الفصل 3 | من 35 فصل

رواية غابة الذئاب من صراع الذئاب الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
156
كلمة
4
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

وصل أمام باب المكتب، طرق الباب، جاء إليه صوته من الداخل:

- أدخل.

أخذ شهيقاً ثم أطلقه زفيراً ثم ولج إلي الداخل بخطي وئيدة، توقف بالقرب من شقيقه الذي يولي إليه ظهره.

"أنا عايزك تسـ....

بترت كلماته لكمة قوية من قبضة شقيقه، جعلته يقع علي الأرض.

"تحب أفكرك يوم ما بعت لك رجالتي يكسروا عضمك عشان تبعد عن كارين!، و لا نسيت لما رفعت سلاحي عليك لما جيت لك في إيطاليا و علي فكرة كان في نيتي أخلص عليك و لولا هي أترجتني عشان معملش كدة كان زمان بيتوزع علي روحك قرص رحمة، و ده مكنش عشانك ده عشان هي غالية عندي و ما يهونش عليا أشوف دموع عينيها".

تفوه بها قصي قاصداً إيلام الأخر، بينما يونس نهض و يده علي وجهه، نظرات عينيه مليئة بالرجاء و التوسل، لم ينقصه لوم شقيقه الذي زاد في قلبه ألماً و جعله ود صفع خديه بأقصي ما لديه من قوة.

" أنا عارف مهما بررت أو حكيت لك أسبابي في النهاية أنا غلطان، بس أقسم بالله ما حبيت و لا هاحب و مفيش في قلبي غير كارين، و زي ما أنت قولت دلوقت، أنا مستعد أضحي بروحي و ما أبعدش عنها، لكن موضوع جوازتي التانية ده ليه أسباب، و مش زي ما أنتم فاكرين، كل الحكاية جواز علي ورق مش أكتر".

رمقه الأخر بعدم تصديق و أخبره بسخرية:

"أيوه ما أنا عارف بأمارة لما أنت مقعد مراتك التانية في الشقة اللي أنت أشترتها لها بإسمها!"

نكس يونس رأسه بخجل و حرج ثم قال:

"ده كان وضع مؤقت لحد ما أخو آسيل يرجع من بره و هاتروح تعيش معاه".

حدق إليه قصي بـ إزدراء قائلاً:

"أي إن كانت الأسباب، أنت عملت أكتر حاجة توجع قلب أي واحدة، أنت مش خنتها و بس أنت كسرتها، أقسم بالله لو حصل لكارين حاجة و أنت عارف كويس ظروف مرضها، ما هتكفيني روحك في إيدي، أنا هخليك من اللي هاعمله فيك تبوس إيدي عشان أرحمك و أموتك".

تذكر أمر مرض زوجته بالقلب مما جعل الألم ينهش في صدره و فؤاده، فقال بـ رجاء:

"أرجوك يا قصي، ما تبقاش أنت كمان عليا، زي ما هي كمان في مقام أختك أنا كمان أخوك الصغير و عايزك تقف جمبي و تفهمها إن ده وضع مؤقت و هطلق آسيل".

جلس قصي علي الكرسي يمسك سيجاراً و قداحة ليشعلها، نفث الدخان و قال:

"أخويا علي راسي من فوق أسامحك علي أي غلطة، يعني لو جيت في يوم و غلطت في حقي هسامح و أعدي لكن كارين بالذات خط أحمر، ما بعتبرهاش أختي و بس دي بنتي الصغيرة اللي أتربت قدام عيني".

نفث الدخان مرة أخري و أردف:

"لما كانت في سنة أولي أيام الجامعة جت لي في يوم معيطة، عرفت منها الدكتور بتاعها كان مستقصدها في مادته ده غير إنه أحرجها قدام زمايلها و خلي الكل يضحك عليها، تاني يوم كان الدكتور ده مفصول و قعد في المستشفي جسمه كله متجبس أكتر من ست شهور، أنا بقي مش هعمل فيك كدة أنا هسيبها المرة دي هي اللي تاخد حقها منك، و اللي قالت عليه قدامك يومين و هتنفذه".

أزدادت خفقات قلبه عندما فطن ما تريده زوجته، أبتلع غصته و سأله بتوجس:

"هي طلبت أطلقها؟ ".

