حس إنها بتسأله عنه هو، أو تتمنى يكون هو سقف توقعاتها. وتتمنى لو يقولها إنه قدامها مش توقعات، بس تمد إيدها وتمسك إيده. كررت سؤالها بتردد: "ليه؟ ليه ما نتمناش أعلى حاجة ونحاول نوصلها بأي شكل؟ ليه أخليني محدودة في توقعاتي؟ بصلها بعمق وحاول يهزر: "أنا بتكلم عن العصير بس على فكرة." كمل بجدية: "أما أحلامك، فوصلي بيها للسما فوق واسعي للي بتتمنيه واوصليله." شربت من عصيرها ورفعت عينيها له بتساؤل: "إيه أقصى أمنياتك؟
إجابة السؤال ده كانت على طرف لسانه، ونفسه يقولها كلمة واحدة: "انتي." أنقذه موبايله، وكان أبوه. فغمض عينيه بضيق. فابتسمت وهي بتشاكسه: "مين؟ المدير وأنت مزوغ؟ فتح عينيه وابتسم باعتراف: "أيوه المدير وأنا مزوغ." سندت على الترابيزة قدامه وسألته بفضول: "وليه زوغت؟ كانت مستنية يقولها: "علشانك انتي بس." بس هو ابتسم ورد على موبايله، وكان بالفعل أبوه: "انت فين يا سيف؟ إحنا اتفقنا تفضل مع آية النهارده."
اتكلم بجدية بحتة: "ورايا مشوار في الجامعة بخلصه وجاي، مش هتأخر. في أي حاجة محتاجينها؟ عز: "والدتك في البيوتي سنتر وعايزة السواق، بس كلمته العربية وقفت منه." سيف: "هعدي عليها حاضر، ما تقلقش." عز بتأكيد: "طيب، هتتأخر عليها؟ أنزلها أنا؟ نفى بسرعة: "لا لا، مالوش لزوم. أنا قريب منها وهكلمها أطمنها." قفل مع والده، وقبل ما هي تتكلم، شاور لها تسكت. واتصل بوالدته وابتسم: "حبيبة قلبي."
سلوى ابتسمت: "بكاشي المفضل. عز كلمك ولا إيه؟ جاوبها: "آه كلمني وبيتلكك أصلاً وينزلك، بس أنا قطعت عليه الطريق. زي ما هو بيرخم، أنا كمان هرخم عليه." ضحكت: "ماشي، ضيعت عليا عزومة الغدا يعني. ماشي يا سيف." ابتسم: "لا، وأنا ما يهونش عليا. طيب إيه رأيك أعزمك أنا على الغدا وسيبك منه؟ سلوى: "طيب وماله؟ أنت برضه حبيبي." ضحك هو كمان وهمس، متابعاه. وعايزة لو تقوم وتقوله: "اضحك معايا أنا وكلمني أنا وبس." بس اتنهدت وسكتت.
وسمعته بيقولها: "لا يا ستي، أنا برضه هعمل بأصلي وهوصـلك لحد عنده معززة مكرمة، واطلعوا براحتكم. اديني بس عشر دقايق، أوك؟ قفل معاها وبص لهمس: "نمشي؟ همس هزت رأسها بموافقة. وهو شاور للجرسون وحاسبه وطلعوا الاتنين مع بعض. وبرضه فتح لها الباب تركب، واستقر مكانه. بصلها: "انتي ساكنة فين بقى في الدقي بالظبط؟ حاولت تقرب المسافة، وبرضه تعرف مين حبيبة قلبه بالظبط. فضولها أكبر من إنها تعدي الموضوع. لازم تعرف هي مين في حياته.
ردت بهدوء مفتعل: "بص، وصلني لأي مكان قريب من الدقي وروح الحق حبيبتك علشان ما تتأخرش عليها." ابتسم ولبس نظارته، بس بصلها من تحت النظارة: "أعتقد سبق وقلتلك إني ماعنديش حبيبة. بعدين دي والدتي مش حبيبة بالمعنى الحرفي." ابتسمت بارتياح وبصت قدامها ببساطة: "برضه ما تتأخرش عليها." دور عربيته: "مش هتأخر لو أنجزتي وقلتي ساكنة فين سيادتك؟ أصلاً إحنا قريبين من الدقي، يعني دقيقتين وهكون هناك." اتنهدت
وزعلت إنهم دقيقتين فقط: "شارع المساحة عند سوبر ماركت سعودي لو تعرفه." كشر بتفكير: "عارف شارع المساحة، أما السوبر ماركت لا. بس هنشوف." وصلها في دقيقتين زي ما قال، فعلاً لشارع المساحة. وهي فضلت توصف له: "اطلع قدام شوية في الشارع ده." عدوا على محل كبير جداً اسمه "أور كيدز". وهي بصت له أوي بشرود. فاستغرب: "ده محل لعب أطفال. بتبصي له أوي كده ليه؟
ابتسمت بحرج: "مش عارفة. مع إن شبه بعدي عليه يومياً وكل مرة أقول نفسي أدخله ومفيش مرة عملتها. مش عارفة ليه؟ ضحك لطفولتها: "مش يمكن لأنه للأطفال أكتر من الكبار؟ وقف قدام مفترق طرق: "أمشي إزاي؟ بصت للطريق: "شمال." يدوب هيلف: "لا لا، يمين؟ وقف وبصلها: "يا بنتي ركزي. إيدك بتشاور في اتجاه وكلامك اتجاه. أمشي ورا مين فيهم؟ ضحكت: "إيدي بتشاور صح. أمشي ورا إيدي." بصلها وبيحرك راسه مش مصدقها.
بس هي ابتسمت وبتشجعه: "والله إيدي عارفة الطريق." اتنهد: "إيدك عارفة الطريق؟ ماشي يا ستي، نمشي ورا إيدك." وقفته بعدها وقالت له: "بس اقف هنا. مش عايزة أقرب أوي." شاورت قدامها: "ده سوبر ماركت سعودي، وبعده بكام متر فيه بتاع عصير وفكهاني. إحنا في وشه بالظبط." كرر وراها بضحك: "في وشه بالظبط." كانت هتنزل. وهو بيفك حزامه وهينزل. فبصت له: "هتنزل ليه؟ بصلها بتعجب: "هنزل معاكي كتبك يا بنتي. مالك؟
اتحرجت: "مالوش لزوم. أنا هاخدها." نزل برضه وجاب كتبها وبيديهالها. واتقابلت عينهم. فنادت له: "دكتور." استغرب الكلمة دي منها جداً. واتمنى لو يقولها تناديه "سيف". بس. فاق على صوتها الخجول: "أنا متشكرة جداً لحضرتك على وقوفك معايا وتوصيلك ليا بالشكل ده." ابتسم. بس قبل ما يخليها تمشي، نصحها: "همس، بجد ما تعاديش دكاترة وركزي في مستقبلك وحلمك. انتي عايزة تتعيني في الجامعة، فمحتاجة كل درجة. فبلاش تعملي أعداء من دلوقتي."
هزت راسها وهو ابتسم: "وذاكري كويس كل موادك. ما تركزيش على مادة واحدة وتهملي الباقي." بصت للأرض بكسوف: "قصدك مادتك؟ أنا بحب أذاكرها." اعترض: "وأنا بحب تذاكريها، بس زي باقي المواد. وبعدين مادتي أنا معاكي فيها. لكن باقي المواد محتاجة فيهم تركيز وشغل أكتر. يلا اطلعي علشان ما تتأخريش."
