الفصل 1 | من 7 فصل

رواية جارتنا الفصل الأول 1 - بقلم حميده عبد الحميد

المشاهدات
9
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

​وقعت في الفخ؟؟؟

عاينت لي أسود وكان مثبت نظرو بقوة قُصاد الراعي الاتقلب ثعبان أسود ضخم، عيونو كانت زي الشرار ألاحمر، وجسمه كان بينتفخ وبيتمدد بطريقة بتخوف شديد

.

​فجأة كل جسمي كشا، وحسيت بقشعريرة باردة زي التلج ضربت عمودي الفقري. حسيت بخوف عجيب، شكلوا المستور اتكشف، والشياطين خلاص ظهرو على هيئتهم الحقيقية. فجأة المكان بقى كاتم، و اتعطر بريحة كبريت ونفَس حار كلو المكان كلو

.

​كررت السؤال لي أسود تاني وصوتي كان بيرجف من الخوف

— ياتو فخ؟ أسود عليك الله وريني الحاصل شنو؟!

​طلع من ثباتو وعاين لي بنظرة حادة، وقال بصوت عميق يهز الأرض

— حالياً انتي م بتشوفي ال أنا شايفو.. وعشان انتي من الإنس م ح تشوفيهم هسي. وهم حاليا مُحاصرننا من جميع الاتجاهات، حتى لأرض تحتنا مليانة بيهم، والضل الماشي في الشجر دا منهم هم . وكلهم مركزين فيك، وعايزين يسيطرو عليك ب أي طريقة.. وهم كتار.. أكتر مني بكتير! أنا موش قلت ليك م تتحركي من مكانك؟ لي م

سمعتي الكلام؟!

​شفت ملامح الحسرة والوجع ظهرت في وشو، بالرغم من انو الشرر والوعيد كان باين في عيونو

​دنقرت راسي في الأرض، والدموع حرقت عيوني، وبصوت مقروش ومخنوق من البكا قلت ليو:

— دي نهايتي خلاص ي أسود؟ أنا الدخلني هنا شنو..

​إبتسم بعفوية ، وقال لي بلهجة فيها حسم وقوة:

— ما دام انا حي لسه ، ف ماف مخلوق ح يهبشك انا . ح أحميك وح أسوقك معاي لعالمي، هناك أأمن ليك.

​ضحكت بقهر، ضحكة طالعة من شقا ونشفان ريق، وقلت ليه

— كلو عذاب! كلكم ماف مفر منكم.. لو انت أو هم! أنا هسي بين نارين، وناركم زاتها بتأكل في روحي!

​فجأة، الهوا هدأ بطريقة مخيفه و بدت الأصوات تظهر لي تاني ،

​سمعت صوت أمي وهي بتكورك لي بلهفة: (أبرار.. تعالي ي بتي، سيبك من القايمة فيهو دا وتعالي لي٠٠٠

وتاني الصوت اتقلب وبقي صوت أختي وهي بتصرخ وتبكي: (أبرار ألحقينا.. سريع الحقينا ي بت !).

وبعدها صوت أبوي بنبرتو الحنينة المبحوحة: (ي بتي أنا راضيك عليك، أقبلي بيهم عشان ترتاحي).

​الأصوات كانت بتداخل، فوق بعض لدرجة حسيت راسي ح ينفجر. قررت في اللحظة دي أستسلم، وأرد عليهم وأقول ليهم سوقوني، على الأقل يسيطروا علي هم ولا إني أتزوج جني وأعيش في الضياع دا طول عمري.

​أسود اتلفت علي بسرعة البرق، شكلوا عرف إنو أنا خلاص جاني اليأس وعايزة أضحي بنفسي وأرد عليهم . وقف قدامي بكل ثبات، وطولوا بقى مهيب، وعيونو بقت تلمع لمع، صرخ فيني بصوت زلزل المكان

— م تردي عليهم! ديل شياطين الخلاء، بيسرقوا صوت الغاليين عليك عشان يجروا رجلك للهاوية! لو رديتي، ح تضيعي وتضيعيني معاك! ي أبرار أثبتي

​وقبل أفتح خشمي وأقول أي كلمة، الأرض تحت رجولنا اتهزت..

