الفصل 8 | من 10 فصل

الفصل 8

المشاهدات
11
كلمة
4,091
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

–حوررر فوقي يا حبيبتي فوقي اخيرا لاقيتك اخيراا هو عامر الكلـ.ب اللي عمل كدا فيكي عايز يكسـ.رني بيكي بس احسن انه غاـر في داهيه ولاقيتك يا قلبي. مكنش في رد فعل مني غير اني بطلع صوت واطي ومتقـ.طع كنت حاسه بودع الدنيا كلها بس بوداع بكلمه حلوه لمراد وقولت: –أنا بحبك... اوي يا مراد.. خليك جنبي..مسبنيش دفيني في حضـ.نك أنا سقعانه .. مراد خدني في حضـ.نه كان متشبس فيا بكل حب وخوف وقلق وقال:

متخافيش يا حبيبتي هتكوني كويسه اهدي كدا سقعانه !!! اتكلمت بصوت واطي وتعب: –لا خليك كدا معايا شويه عايزه اشبع منك كان نفسي اوي في الاحتواء ده من زمان كان نفسي احس بالامان بس محستهوش غير معاك الله ريحتك حلوه يا مراد وحضـ.نك جميل أنا مش متخيله أن أنا مرات الدكتور اللي اتخانقت معاه ورميت القهوه السخنه عليه فاكر... مراد ضحك بس قلبه من جوه موجوع وبيتالم عشاني وقال:

–أنا فاكر كل ثانيه قضيته معاكي انتي لو عاوزه ترمي برميل مايه أنا موافق عشان اشوف ضحكتك بس طب فاكره لما ربطتك في الشجره وسبتك أنا كنت سايبك عشان عقابك إنما أنا مقدرش اسيبك في حته مقطوـعه لوحدك بس انا اسف علي اللي عملته معاكي بس انتي مستفزه بردو خلتيني اتعصب عليكي .. كنت بضحك بوجع وانا نايمه في حضـ.نه ومغمضه عيني وقولت: –ممكن انام شويه محتاجه انام .. مراد هز رأسه بخوف شديد:

–لا لا مفيش نوم احنا نروح علي المستشفي يلا يا حور يلا يا حبيبتي.. اتكلمت وانا بتصارع مع نفسي وصوت النهجه مسمع في قلب مراد وكنت بغيب بالتدريج وقولت: –لا أنا عايزه انام شويه خليني كدا معاك مسبنيش محتاجه حضـ.نك يلا أنا هنام يا حبيبي ... مراد جسـ.مه كان بيرتجف قلبه وقع في رجله لما شافني رميت جسمي عليه وسبته وروحي كأنها انسحبت وهنا مراد اتجنـ.نن وهز في جسـ.مي بخوف وفزع وقال:

–لا ما انتي مش هتموـتي فاهمه انتي مش هتموـتييي أنا مش هسيبك لما صدقت الاقيكي بالله عليكي مسبنيش يا حور.... حور قومي لو بتحبيني قومي بقااااااا يا حوووور!!!! مراد كان في حالة انهيار تام، جسـمه بيرتجف، وقلبه واقع في رجله. الإحساس بالعجز كان بيخنقه، والذعر مالي عينيه. كان شايف روحه بتضيع قدامه وهو مش قادر يعمل حاجة. صوته طالع من قلبه، مليان رجاء وألم، بيترجّاها تقوم، كأنها آخر نفس في حياته. كل كلمة قالها كانت بتنز

-ف وجع، وكان بيحـ.ضنها كأن حضـ.نه هو اللي هيرجع لها الروح. و و ووووو مراد مكتفاش بالصريخ البواب سمع صوته واستغرب وجيه علي طول اتخض مره واحده والفزع مالي عينه وقال : –يا بيه يا بيه لازم نوديها المستشفي بسرعه مراد وهو بيشاور بايده وحاسس أنه مش قادر يتكلم وبيقطـ.ع في كلامه وهو منهار وقال: –كلم ... الإسعاف ... بسرعه بسررررعه أنا استحاله اخليها تروح مني ... البواب بلع ريقه وقال بتوتر : –حاضر .. حاضر متقلقش يا بيه خير..

