الفصل 2 | من 2 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
19
كلمة
2,544
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية غلبني الشوق الجزء الثاني 2 بقلم ديدي غلبني الشوقرواية غلبني الشوق الحلقة الثانية أخدت نفسًا عميقًا وأنا واقفة قدام باب المطعم. “ست الحُسن.” ناس داخلة وناس خارجة، صحافة، كاميرات، موظفين، وكل واحد بيجري في اتجاه. أما أنا…فكان قلبي هو الوحيد اللي واقف مكانه. سالي قربت مني وهي مبتسمة وقالت: ـــ يلا يا ست الحسن… خمس دقايق ونفتح. ابتسمت غصب عني وقولت : ـــ ربنا يستر.

مسكت المقص، ووقفت قدام الشريط الأحمر ،الكاميرات كلها اتوجهت ناحيتي. بابا وقف جنبي، وماما على الناحية التانية، والابتسامة مرسومة على وشهم كأنهم بيحاولوا يفرحوا عشاني أكتر ما أنا فرحانة. قصيت الشريط…وفي نفس اللحظة، دوّى صوت التصفيق في المكان كله. بدأ الضيوف يدخلوا واحد ورا التاني ، كل واحد يدخل يسلّم عليا، ويباركلي، ويديني بوكيه ورد. والابتسامة… كانت مرسومة على وشي ، ابتسامة حفظتها طول الشهر اللي فات.

ابتسامة تخدع أي حد…إلا قلبي ، لأن كل ما باب المطعم يتفتح…كانت عيني تروح عليه تلقائي. يمكن…يمكن يدخل ، يمكن يفتكر إن النهارده كان حلمنا إحنا الاتنين. لحد ما سمعت صوت أعرفه كويس، كان صوت سيف ابن خالتى . سيف قرب منى وهو ماسك بوكيه ورد كبير من الورد الأبيض، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللى متغيرتش من سنين. مدهولى وهو بيقول بابتسامة: ـــ ألف مبروك يا ليل… بجد فخور بيكى. ابتسمتله وأنا باخدت الورد منه وبرد عليه:

ـــ الله يبارك فيك يا سيف… نورت. بص حوالين المطعم بإعجاب وهو بيهز راسه وهو بيقول : ـــ بسم الله ما شاء الله… طلع أحلى بكتير مما كنت متخيل. ضحكت بخفة وانا بقوله : ـــ الحمد لله… تعب شهر كامل. سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيبصلى باهتمام: ـــ بس باين عليكى التعب. ابتسمت ابتسامة صغيرة وانا بقوله بتعب : ـــ طبيعي… يوم الافتتاح مش سهل. ضيق عينه شوية وقال بهدوء: ـــ لا… أنا أقصد تعب تانى. اتوترت للحظة، لكنى ابتسمت

بسرعة وأنا بهزر وانا بقول: ـــ يا عم سيبك من التحليل النفسى ده. ابتسم هو كمان، لكنه مردش. كان باصصلى بطريقة حسستنى إنه شايف كل حاجة بحاول أخبيها. وفجأة قال: ـــ ينفع أخدك خمس دقايق من ضيوفك؟ بصيتله باستغراب وانا بقوله : ـــ دلوقتى؟ ـــ أيوه… خمس دقايق بس. بصيت حواليا. الصحافة، والضيوف، والعمال… المكان كله زحمة. ـــ معلش يا سيف… بعد الافتتاح. هز راسه وقال: ـــ تمام. لكن قبل ما يمشى وقف مكانه وقال: ـــ تعرفى…

رفعت عينى ليه. ابتسم ابتسامة كلها وجع وقال: ـــ كنت أتمنى يكون اليوم ده لما ييجى أبقا أنا أول واحد واقف جنبك. سكت ،وأنا فهمت هو يقصد إيه،من سنين… قبل ما بدر يتقدملى… سيف كان طلب إيدى ، وأنا رفضت ،مكنتش بكرهه. بس كان قلبى من زمان اختار بدر ، سيف كان راجل محترم. احترم قرارى، ووقف عنده، ومجاش ضغط عليا ولا حاول يغيره. ابتسمتله بهدوء وانا برد عليه : ـــ وأنا عمرى ما نسيت إنك راجل محترم يا سيف. ابتسم، لكن كانت

ابتسامة باهتة وهو بيقول : ـــ والنهارده… لو الزمن رجع بيكى… كنتى هتختارى نفس الاختيار؟ السؤال نزل على قلبى تقيل ، بصيت بعيد عنه ،من غير حتى ما أفكر… وقولتله: ـــ أيوه. قولتها بقلبى حتى بعد كل اللى حصل…لو الزمن رجع بيا ألف مرة…هختار بدر ألف مرة. سيف نزل عينه وهو بيبتسم ابتسامة موجوعة وهو بيقول : ـــ كنت عارف. رفعت عينى ليه باستغراب ، ضحك بخفة وقال: ـــ عارف إنك لسه بتحبيه.

