هند قالت إنها عايزة تروح لابن بدر. فاتن وقفت بغضب: "يعني يوم ما تتنيلي على عين أهلك وتحبي حد، تحبيلي واحد مطلق ومعاه عيال؟ ده إيه الحظ المهبب ده ياربي؟ يعني أدعي عليه دلوقتي ربنا يريحني منه من قبل حتى ما أشوفه؟ هند مسكت إيدها بتوسل: "أوعي يا ماما، عشان خاطري." دموعها نزلت. "انتي لو عرفتيه هتحبيه. أرجوكي يا ماما."
أمها زقت إيدها بعيد: "أنا عارفة إن دي آخرة دلع أبوكي، وأنا هختار عريسك بنفسي وهجوزك غصب عن أنفك. وهو ربنا يقومه بالسلامة لابنه، مش هدعي عليه، بس سواء قام ما قامش، تشيليه من دماغك خالص. أنا لا يمكن أوافق تتجوزي واحد تخدمي عياله." هند بصت لأمها بتبرير: "هو عيل واحد بس وصغير." بصتلها بتريقة: "هتراعي ابنه يعني؟ وتبقي أم من قبل ما تتجوزي حتى؟ عنده قد إيه بقى إن شاء الله؟ هند بتردد: "في سنة سادسة يدوب."
شهقت فاتن باستنكار: "سادسة؟ كنت فاكراه شاب صغير وابنه سنتين ولا تلاتة، مش شحط قده! بت انتي شيلي الموضوع ده من دماغك خالص." بصت لجوزها وكملت: "عقل بنتك يا خاطر." سابتهم ودخلت أوضتها. هند قعدت جنب أبوها تقنعه: "بابا، أقسم بالله بدر إنسان كويس جداً ومحترم جداً. طيب انت انزل شوف المستشفى عاملة إزاي؟ واسمع من المدرسين عنه وعن أخلاقه." اتنهد بحيرة: "بس متجوز ومخلف كمان يا هند، وانتي لسه صغيرة والحياة قدامك."
حاولت تستخدم أسلوبهم فردت: "أنا عانس مش أمي دايماً تحسسني بكده؟ ليه دلوقتي بقيت عيلة ونغة؟ استنكر أبوها: "انتي زينة البنات، ليه بتقللي من نفسك كده يا هند؟ ليه شايفة نفسك قليلة للدرجة دي؟ استغربت كلام أبوها: "إيه درجة يا بابا؟ اتكلم بحدة: "لدرجة واحد كبير ومتجوز ومخلف كمان؟ وقفت بحزن: "مش كبير والله يا بابا، هو زي نادر. هل نادر كبير بالنسبة ليا؟ والطلاق والخلفة دول من عند ربنا."
أبوها اتنهد بتعب: "سيبي الموضوع ده دلوقتي يا هند، وربنا يسهل بعد ما يقوم بس بالسلامة ونشوفه ونتكلم معاه، واللي ربنا رايده هيكون غصب عني وغصب عنك." اتعلقت بإيده بتوسل: "طيب أرجوك يا بابا، اسمحلي أجيب أنس هنا. زمان حالته صعبة، هو مالوش هنا غير أبوه. ومعرفش عرف ولا لأ وحالته إيه؟ أرجوك اعتبره خير يا بابا، بتعمله لعابر سبيل. مش هما أغراب عن البلد؟ ده انت بتعمل خير للغريب قبل القريب. هتسيب عيل صغير كده؟
أبوها ضعف قصاد دموعها وتوسلها وراح معاها فعلاً. بعد فترة وصلوا للشارع اللي ساكن فيه، وهي وقفت محتارة. فأبوها بصلها بترقب: "انتي تعرفي هو ساكن فين؟ حركت دماغها برفض: "كل اللي أعرفه اسم الشارع. هو قال مأجر شقة في الشارع ده بس فين مش عارفة." أبوها بص حواليه: "يعني إيه؟ هنمشي نخبط على البيوت ونقول يا أنس ولا إيه؟ هند بصتله بحيرة، مش عارفة إزاي ما خطرش على بالها تسأله عن عنوانه بالظبط. موبايلها رن وكان نادر.
فردت عليه بسرعة: "أيوه يا نادر، خير؟ "هو انتي تعرفي حد اسمه أنس؟ استغربت سؤاله: "ليه بتسأل؟ "لأنه فتح عينيه وقال الاسم ده وطلب مني أروحله." سألته بلهفة: "طيب قالك تروحله فين؟ "كل اللي قاله برج الحياة اللي في شارع العشرين." هند اتنهدت: "طيب يا نادر، أنا هتصرف أنا وبابا." قبل ما تقفل أخوها وقفها: "يا بنتي فهميني طيب مين أنس ده؟ جاوبته بتردد: "ابنه يا نادر."
دور نادر يتصدم، بس هند قفلت لأنها في غنى عن محاضرة من أخوها هو كمان. بصت لأبوها: "برج الحياة يا بابا." راحوا ناحية البرج. وهناك في بواب سألوه عن شقة بدر وقالهم على الدور ورقمها. طلعوا. كان أنس لوحده مرعوب، وأول ما شاف هند رمى نفسه في حضنها ببكاء: "بابا مجاش لدلوقتي يا هند، عمره ما اتأخر أبدا عليا." هند دموعها نزلت. وأبوها صعب عليه حالة الولد وحمد ربنا إنه جه مع بنته ياخدوه.
هند بصت لأنس تطمنه: "حبيبي، ما تقلقش. بابا بخير. هو بعتني ليك عشان تيجي معايا." أنس بصلها بتردد: "بابا بعتك؟ ليه؟ هو فين؟ هو مش بيبعت أبدا أي حد ليا؟ هند قوليلي بابا فين أرجوكي؟ بصت لأبوها اللي مش عارف يقوله إيه. ولأول مرة يقف محتار كده. الولد نقل نظراته بينهم ودموعه نزلت أكتر: "أوعوا تقولوا إن بابا راح عند ماما؟ هند بسرعة: "لا لا يا أنس، بعد الشر عليه. لا يا حبيبي. بص، هو عمل حادثة صغيرة وكلمني وقالي أجيلك."