الإسعاف وصلت وركبت العربية، صوت الإسعاف بيقـ طع في وداني، بس أنا مش سامعة… كل حاجة كانت بتهرب مني، حتى نبضي. المسعفين اشتغلوا بسرعة، واحد منهم حط جهاز على قلبي، والتاني كان بيجهز الشحن، وقال بصوت قلق: –النبض ضعيف جدًا... قرب يختفي. مراد كان واقف عند الباب، عنيه مش بتتحرك من عليا، جسمه متشنج، كأنه مش قادر يصدق اللي بيحصل. المسعف قاله : –يا باشا استنى برا لحظة، خلينا نركز! لكن مراد كان بيهز راسه ببطء،

وبيقول بصوت مضايق: –أنا مش هسيبها…لوحدها دخلوني عشان معملش مشاكل واهد العربيه عليكوا كلها انتوا فاهمين؟؟؟ ركب معايا بالعافيه، قاعد جنبي، ماسك إيدي، وصوته بيترعش وهو بيهمس: –أنا موجود يا حبيبتي… حور، سامعاني؟ لو سامعاني اضغطي على إيدي… أي حاجة افهم انك كويسه. المسعفين بدأوا ينعشوا في قلبي، بصوت هادي بس سريع، التركيز مالي وشوشهم. –لسه في فرصة… نبض خفيف جدًا… شحن دلوقتي.

مراد كان بيبص للجهاز، ووشه شاحب، بيحاول يتمالك نفسه بس كل حركة من المسعفين كانت بتكسـ ر فيه حاجة شحنة... ضغط... لحظة صمت… مراد قال بصوت مرتجف وعالي: –متسبهاش تموووـت والا هموـتكو كلكوا مش هقدر استحمل بعدها مش هقدر فجأة... الجهاز بدأ يشتغل من تاني، نبض خفيف… لكن موجود. المسعف بص لمراد وقال بسرعة: –رجع النبض... بس الحالة حرـجة جدًا، لازم نوصل المستشفى فورًا.

مراد نفَس ببطء، كأنه كان بيحبس روحه، وبصلي من غير ولا كلمة… بس دموعه قالت كل حاجة. الإسعاف جريت بينا، وأنا بين الحياة والموـت... بس في حضـ ن خوفه، كنت لسه عايشة. وقفوا قدام المستشفى، فتحوا الباب بسرعة، خدوني على نقالة وجروا بيا جوا. مراد كان بيجري معاهم وماسك في أيدي،و عنيه متعلقة بيا، وصوته بيطلع مكـ سور: –استحملي يا حور.. استحملي أنا عايزك ومش هقدر اعيش من غيرك متمشيش ..

الدكاترة دخلوني غرفة الطوارئ وقفلوا الباب، ومراد اتساب بره. وقف في الممر… بيبص في الفراغ، ضهره محني، إيده بتترعش، وقلبه بيخبط في صدـره بجنـ ون.عدت دقايق… ولا حد بيطّمن… كل ممرضة تطلع يبص في وشها كأنه بيستجدي خبر. قعد على الكرسي جنب الباب، كوعه على ركبته وراسه في إيده، بيهز رجله بسرعة… كان الوقت بيعدي تقيل، وكل ثانية بتقطـ ع فيه. لحد ما الدكتور خرج… مراد قام بسرعة وقال بتلهف: –هي كويسة؟ طمنّي؟ الدكتور بصله بنظرة

فيها حذر وقال بصوت هادي: –هي دلوقتي في أمان… بس الحالة كانت صعبة. مراد قرب خطوة… ووشه اتغير: –يعني إيه؟ إيه اللي حصل؟ الدكتور تنهد وقال: –هي كانت في حالة انهيار عصبي حاد وضغط نفسي، مع وجود آثار حقن في أكتر من مكان في جسمها… ودي نوع من الحقن بتستخدم في السيطرة على الضحية… بتسبب هذيان، تخريف، وفقدان للتركيز." مراد عض شفايفه من القهر، وصوت أنفاسه علي. الدكتور كمل:

–كمان كان فيه نزـيف من رجليها الشمال… مش جرـح واحد، كانوا كذا خدش أو أثر اعتداء ده غير أن جسمها كان كله خدوش وكدمات من ايد المعتدي ربنا نجاها والله… الحمد لله، سيطرنا علي كل ده مراد اتحرك خطوتين لورا، كأنه مخنوق… –يعني… هي فاقت؟ بتتكلم؟ الدكتور هز راسه وقال: –لسه تحت تأثير الحقن، ومرهقة جدًا… جسمها محتاج وقت عشان يطرد المادة دي… بس اللي نقدر نقوله دلوقتي إن الحالة مستقرة…

مراد مسك صدـره بإيده، وكأن أنفاسه رجعتله شوية، وبص للدكتور وقال: –"ممكن أشوفها؟ … من بعيد بس… أطمن إنها حية." الدكتور قال بهدوء: _استني عليها شويه وبعدين اطمن عليها بس متقلقش هي كويسه عن اذنك .. مراد قلبه ارتاح شوية، ونفذ كلام الدكتور وقعد في الممر لوحده، ساب دماغه تغوص في الكلام اللي قاله له أبوه، بيحاول يفك الشفرة، يوصل لأي معنى… لكن للأسف، كل ما يقرب، يرجع يتوه من تاني. حس بالإحباط، قال في نفسه:

