الفصل 1 | من 6 فصل

رواية ظلها في قلبه لعلا السعدني الفصل الأول 1 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
25
كلمة
373
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كانت جالسة على أحد المقاعد الحجرية المطلة على كورنيش النيل&; والنسيم العليل يمر فوق سطح المياه وتسمع صوت المياه العذب أمامها&; الشمس قد بدأت تميل للغروب&; وأصبحت السماء تتلون بخيوط ذهبية وبرتقالية&; وقد كان المنظر بديع للغاية ورغم الضجيج الصادر عن الزحام على الكورنيش وصوت السيارات العابرة&; كانت غارقة في شرودها&; تائهة في أعماق مخيلتها أصابعها تعبث بخاتم خطبتها الذهبى&; فما زالت لا تصد&;ق تمام&;ا أن&;ها أصبحت خطيبته&; أن&; ذلك الشاب الذي كانت تتلاقى عيناها معه منذ سنوات&; أصبح الآن صاحب الخاتم الذي يزين بنصرها&; الرجل الذي تنتظره على كورنيش النيل ..

سنين طويلة مرت&; كان فيها مجرد جار&; نظراته كانت تسكنها دون أن تدري&; تتكرر مصادفات اللقاء بينهما دون كلمات نظر&;ا لأنهم يسكنان بنفس الشارع حتى عندما كبرا&; كانت تلاحظ تلك النظرة المميزة في عينيه من أجلها وحدها&; لكن قلبها لم يكن ي&;فسح لها مجال&;ا لتفسيرها ..

ربما تجاهلتها&; أو ربما كانت تخشى أن ت&;خطئ التفسير او تظن أنه معجب&;ا بها كحالها هى أيض&;ا ..

لكن كل شيء تغي&;ر في السنة الماضية قبل أن تتخرج ببضعة أشهر&; حين رأته واقف&;ا أمام باب الجامعة لم تتوقع وجوده هناك&; وتظاهرت بعدم رؤيته&; افترضت أنه ينتظر أحد&;ا غيرها&; لكنها شعرت بارتباك&; غريب حين ناداها لأول مرة كانت تلك اللحظة هي المفترق&; لحظة اعترف فيها بما كان فى قلبه طوال كل تلك سنوات&; واعترف أن&;ه جاء فقط من أجلها ..

منذ ذلك اليوم تغي&;ر كل شيء لم تعد النظرات بينهما سر&;ا&; وأخبرها أنه عندما تنتهى من امتحاناتها الأخيرة بالجامعة سيأتى ليتقدم لها رسمي&;ا&; ولم يحاول التحدث معها مرة أخرى بعد أن رأى القبول في عينيها وفهمه&; وقد وفى وعده فمنذ شهرين فقط قد تمت خطبتهما&; ما زال قلبها ينبض كل&;ما تذكرت كيف تطورت علاقتهم بتلك السرعة من اعجاب من طرف واحد لكلايهما لحب ثم خطبة والزواج سيتم فى القريب ..

تأخر عن موعده&; لكنها لم تغضب كانت مستغرقة في تلك الذكريات&; لاحت في مخيلتها ذكرى خطبتهما التي جاءت على عجل&; لكنها كانت كافية لت&;دخل السكينة إلى قلبها كل يوم&; يمر&; وهي برفقته&; كانت تشعر أن السعادة تزداد استقرار&;ا داخلها&; وكأن وجوده وحده هو ما يجعل لحياتها طعم ولون ..

وفجأة&; تسللت إلى أنفها رائحة عطره المألوفة .. تلك الرائحة التي ارتبطت بحضوره رفعت رأسها ببطء لتجده أمامها&; واقف&;ا يبادلها النظرات ذاتها التي طالما أذابت قلبها ليتجدد عشقه داخلها كلما نظرت إليه ..