أومأ له شقيقه:

"ده مش طلب ده أمر".

استعاد رباطة جأشه ثم أخبره بإصرار و تحدي:

"و أنا لو أخر يوم في عمري مش هطلقها".

أنتهي الأخر للتو من سيجارته و ترك ما تبقي في منفضة السجائر، حدق إلي شقيقه بإبتسامة تخفي خلفها بركان علي وشك الإنفجار:

"هتطلقها يا يونس و هاتكون قبل مننا عند المأذون بعد بكرة، و لو ده محصلش أنا بنفسي هوكل المحامي يرفع لها قضية طلاق أو خلع".

وضع يده علي كتفه و نظر إليه بتحدي و قوة مردفاً:

"أنت في التلات حالات هتطلقها، لأنك لو معملتش كدة هزعلك و برضو في الأخر هتطلقها".

و إذا به و هو بين نيران أفكاره يتذكر عندما ألقي عليها تلك الجملة التي قسمت ظهره و جعلته كالذي ينفذ به حكم الأعدام بالمقصلة.

أنتبه إلي زمور السيارة التي تقف خلفه يصيح سائقها:

"أنت يا أستاذ واقف من بدري في مكانك و عمال ادوس لك كلاكس و أنت و لا هنا".

لم يلتفت يونس إليه أو يلقي نظرة فأنطلق بسيارته.

༺༻

صوت إحدي برامج الأطفال يصدره التلفاز يصاحبه رنين هاتفه و رنين جرس المنزل أيضاً.

نادت الصغيرة علي والدها:

" بابي، بابي فيه حد بيرن الجرس و تليفونك بيرن".

أخبرته و ذهبت إلي إحدي الغرف، خرج من المطبخ مسرعاً و ذهب ليري الطارق:

"حاضر، جاي".

فتح الباب فوجد حارس البناء أمامه و يحمل أكياس بلاستيكية، يعطيه إياها:

"أتفضل يا ياسين بيه، الطلبات اللي حضرتك طلبتها، و ده الباقي حضرتك".

أخذ الأخر الأكياس و أخبره:

"خلي الباقي هات بيه حاجة للأولاد".

هلل الحارس بسعادة و ينظر إلي المبلغ في يده:

"ربنا يبارك لك يا بيه، و يخلي لك الهانم الصغيرة، أي أوامر تانية سعادتك؟ ".

"شكراً".

رفع الأخر يده بتحية و قال:

"بالإذن أنا بقي، سلام عليكم".

رد ياسين التحية و أغلق الباب ثم ذهب إلي المطبخ، وضع الأكياس فوق الطاولة الرخامية و أخرج محتوياتها.

أنتبه إلي رنين هاتفه من جديد، أطلق تنهيدة و ذهب ليري من المتصل، ألتقط هاتفه و جهاز التحكم الخاص بالتلفاز ليخفض الصوت، نظر إلي هوية المتصل حتي تجمدت أطرافه و يردد الإسم:

"ياسمين!".

نظر من حوله و كأنه تذكر أمر ما، ركض إلي الغرفة التي يرفض النوم بها بالأحري لنقل لا يرغب النوم بها من دونها، كل قطعة من الأثاث و الفراش تذكره بها، عبق رائحتها في كل الأرجاء.

أنتبه إلي طفلته تمسك بهاتف والدتها، أقتربت من والدها تخبره ببراءة:

"بابي أنا كنت بدور علي العروسة بتاعتي لاقيتها و لاقيت تحتها الموبايل ده".

أخذه و نظر إلي شاشته و كانت الخلفية صورة له و لابنته، تذكر أمر هذا الهاتف و الذي قام بشرائه لها قبل الحادث بشهور.

«مشهد سابق»

داخل الغرفة في قصر عائلة البحيري، يجلس بجوار مائدة صغيرة قد أعدها من أجل إحتفال صغير، أعلي المائدة قالب حلوي فاخر يتوسطه عبارة تهنئة بالإنجليزية

" Happy Anniversary "

ينظر في ساعة يده و يزفر بنفاذ صبر، يجري إتصاله المائة بها و لم تجب، و عند سماعه صوت تحرك مقبض الباب وجدها هي، ترفع غطاء وجهها قائلة:

"السلام عليكم".