_يعني بعد كل ده… مش عارف ألاقي أخويا؟! اللي كنت فاكره ماـت؟! رجع راسه لورا، وسند على الحيطة، عينه غمضت من غير ما يحس، كأن عقله بيهرب من وجعه، وساب التعب ياخده. نص ساعة عدت… وفجأة، الممرضة هزته وهو نايم، فتح عنيه بفزع وبلع ريقه من الخضة، وهي بسرعة قالت: –اهدَى يا أستاذ، مفيش حاجة. مراد مسح وشه بضيق وقال بصوت غاضب: –"هو في بني آدم بيتصحى بالأسلوب البهايم ده؟! بطلوا غباـء شوية بقى…" الممرضة اتضايقت

من طريقته وقالت باحترام: –"حضرتك كنت نايم، والمريضة صحيت وطلبتك، فكان لازم أصحيك… بس آسفة لو ازعجتك. عن إذنك." مراد اتنهد بندم، وسابها ومشي بسرعة للغرفة، فتح الباب وشافني نايمة بنص وعي، بصة عليه بتعب وابتسامة ضعيفة ماليه وشي. هو دخل بخطوة بطيئة، عينيه كلها شوق ولهفة، قلبه بيزغرط من الفرحة، كأنه رجعله عمر كان ضايع. قرب مني، مسك إيدي بإيده، وباـسها بشوق، ووشه بيتملى دموع وفرحة: –أخييييراً… رجعتيلي… انتي وحشتيني أوي…

لو كان جرالك حاجة، أنا كنت هموـت… ماكنتش هعرف أعيش من غيرك… الحمد لله، ربنا كبير… رجّع روحي تاني برجوعك." وبدأ يطبع بوساـته على كل حتة في وشي، بخفة ولهفة، كأنه بيطمن قلبه إني لسه حية. بصيتله بعين كلها حب، وقلت بصوت واطي ومرهق: –أنا عمري ما هسيبك يا مراد… حتى لو الدنيا بَعَدتنا، روحي وروحك مربوطين ببعض… للآخر." مراد دموعه نزلت وبين ضعفه ليها وقال : _أنا آسف… والله العظيم آسف، كنت هقولك على كل حاجة، بس كنت خايف أخسرك…

عامر الـكلـ.ب هو السبب في كل اللي حصلي وحصلي… هو اللي اتفق مع صحبتك شيماء عشان يأذوكي ويصوروا الفيديو الحقـ.ير ده، وهو السبب في موـت أخويا… هو اللي رجّعني لحياته عشان يوجعني بيكي… رجعني عشان أعيش في ناـر خوفي عليك وعلى أمي، أنا آسف… أنا اللي معرفتش أحميكي زي ما وعدتك، أنا اللي كنت بتهرب من المواجهة، كنت جبان زي ما قولتي…

بس أقسم بالله، من النهاردة… مش هفضل ساكت… مش هفضل خايف، هجبلك حقك… وحق أخويا… وحق أمي كمان،ولو على حياتي… أنا مستعد أدفـ.عها. أنا اتسمرت فجأة... لما سمعت إن أبو مراد هو السبب في اللي حصلي عند شيماء، جسمي اتجمد، وعيوني فضلت ثابتة، مش بتتحرك، الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها. مراد لاحظ سكوتي، ودموعه نزلت وهو بيقرب مني وقال بصوت مكسور: –انتي ليه ساكتة كده؟ ردي… قولي أي حاجة!

حتى لو هتزعقيلي… حتى لو هتكرَهيني… بس متسكتِيش! مسك إيدي برجاء، عينه كلها وجع، ووشه قريب مني وقال وهو بيترجاني: –حور بالله عليكي… اضرـبيني، ارميّني في السجن لو ده يرضيكي… أنا استاهل! بس ارجعيلي… سامحيني. بصيتله وقلبي بيوجعني وقولت بصوت واطي بس حاسم: –أنا لما كنت مخطوفة… سمعت حاجة مهمة سمعت أخوك… عايش، يا مراد! أخوك لسه عايش!!! عنيا دمعت وهو بيتجمد في مكانه، وأنا كملت وأنا بنهج:

–الحارس بتاع أبوك… هو اللي يعرف مكانه هو في الفيلا، في أوضة صغيرة على جنب…وانت خارج، كمل شوية هتلاقيها. جواها باب حديد قديم، بينزل على سُلِّم طويل… هناك… هناك مرمي علي الارض ألحقه قبل ما يموـت ، هو الوحيد اللي يقدر يدلك." مراد قلبه بدأ يدق بسرعة، وعينيه مليانة قلق: –وانتي؟! أنا خايف أسيبك… لو حصلك حاجة وأنا مش جنبك… أنا مش هسامح نفسي تاني قولت وأنا بتنهّد من التعب: –انا موجوده متقلقش… مستنياك، ومش هروح في حتة.

