الفصل 25 | من 31 فصل

الفصل الخامس والعشرون

المشاهدات
5
كلمة
1,002
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

رواية غموض الجبل القاسي الجزء الخامس والعشرون 25 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة الخامسة والعشرون وقفتْ وحيدةً في ممرٍّ ضيق، خلفها نيرانُ عائلةٍ لا ترحم، وأمامها بيتٌ يتداعى وينتظرُ لمسةً ليهدم (اختبار صعب) بسم الله الرحمن الرحيم نزلت أمينة للأسفل والخوف ينهش قلبها، وظلت شاردة لا تسمع من حولها. حضر الجميع كعادتهم، ودخل جبل المطبخ وهي تجهز العشاء، اقترب منها ونظر في عينيها طويلاً:

جبل: عامله إيه؟ أمينة (باستغراب من سؤاله) : الحمد لله. جبل: حد كلمك من أهلك النهارده؟ أمينة (بقلب منقبض) : أيوه أمي.. ليه؟ جبل: له قصدي إخواتك، أبوكي؟ أمينة: “له مكلمونيش.. فيه إيه يا جبل؟ جبل: مفيش. ثم تركها وخرج ببرود زاد من رعبها. ​تأكدت أمينة أن هناك. خطباً. كبيراً بين عائلتها وآل الملاح. وقت العشاء

لم تستطع الأكل، كانت النظرات المتبادلة بين فاروق والحاج بكري وحتى ملاح توحي بأن هناك أمراً جللاً قد حدث، وحده دياب لم يكن قد وصل بعد. ​انتهى العشاء وخرج الجميع للجنينة جلست أمينة مع عبير وسمية، لكن عقلها كان في مكان آخر. سمية: أمينة.. مالك؟ أنتي زينة؟ أمينة (بانتباه مفاجئ) : هه؟ أيوه.. زينة. عبير: مباينش.. مالك؟ فيه حاجة بينك وبين جبل؟ أمينة: لا مفيش حاجة، بس مصدعة شوية. ​في تلك اللحظة دخل دياب.

وكان يبدو عليه الإرهاق والغضب، اقترب من إخوته ووالده وقال بصوت مسموع: دياب: “مفيش فايدة.. ملقتوش، قالوا سافر! وكان سيكمل حديثه فاستوقفه جبل. ​لم تكد أمينة تستوعب الجملة حتى اخترق صوت جبل الحازم الأجواء: جبل: أمينة. أمينة: نعم؟ جبل (بنبرة أمر) : روحي اطلعي فوق. أمينة (بدهشة) : إيه؟ جبل: “بقولك اطلعي.. يلا. ـــــــــــــــــــــ ​صعدت أمينة الدرج وهي تشعر بقدماها لا تحملانها، تكاد تنفجر من التفكير.. من الذي “سافر”؟

ولماذا يطردها جبل من الجلسة بهذا الشكل؟ ​جلست أمينة مكانها ومن فرط شرودها لم تبدل ملابسها حتى. مر وقت طويل كأنه دهر، ثم صعد جبل ودخل الغرفة. ​جبل: قاعدة كدة ليه؟ أمينة: “مفيش.” جبل: مغيرتيش ليه؟ نظرت أمينة لنفسها ثم قامت بآلية أبدلت ملابسها وعادت لتجلس على طرف السرير والتوتر يأكلها. جبل: أمينة.. أمينة: نعم.. فيه إيه؟ جبل: “تعالي..” ​أخذها من يدها وخرج بها إلى “الريسيبشن في شقتهم، وجلسا على الأريكة. جبل (بهدوء رزين)

: هحكي لك حاجة حصلت، وبعدين هقولك بحكي لك ليه.. ماشي؟ أمينة: ماشي. جبل: “ركزي في حديتي زين.. احنا من فتره كنا عاوزين حتة أرض كبيرة ونفتح ‘شونة’ في حتة منها في بلدكم، تمام؟ كلمت سمسار أراضي من شهرين قبل حتى ما نتجوز. السمسار كلمني من يومين قالي لقيت أرض زينة والمطلوب،

وتعال عاين عليها. رحت الأرض، تمام وعجبتني، وقولتله خلص فيها مع صاحبها على البركة. أداني سعر عالي شوية قولت مش مشكلة لأن بقالنا كتير بندور. تاني يوم قعدت مع صاحبها وخلصت فيها ودفعت حقها والموضوع ماشي زين.. ​سكت جبل لحظة ليراقب رد فعلها ثم أكمل: جبل: النهاردة عرفت إن أبوكي كان داخل على الأرض ديتي ودفع عربون فيها بس السمسار عشان ياخد عمولته على السعر وصاحب الأرض طمع ورجع مال أبوكي وباعها لي أنا!