لم يرد التحية بل أخبرها بتهكم:

"ما لسه بدري!، مش المفروض متفق معاكِ و قايلك أنا هارجع بدري النهاردة عشان عايزك في موضوع مهم؟".

لفت إنتباهها ما فوق المائدة و لا تبدي ردة فعل بل أجابت ببرود:

"كان عندي شغل لازم أخلصه النهاردة و أسلمه، و ده سبب تأخيري".

رفع هاتفه و سألها:

"طيب ما كلمتنيش ليه و لا رديتي عليا و أنا متصل بيكِ فوق ال١٠٠ مرة؟".

أخرجت هاتفها من الحقيبة و نظرت إلي الشاشة و قالت:

"كنت عملاه صامت عشان الشغل و نسيت ألغيه قبل ما أمشي".

حاول جاهداً أن يملك زمام غضبه حتي لا يقترف شيئاً و يندم عليه لاحقاً:

"ياسمين مش أنا متفق معاكِ من أسبوع إن النهاردة بالذات يا تاخديه اجازة يا إما ترجعي بدري و أظن إنك عارفة السبب، و لا دي كمان نسيتيها!".

جلست بهدوء علي الكرسي و عقدت ساعديها أمام صدرها و أخبرته بكل أريحية:

"أيوه عارفة السبب، و أنا من أمتي بحتفل بعيد جوازنا! ".

قرأ في عينيها تلك النظرة التي لم تتغير منذ سنوات مضت

"لو قصدك عشان اللي شايفه في عينيكِ دلوقت، أظن مر عليه سنين و المفروض يكون الموضوع ده أتنسي".

"أنت نسيت لكن أنا مانستش و لا عمري هانسي، أنت أتجوزتني عشان صعبت عليك بعد اللي عملته فيا، و لولا اللي حصل ده مكنتش أتجوزتني".

شد من قبضته حتي أبيضت مفاصل أنامله و عقب علي كلماتها:

"يعني بعد كل اللي ما بينا و حبي ليكِ و وقفت قدام بابا الله يرحمه وقتها و أتحديته ده غير المشاكل اللي واجهتنا بعدها و لما كنت هاروح في داهية بسبب غيرتي عليكِ من الكلب اللي كنت بعتبره صاحبي، كل ده و في الأخر بتقولي لي لولا الغلطة الوحيدة و اللي مكنتش في وعي وقتها إن أنا مكنتش هاتجوزك!، أنتِ إيه يا شيخة ما ترحميني، علي طول محسساني بالذنب و مهما عملت لك أي حاجة برضو تلفي و ترجعي لنفس الموضوع ".

نهض و ضرب المائدة بقبضته صارخاً:

"أنا تعبت منك، أنا خلاص قربت أجيب أخري معاكِ، حسي بيا بقي و لو مرة".

فتح الباب و دلف آدم و أتبعته خديجة علي صراخ شقيقه يسأل بذعر:

"في إيه يا ياسين مالك بتصرخ ليه؟".

أقتربت خديجة من ياسمين التي أسدلت غطاء وجهها، سألتها:

"في إيه يا ياسمين؟".

كانت الأخري تنظر إلي زوجها و تجيب علي سؤال خديجة:

"اسأليه هو خليه يقولك".

رمقها ياسين بتحذير و غضب:

"و ليه ما تحكيش ليهم، قولي لهم! ".

سحبه آدم من ذراعه قائلاً:

"تعالي معايا و روق كده".

ثم نظر إلي خديجة و أخبرها:

"و أنتِ يا خديجة خلي معاها و حاولي هديها ".

نزل كليهما في الأسفل و خرجا إلي الحديقة

"أي يا ياسين ينفع العمايل دي!، ده الحمدلله ماما متجوزة و قاعدة في بيت uncle عابد ".

أطلق الأخر زفرة و أخذ يرجع خصلاته إلي الوراء:

"يا آدم أنا تعبت، كل ما تحصل أي حاجة تقعد تفكرني بالموضوع إياه، أنا فعلاً غلطت و صلحت غلطي مش عشان كان لازم زي ما بتقول، ربنا يعلم إن عملت كدة عشان بحبها، مهما أعمل معاها أي حاجة كويسة تحسسني إن بعمل كده تكفير عن اللي حصل، قولي أنت لو مكاني هاتعمل معاها إيه، أنا خلاص تعبت و ربنا أتخنقت، دي ما بقتش عيشة".

