كانت تجلس عند إحدى الطاولات الصغيرة في الكافيتريا&; ت&;طالع الباب كل بضع ثوان&;&; أصابعها تعبث بكوب العصير الذي أمامها&; دخل شاب عليها واقترب منها ثم جلس دون أن ينطق&; ألقى عليها نظرة سريعة وابتسامة باهتة بالكاد لامست شفتيه&; ابتسمت (فريدة) بحنان&; وقالت بصوت خافت
ـ وحشتني أوي يا (سليم)
نظر إليها بنفس الابتسامة الباهتة&; قطبت حاجبيها قليل&;ا وسألته بتردد
ـ إنت مش مبسوط إنك شوفتني ولا إيه&;
تنهد (سليم) بعمق&; ثم نظر إليها بعينين يغمرهما الضيق وقال
ـ (فريدة) أنا زهقت .. قولتلك كذا مرة إني عاوز أتجوز مش عاجبني الحال ده .. أنا مش ناقصني حاجة كل حاجة عندي جاهزة .. بيت شغل حتى الشبكة بس إنت&; اللى لسه مش جاهزة وكل شوية تقوليلي استنى بصراحة .. أنا مش شايف أي مبرر يخليني متجوزش غير إنك إنت&; اللي مش عاوزة
نظرت إليه (فريدة) بحدة&; ورفعت يدها عن الكوب فجأة فكلماته أصابتها بضيق شديد ثم قالت بمرارة
ـ يعني إنت بتعايرني إني لسه بجهز نفسي&;! طب مانا أعمل إيه يا (سليم)&; (معتصم) بيعمل اللي عليه وزيادة .. مقدرش أطلب منه أكتر من كده
أشاح (سليم) بنظره بعيد&;ا وزفر في ضيق&; ثم قال وهو يطالع السقف للحظات
ـ بص&;ي يا ستي .. خلال اليومين دول هكلم أخوكي وأقابله وأقول&;ه أنا جاهز في إيه وأشوف هو هيقدر يعمل إيه .. لو وافق خير وبركة لو رفض يبقى كل واحد من&;ا في حاله .. كل واحد يكم&;ل طريقه لوحده
اتسعت عينا (فريدة) بعدم تصديق كيف جرؤ على قول ذلك&; نظرت إليه بدهشة ممتزجة بالحزن&; كأن قلبها تلقى صفعة غير متوقعة منه سكنت في مكانها&; ثم قالت بصوت خفيض مخنوق
ـ اللي تشوفه
أدار وجهه نحوها ببرود وقال
- تحبي تشربي ايه&;!
ابتسمت ابتسامة بسيطة متكس&;رة&; وابتلعت دمعة كانت على وشك أن تفلت منها&; ثم همست
ـ أشرب على ذوقك
نظر إليها للحظات دون أن يجيب&; ثم أشار للجرسون بصوت خافت&; وأخذ ي&;لقي الطلب وهو لا يزال يتفحص ملامحها الحزينة .. كأن أصبح بينه وبينها جدار&;ا من الصمت&; ولكن ماذا عليه أن يفعل لقد مل الأنتظار دون داع ..
&;-&;-&;
كان واقف&;ا أمام المرآة ي&;صف&;ف شعره بعناية&; وقد ارتدى قميص&;ا أبيض ناعم الخامة&; مفتوح الزر&;ين العلويين&; مع بنطال جينز داكن بدا متناسق&;ا مع بنيته الرياضية&; وحذاء رياضي أنيق ي&;كمل مظهره العملي&; التقط حقيبته الجلدية السوداء من على المقعد&; وهم&; بالخروج من شقته لكنه ما إن اقترب من باب المنزل&; حتى توق&;ف نظر إلى الساعة في معصمه&; ثم عقد حاجبيه بتفكير استدار وعاد أدراجه نحو غرفة شقيقه التوأم فتح الباب&; ودخل على مهل ..