ابتسمت واتحركت. وهو وقف متابعها بعينيه لحد ما قربت من العمارة اللي عليها حارس أمن أو بواب. وهي داخلة بصت ناحيته. وبعدها اختفت. فركب عربيته وراح أخد مامته ووصلها عند أبوه يخرجوا مع بعض. وراقبهم مبتسم، وبيتخيل نفسه مع همس، إيده في إيدها وبيخرجوا زي كده قدام الكل. وابتسم لتخيلاته.
نادر تاني يوم قرر يسأل عبد الهادي عن ابنه ويطمئن عليه. وبالفعل راح ولقى الولد اتحسن. فقعد معاهم شوية. وبعدها راح لأوضته أو لعزلته. وقرر من جواه إن الإجازة دي هيودع فيها ماضيه ويقفله. خليه يفكر فيه بكل تفاصيله علشان يقفله للأبد ويقدر يكمل حياته. افتكر أول مرة كلم بسمة فيها. بسمة كانت في بيتها، عقلها بيراجع أحداث كل اللي فات مع نادر. وبتحاول تحلل هل تصرفات نادر عادية؟ ولا هو مهتم بيها فعلاً؟
انتبهت من أفكارها على موبايلها بيرن. وكان رقم غريب. فردت عليه بغضب طفيف: "أيوة مين؟ ابتسم: "حتى في ردك على الفون عنيفة؟ ابتسمت بتوتر واتعدلت وكأنه شايفها: "دكتور نادر؟ أهلاً بحضرتك." نادر: "بس إيه الرد الميري ده؟ الناس تقول سلام عليكم، أهلاً، أي حاجة. مش أيوة مين؟! اتحرجت: "ما هو أنا معرفش مين. الأول أعرف وبعدها أبقى أسلم. المهم، هاجي امتى؟ كلمت حد؟ عرفت حاجة جديدة؟ ولا.........
وقفها بسرعة: "حيلك حيلك عليا. اهدي يا بنتي. بعت الأشعة والصور، بس لسه هكلمهم بالليل." سألته، توتر: "امال... سكتت وماعرفتش تكمل سؤالها. فهو كمله بحرج: "امال بتصل ليه؟ صح؟ ابتسمت بخجل: "لا عادي، مش القصد. بس استغربت، أو افتكرت إنك هتقولي آجي عندك." فكر بالفعل يقولها تيجي، بس اتراجع. وحاول يكون دكتور فقط: "أنا بس قلت أطمئن عليكي. انتي اغمى عليكي وبتقولي أول مرة، وما قلتيش لحد من عيلتك، فقلت أشوف في جديد ولا لا؟
وانتي بخير ولا لا؟ ابتسمت بفرحة: "أنا الحمد لله بخير. مفيش أي جديد. الصداع العادي مش أكتر." سألته بصوت هادي: "هو أنا ممكن بجد يجي وقت أقدر أقعد فيه عادي كده، بدون صداع أو تعب؟ ده بجد ممكن يحصل؟ نادر تمنى إنها تكون قدامه وبين إيديه: "إن شاء الله هيحصل يا بسمة. خليكي متفائلة." سكتوا شوية. وبعدها هي سألته: "انت منين بالظبط؟
ابتسم وبدأ يعرفها بنفسه أكتر وأكتر. وفضلوا يتكلموا كتير لحد ما نادر جاله استدعاء. فاضطر يقفل غصب عنه معاها. نادر اتواصل مع أستاذه اللي أكد كلامه وطلب منه بالفعل ياخد عينة من البزل القطني ويبعتهاله. وبالفعل، ممكن يكون ضغط الدماغ عالي، وده اللي عامل لها الأعراض دي. اتصل بيها وبلغها بالميعاد اللي هتيجي فيه.
بسمة أقنعت مامتها وباباها وراحوا كلهم في الميعاد اللي هو بلغهم بيه. استقبلهم نادر وهو متوتر. وابتسم أول ما شافها وسلم عليها. ولسه هيروحوا ناحية العمليات. أمها شهقت: "انت قلت إنه إجراء بسيط، ما قلتش إنها عملية وهتتعمل في أوضة عمليات!
نادر حاول يطمنها: "يا ست الكل، ما تقلقيش بجد. الموضوع مالوش أي أضرار بإذن الله غير اللي قلت عليها. وبعدين أوضة العمليات لمجرد إنها معقمة مش أكتر. وده المكان الوحيد هنا اللي بثق في نظافته وتعقيمه. في حالات بسيطة بيحصل تلوث مكان الحقنة وبيتعب، فإحنا في غنى عن حاجة زي دي، ولا إيه؟ وبعدين هي معايا، ما تقلقيش عليها. أنا هعمل الإجراء ده بنفسي." مامتها برضه قلقانة: "طيب قولي هتعمل إيه تاني؟
ابتسم وشرح لها من تاني الإجراء بأكمله. عمار مسك إيد مراته: "سيبيهم بقى يتوكلوا على الله، وإن شاء الله خير." شاور للممرضة تجهزها. وهو هيحصلهم. بسمة كانت متوترة جداً وهي داخلة. وشوية ونادر حصلهم بلبس العمليات. وهي أول ما شافته بصت له باستغراب: "انت ليه لابس كده؟ مش قلت إنها مش عملية؟ ابتسم: "المكان معقم ولازم نحافظ على تعقيمه." لحظة ودخلت دكتورة تانية. فبصت لنادر باستفسار.
فوضح لها: "دي دكتورة التخدير هناء. هتديكي حقنة التخدير." قربت منها وسلمت عليها. وبعدها بصت لنادر تفهم منه هو عايز إيه بالظبط؟ وهيخدر أنهي منطقة؟ بسمة سمعتهم وهي مرعوبة. ونص كلامهم مش فاهماه أو مش مركزة فيه. الدكتورة طلبت منها تقعد وتشد ظهرها على قد ما تقدر. وهتحس بوغزة خفيفة. نادر وقف قدامها يكلمها: "ما تقلقيش. دكتورة هناء إيديها خفيفة بشهادة كل اللي اتعاملت معاهم هنا."
هناء في البداية عملت لها اختبار حساسية. وبعدها أدتها الإبرة. بسمة اتأوهت. فنادر مسك إيدها: "ما تتحركيش واستحملي معلش." بصت له وحاولت تتجاهل خوفها من الإبرة بنظراتها له. نادر بعد عنها لما الممرضة دخلت وجهزت كل اللي ممكن يحتاجه. وبعدها دكتورة هناء قالت إنها مطلوبة في عملية تانية. ولو محتاج حاجة يكلمها. وشوية والممرضة بصت لنادر: "دكتور، حضرتك محتاجني في أي حاجة؟
أنا جهزت لحضرتك كل اللي ممكن تحتاجه. عايزة بس أعمل تليفون مهم لأن في مشكلة عندي و...... قاطعها نادر بابتسامة: "شوفي وراكي إيه. الإجراء بسيط وسهل إن شاء الله مش محتاج لحد. بس خليكي قريبة." ابتسمت بامتنان: "أنا هكون برا. ناديني هتلاقيني فوق راسك مباشرة. متشكرة لتفهمك يا دكتور." خرجت. وبسمة اتوترت إنها لوحدها معاه. بس تماسكت وحاولت تظهر طبيعية وقوية. أخدت نفس طويل. ونادر حاول يطمنها: "نامي يا بسمة."
