سيف كان بيقرب من همس جدًا، فاتحرجت وبصت للأرض هربًا من عينيه. وقبل ما يلمسها، الباب خبط ودخل دكتور ممدوح. خلال اللحظة دي، سيف كان بعد خطوة عن همس. ممدوح دخل بص لهم الاتنين وهو بيقول لسيف بهدوء: "سيف، كنت عايزك في موضوع مهم." لمح همس فابتسم: "همس، ازيك؟ أخبارك إيه؟ عاملة إيه مع دكتور سيف؟ أكيد عاصراه كعادتك؟ همس ابتسمت بتوتر وسلمت عليه، وبعدها دافعت عن نفسها بخفوت:
"والله أبدا يا دكتور، أنا بس كان عندي معمل ونسيت شنطتي وكنت جاية آخدها مش أكتر." ممدوح هز دماغه بتفهم، وبعدها بص لسيف: "على فكرة يا سيف، همس من أشطر الطلاب هنا والأولى على دفعتها باستمرار. كانت طالبتي المفضلة." سيف ابتسم وبصلها: "وطالبتي المفضلة أنا كمان." همس اتحرجت وبصتلهم الاتنين: "أنا متشكرة جدًا لحضراتكم، بس اعذروني عندي محاضرة." سيف: "اتفضلي."
همس حمدت ربنا إن دكتور ممدوح دخل، لأنها مش مستعدة لتعميق علاقتها بسيف. وبتسأل نفسها لو دكتور ممدوح دخل وشاف سيف معاها أو قريب منها، كان هيبقى رد فعله إيه؟ وهيعمل إيه معاها؟ وشكلها هيكون إيه قدامه؟ ممدوح مع سيف: "سيف، كنت عايزك تشرف على رسالة بتاعة مُعيد هنا، إيه رأيك؟ سيف بذهول: "أنا؟ ممدوح بص له باستغراب: "اه انت. مستغرب ليه؟ مش تقدر تشرف على رسالة ولا إيه؟
أنا هكون معاك، بس انت هتتابعه وتكون معاه على طول الخط. هتقدر ولا إيه؟ سيف أكد بسرعة: "اه هقدر، أنا بس استغربت طلبك مش أكتر." ممدوح ابتسم ووضح له: "أنا بقيت راجل عجوز وعايز أفرغ نفسي على قد ما أقدر، لكن انت شباب لسه." بصله واستنكر بمرح: "هو مين ده اللي عجوز؟ ما عاش ولا كان اللي يقول عجوز دي." ممدوح ضحك: "بقولك إيه، أنا بس اللي ببكش هنا وبهزر، مفهوم؟ المهم، موافق ولا إيه؟ سيف بموافقة: "هيجي امتى؟ ولا هيبدأ امتى؟ ممدوح:
"خلال يوم أو يومين. هو كان في بعثة برا وراجع." سيف ابتسم له وأكد إنه هيشتغل معاه. بعد خروج دكتور ممدوح، سيف قعد لوحده مستغرب إيه اللي بيعمله ده؟ إزاي فكر يقرب من همس بالشكل ده؟ وفي وسط الكلية، وفي معمل أي حد ممكن يدخله؟ فين خوفه عليها؟ فين خوفه على سمعته؟ هو مش عيل ولا مراهق علشان يتصرف كده، وهي مش رخيصة علشان يتعامل معاها كده. مسك راسه بإيديه بيحاول يفهم نفسه ويفهم تصرفاته وجنونه. همس نزلت لأصحابها متوترة ومشغولة.
وخلود أول ما شافتها: "فيكي إيه يا همس ومالك؟ سيف قالك حاجة؟ بصت لها بحيرة وماردتش. هالة قربت منها مسكت دراعها: "إيه اللي حصل؟ هو زعلك؟ نفت بهزة من راسها. فخلود شبه زعقت: "انتي هتنقطينا ولا إيه؟ ما تقولي إيه حصل؟ بصت لهم بتوتر: "سيف قرب مني، قرب قوي. وأنا اتجمدت قصاده، معرفتش أتحرك أو أقول لأ أو أنطق بحرف. قرب من وشي قوي بس دخل دكتور ممدوح علينا." هالة شهقت بخوف: "شافكم؟ يعني سيف باسك ولا إيه؟ ودكتور ممدوح عمل إيه؟
بصت لها: "معملش، أصلا هو خبط خبطة واحدة بس. سيف كان بعد عني، فدكتور ممدوح ما شافش حاجة أصلا." خلود مسكت دراعها بفضول: "سيف كان هيبوسك؟ ولا بيقرب يتكلم ولا إيه؟ بصت لها بحيرة: "معرفش، معرفش. هو بس قرب من وشي وبعدها دكتور ممدوح دخل." هالة وقفت: "أنا رايحة أشتري مية." سابتهم ومشيت. وخلود هتكمل كلامها، بس همس وقفت: "هي هالة مالها؟ خليني أشوفها." جريت وراها. وسابها تروح وراها. وقفتها بعنف: "انتي مشيتي كده ليه؟ مالك؟
هالة بصت لها وبعدها مكملة طريقها. بس همس وقفتها: "اتكلمي معايا؟ وقفت بغيظ: "لو دكتور ممدوح دخل وشافك مع دكتور سيف، تتخيلي إيه اللي كان ممكن يحصل؟ همس كشرت وبررت: "بس محصلش والموضوع خلص." هالة زعقت فيها: "لأ مخلصش ومش هيخلص. ده بيزيد بس انتي مش واخدة بالك. بنطلع المكتب وأدينا بنكون معاكي على قد ما بنقدر، لكن يلبسك هدومه؟ ودلوقتي يحاول يقرب؟ فين همس أوله الدفعة هاه؟
فين همس اللي كل شباب الدفعة حاولوا يكلموها بس بترفض والكل هيتجنن عليها؟ ليه مع دكتور سيف انتي سهلة قوي كده؟ فين شخصيتك؟ همس فين؟ بعدين لو أي حد شافك معاه هيفضحك في الكلية كلها. محدش هيتكلم عليه، هيتكلموا عليكي انتي وبس. بعدين من زمان علمونا إن الراجل لما بيلاقي بنت سهلة مش بيعبرها بعد كده، وعلمونا نحفظ نفسنا للي يستاهل." همس وقفتها: "فيه إيه لكل ده يا هالة؟ محصلش أصلا حاجة." بصت لعينيها:
"علشان بس دكتور ممدوح دخل، مش علشان حاجة تانية. ولعلمك بقى، لو كان قرب منك فده مش معناه بيحبك. هو بس شاف بنت بتقوله اتفضلني وهو بيتفضل. ده واحد دارس بره، فعادي جدًا يقرب من دي ودي. وانتي بنفسك شوفتي صاحبته شاكيناز سلمت عليها إزاي. فبطلي تضحكي على نفسك. أنا قولت اللي جوايا، ولو هتزعلي ازعلي. سلام، أنا عندي سيكشن." همس قعدت مكانها وبتفكر في كلام صحبتها اللي كله صح، بس للأسف أول ما بتشوف سيف، كل عقلها بيتلغي.