مقدرتش أرد ، لأن السكوت وقتها كان أصدق من أى كلام ، انتهد وهو بيعدل جاكيت بدلته وهو بيقول : ـــ على فكرة… أنا زعلان منه. بصيتله بأستغراب وانا بقوله : ـــ ليه؟ ـــ لأنه خسر واحدة زيك يا ليل ! ابتسمت ابتسامة مكسورة وانا بقوله: ـــ يمكن هو شايف العكس؟! هز راسه بالنفى وهو بيقول : ـــ لا… أى راجل عاقل يعرف إنه خسر خسارة كبيرة ، أنا لو مكانه عمرى ما كنت هخسرك ابدا يا ليل ؟! وقبل ما أعرف أرد، سالى نادت عليا من آخر القاعة.

ـــ ليل… الصحفيين مستنيينك. بصيت لسيف وانا بقوله : ـــ معلش يا سيف ، ممكن اروح ؟! ابتسم وهو بيتراجع خطوة وبيقول : ـــ روحى… ده يومك. لفيت أمشى، لكنه نادانى قبل ما أبعد وبيقول: ـــ ليل. لفيت لقيته حاطط أيده فى جيب البنطلون وبيقولى برجاء : ـــ لو احتجتى أى حاجة… أى حاجة فى الدنيا… أنا موجود. ابتسمتله وانا بقوله : ـــ تسلم يا سيف. سابنى ومشى ناحية باب المطعم، وأنا كملت طريقى. لكن وأنا ماشية، حسيت بنظراته لسه ورايا.

مكنتش نظرات حب بس…كانت نظرات واحد اتأخر سنين، ولما جه دوره… اكتشف إن قلب اللى بيحبها، لسه ساكنه شخص تانى. ورغم كل الوجع…ورغم الطلاق…كان قلبى، لسه بينبض باسم بدر. قبل ما أوصل للصحفيين، لقيت بابا وقف قدامي وهو مبتسم بفخر، وحط إيده على كتفي وبيقولى: ـــ إيه يا صاحبة “ست الحُسن”… جاهزة؟ ضحكت وأنا بحاول أخفي توتري وبقوله : ـــ مش عارفة… حاسة إني داخلة امتحان. ضحك بابا وهو بيطبطب على كتفي وبيقولى :

ـــ انتي تعبتِ… وربنا عمره ما بيضيع تعب حد. ابتسمت وأنا مسكت إيده وبقوله : ـــ وجودك جنبي كفاية يا بابا. ربت على إيدي بحنان، وبعدها سابته وروحت وقفت قدام الصحفيين. الكاميرات بدأت تشتغل، والفلاشات بتنور وشي، وكل واحد بيسأل سؤال. ـــ آنسة ليل… ليه اخترتي اسم “ست الحُسن”؟ ابتسمت ابتسامة هادية وانا برد عليه : ـــ لأنه اسم قريب من قلبي ! ـــ وليه مطعم بالتحديد؟

ـــ لأنه كان حلمي من وأنا صغيرة… وكنت مؤمنة إن الحلم مهما اتأخر، لازم ييجي يوم ويتحقق. سألني صحفي تاني: ـــ هل كنتي متوقعة النجاح ده قبل الافتتاح؟ ابتسمت وانا برد عليه : ـــ النجاح الحقيقي لسه مبدأش… النهارده مجرد أول خطوة. ابتسمت بخيبة صغيرة ورجعت أكمل كلام. خلصت اللقاء، والناس بدأت تتجول في المطعم. كل شوية حد يوقفني يباركلي ، وحد يشكر فى ديكور المطعم. لكن وسط كل الزحمة…كنت حاسة بوحدة غريبة.

