رواية غموض الجبل القاسي الجزء الثاني والعشرون 22 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة الثانية والعشرون (انفجارُ الكبرياء.. وشرخُ القلوب) بسم الله الرحمن الرحيم عادت باقي العائلة من واجب العزاء، ودخل الجميع إلى المنزل بمن فيهم ملاح بينما بقي جبل جالساً وحيداً في الجنينة يراقب النجوم بذهنٍ شارد. اقترب منه فاروق وجلس بجواره بهدوء، ثم نظر إليه طويلاً قبل أن يتحدث:
فاروق: “خير يا جبل.. مالي شايفك مهموم وإيه اللي معكر صفوك كدة؟ جبل (باقتضاب) : مفيش حاجة أنا تمام. فاروق (بنظرة ثاقبة) : “صوح؟ مش عوز تحكي ليه اللي حصل ليلة مشوارك مع مرتك؟ الحكاية مش داخلة عليا واصل يا جبل.. حكاية إنهم طلعوا عليكم وضربوك في جنبك وهربوا دي متمشيش على عيل صغير. أنت حتى منسرقش منك جنيه ومرتك لما سألوها قالت نفس كلامك .. فطمتها يعني على الكلام. تبسم جبل بمرارة لأنه يعرف أن فاروق،
الأخ القريب منه وصندوق أسراره، لا يمكن أن يمر عليه شيء بسهولة. جبل: “عادي يا خوي، هو ده اللي حصل من غير تفاصيل، محبتش أخوف أبوي وأمي والموضوع انتهى وخلاص.” فاروق: “طيب احكي لي أنا عوز أعرف الحقيقة.” علم جبل أن فاروق لن يتركه حتى ينطق، فروى له حقيقة ما حدث بمرارة وصوتٍ منخفض. اندهش فاروق بشدة مما سمع، واتسعت عيناه ذهولاً: فاروق: “وأنت ليه سكت من الأول يا جبل؟ ليه مدافعتش وقطعت خبرهم من أول لحظة؟
أنت طول عمرك راجل، والحرامي دايماً بيكون خواف! جبل (بصوت يملؤه القهر) : يا خوي كانت مرتي معاي أمينة هي اللي لجمتني. أنت عارف لو كنت لحالي كان يا قاتل يا مقتول، وعليا وعلى أعدائي ولو على جنيه واحد ميخدهوش غصب عني، بس مكنش ينفع وهي معاي اتهور وادخل بصدري انت عارف. جبل (مكملاً) : الصعيدي يموت عشان أرضه وعرضه، والكُترة تغلب الشجاعة، وأنا استنيت أشوف إيه مراضهم الأول،
لو كانت فلوس كنت هديهم اللي عاوزينه وأفض الموضوع واتنازل عشان أمينة، بس لما الموضوع وصل لنيه تانية ومسّ عِرضي، مقدرتش أتحمل. أغمض جبل عينيه بغضب هادئ وهو يتذكر ملامح ذلك البلطجي: جبل: والله العظيم ياخوي لولا إنها كانت شايفة كل حاجة من العربية والخوف مسيطر عليها، لكنت قتلته بيدي ودفنته مكانه.. يلا، اللي حصل…. نصيب. كان السكون يلف جنينة المنزل . نظر فاروق لأخيه ملياً بعدما
سمع حكاية الحادثة وقال: “صح.. مكنش ينفع تتهور وهي معاك، بس أنت غلطان في حاجة واحدة، الشجاعة غلبت الكُترة المرة دي يا جبل. والحمد لله إنكم بخير.” صمت فاروق قليلاً ثم نهض ونفض ثيابه قائلاً: “إيه.. مش هتدخل؟ الوقت أخر. رد جبل وهو يتنفس بضيق: له داخل. وقام ودخلا سوياً، ثم صعد جبل إلى شقته. في الداخل، كانت أمينة قد هدأت قليلاً، لكن التردد كان ينهش عقلها؛ هل تسأله عن “ورد” ولماذا أخفى عنها الماضي؟
أم تصمت لترى إن كان سيتحدث هو؟ دخل جبل الغرفة ليجدها تجلس على السرير تشاهد التلفاز بشرود، أبدل ثيابه ثم جلس بجوارها، فلاحظ توترها المفرط؛ كانت تهز ساقها بسرعة وتخبط بالريموت على يدها الأخرى بانتظام مريب. جبل (بضيق) : “مالك عمالة تفركي كدة ليه؟ أمينة (باختصار) : “مفيش.” ساد الصمت للحظات قبل أن يضيف جبل بحدة: “بكفاية فرك برجلك يا بت.. قومي اقفلي المخروب ديتي ونامي. وقفت أمينة،
وأغلقت التلفاز بعنف، ثم استدارت لتواجهه بغضب مكتوم لم يعد صدرها يتسع له: أمينة: “مقولتليش ليه على ورد؟ تبسم جبل بداعي المداعبة والتهرب: “وأقولك ليه؟ انفجرت أمينة هنا وضاعت كل حواجز الخوف: “عشان المفروض إني مرتك وحقي أعرف كل حاجة عنك! وقاعد معاها ليه بره كديتي. ولا كان فيه حاجة بتحصل؟ ده غير الذكريات اللي بينكم، وقعدت 4 سنين مش راضي تتجوز عشانها..ليه لما أنت عاوزها كدة سبتها ليه؟ ولا غصبوك تسيبها زي ما غصبوك عليا؟
عند كلمة “غصبوك”، ثار جبل وفقد السيطرة على أعصابه. وقف بسرعة البرق وجذبها من ذراعها بقوة ألمتها: جبل (بصوت كالرعد) : “مين مغصوب؟ ومين ده اللي يقدر يغصب جبل الملاح؟ أمينة (بصراخ وعناد) : “مش عارفة. ما أنت جوازتنا مكنتش على هواك، يبقى إيه؟ غصبوك! يمكن كنت حزين عليها وعاوز تعيش على ذكراها وهي في حضن راجل تاني! جن جنون جبل، وشدد قبضته على ذراعها حتى صرخت من الوجع: جبل (بفحيح مرعب) : “اوعي لكلامك ده.. لقتلك دلوك!