بسمة بصت له وبتوتر نامت على ظهرها. فابتسم: "يعني أنا هاخد العينة من ظهرك." كشرت: "قولي أعمل إيه وهعمله؟ رفع إيديه بمرح: "بدون عنف حاضر. يا ساتر عليكي. المهم براحتك. لو عايزة تقعدي أو تنامي على جنبك، الاتنين سيان. الوضع اللي ترتاحي فيه." قعدت واستقرت. وقبل ما يقرب منها قالت له: "لا استنى. هرقد أفضل. استنى." نادر قرب منها وبصوته الهادي: "بسمة اهدي وما تتوتريش. مش هتحسي بحاجة إن شاء الله."
بصت له واتعلقت بعينيه: "بجد مش هحس؟ اتنهد: "في حالات بسيطة بتحس بألم مقبول." بصت له بحزن: "أنا من الحالات البسيطة دي. أنا عارفة نفسي." نادر مسك الإبرة. وقبل ما يدخلها هي وقفته. فسألها بضيق: "إيه تاني يا بسمة؟ كده مفعول البنج هيخلص قبل ما نبدأ ومش هينفع أديكي بنج تاني." بسمة: "طيب الأول وريني الحقنة اللي هتاخد بيها العينة؟
ابتسم: "بلاش يا بسمة. شكلها أصلاً يخض، فبلاش. خلي بس عندك شوية ثقة فيا وحاولي تسترخي. كل اللي هتحسي بيه شوية ضغط." بدأ يدخل الإبرة. وهي بتتنفس بأنفاس مسموعة وخايفة: "آه. الإبرة بتوجعني. أنا حاسة بيها." نادر بيكلمها علشان يلهيها شوية: "بسمة لو انتي حاسة بالفعل، كان صوتك جاب البلد اللي جنبنا، مش بس المستشفى. انتي حاسة بضغط وده طبيعي."
نفت بسرعة: "لا بتوجعني بجد ومش قادرة أتحملها. طيب اهدا شوية واستنى. مش شرط تدخلها كلها مرة واحدة." وقف بالفعل. وهي كانت هتتحرك. فمنعها: "ما تتحركيش نهائي والإبرة في ظهرك يا بسمة. إحنا مش ناقصين أي مضاعفات. خدي نفس طويل وهنكمل." كان قريب منها جداً. وهي بتتأوه ومصممة إنها بتتوجع. فبدون تفكير قرب منها وهمس في ودانها وأنفاسه بتحرقها: "اهدي أرجوكي عشان خاطري، لو ليا خاطر عندك." قالها بكل رقة وحنان ممزوج بالحب.
اتفاجئت بكلامه. وحبست نفسها وسكتت تماماً. وهو استغرب تصرفه: "إيه اللي قاله ده؟ وإزاي يقول كده أصلاً؟ وليه اعتبر إن له خاطر عندها؟ هو دكتور ومش لازم ينسى ده أبداً." حالة صمت تام سيطرت عليهم الاتنين. وهو كمل سحب العينة. وبالراحة بيخرج الإبرة. وهي همسته بنجتها تماماً لدرجة إنها ما نطقتش أي حرف تاني. خرج الإبرة. ولاحظت إنه بعد عنها. فبصت له: "انت خلصت؟ ابتسم وبصلها: "آه خلصت. هحط العينات بس وأكتب عليها وأجهزها للنقل."
سكتت وحاولت تتعدل. بس منعه: "خليكي زي ما انتي شوية. ما تقـوميـش دلوقتي." خلص اللي بيعمله وشد كرسي وقعد قدامها. واتقابلت نظراتهم. فاتكلم بهدوء: "أنا ماعنديش تفسير للي قلته من شوية. ومش عارف إزاي قلته أصلاً. ممكن تسامحيني؟ بصت له بشرود بصمت تام. وقبل ما تنطق دخلت الممرضة: "محتاج أي حاجة يا دكتور؟ نادر ابتسم ووقف: "لا، أنا خلصت خلاص. خليها تطلع الأوضة ترتاح فيها لحد ما البنج مفعوله يروح ونشوف وضعها إيه؟
الممرضة وقفته قبل ما يخرج: "العينة دي هنعمل فيها إيه؟ وضح لها: "هتتبعت لمعمل في القاهرة. هبعت دلوقتي حد ياخدها." طلع نادر وقابلوه بلهفة. فابتسم وطمنهم: "كل حاجة تمام وهتطلع ترتاح شوية في أوضة لحد ما مفعول البنج يروح. وبعدها نشوف حالتها إيه؟ وبعدها تروحوا. دلوقتي أنا ورايا شوية شغل في الاستقبال. وبعدها هاجي أطمن عليها."
هرب منهم لأنه حس إنه متلخبط ومحتاج يفهم إيه اللي بيحصله كل ما يكون مع بسمة لوحدهم. لا، لازم يفهم إحساسه دي ويفسرها. دخل الاستقبال وهو مشغول بيها. وحمد ربنا إن الحالات سهلة وبسيطة، وإلا كان اعتذر عنها بحالته دي. ولحظة وجاله دكتور عبد العزيز وقاله لو عايز يدخل معاه عملية مكان دكتور اضطر يعتذر في اللحظة الأخيرة. فاتنهد بتعب، لكن وافق بدون تردد.
بسمة كانت قاعدة وبتهزر معاهم. بس من جواها كل شوية الألم بيزيد. سواء الصداع أو وجع في ظهرها. لحد ما وصلت لمرحلة مابقتش قادرة تتحمل. وظهر على ملامحها التعب. وده وتر باباها ومامتها جداً. مامتها وقفت: "أنا لازم أشوف دكتور نادر فين؟ عمار وقفها: "مش قالك رايح وراه شغل ولما يخلص هيجي بنفسه؟ عائشة حركت دماغها برفض: "لا مش هستناه يخلص. الممرضة تسأله وهو يقولها تعمل إيه؟ خرجت برا.
وعمار راح وراها: "طيب استني. انتي تعرفي حتى مكانه فين؟ كشرت: "هشوف أي حد داخل ولا خارج وهقوله." مفيش لحظة إلا والممرضة عدت من قدامهم. اللي كانت معاهم في العملية. فعائشة وقفتها: "بقولك يا حبيبتي، بسمة تعبانة أوي والألم بيزيد. نعمل إيه؟ الممرضة بحيرة: "أنا معرفش وماأقدرش أقول نعمل إيه. لازم الدكتور بنفسه اللي يقول." مسكت دراعها: "طيب هو فين دكتور نادر؟
بصت لها بتفكير: "هو كان تقريباً دخل العمليات مع دكتور عبد العزيز. مش عارفة خلص ولا لسه. بس هشوفهولك وهرد عليكي." سابتهم ومشيت. وهما الاتنين وقفوا يستنوها. بس عائشة بصت لجوزها: "اقعد انت مع بسمة. وأنا هروح وراها لتطنش ولا حاجة." قبل ما يرد كانت مشيت بسرعة تلحق الممرضة. اللي لمحتها و وقفت: "ما ينفعش تدخلي ورايا عند العمليات. أنا هاجي أطمنك." ابتسمت بتوتر: "هستناكي هنا."