الغرفة كانت غارقة في الهدوء .. ما يزال شقيقه في فراشه&; يتوس&;د ذراعه&; وقد أسدل وسادة فوق رأسه كمن يحاول عزل نفسه عن الضوضاء التي بالخارج لكي ينعم بأقساط من الراحة لا أثر لأي نية للاستيقاظ طوال اليوم حتى&; وكأن لا شئ يعنيه ..
تنه&;د شقيقه بضيق&; ثم تقد&;م نحوه بخطوات سريعة&; انتزع الوسادة من فوق رأسه&; وبدأ ينهال عليه بها ضرب&;ا
- انت يا زفت! ده أنا صح&;يتك من ساعة! أنا عارف إني غلطان إني اعتمدت على أشكالك أصلا&; في حاجة!
تحر&;ك النائم متململا&; تحت الغطاء&; ثم رفع رأسه ببطء&; عيناه نصف مغمضتين&; وصوته متثاقل بالنعاس
- يا سااااتر عليك! هو في حد بيصح&;ى حد كده يا (مالك)&;!
وقف (مالك) فوق رأسه&; يتأمله بغضب لم يحاول إخفاءه
- بص يا سيدي أنا لولا الحوجة ما كنتش اعتمدت على واحد فاشل زيك! عندي ٣ حفلات النهارده والمصورين كلهم مشغولين وقولتلك من أسبوع إني محتاجك في واحدة منهم بس انت عمرك ما هتتغير يا (أسر)!
مد&; (أسر) يده ببطء نحو هاتفه الموضوع على الكومود الصغير بجانب الفراش&; نظر إلى الشاشة ثم زفر في ضيق&; وقال وهو يعيد الهاتف مكانه
- لس&;ه الساعة ٤! يعني بدري أوي .. عموم&;ا خلاص رايح أخد شاور وهجيلك مع إني نايم الصبح يا جدع منمتش طول الليل بس انت عمرك ما فهمت
رمقه (مالك) بنظرة مشمئزة&; ثم أردف بتهك&;م
- منمتش&; آه طبع&;ا! أكيد كنت مع السناكيح بتوعك طول الليل أنا مش فاهم إمتى هتعقل وتفوق لنفسك وتشوف شغلك بدل الخروج والسهر والهرجلة اللي مالهاش أي لازمة!
رفع (أسر) نصف جسده وهو يجلس على حافة الفراش&; ومر&;ر يده في شعره الفوضوي وصوته بدا ساخر&;ا لكنه خافت
- يا عم أنا مبعملش حاجة حرام! شوية خروجات سهرات شرب تفاريحي كده حاجات عادية!
أغمض (مالك) عينيه للحظة&; وكأن صبره على وشك النفاذ ثم قال بهدوء&; لم يخل&; من الحزم
- هستناك الساعة ٦ في الفندق .. لو مجيتش متجيش تاني خالص
ثم غادر الغرفة دون أن ينتظر رد&;ا&; وأغلق الباب خلفه بصمت&; تارك&;ا (أسر) جالس&;ا في مكانه&; يتأمل في السقف&; لا يعلم لما تؤامه ليس مثله ويأخذ الحياة ببساطة ..