أنس اتعلق في دراعها بقلق: "طيب خديني عنده أرجوكي يا هند، أنا عايز أشوف بابا." فضل يعيط. وهند مش عارفة تعمل إيه. لحد ما أبوها بصلها: "يلا يا هند، نوديه يشوف باباه الأول وبعدها نروح البيت. بس هاتيله أي غيار ينام بيه ولو هيروح مدرسته." قاطعه أنس: "أنا هفضل جنب بابا مش هتحرك من جنبه أبدا." أبوها شاورلها. فبصت لأنس: "فين أوضتك يا أنس؟ تعالي ساعدني يلا عشان نعمل شنطة صغيرة ليك." شرط عليها: "بس هروح عند بابا مش عندك؟
ابتسمت: "هوديك عند بابا، اتفقنا." دخلت معاه أوضته وهو جمع هدومه بسرعة. وبعدها هي قالتله يجيب شنطة مدرسته. وهو بيفكر حطها فين، وبعدها شاورلها على الأوضة اللي جنبه. فراحت تجيبها. كانت الأوضة مرتبة وريحة بدر فيها. دموعها نزلت. هي عايزة تشاركه بيته وأوضته وحياته. إزاي تدخل أوضته لأول مرة وهو بيصارع لحياته؟
مسكت صورة صغيرة على التسريحة فيها بدر وأنس في حضنه وبيضحكوا الاتنين. واتمنت صورة تجمعهم التلاتة. وتخيلت كمان بيبي صغير هي شايلاه. مسحت دموعها وأخدت شنطة أنس وطلعت. واتحركت مع أبوها للمستشفى. نادر قابلهم. ولسه هيتكلم مع أخته لمح أنس اللي اتعلق بكمه بخوف: "بابا فين؟ انت الدكتور اللي هتوديني عنده؟ نادر بص للولد الصغير وحسه قد إيه ضعيف وقد إيه محتاج لأبوه. بص لأخته
وسكت لأن مش وقته الكلام: "أهلاً يا أنس. بص بابا نايم دلوقتي مش هينفع نصحيه. ولما يصحى هجيبك بنفسي تشوفه." اعترض أنس ببكاء: "طيب خليني بس أشوفه ومش هصحيه ومش هنطق ومش هتكلم أبدا، بس أشوف بابا." خاطر بص لابنه: "خده يا نادر يشوف أبوه ويطمن بنفسه. وبعدها هناخده معانا البيت." نادر وافق أبوه وطلعوا كلهم. ونادر بصلهم: "هو في الإنعاش ومش هينفع أدخلكم أوضته، من برا بس."
وصلهم لأوضته وشافوه من ورا الإزاز. وهند دموعها نزلت غصب عنها وهي شايفة بالمنظر ده. ونادر بصلها قد إيه هي متعلقة بيه. أبوها برضه بص له. حاول يعرف ملامحه، بس كل اللي عرفه إنه مش كبير في السن. يمكن زي ابنه فعلاً. وفكر إن لو نادر مثلاً كان في كلية عادية واتخرج واتجوز، هيخلف فعلاً قد أنس. استغفر ربنا ودعا إن ربنا يقومه بالسلامة لابنه على الأقل. أنس دموعه
نازلة وبص لنادر بترجي: "خليني أدخل عنده عشان خاطري. هو لما يعرف إنّي جنبه هيصحى." قدام دموعه ضعف. وقرر يدخله حتى ولو لدقيقة. دخل أنس ومسك إيد أبوه بحزن: "بابا اوعى تسيبني انت كمان زي ماما. اصحى وكلمني. انت وعدتني إن عمرك أبدا ما هتسيبني. انت وعدتني. فقوم بقى يلا." بص لنادر بتساؤل: "هو ليه مش بيصحى؟ بابا أول ما بكلمه بيصحى على طول؟
نادر مسك إيده يطمنه: "هو تعبان شوية يا أنس واحنا بنعالجه واحنا منيمينه عشان جروحه دي تخف بسرعة وهو ما يتألمش. فهمت يا حبيبي؟ أخده وطلع برا. وبص لأبوه: "ما أعتقدش إنه ممكن يفوق الليلة. ولو فاق هيكون لدقايق زي المرة اللي فاتت. روحوا انتوا وأنا هطمنكم بالفون." هند بصت لأخوها بلهفة: "هتفضل جنبه؟ نادر كان عايز يزعق لها أو يعاتبها أو يعترض لحبها لواحد بظروف بدر. بس نظرة واحدة لعينيها منعته.
فاضطر يطمن أخته: "هفضل جنبه يا هند. روحوا انتوا." خرجوا. وأبوها اتفاجئ بكمية المدرسين اللي واقفين مستنيينه يفوق. وكلهم استغربوا أنس. وفي اللي عارفه. بس اتلموا عليه وكله بيطمنه إن أبوه هيكون كويس. هاني قرب من هند وسألهم إزاي عرفوا يوصلوا لابنه. فهند اتوترت. ونادر أخوها اللي رد بدالها: "هو فتح عينيه و وصاني عليه وقالي أجيبه. وكلمت بابا اللي ما هانش عليه يسيبه لوحده."
كل المدرسين عرضوا ياخدوا أنس. اللي مسك إيد هند وهو مرعوب من كل الناس دي. بس نادر رفض بهدوء وقالهم إنه هيفضل معاه لحد ما بدر يفوق. روحوا البيت. وفاتن شافتهم داخلين. قامت تدخل أوضتها. بس لمحت أنس واستغربت إنه صغير. هي كانت مفكراه كبير عن كده. جوزها قرب منها بهدوء: "قومي شوفي الولد ده. قطع قلبي من عياطه على أبوه."
كشرت بضيق: "ربنا يقومهوله بالسلامة. بس برضه مش هقبلهم في بيتي. ولو هي عايزة تتجوزه مع عدم رضاي، الله يسهلها." جوزها ضرب كف بكف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. يا ولية بقولك الولد حالته تقطع القلب. تقولي جواز ومعرفش إيه؟ مش لما أبوه بس يفوق ويقوم بالسلامة نبقي نتخانق؟ قومي شوفي الولد وشوفي لو جعان. الولد روحنا لقيناه ميت من الرعب على أبوه ولوحده. فزمانه ما أكلش حاجة من ساعة ما فطر الصبح، واحنا داخلين على المغرب أهو."
كشرت وبصتله: "خلي اللي عايزة تبقى أمه هي تعمله أكل." بصت لجوزها بغيظ وكملت: "دي ما بتسلقش بيضة لنفسها، عايزة تتجوز واحد بابنه؟ جوزها اتنهد بتعب: "ربنا يهديكي." شهقت بغيظ وتهكم: "ادعي لبنتك يا أخويا بالهداية، مش أنا." سابه وراح لبنته: "هند شوفييه يا بنتي. أكيد ما أكلش من الصبح. شوفييه ياكل إيه؟ أنس اعترض بعياط: "أنا باكل أنا وبابا على طول. هستناه يفوق ويجي وناكل مع بعض. مش هاكل من غيره أبدا."
فاتن سمعته وقلبها اتوجع. فقامت تعمله أكل وحطته على الصينية. وسامعاهم بيحايلوا فيه برا وهو رافض. طلعت بالصينية وحطتها قدامه. وجوزها ابتسم لأنه عارفها كويس. مش هيهون عليها أبداً. بصت للولد وشافت دموعه. وقلبها ما قدرش يقسى أكتر من كده. فقعدت قصاده بحنان: "انت شوفت بابا في المستشفى." أنس بصلها وهز دماغه بتأكيد. فابتسمت بتعاطف: "طيب ما كانوا معلقين حاجات في إيديه؟ أنس انتبه لها.