مع إصرارها سابتها ودخلت وراحت عند نادر. اللي كان واقف مع الدكتور عبد العزيز بيساعده. ومن برا كلمته: "دكتور نادر، مفعول البنج عند بسمة بتاعة البزل راح وهي تعبانة جداً." دكتور عبد العزيز بصله: "لو عايز تخرج وفي حاجة ضروري روح؟ نادر مايقدرش يسيب العملية. مفيش دكتور مكانه لو خرج. وهو متأكد إن أعراض الحقنة مستحيل تكون خطيرة. فالتفت للممرضة: "تعبانة إزاي؟ الممرضة اتوترت من لهجته: "معرفش. بس والدتها......
قاطعها نادر: "يعني والدتها قالتلك إنها تعبانة وإنتي ما دخلتيش تشوفي بنفسك حالتها إيه؟ اتوترت أكتر: "أنا قلت آجي أقول لحضرتك الأول بسرعة؟ نادر بحدة: "روحي واطمني عليها وشوفي كل مؤشراتها الحيوية وشوفي تعبانة إزاي بالظبط وتعالي بلـغيني في لحظة. أنا قدامي بتاع نص ساعة أو ساعة إلا ربع لسه." الممرضة خرجت بتوتر. وقابلتها عائشة: "قالك إيه؟ كشرت: "قالي أشوف بنفسي مالها وأعراضها إيه وأرد عليه."
عائشة حست إن الممرضة مش بطبيعتها زي ما دخلت. فما رضيتش تكتر في الكلام معاها. ومشيت وراها ساكتة. الممرضة دخلت عند بسمة. وبدأت تتطمن عليها زي ما نادر طلب منها. واطمـنت إنها بخير. بس تعبانة من أثر البنج والحقنة. الممرضة بصتلهم: "الحمد لله. مافيش حاجة خطيرة. هروح أطمن الدكتور لأحسن قلق عليها أوي لما قلت له إنها تعبانة. وأرجع أشوف هيقولي أديها إيه؟
سابتهم وخرجت. وبسمة ابتسمت بالرغم من تعبها إنه قلقان عليها. هي كل همساته بتأكد إنه مهتم بيها هي شخصياً مش مجرد مريض وبس أبداً. الممرضة كلمت نادر وقالها تديها مسكن لحد ما هو يخلص. أخيراً خلص. واستأذن من الدكتور. وطلع بسرعة عليها. خبط ودخل متوتر: "إيه الأخبار؟ قلقتوني لما الممرضة جتلي وقالتلي إنك تعبانة." عمار ابتسم: "والله يا ابني، اللي يشوفك يقول إنت تعبان أكتر. إنت مش بتنام أبداً؟
ابتسم لأبوها: "أنا الحمد لله بخير يا عمي. المهم... بص لبسمة اللي مخبية وشها: "هي عاملة إيه؟ أمها قربت منها: "والله تعبانة وبتعيط من ساعتها. وكل شوية تقولي حاسة إن مكان الحقنة بينزف. وأبص بس اللزقة زي ماهي." نادر كشر وقرب وبص لأمها: "ممكن؟ أمها: "طبعاً يا دكتور اتفضل." نادر قرب وبص لبسمة: "بسمة، أنا هشيل اللزقة دي وأشوف مكان الحقنة. اتفقنا؟
حركت دماغها بدون ما تبصله. وده قلقه إنها ممكن تكون متضايقة من تصرفه وتـماديه معاها. أخد نفس طويل وشال اللزقة بالراحة. كان مكانها زي الكدمة. وأمها بصت له فطمنها: "ما تقلقيش. ده طبيعي. هتعمل زي الكدمة وبعدها هتروح عادي." عائشة طمنت بنتها: "مافيش أي نزيف يا بسمة. مجرد أثر حقنة عادي." بسمة من تحت الغطا: "طيب صوريهالي بالموبايل علشان مش مصدقاكم." أمها كشرت. بس نادر بصلها: "طمنيها. مافيش مشكلة."
أمها صورت مكان الحقنة بالموبايل. وشدت الغطا من على وش بنتها. اللي اضطرت تقابل عيون نادر القلقان. كانت محرجة منه. وكانت بتتمنى كتير في نفس الوقت. بصت للصورة وكشرت. وبعدها بصت لنادر: "الصداع أكتر من أي مرة. وظهري بيوجعني بطريقة وحشة جداً. ومافيش أي وضع مريحني." الدموع كانت بتلمع في عينيها. فسألها: "المسكن ماعملش معاكي أي حاجة؟ هزت دماغها بنفي.
بص لأمها: "كتر المسكنات اللي بتاخدها خلى جسمها اتعود عليه، فبالتالي مش بيجيب نتيجة." عمار: "طيب والعمل إيه؟ تتحمل وخلاص؟ نادر فكر للحظة: "أنا ممكن أديها حقنة هتنومها شوية لحد ما الألم يهدأ شوية." بسمة بسرعة: "آه بالله عليك. نفسي أنام شوية بدون صداع بدون تعب." نظراتها ماخلتوش يتردد أبداً. ونادى الممرضة وطلب منها الحقنة. واستغربت وبصت له. فبصلها: "روحي هاتيها. بتبصيلي ليه؟
الممرضة: "لأن حالتها ما تستدعيش أبداً الحقنة دي." نادر بصلها باستغراب: "إنتي جربتي تسحبي بزل قبل كده؟ الممرضة بحرج: "لا." بصلها بتهكم: "ومن هنا لحد ما تجربي الألم اللي المريض بيتكلم عنه، ما تحكميش لو سمحتي يستدعي أو ما يستدعيش. هاتي الحقنة." اختفت من قدامه بسرعة. وخلال دقايق كانت قدامه. ولسه هتقرب تديها الحقنة. بس هو مد إيده بجدية: "هاتي. أنا هديهالها. روحي انتي."
استغربت وخرجت. وهو قرب منها بيديها الحقنة في الكانولا بالراحة. وبمجرد ما بدأت الحقنة تدخل في جسمها اتعدلت وبصت له: "إيه ده؟ إيه الحقنة اللي مفعولها لحظي دي؟ ابتسم بهدوء: "قوية شوية وبتجيب من الآخر." بسمة ابتسمت وبصت لأمها: "ماما، أنا كويسة جداً. كويسة فوق ما تتخيلي." ضحكت. وأبوها وأمها بصوا لنادر. اللي ابتسم ووضح لهم: "الحقنة عاملة زي المخدر. قوية شوية ومفعولها سريع جداً." بسمة حسّت إنها دايخة. وبصت لنادر: "أنا...
كمل هو بهدوء: "قلبك بيدق بسرعة ودايخة. نامي يا بسمة. وما تحاوليش تقاوميها. غمضي عينيكي." غمضت عينيها. وبالفعل راحت في النوم. وأمها سألته: "انت ليه بتديها الحقنة بالراحة كده؟ شرح لها: "لأن مفعولها قوي ولازم تدخل الجسم واحدة واحدة بالشكل ده. وإلا ممكن تسبب مشاكل لا قدر الله." اعترضت بتوتر: "طيب مش كفاية؟ ابتسم لتوترها: "مش هديها كتير. ما تقلقيش."
بصلهم: "هي هتنام على الأقل ساعتين. ريحوا أو ممكن تروحوا وتسيبوها للصبح. أنا كل شوية هاجي أطمن عليها." عائشة بصت لجوزها: "روح انت. وأنا هفضل معاها." سابه يتفقوا وخرج هو يطمن على المريض اللي لسه خارج من العمليات ويتابعه. زي ما هو متعود. بالرغم من برودة الجو. بس ماقدرش يتحرك وقعد في بلكونة آخر الطرقة اللي فيها بسمة. عايز يطمن عليها. وفي نفس الوقت ما ينفعش كل شوية يدخل الأوضة.
