رواية غموض الجبل القاسي الجزء السادس والعشرون 26 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة السادسة والعشرون يَا خَلْقُ.. هُنَا يَسْكُنُ قَلْبٌ حَنُونٌ..لَيْسَ صَخْراً.. فَعَامِلُونِي بِلُطْفٍ. (ضغط واسترخاء) بسم الله الرحمن الرحيم بعد مغادرة بكر، كانت الأنظار كلها معلقة بأمينة. التفت جبل إليها دون كلمة واحدة. لكن عينيه كانتا تتحدثان بلغة الحيرة والامتنان والجرح في آنٍ واحد.
أسرعت الحاجة صفاء وخطفت أمينة في حضنها، فما كان من أمينة إلا أن انفجرت بالبكاء عالياً شهقاتها كانت تهز أركان الدار. تأسف جبل في داخله ووالده على حالها، فهي الآن غريبة عن أهلها وكسيرة في بيت زوجها. أخذتها الحاجة صفاء للداخل وخلفها عبير وسمية، لكي لا تنهار أكثر أمام أعين الرجال. ــــــــــــــ في الغرفة أجلسوها وهي لا تتوقف عن النحيب. الحاجة صفاء: “معلش يا بتي.. كل حاجة هاتنحل، ربك كبير.
دخلت هند خلفهم وعلى وجهها نظرة “شمتانة” مغلفة بالشفقة: “يا مرك يا منة. هما ياكلوا بعض وأنتي اللي في النص. محدش عملك حساب، إذا كان جبل ولا عمي حماد وإخواتك. الحاجة صفاء (بحدة) : “اكتمي خشمك أنتي إيه سمك ميخلصش ليه ياشيخه؟ روحي يا سمية جهزي الوكل وخدِيها معاكي . هند: أنا قولت إيه غلط؟ أنا قلبي عليها.. عمي حماد يبان طيب بس والله ليحرم أمينة تخش البلد كلها مش البيت بس.
انفجرت أمينة مرة أخرى في البكاء، فشدت عبير هند من يدها بعنف للخارج، ودخلوا المطبخ. هند: “إيه يا ضرتي؟ مالك اهدي شوية. عبير: أنا مش ضرتك، وخلي عندك شوية دم. بكفاياكي قلبتي البيت من ساعة ما دخلتيه برجلك الفقر . هند: “قلب منفتحك يا ضرتي بقولك إيه، بعدي عني خالص متعمليش فيها العاقلة الرزينة. دخل ملاح وجد الصراع مشتعلاً أخذ الماء ببرود وقال: “صوتكم عالي يا مرت أخوي (موجهاً كلامه لعبير)
هند بعصبيه: “أنا كمان مرت أخوك لو متعرفش. ملاح (ببرود) : حد قال كلام تاني؟ بعدين صوتك ميعلاش. هند: وه! والله عال يا مملح.. هتخوفني؟ ملاح: مش هخوفك، بس ليكي راجل يحكمك.. وابقي فرقي في كلامك بين حريم البيت ورجالته. ثم تركها وغادر. عبير: “أول مرة أشوف حرمة محدش طايق سحنتها.. حتى جوزها. هند (بضحكة خبيثة) : آه؟ مين قالك كده؟ طيب ما تطلعي شقتي وتشوفي طايقني ولا له. عبير: “قصدك شقتي. هند: “كانت.. دلوك بتاعتي،
وأنتي هتفضلي مرمية كدة تحت كيف اللي جوزها قتيل ومحدش بيقرب عليها. تركتها عبير بغضب والدموع في عينيها. دخلت سمية في صمت لتجهز العشاء، وحين حاولت هند الحديث: “خالة سميـ…” التفتت سمية وبحركة سريعة كتمت أنفاسها (خنقتها) : “اوعاكي اسمع حسك البيت قايد نار يا باردة يا منكحة.. والله متفتحي خشمك معاي دلوك لأطلع بلحة زورك في يدي. تركتها سمية لتأخذ نفسها بصعوبة،
فقالت هند وهي تبتعد: “يخرب بيتك يا خاله سميه.. آااه يابوي. ماشي ياخاله. ليكي جوز ينرد عليه. وغادرت المطبخ وهي تتوعد الجميع. خرجت هند من المطبخ وهي تبرطم وتتوعد بداخلها: “فاكريني فرحانة؟ ده أنا هاطق أكتر من منة. أهه كدة جبل هيرفعها في العلالي وتبقى الفرخة بكشك عنديهم.. آااه يا دياب، لو قولت لي قبلها كنت حرشت منة على جبل، كان زمانها غارت ويا بكر وارتحنا. ــــــــــــ أما في المندرة.