​وجا إعصار قوي شديد، إعصار أسود كلو برماد وتراب، الجو ضلم زيادة عن اللزوم لدرجة السواد التام. وفجأة، حسيت ب أطراف باردة وحاجات زاحفة وخشنة بتمر فوق رجولي لدرجة صرخت بأعلى صوتي

.

​وشكلو في معركة مرعبة بدت بين جنون جارتنا وبين أهل أسود. انا م كنت شايفاهم بوضوح، بس كنت سامعة صوت اصطدام دروع، وحاجات جادة ، وصوت زئير ونواح وكلاب وأصوات م مفهومه . أسود كان بيتحرك بسرعة كبيرة وكنت م قادرة احدد قعد يعمل ف شنو بالضبط

. وتاني م حسيت بنفسي ودخلت في غيبوبة تامة

​.

و ​م صحيت إلا بصوت عالي وضجة، وضوضاء غريبة بتشبه أصوات الدلوكة فتحت عيوني بالتدريج، ولقيت نفسي واقفه في مكان غريب وعجيب..

​أنا كنت واقفة وسط مملكة أسود!

المكان كان عبارة عن قصر عظيم منحوت من صخور بُركانية، و كان فيهو سحابه من لهب أحمر بتتحرك ببطء. والجدران معلق فيها مشاعل وعلى الجنبتين واقفين صفوف من مخلوقات مخيفة وقذرة واشكالهم بتخوف وعيونهم في نص جبهتهم، وحراس لابسين دروع من عضم وجلود غريبة.

​وفي النص، فوق عرش ضخم من العاج الأسود، كان واقف (أسود) جنبي بكل شموخ وهيبة، لابس عباية مطرزة بخيوط من فضة بتلمع، ووشو كان خالي من أي تعبير بشري.

​رجعت خطوة ل ورا وجسمي كلو بيرجف من منظر الرعية المخيف وقلت ليو بصوت يادوب طالع:

— وين انا؟ والحصل شنو؟ وأنا جابني هنا شنو؟!

​عاين لي من فوق ل تحت وقال بصوت هادي بس قوي و صداه بيرجع في جدران القصر

— وقت كنت بتكلم معاك، حصلت معركة بين جنون جارتكم وبين أهلي وجنودي.. وانتصرنا عليهم وقضينا على ملكهم. وحالياً انتي في مملكتي، ال ح تكوني من الليلة ملكتها.. ونحنا حالياً ح نعمل كل مراسم الزواج الخاصة بينا نحنا الجن، عشان تكوني زوجتي وشريكة عمري للأبد.

​كلامو نزل زي الصاعقة في قلبي، ونفسي كتم تماماً.. أنا أبرار الإنسية، ح اتزوج جن؟! واعيش كل عمري في قاع الأرض وسط المسوخ دي؟

!

​أسود رفع يدو، وفجأة الدلاليك دورت بصوت عالي

عبارة عن ، صوت ضربات منتظمة بتهز القصر. الجنون الحوالينا بدو يدور في حلقة دائرية واسعة وسريعة، حركتهم كانت بتعمل صفير مرعب في الهوا.

​وفجأة، ظهرت عجوز شمطاء، وشها مجعد وعيونها بيضاء تماماً، شايلة في يدها مجمرة (مبخر) مصنوع من جمجمة، وطالع منو بخور أسود كثيف ريحتو بتخنق وبتغير ملامح المكان، وتخلي الصور تتداخل قدام عيوني. العجوز بدت تطلق زغاريد حادة، زغاريد غريبة م بتشبه حقتنا

كانت بتشبه صفير الريح العاتية في خلاء واسع ومقبرة مهجورة،

صوتها بيثقب طبلة الأذن عديل

​الرعية كلهم بدوا يرددوا قسم بلغتهم الغريبة بصوت جماعي مبحوح (شامخٌ.. تامخٌ.. عهد الدم والرماد!).

​أسود اتلفت علي، ومد يدو الكانت دافية زيادة عن اللزوم، ونزل من اصبعو قطرة دم سوداء على الأرض وبدت الأرض تشربها وتطلع منها كتابة بنار زرقاء. مد يدو عشان يمسك يدي ويبدأ مراسم الالتصاق الأبدي الما عارفة آخرتها شنو زاتو.. يدو قربت تلمس يدي، وأنا حاسة بروحي بتتسحب مني، وأصوات الزغاريد المرعبة قفلت أضاني تماماً.. صرخت بأعلى صوتي ي رررررب!