وهي كملت: "الحاجات دي بيغذوه بيها يا حبيبي زي الأكل بالظبط. عارف ليه؟ عشان بابا يفوق بسرعة ويرجعلك بسرعة. فانت كمان لازم تبقى كويس وتتغذى زيه عشان لما يفوق تكون قوي وتساعده. مش تبقى تعبان ومش قادر تقف؟ مش انت عارف إن الأكل ده هو اللي بيغذينا وبيوقفنا على رجلينا؟ طيب مين هيقف ويساعد بابا لو مش ابنه الشجاع القوي؟ أنس بصلها وبص للأكل. فناولته المعلقة. وهند بدأت تساعده ياكل. وبصت لأمها بامتنان: "متشكرة يا ماما."
أمها كشرت و وقفت: "برضه مش موافقة. بس هو ملوش ذنب إن بنتي غبية." سابتهم ودخلت. وأبوها بصلها: "ما تبصيليش يا هند. أنا برضه مش موافق. بس الظروف تحكم يا بنتي." سيف دخل بيته مهموم. وأمه وقفته: "ما تيجي يا سيف تاكل يا حبيبي معانا. إحنا آخرنا الغدا والحمد لله إنك جيت." قعد معاهم بس تايه وسرحان. مش بياكل بس قاعد وخلاص. عز علق بغيظ: "لحد إمتى هتفضل كده ها؟ بتعارضني وخلاص؟ اشتغل معايا مش راضي؟ امسك الشركة مش راضي؟
كل كلمة بقولها بتعارضني." بص لأبوه بتعب ومش قادر ينطق حتى: "فيه إيه يا بابا؟ بصله بغيظ: "أنا نفسي أفهم هيجرى إيه لو في مرة وافقتني؟ طيب بلاش توافقني، خليني أفهم دماغك فيها إيه؟ سيف حرك راسه بإرهاق: "يا بابا، فيه إيه بس؟ حضرتك عايز إيه مني دلوقتي؟ بصله: "تقولي إيه عيوبها شذى؟ دكتورة وناجحة ومحترمة، قولي عيبها إيه؟ سيف غمض عينيه. بس شاف قدامه همس بتتنطط بالخاتم. فتح عينيه بسرعة عايز يلغي المشهد ده من قدامه.
فبص لأبوه بتصميم: "ما فيهاش عيوب. تعال نروح نخطبها النهارده لو ده يناسبك." عز الصدمة لجمته. مش عارف ينطق. هو كان مستعد لخناق ونقاش طويل، مش موافقة سريعة كده. فسأله بتأكد: "انت بتتكلم بجد؟ أكلم أبوها وآخد ميعاد منه؟ بصله بغصة: "آه بجد. كلمه. بعد إذنكم أنا محتاج أرتاح ولو ساعة." عز جري بسرعة على تليفونه. وسيف طلع لأوضته تحت أنظار أمه وأخته. اللي بصوا لبعض مش مصدقين اللي حصل.
وآية بصت لأمها بتفكير: "مامي، سيف مش طبيعي أبداً." سلوى بصت ناحية ابنها ما اختفى. وبصت لبنتها بحيرة: "عارفة إنه مش طبيعي. بس فيه إيه؟ هو قالك أي حاجة؟ نفت آية. والاتنين مستغربين اللي بيحصل حواليهم.
راحوا بالليل بالفعل طلبوا إيدها. وسط استغراب من الكل. حتى شذى نفسها ما كانتش مصدقة إن سيف بيطلب إيدها. كانت مصدومة. الآباء قرروا يلبسوا دبل تاني يوم. وسيف لقى نفسه في إيده علبة جواها خاتم ألماس ومطلوب منه يلبسه لشذى. وأمه مهما تحاول تتكلم معاه هي أو آية. إلا إنه بيصدهم وساكت طول الوقت. حط في إيدها الخاتم بنفور. وعز حط إيده في إيد شريكه عصام المحلاوي.
طلعوا يتمشوا مع بعض لوحدهم. والصمت مسيطر عليهم الاتنين. شذى بصت لسيف لفترة تحاول تفهمه. ولما الصمت طال كسرته: "ليه خطبتني؟ بصلها بتوهان للحظة: "نعم؟ قلتي إيه؟ ابتسمت بتهكم: "انت حتى مش معايا." اتنهد بحزن: "بيتهيألك. مش عشان سرحت للحظة أبقى مش معاكي." بصتله بتركيز: "ماشي. هعيد سؤالي تاني. بقولك خطبتني ليه؟ قبل ما ينطق وقفته بهدوء: "وبلاش لو سمحت إجابات دبلوماسية. اديني إجابات حقيقية."
اتنهد وافتكر جرح قلبه من همس ومحمود. هيقولها إيه؟ فحاول يهرب من سؤالها بإنها سألها: "لو سألتك نفس السؤال هتقولي إيه؟ كشرت ودافعت عن نفسها: "انت اللي خطبتني مش أنا اللي جيت أخطبك؟ ابتسم بتهكم: "سيان. مش هتفرق. انتي وافقتي ولا مجبورة؟ جاوبت بغيظ: "أنا محدش يقدر يجبرني." حرك راسه بتفهم: "تمام. طالما محدش بيجبرك يبقى وافقتي بمزاجك. وافقتي ليه؟ فكرت شوية ومالقتش إجابة.