آخر النهار سيف مروح، فلمح همس بتقرب منه قبل ما يركب عربيته. فوقف وهي كلمته بجدية: "بكرة هرجع لحضرتك البلوڤر؟ ابتسم لها بهدوء: "ما طلبتش منك ترجعيه." بصت له والمفروض تمشي، بس هي محتاجة تعرف هل بيهتم ولا زي ما صحبتها قالت بياخد اللي بتقدمه. فقررت تتأكد بطريقتها. افتكرت لما سألها هو لسه مفيش حد مميز تلبس علشانه فستان، وقررت إنها هتظهر إنه هو مميز وهتشوف رد فعله إيه، وبناءً عليه هتتصرف بعد كده.
"بكرة ياريت لو اتأخرت ما تقفلش الباب وراك." استغرب طلبها: "ليه؟ هقفله." ابتسمت وحركت أكتافها وهي بتبعد: "براحتك، بس أتمنى ما تقفلوش." وقف شوية يفكر هتعمل إيه؟ وليه مش عايزاه يقفله؟ بس ما وصلش لأي حاجة. فركب عربيته واتحرك وهو مبتسم وبيتخيل سيناريوهات كتير مجنونة هتعملها.
نادر رجع من إجازته لشغله، وللأسف حالته زي ما هي وتفكيره في الماضي مستمر ومش عارف يخرج منه. كل مرة يقرر يقفل صفحة الماضي، بس غصب عنه ذكرياته بتاخده لبلدها ولعندها. (فلاش باك) بسمة صحت من نومها وإحساس غريب جواها حاساه. قامت من السرير واستغربت أكتر إنها مش دايخة. ركزت شوية بس برضه مفيش صداع. قامت بصت لمرايتها وحست إن عينيها شبه كويسة، الحول الفظيع اللي كان فيهم شبه اتعدل شوية. حست إنها عايزة تنطط من الفرحة.
خرجت برا بسرعة تنادي لأمها بصوتها كله. فجت مخضوضة تجري واستغربت لما لقتها مبتسمة وبتقولها: "شوفي يا ماما؟ عينيا كويسة صح؟ أينعم مش أوي بس أحسن من الأول بكتير. ماما أنا مش بيتهيألي صح؟ أمها عينيها دمعت من فرحتها وحضنتها وهي بتحمد ربنا. أبوها جه على صوتهم: "فيه إيه على الصبح؟ بسمة سابت مامتها ومسكت إيده: "بابا بصلي، إيه اتغير فيه؟ أبوها بيبص لهدومها وكل مكان، فكشرت: "يا بابا بص لوشي؟ بص لوشها وهنا
لمح عينيها فابتسم بفرحة: "ما شاء الله، عينيكي اتعدلت شوية. معقولة؟ يا بركة الله." بسمة كانت بتتنطط تقريبًا وبصت حواليها: "أنا لازم أكلم دكتور نادر." جابت موبايلها واتصلت بيه، وقبل ما ينطق اتكلمت بحماس: "عينيا بتتعدل ومفيش صداع ومفيش دوخة. انت مصدق ده؟ نادر ابتسم لفرحتها: "طيب مبروك عليكي، وإن شاء الله هتتعدل تمامًا." سألته بلهفة: "ليه اتعدلت؟ أنا لسه ما أخدتش علاج." ضحك وشرح لها:
"ساعات بيكون الضغط في الدماغ عالي، وكل اللي محتاجاه تخففي الضغط ده شوية. ولما سحبنا البزل ده قلل الضغط في دماغك، وبالتالي أمورك بدأت ترجع شوية شوية لطبيعتها." حمدت ربها وسألت: "طيب دلوقتي هنعمل البزل ده تاني ولا خلاص؟ جاوبها بأسف: "بنسبة كبيرة أه. النهارده آخر النهار أو بكرة بالكتير هنعرف نتيجة الفحص إيه، وده هيحدد هتحتاجي لسحب تاني ولا خلاص." سألته بفضول: "انت كنت عارف إن سحب البزل ده ممكن يعالجني؟ جاوبها بتردد:
"اه، كنت شاكك بنسبة كبيرة." عاتبته بهدوء: "وليه ما قلتليش؟ ليه ما عرفتنيش إنه ممكن يكون ده علاجي؟ اتنهد وجاوبها بصدق: "علشان حالتك النفسية ما كانتش هتتحمل لو ده ما كانش الحل. دي كانت تجربة يا بسمة، لو نجحت خير وبركة، لو ما نجحتش كانت هتوضح الطريق اللي هنمشي فيه، بس في نفس الوقت من غير ما نحبطك. انتي فهمتي؟ ابتسمت وكانت هتتكلم وتعبر عن اللي جواها، بس مامتها جنبها فسكتت. ومامتها أخدت الموبايل تسلم عليه وتشكر.
آخر النهار نادر كلم باباها وبلغه إن بسمة تيجي تاني تعمل موضوع البزل ده تاني علشان يظبط ضغط الدماغ علشان حالتها ما ترجعش تاني، وحدد معاه ميعاد يجوا فيه. نادر فاق من ذكرياته على صوت موبايله بيرن. اتنهد بقوة وبعدها رد على المتصل. هند بتتواصل هي وبدر بالرسائل كل شوية، لحد ما أخيرًا قدرت تنزل وقابلها وقعدوا مع بعض في كافيه. بدر بفرحة: "أخيرًا حنيتي عليا يا هند ووافقتي تقابليني؟ بصت بعيد بحرج:
"بس أنس واحشني، كان المفروض جبته معاك؟ هو فين بقى دلوقتي؟ كشر ووضح لها: "وصلته عند زميله، هو اختار يروح لزميله مش أنا اللي أجبرته على فكرة." ابتسمت: "طيب كويس إنه بقاله أصحاب هنا." قرب منها شوية واتكلم بابتسامة: "خلينا نتكلم عن نفسنا شوية يا هند. عايزة تعرفي إيه عني؟ بصت له بعمق: "كنت بتحب مراتك؟ نسيتها؟ لسه بتفكر فيها؟ اتنهد وبص لقدامه بضيق:
"هحكيلك عنها يا هند ومن البداية. شوفي يا ستي، إحنا كنا زمايل دراسة وقربنا من بعض وحبينا بعض وإحنا عيال في بداية كليتنا. قررنا نتجوز قبل ما نخلص بحجة إننا بنحب بعض، وبالفعل ضغطنا على أهالينا واتجوزنا. وعاشت معايا في بيت والدتي لأن لسه ما كنتش أخدت شقة ولا اشتغلت أصلاً. وكنا متخيلين إن عش العصفورة يكفينا ووجودنا مع بعض كفاية. بس بعد شهر العسل ما خلص ودخلنا في الجد، الخلافات ظهرت وكترت، سواء بيني وبينها أو بينها وبين
أمي. وكنت بقف في النص محتار والاتنين بيشتكوا من بعض. اشتغلت بعد الظهر وأجرت شقة ونقلنا فيها وقلت خلاص حلينا المشكلة، بس برضه الخلافات استمرت. اكتشفنا إن العلاقة أيام الجامعة من بعيد لبعيد حاجة، والحب والعشرة والجواز دول حاجة تانية خالص. طباعنا كانت مختلفة جدًا. طلباتها ما كانتش بتنتهي أبدًا وما كنتش عارف أسعدها بأي شكل."