تأملته لحظات&; في صمت فهو شاب فى الثامنة والعشرون من عمره بشرته البيضاء&; وعيونه الزرقاء التي طالما أربكتها بنظراتها الثابتة وبعثرت سكونها&; وشعره البني&; المائل إلى الصفرة مصفف بعناية للخلف من يراه لأول مرة قد يظنه أجنبي&;ا&; لا يمت&; بصلة إلى شوارعهم الشعبية&; لكنه مصري&;ا أبد&;ا عن جد&; ومنذ متى كانت الملامح تحدد جنسية شخص!!

لاحظ نظراتها إليه&; فابتسم بخبث&; وقال

- وحشتك أوي كده&;

هز&;ت رأسها في أسى&; وعض&;ت على طرف شفتها بخفة&; دون أن تجيب اقترب وجلس إلى جوارها&; ونبرته هذه المرة كانت أهدأ و أصدق

- وإنت&; كمان وحشتيني .. يا (سدرة)

نظرت إليه تحدق في عينيه بعمق ثم تمتمت بصوت خافت وبنرة كاذبة

- بس إنت موحشتنيش على فكرة .. خالص يعني

رفع حاجبه&; ونظر إليها بنصف ابتسامة&; تلك النظرة التي كانت ت&;ربكها أكثر مما ت&;حبها&; أحبت ما تحمله من خبث ومكر ثم قال ضاحك&;ا

- ياااه&;! وعشان كده&; كلمتينى في شغلي واستأذن من شغلك يا (معتصم) .. عاوزة أشوفك يا (معتصم) .. عاوزة أتكلم معاك يا (معتصم)

انكمشت ملامحها بانزعاج وضغطت على أسنانها تكتم غيظها قائلة

- ما كفاية بقى يا (معتصم)

ضحك بهدوء وهو ينهض واقف&;ا ومد&; يده لها وهو يقول

- يلا نقوم نتمشى واتكلمي براحتك .. أنا عارف إنك مش زي باقي البنات التافهة .. وأكييد عاوزني في موضوع مهم

نهضت تسير إلى جواره&; وخطواتها كانت بطيئة مترددة&; ثم التفتت إليه بعد لحظة من الصمت&; أخذت نفس&;ا عميق&;ا وقالت

- جالي شغل يا (معتصم) .. وعاوزة أنزل أشتغل في فندق كبير .. هشتغل في الاستقبال

ساد الصمت قليلا&; خطا خطوة بطيئة&; ثم قال دون أن ينظر إليها

- تمام .. أبوك&; رأيه إيه&;

هز&;ت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة&; وقالت

- أنا لسه مقلتش لبابا بس أنا كنت حابة يا (معتصم) إن المرتب اللي هيطلع من شغلي ده .. أدهولك أو أدخل بيه جمعية كبيرة ونجه&;ز شقتنا بقى عشان نتجوز ..

توق&;ف فجأة عن السير&; كأن كلماتها قيدت قدميه ثم استدار يحد&;ق فيها بدهشة

- إيه يا (سدرة)&; قولتي إيه&;!

بلعت ريقها ببطء&; وهي تدرك أن ما قالته قد يلامس شيئ&;ا من رجولته لكنها لا تقصد سوى مساعدته حق&;ا ثم قالت بنبرة خافتة

- مفيهاش حاجة يا (معتصم) .. أنا عارفة ظروفك وعارفة إنك متحم&;ل مصاريف مامتك وأختك وأخوك كمان .. ومفيهاش حاجة لما أساعدك وأشيل عنك الحمل شوية

ثم صمتت لبعض الوقت وكأنها ترتب حديثها بعدها أردفت

- وفي النهاية دي هتبقى شقتنا أنا وإنت ومن حقي أشارك فيها .. ولا إنت مش عاوزنا نتجوز بقى&; ونتلم في بيت واحد&;

أدار ظهره لها وهو يزفر ببطء كمن ي&;خفي صراع&;ا داخله ثم نظر إلى النيل&; وأغمض عينيه كأنه يستدعي القوة ليقول ما لا يريد أن يسمعه أحد التفت نحوها&; وعيناه مليئتان بالصدق

- ب&;صي يا (سدرة) .. أنا أصل&;ا موضوع إنك تشتغلي ده أنا مش حابه بس تمام .. إنتي مش في بيتي علشان أحكم عليكي فـتمام أوي كمان .. عاوزة تشتغلي أنا ممانعتكيش بس فلوسك .. لنفسك إنما بيتي وشقتي أو شقتنا زي ما بتقولي مش هيتصرف عليها جنيه بفلوسك .. أبد&;ا أبد&;ا يا (سدرة)

قالها بجدي&;ة تامة&; وصوته محم&;ل بتحذير رغم نبرته الهادئة&; فقد كان يريد أن يضع حدود لكرامته التي لن يسمح لأحد بإن يتجاوزها&; حتى لو كانت أقرب الناس إلى قلبه ..