فحاولت تهرب من سؤاله: "على فكرة ما ينفعش تجاوب على سؤال بسؤال. أنا سألتك الأول يبقى حضرتك تجاوب الأول وبعدها أنا أجاوبك." حرك راسه بلامبالاة: "fair enough (عدل كفاية) . بما إننا اتفقنا على الصراحة فهكون صريح معاكي. أنا خطبتك لأسباب عقلانية بحتة. انتي شخصية لطيفة، مستقلة، متعلمة، ذكية. فيكي كل المواصفات اللي أي شاب يتمناها في شريكة حياته. ولما أبويا عرض عليا الموضوع مالقيتش مانع." سكتت
شوية وبعدها بصتله بحيرة: "والحب فين في المعادلة دي؟ كشر وهو بيفتكر همس. وحاول يمحيها من أفكاره. فرد بقسوة: "الحب عملة نادرة جداً. قليلين جداً اللي بيقدروا يحسوه. وأنا راجل عملي. وعادة كل قراراتي باخدها بعقلي. فبالتالي الحب ملوش مكان في مخططاتي." كشرت وحركت راسها برفض: "بس كده بقى مشروع أو بيزنس. مش جواز وارتباط؟
ابتسم بتهكم: "وهو الجواز إيه غير شراكة بتعمليها مع شخص تاني بشروط وأحكام. وكل واحد له نسبة. وطالما الشريكين متفقين بتفضل الشراكة قايمة. ولما بيختلفوا بيفضوها بأقل الخساير الممكنة." حست إن كلامه منطقي. أينعم هي فكرت في الحب والعاطفة. بس هي زيه بالظبط عملية أكتر وبتفكر بعقلها أكتر. واهو نصيبها في واحد زيها وبيفكر بنفس أسلوبها. قاطع أفكارها: "وانتي ليه وافقتي لو عايزة الحب؟ نفت بسرعة
وكأنها بتتهمه بأبشع اتهام: "أنا مش عايزة الحب. وما قلتش إني عايزاه. أنا بس بحاول أفهم تفكيرك ومنطقك." حرك دماغه بتفهم: "ومنطقي بالنسبة لك إيه؟ منطقي ولا مش منطقي؟ بصتله: "منطقي جداً. هي شراكة فعلاً. وطالما كل واحد بيقوم بدوره هتنجح." ابتسم: "يبقى تمام أوي. طالما خرجنا الحب برا المعادلة أعتقد أمورنا هتبقى تمام. نقوم ندخل؟ اتحركت: "يلا بينا."
نادر فضل جنب بدر الليلة كلها. وصبح بدري أخته كلمته وقالتله إنها جاية المستشفى. نزل قابلها. وقبل ما يتكلم لمح أنس معاها. قربت من أخوها وهمست: "رفض ينزل المدرسة غير لما وعدته إني هجيبه يشوف باباه الأول. هو حالته إيه؟ فاق؟ اتحسن؟ قبل ما يرد أنس مسك إيده: "دكتور بابا فتح عينيه ولا لسه؟ نادر تمالك نفسه وأخد أنس ودخله يشوف باباه وهو بيشرحله حالته بالظبط على قد ما سنه يستوعب.
أنس بيسلم على باباه وبيحاول يكلمه يمكن يفوق. ونادر بيراقب أخته اللي عينيها على بدر ودموعها نازلة بصمت بس بتمسحهم بسرعة. حاول يطمن أنس أو بمعنى تاني يطمن أخته اللي سامعة كل حرف بطريقة غير مباشرة. أخدت أنس بعدها للمدرسة وراحت هي كمان شغلها. وكان صعب جداً عليها تدخل لفصل كان المفروض تشوف فيه بدر وتحاول تطلعه بالعافية أو تتأخر في حصة عارفة إن بدر بعدها وتستناه لحد ما يجي وتشوفه. يوم واحد وحاسة إنه بعيد من سنة. هتموت لو بعد عنها.
نادر روح بيته يرتاح شوية. وأمه حطتله أكل ياكل قبل ما ينام. وقعدت معاه بتراقبه. وبعدها سألته فجأة: "إلا انت إيه رأيك في بدر ده؟ وهتعملوا معاه إيه؟ افتكر منظر أخته ومنظر أنس. فبص لأمه: "بدري أوي الكلام في الموضوع ده. خلينا نطمن عليه الأول ويقوم بالسلامة. وبعدها نشوف هند ناوية على إيه؟ وبتفكر في إيه؟ كشرت بعدم رضا: "مش هتعمل. هي الرجالة ما قطعتش من الدنيا عشان تصوم تصوم وتفطر على راجل مطلق وبعيل طوله؟ نادر سكت شوية.
بس منظر أنس خطر على باله: "بس أنس يا أمي صغير. أو مش صغير أوي. هيحتاج رعاية وعناية. ولا كبير أوي يعني لو بدر نفسه شخص كويس، فأنا بصراحة مش شايف إن ده عيب فيه." شهقت باعتراض: "تتجوز أختك لواحد مطلق يا نادر وانت ما تعرفش طلق مراته ليه؟ مش يمكن هي قالت يا فكيك ونفدت بجلدها؟ مش يمكن كان بخيل ومطلع عينيها؟
يا ابني مفيش أم تسيب ضناها إلا لو حاجة أكبر منها أجبرتها. دي تلاقيها يا عيني قالت أنفد بجلدي، وعلى رأي المثل إن جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك." بصله باستنكار: "انتي يا أمي هتحطي ابنك تحت رجليكي لو جه طوفان؟ دورت وشها بعيد لأنها بتعشق عيالها ولا يمكن تفرط فيهم حتى لو هتدفع حياتها تمن. نادر كرر سؤاله: "ها يا أمي؟
بررت: "صوابعك مش زي بعضها. بعدين الجيل الصغير ده جيل مايع ما بيتحملش يضحي ويخاطر. فبيختاروا نفسهم. وهي ضحت عشان تختار نفسها." اعترض بغيظ: "يا أمي انتي قوام حكمتي إنه شخص سيئ وكان مطلع عين مراته؟ طيب انتي شوفتي ابنه. هل ابنه ده تربية راجل وحش؟ هل لو أبوه بخيل ولا وحش هيحبه بالشكل ده؟ طيب هل هند هتختار واحد سيئ بالشكل ده؟
يا أمي خلينا حقانيين. طالما هند اختارته يبقى شخص كويس ومحترم. وبعدين المدرسة كلها رجالة وستات قعدوا امبارح لحد ما خرج من العمليات واطمنوا عليه. وكل شوية حد يجي يسأل. أعتقد لو وحش مش هيكون محبوب كده. ده حتى مدرسين ابنه جم سألوا عليه." بصتله بحيرة وتفكير: "طيب يا ترى طلق مراته ليه؟ اتنهد وهو بيقف عشان يدخل يرتاح: "بنتك أكيد عارفة. وأكيد ده أول سؤال سألتهولها. ليه طلق مراته وأم ابنه؟
فانتي اقعدي مع بنتك وخليها تحكيلك بدل ما تقفي قصادها. يلا أنا داخل أنام." فاتن وقفته: "لا استنى. وسيبنا من هند شوية وخلينا فيك انت." بصله باستغراب: "أنا؟ أنا مالي؟ أنا كويس أهو." هزت دماغها برفض: "لا يا حبيبي. انت بقالك فترة كده متغير. لحد إمتى هتفضل كده يا نادر؟ اتنهد وافتكر اللي شغلت تفكيره والماضي اللي مش عارف يخرج منه: "أنا كويس يا أمي. بيتهيألك." أمه بعدم اقتناع: "بيتهيألي؟
يا ابني حرام عليك اللي بتعمله في نفسك وفينا." بصله باستغراب: "أنا مش بعمل حاجة في نفسي ولا فيكم. وبعدين مش وقته يا أمي أصلاً. بعدين." يقوم بس مسكت دراعه بإصرار: "اقعد وقولي فيه إيه؟ ومش هسيبك غير لما تتكلم." بصله بتردد. وبعدها قرر يقولها على اللي بيفكر فيه: "أنا بفكر أسافر لأي مكان تاني و...... قاطعته بعصبية: "لا كده كتير أوي يا نادر. هو اللي خلقها ما خلقش غيرها؟
هتضيع عمرك كله عايش على ذكرى. حرام عليك اللي بتعمله في نفسك وتعمله فينا." زعق قصادها: "أنا مش بعمل حاجة في نفسي. أنا هبعد عشان أريحك من التفكير فيا وفي مستقبلي. أنا عاجبني حياتي كده ومبسوط كده." زعقت ودموعها بتلمع: "وهو ده حال يعجب حد؟ مترهبن وعايش لوحدك وتقول عاجبك كده؟ طيب مفيش سفر يا نادر."