سألته بفضول: "إيه سبب الطلاق الأساسي يا بدر؟ اتنهد وبصلها كتير: "زي ما قلتلك، طباعنا مختلفة." كشرت بتعجب: "دي مش إجابة. ما ممكن يكون طباعنا أنا وانت مختلفة، إيه اللي عرفك إننا هنتفق؟ بصلها وبيحرك راسه بنفي: "لأ يا بنتي، انتي مختلفة كتير وأنا نظرتي اختلفت كتير. الأول كنت زي ما بيقولوا غشيم وفاكر إن بعد ما الكلية تخلص هتعقل وتهدا، بس زي ما قلتلك كنت موهوم." حركت راسها برفض:
"برضه كلامك عايم يا بدر. إيه اللي كنت عايزها تتغير فيه وهي أصرت تفضل زي ما هي؟ اتردد ومش عايز يغلط فيها، بس هند مصممة: "بصي، هي كانت اجتماعية أوي وبتهزر كتير ومش بيفرق معاها شباب أو بنات اللي بتهزر معاهم. وطبعًا وإحنا أصحاب غير وإحنا متجوزين. بس هي تخيلت إني هتقبل علاقاتها وأصدقائها بعد الجواز." كشرت واعترضت: "بس أنا ليا زمايلي في المدرسة وبتكلم معاهم يا بدر، هل ده معناه... قاطعها بجدية:
"لأ يا هند، انتي مش فاهمة. طبيعي في مجال وشغل زي شغلنا يكون لينا زملاء ونتكلم معاهم. وأنا شوفتك وإنتي بتتكلمي مع زمايلك وشوفت تعاملاتك معاهم، مش ده قصدي أبدًا. أقصد أصحاب لدرجة نخرج نسهر مع بعض، ندخل سينما مع بعض، أصحاب زي إنتي وأسماء أو إنتي ومها، بس راجل مش بنت. تخيلي أكون في شغلي ومراتي مثلاً في السينما مع صاحبها؟ شايفة الجملة أصلاً مش راكبة إزاي مع بعضها؟
اتفقنا كتير واتخانقنا أكتر، بس بيفضل الوضع زي ما هو. قررنا ننفصل، بس ساعتها عرفنا بالحمل وقلنا ندي نفسنا فرصة تانية، يمكن الوضع يتغير والدنيا تستقر. خلفت والحال بقى أسوأ، لأنها مش عايزة تتحمل مسؤولية بيبي وترتبط جنبه وبيها. وبعدها أصرت تنزل شغل بحجة إني مش مكفيها ومكفي بيتي. وابني كان بيفضل مع أمي طول النهار وبالليل هي تعبانة ومش قادرة. ولقيت نفسي في دوامة مش عارف أخرج منها. ساعتها جتلي سفرية برا مصر في مدرسة خاصة في الإمارات. وطبعًا هي أصرت إني أسافر. وسافرت وأنا شرطت إني لو سافرت هي تقعد في البيت وتراعي ابننا."
سألته باهتمام: "طيب كده مشكلتها اتحلت بالنسبة للفلوس، ليه اتطلقتوا؟ بصلها بتذمر: "إنتي عايزة توصلي لإيه؟ مش كفاية كل ده؟ نفت: "لأ مش كفاية، ما وصلتش للنوايا اللي قسمت ظهر البعير زي ما بيقولوا." اتنهد: "للأسف ما كانتش نوايا أبدًا." كشرت وسألت بتردد: "إزاي بقى؟ وضح لها:
"متطلبات علياء ما كانتش مادية بس. هي كانت عايزة كله. المادة، الرومانسية، الدلع، الحب. وطبعًا أنا كنت مسافر، فبالتالي كنت مصدر المادة، أما الباقي عوضته بطريقتها." شهقت: "قصدك إنها؟ بدر بصلها بتركيز:
"هند، إنتي كده عرفتي كل حاجة وعرفتي كل تفاصيلي القديمة. ولو عايزة تتأكدي، أنا ممكن أديكي إيميلها، فيس. هي تقريبًا بتنشر كل مغامراتها وكل عريس جديد. بس اللي قلته ده ليكي إنتي فقط، مش للمشاركة. هي برضه أم ابني ومش بحب أعيب فيها. بس إنتي أصرتي تعرفي. وأنا حاسس إنه من حقك تعرفي ليه انفصلت عنها. ولحد كده نقفل الموضوع ده تمامًا." طمنته:
"لأ ما تقلقش، مش هتكلم مع أي حد في أمورك الخاصة. على فكرة لحد دلوقتي أسماء ومها ما يعرفوش أصلًا إن عندك ابن." ابتسم: "ليه عادي الموضوع ده؟ رفعت أكتافها: "عادي، ما جتش فرصة. وانت وقت ما تحب قول وعرفهم." قعدوا شوية وبعدها روحت بيتها وهي محتارة إزاي واحدة تقدر تخون جوزها وابنها وبيتها وتهد حياتها كلها؟ بدر عايز يقرب منها أكتر، وهي مش عارفة إزاي تفاتح أصلًا مامتها في الموضوع ده؟
ويا ترى رد فعلها هيكون إيه لما تعرف إنه مش بس مطلق، ده كمان معاه ولد؟ سيف طول الليل بيحلم بهمس وبيفكر فيها. وأخيرًا النهار طلع فقام بسرعة يجهز وينزل. وأبوه لسه هيفتح معاه موضوع شذى، فقام وبصله بإيجاز: "أنا ورايا محاضرة مهمة بدري ومش حمل أي مناهدة مع حضرتك دلوقتي. يعني على الأقل خلي خلافنا آخر النهار مش نبدأ بيه. بعد إذنك." عز بص لبنته ومراته بغيظ: "شايفين تصرفاته؟ -بص لآية
-"ربنا يخليكي ليا إنتي يا حبيبة أبوكي. إنتي على طول بتسمعي كلامي وبتراضيني." ابتسمت آية بس جواها خوف من رد فعله لما يعرف علاقتها بحازم صاحب أخوها واللي بيشتغل عندهم. سيف وصل الجامعة وكل شوية يبص في الساعة مستني ميعاد المحاضرة. فكر بالفعل يقفل الباب عنادًا فيها، بس لا قلبه ولا عقله طاوعوه. بدأ محاضرته وشوية والباب خبط وصوتها بيستأذنه: "ممكن أدخل؟