توقف آدم عن السير و أخبره:

"عايز نصيحتي، لما تلاقيها كدة أحتويها و طبطب عليها، برضو ما تنساش اللي حصل ما بينكم مكنش سهل، و مأثر فيها أكتر منك، و بعدين أنت أكتر واحد فينا ليه خبرة في البنات و عارف طباعهم و هرموناتهم المتقلبة ديماً، طيب هقولك علي حاجة من يومين أنا و خديجة شدينا مع بعض و هي مكنتش طايقة نفسها، سابت أي مشكلة زعلتها فيها و بتقولي فاكر لما كنت تعبانة وقاعدة عندكم كنت بتطردني".

ابتسم الأخر رغماً عنه، فأخبره شقيقه:

"ايوه كده أضحك، أنت ما تقلقش زمان خديجة فوق بتديها دروس تنمية بشرية اللي قارفاني بيها طول الوقت، ماما الله يسامحها لما اتجوزت سابت لها أوضة المكتبة بالكتب اللي فيها، و التانية لما صدقت و كله بيطلع عليا".

و بعد قليل صعد إلي أعلي ليجد خديجة تخرج من الغرفة و أخبرته:

" ربنا يهدي سركم و يبعد عنكم الشيطان".

دلف إلي غرفته فوجدها تقف بجوار النافذة في سكون، أخذ صندوق هدايا من فوق طاولة الزينة و تقدم منها، و مد يده به إليها:

"كل سنة و أنتِ معايا".

ألتفت إليه علي استحياء، تناولت منه الصندوق:

"أنا آسفة".

حاوطها بذراعه قائلاً:

" خلاص يا قلبي انسي اللي حصل، افتحي الهدية و قولي لي إيه رأيك".

فتحت الصندوق و جدت علبة هاتف خلوي، أمسكت به و بسعادة:

"اي ده التليفون اللي كنا شفنا إعلانه من اسبوع و قولت لي ده بيتباع برة و لسه هينزل بعد شهر في مصر".

ابتسم و أخبرها:

"ما أنا طلبته أون لاين".

أخرجت الهاتف من العلبة و تحدق إليه بإنبهار:

"بس ده شكله غالي أوي ".

قام بتقبيل خدها:

"مفيش حاجة تغلي عليكِ".

«عودة إلي الوقت الحالي»

قام بإغلاق الهاتف من الزر الجانبي ثم فتح الخزانة و وضعه داخل صندوق، سحب وشاحاً لها و أخذ يشم رائحتها.

༺༻

مازال يقود سيارته حتي أتاه الحنين و الشوق إلي المنزل الذي جمع كليهما و شاهد أحلي الذكريات قبل أن يذهب الإثنان للسكن في قصر والدها «قصر العزازي»

صف سيارته أمام البناء الشاهق، و عندما رآه الحارس هرول إليه:

"يا أهلاً و سهلاً، يا أهلاً بيونس بيه الفنان، ليك وحشة يا باشا".

"تسلم يا عم مرتضي".

قالها و ولج إلي داخل البناء ثم دلف إلي المصعد و ضغط رقم الطابق.

و بعد أن توقف المصعد غادره و يخرج سلسلة المفاتيح خاصته، قام بفتح الباب و إن وطأت قدميه أرض الشقة ضربت أنفه رائحة عطرها الذي يعشقه، عطر يشبهها تماماً، خليط من روائح الأزهار و كأنه صُنع من أجلها هي فقط.

إبتسم و لكن تلك البسمة يخالطها الشجن، تابع سيره إلي الداخل بخطي هادئة، ولج إلي غرفة المرسم و ضغط علي زر الإضاءة، وقعت عينيه علي لوحات من رسم كليهما، خطي نحو لوحة مقلوبة علي الحائط، أمسك حوافها و قام بقلبها، فكانت اللوحة التي رسمها لها في إيطاليا عارية دون ثياب، تذكر هذا المشهد فأبتسم و تمني أن تعود تلك الأيام، لكن عندما يتذكر إنه السبب فيما حدث لا يلوم سوي نفسه فقط.

غادر المرسم و يحمل اللوحة، و أتجه نحو غرفة النوم، يريد أن ينام و يحتضن اللوحة و كأنها هي، فهو لم يستعب إلي الآن إنها أصبحت طليقته.