جه يتكلم بس قاطعته بتصميم: "وعارفة إنك تقدر تسافر. بس قبل ما تسافر تقولي في وشي إنّي مش أمك ولا ربيتك وتخرج وأنا غضبانه عليك." بصله بذهول: "حرام عليكي اللي بتقوليه ده." بصتله هي كمان وبتمسح دموعها: "وانت مش حرام عليك اللي بتعمله؟ على العموم، أنا قلت اللي عندي. بعد إذنك."
سابته ودخلت أوضتها. وهو كمان دخل أوضته. وقعد على سريره وغمض عينيه. مش عارف يفكر في حياته اللي بتضيع من ايديه. وافتكر بسمة لما قرر يتجوزها. وافتكر لما قرر ينزل يكلم أهله. وقعد مع أمه برضه نفس القعدة دي. بس هيهات الفرق بين القعدتين. افتكر وهي عمالة تقرره يحكيلها. وبالفعل قرر يقولها ساعتها. (فلاش باك) بص لمامته اللي متحمسة: "بصي، أنا في واحدة...... أمه وقفت بفرحة: "نروح نخطبها من بكرا؟
ابتسم وقعدها: "يا أمي بالله عليكي اهدي. مش لما تعرفيها وتشوفيها وتسمعي عنها الأول؟ ابتسمت بحماس: "مش بتحبها؟ ده اللي يهمني." ابتسمت ومسكت إيده: "قولي بقى. هي دكتورة؟ اتعرفت عليها هناك؟ نفى بحركة من راسه: "لا يا ستي. هي كانت مريضة عندي بس مميزة. مختلفة." كشر وهو بيقلدها: "عصبية، جميلة، رقيقة." أمه مكشرة. وهو لاحظ ده. فسألها: "مكشرة ليه؟ اتنهدت بإحباط: "مريضة؟ يعني يوم ما تحب تحبلي واحدة راكبها المرض؟
شرح لأمه حالتها وإنها شبه اتعالجت. وهي برضه مش مقتنعة أوي. ومرة واحدة سألته: "معاكش صورة ليها؟ افتكر إنه صورها لما راح بيتهم: "آه تصدقي صورتها." طلع موبايله يدور على صورتها. ووراها لمامته. اللي ابتسمت وبصتله: "حلوة. بس حولة شوية يا نادر؟ بص لأمه بعتاب: "يا أمي ما أنا لسه شارحلك حالتها؟ هزت دماغها: "آآآه. يعني عينيها هتتعدل خالص؟ أخد
موبايله وهو بيبص لصورتها: "بإذن الله يا أمي هتتعدل. المهم دلوقتي مش عايز حد يعرف لحد ما أتكلم مع بابا الأول وأقوله بنفسي." بسمة في الفترة دي كانت مبسوطة وبتعد الأيام لحد ما يرجع من تاني. برا أبوها مع أمها بيشربوا الشاي. وأمها بتفكر: "إلا إيه رأيك يا عمار في الدكتور نادر؟ أنا حاساه ميال للبنت. مش ممكن يطلب إيدها؟ عمار ضحك: "يطلب إيدها مرة واحدة؟ بس الحق يتقال، هو راجل كويس ومحترم ويتحب."
جت تتكلم بس الباب خبط. وجوزها قام يفتح. وكان أخوه الكبير عبدالمجيد. دخل معاه. وعائشة انسحبت تعمله حاجة يشربها وتسيبهم براحتهم. عبدالمجيد فضل يتكلم شوية عن بسمة وعن شفائها اللي تم على خير. وبعدها بص لأخوه بابتسامة: "بما إنها خفت بحمد ربنا وفضله، خلينا نتمم فرحها بقى على حاتم ابني." عمار اتصدم وردد: "حاتم؟ عبدالمجيد كشر من رد فعل أخوه: "أيوه حاتم. مالك مصدوم كده ليه وكأني بقولك حاجة وحشة لا سمح الله؟
مش كلمتك في الموضوع ده من زمان؟ عمار افتكر الحوار القديم. وحاول يفهم أخوه: "ده كان من سنتين يا عبد المجيد يا أخويا. وقفلنا الحوار ده." اعترض بغيظ واستنكار: "أيوه من زمان. من بداية مرضها وتعبها وحالتها الصعبة. وابني قال هو أولى ببنت عمه. وهو طول عمره بيعزها. وانت وافقت ساعتها. ولا وافقت وهي عيانة. ولما خفت كبرت عليه؟ فيه إيه يا عمار يا أخويا؟
بقى كنت موافق على ابني عشان بنتك عيانة. وبتستكترها عليه لما خفت ورجعت لعافيتها وصحتها؟ عمار حاول يدور على حاجة يقولها أو يبرر فيها اعتراضه دلوقتي. بس عقله واقف. عبدالمجيد اتنرفز أكتر من سكوت أخوه. فقام بعصبية: "ما تقول حاجة يا أخويا. قولي إنك مش مستقل بابني. ده ظابط وألف مين يتمنوه ولا يتمنوا نسبنا؟
عمار مسك دراع أخوه بسرعة: "اقعد يا عبده. الكلام أخد وعطا مش كده. أنا بس اتفاجئت بطلبك لأن الموضوع ده قديم وعدى عليه سنين."
عبدالمجيد برر: "أيوه سنين. بس ابني شاريها ومستنيها لحد ما حالتها تكون مناسبة ونفسيتها تتعدل. وأنا اعتبرت إن كلامي معاك خلاص دين واتفاق بينا. وقلت لابني يستنى لحد ما بنت عمه اللي بيحبها تقوم بالسلامة. ومع إنه كان رافض وعايز يتجوزها زي ماهي وبحالتها. بس برضه قلتله يستنى. وهو سمع كلامي ومارضيش يكسر كلمتي." عمّار اتنهد بحيرة: "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أخويا."
عبدالمجيد وقف: "كلم بنتك وأمها. وخلّينا نحدد ميعاد الخطوبة والحفلة بمناسبة قومانها بالسلامة. وبلغني امتى إن شاء الله."