استنى ساعتين يمروا. وراح عندها. بس كانت نايمة لسه. فاطمن عليها ومشي. كمل قعدته في البرد. وشوية وحصل آخر حاجة ممكن يتوقعها. اتفاجئ بإيد بتتحط على كتفه. فقام بسرعة وقف. واتفاجئ بيها قدامه. لدرجة تخيل إنه نام وده حلم. فضل ساكت لحد ما هي اتكلمت: "قاعد في البرد ده لوحدك ليه؟ ابتسم إنها حقيقة: "كنت عايز أطمن عليكي بس. الحجج خلصت ومش عارف أعمل إيه." ابتسمت بخجل: "أنا كويسة. ودي كانت أول مرة أنام بعمق بالشكل ده."
ابتسم هو كمان: "علشان مفعول الحقنة. المهم، الصداع هدأ شوية؟ هزت راسها بتأييد. وبعدها سكتت. فقرب منها: "بسمة، أنا آسف لو اتخطيت حدودي أو قلت كلام مش من حقي أقوله. أنا مش عارف إزاي ده حصل؟! أنا عمري ما كنت كده أبداً. وعمري ما بصيت لأي مريض غير إنه مريض. كل اللي بيحصل ده جديد عليا." ابتسمت: "يعني مش بتهتم بكل مريضاتك كده؟
نفى بسرعة: "عمري. أنا شبه مطبق من امبارح ومش عارف أدخل أرتاح. مع إن عندي شغل كتير بدري. إنتي لخبطتيني كلي." بصت له. وجواها أحاسيس كتير متلخبطة. بس حاسة بصدق كل حرف وكل كلمة بيقولها. حاسة بلخبطته وقلقه وتوتره. حاساه صادق جداً. قربت منه وبصت لعينيه: "ما تعملش اللي عملته ده تاني." قبل ما يجاوبها كملت: "إلا لو كان طالع من قلبك بجد." ابتسم ورد بصدق: "كان طالع من جوا قلبي والله." بصلها وعينيه سألتها بيستأذنها يقرب؟
وهي إحساس إنه قدامها غامرها. ومش عارفة تبعد أو تحكم عقلها أو تفكر حتى. بس عايزة تكون جنبه وفي حضنه. ومش مهم الدنيا بما فيها. قرب منها بحذر. وعينهم متعلقين ببعض. أنفاسهم مضطربة. ودقات قلوبهم عالية. إحساس أول مرة يعيشوه أو يجربوه. ومهما عقولهم تحذر، بس لا حياة لمن تنادي. لف إيديه حواليها برقة. وبعدها شدها عليه بقوة وشوق. وخدها كلها في حضنه.
لحظات. وبعدها بعد عنها وبص لعينيها. هربت من عينيه لحضنه تاني. فضمها بدون ما ينطق أي حرف. حس برعشة جسمها بين إيديه. فقلع الچاكيت بتاعه وحطه عليها يدفيها. فاعترضت بهمس: "هتبرد انت." كان عايز يقولها إنه حالياً أبعد ما يكون عن البرد بسبب النار اللي هي أشعلتها في قلبه. فضلت في حضنه فترة طويلة. لحد ما هو قلق إن حد من الممرضات يعدي أو حد يشوفهم. فهمس: "بسمة روحي أوضتك لتبردي." بصت له: "خليني معاك شوية؟
ابتسم بحب: "المفروض أمر على كام حالة خارجين من عمليات. لازم أطمن عليهم." كشرت بهزار: "يعني مش بتهتم بيا أنا بس زي ما بتقول؟ مسك ذقنها بإيده: "مش بسهر معاهم للفجر وآخدهم في حضني كده." ضحكت برقة خطفت قلبه زيادة. وحس إنه من الصعب يبعد عنها تاني. ومش عارف إزاي هيسيبها تروح بيتها وتبعد عن عينيه. وصلها لباب أوضتها. وهو ماسك إيدها ورافض يسيبها. وعينهم متعلقة ببعض.
الصبح باباها جه علشان ياخدهم. وكان لازم نادر يكتبلهم خروج زي ما الممرضة قالت لهم. عمار بصلهم: "طيب يلا اجهزي يا بسمة ونلم حاجتنا وننزل. وهو هيكتب خروج. مش لازم نطلع هنا تاني." بسمة اعترضت: "مش يمكن يقول نستنى أو نفضل أو......... قاطعتها مامتها: "انتي تعبانة؟ فيكي أي حاجة؟ لاحظت سكوتها فسألتها بخوف: "انطقي." لقت مامتها قلقت عليها. فاتحرجت لتفكيرها الأناني إنها عايزة تفضل جنبه. فحركت راسها بنفي: "أنا كويسة. يلا."
جهزت ونزلوا مع بعض يدوروا عليه. لقوا ممرضة قالت لهم: "هو في الطوارئ." راحوا له. كان نايم على مكتب. وبسمة ابتسمت وصعب عليها لأنه ما نامش وفضل سهران معاها. عمار بصلهم: "طيب والله ما هاين عليا أصحيه." عائشة: "ربنا يكون في عونه. بيتعب. أول مرة أشوف دكتور عنده ذمة وضمير للدرجة دي. الواد ما بينامش وبيفضل يلف على كل مرضاه كل ساعتين." بسمة راقبته وابتسمت لأنها هي سبب سهره الليلة اللي فاتت. صوت عالي صحاه. واتعدل.
فعمار قرب منه: "صباح الخير يا ابني." نادر وقف يسلم عليهم. وشكله وصوته كان تعبان جداً. فبسمة كشرت لأنه شكله أخد برد لما قلع الچاكيت لها. عمار بصله: "يا ابني انت تعبان جداً. وشكلك واخد دور برد. ما تنزل تريح." ابتسم بتعب: "لا. شوية كده وهبقى كويس إن شاء الله. هو دور سريع بإذن الله وهيعدي." الممرضة جت وراه بتديه إزازة مياه وعلاج: "اتفضل يا دكتور المياه والدواء أهو. خديهم علشان تعرف تقف أو السخونية تنزل شوية."
عائشة بقلق: "انت كمان سخن؟ يا ابني روح ارتاح. ولا أقولك تعال معانا البيت أعملك حاجات دافية وناخد بالنا منك. يلا." عمار اتحمس لفكرة مراته: "طب والله بتتكلم صح. تعال معانا يا ابني يلا." ابتسم لطيبتهم واهتمامهم الحقيقي وشكرهم. وبعدها بص لبسمة: "أحسن النهارده يا بسمة؟ الصداع وظهرك؟ ابتسمت: "الحمد لله أحسن كتير. بس ألف سلامة عليك."
طلبوا منه يمشوا ويكتبلها خروج. وهيفضلوا على تواصل. ويدوب بيتكلموا. صوت الإسعاف أو كذا إسعاف في المكان. والجو اتكهرب. وناس كتير بتجري. ودخل أول مسعفين. ووراه كذا واحد. وحالات كتيرة بتدخل. ونادر لدقيقة واقف جنبهم مذهول. المسعف بصله وكلمه بسرعة: "حادثة أتوبيس وحالات فوق ما تتخيل. كل الدكاترة لازم تيجي." نادر بص حواليه وهز دماغه وبيكلم نفسه: "مش وقت تعب أبداً النهارده يا نادر."