ابتسم بدون ما يبصلها وشاور تدخل. وبعدها رفع عينيه يبصلها وساعتها اتفاجئ بمنظرها. هي آه جميلة، بس مش بالطريقة دي ومش للدرجة دي. كانت لابسة فستان للركبة برقبة عالية وضيق على جسمها، وحزام على وسطها، وبوت عالي فوق ركبتها يعوض باقي قصر الفستان. شعرها لأول مرة في حياتها تفرد وتحط ميك اب. كانت نجمة في السما الكل بيبصلها وبيتمنوها. صدمته بشكلها كانت ممزوجة بمشاعر الغيرة إنها إزاي تمشي كده وسط الكل. همس قعدت جنب أصحابها
وخلود ميلت عليها باستنكار: "إيه اللي عاملاه ده؟ كده أوفر." بس همس ما سمعتش حاجة، لأنها متابعة سيف وردة فعله. سيف بص للسبورة اللي وراه وحاول يتكلم أو يفتكر أصلًا كان بيشرح إيه، بس منظرها مجننه. مسك موبايله واعتذر وخرج برا وكأنه هيرد على الموبايل. خرج يأنب نفسه: ((أهدى، إيه؟ إنت مش عيل صغير ولا دي أول مرة تشوف بنت حلوة. ده إنت كنت عايش برا في إيه مالك؟
بتحبها قولها وكفاية لف ودوران بقى. الأمور كلها واضحة وإنت لازم تاخد الخطوة الأولى وتصارحها بحبك.) قرر إنه آخر النهار هيوصلها ويطلب منها يشربوا عصير مع بعض زي المرة اللي فاتت ويوضح لها مشاعره ويحط النقط على الحروف. دخل وكمل محاضرته بالعافية وهو بيتجنب عينيها، وهي عايزة تعلن قدام الكل إنه هو وبس اللي قدر يطلع البنت اللي جواها.
خلصت المحاضرة وقبل ما حد يتحرك كان اختفى من قدامهم وطلع مكتبه، بس مش قادر يقعد فيه. فخرج برا. كان فيه ممر بيربط بين مبنيين. وقف فيه بيبص لبعيد وبيحاول يرتب أفكاره. اتهيأ له إنه سمع صوتها. وبتردد بص وراه، بس كانت واقفة ومبتسمة وبتنادي اسمه: "دكتور سيف؟ بصلها أوي واستغرب إن ساعات خيالك بيتجسد قدامك في شخصية. رد بصدق: "عايزة إيه من سيف يا همس؟ بصت له باستغراب من جملته وحاولت تبرر وجودها هنا معاه بتوتر:
"كنت عايزة أشكر حضرتك إنك ما قفلتش الباب النهارده." بصلها بعمق وقرب منها خطوة. هي رجعتها. فوقف بقلة حيلة: "همس، أنا ما ينفعش أكون كده." بصت له بحيرة مش فاهماه: "قصدك إيه؟ كده اللي هو إزاي يعني؟ براءتها مجننّاه بزيادة. وبص لشفايفها اللي بتتكلم بيها واتمنى لو يفهمها يقصد إيه عن طريقهم، بس ولا مركزة ولا مكانه يسمحوا بده. فنفض التفكير ده عن دماغه وبص لبعيد بتوتر: "إحنا مش هنلف وندور على بعض يا همس، ولا إيه؟
ما فهمتش قصده إيه؟ هل يقصد إنها تمادت أوي في تصرفاتها معاه وإنه لازم يوقفها عند حدها؟ ولا يقصد إيه بالظبط؟ اتراجعت خطوة بحزن: "لو أنا مضايقة حضرتك، فأنا آسفة. مش هتتكرر تاني، بعد إذنك." قبل ما تتحرك كان مسك دراعها بغيظ: "بتقولي إيه انتي؟ إنتي عمرك ما ضايقتيني يا همس، بس أنا ما ينفعش أكون كده." -بيتكلم وهو وراها وماسك لسه دراعها -"ما ينفعش أفقد سيطرتي على نفسي بالشكل ده. مجرد إنه ما ينفعش. فهمتيني ولا لسه؟
التفتت له ورفعت عينيها لعينيه. فـتاه فيهم. قد إيه عينيها جميلة والمكياج زادهم جمال على جمالهم! غرق في عينيها وانتبه لصوتها الرقيق: "برضه ما فهمتش. إنت تقصد إيه؟ ما نتكلم بصراحة أفضل." ابتسم وساب دراعها: "هنتكلم يا همس، هنتكلم. بس دلوقتي أعتقد وراكي محاضرة ولا فاضية؟ بصت لساعتها: "يدوب فعلاً ألحق المحاضرة. هشوفك تاني، بعد إذنك." وقفها بهدوء: "استني. هنزل معاكي أنا كمان. ورايا شغل." ركبوا الأسانسير مع بعض، وهو بصلها
بتركيز لدرجة أحرجتها: "بتبصلي أوي كده ليه؟ ابتسم وبص لفوق: "ما كنتش متخيل إنك بالجمال ده يا همس." رجع بصلها وعينيهم في عيون بعض. وهو خلاص قرر يبوح بكل حاجة ويقولها تخرج معاه دلوقتي وتسيب المحاضرة. لسه هينطق بس موبايله رن. فكشر، بس طلع كان دكتور ممدوح وافتكر إنه طلب منه يمر عليه وهو نسي. فمردش عليه وقرر يطلع لمكتبه. الباب اتفتح وهو خارج وبص لهمس: "افتكرت إني نسيت حاجة مهمة. شكلي قاعد لسه شوية. روحي إنتي محاضرتك."
ابتسمت والباب اتقفل وهي كارهة كل حاجة بتحصل تبوظ سحر اللحظة أو تقطع كلامهم. سيف طلع لدكتور ممدوح، بس لقى مكتبه مقفول. واتصل بيه قاله إنه استناه. ولما اتأخر مشي وكان بيتصل بيه علشان يبلغه إنه هيقابله بكرة. نزل وقرر يلحق همس قبل ما تروح محاضرتها. خرج من الأسانسير وراح ناحية جدولها يشوف هي عندها إيه.