سيف بعد عن الجامعة وجوها كام يوم لحد ما يقدر يواجه همس وهي مخطوبة. يوم محاضرتهم راح ودخل متأخر بغير عادته. وهي كانت في أول صف في انتظاره. واحشها كتير جداً وافتقدته أكتر. وهو اكتشف إن عينيها واحشاه وبيتمنى لو يغرق فيهم. حاول يتجاهلها أو يركز في شرحه فقط لحد ما يخلص. قررت همس إنها توقفه بعد المحاضرة وتفهم منه ماله؟ هل كلام هالة صح إنه حس إنها سهلة فبعد عنها؟ ولا كان بيختبرها مثلاً وهي ما نجحتش في اختباره؟
ولا هو أصلاً من البداية مش مهتم وهي بتفرض نفسها عليه؟ خلصت المحاضرة ووقفت عشان تكلمه. وهو لمحها فخرج بسرعة لأنه مش مستعد للكلام معاها دلوقتي. راح ناحية عربيته. وهمس وراه متغاظة ومصممة تتكلم معاه. وصحباتها بيحاولوا يوقفوها. وقبل ما توصله سمعوا كلهم صوت شاكيناز بتنادي سيف وبتقرب منه بسرعة. فاضطر يقف يكلمها. وهمس وقفت تستناه يخلص معاها. شاكيناز بصت لسيف بصدمة: "الخبر اللي منشور ده صح؟
سيف بصلها باستغراب: "فيه إيه يا بنتي على الصبح؟ وايه دخلة الميري دي؟ شاكي هزت دماغها برفض: "سيبك من دخلتي وقولي الخبر ده صح؟ بتوريه موبايلها بس بعيدة عنه. وهو باستغراب: "خبر إيه بس يا بنتي؟ شاكي بصت لموبايلها وبدأت تقرأ الخبر: "خطوبة المهندس سيف الصياد نجل رجل الأعمال عز الدين الصياد على الدكتورة شذى كريمة رجل الأعمال عصام المحلاوي في جو عائلي. وقد حضر الحفل العائلتان فقط."
همس عينيها وسعت بصدمة. وبتبص لسيف مستنياه يكدب الخبر وتضحك مع أصحابها عليه. سيف لاحظ ترقبها. وبص لشاكي بجمود: "آه الخبر صحيح." الكلام نزل كصدمة على همس. حست إن الدنيا بتضيق عليها ومخنوقة. مش قادرة تتنفس. دموعها نزلت. فحاولت تمسحهم بعنف رافضة إنها تصدق اللي سمعته. هي كانت بتحبه. لا هي بتحبه أصلاً. وهو بيحبها. لا يمكن يكون اهتمامه مجرد اهتمام عابر.
حركت دماغها برفض. مش قادرة تصدق أصلاً. وسيف متابعها. كان نفسه يصرخ فيها ويقولها ليه مصدومة؟ مش انتي اللي اتخطبتي الأول لسي محمود السمري؟ مش انتي اللي بعدتي الأول؟ مش انتي اللي كنتي بتتنططي بالخاتم وفرحانة بيه؟ انتبه على شاكي بتلومه: "بقى بجد يا سيف تخطب من غير ما تعرف أي حد من أصحابك؟ يعني إيه الندالة دي؟ بصلها بتعب: "يا بنتي ماهو مكتوب العائلتين فقط. يعني أبويا وأمي وأختي. وهي أبوها وأمها. مفيش أي حد تاني."
استنكرت رده: "بقى سيف الصياد يخطب في صمت كده؟ اتنهد: "هنعمل حفلة بس مش دلوقتي. المهم بعدين نتكلم أوك؟ سابته وهي مش مصدقة. وهمس كمان مش مصدقة. بس كل حاجة بقت منطقية. بعده عنها الفترة اللي فاتت. تغيره من ناحيتها. كان عايزها تفهم لما اتمادت. بس هي كانت غبية. قالها صريحة: "أنا ما ينفعش أكون كده." وهي غبية ما فهمتش قصده. غبية وتستاهل كل اللي يجرالها. بس لا. هو كان مهتم. طيب كان بيعلقها بيه ليه؟ بيهتم بيها ليه؟
لما بيلاقيها بردانة بيقلع البلوڤر بتاعه ليها ليه؟ لو كل ده ما كانش اهتمام. امال كان إيه؟ دموعها فقدت السيطرة عليهم. وعايزة تنفجر. وباصاله بصدمة مش قادرة تتحرك أو تتكلم. سيف بصلها مستنكر رد فعلها. بس وشه محتفظ بهدوئه القاتل. واتمنى لو تيجي وتتجرأ تعاتبه. وهو هينفجر فيها. جواه نار قايدة ومش عارف يطفيها. وخصوصاً وهي تبكي بالشكل ده.
أخيراً ساب عربيته وطلع مكتبه لأنه عايز يواجهها. وهيديها الفرصة تكلمه. البنات فاقوا من صدمتهم بعد ما هو مشي. وهالة ضمتها: "همس انتي كويسة؟ ماردتش بس بتعيط بصوت عالي. وخلود بتطبطب عليها: "قولي أي حاجة. ما تسكتيش كده." بصتلهم واتكلمت من بين دموعها بوجع: "ليه عمل فيا كده؟ مسكت إيديهم واتكلمت بذهول: "طيب مش انتوا حسيتوا إنه مهتم؟ ولا أنا كان بيتهيألي؟
هالة بتعاطف: "إحنا اتصدمنا زيك يا همس بالظبط. بس يمكن إحنا فسرنا اهتمامه غلط. ده برضه دكتور. أنا حذرتك كتير وانتي ما سمعتيش مني؟ زعقت: "وهو ده يديله الحق إنه يلعب بيا وبمشاعري؟ إيه يعني دكتور؟ هو كان مهتم؟ أيوه كان مهتم. بس ليه يعمل كده؟ خلود حاولت تقول أي حاجة: "سيبك منه يا همس. بعدين هو مش مناسب أصلاً. ده دكتور وكبير وانتي عيلة و....... سكتت من نظرات همس اللي دموعها نازلة ومش قادرة تتقبل أي كلام.
خلود رفعت راسها: "همس انتي أكبر من كده وأكبر من إنك تنهاري بالشكل ده. سيبك منه. انسيه." همس بصتلها باستنكار: "أنساه؟ طيب إزاي؟ وهو كل لحظة وكل يوم قدامي هنا؟ فضلت تعيط وهما بيهدوا فيها. وسيف لمحها من فوق الممر اللي بيقف عليه دايماً. وحس إنه مخنوق أوي. ليه بتعيطي دلوقتي؟ طيب ليه أخدتي منه الخاتم؟ ليه عملتي فيا كده؟ ساب الكلية كلها ومشي لأنه مش قادر يتحمل انهيارها وعياطها كده. ومش قادر يفسره أبداً.