&;-&;-&;
كانت أشعة الشمس الخفيفة تتسلل من بين ستائر الغرفة الهادئة&; فى حين جلست هي إلى جوار صديقتها ليستذاكروا دروسهم نظر&;ا لأقتراب موعد الأمتحانات&; تحاول أن تجمع شتات ذهنها مع شرح صديقتها لتلك المادة الدراسية العقيمة&; لكن روحها المتمردة ضاقت ذرع&;ا بالحروف والكلمات&; فقالت بضجر وهي تضع القلم على الطاولة
- أنا مش قادرة أكم&;ل&; دماغي صدعت يا (هند)
ابتسمت صديقتها ورب&;تت على كتفها بخفة
- قومي شمي هوا عند الشباك وانا هنزل أعملنا كوبايتين نسكافيه يعد&;لوا المزاج
أومأت (أوهيلا) برأسها بتكاسل ونهضت متجهة إلى الشباك المفتوح وقفت هناك&; تستنشق بعض الهواء&; وعيناها تتجولان في الحديقة بالأسفل لم تكن تتوقع أن ترى مشهد&;ا يثير قلبها الصغير بهذه الطريقة بل ويشعرها بكل ذلك الضيق&; كانت والدة صديقتها جالسة على مقعد خشبي&; تمسك كتاب&;ا وتقرأه بهدوء لحظات وظهر هو .. والد صديقتها الذى اقترب منها وهو مرتدي&;ا ملابس منزلية بسيطة&; لكنه بدا في عينها رجل&;ا جذاب للغاية ولا تعلم سر انجذابها لذلك الرجل ابد&;ا وكلما تراه تشعر بدقات قلبها تزداد .. اقترب هو من زوجته&; وانحنى ليطبع قبلة خفيفة على وجنتها وهو يهمس مبتسم&;ا
- وحشتيني
رفعت المرأة عينيها وابتسمت بحياء
- مش هتبطل جنان قدر حد من الأولاد شافنا&;
ضحك الرجل ضحكة دافئة وقال بثقة
- وايه يعنى&; ما يشوفوا .. ماهما عارفين إني واقع لشوشت&;ي كمان
هز&;ت رأسها ببطء&; وعيناها تلمعان بعاطفة
- مش هتكبر أبد&;ا رغم سنك ده
كان المشهد بسيط&;ا .. لكنه اخترق قلب (أوهيلا) كالسهم شعرت بانقباض غريب فى صدرها&; فهو رجل حنون&; عطوف&; يحب زوجته&; ويحتضنها بعينيه قبل ذراعيه رجل كانت تتمنى أن يظهر فى حياتها&; لا تعرف لما تشعر بغيرة كلما وجدته يحب زوجته كل ذلك الحب حتى أنه لا ينتبه لوجودها وأنها على قيد الحياة من الأساس تنفست بعمق&; محاولة أن تطرد هذا الاحساس الغريب الثقيل حتى استمعت إلى صوت احدهم
- يلا يا بنتي النسكافية وصل
التفتت ببطء نحو صديقتها التى عادت تحمل كوبين من النسكافيه&; وابتسمت ابتسامة باهتة لا روح فيها
- جاية
عادتا إلى المذاكرة مرة أخرى&; لكن عقل (أوهيلا) لم يعد حاضر&;ا شتات&; غريب يقبض على أفكارها لذا قررت أن تنصرف وتذهب إلى بيتها فأستأذنت صديقتها ثم خرجت نحو الخارج متجهة نحو سيارتها حتى استمعت إلى صوت الهاتف نظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة ووجدت أنه والدها هو من يتصل بها&; فتبدلت ملامحها إلى امتعاض&; وزفرت بضيق تجاهلت الاتصال&; لكن قام بالأتصال مرة أخرى&; فاضطرت إلى الرد على مضض
- ايوه&;
جاءها صوته مشرق&;ا&; كأنه يشتاق إليها منذ دهر
- إيه يا (أوهيلا)&; عمال أتصل بيك&; مش بتردي ليه&;
ردت ببرود
- كنت بذاكر مع واحدة صاحبتي ولسه مخلصين .. أنا مروحة أهو عاوز إيه&; فى حاجة يعني&;
صمت لحظة&; شعر فيها بمرارة بسبب نبرتها&; لكنه أكمل
- أنا بس كنت عاوز أشوفك .. إيه رأيك تيجى تتغدي معانا يوم الجمعة&; أنا وانت&; وإخواتك
زفرت فى ضيق&; وعيناها ترمقان اللا شىء
- لا مش فاضية ورايا حاجات ومذاكرة
شعر بأنها تتهرب من رؤيته&; يعلم جيد&;ا أنه اهمالها لسنوات ولكنه كان يعتقد أنها ستكون سعيدة برفقة والدتها لكنه اكتشف مؤخر&;ا انها لم تحسن تربية ابنته لذا قال بنبرة خافتة
- يا بنتي أنا بقالي شهرين مبشوفكيش .. نفسي أشوفك بجد تعالي اقعدي معانا ساعة واحدة بس
زفرت بضيق ولكنها اجابته
- حاضر .. أي أوامر تانية&;
شعر بضيقها وان لهجتها حادة فى الحديث&; كان يعلم تمام&;ا أنه أخطأ&; وأنه تأخر كثير&;ا ولكنه لا يريد أن يقسو عليها لذا قال بنبرة حانية
- لا يا حبيبتي .. هستناك&; يوم الجمعة
- سلام
أنهت المكالمة&; ووضعت الهاتف فى حقيبتها بضيق&; ثم تمتمت بسخرية مريرة
- ناقصاك انت وعيالك ومراتك العقربة ..