​"أبرار! ابرار ٠٠٠ ي بت مالك واقفة في نص الحوش وبتصرخي وتتلفتي زي المجنونة اجي ي الكدا؟"

​فتحت عيوني بخلعة ونَفَسي طالع ونازل ، ولقيت نفسي راقدة في نص حوش بيتنا! والشمس كانت حارة وضاربة في وشي، والجو كان طبيعي وهادي تماماً. عاينت ليديني بذهول وخلعة، لقيت نفسي ماسكة بستلة الحليب الحديدية وشايله فيها سكر، وأمي واقفه قدامي وبتعاين لي باستغراب وصرة وش!

​بلعت ريقي بصعوبة وأنا مذهولة، وبتحسس في رقبتي وجسمي ونفسي طالع ونازل:

— ا.. أمي؟ أنا وين؟ وأسود وين؟ والفرن؟ والمعركة؟!

​أمي صرت وشها اكتر وقالت لي بنبرة لوم:

— أسود شنو وفرن شنو ي بت ؟ انتي من الصباح كنتي ماشه لي جارتنا زينب تباركي ليها المولودة، وشكلك جيتي راجعة من التعب، رقدتي هنا في الّوقة دي ونمتي وفاتتك صلاة الظهر! وأنا جيت بي هنا وسمعتك بتكوركي وتتململي في نومتك كأنو راكبك كابوس! غايتو النوم الكتير وسهر الفيس والواتس دا بيطير ليك عقلك ي بت كدي هسي قومي.. وزحّي من الشمش الحارة دي سريع.

​أمي لفت ومشت المطبخ وهي بتمطمط في خشمها، وأنا فضلت واقفة في مكاني، ماسكة بستلة الحليب والرجفة يادوب بدت تخف من أطرافي. اتنفست الصعداء، ودموع الارتياح السخنة نزلت من عيوني.. وبديت أضحك.. ضحكت من كل قلبي وأنا هسي مستوعبة ومصدومة من الحصل.

​كل الرعب دا.. كل الكابوس والعوالم والشياطين وأسود والمملكة.. كانو عبارة عن "حلم"! حلم طويل ومكثف ومخيف، بس كان رسالة واضحة شديد من ربنا.. رسالة جاتني في وقتها تماماً عشان تصحيني من الغفلة، والكسل، وتأخير الصلاة القعد أمر بيهم في الأيام دي.

​مشيت سريع، ختيت البستلة في المطبخ، وجريت على الحمام اتوضيت، ودخلت الغرفة عشان ألحق أصلي الظهر وأبكي بين يدين ربنا وأستغفرو على كل تقصير.

​خاتمة الرواية ونصيحة من القلب ❤️

​عزيزي القارئ.. "ليست كل الأصوات التي تناديك حقيقية.."، وفي روايتنا دي، الأصوات الكانت بتنادي أبرار وتجرجر فيها لعالم الظلمات هي أصوات الغفلة، التهاون في العبادة، والبعد عن الحصن.

​جسد الإنسي وعقلو بكونوا زي البيت المفتوح المشرع لأي شيطان وعارض إذا اتخلى عن حصنو الأساسي وسلاحو القوي. الحصن دا ما بيكلفنا شي، ولا بياخد من وقتنا دقائق، بس قيمتو بإنو بيحفظ روحك وجسدك في ملكوت الله وتحت رعايته.

​صلاتك في وقتها هي النور البيطرد ضُلمة الشياطين، وأذكار الصباح والمساء هي الدرع المتين الما بتقدر تخترقو أقوى جيوش الجن الخفية.

​ما تخلي يومك يمر من غير تحصين، وما تأخر صلاتك وتسهى عنها عشان دنيا أو سهر أو تلفون، لأنو اللحظة الانت بتتخاذل فيها عن حماية نفسك بالذكر، بتبقي هدف سهل للعبارة دي "كلهم بكونوا مركزين معاك".٠٠٠٠

​أحموا نفسكم بالصلاة والذكر.. ودُمتم في حفظ الله ورعايته.

تمت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...