اتحرك لأقرب حالة. بصله. وبعدها كلم الممرضات يتعاملوا معاه. واتنقل لتانية. وقف معاها ثواني وأعلن إنه ميت. بس حد جنبه مسك دراعه وبيزعق: "مش ميت. إنت مش من حقك تقول إنه ميت. اعمل اللي عليك وانعشه." نادر بص للمسعف قصاده: "قلبه واقف من امتى؟ المسعف بص لساعته: "نص ساعة." نادر كشف عليه سريعا تاني.
وبص للشخص اللي قدامه: "عارف إنه صعب تتقبل اللي حصل. بس بص حواليك. الوقت اللي هضيعه مع حد أنا واثق تماماً إنه ميت. ده وقت ممكن ألحق حد تاني فيه. فاعذرني." قبل ما يمشي بص للمسعف: "حاول معاه مرة أخيرة." الدكاترة بدأت تظهر والدنيا بدأت تتزاحم أكتر وأكتر. وعمار بص لعيلته: "ربنا يكون في عونهم كلهم. ويرجعهم لأهليهم. يلا بينا. الحمد لله إنه كتب لنا خروج قبل الدربكة دي. وربنا يكون في عونه. هو راح فين؟ مش شايفه؟
بسمة شاورت ناحيته: "هناك. مع المريض ده. تقريباً بينعشه فيه." راقبوه كلهم. وهو بيحرك الممرضين اللي حواليه يمين وشمال. وبيوزع الأدوار. ودعوله ربنا يقويه اليوم ده. بعد يومين اتعملت جنازة كبيرة للناس اللي ماتوا في الحادثة. ونادر حضرها. وكان شكله مجهد جداً. قابله عمار وأصر ياخده معاه البيت يتعشى معاه. ومهما يرفض بس ماقدرش. لأن عمار ما اتقبلش منه أي أعذار. فراح معاه. واهي فرصة يشوف بسمته.
بسمة اتفاجئت بيه مع أبوها وفرحت جداً. وسلمت عليه. أبوها استأذن يبلغ مامتها. وهي وقفت معاه: "عامل إيه؟ ابتسم بإرهاق: "كويس. المهم إنتي؟ ردت بسمة بحزن على حالته: "أنا كويسة. بس إنت اللي شكلك تعبان جداً ومرهق جداً. إنت لسه سخن؟ حطت إيدها على راسه. بس نفى. ومسك إيدها باسها: "بسمة، أنا كويس. ما تقلقيش عليا."
دخلت أمها وباباها. وهي اتراجعت. وسمحت لمامتها تقرب وتسلم عليه وترحب بيه. اتعشى معاهم. وشالوا الأكل. بس نادر من التعب نام مكانه على كنبة الانتريه. صعب على عمار. وجاب غطى له. وماهانش عليه يصحيه. وسابه ينام براحته. نادر صحي الصبح مستغرب هو فين وإيه الدفء ده. وبعدها افتكر إنه في بيت بسمة. واستغبى نفسه إنه نام بالشكل ده. صحيوا وجم يتطمنوا عليه. لقوه صحي. اعتذر منهم على نومه. بس عمار لامه وقاله إن ده بيته.
فطر معاهم تحت ضغط عمار. وبعدها رجع للمستشفى يكمل شغله. بعد راحته الليلة اللي فاتت كلها. همس قررت تروح بيتها. لأن في يوم إجازة. وبعدهم خميس وجمعة. فهتزوغ يوم مش مهم. وبالفعل سافرت لأهلها. وسيف قرر يحضر بنفسه السكشن بتاعها علشان يشوفها. دخل السكشن. بس اتفاجئ إنها مش موجودة. وكل حد يخبط يدخله علشانها. بس للأسف ماجتش. السكشن خلص. ولمح خلود وهالة. فبصلهم. بس ماقدرش يروح يسألهم. فمشي بضيق.
همس مع هند أختها. وبيحكوا لبعض الجديد عند كل واحدة. بدون ما يجيبوا سيرة عن المهم اللي في حياتهم. همس لاحظت انشغال هند كل شوية بلبسها. لأنها خارجة. وعمالة كل شوية تخرج لبس وترميه مش عاجبها. فقربت من أختها بتساؤل: "في إيه؟ اللبس كله مش عاجبك ليه؟ كشرت بتفكير: "كله قديم. تصدقي بقالي كتير ما اشتريتش لبس جديد؟ اقترحت همس: "خلينا ننزل طيب نشتري أنا وإنتي. تحبي ألبس وننزل مع بعض؟
رفضت بسرعة: "لا لا، خليها يوم تاني. مش النهارده." كشرت همس بفضول. وقربت أوي من أختها تبصلها في المرايا قدامها: "ماله بقى النهارده؟ علشان أنا مش داخل دماغي أبداً حكاية أسماء ومها؟ أسماء ومها بنلبس أي حاجة ولا بنقف نختار ولا بنقي ولا بنحط ميك أب. إيه يا بت نازلة فين كده؟ كشرت: "بيتهيألك. كلميهم حتى."
ضحكت: "قالوا للكداب احلف. دول ممكن يحلفولي إنك معاهم دلوقتي وإنتي قدامي اهو. قولي وإلا هطلع أقول لماما وأشبط فيكي زي زمان؟ هتقوليلها مش عايزة تاخديني ليه بقى؟ كشرت هند وزقتها: "ما تبطلي يا بت رخامة. مش كبرتي على الرخامة دي؟! ابتسمت همس باستفزاز: "فيها لأخفيها. قري واعترفي مخبية إيه ورايحة فين كده؟ اترددت بس مش كتير. وبصت لها: "هقابل حد زميلي علشان المدير كلّفنا بحاجة وهنشتريها مع بعض."
شهقت همس بتريقة: "عليا أنا يا بت الكلام ده؟ قال المدير قال. طيب شوفي كدبة غير دي علشان مش بالعاها خالص." نفخت هند بضيق: "إنتي إيه اللي جابك الأسبوع ده؟ ومزوغة ليه محاضرات النهارده؟ ضحكت وبتضايقها أكتر: "ماعنديش حاجة مهمة. قلت آجي أطلع عينك شويتين. مين زميلك ده؟ قربت من أختها بلهفة: "في حد أخيراً القلب دق له؟ احكيلي أنا زي أختك برضه ولا إيه؟ بصت لها فترة بتردد.
وبعدها ابتسمت: "بصي، هو لسه مفيش حاجة. اتقابلنا صدفة برا في مرة. وقالي عايزين نكررها تاني وتكوني متفرغة. فاتفقنا نتقابل النهارده. لسه بقى مفيش أي تفاصيل ولا أي كلام. مجرد ارتياح مش أكتر. اتبطيتي بقى كده وهديتي؟ ابتسمت واتنهدت بتفتكر سيف. واتمنت لو يطلب منها يخرجوا مع بعض بدون صدف واتفاق. وهند لاحظت سرحانها وابتسامتها. فمسكت دراعها: "الابتسامة دي ليه يا بت؟ ده إنتي على طول العسكري همس. فمين ده اللي بتفكري فيه وبتسمي؟
كشرت همس: "لا بحاول أتخيل شكله إيه اللي عجبك ده مش أكتر." شهقت هند بدورها: "نعم؟ عليا أنا؟ بت قولي حالا بتفكري في مين؟ همس كشرت واتوترت: "بصي، هو مفيش حاجة زيك كده. هو بس ممكن كمان يكون من ناحيتي أنا بس." هند قعدت جنب اختها بقلق: "قصدك إيه من ناحيتك؟ طول عمرك بتحكي عن زمايلك وإن كل شوية حد يحاول يقرب منك؟ اتنهدت بحزن: "أنا مش معجبة بحد من زمايلي يا هند. ياريت." كشرت هند: "امال معجبة بمين؟ همس
بصتلها وبتردد نطقت اسمه: "سيف." رددت الاسم بحيرة: "سيف؟ مين سيف؟ بصت لبعيد: "دكتور سيف. الدكتور بتاعي." شهقت هند ورددت: "دكتور يا همس؟ إنتي اتجننتي؟ يوم ما تعجبي بحد يكون الدكتور بتاعك؟ عاجبك فيه إيه بقى؟ صلعته ولا كرشه ولا...... قاطعتها همس بسرعة: "لا لا، إنتي فاهمة غلط. هو يدوب واخد الدكتوراة وراجع من برا وصغير في السن جداً. وبعدين ده چنتل جداً ووسيم لدرجة ما تتخيليهاش أبداً."