عبرة هاربة تتسلل من بين شعيرات أهدابه سقطت علي اللوحة حيث وجنتها، من يراها يحسب هي من تبكي و ليست دمعته هو.

وجد باب الغرفة شبه مغلق و الإضاءة مشتعلة بها، تسحب دون إصدار صوت ليري من بالداخل، وقعت عيناه عليها و هي نائمة بين الصور و إطارات اللوحات التي قد رسمها إليها،

دقات قلبه تعلو لم يصدق إنها أتت إلي هنا، جمعهما قلبيهما في مكان واحد، يجذب كليهما الحنين.

أغمض عينيه للحظات ربما إنه يتوهم، فتح عينيه فتأكد من وجودها أمامه، أقترب منها و جلس بجوارها بحذر حتي لا تستيقظ، يريد الإستمتاع برؤيتها، سوف يخبرها دون أن يتحدث و يده تلمس خصلات شعرها المبعثرة علي الوسادة:

"أنا آسف، أنا غلطان، عمري ما خنتك بمشاعري، عارف اللي عملته مش سهل و ممكن تكرهيني كمان، بس حكمك عليا بالبعد كأنك حكمتِ عليا بالموت، لما مر علي فراقنا كام يوم و مش قادر أستحمل، أومال الأيام الجاية هعمل إيه! ".

ترك ما بيده و تمدد بجوارها و جذبها برفق بين ذراعيه، أخذ يستنشق رائحة عطرها فعلم سبب الرائحة التي قد وصلت إليه عندما فتح باب المنزل.

ظل يتأمل وجهها الفتان، فهو يحفظ كل إنشاً بها، رفع يده ليلمس وجنتها بأطراف أنامله، لم يتمالك نفسه و دون أن يشعر، هبط بشفتيه نحو خاصتها و قام بتذوقها، زاد من عناقه بشوق و لهفة، بينما هي فتحت عينيها في محاولة إدراك ما يحدث معها.

صرخة دوت في كل أرجاء الغرفة عندما وجدت نفسها بين ذراعيه، قام بتقيد ساقيها بين ساقيه و بذراعه قيد ذراعها بجوار جذعها و باليد الأخري كمم فاهها:

"ما تصوتيش، أنا هشيل إيدي بس قبل ما أشيلها عايزك تسمعيني و تديني فرصة أحكي لك ".

أخذت تهمهم من أسفل كفه و تهز رأسها برفض و تحرك جسدها للتحرر من قيوده لها، فأردف:

"بطلي حركة و أسمعيني و أوعدك هاسيبك و أمشي، بصي جوازي من آسيل مش زي ما أنتِ فاهمـ...

صرخ بألم عندما قامت بعض كفه الذي كان يكمم فاها به، دفعته في صدره و أستطاعت التملص من قيود ساقيه و ذراعه لها، قفزت من أعلي الفراش و صاحت محذرة إياه:

"مش عايزة أسمع حاجة، و مين سمح لك تدخل هنا؟، و لا أنت بتراقبني! ".

أجاب بنفي قائلاً:

"أنا أصلاً معرفش إنك موجودة هنا غير بالصدفة داخل الأوضة و لاقيتك نايمة، يا كارين أعقلي و تعالي نتكلم، أنا نفذت لك طلبك فياريت كمان تنفذي لي طلبي و هو أنك تسمعيني، مش عايزة حاجة منك غير كدة".

حدقت إليه بغضب و برفض تام أخبرته:

"و أنا بقولك للمرة الأخيرة مش عايزة أسمع، لأن مهما كانت أسبابك فأنت بالنسبة لي خاين و مخادع و عمري ما هصدقك بعد كدة، و بحذرك إياك أشوف وشك تاني أو تمشي ورايا".

ألتقطت حقيبة يدها و متعلقاتها و كادت تذهب، أوقفها يمسك يدها و بنظرة أخترقت روحها قبل فؤادها قال:

"أعتبري ده اخر طلب ليا و أوعدك مش هاتشوفي وشي تاني".