وفجأة…ظهر سيف تاني، وهو ماسك طبق صغير من الحلويات. وقف قدامي وهو بيبتسم وبيقولى : ـــ ينفع صاحبة المكان تدوق أول قطعة؟ ضحكت وانا بقوله : ـــ أنا اللي كنت مستنية رأي الناس الأول. ـــ لا… الأول رأيك إنتِ. خدت منه قطعة صغيرة، ودقتها. ابتسمت تلقائي وقولتله: ـــ حلوة ! رفع حاجبه بمكر وقال : ـــ حلوة بس؟ ضحكت وانا بقوله : ـــ حلوة جدًا… ارتحت؟ ـــ لسه! بصلي شوية وقال: ـــ من ساعة ما جيت وإنتِ كل دقيقة تبصي على الباب.

اتجمدت مكاني ،حاولت أضحك وانا بقولها وانا بفرك فى ايدى : ـــ لا خالص ! ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيقول : ـــ ليل… أنا أعرفك من وإنتِ طفلة. لما بتكدبي… بتفركى فى ايدك كدا ، وشاور على أيدى . مردتش عليه وبصيت لبعيد ،انتهد وقال بهدوء: ـــ مستنياه… صح؟ سكت ثواني ، وبعدين طلعت مني الكلمة من غير ما أحس وقولت : ـــ كنت… بصلي باهتمام ، كملت وأنا بابتسم ابتسامة موجوعة : ـــ دلوقتي خلاص… عرفت إنه مش هييجي. هز رأسه بحزن وقال :

ـــ يمكن ده أحسن. بصيتله باستغراب وانا بقوله : ـــ أحسن؟ ـــ أيوه… لأن لو كان جه، كنتِ هتفضلي طول اليوم مركزة معاه… ومش هتفرحي بنجاحك. ابتسمت ابتسامة باهتة ،يمكن عنده حق…بس القلب عمره ما اقتنع بالمنطق. قبل اما ارد سالى جريت ناحيتي وهي بتقول بسرعة: ـــ ليل، في ترابيزة رقم خمسة طالبينك، وعم حسين صاحب جريدة “أخبار المدينة” عايز ياخد معاك كام صورة. ابتسمت وهزيت راسي وقولتلها: ـــ جاية. قضيت أكتر من ساعة بين الضيوف.

كل شوية حد يوقفني يباركلي، وحد يشكرني على الأكل، وحد يقولي إن المكان مريح، وإن الديكور مختلف. وكل كلمة حلوة كنت بسمعها… كانت بتخليني أنسى وجعي لدقائق. بابا كان واقف بعيد، كل ما عينه تيجي في عيني يبتسم بفخر، وأنا كنت بحاول أردله نفس الابتسامة. حتى ماما كانت بتلف على الضيوف بنفس فرحتي، كأن المطعم حلمها هي كمان. وفجأة لقيت عمو يحيى وطنط امل داخلين . ابتسمت من قلبي وروحت أسلم عليهم. حضنت طنط أمل وانا بقولها :

ـــ نورتوني. حضنتني هي كمان وهي بتربت على ضهري وردت عليا : ـــ مُـبـارك يا بنتي… ربنا يفتحها في وشك ويكرمك. عمو يحيى سلّم عليا، وناولني بوكيه ورد كبير وقالى : ـــ فخور بيكي يا ليل! ابتسمت وأنا باخده منه وبقوله بأمتنان : ـــ ربنا يخليك ليا يا عمو! بدأت عيني تدور تلقائيًا حوالينه…يمكن يكون جه معاهم ، يمكن يكون داخل وراهم ،يمكن يكون بيركن فى العربية ،لكن مكنش فيه حد.

رجعت بصيت لعمو يحيى وطنط امل ، وحاولت أخبي خيبة الأمل اللي عدت على قلبي في ثانية. مشى عمو يحيى يكلم بابا، وأنا رجعت أستقبل باقي الضيوف. كنت بكلم الناس، وأضحك، وأتصور معاهم…لكن بين كل كام دقيقة ودقيقة…كانت عيني تروح لباب المطعم لوحدها. وفي كل مرة…كنت برجع لنفسي بنفس الجملة، “أكيد مش هييجي يا ليل… بطلي تستنيه.” ورغم إني كنت بقولها لنفسي…بس قلبي مكنش مقتنع. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــ صحبك حبيبك تعب؟! قولتها وأنا ببص لأحمد اللي كان قاعد قدامي يقلب فنجان القهوة من غير نفس. رفع عينه ليا، وبصلي نظرة طويلة، قبل ما يقول بحسرة: ـــ لا يا بدر…إنت اللي تعبت قلبك بإيدك. ابتسمت ابتسامة باهتة، وأنا بهز راسي وقولت : ـــ يمكن؟! ضرب أحمد بإيده على الترابيزة بعصبية بصيته وقال : ـــ يمكن؟! إنت طلقتها يا بدر! ليل فضلت تحاول معاك، وإنت كنت كل مرة أقسى من اللي قبلها.

