حد".

كلهم وافقوا على كلامه وخلصوا كلامهم مع المدير واتحركوا مع بعض. مها بصت لهم: "هنختار مين؟ أنا بحب الطلبة كلهم". بدر ابتسم: "حبيهم براحتك، بس حاليًا إحنا مش عايزين اللي بتحبيهم، عايزين أشطرهم. أعتقد ناخد الأول والتاني في كل مرحلة". هند بصت لهم: "بس في طلبة مش الأوائل، بس بتعرف تتكلم كويس ومعلوماتهم العامة كويسة جدًا". بدر اقترح: "ممكن ناخد واحد كده يكون هو مسؤول عن المعلومات العامة".

فضلوا كتير يتكلموا ويتفقوا هيعملوا إيه؟ وهيختاروا مين؟ بعدها مها شهقت مرة واحدة وطلعت تجري وهي بتصرخ: "ورايا حصة". *** الاتنين ضحكوا عليها وراقبوها لحد ما اختفت، وساد الصمت للحظات. قطعه بدر بابتسامة: "قلتِ لي بقى إن مفيش حبيب مستخبي في أي مكان؟ اتحرجت وبصت لبعيد وهي بتجاوبه: "لا مفيش حد مستخبي في أي مكان، أنا ورايا تحضير بعد إذنك". جريت هي كمان من قدامه وجواها ابتسامة غريبة ونبضات قلب أغرب. ***

سيف في الجامعة عنده محاضرة لهمس، واستغرب هو ليه بيستنى أيام محاضرتها بفارغ الصبر. دخل وعينيه بتدور عليها بس مش لاقيها ومكشر. ويدوب هيقلع نظارته الباب خبط، كانت همس وشكلها كانت بتجري لأن نفسها مقطوع، فابتسم وشاور لها تدخل. دخلت، وأصحابها كانوا حاجزين مكانها، وأول ما استقرت هو اتفاجئ إنه ما كانش مركز وهي مش موجودة، وإنه مركز معاها قوي ومع حركاتها ومنتظرها تستقر. اتحرج وعمل نفسه بيقلب في المرجع قدامه وبدأ محاضرته.

في وسط المحاضرة الباب خبط. بدون ما يلتفت اتكلم: "آسف، محدش بيدخل بعدي". اللي على الباب اتكلم: "ده إنت عايش الدور بقى بجد؟ سيف انتبه للصوت وابتسم وهو بيلتفت له: "حزووووم". حازم ابتسم: "عم الصيااااد". قرب وسلموا على بعض سلام أصحاب ما شافوش بعض من فترة. سيف: "جيت إمتى يا ابني إنت؟ وصلهم صوت من وراهم: "جه من كام يوم يدوب". قرب منهم ومد إيده سلم على سيف: "سيف باشا". سيف سلم هو كمان: "مروان باشا، أخيرًا رجعت؟ مروان بيبص

للطلبة بابتسامة ورد عليه: "ما هو اللي عنده مدير زي والدك لازم يتطحن. إنت عارف أبوك مش بيرحم، والسفرية الأخيرة طلعت عيني. المهم، هو المدرج احلو ليه عن أيامنا؟ سيف لاحظ نظراته، وخصوصًا لما بص لهمس أوي، فلف وشه بحدة: "خليك هنا". التفت لحازم وكمل: "إنت جيت إمتى؟ حازم اتوتر للحظات، بس حاول يتكلم بتلقائية: "من خمس أيام تقريبًا". سيف كشر باستغراب: "أنا كنت في المطار في نفس اليوم ده تقريبًا". قبل ما يجاوبه

مروان بص لسيف واتكلم: "بس ليك حق تحب التدريس، امال على أيامنا كانوا غفر ليه؟ الأغلبية ضحكوا على أسلوبه، وهو بص لهم بمرح: "سيف على فكرة كان مشاغب جدًا مش هادي أبدًا، فإنتوا طلعوا عينه وزهقوه في عيشته". سيف مسك دراعه يسكته: "أنا بقول تطلع بره تستناني". حازم بهزار: "أيوه طلعه الواد ده لسانه متبري منه، وهيشردك ويحكي عن مقالبك ومصايبك مع الدكاترة". سيف بصله هو كمان بغيظ: "إنتوا الاتنين برا". الكل ضحك،

وهو بيزقهم: "استنوني عند الكافيتريا عشر دقايق، ربع ساعة وأخلص". طلعهم وقفل الباب، ويدوب اتحرك خطوة مروان فتحه بمشاكسة: "بقولك". سيف بصله بنفاذ صبر: "عايز إيه؟ رد عليه بجدية: "ما شفتش شاكي؟ سيف هز دماغه بنفي: "ما شفتش أنا حد النهارده، أوك؟ بس هتلاقيها في مبنى عمارة لو عندها محاضرات". مروان باستغراب: "شاكي بقت حد؟! والله يا زمن". سيف قاطعه: "مبنى عمارة زي ماهو، اطلع إنت انتشر فيه ودور براحتك".