همس خرجت من الأسانسير وفضلت واقفة مترددة. هي محتاجة تتكلم أكتر مع سيف. مابقتش قادرة تتحمل الحيرة دي. قررت تستناه وهو نازل وتولع المحاضرة مش هتحضرها. فضلت تتمشى في الطرقة قدام الأسانسير. وشوية واتفاجئت بخلود وهالة جايين يجروا عليها. واستغربت مالهم الاتنين. مسكوا إيديها بيشدوها: "همس، مش هتصدقي مين جه؟ تعالي معانا." ما كانتش عايزة تروح معاهم وبتحاول توقفهم. الممر كان طويل وفي نصه الباب اللي بيخرج برا المبنى.
شدوها لقدام الباب ووقفوا: "يا بنتي مفاجأة مش هتصدقي مين؟ سيف كان خارج رايح لها ولمحهم خارجين ومشي بسرعة يحصلهم قبل ما يختفوا. همس واقفة جنب الباب وطبقت إيديها: "مين يعني؟ خلود بفرحة: "توأم روحك." سيف وقف أول ما سمع الكلمة دي وهو لسه جوه الباب وقلبه بيدق بسرعة. مين توأم روحها ده؟ بيتكلموا عن مين؟ همس رددت: "توأم روحي؟ مين قصدكم؟ خلود: "محمود السمري. نسيتيه ولا إيه؟ ابتسمت وسألت بهدوء: "هو وصل؟ هالة استغربت برودها:
"يا بت بنقولك محمود ده إيه البرود ده؟ محمود يا همس." همس ابتسمت: "حيلكم عليا شوية. هو كلمني من امبارح وعرفني إنه جاي النهارده." خلود ضحكت: "قولي كده بقى. أنا استغربت برضه الفستان والميك اب وكل ده. أتاريِكِ عارفة يا قردة إنه جاي." بيتكلموا وهم واقفين برا الباب وبيقطعهم صوت حد بينادي: "موشو؟ قلبي أنا." همس فرحت جدًا: "محمود."
جريت ناحيته وسلموا على بعض. وسيف وقف عند الباب يبصلها. كان لازم يشوف مين توأم روحها ده. الدنيا لفت بيه وحس قد إيه هو غبي وهو بيراقبها معاه بتضحك وفرحانة بوجوده. وحمد ربنا إنه ما لحقهاش. خرج برا وركب عربيته واتحرك بسرعة جدًا وبيأنب نفسه: (غبي وبس، مش هقول غير إنك غبي. كنت فاكر إنها لابسة عشانك إنت يا غبي؟ كويس إنك ما اعترفتلهاش بغبائك يا متخلف. إزاي في سنك ده وما تعرفش تفرق بين إعجاب طالبة لدكتورها وبين الحب؟
إنت إزاي وصلت نفسك لكده؟ ما قدرش يركز في شغله واتخانق مع باباه وسابه له الشركة كلها. وبدون أي مقدمات وهو بيلف بعربيته لقى على عمارة يافطة مكتوب عليها شقة للبيع. نزل شافها واشتراها لدرجة إن صاحب البيت استغرب لأن دي أسرع بيعة تمت في حياته كلها. قضى يومه في الشقة بالرغم من إنها فاضية وقرر يفرشها ويستقل بحياته فيها بعيدًا عن أبوه وخلافاتهم.
تاني يوم نزل الجامعة غصب عنه واتفاجئ إن محمود السمري هو اللي هيشرف على رسالته وحس إن الدنيا كلها جاية ضده. حاول يكلم دكتور ممدوح يعتذر، بس رفض تمامًا. ما كانش قادر يتقبل محمود أبدًا. بس للأسف اكتشف إنه شخص محترم جدًا وذكي جدًا. نفس نوعية همس. وابتسم بحزن إنه لائق عليها جدًا، سواء من تفكيره أو ذكائه أو حتى سنهم المتقارب.
بعد عن همس ومابقاش بيقعد في المكتب علشان ما يديهاش أي فرصة تتكلم معاه، أو علشان يدي لنفسه فرصة يتغلب فيها على مشاعره. كان بيهرب دايماً، لكن عينيه طول الوقت مراقباها من بعيد لبعيد. واكتشف إن همس بين كل محاضرة والتانية بتكون مع محمود. بيفطروا مع بعض، بيهزروا مع بعض، حتى وهي مروحة بيمشوا مع بعض. وده كان بيقتله بالبطيء.
وأصعب حاجة كانت محاضرتها اللي بتفضل تبصله وعينيها بتقول كلام كتير. هو بيحاول يصده. وأول ما المحاضرة تنتهي بيختفي بدون ما يجاوب أو يدي حتى فرصة لأي حد يسأله. نادر في المستشفى وبيمر على مرضاه. ووقفاته واحدة ست: "ممكن يا دكتور تيجي تطمني على بنتي؟ نادر بص حواليه، بس الممر كله فاضي. بص للست بتردد: "أنا ما ينفعش أدخل لحالة مش حالتي يا أمي." الست هزت دماغها بتفهم، بس مسكت دراعه:
"عارفة والله يا ابني، بس بنتي تعبانة أوي ومش عارفة أوصل للدكتور بتاعها، فقولي أعمل إيه؟ صعبت عليه وهو مش متعود أبدًا يتخلى عن أي مريض. فدخل معاها وشاف بنت في العشرينات راقدة على السرير وبتتوجع. قرب منها: "خير، حاسة بإيه؟ أو إنتي هنا ليه؟ البنت جاوبته: "عملت بزل وظهري واجعني أوي ومش قادرة أتحمل الألم." نادر الدنيا لفت بيه، وشاف بسمة اللي قدامه وافتكر لما تعبت أول مرة وأداها إبرة المسكن. انتبه على صوت الأم:
"خير يا دكتور، ده طبيعي ولا إيه؟ بصلها للحظة بتوهان، وبعدها مسك المخطط بتاعها المتعلق على السرير يشوف مين الدكتور بتاعها. وبعدها رن الجرس طلب الممرضة اللي اتأخرت شوية لحد ما وصلت. واتفاجئت به. وزعقلها على التأخير. ومهما تحاول تعتذر، إلا إنه كان عايز يزعق وبس. طلب منها تكلم الدكتور بتاعها وتستأذنه تدي للبنت حقنة مسكن. وخلال دقايق البنت أخدت المسكن وبقت بتكلم مامتها وتضحك. فابتسم وخرج لأوضته يغرق في ذكرياته.