سكت…لأن كل كلمة بيقولها، أنا حافظها قبل ما ينطقها . ـــ والله لو كانت تعرف أنـ… قاطعته بسرعة، ونبرتي خرجت حادة: ـــ متكملش… سكت لحظة، وبعدين قال: ـــ لو ليل عرفت الحقيقة، والله العظيم عمرها ما كانت هتسيبك ولا كانت وافقت على اللي عملته. رفعت عيني بسرعة وقاطعته بحدة: ـــ بس هي مش هتعرف. سكت ،وبعدين قولتها بهدوء قاتل: ـــ ومش عايزها تعرف. أحمد ضرب كفه في كفه بعصبية وقال : ـــ ليه؟ ليه مصمم تشيل الحمل ده لوحدك؟ ابتسمت

ابتسامة مكسورة وانا بقوله: ـــ لأن ده أحسن. ـــ أحسن لمين؟! ـــ ليها. هز رأسه بعدم تصديق وقال : ـــ إنت بتهزر؟ قربت من الشباك وأنا باصص للشارع ، الناس ماشية، والدنيا ماشية… مفيش غير حياتى أنا اللى وقفت. اتكلمت وأنا عيني قدامى: ـــ ليل تستحق تعيش حياة أحسن من الحياة اللي كنت هعيشهالها. سكت لحظة، وابتسمت بوجع وكملت : ـــ تستحق حد يكون أحسن مني. أحمد قرب مني وقال بانفعال: ـــ وإنت مين قالك إنك مش أحسن واحد بالنسبة ليها؟

لفيت أبصله ، كانت عينيه مليانة غضب وكمل : ــ ليل بتحبك بطريقة أي راجل يتمناها،وإنت بكل سهولة قررت تحرمها منك. بلعت ريقي بصعوبة وقولت : ـــ أنا محرمتهاش…أنا حاولت أنقذها. أحمد سكت وبصلي ثواني وقال: ـــ تنقذها؟ ضحكت ضحكة خافتة، كلها وجع وانا بقول : ـــ أيوه… حتى لو هي عمرها ما هتفهم ده ، حتى لو فضلت طول عمرها فاكراني خذلتها…حتى لو كرهتني… يكفيني إنها تعيش حياة تستحقها. انتهد أحمد، وهو بيمرر إيده في شعره ، رجعت بصيت

تانى من الشباك وانا بكمل : ـــ سيبها تعيش يا أحمد ، تعيش بعيد عني…أحسن ما تعيش معايا وهي شايلة هم عمرها كله. أحمد بصلي بقهر وبوجع على صاحب عمره وقال: ـــ إنت متأكد إنها كانت هتشوفه هم؟ مردتش ، لأنى كنت عارف…إجابتي هتفتح باب، أنا قفلته بإيدي. وقبل ما أحمد يتكلم تاني… وقف حد جنب الترابيزة. ـــ مساء الخير. أنا حتى مرفعتش عيني ،عرفت الصوت كانت نورهان بنت عمى . أحمد زفر بضيق واضح، وقال من غير ما يخبي استياءه:

ـــ ناقصك إنتِ كمان. ابتسمت نورهان بسخرية وهي قعدت من غير ما تستأذن وقال وهى بتحاول تستفز احمد : ـــ شكلك سعيد بوجودي. ـــ ولا عمري هكون. بصتله باستخفاف، وبعدها حولت نظرها ليا وقالت : ـــ عامل إيه يا بدر؟ ـــ الحمد لله. ـــ بجد؟ مردتش. فضلت باصة في وشي كام ثانية، وكأنها بتقرأ ملامحي. وبعدين قالت وهى بتراقب ملامحى: ـــ سمعت إن النهارده افتتاح مطعم طليتقك ليل ! هزيت راسي وقولتله: ـــ أيوه. ـــ مش هتروح؟ ـــ لا.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأن الرد عجبها ، لكن أحمد رد قبلها. ـــ وهو إيه بقا اللي مفرحك؟ بصتله ببرود وقالت بصدمة : ـــ أنا فرحانة؟ بصلها بأستفزاز وقال : ـــ آه…وعارف فرحانة ليه. ملامحها اتشدت للحظة وقالتله: ـــ خليك في حالك يا أحمد. ـــ طول ما إنتِ في حياته… مش هعرف أبقى في حالي. بصتلي نورهان، وقالت بهدوء مقصود: ـــ متقلقش…أنا حافظت على وعدي. أحمد غمض عينه بضيق ، أما أنا فقلت من غير حتى ما أبصلها:

ـــ وأنا منسيتش وهعملك شرطك؟! سكتت ثواني ،وبعدين قالت: ـــ بس متنساش… الوقت مش دايمًا بيكون في صالحنا. أحمد كان بصصلها بعصبية مش قادر يخفيها وهى قالت وهى بتبص لـ احمد : ـــ ياريت بس محدش يأثر عليك !! أحمد بابتسامة مستفزة ليها: ـــ متخفيش طول منا موجود اطمنى أنه مش هيحصل !! نورهان بصتله بعصبية و قامت وهي بتشيل شنطتها. وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت: ـــ مهما حصل…أوعى تضعف دلوقتي يا بدر .

هزيت راسي من غير كلام ، خرجت من الكافيه. فضل أحمد واقف يبص على الباب اللي خرجت منه، وبعدها لف ناحيتي، وقال بقهر: ـــ أنا عمري ما حبيتها…ولا هحبها بت سمجة! سكت لحظة، وبصلي وهو بيقول بعصبية وقال : ـــ لكن اللي مش قادر أفهمه… انك هتعملها اللى هى عايزه ؟! ــ معرفش ؟! سكتنا فترة وبعدها استأذنت منه ومشيت . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عدّى اليوم أسرع مما كنت متخيلة.

من أول لحظة لحد آخر ضيف خرج من المطعم، وأنا واقفة على رجلي، أستقبل الناس، وأودعهم، وأشكر كل واحد شرفني. الحمد لله…الافتتاح عدى أحسن مما كنت بحلم. الكل كان مبسوط، والكل كان بيتكلم عن الأكل، وعن الديكور، وعن الاسم، وعن الجو الهادي اللي في المكان. واحد ورا التاني…الضيوف بدأوا يمشوا ، لحد ما المطعم بدأ يهدى بالتدريج. العمال كانوا بيجمعوا الورود من على الترابيزات، ويشيلوا الأطباق، ويقفلوا جزء من الإضاءة.

سالى عدت عليا وهي بتمسح عرقها. ـــ الحمد لله… أول يوم وعدّى على خير. ضحكت وأنا سندت على أقرب كرسي. ـــ الحمد لله فعلًا. ـــ هسيبك بقى، أنا همشى… لأنى حاسة إن رجلي خلاص أعلنت استسلامها. ضحكت وانا بقولها : ـــ عندك حق ! حضنتني بسرعة وقالت : ـــ تصبحي على خير مديرتى! ـــ وإنتِ من أهله. خرجت سالى ، وبعدها بدقائق ، آخر ضيف خرج من المطعم، وآخرصوت اختفى مع باب بيتقفل بهدوء. وقفت في نص المكان، وبصيت حواليّ.

الكراسي رجعت لمكانها، والورد اللي اتوزع في كل ركن لسه محافظ على شكله، والأضواء الدافية كانت مخلية المطعم أجمل بكتير من اللي تخيلته وأنا برسمه على الورق. ابتسمت لنفسي…الحلم نجح ، على الأقل النهارده. لكن جوايا… كان فيه جزء ناقص ، جزء كان مستني شخص واحد ييجى ومجاش . وأنا سرحانة، سمعت صوت سيف ورايا وهو بيقول : ـــ خلصتى؟ لفيتله بابتسامة هادية وقولتله: ـــ الحمد لله… أخيرًا ! بص حواليه وقال وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه:

ـــ واضح إن الناس انبسطت جدًا. هزيت راسي وانا بقول بأمتنان : ـــ الحمد لله… ربنا كريم . سكت شوية، وبعدين ابتسم وهو بيقول: ـــ فاكرة إني قولتلك في أول الافتتاح إني عايز أتكلم معاكي؟ افتكرت كلامه، فهزيت راسي وقولتله: ـــ أيوه… اتفضل قول : بصلي كام ثانية، كأنه بيدور على أنسب طريقة يبدأ بيها وقال: ـــ نمشي برا الأول؟ وافقت من غير كلام ، طفينا آخر الأنوار، وقفلت باب المطعم بالمفتاح، ووقفنا قدام باب المطعم.