تاني يوم في مكتبه الباب خبط. واتفاجئ بخلود وهالة. بص وراهم بتلقائية يشوف همسته. بس كشر لأنها خلاص ما بقتش همسته. خلود كلمته بضيق: "ممكن ندخل؟ سيف لاحظ نبرتها. بس تجاهلها: "اتفضلوا." هالة طلعت كيس صغير وحطته على مكتبه: "اتفضل." بص للكيس باستغراب: "إيه ده؟ هالة بحزن: "همس باعتاه لحضرتك وبتقولك إنه ما يلزمهاش بعد كده."
قلبه بيدق بسرعة وهو بيفتح الكيس. واتفاجئ بالبلوڤر بتاعه. وافتكرها وهي لابساه. وافتكر قربهم اليوم ده من بعض. ودلعها قدامه. وافتكر وهي بتقوله إنها عمرها ما هترجعه أبداً. انتبه لهالة: "بعد إذنك." كانوا خارجين. بس خلود وقفت باستفسار: "حضرتك ليه عملت كده؟ بصلها باستنكار: "عملت إيه بالظبط؟ ردت بلهجة فضولية: "حضرتك فاهم كويس أنا بتكلم عن إيه؟ اتضايق من نبرتها.
وبصلها بصرامة: "لا مش فاهم. بس النبرة اللي بتتكلمي بيها مش عاجباني." هالة بتشد خلود. بس قبل ما تخرج خلود بصتله باستفزاز: "يلا اهو كله بان." وقف بغضب: "أنا مش فاهم انتوا بتكلموني على إيه؟ وبأي عين أصلاً طالعين هنا و واقفين قصادي؟ اتفضلوا برا." خلود ببرود: "هنخرج. بس بجد الحمد لله إن كله ظهر بسرعة." سابه ومشيوا. وهالة بتبص لخلود: "انتي اتجننتي تكلميه بالشكل ده؟
انتي نسيتي إنه دكتور هنا وممكن يشيلنا احنا التلاتة المادة بسهولة؟ بصتلها بغيظ: "قسماً بالله أطلع لعميد الجامعة وأقوله إنه بيعاكسنا كلنا. ولما رفضناه عايز يسقطنا." هالة شدتها من دراعها: "يلا بينا وبطلي هبل. وكفاية همس اللي مموتة نفسها من العياط."
أسبوع بحاله وبدر ما فاقش. مع إن الدكاترة قالوا إنه المفروض يفوق. وأنس بيروح كل يوم مع نادر أو مع هند يزوروه. وفاتن غصب عنها بدأت تتعاطف مع أنس ويصعب عليها. وطول الوقت بتراقب بنتها وتعاملها معاه. كانت قاعدة بتذاكرله وبتحاول تضحكه أو تهزر معاه. وهو بيضحك بس الحزن مسيطر عليه. جوزها قعد جنبها: "مالك يا فتّون قاعدة كده ليه؟ بصتله بحيرة: "الولد اتعلق بهند أكتر. افترضنا أبوه ما فاقش يا خاطر، هنعمل إيه؟
هنخليه معانا وبنتنا يبقى معاها ولد وهي بنت؟ ولا هنعمل في الولد إيه؟ كشر بضيق: "تفاءلوا بالخير تجدوه يا أم نادر. بعدين مش له أهل؟ ساعتها نبقى نشوف عيلته فين ونوصله لهناك. بس إن شاء الله يقوم بالسلامة." أمنت على كلامه وسكتت شوية. وبعدها بصتله باهتمام: "طيب انت موافق تجوزهاله؟ بص ناحية بنته وعلاقتها اللي بقت طبيعية جداً بأنس وكأنه ابنها فعلاً: "مش عارف والله. لما نشوف بدر ده نفسه ونعرفه ونتكلم معاه نبقى...
قاطعته بغيظ: "نبقى إيه؟ نوافق؟ بقولك إيه يا أبو نادر، أنا مش هجوز بنتي لراجل مطلق ومعاه عيل." جوزها مارضيش يجادل قصادها لأنه ما بيحبش يجادل في حاجة مجهولة أو قبل أوانها أصلاً. افتكرت وبصتله: "صح، انت نادر كلمك في أي حاجة؟ كشر وبصلها: "قصدك على تفكيره إنه يسافر؟ استغربت إنه عارف وهادي كده: "هو قالك؟ بصلها بقلة حيلة: "آه قالي. هو أصلاً عايز يسافر بس مش قادر يسيب أخته في الحالة دي. وعايز يطمن على بدر قبلها."
استنكرت موقفه: "وانت هتسيبه يسافر يا أبو نادر؟ هتخليه يضيع أكتر ماهو ضايع؟ بصلها باستغراب: "عايزاني أعمل إيه؟ أحبسه في أوضته؟ ابنك مابقاش صغير ودكتور قلب قد الدنيا. عايزاني أعمله إيه مش فاهم؟ اتكلمت بحدة: "تمنعه أيوة. هو مش هيكبر على أبوه. تقوله لو خرج يبقى ما يرجعش تاني؟ تهدده بأي حاجة." بصلها باستغراب تام: "وده حل؟ أكتفه أكتر ماهو متكتف يا أم نادر؟ أقضي عليه تماماً؟ أدمره بإيدي؟ دورت وشها بعيد بغيظ.
وهو كمل كلامه: "مش يمكن لما يسافر ويغير مكانه حياته كلها تتغير؟ مش يمكن يلاقي بنت الحلال لما يسافر و...... قاطعته بشهقة: "تاني بنت حلال تاني؟ ونعيده من تاني؟ اتنهد بنفاد صبر: "انتي عايزة إيه دلوقتي يا أم نادر؟ بصتله بغيظ: "تجيبله عروسة. إحنا نجوزه غصب عنه. وهو لما يكون عنده بيت وبعدها يخلف حياته هتتعدل لوحدها." اتنهد وبصلها: "طيب نعدي موضوع هند على خير. وبعدها نبقى نشوف موضوع العروسة ده."
آخر النهار نادر مع بدر وبيتابعه كعادته. حس بهمسات جنبه. فبصله بحماس وقرب منه: "بدر انت صاحي؟ بدر بصله للحظات بتعب: "أنس؟ ابتسم: "ما تقلقش عليه. هو معايا في البيت وكويس." حاول يبتسم. وبعدها سأله بإرهاق: "هند؟ هند فين؟ كشر نادر بغيظ. وقبل ما يرد كان غمض عينيه تاني. بس ابتسم إنه فاق أصلاً. والباقي مجرد وقت لجسمه يتعافى. رجع بيته. وقابلته هند وأنس كعادتهم. وهو أول ما شاف أنس ابتسم: "عندي أخبار حلوة يا أنوس."