ترددت أن تقبل أم لا، و قاطع تلك اللحظات رنين هاتفه، أخرج الهاتف من جيب بنطاله و ضغط علي زر كتم الرنين عندما رأي إسم المتصل، و التي قرأته الأخر سريعاً فقالت بسخرية جلية:

"ما ترد شكلها المدام، واضح أوي إنها مش قادرة تستحمل البعد عنك!".

و قبل أن يتفوه بكلمة تكرر الرنين و تذكر أمر الأخري فأجاب:

"أيوه يا آسيل، فيه حاجة؟".

جذبت كارين يدها من قبضته تحدق إليه بإزدراء، و قبل أن تذهب سمعت صوت الأخري الذي كان واضحاً بسبب الهدوء و السكون داخل الغرفة:

"ألحقني يا يونس، أنا حاسة بوجع جامد في بطني و ضهري و خايفة لتكون ولادة مبكرة".

أنصتت كارين بأعين جاحظة لما قد سمعته للتو، نظرت إليه من أسفل إلي أعلي قائلة:

"كان عندي حق لما ما صدقكش، يا خاين يا كداب".

تركته و ذهبت من أمامه قاصدة المغادرة، نهض و يخبر الأخري في الهاتف:

"اقفلي أنتِ دلوقتي أنا جاي لك، أرتاحي و ما تتحركيش".

أنهي المكالمة و أطلق زفرة بحنق:

"ده وقته! ".

ذهب خلف كارين راكضاً و منادياً:

"كارين، استني أنتِ فاهمة غلط، أديني دقيقة أشرح لك...

صاحت الأخري و تدلف إلي داخل المصعد:

"كفاية، كفاية بقي، عمال أخد صدمة ورا التانية، يعني متجوز عليا و تحلف لي إن جوازك علي ورق و دلوقت الهانم من اللي سمعته فهمت إنها حامل منك، أنت مش كداب و خاين بس، أنت حقير".

صفعته بقوة و لم تمهله أن يدرك ما حدث، أوصدت باب المصعد في وجهه بعد أن ضغطت علي زر الطابق الأرضي.

༺༻

"حمزة يا حمزة؟".

تنادي علي صغيرها و تبحث عنه في أرجاء المنزل، القلق و الخوف يسري في قلبها، تخشي علي صغيرها من أي أذي.

طرق قوي علي باب المنزل، ألقت وشاحها فوق رأسها و ذهبت لتفتح الباب، ظهر لها طفل صغير يخبرها:

"ألحقي يا طنط حمزة العيال ولاد أم هيما بيضربوه تحت".

شهقت و تضرب كفها علي صدرها:

" ابني! ".

أرتدت نعلها و ركضت إلي خارج البناء الذي تقطن فيه، رأت ولدها يقف جانباً يبكي و إحدي ابناء جيرانها يلكزه في ذراعه بعنف، قبضت علي ذراع هذا الولد الشقي و قامت بتوبيخه:

"أنت بتمد إيدك عليه ليه، قدك ده؟، إياك أشوفكم تيجوا جمبوا تاني".

صاح الولد قائلاً:

"ابنك غبي كل ما نجمع حتت طوب عشان نعمل بيها جون و نلعب كورة، يروح شايلها من مكانها و واخدها يلعب بيها".

أمسكت بيد صغيرها، عانقته و قامت بالتربيت علي ظهره ليكف عن البكاء:

"معلش يا حبيبي ماتعيطش".

وقفت أمامها سيدة بدينة علي وجهها أمارات الشر تتشدق بتهكم:

" جري إيه يا ست علا، بتمدي إيدك علي ابني ليه!، الحق عليه هو و أخواته بيلعبوا مع ابنك العبيط و مستحملينوا".

رمقتها علا شزراً تحذر إياها:

"أولاً أنا مضربتش ابنك، أنا فهمته غلطه، و تاني حاجة ابني مش عبيط و كونك أنك ست جاهلة ما تعرفيش يعني إيه طفل عنده توحد، يبقي تكتمي خالص".

نظرت إلي صغيرها و قالت:

"يلا يا حمزة يا حبيبي ندخل جوة، و ياريت ما تطلعش تلعب مع الأشكال دي تاني".

عادت إلي المنزل و تكبت عبراتها، فكم عانت طول فترة معيشتها هنا مُجبرة لنقل بالأخري مجبرة علي العيش في تلك الحارة العفنة، و المضايقات التي يتلقاها ولدها من

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...