روح انت… أسر محتاجك أكتر دلوقتي." مراد على طول كلم أمه تيجي تقعد معايا، وقعد مستنيها بقلق، ولما جت، وصاها ما تسيبنيش لحظة، وبعدها خرج جاري على الفيلا. وبالفعل، راح زي ما وصفتله، لكن أول ما دخل… حس بقُبضة في قلبه. المكان كان مألوف، مرعب، كأن روحه شافته قبل كده. وهو بيقرب… دماغه بدأت تفتّح، يفتكر حاجات ماـتت من زمان مكنش فاكرها من تأثير المرض النفسي وشاف قدامه نفسه وهو طفل صغير…

واقف في نفس الحتة اللي أنا كنت فيها… بيراقب! وشاف عامر… أبوه. شافه وهو ماسك أسر، بيهدده بعنـ.ف وهو بيصرخ فيه: –لو فتحت بوقك بكلمة… هقـ.طعك حتت، ولا هتشوف يوم زيادة في حياتك، فاهم؟! أسر زقه بكره وقال بغل: –هفضحك… قدام كل الناس! انت راجل واطــي، بتهـ... تك أعر... اض الأطفال… البنت اللي كنت هتموّ.... تها؟ أنا لحقتها منك في آخر لحظة! بس المرة دي… مش هسكتلك و هقول لكله أسر حاول يهرب، بس عامر… طعـ.نه في ضهره بكل قسو..ة!

مراد جري وهو بيصرخ: –أسررررررر!! لكن قبل ما يتحرك خطوة… الحارس كان سبق وضرـبه بحـ.قنة في رقبته. مراد وقع على الأرض، مغمي عليه. مصحاش غير على صوت صريخ… صوت أمه وهي بتعيّط بجنوـن، وصوت أبوه بيتخانق. مراد حاول يفوق… مش فاهم حاجة. وشه شاحب… ونَفَسه تقيل… وأمه وقفت قدامه بتنهار وقالت: –اخوك ماـت يا مراد ماـتتت اهاااا يا ضنايااا ...

مراد قام وهو تايه ومش فاهم في ايه، جسمه تعبان وعقله مش مركز كان بيحاول يستوعب، دخل الأوضة وهو بيوزع. عينيه وقعت على الجثماـن الملفوف بملاـية بيضا… وقف مكانه، مصدوم. قرب ببطء، ركع جنبه، والدموع نازلة من غير ما يحس. وفجأة… لمحة رجعت له، طعنـ ة، صرخة، دـم. افتكر! همس بصوت مبحوح وقلبه محرـوق: –عامر… هو السبب اكيد أنا فاكر أنا مش ناسي لا مراد كان بيصرّخ والشرار طالع من عنيه، دموعه سايحة على وشه قام وقرب منه وقال

بصوت مخنوق ومسك في بغل: –إنت اللي موـتـه... أنا شوفتك... شوفتك بعنيا وانت بتطعـ.نه بالسكـ.ينة يا عامر، قتـ.لت أخويا… قتـ لت روحي! عامر، بعنـيه اللي بتعرف تمثل الحنية، بدأ يهز راسه، والدموع الكذابة نازلة على خده وقال بتمثيل غبي: –لا حول ولا قوة إلا بالله... ابني التاني اتجنـ.ن! يا ناس ده ابني بيتخيل! ده هو اللي جاب أخوه الفيلا، وقالنا بنفسه إنه ماـت… واحد بلـ.طجي هو اللي خلّص عليه… وإنت فاكر إزاي؟

مش كنت مرمي على الأرض ومغمى عليك؟ بص لنفسك في المراية… وشّك كله متبهدل، متشوـه من الضرـب! إنت معرفتش تحمي أخوك… سبتـه… سبتـه يموـت يا مراد، وواقف دلوقتي تتهمني؟ راح أسر… وراح مننا كلنا… مراد لف وشه ببطء ناحية المراية… شاف نفسه، وشه فعلاً متشرّط ومتخرشم، حاجات كتير مش فاكرها… بس قلبه واجعه، ودماغه فيها صوت واحد بس… أنا شوفتك… إنت اللي قتـ لت أسر. اتلفت تاني على عامر، ومسَكه من هدومه وصرّخ فيه بغلّ: –كدّاب!!