رمشت مرتين في صمت&; ثم قالت متفاجئة من حدة موقفه

- إنت مكب&;ر الموضوع كده ليه&;! أنا وإنت واحد يا ميمو

كانت تريد أن تناديه باللقب الذى اختارته خصيص&;ا من أجله حتى تذيب ذلك الجليد الذى صنعه&; نظر أمامه مجدد&;ا&; وعيناه لا تفارقان مجرى النهر&; ثم قال بنبرة تخنقها الحسرة

- أنا عارف .. عارف إن ظروفي مش أحسن حاجة .. وعارف إنك راضية بيا ومتكلمتيش ولا حتى طلبتي مني أي حاجة تضغطيني بيها .. بس إحساسي إني مش قادر أديكي أبسط حقوقك .. إني أفر&;حك بأي حاجة زي أي اتنين مخطوبين .. ده إحساس بيضايقني .. بيضايقني أوي يا (سدرة)

ابتسمت فهى تعلم جيد&;ا انه لو كان يمتلك شيئ&;ا ثمين&;ا لن يتردد ثانية عن أن يمنحها إياه عن طيب خاطر فحاولت تغيير مجرى الحديث&; ومزحت لتخفف عنه

- إيه ده يا ميمو! بجد إنت قلبت الموضوع دراما كده ليه&;! أنا أصلا&; بحبك إنت ومش عاوزة حاجة من الدنيا غيرك إنت .. ومش بتمنى حاجة غير إني أبقى في بيتك .. يا أستاذ إنت!

ضحك أخير&;ا ونظر إليها نظرة دافئة&; ثم ضم&; أصابعه بخفة&; وضربها ضربة خفيفة على جبهتها كمن يحر&;ك بلية صغيرة على الأرضية فتألمت ثم فركت جبهتها فور&;ا وقالت

- آه! إيدك تقيلة يا (معتصم) .. واتلم مبحبش الهزار بالأيد

&;-&;-&;

في المساء ..

داخل غرفته التى كانت منظمة لأقصى درجات النظام والنظافة&; فكل شيء و&;ضع في موضعه بميزان الفراش الجالس عليه م&;رتب بعناية&; والمكتب نظيف لا يعج بأي أوراق عشوائية&; وعلى الكومود بجوار الفراش&; و&;ضع ساعة يده ومحفظتة الخاصة ..

كان متكأ على الفراش&; مستند&;ا إلى الوسادة خلفه&; يتصفح هاتفه بهدوء تام&; حتى قطع هذا الصمت صوت طرقات خفيفة على باب غرفته&; رفع عينيه وأذن للطارق بالدخول بنبرة منخفضة&; ف&;تح الباب ببطء لتدخل شقيقته (فريدة) اقتربت منه ثم قالت بخفة دم مصطنعة

- عامل إيه يا عصومي&;

رمقها بطرف عينه&; وعيناه تقرأ أفكارها وأنها لابد أنها تريد منه شئ ما&; قبل أن يرد بلهجة تحمل التوجس

- خير يا (فريدة)&;

جلست إلى جواره&; ثم مالت نحوه هامسة بحنان زائف

- وحشتنى

رفع حاجبه بشك&; وبنصف ابتسامة قال

- مش مطمنلك

تنهدت (فريدة) ووضعت يدها على قلبها&; ثم بدأت تنهال عليه بوصلة من المديح

- كل الأخوات فى كفة&; وانت لوحدك فى كفة .. كل الأخوات فى عالم وانت لوحدك فـي وادى .. كل الأخوات في ..