اعترضت بإصرار: "مهما يكون وسيم، برضه أكيد كبير في السن يا همس وإنتي عيلة." رفضت همس: "يا بنتي قلنا مش كبير." فكرت لحظات وكملت: "بصي، هو أصغر من نادر أخوكي كده يبقى كبير؟ سكتت هند شوية. وبعدها ردت: "برضه نادر كبير عليكي. نادر علشان الامتياز والتخصص والحاجات دي بعد التخرج كبر برضه في السن. مش صغير. الفرق بينك وبين نادر يجي عشر سنين يا همس. مش قليل."
اعترضت همس: "الفرق بيني وبين سيف ست أو سبع سنين مش أكتر. وأنا مش شايفاهم كتير نهائي." نفخت بضيق وبصت لها: "طيب هو معجب بيكي؟ ولا إنتي مع نفسك معجبة وبتحبي والحوارات دي." اتنهدت بحزن: "معرفش. معرفش إذا كان معجب بيا هو كمان ولا أنا مجرد طالبة ممتازة عنده وده اهتمام طبيعي؟ مش قادرة أحدد. وهو مش بيتخطى أي حدود في أي كلام أو فعل." اعترضت اختها: "وإنتي عايزاه يتخطى حدوده إزاي إن شاء الله بقى؟
نفخت بضيق: "يا بنتي مش قصدي اللي في دماغك ده. أقصد مش بيحاول يلمحلي أو...... قاطعتها هند وهي بتلبس: "ده دكتور يا بنتي. مش معيد حتى. ولازم يكون حريص في كل حرف مع طلبته. فوقي يا همس. إنتي كده بتعدي الخط الأحمر." علقت همس بشرود: "روحي مشوارك ونرغي بالليل في كل التفاصيل وابقي احكمي ساعتها ده مجرد اهتمام دكتور ولا لا؟ نادر دخل ينام في أوضته في الفندق. غير هدومه واتمدد على السرير. وأول ما غمض عينيه افتكر حادثة والد بسمة.
كان في مكتبه في المستشفى بيفكر في بسمة. وحاسس بأحاسيس غريبة جواه ناحيتها. وخصوصاً بعد أول عملية بزل ليها. ليه قرب منها بالشكل ده؟ وليه عايز يشوفها كل يوم؟ ليه أصلاً قرب منها وهمسلها بالشكل ده والترجي ده؟ ومن امتى بيهدي أي مريض عنده بالشكل ده؟ ولا بيحضنه كده؟ كان بيفكر فيها لحد ما دخلت الممرضة: "دكتور، في حالة في الطوارئ وعايزينك بسرعة." قام معاها وبيسألها: "حالة إيه بالظبط؟ بصت له: "أعتقد حادثة موتسيكل."
اتحرك بسرعة. وهناك اتفاجئ بيها قدامه. لدرجة إنه اتأهل إنه شايفها وهم. دعك عينيه كويس يمكن يكون قلة النوم مأثرة عليه. بس انتبه على والدتها بتقرب منه برعب: "دكتور نادر كويس إنك هنا." نفض دماغه: "أستاذة عائشة خير. في إيه؟ مالكم؟ بسمة تعبانة ولا إيه؟ بص ناحيتها. بس أمها نفت وهي بتعيط: "لا، ده عمار جوزي." بصلها وبص وراها. شافه على السرير. قرب منها: "حصل إيه؟ عائشة وهي بتمسح دموعها: "كل اللي أعرفه إن موتسيكل خبطه."
قرب منه يكشف عليه ويشوف الجروح. وعمار بصله بتعب: "قولها إني كويس. ودي شوية كدمات وجروح مش أكتر." ابتسم وبصله: "أتأكد إنهم شوية كدمات وجروح. وبعدها أطمنهم." لاحظ بطرف عينيه بسمة بتعيط. فبصلها: "على فكرة إنتي لازم تكوني أقوى من كده وتقفي جنب مامتك. مش تعيطي كده." مسحت دموعها وبصت لأمها: "ماما هي القوية فينا." بص لأمها بابتسامة: "ربنا يحفظهالكم." كمل كشفه.
وبعدها بص للممرضة: "عايز أعمل أشعة على دماغه. نطمن إن الجرح اللي في راسه ده سطحي. ومفيش أي ارتجاج أو أي كسور أو شروخ." بسمة رددت برعب: "ارتجاج؟ بصلها يحاول يطمنها: "بقول نتأكد نطمن نشوف. ماقلتش عنده. وبعدين إنتوا ليه بتسبقوا الأحداث؟ خلينا نطمن ونعمل الأشعة ونشوف بعدها الدنيا فيها إيه؟
عمل الأشعة. واطمأن إن الأوضاع طبيعية. وإنها فعلاً جروح وكدمات وكسر في ضلع واحد. طلع. وأول ما سمعوا كلمة كسر الاتنين عيطوا. فبصلهم مش عارف يعمل إيه؟ قرب من بسمة يهديها: "المفروض تتماسكي علشان مامتك. مش تبقي كده. امسحي دموعك دي. باباكي كويس. ودلوقتي المفروض نخيط الجروح دي. مش أقعد جنبكم هنا." مسحت دموعها بكف إيديها. وبصت له: "طيب خليني أشوفه علشان خاطري." اتنهد وبص لمامتها اللي مسحت دموعها: "أيوة خلينا نشوفه."
بدل نظراته بينهم: "بس هتعيطوا؟ هتطلعوا برا؟ ولا بلاش؟ خليكم برا لحد ما نخيط الجروح ونسعفه." الاتنين وقفوا قصاده. ومامتها اتكلمت: "مش هنعيط. وعد. بس خلينا جنبه." استسلم قدامهم. ودخلهم معاه. والممرضة جهزت كل حاجة. وبصت له: "تحب أستدعي دكتور جراحة؟ بصلها: "لا مالوش داعي. أنا هخيطله. مش مستاهل دكتور جراحة. الموضوع بسيط. شوفيلي بس دكتور العظام علشان ضلعه المكسور."