&;-&;-&;
مر&;ت عدة&; أي&;ام ..
ظل&; (معتصم) خلالها مشغول الفكر&; يتقلب في همومه كما يتقلب الجرح في جسد&; أرهقه الألم فقد أخبره (سليم) برغبته في خطبة شقيقته&; بل وي&;خبره أنه يريد الزواج خلال شهرين فقط!
لينصدم حين واجه (فريدة) بعد ذلك&; صدمه ما سمعه منها أخبرته&; بعينين تلمعان ببكاء&;&; أن (سليم) ليس شخص غريب&;ا&; بل زميلها في الجامعة&; وأنها أحب&;ته منذ وقت&; طويل&; صر&;حت له لأول مرة عن شيء&; كانت تخفيه&; واخبرته بنبرة حزينة أنها أن لم تتزوج منه ستقتل نفسها فالحياة بدونه ليس لها قيمة&; فهي لا تستطيع العيش بدونه كما أنها لا تتخيل أن يتزوج غيرها وأن حدث ذلك فهي لن تسامحه للممات لأن بسببه سيضيع حبيب العمر ..
كانت كلماتها ت&;لقى على صدره كالحجارة هو بالكاد يملك ما يسد به رمق بيته&; فكيف ي&;جه&;ز عروس&;ا في شهرين&; مرت عليه أياما مريرة وهو يفكر ماذا عليه أن يفعل وكيف سيزوج شقيقته خلال شهرين وهو لا يملك ما يستطيع تجهيزها به&; فقرر أن يقابل صديقه كي يشكي له تلك الهموم التى أتعبت كاهله بداخل المقهى&; جلس إلى جوار صديقه (محمد) الذي ما إن لمح وجهه الشاحب حتى سأله بقلق
- مالك يا عم&; شكلك مخنوق كده ليه&;
أطلق (معتصم) تنهيدة طويلة&; وقال بصوت&; هادئ&; يملأه الانكسار
- (فريدة) يا (محمد) .. عايزة تتجوز واحد اسم&;ه (سليم) وبتحب&;&;ه بقالها سنين&; وعايز يتجوزها خلال شهرين بس .. وأنا&;! أنا حتى ممعيش أجه&;زها وفى نفس الوقت اختي دي مجنونة مضمنش رد فعلها لو متجوزتوش ممكن تعمل فى نفسها حاجة
أطرق (محمد) رأسه&; وشعر بالشفقة على صديقه ثم قال
- ب&;ص يا (معتصم) .. انت ممكن تاخد قرض بضمان شقتك وتجهز اختك وتسدد القسط من شغلك
ضحك (معتصم) بسخرية م&;رة ثم قال
- أنا&;! لو سددت القسط&; مش هلاقي اكل! واللي معايا مش مكفيني .. (فريدة) عمرها ما قد&;رت دايم&;ا بتطلب وبس
ثم تذكر خطيبته الحبيبة وألقى مقارنة سريعة بينهم وقال
- لكن (سدرة) .. ما بتطلبش حاجة ولا عمرها قالت عاوزة حاجة حتى لو حاولت اعزمها على غدا بارة ترفض وتقول&;ي ما احنا هنرجع ناكل في البيت بتكتفي بحاجات بسيطة
ابتسم (محمد) بحنان وقال
- طب إيه رأيك تاخد القرض فعلا&; .. وتجهز (فريدة) وتسافر معانا أنا و(سامي) الشركة لسه طالبة شباب وساعتها تقدر تسدد القرض وتبعت فلوس لأهلك وتبدأ تعمل حاجة لنفسك
صمت (معتصم) فقد كانت الكلمات تدور في ذهنه كأنها طوق نجاة فمد&; (محمد) يده على كتفه وقال
- أنا ممكن أكلم السمسار اللي بتعامل معاه ونشوف الإجراءات