قاطـعها وهو يرفع يده كمن يوقف فيضان&;ا

- انجزى يا ست الشاعرة .. عاوزة إيه&; ما أنا عارفك .. وعارف بلاويكي

ضحكت (فريدة) بخفة&; ثم قالت وهي تمط شفتيها بدلال مصطنع

- على طول مفقوسة .. عموم&;ا عاوزة فلوس .. عاوزة أخرج مع صحابى بكرة من ساعة ما اتخرجنا متجمعناش .. وأنا زهقت من قعدة البيت

ظل (معتصم) صامت&;ا للحظات تفكيره لم يكن منحصر في طلبها فقط&; بل في كم&; الالتزامات التى تراكمت فوق كتفيه&; من والدته&; إلى أخته&; ثم أخيه الصغير .. ومع ذلك لم يكن من السهل عليه أن يرفض لها طلب&;ا ولا أن ي&;شعرها بنقص وسط أصدقائها&; تنهد ثم مال بجسده نحو الكومود وأخذ محفظته وأخرج منها بعض النقود ثم مد&;ها نحوها&; اتسعت ابتسامتها وهى تقول

- أنا بحبك أوووى يا عصومي .. بجد .. انت أحسن أخ في الدنيا!

ثم طبعت قبلة سريعة على خده&; فامتعض وجهه فور&;ا&; ومسح أثرها بأصبعه وكأنه يزيل وسخ&;ا لصق به ثم قال

- بط&;لى تلزيق بقى! امشي من وشي!

ضحكت (فريدة) بصوت&; عال&;&; ثم رمقته بنظرة ماكرة وقالت

- طبع&;ا لو كانت البوسة من ست (سدرة) مكنتش هتبقى قرفان كده!

فجأة انعقد حاجباه&; واحمر&; وجهه من الانفعال&; ثم حد&;ق بها بغضب

- بنت! إنت&; إزاى تتكلمي كده&;! .. اطلعي برا يا (فريدة)!

لكنها نهضت بهدوء&; وعلى وجهها ابتسامة ثم تمتمت وهي تسير نحو الباب

- مش عارفة واحد زى القمر زيك وحيلاوة زيك وقع الوقعة المنيلة دي ازاي! ما تسيبك منها بقى ده أنا صحابتى بيموتوا عليك!

زفر (معتصم) بعصبية&; وقال بصوت أعلى قليل&;ا

- امشي يا (فريدة) الله يهديك&;! امشي .. وشيلي (سدرة) من دماغك أصل&;ا! هى معملتش حاجة ليك&; علشان تتكلمي عنها كده!

فتحت الباب وغادرت&; وهي تنظر إلى النقود في يدها بسعادة ظاهرة&; أعاد (معتصم) ظهره إلى الوسادة&; وعاد ينظر إلى هاتفه من جديد&; لكنه لم يعد مهتم&;ا بما يراه كانت الضغوط تحاصره من كل اتجاه&; وكل من حوله لا يرى منه سوى الصورة القوية&; دون أن يلتفت أحد لما يحمله قلبه من تعب يريد حق&;ا أن يزيل هذا العبء الذى يضغط على كاهله بقسوة ..

&;-&;-&;

في غرفة مطلية باللون الأبيض تغمرها الإضاءة الهادئة&; جلست أمام هاتفها المحمول المثب&;ت على حامل ثلاثي الأرجل خلفها جدار مليئ بصور لها بمختلف الإطلالات&; كان كل شيء مرت&;ب&;ا كى تقوم بالبث المباشر الخاص بها الذى تقوم به كل عدة أيام ..

بدأ البث المباشر ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت وهي تنظر مباشرة إلى الكاميرا

- هاي .. وحشتونى أوي&; جاهزين عشان اجاوب على شوية من اسئلتكم&;

أخذت ت&;مر&;ر بأصبعها عبر التعليقات&; حتى توقفت عند واحدة&; ضي&;قت عينيها بدهشة مصطنعة ثم انفجرت ضاحكة

- إزاى أخلي الحمار اللى معايا ينجذب ليا&;!