زقه لبرا وبص لحازم: "ما تخليش الواد ده يدخل تاني، ضيعتوا المحاضرة. قدامكم الكلية انتشروا فيها ودوروا براحتكم لحد ما أخلص". قفل الباب ورجع مكانه، بس لاحظ نظرات همس، ولمح تكشيرة استغربها. *** خلصت المحاضرة، وكالعادة الطلبة بيتلموا حواليه، وهو بيحاول يخلص بسرعة، بس موبايله بيرن كل شوية وبيكنسل.

لمح همس واقفة وبصلها مستنيها تسأل، بس هي واقفة فقط. لما لقاها ساكتة اعتذر من الطلبة اللي لسه واقفين وقال لهم المرة الجاية علشان يروح لأصحابه، ويدوب بيلم حاجته، كان مروان عند الباب: "ما تنجز يا ابني المحاضرة خلصت من بدري، ده إنت دكتور رخيم صح". سيف بصله: "مش هرد عليك دلوقتي. المهم لقيت حد؟ هنا دخلت بنت لابسة جيبة قصيرة وشعرها أسود وطويل، وبصت لسيف: "يبقى الكلام اللي قاله مروان حقيقي، وأنا بقيت حد".

كملت بهزار وعياط مصطنع: "نسيت العشرة وبعت شاكي؟ سيف ابتسم: "وأنا أقدر برضه شاكيناز. وبعدين هو في حد عاقل يصدق الواد ده؟ قربت منه وهو مبتسم وسلمت عليه ومسكت دراعه وبدأت تشده يخرجوا: "ارحم الطلبة وسيبهم يخرجوا، وإنت يلا". وهي بتقرب سيف تلقائي بص لهمس، اللي حس إن نظراتها بتحرقه، وحس إن دي مالهاش إلا تفسير واحد وهو غيرتها. بس هي هتغير عليه ليه؟ فوق يا سيف.

انتبه على مروان: "إحنا سيبنا حازم برا. يلا نطلع بقى على الكافيتريا بدل الفراغ ده. فيه أمم برا". شاكيناز ضحكت: "الواد ده عمره ما هيتغير؟ سيف وافقها: "بالظبط. تعالي برا احكي لي عملوا معاكي إيه العيال دي وسي حولك إزاي؟ شاكي بهزار: "دول ضيعوا هيبتي خالص، هيبتي بين الطلبة اللي بقالي كتير بحاول أرسمها؟ تاه باقي الكلام مع خروجهم، وهمس اتمنت لو تروح وراهم وتعرف أساس علاقتهم إيه؟ وليه بتشده كده بكل ثقة؟ ***

هالة بتزقها علشان تتحرك: "هنفضل جوه المدرج كده كتير، مش هنخرج برا؟ البريك هيخلص وإحنا هنا". همس بصتلها بتوهان وبعدها ردت: "يلا". خلود دخلت في النص وحطت إيديها الاتنين عليهم: "تفتكروا مين دي؟ حب قديم ولا صاحبة بس؟ همس زقت دراعها بعيد بغيظ: "وإحنا مالنا ها؟ واحد وأصحابه. أنا رايحة الحمام بعد إذنكم". سابتهم وخرجت وهي على آخرها. خلود بصت لهالة بتساؤل: "تفتكري غيرانة؟

هالة حركت راسها بأسف: "دي هتولع وباين أوي، والمشكلة إنها بتنكر اهتمامها بيه". خلود اتنهدت: "والمشكلة الأكبر إنها كل يوم بتتعلق بيه زيادة. هنعمل إيه؟ هالة بتفكير وأمل بسيط: "مش يمكن هو كمان يكون مهتم و... قاطعتها خلود بجدية: "إيه حملك شوية، ده دكتور يا ماما. إمتى سمعتي عن دكتور حب طالبة ها؟