إنت اللي عملت فيا كده! إنت اللي شوّهتني، ضرـبتني، ونيمتني، عشان تمسح جرـيمتك! أنا شوفتك وانت بتغدر بأخويا، شوفتك وانت بتطعـ.نه بإيدك يا وسـ خ! إنت السبب في كل حاجة سوـدا حصلت! مش هرحمك يا عامر… مش هرحمك، والله ما هسيبك تفلت من اللي عملته! وبعدين مراد كان بيضـ.رب أبوه بوجع متراكم، كل ضرـبة فيه كانت صرخة وجع، ندم، وحرقة سنين. لحد ما عمه مسكه من وراه بصعوبة، وشده بعيد، وصرخ فيه إنه يهدا، لكن مراد كان منهار...

عقله مش في مكانه. كان كل اللي شايفه في اللحظة دي صورة أخوه ملفوف بملاية بيضا، وهو اللي دفـ.نه بإيده. فضل يعيش بعد اللحظة دي شايل في قلبه ذكرى موجـ.عة، كأنها خنجر مغروس في صدـره. كان بيصحى في نص الليل مفزوع، يصرخ باسم أسر ، ويتنفس بصعوبة، يشوفه في كوابيسه، ويتمنى لو الزمن يرجع… يمكن كان أنقذه. الصدمة كانت أعمق من كل شيء… مفيش دليل، مفيش شهود… بس هو شاف، وعاش، ووجعه بيشهد.

بدأ ياخد علاج اكتئاب، لكن مفيش دواء بيعالج وجع القلب. النوبات بدأت تجيله، عقله بيتعب، وجسمه بيضعف… لحد ما رجع للمكان ده، نفس المكان اللي اختفى منه كل شيء… ورجعله كل حاجه رجعله صوته… صرخة اسر الدـم، الطعـ نة، الخوف، الذل… الذكريات انفجرت جواه، ودموعه نزلت من غير ما يحس، بلع ريقه، وكان واقف متسمر، عاجز… حاسس إن قلبه بيتقـ طع… حرفيًا. لكنه ما استسلمش، مسح دموعه، وشد نفسه، وجرى بسرعة على الأوضة اللي وصفتهاله حور.

كل خطوة كانت بتفكره، كل باب بيفتحه بيرجع بيه لورا أكتر… أخوه، وهو بيتوجع… وهو بينادي عليه… وهو بيموـت قدامه. دخل، وفعلاً شاف الواد واقع على الأرض، شبه غايب عن الوعي،… هو ده اللي كان خاطف حور! قرب منه، ولقى نبضه ضعيف، وشاف جـ.رح في بطنه، بس بسيط. مراد سحب نفسه، وبدأ يعالجه في مكانه، لف الجـ.رح كويس، وبعدين قومه، وربطه على كرسي. جاب شوية ميه، ورشهم على وشه…

الواد اتشرق، وفضل يكح، ولما فتح عينه لقى مراد واقف قدامه ببرود قاـتل. مراد قال بصوت جامد، هادي… بس فيه ناـر: –كلمة واحدة هقولها… لو عايز تخرج من هنا على رجلك، تجاوب على أسئلتي… غير كدا، ربنا وحده اللي يعلم نهايتك. الشاب كان بيرتعش من الخوف وقال بصوت متهته: –والله العظيم أنا معرفش حاجة… ومش هفيدك باللي إنت بتدور عليه. مراد نفخ بقهر وقال بنبرة باردة لكن كلها غضب: –أهو بدأنا في الكدب والنفي والمسرحية السخيفة دي…

أنا مش فاضي للكلام الفاضي ده، ولو اتعصبت، هرجعك للموـ.ت تاني بس المرة دي هتبقى انيل واصعب … انت متعرفنيش… فاسلك معايا، وبلاش تستفزني، عشان ورحمة أهلي… مش هرحمك. قوللي… أسر فين؟!! الشاب بلع ريقه… عينه بتزوغ، وبيحاول يلاقي أي كذبة تنقذه: –أسر مين؟ … أنا معرفش حد بالاسم ده. مراد مسك إيده المصاـ.بة، وضغط بكل قوته، لحد ما الشاب صرخ من الوجع، وقرب منه وشه وقال بصوت مخنوق بالغضب: –مش قولتلك… مبحبش الكدب، ولا اللي بيلاوع؟

انطــق ياض!! أسر فين؟!! ولا عايزني أموـ.تك هنا ومحدش هيسأل عليك؟ أنجز… قبل ما أغلط فيك! الضغط زاد، وصرخة الشاب عليت: –حااضر حاضر هقولك! في مكان… لازم نروحه بالعربية… بعيد شوية عن هنا. مراد فكه، بس مسكه من قميصه بغل، وقالله باحتقار: –لو طلعت بتلعب بيا… هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه. خدوه سوا وركبوا العربية، وفعلاً الشاب دلّه على مكان في الصحرا. مراد وقف العربية، ونزل، وشده من دراعه بعصبية وقال:

–أنا شايف صحرا… مفيش أي حاجة، لو طلعت بتهزر، والله ما هتشوف الشمس تاني… فين المكان؟! الشاب اتوتر، عينه بترتعش، وشاور بأيده المرتعشة: –هناك… هناك في الكهف المفتوح ده. مراد خد نفسه، وشده معاه، ودخلوا الكهف. فجأة، شاب تاني كان واقف جوه، شافهم واستغرب، عينه وقعت على زميله المضرـ.وب، وقبل ما يقول حاجة، هجم على مراد. الضرب اشتد… مراد دافع عن نفسه برجولة، وبقوة غضبه، خلّى الشاب ينهار لحد ما وقع على الأرض ساكت… للأبد.

مراد كان واقف، بيتنهج، ووشه متغطي بالتراب والعرق، وبص بعينه المليانة غضب وقهر للشاب اللي كان مرعوب وقال بصوت مخيف، هادي… بس بيقـ.طّع القلب: –فين؟!!! … أنطق قبل ما يكون مصيرك زيه. الشاب شاور بإيده المرتعشة على جنب وقال بخوف: –هناك… جوه القبو ده. مراد قرب بخطوات متسارعة، قلبه بيخبط في صدره، ولما دخل… وقف مكانه متسمر.

أخوه "أسر" كان نايم على الأرض، شكله متبهدل، هدومه مقطعة، شعره كبير، دقنه طويلة، باين عليه التعب والسنين… كأنه كبر قبل أوانه رغم إنه أصغر منه. دموع مراد نزلت غصب عنه، قلبه اتعصر لما شافه، ابتسامة باكية اتسحبت على وشه، وبدأ يقرب بخطوات بطيئة… نزل على ركبته جنب أخوه، وطبطب على كتفه وهو بيهمس: –أسر؟ … أسر، فوق يا حبيبي، مراد اخوك رجعلك أسر اتفزع مرة واحدة، بعد عنه بخوف، عينه كلها رعب، وجسمه بيترعش. مراد رفع

إيده بهدوء وقال بصوت حنين: –اهدا… أنا مش هأذيك، أنا أخوك، مراد… مش فاكرني؟ كنا بنسهر نضحك، نتفرج على أفلام، وننزل الشارع نلعب كورة سوا… فاكر؟ أسر هز رأسه بنفي، وصوته كان مرعوب: –لا… لا، مش فاكر… بس بالله عليك… متضرـبنيش، ارحمني اليوم ده بس. دموع مراد نزلت أكتر، وقلبه اتوجع، بس حاول يبتسم: –محدش هيقربلك طول ما أنا عايش،أنا مراد… أخوك اللي بيحبك،طب تعال نرجّع ذاكرتك شوية واكيد هتفتكر بص يعم … مين حبيب أخوه؟

أسر بصله، حاول يركّز، وقال بتلقائية: –أسر؟ مراد ضحك، ومسح دموعه: –ومين اللي دايمًا بيحمي أخوه؟ أسر ابتسم وقال: –مراد. مراد زود الضحكة وبص للأرض بابتسامه ورفع وشه تاني وهو بيهزر: –ومين ينعل أبوه طول العمر ؟ أسر ابتسم ابتسامة كبيرة وقال: –الكلـ.ب عامر وفجأة أسر قام وحضـ ن مراد، حضـ.ن مليان وجع وخوف وشوق، وقال بصوت مكسـ ور:

–وحشتني يا مراد… وحشتني أوي،انت مشوفتش اللي حصلي،أنا كنت عايش في عذاب خمس سنين مشوفتش غير الوجع والألم بس ، كنت فين يا مراد ؟ ليه سبتني؟ ليه نسيتني؟! مراد حضـ نه أكتر، وهو قافل عنيه من الألم وقال بصوت مخنوق: –كنت بحسبك ميـ.ت، عامر الوسـ.خ ده ربنا ياخده، ضحك علينا كلنا،

قال إنك مـ.ت وان أنا السبب في موـتك ، وخلاني أدفنك بإيديا دول وعيشني في ذنب وتأنيب الضمير عشان معرفتش احميك…أنا عشت على وجعك سنين ،بس دلوقتي… خلاص، لقيتك،ومش هسيبك تاني… هتفضل جنبي… لآخر نفس فيا. أسر بعد عنه وقال بدموع :

ده كداب انت فعلا دخلت علينا وشوفتني وهو بيموـتني أنا مش ناسي حاجه الذنب مش ذنبك يا مراد واللي رجعني من الموـت ابوك قالي أن الطعـ.نه كانت في حته مفيهاش خطـ.ر ولما عالجني اداني حقـ.نه منومه واظهرلكوا اني ميـ.ت ولما دفـ.نوتي رجعني علي طول ساعتها بعد ما مشيتوا وووو.. وفجأة وهما بيتكلموا ، الشاب اللي كان معاهم بص ناحية الحيطة، ووشه اتبدّل لفزع، صرخ بصوت عالي: –إيييييه ده!! … دي قنـ.بلة!!!