فأجابتها وهى مبتسمة

- يا بنتي! الحمار ده بنسيبه والله بنسيبه .. مش هيري&;حك! حد أصل&;ا يبص لحمار!!

مر&;ت ثانية واحدة فقط حتى ظهرت رسالة أخرى على الشاشة

- هو رايح الجيش بس الصراحة في مهندس بترول متقد&;ملي ومش عارفة أرفضه إزاى أهلي مصممين عليه

رفعت حاجبيها بإستنكار وقالت

- حضرتك لو المهندس ده مش عاجبك .. ابعتيلى رقمه!

ضحكت ثم لمحت تعليق&;ا آخر قرأته بسرعة وسخرت منه

- الإكس وحشنى أووى .. بس سابنى (خمس مرات)

رمقتها نظرة اشمئزاز حقيقية هذه المرة وقالت بحدة

- بس يا مهزقة!

وبعدها مباشرة وجدت تعليق جديد

- أنا مرتبط بأربعة .. وعاوزك تبقى الخامسة!

رفعت حاجبها الأيسر وقالت بسخرية لاذعة

- طب هما أربعة .. والشرع حتى محلل أربعة هتشيل مين وتحطني&; انت أكيد اسمك أحمد ..

ثم قرأت تعليق&;ا به كلمات مليئة بحرف الراء لكنها قرأته في سر&;ها أول&;ا&; ثم نظرت للكاميرا وهي متمالكة نفسها

- لا تهزيق .. مبتهزقش! .. هو عشان أنا لدغة يعني .. عاوز تسمع منى جملة فيها عشرين راء&;! .. مش هيحصل يلا روح

وفجأة قاطعها صوت من خارج الغرفة

- يا (أوهيلا)! يلا يا بنتى .. العشا جاهز!

رمشت سريع&;ا&; ثم عادت إلى الكاميرا وابتسمت

- طيب يا شباب .. مامي بتنده علي&;ا .. وقت العشا بقى هنكمل الأسئلة بعدين يلا بااااي! هتوحشوني

أغلقت البث ثم تنفست بعمق&; وقامت بتثاقل من على المقعد الوردي المزركش خرجت من غرفتها&; لتجد والدتها قد رت&;بت السفرة&; جلسا سوي&;ا لكن السكون لم يدم طويل&;ا قالت الأم وهي تمد لها يدها بشطيرة

- أبوك&; بيقول إن فى حد متقدملك .. وعاوزك تشوفيه

إيه رأيك يا (أوهيلا)&;

تصل&;بت ملامح (أوهيلا) وأخفضت عينيها للحظة&; ثم هز&;ت رأسها نفي&;ا بحدة

- وهو ماله أصلا&;&;! بيتحكم ليه&; هو عاوزنى أتجوز كده وخلاص&;! أنا حتى لسه فى آخر سنة جامعة ومخلصتش! .. بقولك إيه يا ماما ..أنا مش عاوزة أتكلم مع الراجل ده أصلا&; .. هو مش بيفتكرنى غير فى العرسان!

ثم صمتت لبرهة بعضها أضافت

- وبعدين .. أنا مش هتجوز بالطريقة دي يا ماما

تنهدت الأم&; ونظرت لها بعين مرهقة ثم قالت بهدوء

- أنا نفسي مش عارفة .. رغم إني انفصلت عنه من ١٠ سنين وهو خلاص اتجوز وبقى عنده ولاد تانيين .. عاوز مننا إيه&; .. وبيتدخل فى حياتك ليه بالشكل ده&;

ابتسمت (أوهيلا) ابتسامة ساخرة وقالت

- سيبيه بقى يا ماما .. انت&; عارفة إنه متسل&;ط .. مش بيحب يشوفنى مشهورة .. هو فاكر إني أول ما أتجوز هبطل تيك توك يعنى&; بعينه!!

ثم دفعت المقعد بظهرها&; ونهضت وقد ارتسم الانزعاج على وجهها

- سيرته بتسد نفسي يا ماما .. ياريت متجبليش سيرته تاني

وغادرت السفرة&; عائدة إلى عالمها الزائف في الغرفة الخاصة بها حيث تجد القبول والحنان الذى ح&;رمت منه فى حياتها الواقعية ..