آه ممكن، وحطي ألف خط تحت ممكن، إنه معيد يحب طالبة وبيكونوا عارفين بعض من وهما طلبة، لكن دكتور وبمستواه ده وطالبة عادية قاعدة في بيت طالبات؟ ما أعتقدش أبدًا يا هالة. وهمس لازم تفوق وتستوعب الحقيقة دي. هو بيهتم بها كطالبة ممتازة عنده زي ما دكتور ممدوح كان بيهتم السنة اللي فاتت، فكراه؟

بس علشان كان كبير في السن كان الوضع عادي. دكتور سيف لا يمكن أصدق إنه مهتم إلا لو سمعتها بنفسي من بوقه إنه مهتم، غير كده لا. ويلا نشوف البونية دي راحت فين؟ *** سيف قعد مع أصحابه على الكافيتريا وفضلوا يفتكروا أيام دراستهم هنا وقعدتهم وهزارهم كده. مروان عينيه مع كل بنت بتعدي جنبهم، لحد ما سيف خبطه وهو اتفاجئ وبصله: "في إيه يا ابني؟ سيف بغيظ: "لاحظ إني دكتور هنا مش طالب، فبالتالي مظهري يهمني. اتلم شوية".

كشر وبص لحازم: "قلت لك بلاها نيجي هنا ونكلمه يقابلنا برا بدل التكتيفة دي". حازم ابتسم: "هو لازم يعني تبص لكل بنت حوالينا؟ ما تتلم شوية". مروان بص لشاكي: "عاجبك اللي بيقولوه ده؟ العيال دي شكلها عجّزت ولا إيه؟ شاكي ضحكت: "عقلوا مش عجزوا، إنما إنت زي ما إنت ولا بتكبر ولا بتعقل". علق بتأكيد: "ولا عايز أعقل أصلًا، ده إنتوا بقيتوا خنقة أوي. قوموا نمشي طالما هتفضلوا تبصوا لمنظركم ومظهركم وتبصوا حواليكم لطلبتكم". ***

سيف لمح همس بتشتري ساندوتشها، فبص لزمايله: "تاكلوا إيه؟ هجيب ساندوتشات على السريع". وقف ومستنيهم، ومروان نوعًا ما لمح همس ولمح نظرة سيف ليها، فبص لسيف باستفزاز: "طيب ما تخليك إنت وأروح أنا؟ سيف بغيظ: "اترقع يا ابني وما تتحركش من مكانك، هتاكلوا إيه انطقوا؟ كل واحد طلب ساندوتش، وهو رايح مروان وقفه بهزار: "الحق بسرعة بقى قبل ما الساندوتشات تطير". سيف بصله من تحت نظارته بدون ما ينطق، وبعدها مشي.

راح وقف جنب همس، اللي متغاظة منه بدون ما تعرف ليه. سيف بصلها بتساؤل: "أول مرة ما تسأليش بعد المحاضرة للدرجة دي فاهمة كل حاجة في المحاضرة؟ همس عايزة تنفجر فيه وتسأله بصراحة مين دي؟ وليه بتشده بالعشم ده؟ بس اتنهدت وابتسمت ابتسامة صفرا: "أصلًا درس النهارده كان دمه تقيل جدًا".

سيف غصب عنه ضحك من أسلوبها، وهي اتنرفزت بزيادة، فزادت تكشيرتها وبصت له باستفسار، فسكت وحمحم، وبعدها كلم ميدو اللي في الكافيتريا قاله الأوردر بتاعه، ورجع بص لها بمرح: "بقى الدرس رخم؟ همس باصة قدامها بغيظ: "جدًا وطويل، والمشكلة إنه فاكر نفسه حلو". سيف بضحك: "ده الدرس برضه؟ المهم ابقي تعالي المكتب في أي وقت ونشوف إيه الرخم والطويل اللي فيه؟ همس شاورت بدماغها بلامبالاة وإنها مش مهتمة، وبعدها لاحظت إن شاكي بتشاور له،

فاتكلمت بغيظ: "حبيبتك بتشاور لك". بص ناحية شاكي وشاور لها، وبعدها بص لهمس بهدوء: "مع إنه شيء ما يخصش حد، بس شاكي مش حبيبتي، دول أصحابي من زمان، شلتي الخاصة زي الشلة اللي بتقفي معاها كل يوم، أعتقد لو اتقابلتوا بعد فترة هتهزروا كده". ردت بانفعال: "آه نهزر، بس مش هروح أشدهم كدا، وكان ناقص آخدهم بالحضن و...... قطعت الكلام لما لاحظت نظرات الاستغراب عليه الممزوجة باستمتاعه بغيظها، فسكتت، وهو كمل بمشاكسة: "وايه؟