بعد لحظة طويلة&; اجاب (معتصم)
- طب .. سبني اقلبها في دماغي .. وهرد عليك بكرة
ابتسم (محمد) وقال
- تمام وأنا معاك فى أي وقت
في تلك اللحظة&; رن&; هاتف (معتصم) نظر إلى الشاشة&; فوجد (سدرة) تقوم بالأتصال ابتسم لا إرادي&;ا ثم أجاب
- أيوة يا حبيبتي&;
لكن صوته اختنق حين سمع بكاءها على الطرف الآخر&; فاعتدل في جلسته وقال بقلق
- مالك يا (سدرة)&; في إيه&;
ردت بصوت متهدج مختنق من البكاء
- بابا .. مش عايزني أشتغل فى الفندق .. وأنا كنت فرحانة بالشغل ومفيهوش حاجة .. ومواعيده حلوة .. ومش عارفة ليه هو رافض!
ابتسم (معتصم) رغم وجعه فقد كان يظن أن الأمر كبير&;ا&; فقال لها بنبرة&; حانية
- يا بنتي مش عاوزك تعي&;طي .. امسحي دموعك وأنا جاى أكلمه هتصرف .. متقلقيش
قالت بسرعة وهي تشهق
- متتأخرش عليا .. بليز
- أنا جاي حال&;ا
أغلق الهاتف ثم استأذن من صديقه وقام بتوديعه ثم انصرف من أمامه وذهب مسرع&;ا لمنزل خطيبته ..
جلس (معتصم) في غرفة المعيشة بهدوء&; أمامه والد (سدرة) رجل&;ا فى أواخر عقده الخامس فقال (معتصم) بصوت منخفض
- يا عم&;ي .. أنا عارف إنك مش موافق على شغل (سدرة) بس ممكن اعرف السبب
شعر والدها بالضيق من (معتصم) ذاك فهاهو قد أنهى حديثه مع ابنته وهي ذهبت ت&;حدث خطيبها وتشكو له قسوته&; نعم هو يشعر بالغيرة على ابنته فهي ابنته الوحيدة المدللة وذاك المتطفل يريد أن يأخذها منه بعد كل ذلك العمر الذي افناه في تربية صغيرته لذا قال بغيظ واضح
- الهانم لحقت كلمتك لازم تعرفك الصغيرة قبل الكبيرة
ابتسم (معتصم) ابتسامة بسيطة&; وهو يعلم جي&;د&;ا أنه يشعر بالغيرة منه لذا قال بنبرة هادئة
- يا عم&;ي .. انت عارف (سدرة) حساسة أوي .. ماعندهاش صحاب كتير وكلمتني عشان أقنعك مش عشان تشتكي منك ولا حاجة
أطلق والدها تنهيدة ثم قال بضيق
- هي ناقصها إيه عشان تشتغل&; أنا جايبلها كل حاجة .. هي أصل&;ا مبتعرفش تتعامل مع الناس وأي حد يقولها كلمة هتقعد تعيطلي وتعيطلك في التليفون دي مش هتشتغل كده&; دي هتوجع دماغنا
قال جملته الأخيرة ليبرر سبب رفضه لها بأن تعمل فضحك (معتصم) بخفة&; وهو يشعر بأن والدها محق
- يا عم&;ي .. انت معاك حق في كل اللي بتقوله بس ماينفعش تفضل قافل عليها كده&; (سدرة) برده ليها حق تتعامل مع الناس ولو فضلت كده ده مش صح صدقني أنا عامل زيك ومش عايزها تشتغل أصلا&; بس هي ملهاش غيرنا إحنا وأمها وكل واحد فينا مشغول بشغله قعدتها لوحدها بتخليها تحس بالملل&; الأول كان فيه دراسة لكن دلوقتي الملل واخد جزء كبير من يومها