&;-&;-&;

فى عصر اليوم التالى ..

في كافتيريا شعبية هادئة يجلس شابان على طاولة خشبية قديمة تطل على شارع جانبي&; كان دخان السجائر يتصاعد ببطء من حولهم مختلط&;ا برائحة القهوة حتى دخل عليهم (معتصم) مرتدي&;ا قميص&;ا داكن&;ا ووجهه يحمل لمحة تعب خفيف وأرهاق اقترب منهم بابتسامة دافئة وقال

- وحشتوني يا جدعان&; أنا عارف إنى مقصر بس والله غصب عنى .. الشغل اللي مش بيخلص ولسه بوضب فى الشقة اللى مش عارف اعمل فيها اي حاجة دي

فأجابه أحد اصدقائه مازح&;ا

- ده إنت نسيت إنك ليك أصحاب أصل&;ا!

ليجيبه الآخر بابتسامة هادئة

- الحمد لله انك بخير يا معلم نورتنا

جلس (معتصم) بينهم&; ثم لم يلبث أنه لاحظ توتر (محمد) الذي كان ينظر إلى ساعته كل بضع دقائق ويقلب نظره بين المدخل والهاتف فرفع (معتصم) أحد حاجبيها بدهشة وسأله

- إنت مستني حد ولا إيه يا (محمد)&;

تنهد (محمد) بتنهيدة خفيفة ثم قال

- أيوه .. مستني سمسار من شركة أصل خلاص ناويين نسافر

رفع (معتصم) رأسه فجأة&; وقد ارتسمت على وجهه علامات الدهشة

- هتسافر&; فين&;

تبادل (محمد) و(سامي) نظرة صامتة&; ثم قال (محمد) بنبرة ثقيلة

- فى شركة .. بتظبطلنا الورق والشغل والإقامة .. هنروح إيطاليا إن شاء الله

امال (معتصم) بجسده قليل&;ا للأمام لينتبه لهم فى حديثهم

- وهيسف&;روكم إزاى&; يعني إيه الطريقة&;

صمت (محمد) لثوان&; وهو يطرق الطاولة بأصابعه&; ثم قال بصوت منخفض

- عن طريق البحر ..

ساد الصمت نظر (معتصم) إلى عينيه بتركيز&; ثم سأل ببطء

- يعني .. غير شرعية&;

نفى (محمد) قائل&;ا

- لا يا سيدي بص .. هي مش كده إحنا هنركب من مكان معين والناس اللي بتودينا معاها اتفاقات هناك أول ما نوصل بيخلصوا لنا الورق وبيبقى لينا إقامة وشغل فيه نظام .. مش زي زمان يعني مش تهريب .. إحنا بندفع تمن خدمة وكل حاجة محسوبة وكمان الشركة ضامنة شغلنا هناك

لم يعجبه (معتصم) الحديث وقال

- بس يا (محمد) البحر خطر برده&; دا ممكن لا سمح الله يحصل حاجة ..

تغيرت نبرة (محمد) وهو يقول

- والله العيشة هنا هى اللى بقت خطر يا (معتصم) ..

أنا ومراتي بنتخانق كل يوم عشان المصاريف مش لاقي حل&; ودى فرصة ولو راحت مش هتيجي تاني

صمت (معتصم) للحظة&; وعينيه لا تزالا تراقبان صديقه الذى من الواضح أن ظروفه اصعب من الفترة الماضية

وفجأة&; دخل رجل أربعيني ببذلة بسيطة وجهاز لوحي صغير&; اتجه مباشرة إلى (محمد) و (سامى)&; صافحه وجلسا على طاولة أخرى قريبة ..

ظل (معتصم) يراقبهما من بعيد&; يشعر بعدم راحة وشيء ما يوشك أن ينكسر داخله لم يكن مقتنع&;ا بما سمعه&; ولا م&;ستريح&;ا لهذا السفر ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...