بصت قدامها وزمت شفايفها بغيظ، فقرب منها يوضح لها: "أنا مش هدافع عن تصرف شاكي أو طريقة تعاملها، بس هو ده تصرفها الطبيعي لكل أصحابها، مفيش حاجة مميزة". شاكي قربت منهم وبصت لسيف بتساؤل: "سيف طلبت ولا لسه؟ أنا عايزة أغير لو سمحت". سيف بصلها بهدوء: "شوفي ميدو عملهم ولا لسه؟ ***

مروان وحازم قاعدين بيتكلموا ومستنيين سيف وشذى يجيبوا السندوتشات. عدت بنت من جنبهم واتكعبلت كانت هتقع. مروان لاحظها وبسرعة اتصرف، ومد إيده وهو بيقف سندها ومنعها تقع. البنت رفعت راسها بدلال وحركت شعرها اللي غطى وشها عن عينيها وشكرته بابتسامة. بس حازم لاحظ إن مروان مكشر وماردش عليها. وكملت البنت طريقها مبتسمة وغمزت لمروان، فحازم هزر: "اوبا، غمزت يعني قلبها مال". ضحك ومروان بصله بضيق، فضربه على دراعه: "إيه يا ابني؟

هي طيرت عقلك ولا إيه؟ خليك على الأرض معانا". رد مروان وهو متضايق ومتابع البنت اللي قعدت على ترابيزة قدامهم: "البنات اتهبلت والله يا ابني". بص للبنت وهو بيقطع ورقة معاه، استغربها حازم جت منين، وكمل: "تخيل البنت دي عملت الفيلم ده وإنها بتقع وكده عشان تديني رقم تليفونها؟! حازم اتفاجئ من تصرفه ورد فعله: "ادت لك رقم تليفونها وانت قطعته؟ ده إيه ده؟ " حط إيده على جبينه كأنه بيقيس حرارته وهو بيضحك: "إنت سخن ولا فيك إيه؟

مروان ضحك هو كمان: "لا سخن ولا حاجة، بس البت مش قد كده". كمل بعبث: "عارف لو مزة كنت هقوم أقع أنا قدامها؟ حازم بصله بذهول: "دي مش حلوة؟ مط شفايفه وحرك إيده إنها نص نص وعلق: "يعني ها ماشي حالها، لكن عادية. وبعدين هو ده حظ قرمط الغلبان". حازم نقل نظراته بين مروان والبنت وابتسم للبنت اللي ابتسامتها ما فارقتهاش أبدًا: "طيب يا بارد بدل ما تقطع الورقة كنت اديتهالي أتسلى شوية، ده إنت واد تنح".

مروان بصله باستغراب: "إنت عايز تتسلى؟ امال عايش فيها دور المحترم ليه؟ وبعدين البنت عندك أهيه روح وخد رقمها، لكن أنا ماليش دعوة". حازم اتراجع بسرعة وعرف إنه غلط واتهور: "الله بهزر معاك يا ابني، هو أنا وش ذلك برضه؟ مروان ضحك وكمل هزار: "ده إنت ذلك ذات نفسه". *** وقفت شاكي تنادي على العامل وبتكلمه، وهمس واقفة وبتلقائية بتحرك وشها بتتريق على طريقة كلام شاكي. وسيف لمحها فضحك غصب عنه.

وشاكي بصت له باستغراب: "بتضحك ليه في إيه؟ سيف معرفش يقولها إيه؟ فبص لمروان اللي كان بيضحك: "بضحك مع مروان". شاكي هزت دماغها، وبعدها قربت منه: "قولي بقى". بصلها بتعجب: "أقولك إيه؟ مسكت إيده ترفعها تبص فيها: "مفيش دبل، مش ناوي بقى؟ معقول ما ارتبطتش بأي حد لدلوقتي؟ سيف ابتسم إن همس سامعاها: "لا ما ارتبطتش، وبعدين مستغربة ليه؟ ما إنتوا كلكم مفيش حد فيكم ارتبط".