صمت الأب قليل&;ا وهو يفكر فى حديث (معتصم) ويعلم أنه معه حق في كل كلمة قالها لذا أجابه بصوت لين
- انت معاك حق
ثم نظر له بغيظ واضح وقال له بضيق
- أنت طلعتلي من أني داهية .. وجاي تاخد بنتي الوحيدة
ابتسم (معتصم) ثم قال في هدوء
- يا عم&;ي عمري ما قدرت أنافس حضرتك في حبها
تنهد الأب&; وقال
- خلاص هكلمها وأقولها
تنحنح (معتصم)&; وأضاف
- طب يا عم&;ي .. عاوز أتكلم مع (سدرة) في موضوع كده قبل ما امشي
التفت الأب بنظرة الجمته&; فهاهو يتحجج كي ينعم بمقابلتها لكنه في النهاية قال
- ماشي
خرج والدها ثم اتجه لغرفة ابنته ومسح دموعها بحنان&; وأخبرها أنه وافق على عملها ثم اخبرها أن خطيبها يريد أن يتحدث معها احتضنت (سدرة) والدها بفرح&; ثم ارتدت ملابسها كاملة وخرجت لتجلس مع (معتصم) دلفت (سدرة) مرتدية الحجاب&; عيناها واسعتان بلون بني عميق&; فيهما لمعة تشبه لمعة العسل في ضوء الغروب&; لكنهما هذه المرة كانتا محمر&;تين&; فيهما آثار البكاء تأملها (معتصم) بنظرة مليئة بالقلق وقال
- ليه كده يا حبيبتي&; مش كل حاجة تعيطي عليها كده
ابتسمت (سدرة) وقالت
- ربنا يخليك ليا يا ميمو .. أنا بحبك أوي
رد (معتصم) ضاحك&;ا
- برده يا ميمو! مش عارف إيه الدلع الماسخ ده!
رأت عليه الانزعاج وقالت بضيق
- بقى أنا دلعي ماسخ
هز (معتصم) رأسه بأسى&; ثم قال بابتسامة
- خلاص يا ست&;ي أنا قولتله وهو وافق على شغلك
ابتسمت (سدرة) بامتنان
- ربنا ما يحرمني منك
ابتسم لها ابتسامة جذابة ثم نظر لها بجدية
- في موضوع عاوز أكلمك فيه
نظرت له بترقب وقالت
- اتكلم
بدأ (معتصم) يقص عليها عن (فريدة) وأن هناك شاب&;ا يريد الزواج منها&; وأنه يفكر أن ياخد قرض من البنك صمتت (سدرة) قليل&;ا ثم قالت
- بلاش موضوع القروض ده يا (معتصم) ارجوك .. أصله حرام وبيجي بالخراب دايم&;ا
تنفس (معتصم) بعمق وقال
- طب أعمل إيه يا (سدرة)&; في حل تاني&; إزاي هجهزها في مدة قصيرة وأنا معنديش فلوس&; انا لسه مخلصتش كلامى
- إيه تاني&;
رد بحزن
- أنا عارف إني ربطك جنبي وإن&;ي كمان بضحي بشقتنا عشان جواز أختي بس صدقيني لو مكنتش (فريدة) مجنونة ومصممة تعمل حاجة في نفسها مكنتش سعيت لشئ زي ده
نظرت له بعدم فهم فتابع هو حديثه بنبرة منكسرة
- الأقساط هتبقى كتير عليا ومش عارف أعمل إيه .. في صاحب لي&;ا يعرف شركة بتسفر شباب لإيطاليا بعقود عمل وفرص شغل وأجور أحسن بكتير من هنا فكرت أسافر عشان الالتزامات اللي فوق دماغي دي&; هتستحملي الظروف دي معايا يا (سدرة)&; ولا هتسبيني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!