رواية غموض الجبل القاسي الجزء الثالث والعشرون 23 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة الثالثة والعشرون نحنُ نحترقُ بأسئلةٍ لا نجرؤ على طرحها، ونختنقُ بأجوبةٍ لا نريدُ سماعها. (غلب شوقه ضعفي) بسم الله الرحمن الرحيم بعد الظهر، نزل جبل والبرود يرسم ملامحه، صوته كان جافاً وهو ينادي: “أنتي يا بت! خرجت أمينة من المطبخ تنظر إليه بصمت، فقال بحدة: “مطلعتيش من الصبح ليه؟ أمينة: “أنت مش قولت متصحينيش؟
جبل: “قولت.. بس تطلعي تشوفي صحيت ولا له.” أمينة (بتهكم مكتوم) : “يبقى اكتب لي طلباتك في ورقة عشان أحفظهم، لأنك بتعوز الحاجة وعكسها. اقترب منها جبل وعيناه تلمعان بوعيد: “برضه طولة لسان؟ أمينة (ببرود) : “أنا مقولتش حاجة، أنا عاوزة أريحك.” جبل: هاتريحيني متخافيش. “جهزي فطار.” ثم تركها وخرج ليجلس جوار والدته. دخلت أمينة المطبخ تحدث نفسها: “فطار ولا غدا؟ آه يا مرك يا منة! عبير (ضاحكة)
: “بتكلمي روحك قبل ما تكملي شهر في البيت؟ أمينة: “بكلمها من أول يوم .. عبير: صوح، وبعدين في بنت خالك، البت دي طينتها إيه كنتو متحملينها كيف عندكم؟ قولتي لي هحكي لك ومحكتيش عن طبعها. أمينة: “زي ما بتشوفي، فضولية وكلامها كتير، لو جوزك مبيحبش الرغي هيطلقها قريب.” عبير: “ولا ميطلقهاش.. ينحرقوا هما التنين. امينه: متاكده هما التنين. عبير: ايوه معدتش تفرق. جهزت أمينة الفطور وخرجت به، وضعت الصينية
أمام جبل ففاجأها برده: “مش هاكل.” أمينة (باستغراب) : “مش قولت عاوز فطار؟ جبل: كنت عاوز ودلوك حسيت مليش نفس وممكن بعد دقيقتين أعوز.. عنديكي مانع؟ في تلك اللحظة، دخلت ورد. ما إن رأتها أمينة حتى حملت الصينية وهمت بالدخول، لكن ورد بادرت بالتحية: “العوافي.” ردت الحاجة صفاء بفتور: “يا مرحب.” ورد: “جبل، كنت عاوزاك ضروري.” جبل (بجمود) : “مفيش حاجة ضرورية أساعدك فيها.” ورد (باستفزاز) : “إيه.. بقيت بتخاف؟
جبل: “روحي.. روحي يا ورد.” جلست ورد بتحدٍ وقالت: “لازم تكلموا أبوي يطلقني. الحاجة صفاء: “إحنا ملناش في خراب البيوت يا بتي، دي حاجة ترجع لك أنتي وأبوكي وإخواتك.” ورد: “أبوي بيعز خالي بكري، وحياة أغلى حاجة عندك يا مرت خال تخليه يكلمه، أنا مش عاوزة أرجع تاني.” جبل: “ارجعي ولمي بيتك عشان ولدك، طلاقك ملوش لزمة.” ورد: “ليه لزمة، والعشرة مش بالعافية. بعد قليل. خرجت أمينة مره اخري ومعها الشاي، وضعت الصينية بجواره،
وفي حركة مفاجئة سحبها جبل من يدها وأجلسها بجواره مباشرة! شعرت أمينة بذهول وإحراج شديد أمام حماتها التي نظرت إليهما وتبسمت، بينما كانت ورد تأكلها الغيرة. أمينة (بهمس) : “أنا كنت داخلة عشان بنعمل وكل..” جبل (بصوت مسموع وقاصد) : “البيت فيه حريم كتير، ومن الصبح وأنتي هنا.. خليكي معاي شوية.” نظرت ورد بحقد وقالت بنبرة سمّاعة: “إزيك يا أمينة.. سامحيني، مكنتش أعرف إنك عيطتي من كلامي العشية،
أنا مكنش قصدي حاجة عفشة لا سمح الله! نظر جبل لأمينة بغرابة وارتياب، بينما نظرت هي إليه بدهشة وخوف، ظناً منها أن جبل هو من أخبر ورد بأنها كانت تبكي بسببها! نظرت أمينة لورد ببرود يخفي عاصفة بداخلها وقالت: “محصلش حاجة.” التفتت ورد لجبل وقالت بنبرة ذات معنى: “ماشي يا جبل.. زي ما اتفقنا، ابقى كلم خالي بكري عشان يكلم أبوي في الطلاق.” ثم خرجت وهي تتمايل بانتصار. نظرت الحاجة صفاء
لأمينة وقالت بصوت مسموع: “ولا اتفقنا ولا حاجة.. ربنا يحوش. جبل (محاولاً إنهاء الموقف) : “يلا قومي شوفي الوكل.” وقفت أمينة وهي تنظر له بخنق: “هاروح أدخل طيب بدل ما قعدتني دقيقتين.. كنت خليني أحضر الاتفاقية بتاعتكم! ثم دخلت المطبخ والغضب يأكلها، بينما تبسم جبل من غيرتها الواضحة. الحاجة صفاء (بتحذير) : “خلي بالك يا ولدي من مرتك، وراعي ربنا فيها وراعي شعورها.. ورد مش سهلة وهتخرب عليك.” جبل: “أنا مش صغير يا أماي.