مراد اتلفت بسرعة، وشاف فعلاً العدّاد الأحمر بيعد وفي خمس تمن دقايق والكهف هيدـمر كلي… رجع يبص على أسر، واتفاجئ إن رجليه متكتفة بسلاسل حديد تقيلة، وشه اتبدل، عينه اتسعت، من الصدمة ووووو الشاب بص فجأة نحية الحيطة، عينه اتوسعت، وصوته اتخرّج من زوره بصريخ مفزع: –إييييييييييييييه ده!!! قنبـ.لة… القنبلة هتنفجر!!! مراد اتلفت بسرعة، وعينه وقعت على العدّاد الأحمر… بيعد تنازلي… خمس دقايق!

اللحظة دي كانت كأنها صفعة على وشه، النبض زاد، النفس اتقـ.طع، والكهف كله بقى كأنه بيتنفس دخان. بص على أسر، وشه اتبدل، ملامحه ارتجفت لما شاف إن رجليه متكتفة بسلاسل حديد تقيله ومقفولة بقفل صدّي. –أسر!! متقلقش أنا هفكك! لازم نخرج دلوقتي حالًا! أسر بصله بصدمة وقال وهو بيصرخ: –لااااااا مش هتلحقني! سيبني اهرب انت… مراد اهرب بالله عليك… الكهف هينفـ جر!! مراد بص له وعينه بتلمع غضب وألم: –انت اتجـ.ننت؟ أسيبك؟

أقسم بالله ما همشي غير وانت معايا! إيده كانت بترتعش وهو بيدور على أي حاجة يفك بيها السلسلة، مسك حجر صغير وبدأ يضرـب في القفل، والعرق بينزل من جبينه بغزارة ووشه مليان دـم، والعداد مستمر الشرارات بدأت تفرقع من أطراف الحيطة… صوت غريب بدأ يخرج من الجدران كأنه تنفّس بركان… الحرارة بتعلى، والناـر فعلاً بدأت تلعب على الحيطان، كأن اللهب بيجري جوه الشقوق، بيبلع الهوا… ريحة حريقة وبارود مالية المكان… مراد صرخ بعصبية:

–افتكر أي حاجه يا أسر! افتكر مفتاح، رقم، كلمه… أنا مش هسيبك تموـت تاني! أسر كان بيعيط، ومخه مشوش، بس فجأة صرخ: –المفتاح في جيب الواد اللي ضرـبته في جيبه الوراني!! مراد جري بسرعة وخرج، قلب جسم الشاب، وفعلاً لقى المفتاح… جري وهو بيترنح على رجله، وفك السلسلة بسرعة، وشد أسر من إيده بكل قوته. العداد استنزاـف الوقت ومفيش غير ثواني وهما بدأوا يجروا، والكهف بيرتج، والسقف بيهتز…

الهواء بقى ناـر، والدـخان بيخنق، والشرار بينط من الجدران… صوت الانفـــ.جار بيقرب، وعداد النهاية بيجري… في آخر ثانية قبل ما يخرجوا من فتحة الكهف… انفجـــ ــار عنـ يييف هز الدنيا… اتنطروا في الهوا من شدة الضغط… اترموا على الأرض، أجسا دهم طارت كأنها ورق في عاصفة. مراد وقع على الأرض، بس وهو بيقع حس بحاجة حا دة غرـزت في بطنه…

كان جزء من سلك حديد قديم، طالع من تحت التراب، مصدّي ومتني، بس حا د كالسـ.يف، دخل شوية في جنبه، فتح له جرـح بسيط بس نازـف… صوت أنينه خرج وهو بيضغط على الجرـح، بس أول حاجة عملها… بص على أخوه. –أسر… أسر انت كويس؟ أسر حاول يقوم وهو بيكح من التراب، وبصله بعين خايفة ومليانة وجع: –انت مجنوـن يا مراد… مجنوـن إنك رجعتلي… مراد ابتسم وهو بيقع جنبه وقال: –مجنوـن بحبك… ومش هسيبك تاني… مهما حصل.