افتكر تاني مرة بسمة راحت له علشان الإجراء التاني. ودخلت عنده متخوفة. وكالعادة هو طمنها وعملت نفس الخطوات اللي فاتت. بفارق إن المرة دي الممرضة ما سابتهمش ولا خرجت. فضلت في أوضتها والألم المرة دي كان أهدى من الأول. ومعرفش يتكلم معاها خالص، لأن النهار كله أبوها وأمها معاها وبالليل روحوا كلهم. نادر بعد الإجراء التاني لبسمة مش عارف إزاي يشوفها؟
وقرر يطلب منها تقابله برا المستشفى خالص علشان يقدر يتكلم معاها. اتصل بيها وعرض عليها تقابله، وهي بعد تردد وافقت لأنها بالفعل مفتقدّاه جدًا. اتقابلوا زي ما اتفقوا. ودي كانت أول مرة ليها تقابل حد وتخرج معاه. كانت متوترة وخايفة وبتتلفت حواليها. فبصلها: "فيه إيه يا بنتي؟ ما تهدي شوية." بصت له بتوتر: "هنا معظم الناس تعرف بعض وممكن حد يشوفني و...... قاطعها:
"ابقي قولي إنك قابلتيني صدفة وباطمن عليكي. وبعدين هو مش من حقي يعني أطمن على مريضتي ولا إيه؟ شاور لها ناحية كافيه: "الكافيه دي بيعمل مشروبات حلوة وبحس إن الناس اللي فيه مختلفين غير أهل البلد. تعالي نقعد فيه شوية." ابتسمت ووضحت: "ده معظم اللي فيه يا إما سياح أو الطبقة العالية حبتين، لأن أسعاره غالية شوية." دخلوا وقعدوا واستغربت هي إزاي عمرها ما فكرت تيجي هنا. وليه؟ قاطع أفكارها: "كلميني، هنا ممنوع السرحان." ابتسمت:
"أقول إيه؟ اسألني وهجاوبك." فكر شوية: "إنتي ماعندكيش إخوات؟ ما شوفتش ولا مرة معاكي إخوات؟ ابتسمت بأسف: "عندي أخين بس. واحد فيهم مسافر خارج مصر بعياله والتاني في القاهرة ومتجوز ومستقر هناك. وبنتقابل في الأعياد والإجازات الرسمية. يعني مش بشوفهم كتير إلا كل حين ومين." ابتسم بتفهم: "الدنيا دلوقتي بقى رتمها سريع شوية والشغل مش بيرحم حد." سألته: "وإنت عندك إخوات؟ ابتسم وهو بيفتكر إخواته: "عندي أختين زي القمر."
-ابتسمت لوصفه وهو كمل -"هند وهمس." سندت دماغها على إيدها: "كبار ولا صغيرين عنك؟ بدأ يكلمها عنهم وهي بتسمعه بسعادة بقعدتهم مع بعض. وطول الوقت بيتكلموا عن بيوتهم وحياتهم وطباعهم وبيقربوا أكتر وأكتر. استمرت مقابلاتهم وهو عايز يقول لها صراحة إنه عايزها شريكة حياته. كلمها على الفون وفضلوا الليل كله يتكلموا مع بعض. وهو عايز يشوفها بأي طريقة. فقالت له إن باباها هيعزمه على الغدا. وهو لو عايز يشوفها يقبل عزومته.
نادر وافق فعلًا على عزومة عمار علشان يشوف بسمة اللي واحشاه جدًا. أبوها كلمه يروح ياخده من المستشفى، بس نادر رفض وقال إنه عرف البيت كويس وهييجي لوحده بعد ما يخلص اللي وراه. أخيرًا خلص وغير هدومه قبل ما يروح. وخبط. وبسمة اللي فتحت له الباب. بصوا لبعض بحب. مدت إيدها تسلم عليه وهو حضن إيدها بإيده. دخلوا إيديهم في إيدين بعض من بوابة الجنينة وداخلين لجوه البيت. وقبل ما يدخلوا نادر وقفها بابتسامة: "وحشتيني يا بسمة."
شدها بهدوء عليه وهي قربت منه لأن هو كمان واحشها. ضَمّها بحب لقلبه. وهي لحظة وبعدت عنه وبصت لبعيد بحرج. فمسك ذقنها خلاها تواجهه بحب: "إنتي طلعتيلي منين بس يا أجمل حاجة حصلت في حياتي؟ ابتسمت وبصت لبعيد بخجل: "طلعت لك من ورا النظارة السودا اللي كانت مغمية عينيا. وإنت رجعتني تاني للدنيا وللحياة." عينيهم اتقابلت وهو بدون وعي: "بحبك يا بسمة."
الاتنين بصوا لبعض أوي وهي ما قدرتش تنطق أبدًا، بس بتبصله مش مصدقة وبتحرك راسها برفض. وهو حس براحة جواه إنه نطق الكلمة دي. فكررها تاني: "أيوه بحبك وبعشقك ومش عارف إزاي ولا إمتى؟ بس حبك بقى حقيقة واضحة وضوح الشمس قدامي." عمار خرج بصوت عالي: "يا بسمة مين على الباب؟ هو نادر لسه ما وصلش؟ بسمة جريت تكلم باباها: "وصل يا بابا."
خرج عمار واستقبل نادر اللي عايز يفاتحه ويقول له إنه بيحب بنته وعايزها شريكة لحياته. بس اتراجع لأنه لسه ما قررش يقول لعيلته الأول ويجيبهم؟ ولا يقول لباباها الأول ويعرف رأيه؟ احتار ومش عارف يعمل إيه. شويه وكذا حد وصل وعمار بيعرفه على عيلته وأخوه الكبير وعياله. ونادر حس إنه مبسوط وسط العيلة دي وحس إنهم عيلته من دلوقتي. كلهم حبوه وهو كان بطبيعته وتلقائيته معاهم.