الحاجة صفاء: “مقولتش إنك صغير، بس الحرمة بتتحرق بالغيرة وأنت مش دريان ومبسوط إنها غايرة عليك.. قصر مع ورد يا جبل وأنا هكلم أمها. جبل: “متقلقيش، كل حاجة هتبقى تمام. ـــــــــــــــــــــ عند المساء، اجتمع الجميع للعشاء، وبعد أن انفضت المائدة، دخل ملاح المطبخ ليشرب، فوجد أمينة هناك. ملاح: “بقولك يا مرت أخوي.. بس من غير زعل.” أمينة: “قول.. فيه حاجة؟ ملاح: “هو بكر أخوكي عنده مشكلة مع جبل أو معانا؟ أمينة (بقلق)
: “ليه خير؟ حصل إيه؟ ملاح: “له مفيش حاجة، بس لو اجتمعنا في شغل بحس نظراته غريبة، أو فيه حاجة مضيقاه من جبل.” أمينة: “له.. هيكون إيه؟ مش عارفة.” ملاح: “ماشي.. يمكن بيعزك وزعل لما جبناكي هنا لأخوي.” دخلت هند في الحديث كعادتها بلسانها السليط: “لا، هو بكر كدة.. دمه تقيل ومبيضحكش للبن الحليب! أمينة (بحدة) : “لمي نفسك يا هند! إياكي تتكلمي عنه كدة تاني.” هند (بلامبالاة) : “أنا قولت حاجة غلط؟ ما دي الحقيقة!
” ثم خرجت وخرج ملاح، تاركين أمينة في حيرة جديدة: ما الذي يخبئه بكر؟ ولماذا قال ملاح هذا الكلام جلسوا جميعاً في “الجنينة” يتسامرون، بينما انتحت أمينة وسمية جانباً تتحدثان بصوت خفيض. سمية: “عاوزة تكسبي جوزك يا منه؟ ريحي دماغك، الراجل مبيحبش الرغي الكتير زينا، لو لقاكي مش فضولية هايريحك وتريحيه. فاروق كان أصعب من جبل واتعودت على طبعه عشان أنا أرتاح.” أمينة: “بس ديتي في الحياة العادية،
لكن حاجة تخص ماضيه أكيد كان هيبقى عندك فضول تعرفي. الخطوبة مش شغلاني قد الـ 4 سنين اللي قعدهم بعدها.. وبعدين دي (ورد) عاوزه جبل يساعدها في الطلاق عشان تخلالو ويعرف يتجوزها ويعوض اللي فات! سمية (بضحك) : “تبقي هبلة! جبل ميرضاش واصل.” أمينة: “ليه؟ عادي، فين المشكلة لو بيحبها؟ سمية: “مرضيش بيها وهي بنت، هياخدها دلوك؟ يبقى متعرفيش جوزك ومتخليش هند تسمم عقلك وتخلق نفور بينكم، أنتي طيبة يا أمينة متقدريش على لؤم هند أو ورد.”
سكتت أمينة تفكر في كلام سمية، ومر وقت قليل حتى جاء بكري الصغير (ابن فاروق) وجلس بين والده وعمه جبل. بكري: “عمي جبل..” جبل: “نعم يا بكري.” بكري: “عاوز أتجوز واحدة زي عمتي أمينة لما أكبر.” فاروق (بضحك) : “أنت يا ابن الكلب؟ الحاج بكري (الجد) : “ليه يا بكري؟ بكري: “كده.. طيبة وبتعاملني زين.” جبل: “آه.. عشان كدة بس؟ بكري (ببراءة قاتلة) : “أيوه، وكمان قالت لي: ‘اطلع طيب لعمك ملاح، إياك تطلع لعمك جبل بارد ودمك تقيل!
في تلك اللحظة، ارتعشت أمينة في مكانها وكأن صاعقة أصابتها، وتوقفت الأنفاس في الجلسة. فاروق (بصياح) : “أنتي يا بت! أسرعت سمية وأخذت بكري من يده ودخلت به المنزل سريعا لتفادي الكارثة، بينما التفت جبل ببطء نحو أمينة، ورمقها بنظرة وعيد مرعبة، جمدت الدماء في عروقها قامت أمينة مسرعة من مكانها، تحاول الهروب من نظرات جبل التي اخترقتها: “عاوزة حاجة يا أماي؟ هطلع أنا.” ردت الحاجة صفاء بهدوء: “له يا بتي، روحي.”
طلعت أمينة الدرج وهي ترتجف، تحدث نفسها 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 9 ساعات 0 5 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!