أسر وهو بيحاول يقوم، إيده كانت بتترعش، وركبته مش شايلة جـ سمه… التراب مغطي وشه، والدموع خالطت العرق والدـم، قرب من مراد وهو بيزحف وقال بصوت مبحوح: –مراد… انت بتنزـف… في دـم. مراد اتحامل على نفسه، ضغط على الجرـح اللي في جنبه وقال بصوت متقـ طع: –جرـح بسيط… بس انت… انت كويس؟ أسر هز راسه، ودموعه نازله، قال وهو بيكتم شهقاته: –أنا كويس علشان انت رجعتلي، بس انت… لو جرالك حاجه تاني، أنا اللي هموـت.

مراد ابتسم وهو بيكتم ألمه وقال بخفة دـمه المعتادة: –ما أنا موـت قبل كده ورجعت… هتموـت تاني يعني؟! خلاص بقى خلينا نعيش شويه. أسر ضحك غصب عنه وسط الدموع، وفضل ماسك إيد مراد جامد… –إحنا لازم نمشي من هنا، المكان كله باين عليه مش هيسكت، الأرض بتتهز، وفي حاجات بتتشقق حوالينا. مراد حاول يقوم، بس تعثر، أسر سند عليه، وسحبوا بعض، وفضلوا يبعدوا عن الكهف، وكل خطوة بتمشي بيهم كانت كأنهم بيبعدوا عن الموـت ببطء.

بعد حوالي ربع ساعة مشي وسط الرمل والتراب… لقوا عربية مراد على البعد، أسر قرب منها بصدمه: –دي عربيتك صح ؟ مراد تنهد وهو بيتمسّك في الباب: –اه ربنا ستر، الحمد لله انها متسرقتش… وده معناه إن لسه قدامنا فرصة نكمل… ونبدأ من جديد. دخلوا العربية، ومراد كان مرهق، عينه بتفلت منه، بس أسر قال بحزم: –أنا هسوق… إنت مش هينفع تمشي كده، سيبني أكون أخوك الكبير المرة دي. مراد بص له بفخر واعتزاز وضحك بخفة:

–بقيت راجل يا أسر… كبرت وأنا مش معاك… بس أوعدك من النهاردة مش هبعد تاني. ركب أسر وبدأ يتحرك، والسيارة ماشية ببطء وسط رمال الصحرا… وفي الخلفية، بقايا الكهف بتتحول لتراب وناـر… بس هما بقوا بعيد، وبقوا مع بعض. الليل نزل، والسماء سوـدة، بس قلوبهم بتنور من جوه… لأن اللي ضاع منهم رجع، واللي اتكـ.سر جواه فرصة يتصلح. مراد بص من الشباك، والدمع في عينه، وهمس لنفسه: –واخيرا قصتي مع وجعي خلصت باقي اتخلص من عامر الكلـ.ب..

أسر وهو بيسوق باقصي سرعه كان بيطير عشان يشوف أمه وفي نفس الوقت عشان يلحق اخوه، وفعلا وصلوا والعربية وقفت على بوابة المستشفى، أسر طفى الموتور بسرعة، وخرج يجري وفتح الباب لمراد اللي كان بيكتم وجعه، ماسك جنبه، لكن عينيه مليانة لهفة… أسر بقلق وهو بيشد مراد وقال: –لازم استدعي حد يجي يشوفوك . مراد بإصرار ورفض وتعب: –لا لازم اشوفها الاول أنا جاي عشان اطمن عليها . أسر باستغراب: –هي مين دي ؟؟ مراد أبتسم ابتسامه باهته :

–مراتي اللي دلتني علي مكانك وانا انقذتك بسببها بص حوارات كتير تعالي ندخل الاول . أسر بقلق : –بس انت بتنزـف جامد لازم تتعالج الاول بلاش كبر. مراد هز رأسه بالنفي وابتسم بتعب: –مش هدخل اوض الا لما ادخل اشوفها وبعدين بصله وقال ومامتك لازم تشوفك عشان تعرف انك عايش يلا تعالي .

أسر ملقهاش منه رجا ، وشاله من دراعه وسنده ، وساعده لحد لما دخلوا مبني المستشفي وقربوا من اوضتي كانت الأنوار هادية، صوت خفيف للقرآن بيطلع من جنب السرير… أم مراد قاعدة بتقرأ في المصحف، جنب حور اللي نايمة بهدوء، ملامحها شاحبة، بس وشها مرتاح… أم مراد رفعت عينيها على صوت الباب، ولما شافت مراد داخل، وشه باين عليه التعب، قامت بفزع وقالت بلهفة:

–ايه ده مال وشك ومتبهدل كدا ليه وبعدين بصت علي جنبه شافته بينزـف وضرـبت علي صدـرها بدهشه وقربت منه: _يلهوي ابني مالك بس يا دكتور يا دكتور ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...