أنا محدش يقدر يغصبني ولو أبوي نفسه، أنا راجل وأرجل من أبوكي ومن أي حد.. مش أنا اللي أقعد أزعل على واحدة اتجوزت لو لسانك نطق حرف تاني وسمعت صوت نَفَسك، هسود ليلتك! ارتجفت أمينة وتملكها رعب حقيقي وهي ترى التحجر في عينيه، فأكمل هو بقسوة: جبل: “وبعدين قولتلك قبل سابق.. أنا أسأل عن كل حاجة تخصك، أنتي مالكيش تسألي، وأعمل ما بدالي.. تخرسي وتحطي لسانك جوه خشمك بدل ما أخرصك أنا بطريقتي.. سمعتي؟ لم تجب أمينة من شدة الصدمة،
فصاح بها وهو يهزها: “سمعتي؟ أمينة (بانكسار) : “حاضر.” ترك ذراعها بقوة فجائية فسقطت فوق السرير، بينما خرج هو من الغرفة بجسد مشتعل بالغضب وجلس على الأريكة في الخارج. ظلت أمينة تبكي في صمت، تشعر أن جداراً من الجليد والجمود قد بُني بينهما في هذه الليلة. ظلت تفكر والدموع تلاحقها حتى غفت من القهر، بينما قضى جبل ليله في الخارج يفكر؛ يعلم أن ما فعله لم يكن صواباً تماماً، لكنه يرى أن كلامها كان لا بد له من ردٍ يلزمها حدها.
ـــــــــــــــــ في صباح اليوم التالي، فتحت أمينة عينيها بقلبٍ مثقل، نظرت بجوارها فلم تجد جبل، فعلمت يقيناً أنه قضى ليله غافياً في الخارج. قامت بتثاقل، اغتسلت وتوضأت ثم وقفت بين يدي الله تصلي، وانهمرت دموعها في سجودها وهي تدعو الله أن يربط على قلبها ويريح بالها. كان الضيق يخنق أنفاسها، ونيران الغيرة تشتعل في صدرها كلما مرّ اسم “ورد” في خاطرها. كان الفضول ينهشها نهشاً: لماذا تركها جبل؟
ولماذا ظل أربع سنوات يرفض الزواج حتى جاءت هي؟ هل كانت تحتل قلبه كل هذه المدة؟ انتظرته طويلاً حتى يفيق، لكنه ظل غارقاً في نومه المنهك على الأريكة. ترددت كثيراً، ثم عزمت أمرها وذهبت ل توقظه لعلّ ضوء النهار يذيب جليد الليلة الماضية، لكنها ما إن اقتربت وحاولت إيقاظه، حتى جاءها رده بارداً وقاسياً كصفعة: جبل (دون أن يفتح عينيه) : “روحي انزلي.. ومتصحينيش تاني. انقبض قلبها، فتركته دون كلمة ونزلت إلى الطابق الأسفل.
ألقت تحية الصباح على الحاجة صفاء بنبرة حزينة حاولت إخفاءها، ثم توجهت إلى المطبخ تبحث عن سمية أو عبير. لم تكد تدخل حتى لمحتها هند، فأسرعت إليها بلهفة وعيناها تلمعان بالفضول الشرير: هند: “إيه؟ طمنيني يا منه.. عملتي إيه؟ سألتيه؟ و رد قالك إيه؟ نظرت إليها أمينة بنظرة مليئة بالندم والقهر، وقالت بصوت مخنوق: 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 12 ساعة 0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!