طبعاً أنا معرفش أي حاجة من اللي حصلت ديتي إلا النهاردة.” ظلت أمينة صامتة، وتسارعت ضربات قلبها حتى شعرت أنها ستخرج من صدرها، فهي تعلم جيداً أن الأمور حين تصل لـ الأرض. والكرامة في الصعيد، لا تنتهي إلا بالدم أو الخراب. ​جبل (أكمل بلهجة حادة) : جم أبوكي وإخواتك وحصل شد كلام. أمينة (بفزع) : صوح أبوي راح لكم؟ جبل: “آه وزعلوا.. حاولت أوضح إني مكنتش أعرف، مصدقوش وقالوا اتعديت على كلمتنا وعليت السعر بقصد عشان تاخدها منا.

وبكر طول لسانه وقال إياك تفكرنا عِزت إحنا ندفنك في الأرض مطرحك وشد هو ودياب ومسكوا في بعض وحصل خناقة كبيرة بينهم. ​أمينة (بانفجار وبكاء) : أنت بتقول إيه؟ جبل (بجمود) : اسمعي المهم.. هما قالوا دُستنا وعليت علينا، متلزمناش والشغل ينفض، والأمانة اللي عندك نردوها ​ارتعبت أمينة، فالكلام معناه “الطلاق” وردها لأهلها كأنها بضاعة مستردة. جبل: بقولك كده عشان الموضوع كبير وهيكبر. أمينة: يعني إيه؟

جبل: “يعني هتبقي في الخيرة بيني وبين أهلك! ​لم تستطع أمينة تمالك نفسها، فالعالم ينهار من حولها، بينما أكمل جبل وعيده: أنا سكت كتير النهاردة، وسكت على قلة عقل بكر أخوكي.. بس للصبر حدود، وأكيد مش هسكتلهم تاني لأي سبب. أمينة (بذهول) : “يعني إيه؟ هتقف قصاد أهلي؟ جبل (بشموخ وصراصرة) : “قصاد أي حد.. عشان كرامتي وكرامة أبوي وإخواتي. أنا مغلطتش وحكيت لك عشان أي حاجة تحصل تعرفي إني مش غدار ولا لفاف آخد حاجة من يد حد. جبل

(بجمود) : حاولت كتير ألمها عشان محرقكيش بيني وبين اهلك. بس هما مسكتوش والباقي عندهم. ظلت أمينة صامتة وعقلها يسترجع مكالمة والدتها، ثم قالت بصوت مبحوح: عشان كدة أمي عرفت وكلمتني.. حصل ميتا كل ده؟ جبل: الضهر. ​وقفت أمينة وهي تشعر بانهيار كل شيء. أحلامها استقرارها وحتى علاقتها بجبل التي بدأت تنضج. همست لنفسها: يبقى كده خلاص خربت.. اتجوزي يا أمينة.. اطلقي يا أمينة!

ثم نظرت لجبل وقالت بمرارة: رسالتك وصلت يا جبل.. تصبح على خير. ​دخلت الغرفة ودفنت رأسها في الوسادة تبكي بحرقة، بينما جلس جبل في الخارج يصارع حيرة لم يعهدها من قبل؛ فهو بين نار كرامته ونار زوجته التي لا ذنب لها. ـــــــــــــــــ ​في صباح اليوم التالي نزل الجميع للإفطار. جلست أمينة والحزن يكسو ملامحها وعيناها منتفختان من أثر البكاء. نظر الحاج بكري لجبل، وفهم من نظراته أنه أخبرها بكل شيء. الحاج بكري (بحنان أبوي)

: “أمينة.. افطري يا بنتي، كل حاجة ليها حل. أمينة (بصوت مخنوق) : “حاضر.” ​كانت هند تراقبهما بفضول يكاد يقتلها، تتساءل في سرها عن سر هذا الوجوم المفاجئ. وهل هناك امر لم يخبرها به دياب. انفضت المائدة وخرج الرجال لعملهم، بينما جلست أمينة على درج السلم في مدخل البيت، والهم يمتلك كيانها. ​اقتربت الحاجة صفاء وجلست بجوارها، تمسح على كتفها: افرجِيها يا بتي، إن شاء الله خير. أمينة (ببكاء) : مش باين خير يا أماي.

الحاجة صفاء: استغفري ربك.. هما أهلك واخدين على خاطرهم بس بعدين هيهدوا والامور تتصلح. الأهم تثقي في جوزك.. جبل ولدي مش طبعه اللف والدوار عشان يعمل قلة أصل كيف ديتي، طالما قال مكنتش أعرف يبقى ميعرفش. قومي اغسلي وشك وسلميها لله. ​قامت أمينة، وغسلت وجهها تحاول التماسك لتقابلها هند بفضولها المعتاد: “إيه يا بت يا منه؟ كانت بتكلم معاكي عن إيه؟ أمينة (بضيق) : والله ما وقتك خالص يا هند، أنا طالعة. ​تركتها وخرجت لتقابل سمية،

فقالت لها: “سمية.. أنا هطلع شقتي، حاسة إني تعبانة ومش قادرة أقعد. سمية (وهي تعلم الحقيقة من حماتها) : “ماشي. روحي براحتك.” ​صعدت أمينة وظلت حبيسة جدران شقتها حتى المساء، تراقب الساعة بلهفة. وحين 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 12 ساعة 0 7 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...