شاكي ضحكت: "الظاهر إننا كلنا منحوسين، بس غريبة إن أونكل عز سايبك براحتك لدلوقتي؟ سيف اتنهد: "أصلًا كل خلافاتنا حاليًا بسبب الموضوع ده". همس بتنادي بغيظ: "ما تنجز يا ميدو المحاضرة هتبدأ". ميدو طلع وبيديها الساندوتشات بتاعتها: "3 شاورما و 2 برجر وواحد فارم". بصلها بذهول وشبه مصدوم، وهي لاحظت نظراته، ولاحظت إن شاكي بعدت شوية، فبصت له بغيظ وقلدته: "مع إنه شيء ما يخصش حد، بس ده لينا كلنا مش ليا لوحدي".

ابتسم وبص لقى شاكي مشغولة بتليفون جالها، فوقّف همس بسرعة: "همس؟ بصت له فكمل بابتسامة: "بكرة هكون موجود من الصبح في مكتبي". حاولت ما تبتسمش، بل بالعكس كشرت وردت بلامبالاة مزيفة: "ما عنديش أي أسئلة لحضرتك". تجاهل اللي قالته وكرر جملته تاني بتأكيد: "بكرة موجود من الصبح". راحت لأصحابها وهي متلخبطة، مش عارفة تتضايق ولا تتبسط. هو مهتم؟ ولا زي ما زمايلها بيقولوا اهتمام عادي جدًا؟

حست إنها مخنوقة جدًا وهي مرقباه بيضحك معاهم وشاكي بتهزر معاه. حاولت تقنع نفسها إنها مجرد زميلة، بس جواها نار مش عارفة تسيطر عليها. طلعت كشكول خواطرها وبدأت تكتب فيه. ((حين أراك مع إحداهن، أو عيناك تتابعها، أشعر بأن بركانًا يندلع بداخلي، فينفجر ويحرقك ويحرق كل من حولك.. لماذا تثير أمواج ثورتي وجنون غيرتي؟! أيعقل أن ما أشعر به غَيْرةً عليك؟ متى حدث هذا؟ هل خانني فؤادي ودق لك؟

لا لم أهواك سيدي، فإن بيننا سدًا فولاذيًا هيهات أستطيع هدمه؟ كذبت كل جوارحي، وأرفض البوح لروحي، وإني أخشى الاعتراف.. إني أهواك، وأغير بجنون عليك يا من سحرني بنظرة من عينيه) *** قفلت الكشكول مش قادرة برضه تكتب ومش قادرة تعترف لنفسها بالحب اللي جواها. وقفت مرة واحدة وبصت لأصحابها: "أنا هروح سلام". ما انتظرتش أي رد منهم ومشيت بسرعة تهرب من نفسها ومن كل اللي حواليها. ***

سيف خرج هو وأصحابه علشان يكونوا براحتهم برا جو الجامعة. سيف وهما برا بص لحازم: "إنت وصلت يوم إيه وأي ساعة؟ حازم اتوتر، لكن لازم يقول الصح: "يوم الأحد على العصر كده". سيف ضربه على كتفه: "كل ده وما ظهرتش في الشركة؟! ده إنت غتت يا بارد". حازم ضحك: "الله مش باخد إجازة وأرتاح من العركة اللي كنت فيها؟ جيت الشركة تاني يوم على العصر كده، واديت باباك كل الأوراق وعرفّته كل التفاصيل وروحت وآخدت إجازة أسبوع".

سيف بتفكير: "اممممم قلت لي، بس مش غريبة تكون إنت وآية في المطار وجايين في نفس التوقيت وما تتقابلوش؟ حازم اتوتر وبصله: "يعني أنا معرفش إنها جاية من برا، وبعدين هي كانت في رحلة بتلف فيها الله أعلم كانت إيه آخر بلد مشيت منها، لكن أنا جاي من ألمانيا زي ما إنت عارف علشان أخلص الشغل اللي والدك كلفني بيه، وأكيد طيارتنا مختلفة". غير الموضوع: "أصلًا أنا ندمت إني روحت مكانك السفرية دي، أنا كان مالي ومال الألماني؟!