عمها الكبير وقف وأعلن إنه لازم يعمل ليلة كبيرة احتفالًا بسلامة بسمة ويعزم كل أهل البلد ويوزع حاجة لله ويعملها حفلة ما حصلتش. وبص لنادر وقاله إنه هيكون ضيف شرف الحفلة دي لأنه بعد ربنا سبب شفائها. سيف في الجامعة ومعاه محمود بيتناقشوا، بس لاحظ إن محمود مش مركز أبدًا، فاتضايق: "فيه إيه يا محمود؟ إنت مش مركز خالص النهارده." اتوتر وبصله: "أنا آسف يا دكتور، بس النهارده يوم مهم جدًا وأنا متوتر جدًا." استغرب توتره:
"مهم في إيه؟ خير؟ محمود ابتسم بتوتر: "النهاردة أخيرًا هطلب إيد حبيبتي للجواز وهخلي علاقتنا رسمية." سيف حس إن الدنيا كلها بتلف بيه. النهارده هيخسرها نهائي وبشكل رسمي. ياريته ما كان سأله. انتبه على محمود بيتكلم فبصله بتوهان: "ممكن آخد رأيك يا دكتور في حاجة؟ حرك راسه برفض وحاول يبرر رفضه بضيق: "أنا ناصح سيئ جدًا في العلاقات." ما كانش مستعد أبدًا يتكلم معاه في علاقته بهمس. محمود وضح بسرعة:
"لأ لأ، مش علاقات. أنا بس عايز رأيك في ده؟ طلع علبة صغيرة ومن شكلها واضح جدًا جواها إيه. غمض عينيه بوجع. اللي جوا العلبة دي أسوأ وأصعب من أي سؤال. محمود فتح العلبة اللي جواها خاتم خطوبة ودبلة. وسيف بصلهم وللحظة تخيل نفسه هو بيعرضهم على همس. حرك راسه برفض. ومحمود انتبه بقلق: "مش حلوين يا دكتور ولا إيه؟ سيف بصله بتوهان وبعدها حاول يكون طبيعي:
"لأ لأ حلوين طبعًا. مبروك عليك. نكمل بقى كلامنا المرة الجاية لأنك مش هتركز خالص النهارده." محمود وقف بسعادة: "أنا متشكر جدًا يا دكتور لتفهمك. بعد إذنك." خرج ومشي. بس بعد ما هد كل أحلامه. فضل يفكر فيها ويفتكر كل لحظة كان بيقرب منها. في أوقات كتير حس إنها قريبة منه وبتبادله نفس مشاعره. معقول كل ده كان بيتوهم؟ قرر يمشي لأنه مش هيقدر يفضل يفكر بالشكل ده. لازم يلهي نفسه بأي حاجة حتى لو شغله اللي بيكرهه.
قام نزل ولسه هيركب عربيته لمحهم. محمود مع همس وبيطلع العلبة وبيفتحها. أمل أخير إنها ترفض. بس همس وقفت واتنططت من الفرحة وهي ماسكة العلبة وعينيها بتشع منها الفرحة. حس سكينة بتتغرز جواه. عرف واتأكد إنه خسرها خلاص. فركب عربيته ومشي بوجع. هند في مدرستها وعينيها بتدور على بدر. وبعدها حست بدربكة كبيرة وكذا مدرس بيجري. وقفت هاني: "فيه إيه يا مستر هاني؟ بتجروا ليه؟ هاني بصلها بقلق: "بيقولوا بدر خبطته عربية برا." شهقت برعب:
"بدر؟ إنت بتتكلم بجد؟ متأكد؟ سمعوا صوت إسعاف وجريت معاه. قلبها هيخرج من مكانه وبتدعي إنه يكون كويس أو ما يكونش هو أصلًا. وصلت ولقت الدنيا زحمة وناس كتير متلمومة. ولمحت مها صاحبتها فقربت منها بخوف: "فيه إيه يا مها؟ مها بصتلها بقلق: "بدر كان بيعدي الطريق وعربية معرفش طلعت منين والسواق مبرشم ولا منيل. تخيلي خبطه وهو جنب الرصيف؟ المنظر صعب أوي بجد، ربنا يسترها عليه."
حاولت تقرب لحد ما وصلت والمسعفين بيحاولوا ينقلوه، بس بينزف جامد ولازم الأول يسيطروا على النزيف ده. قربت ودموعها مغرقة وشها وعقلها رافض يصدق إنه هو بدر. شالوه من قدامها وحطوه في الإسعاف واتحركوا. وقفت أول تاكسي في وشها وطلعت وراهم ودخلت المستشفى زي التايهة مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين.
سمعت حد بيناديها بصت ناحية الصوت. اتفاجئت بنادر أخوها. فرمت نفسها في حضنه تعيط وهو مستغرب إيه فيه ومالها وبيحاول يفهم منها، بس كل كلامها مش مفهوم. بعدها عنه وبص لوشها: "فيه إيه؟ فهميني." مسحت دموعها وبصت له وللحظة مش عارفة هتقول إيه. بس دلوقتي مش وقت تردد: "واحد زميلي في المدرسة عربية خبطته ونقلوه هنا." بصلها باستغراب، بس مش وقت استفسار عن عياطها وعلاقتها به: "اسمه إيه طيب؟ ردت بسرعة: "بدر. اسمه بدر."
-مسكت قميصه بتوسل -"أرجوك يا نادر اعمل أي حاجة. شوفه طمني عليه علشان خاطري." مسح دموعها: "حاضر يا هند. هشوفه وراجعلك." اتحرك يعرف مكانه وهو مستغرب. ده يدوب غاب إجازة بسيطة يرجع يلاقي أخته كمان بتحب. بس قلبه اتقبض وخوف مبهم سيطر عليه. وخاف إن اللي قلب أخته دق علشانه يروح منها قبل حتى ما يقرب بجد. خاف إن أخته تعيش نفس حياته وتغرق في ذكرى ماضي ما تعرفش تخرج منه.
وصل لبدر وتابع الدكاترة اللي بيشتغلوا عليه. وفضل معاهم لحد ما دخلوه العمليات. وهنا خرج يطمن أخته اللي شافها قاعدة مرعوبة بتعيط لوحدها. وخاف إنها تخسره. لمحت أخوها فانتفضت بسرعة وجريت عليه. دموعها بتسبقها: "طمني أرجوك." معرفش يكذب عليها ويطمنها: "حالته صعبة يا هند وعنده كسور كتير. وعنده نزيف داخلي ودخلوه العمليات يحاولوا يسيطروا عليه. هتابع حالته وأبلغك. بس قوليلي ليه بتعيطي بالشكل ده عليه؟ هل ده مجرد زميل؟
قاطعه وصول معظم مدرسين المدرسة واستغربوا وجود هند قبلهم. ونادر حاول يطمنهم والكل قعد يستنى خروجه من العمليات. راقب أخته من بعيد وفكر إزاي هيفاتح أهله إنه بيفكر يسافر يشتغل في أي مكان تاني أو عايز يعمل أي حاجة يغير بيها حياته ويخرج من الروتين اللي عايش فيه. اتضايق من أنانيته وتفكيره في نفسه وبس. قرب منها: "هند، مين بدر ده؟ بصت له ودموعها بتنزل: "الشخص اللي بتمنى أعيش معاه باقي عمري." -بصت لأخوها ودموعها مغرقة وشها
-"معقول مش مكتوب لي أعيش وأفرح وهيروح مني؟ معقول أكون نحس زي ما الناس بتقول وهفضل عانس العمر كله؟ نادر ضمها بحزن: "أوعي تقولي كده يا هند. إنتي أجمل وأرق بنت شوفتها في حياتي. إنتي أكبر نعمة في حياة أي حد. وهو إن شاء الله هيخرج بالسلامة منها. أنا هروح أطمن عليه." دعا من قلبه إنه يجيب أخبار كويسة عنه. واتمنى لو اتعرف عليه في ظروف أفضل من دي. بص عليه في العمليات وحاول يشوف ملامحه، بس وشه متعور كله ودكتور صغير بيخيط فيه.