حاول الرجال تلمس طريق للحل وسط هذه العاصفة. فكان الصمت سيد الموقف. جبل يجلس واضعاً رأسه بين كفيه، وصورة أمينة وهي تقف خلف ظهره لا تفارق خياله، لكن كلمات بكر “كانت هتنتحر عشان متتجوزكش. كانت تطن في أذنه كالنحل. قطع فاروق الصمت وهو ينظر لوالده: “هنعلموا إيه دلوك يا بوي؟ الحاج بكري: هانشوف ياولدي ونحلوها ان شاءلله دياب: “المفروض يكون عندهم ثقة في جبل، لما قال مكنش يعرف يبقى خلاص.. هما اللي كبّروا الحكاية.” ملاح
(بواقعية) : يعني لو أنت وحد خد حاجة من يدك هيفرقلك كلام؟ ولا هتعمل أكتر من كدة؟ مش بنقول برضو الصعيدي يموت علشان ارضه وعرضه. دياب: مكنتش لسه بقت ارضهم. ملاح: له كانت اتفقو ودفعو عربون تبقا ارضهم. الحاج بكري (بضيق) “بكفاية! يحرق الأراضي على صحابها.. قولنا هنلاقي حل وخلاص. فاروق: “والشغل هيفضوه يفضوه، كدة كدة بعد ما اشتغلنا معاهم ونسبناهم، مفيش صفا في النفوس.
تنحنح الحاج بكري محذراً، فصمت فاروق احتراماً لوالده. في الداخل، جهزت سمية الطعام ودخلت غرفة الحاجة صفاء. سمية: “يالا يا أماي.. الوكل جاهز. الحاجة صفاء: يالا يا أمينة يا بتي. أمينة (بضعف) : معلهش يا أماي.. مش قادرة. الحاجة صفاء: له تقدري.. عيب متزعلنيش، الوكل ملوش صالح باللي حصل. أمينة: “عشان خاطري يا أماي سيبيني براحتي.. أنا عاوزه أطلع فوق. سمية: “خلاص يا أماي سيبيها تطلع. وأنا هطلعلها وكل.” تركتها الحاجه صفاء.
صعدت أمينة لشقتها تجر أذيال الخيبة والحزن. ـــــــــــــ وعلى مائدة العشاء ، جلس الرجال والنساء، لكن الشهية كانت مفقودة. الحاج بكري: “فين أمينة؟ الحاجة صفاء: “طلعت، مش قادرة تأكل دلوك.. قولنا خليها على راحتها. الله يكون في عونها يا أبو فاروق، لازم حل يهدي النفوس.. رجعوا الأرض لصاحبها عشان تثبتوا حسن نيتكم، يا تبيعوها لأبو أمينة.. المهم حل عشان البنت. حرام ميرضيش ربنا.” الحاج بكري: إن شاء الله.
بعد العشاء، خرج الجميع للجنينة إلا جبل ووالده. الحاج بكري: جبل.. اقعد عاوزك. جلس جبل بوقار، فأكمل والده: اسمع يا ولدي.. اللي حصل ديتي يرفع قيمة مرتك عندك أضعاف. مش سهل تكسر أخوها وكلمة أبوها وتقعد.. عاملها زين وحطها في عينك، وإياك تقولها كلمة واحدة تزعلها، دلوك هي خاطرها مكسور. جبل: “حاضر يا بوي. الحاج بكري: “ربنا يستر ومحدش يتكلم في اللي فات.. ساعتها أمينة مش هتبقى عليك ولا دقيقة، دي مش أرض ولا مال، دي كبيرة قوي..
صمت قليلاً ثم اكمل. روح دلوك اطلع شوفها.” ترك جبل والده وصعد الدرج، وفي منتصفه وجد سمية تحمل صينية الطعام. جبل: “رايحة فين؟ سمية: طالعة عندك أدّي الوكل ديتي لأمينة. جبل (وهو يمد يده) : “هاتيه.. أنا هطلعه. أعطته سمية الصينية وهي تنظر له باستغراب ودهشة، ثم قالت لنفسها بعدما صعد: “معقول واخدُه بنفسك يا جبل؟ صوح.. رب ضارةً نافعة ربنا يجعله حزن ساعة وفرح سنين! ــــــــ دخل جبل الشقة بهدوء
، وجد الأنوار خافتة وصوت شهقات أمينة المكتومة يملأ المكان. اقترب من باب الغرفة.. دخل جبل الغرفة بخطوات هادئة، وجدها تجلس على حافة السرير، جسدها الضئيل يرتجف من الحزن. وضع الصينية جانباً وجلس جوارها دون كلام لفترة، ثم تنحنح وقال بصوت منخفض: جبل: أنتي أكيد بتقولي إني السبب في كل ده. بس أنا مكنـ…” قبل أن يكمل حديثه، ارتمت أمينة في حضنه وبين ذراعيه، تبكي بحرقة وكأنها وجدت أخيراً مرساها. فوجئ جبل للحظة،
لكنه سرعان ما ضمها إليه بقوة، يملس على رأسها بحنان غامر لم يعهده في نفسه من قبل، وقبّل وجنتيها 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 8 ساعات 0 6 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!