سيف رد بتهكم: "شوف إزاي؟ ومين اللي كان طاير من الفرحة بالسفرية وقالي سيب لي أنا الطلعة دي ها؟ حازم اتوتر أكتر: "وإنت ما صدقت ها؟ بصراحة ما كنتش متخيل الطحنة اللي اتطحنتها هناك، ده أنا اتفرمت لقاءات واجتماعات. المهم". غير تاني الموضوع وسأل باهتمام: "بجد يا سيف إنت حابب التدريس أكتر من المصنع والشركة؟

سيف اتنهد: "أنا ماليش في جو المصانع والشركات ده، ولولا أبويا ما كنتش اشتغلت معاه في الشركة. أنا حابب جو التدريس ده أيوه". شاكي سألته: "طيب آية أختك؟ إيه نظامها؟ سيف بصلها: "لا آية غيري، هي ناوية تشتغل في الشركة معانا، وإن شاء الله هتقابلوها كلكم هناك". حازم موبايله رن، وكل شوية بيقفل الصوت لحد ما مروان أخد باله: "ما ترد يا عم الحاج، ما يمكن موبايل مهم". بصله بغيظ: "ما تخليك في حالك؟

مروان ضحك: "ماهو ده حالي، أغلس عليكم طبعًا". شاكي بصت له: "اعقل بقى يا مروان وبطل فعلًا غلاسة، إنت بقيت مهندس قد الدنيا، ما تبص لحازم عقل إزاي؟ هنا سيف بصله باستغراب: "إلا إنت عقلت كده إمتى وإزاي؟ مش طبعك الهدوء والعقل ده؟ حازم ابتسم بحرج: "يعني كل واحد وليه أوان يعقل، ولا إيه؟ مروان بصله وبغلاسة: "تلاقي واحدة كدا ولا كده معلمة عليه بس، ويومين وهيرجع لجنانه تاني".

حازم كشر: "ما تخليك في حالك يا ابني، وبعدين إيه معلمة عليا دي ها؟ سيف ضحك وبصلهم، وبعدها بص لحازم: "لا ماهو لازم يكون في سبب للعقل ده كله، وهنعرف إيه السبب؟ *** نادر في إجازته المملة اللي بدأ بجد يندم إنه أخدها. قرر يقعد يقرأ كتاب. طلع قعد في البلكونة قدام البحر وفتح الكتاب، بس عينيه ما شافتش ولا سطر، وافتكر أول حالة جننته وطيرت النوم من عينيه. ***

رجع بذاكرته ليوم ما راح بدري المستشفى وهو متلخبط. حاسس إنه متحمس يشوفها، بس يرجع ويقنع نفسه إنه مجرد تعاطف مع بنت حياتها شبه توقفت. بس ده الليل كله بيقلب في النت وفي المراجع علشان يدور على أسباب محتملة لأعراضها دي. لا لا، هو بيعمل كده مع كل حالة بتقابله. دي مش أول مرة أبدًا.

دخل العمليات وحاول يخلي كل تركيزه في المريض اللي قدامه. خلص واتأخر عن ما كان متوقع. خرج هلكان، ويدوب خرج برا قسم العمليات لمح بسمة وباباها ومعاهم واحدة كمان، خمن إنها مامتها للشبه بينهم وفرق السن. قرب منهم، وأبوها وقف يسلم عليه وهو اعتذر: "معلش، عارف إني قلت ميعاد، بس لسه خارج من العمليات. العملية أخدت وقت غير المتوقع". عمار بوجه بشوش: "لا ولا يهمك، أصلًا كتر خيرك، إحنا عارفين وقتك الضيق، ربنا يكون في العون".

بسمة سألته باهتمام: "المهم المريض أخباره إيه؟ والعملية كويسة ونجحت ولا إيه؟ نادر ابتسم لسؤالها المتوقع: "الحمد لله المريض كويس والعملية كويسة، ما تقلقيش. وبعدين أنا مش هعمل لك عمليات، إحنا بس هنكشف ونعرف السبب وربنا يسهل في العلاج بعدها". الست اللي معاهم اتدخلت: "طيب حضرتك شاكك في إيه؟ بصلها باستغراب، فعمار عرفها: "دي والدتها". سلم عليها،

وبعدها بص لبسمة: "خلينا نعمل شوية فحوصات وبعدها نقول. الأول تعالوا أدخلكم أوضة الكشف". مشي وهم وراه، وهو تعمد يسبقهم شوية علشان يتكلموا براحتهم. وصل لأوضة، فتحها وشاور لهم يدخلوا، وبعدها بص لهم وهو لسه على الباب: "ادوني خمس دقايق بس وراجع". بسمة بضيق: "ليه؟ إحنا بقالنا أكتر من ساعة مستنيين؟ أبوها بيحاول يسكتها، بس هي اللي بتفكر فيه بتقوله بدون أي اعتبارات. عمار بصله وبحرج: "اتفضل يا ابني وما تهتمش بكلامها".