بص سيف للاسم، ورجع بصلي. ـــ اسم جميل. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت : ـــ الحمد لله إنه عجب الناس. سكت و انتهد وقال: ـــ مبحبش ألف والدوران… فهقولها على طول ، اسمعيني للآخر… وبعدها اعملي اللي يريحك. حسيت قلبي دق الطريقة اللي بيتكلم بيها خلتني أعرف هو ناوي يقول إيه… قبل ما ينطق وقال : ـــ ليل… أنا بحبك ! قالها بهدوء كأنه بيقول حقيقة عاش بيها سنين ،فضلت ساكتة ، هو كمل بابتسامة صغيرة:

ـــ ويمكن أول مرة أقولها بصوت عالي ، أنا حبيتك من زمان… من قبل بدر حتى. ـــ ولما عرفت إنه اتقدملك، ساعتها جيت لباباكى وطلبت إيدك ، بس… إنتِ رفضتيني. ابتسمت بحرج، وأنا مش لاقية كلام أقوله ، و هو كمل بهدوء: ـــ وزعلت وقتها… بس لما اتجوزتي، أقسم بالله دعيتلك من قلبي إنك تكوني أسعد واحدة في الدنيا. ولما شوفتك النهارده..اتأكدت إن اللي جوايا عمره ما راح. بلعت ريقي بصعوبة وقولتله بتوتر: ـــ سيف… رفع إيده يمنعني أتكلم وقال :

ـــ استني… أنا لسه مخلصتش ، أنا عارف إنك لسه خارجة من تجربة صعبة. ـــ وعارف إن قلبك لسه موجوع ، وعارف كمان… إن لسه بتحبى بدر ! ـــ عشان كده…أنا مش بطلب منك رد ، ولا مستني منك وعد ، أنا بس… بطلب فرصة. بصيتله وأنا ساكتة ، ابتسم ابتسامة هادية وقال: ـــ بعد ما عدتك تخلص…أنا هاجي أتقدملك رسمي. ـــ ولو وافقتي… يبقى ده أسعد يوم في عمري.

ـــ ولو رفضتيني…ولا كأن حاجة حصلت ، هفضل ابن خالتك… وصاحبك… وأول ما تحتاجينى هتلاقينى موجود . ـــ مش هضغط عليكى ، خدي وقتك ، و فكري براحتك ، وقلبي وقتها هيستحمل أي إجابة… طالما طالعة منك. حسيت دموعي قربت تنزل لانى أنا اكتر واحدة حاسة بيه لما حبيبك يرفض يبقى معاك . ابتسمتله ابتسامة باهتة و قولتله : ـــ شكرًا يا سيف انك مقدر موقفى ! ابتسم وقال: ـــ متشكرنيش ، أنا بعمل أقل حاجة أقدر أعملها للشخص اللي بحبه.

سكت لحظة، وبعدين ضحك بخفة. ـــ أهو مرة رفضتينى…يمكن المرة دى ربنا يكتبلى نصيب أحسن. ضحكت غصب عني هز راسه برضا لما شاف ضحكتي وقال بحنية : ـــ خلي الضحكة دي موجودة على طول ، صدقيني… الحزن مبيلقش عليكى يا ليل . فتح باب عربيته، وقبل ما يركب بصلي مرة أخيرة وقال : ـــ تصبحي على خير يا ليل ! ـــ وإنت من أهل الخير ! ركب عربيته، ولوحلي بإيده، وبعدها اتحرك بهدوء لحد ما اختفى آخر الشارع.

فضلت واقفة مكاني شوية ، ببص لطريقه ، وبعدين لمفتاح المطعم اللي كان في إيدي. انتهدت بهدوء، وركبت عربيتي ، كان يوم طويل…أطول بكتير من أي يوم عدى عليا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...