أنس قرب منه بلهفة: "بابا فاق؟ صاحي دلوقتي؟ عايز أروحله." هند كمان بصت لأخوها بلهفة: "فاق يا نادر بجد؟ نادر هز راسه: "فاق. وقبل ما تتكلم يا أنوس نام تاني. بس اللي يهمنا إنه فاق. لأن ده معناه إن جسمه بدأ يتعافى. عارف كمان قال إيه أول ما فتح عينيه؟ أنس بصله باستفسار. ونادر ابتسم: "قال أنس. كان عايز يطمن عليك. وأنا طمنته. وبعدها نام."
هند ابتسمت باطمئنان. وأخوها لاحظ إنها عايزة تسأل أسئلة كتيرة. بس خجلها مانعها. وخناقها كل شوية مع فاتن برضه موقفها. لأنها متابعاهم ومستنية ابنها يدخل. وهما موقفينه على الباب. لما لاحظت نظرات أمها بصت لأخوها: "ادخل ارتاح طيب الأول. إحنا وقفناك على الباب." قبل ما تدخل مسك دراعها وهمس: "سأل عليكي برضه." بصتله وعينيها بتلمع. بس ما قدرتش تسأله أسئلة تانية. فابتسم: "ما لحقتش أجاوبه لأنه نام تاني." أخيراً
قدرت تنطق: "بس هو هيكون كويس صح؟ طمنها. ودخل. قعدوا كلهم مع بعض. وخاطر بص لأنس: "بابا هيقوم بالسلامة إن شاء الله يا أنوس. فرحان؟ أنس بحماس: "فرحان جداً. هوريله درجاتي النهائية كلها. وهقوله إني كنت راجل في غيابه. مش أنا كنت راجل صح؟ ابتسموا كلهم. وهند بتلعب في شعره: "انت أجمل راجل في الدنيا كلها." أنس بصلها بحب: "وانتي اجمل هنود في الدنيا كلها." لاحظت هند إن كلهم باصينلهم. وأمها مش عاجبها الكلام.
فاتحرجت و وقفت: "هجيبلك عصير يا نادر تلاقيك راجع عطشان." انسحبت من قدامهم. ونادر بص لأبوه اللي فاتحه: "ناوي على إيه يا نادر بما إنك اتطمنت على بدر؟ اتنهد بحيرة: "مش عارف بصراحة يا بابا. أنا عايز أسافر بس هند وماما...... قاطعته هند من وراه: "مالها هند؟ نادر لو انت مأجل حاجة مهمة وراك علشاني فبلاش يا حبيبي. وادينا الحمد لله اطمنا على بدر." بصلها بعمق: "بجد أسافر يا هند؟ أكدت. بس بعدها استغربت. وبصت لأمها وأبوها.
وبعدها لأخوها بتساؤل: "بس انت عايز تسافر ليه يا نادر؟ نادر بص لأمه اللي دورت وشها بعيد. وبعدها بص لأخته: "في مستشفى في القاهرة كلمتني. وبفكر أروح أمسك فيها شوية وأشوف الدنيا فيها إيه." كشرت هند بحزن: "بجد عايز تمشي من هنا انت كمان؟ مش كفاية همس اللي بتسافر. انت كمان يا نادر عايز تمشي وتسيبنا؟ وضح بهدوء: "أسيبكم إيه بس؟
ده بينا وبين القاهرة ساعتين يدوب. يعني زي همس كده. أقدر آجي آخر الأسبوع. وكمان أكون مع همس اللي لوحدها دي." اعترضت: "همس دي رابع سنة لوحدها. مش أول سنة. وبعدين." بصت لأمها وأبوها: "انتوا موافقين إنه يسافر؟ أمه وقفت بضيق: "هو عارف رأيي. بس الظاهر إنه محدش فينا بيفرق معاه أصلاً." سابتهم ودخلت أوضتها. ونادر بص
لأبوه اللي طبطب على كتفه: "أمك شوية وهتهدى. بس الموضوع صعب عليها إنك تبعد عنها. فاديها شوية وقت وهتلاقيها بتقولك اعمل المناسب ليك." قفلوا الكلام. وكل واحد قام يشوف وراه إيه. سيف دخل بيته وطلع على أوضته مباشرة. وشوية وآية حصلته. عايزة تفاتحه في موضوعها مع حازم. دخلت وفضلت ترغي كتير معاه. وهو بيسمعها بهدوء. وحس إنها بترغي وخلاص. بس هي عايزة حاجة معينة. فقاطعها بنفاد صبر: "آية انتي بتتكلمي كتير ليه؟
ما تدخلي في الموضوع على طول. حاسك بترغي وبس." اتنهدت وبصتله: "انت مبسوط في خطوبتك دي؟ بصلها كتير باستغراب وبعدها: "ليه سؤالك ده؟ فسرت: "لأني كنت فاكراك شخص رومانسي مش عقلاني زي بابا. بس بصراحة اتفاجئت بقرارك ده. واللي فاجئني أكتر إنك انت اتغيرت. بطلت تضحك أو تهزر أو حتى تخرج مع أصحابك. فايه بقى؟ بصلها كتير بيحاول يختار كلامه.
فرد بتردد: "مش رومانسي أوي ومش عقلاني أوي. بس في الارتباط بالذات يا آية الواحد لازم يحكم عقله مش قلبه." كشرت باستغراب: "إزاي بقى؟ ده الارتباط الشيء الوحيد اللي محتاجين قلبنا فيه." هز دماغه برفض تام. لأن قلبه جرحه ودمره.
فاتكلم بوجع: "قلبك بالذات هيغرقك. وهيخليكي حتى لو الشخص مش مناسب هتشوفيه مناسب. وهيرسم لك حياة وردية معاه. وتحسي إن كل حاجة هتكون حلوة. لحد ما تتصدمي بصخرة الواقع وتندمي إنك دخلتي قلبك في اختيارك. الصح يا أيوش إنك تختاري بعقلك فقط. شخص مناسب ليكي سواء عقلياً أو اجتماعياً وفي كل النواحي تكونوا متناسبين. وبكده هيفضل طول الوقت اختيارك صح. مش هتفوقي مثلاً في أي وقت وتقولي إيه اللي عملته في نفسي ده؟
أو إيه اللي نزلني أوي كده؟ مجرد إن عقلك هيختارلك صح." سكتت آية وما قدرتش تنطق بحرف واحد. لأن حازم بالنسبالهم مش هيكون مناسب. هو شاب عادي من بيت عادي. ويدوب اشترى شقة صغيرة وبيفرش فيها. مش مستواهم أبداً. وكان عندها أمل إن أخوها يقف معاها ويساعدها. لكن بتفكيره ده وحالته دي اللي الله أعلم إيه سببها. هو أكيد هيكون زي أبوها وهيرفض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!