اتعقم ودخل: "أساعدكم؟ الدكتور الأساسي بصله: "اه تعال يا نادر محتاج إيد زيادة معايا. هو بينزف ومش عارف مصدر النزيف منين. ولو استمر النزيف ده هنخسره." دخل نادر واستغرب إنه أول مرة يشوف حبيب أخته وجسمه مفتوح بالشكل ده. وكره في اللحظة دي شغلته. استمرت العملية وقت طويل لحد ما خلصوا وخرجوا. ونادر طلع يطمن الكل إن حالته مستقرة. ولو عدى الـ 24 ساعة الجايين هيكون في أمل إنه يتخطى الأزمة دي.
نادر أخد أخته غصب عنها وروحوا. وقال لها إنه مش هيفوق دلوقتي خالص. وفي كتير جنبه وهي ما ينفعش تفضل هنا. وصلوا البيت ومامته استقبلته بفرحة وضمته. بس استغربت بنتها اللي بتعيط. وبصت لابنها بخوف واستفسار. وهند سابتهم وجريت على أوضتها. وفاتن رايحة وراها. بس نادر وقفها: "سيبيها شوية لوحدها." فاتن قلبها مرعوب وبصت لابنها: "فيه إيه طيب؟ قولي." بص لأمه باستفسار: "مين بدر ده يا أمي؟ استغربت هي كمان: "بدر؟
ده زميل هند جاي جديد، ليه ماله؟ مط شفايفه ووضح لمامته: "أعتقد ده حبيب هند." أمه فرحت: "ياااا أخيرا ربنا هيستجيب لدعائي وبنتي هتتجوز. ده أنا هعمل...... قاطعها ابنها بحزن: "عمل حادثة النهارده وبين الحياة والموت." أمه شهقت وضربت صدرها: "يا لهوي يا بنتي! يعني يوم ما تحبي حد يموت؟ ليه بس يا ربي؟ قاطعها جوزها: "مين ده اللي بيموت؟ فيه إيه يا نادر؟ أمك تقصد مين؟ وقعتوا قلبي." نادر بص لأبوه:
"واحد زميل هند في المدرسة عمل حادثة." -بص لأمه بعتاب -"بس إن شاء الله يقوم بالسلامة وندعيله يخرج منها." فاتن قعدت بحزن. وجوزها استغرب وبص لابنه: "طيب أمك مالها حزينة كده؟ هي تعرفه؟ وليه كانت بتقول يا عيني يا بنتي؟ قصدها مين؟ إخواتك مالهم؟ نادر مسك دراع أبوه: "ادخل بس يا بابا وارتاح الأول." اعترض: "طيب طمني على اخواتك الأول. فيه إيه؟ ومخبيين إيه عني؟ حاول يطمنه: "يا بابا اخواتي كويسين. بس اهدى وهفهمك."
فاتن بصت لجوزها: "اللي عمل الحادثة ده كان هيخطب بنتك. وبنتك عايزاه. شفت حظها النحس وحالها المايل؟ اعترض ابنها: "حالها إيه بس اللي مايله يا أمي بالله عليكي بلاش الكلام ده. خليتيها تقتنع إنها منحوسة وإنها عانس وهي مفيش منها أصلًا. وإن شاء الله هو هيقوم بالسلامة وهنفرح بيها." أبوه بص له: "إن شاء الله يا ابني." -بص لمراته وكمل بلوم -"شوفتي الكلام مش حظها ماله وبختها معرفش إيه؟ أنا هقوم أطمن عليها."
دخلها وقعد جنبها على السرير. فاتعدلت وبتمسح دموعها. أبوها طبطب عليها: "هي قوم بالسلامة يا هند. وهيجي هنا ونحط إيدينا في إيدين بعض وبكرة تقولي بابا قال." هند بصت لأبوها ببكاء: "بس إنت ما تعرفوش يا بابا، ليه واثق إنك هتحط إيدك في إيده؟ ابتسم وطبطب عليها: "علشان أنا عارف هنودتي القمر وتفكيرها. ولا يمكن واحد يعجبها إلا لو كان فعلًا يستاهل بجد وكان راجل يستاهلها." شهقت ببكاء:
"هو فعلاً يا بابا إنسان كويس جداً. وكان عايز ييجي يقابلك." -دموعها زادت -"كنت هقوله ييجي الخميس ده." أبوها ضمها بحزن على حالها. لأن دي أول مرة فعلًا بنته تحب حد أو تقتنع بحد. "ربنا هيقومه بالسلامة. ربنا حنين على عباده يا بنتي ومش بيحصل غير الخير والصالح لينا. ولو ليكي نصيب فيه هتكملي معاه ولو مفيش." سكت وما قدرش يكمل جملته. وبنته دموعها بتزيد وبتدعي بصمت إنه يقوم بالسلامة.
آخر النهار هند افتكرت أنس. ويا ترى حالته إيه وهل عرف باللي حصل لأبوه ولا لأ. قررت إنها لازم تجيبه عندها. بس هتقول إيه لأهلها؟ وهتقولهم مين ده وإزاي؟ مش مهم أي حاجة. المهم دلوقتي تجيب أنس عندها. خرجتلهم كانوا متجمعين. وأول ما شافوها أمها ابتسمت: "أخوكي لسه مكلمنا من المستشفى وبيقول حالته مستقرة ومتفائل." هند هزت دماغها بحزن: "كلمني برضه يا ماما." قعدت جنبهم بتوتر. وأبوها لاحظ توترها ده:
"خير يا هند، عايزة تقولي إيه يا بنتي؟ قولي." أمها بتفكير: "تلاقيها عايزة تروح المستشفى تطمن عليه؟ ما تاخدها وتروح يا خاطر ينوبك ثواب." خاطر بص لبنته مستنيها تتكلم. وهند متلخبطة: "لأ مش ده اللي عايزة أروحله." الاتنين استنوا منها توضح. وهي كملت بتوتر وقلق: "كنت عايزة أروح أجيب ابن بدر هنا." الاتنين بصوا لها بيحاولوا يستوعبوا هي قالت إيه. فاتن بصت لجوزها بصدمة: "هي قالت ابنه ولا أنا باتهيألي؟ هند وقفت وكملت بجدية:
"أيوه قلت ابنه. هو مطلق ومعاه ابنه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!