ابتسم لأبوها، وهي كشرت بزيادة، بس نادر وضح لها: "أنا خارج من عملية أخدت مني حوالي 8 ساعات ومحتاج أغير هدومي دي بتاعة العملية، ومحتاج أشم نفسي ولو حتى لمجرد خمس دقايق. ممكن يا أستاذة بسمة ولا مش ممكن؟ اتضايقت وبعدت وشها بعيد بدون ما ترد عليه، بس والدتها اللي ردت عنها: "ربنا يديك الصحة يا ابني اتفضل براحتك طبعًا، ولو تحب تريح شوية...... قاطعتها بسمة وهي باصة لأمها وبتتريق: "آه براحته يريح ساعتين وتلاتة ونتحرق إحنا هنا!

نادر كان هيضحك على أسلوبها وطريقة كلامها، وأبوها حرك راسه بيأس ورفع إيديه باستسلام لنادر اللي ضحك بالفعل وبصلها وبتريقة هو كمان: "لا مش ساعتين ما تقلقيش، هو يدوب آخد شاور سريع وآكل لقمتين وأريح نصاية". بسمة شهقت وبصت له، فضحك وقفل الباب قبل ما هي ترد أو تنفعل عليه. فضل مبتسم لحد ما وصل للمكان بتاعه اللي خصصوه له في المستشفى علشان العمليات الكتير وراحته بينهم. بسمة بعد ما هو خرج استغربت نفسها ليه بتكلمه بالأسلوب ده؟

زي ما يكون حد هي بالفعل متعودة عليه، مش أول مرة تشوفه أو دكتور كمان هي محتاجاه! باباها ومامتها فضلوا يتكلموا كتير، بس هي ما سمعتش أي حرف. هي بتفكر لما يقرب منها هل قلبها هيفضحها زي امبارح ولا هيهدا ويعقل؟

خلال ربع ساعة الباب خبط ونادر دخل. شكله اختلف تمامًا لأنه قلع لبس الاستقبال ولبس لبسه العادي، وريحة برفانه ملت المكان، ومنظره بشعره المبلول المتسرح مع دقنه المحلوقة خلوه ناقوس خطر، وقلبها أعلن اعتراضه بدخوله، فما بالك لما يقرب ويلمسها؟ فضلت تاخد أنفاس طويلة تحاول تهدّي نفسها عقبال ما يخلص كلامه مع باباها، بس مفيش فايدة. لاحظت إنهم سكتوا وبصولها فارتبكت: "إيه مالكم؟

أمها كشرت: "الدكتور بيقول لك اطلعي على السرير علشان يكشف عليكِ كشف سريع قبل الأشعة". بسمة كشرت وقامت بغيظ وقعدت على السرير، وهو قرب منها وفي إيده جهاز الضغط اللي ما كانش محتاجه أوي، بس شيء جواه عايز يعرف هل هي امبارح بالفعل كانت متوترة ولا هو اللي بيوترها؟ بصت للجهاز بغيظ: "لازم؟ جاوبها بحركة من وشه إنه مضطر. كشرت ورفعت دراعها: "اتفضل". قعد على كرسي قصادها وبهدوء: "نامي على ظهرك يا ريت".

بصت له بغيظ بيزيد: "لازم برضه؟ جاوبها بابتسامة: "هو أنا كل ما هطلب حاجة هتسأليني نفس السؤال ده؟ طيب يا ستي، كل اللي هقوله لازم، اتفقنا؟ لاحظ اعتراضها من حركات وشها، بس نامت ودورت وشها بعيد عنه، وحاسة إن قلبها وكأنها بتجري في سباق، مش بس متوترة. حط الجهاز على دراعها وبصوت عميق: "خدي نفس طويل واهدي". أخدت نفس طويل بس ما هديتش، وهو بيقيس ضغطها: "اقلعي الـ......... قاطعته بغيظ: "أقلع إيه؟ مش هقلع حاجة أنا". أمها هتعترض،

بس نادر بصلها: "سيبيها لي ما تقلقيش، واتفضلي حضرتك ارتاحي، أنا بعرف أتعامل ما تقلقيش". أمها بصت لجوزها وقعدت قصاده، ونادر بص لبسمة: "اقلعي النظارة". وكمل بصوت واطي: "أما الباقي فلسه جاي، ما تقلقيش". ما فهمتش قصده إيه، بس نفخت وهي بتقلع نظارتها وبتبص جنبها علشان تحطها، بس هو أخدها منها وناولها لمامتها، ورجع كانت مغمضة عينيها.