الممرضة اتحركت خطوة ورجعت: "طيب حضرتك مش محتاجني معاك وانت بتخيط؟ ابتسم: "هحتاجك في إيه يا بنتي؟ دول غرزتين. كان زماني خلصتهم." اتراجعت: "مش متعودة يا دكتور. لأن معظم الدكاترة بيكونوا عايزين عشرة تحت ايديهم." بصلها بطرف عينيه: "مش معظمهم. في كتير بيحب يشتغل بإيديه." خرجت. وعائشة قربت بلهفة: "عمار أخبارك إيه؟ طمني عليك." ابتسم بضعف: "أنا كويس. ما تقلقيش عليا." مسكت إيده بحزن: "ما أقلقش إزاي بس وانت تعبان كده؟
قاطعهم نادر: "قالك مش تعبان. إنتي عايزة تتعبيه بالعافية؟ بعدين المحلول اللي في دراعه ده فيه مسكن قوي بيخفف الألم. فصدقيه لما يقولك إنه كويس." طلع إبرة. وبسمة كشرت: "انت هتحقنه؟ بابا مش بيحب الحقن أبداً. محدش فينا بيحبها؟ اتنهد وبصلها: "الظاهر إني كنت غلطان لما دخلتكم؟ ده مخدر موضعي. ولا تحبي أخيط بدون تخدير؟ إيه رأيك؟ اعترضت بسرعة: "لا طبعاً. خدره. مش عايزاه يتألم."
بص لأبوها بهدوء: "ما تقلقش. إبرتها مش صعبة ولا حاجة." ابتسمله. ونادر أداله الحقنة. وبدأ يخيط. وكلهم بيتابعوه في صمت. بصلهم. لقاهم عينيهم متابعة كل حركة باهتمام. فابتسم وسكت. وعائشة قربت بتبص على الخياطة. فهزر: "أنفع أخيط ولا إيه؟ بصت له بحيرة: "آه. بس هو ليه الغرز مش واضحة أوي؟ ابتسم ووضح لها: "علشان الخياطة تجميلية. أي جروح في الوش بنحاول على قد ما نقدر إنها ما تسيبش أثر. فليها غرز معينة تجميلية غير باقي الجسم."
خلص وبيخيط جرح في جنبه. وبرضه نفس المتابعة. بس المرة دي عائشة اعترضت: "في حتة زرزرت منك." بصلها بدون فهم: "نعم؟ إيه زرزرت دي؟ يعني إيه؟ كشرت هي كمان: "يعني كلكعت. يعني كشكشت. المهم إنها مش مظبوطة؟ بص كويس للخياطة: "كل حاجة طبيعية. مفيش حاجة مكشكشة. وبعدين إيه مكشكشة دي؟ هو أنا ترزي قدامك؟! اقعدي مكانك يا أم بسمة."
بعدت بس مصممة: "طيب بصلها كويس. تحس إن في حاجة كده ركبت على حاجة. الخياطة مش سلسة في آخر غرزتين. شوفي إنتي يا بسمة؟ بسمة قربت. وبالتالي وشها قريب من وشه. وافتكرت تلقائي لما قرب وهمسلها وهو بيسحب عينة البزل. والظاهر إنه هو كمان فكر في نفس الشيء. لأن الاتنين اتوتروا. فبعدت بتوتر: "كله طبيعي يا ماما." نادر بص للجرح كويس. وحاول يطمن عائشة على قد ما يقدر. خلص. وخرج. وعائشة قعدت جنب جوزها. بس بسمة خرجت وراه.
وهو وقف: "خير يا بسمة؟ قربت منه بامتنان: "أنا متشكرة لحضرتك إن بالك طويل معانا. ماما...... قاطعها مبتسم: "ما تقلقيش من ماما. وما تهتميش بأي حاجة. ومش محتاجة تشكريني يا بسمة." اتقابلت عينهم. وهي بصت للأرض بإحراج: "طيب هتفضل موجود ولا هتروح؟ حاول يوصل لعينيها. فابتسمت ورفعت وشها تواجهه: "معقول أروح وإنتي هنا برضه؟ أنا موجود وهمر عليكم كل شوية. اطمني." كل واحد اتراجع خطوة. بس باصين لبعض. لا هو عايز يمشي ولا هي عايزة
تدخل الأوضة عند أهلها: "هستناك." ابتسم: "ادعي إن مفيش حالات تيجي صعبة." رفعت إيديها بتلقائية: "يارب." بصلها وكأنها بتدعي ليهم: "آمين." نزل يتابع مرضاه وشغله. وبيمر عليهم بالفعل ويطمن على باباها. الصبح اتفاجئ بزحمة كتيرة جداً. وعرف إن كل دول بيزوروا عمار. لدرجة إنه دخل الأوضة بالعافية. الأوضة كانت مخنوقة. وكلها رجالة. فنادر وقف جنب عمار بجدية: "يا جماعة، ما ينفعش كده أبداً." عمار مسك دراعه: "سيبهم يا ابني."
ابتسمله وهو بيعترض: "آسف يا عمي، بس ما ينفعش المنظر ده أبداً." بصلهم وكمل: "أنا مقدر والله إن كلكم عايزين تتطمنوا عليه. بس التجمع كده غلط عليه هو كمان. الأوضة شبه مافيهاش أكسجين. أنا مش بقول ما تزوروهوش أو امشوا. بس على الأقل ادخلوا على مراحل. تلاتة تلاتة مثلاً. لكن مش كده. اعذروني وسامحوني. بس كده مش هينفع." عبدالمجيد أخو عمار اتدخل: "عندك حق يا دكتور. خلاص هنخرج وندخل تلاتة تلاتة زي ما قلت."
بص للناس: "خلينا نفضي الأوضة للدكتور يطمن عليه. وندخل واحدة واحدة زي ما هو قال. يلا يا رجالة." الكل خرج. وعمار بص لنادر بعتاب: "ما ينفعش تطرد الناس من عندي كده؟ رفع حاجبه باستغراب: "أنا طردتهم؟ أنا بس قلت لهم يدخلوا بنظام. والنظام ما يزعلش حد. بعدين اللي بيحبك مش هيزعل وهيخاف عليك. المهم ارتاح. خليني أطمن عليك." شوية والباب خبط. ودخلت عائشة: "إزاي قدرت تخرج الناس برا؟ ده أنا ما لقيتش حتى حتة أقف فيها. فخرجت برا."
عمار اعترض: "طردهم يا ستي." بصت له بذهول. فدافع عن نفسه: "ما حصلش. أنا بس قلت لهم ما ينفعش يقعدوا كلهم ويدخلوا واحدة واحدة." ابتسمت: "طيب والله خير ما عملت." عمار بصلها بذهول. وهو ابتسم: "وشهد شاهد من أهله. المهم حمدلله على سلامتك." وهو خارج سألهم: "امال بسمة فين؟ روحت؟ عائشة بصتله بتأثر: "مارضيتش. قلت لها تروح ترتاح علشان ما تتعبش. بس ما رضيتش تسمع كلامي. نزلت تجيب فطار وترجع." كشر واستنكر: "وتـنـزل ليه؟
ما أنا موجود. كنت بعت أي حد! شكرته: "إحنا أصلاً مش محتاجين حاجة. أخوه جايب كل حاجة. بس هي قالت هتمشي رجليها شوية. وعملت حجتها الفطار. فسيبتها تفك عن نفسها شوية." سابه وخرج. وبيسأل نفسه يا ترى هي هتروح فين؟ بص حواليه بس مش مالقاهاش. كمل المرور بتاعه على مرضاه. وأخد تقريباً ساعة. خلص ونزل. بيتنقل من المبنى ده للمبنى التاني علشان يروح لعيادات الكشف. وهو رايح لمحها قاعدة على مقعد لوحدها في ركن هادي بتتشمس.
قرب منها. وفضل يراقبها شوية. مستغرب إزاي ملكت إحساسه وتفكيره بالشكل ده؟ وليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!