قاس الضغط وابتسم إن نبضات قلبها سريعة. عمل كل الفحوصات الأولية، وهي بتحاول طول الوقت تبص لبعيد هربًا من عينيه. خلاها تقعد وبيحط السماعة على ضهرها، وبعدها بص لها والاتنين في مستوى بعض وهما قاعدين. مسك وشها بإيديه الاتنين وبص لعينيها، فاتوترت ومش عارفة ليه ماسكها كده؟ عينيهم اتقابلت، بس للأسف عينيها مشوشرة والرؤية باهتة قدامها، واتمنت لو هي سليمة تقدر تقرأ عينيه كويس،

بس سمعته بيقول: "هنعمل أشعة دلوقتي ونعرف عينيكي مالها ودماغك مالها؟ اتفقنا؟ حركت راسها توافقه، وهو ساب وشها اللي كان لازم يمسكه عشان يثبته ويقدر يدقق النظر في عينيها ويشوف حركتها، لأنها مش بتبطل حركة أو إنها تبعد وشها عنه. وقف وبصلهم: "هنروح أوضة الأشعة". وقفوا كلهم، فبصلهم: "الدنيا هتكون زحمة عند الأشعة ومش هينفع حد يدخل معاها، فايه رأيكم تفضلوا مرتاحين هنا بعيدًا عن الزحمة وتقعدوا معززين؟

هناك مش هتلاقوا مكان تقعدوا فيه". أبوها وأمها بصوا لها، فوافقتُه لأول مرة: "خلّيكم هنا استنوني أفضل". لبست نظارتها وحست إنها دايخة شوية والدنيا بدأت تلف بيها، بس كابرت وبصت له: "يلا". لاحظ إنها اتغيرت شوية: "إنتي كويسة؟ هزت راسها بتأكيد، وبعدها سألته: "فين الأشعة؟ وهنطول؟ بصلها بتفكير: "هنطول معرفش على حسب الدنيا هناك. مكانها في المبنى التاني اللي جنبنا في الدور الأرضي. أكيد عارفينه؟

أبوها جاوبه: "آه عارفينه، بس لو زحمة هتستنى دور ولا إيه؟ ابتسم: "لا مش هستنى، بس لو فيه طبعًا مريض مش هنقومه من الجهاز أكيد". بصلها: "يلا؟ أمها مسكت إيدها: "آجي معاكي؟ بسمة ابتسمت لأمها: "لا مالوش لازمة، خليكي مع بابا". خرجوا مع بعض، وهي ماشية جنبه بصمت، بس الدنيا بتلف بيها أكتر وأكتر مع كل خطوة، وحست إنها هتقع أو وقعت بالفعل، هي مش عارفة.

نادر حس بيها خطواتها مش مظبوطة ومش بترد عليه، وعرف إنها مش طبيعية. وقبل ما تقع كان ماسكها. وقعت بين إيديه. بص حواليه مش عارف يوديها فين؟ ولا يرجع بيها مكتبه ولا يعمل إيه؟

وبرضه مش عايزها تقع على الأرض. شالها وزق أقرب باب برجله، وحمد ربنا إنها أوضة فاضية. حطها على السرير وحس جواه بخوف عليها. خوف ما حسّهوش مع أي مريض قبل كده نهائي. خوف مبهم مش عارف سببه، بس كل اللي عارفه إنه متوتر وقلبه بيدق بسرعة وعايزها تفتح عينيها وتفوق تكلمه. كلمها بخوف: "بسمة افتحي عينيكي كلميني". بدأت تحرك راسها، وهو قلعها النظارة اللي على وشها. "كلميني انطقي".

فتحت عينيها وحست بنظرة صافية في عينيه. حست إنها شايفاه بجد بدون الغمامة اللي على عينيها. حست إنها بتحلم، أو يمكن هي بتحلم فعلًا بالدكتور الوسيم اللي هيكون فارسها ومنقذها. يمكن هي مش في وعيها وكل ده جوا دماغها هي! مدت إيدها حطتها على وشه وابتسمت بتشتت: "إنت بجد ولا إنت حلم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...