الفصل 30 | من 32 فصل

الفصل الثلاثين

المشاهدات
1
كلمة
1,006
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

رواية غموض الجبل القاسي الجزء الثلاثين 30 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة الثلاثين (مهرة أبوها وجلولي) بسم الله الرحمن الرحيم ظلت أمينة تدور حول نفسها في ردهة منزل الملاح، القلق ينهش أعصابها نهشاً. مرت الساعات وكأنها أيام، لم يصلها خبر واحد من جبل، لا برسالة ولا بمكالمة لفاروق. غرق عقلها في دوامة من التساؤلات: هل انصلح الأمر؟ أم تعقد وزاد اشتعالاً؟ ولماذا تأخر جبل في طلبها حتى الآن؟

​كلما سمعت صوت محرك سيارة في الشارع، كانت تهرع إلىي الدرج حتى رأت سيارة جبل أخيراً تقف أمام المنزل في عتمة الليل. ​في تلك اللحظة، خفق قلبها بشدة شعرت معه أنها ستسقط أرضاً. لم تكن فرحة، بل كان رعباً؛ ففي قوانين بيت الملاح وقوانين قلبها عودة جبل وحيداً دون أن يرسل في طلبها تعني شيئاً واحداً فقط.. أن الصلح قد فشل، وأن أبواب دار أهلها قد أُغلقت في وجهها للأبد. ​وقفت خلف الباب.

تنظر بذهول إلى جبل وهو يترجل من السيارة بخطواته الرزينة وعيناها تبحثان خلفه عن أي أمل، لكنه لم تفهم شيء ​أمينة (بهمس مرتعش ودموع تحجرت في عينيها) : عملت إيه يا جبل؟ ليه رجعت لحالك؟ ​خرج فاروق ودياب على صوت وصول السيارة، بينما كانت أمينة تجمدت مكانها، تنتظر “كلمة واحدة من جبل تحدد مصيرها.دخل جبل الدار وجلس بين والده وإخوته بهدوء غريب، بينما كانت عينا أمينة كالصقر تراقبه، تحاول فك شفرات ملامحه؛ هل هو هادئ لأنه انتصر؟

أم غاضب لأنه فشل؟ نظر لها جبل نظرة مبهمة، لم تستطع تفسيرها، فخرجت عن صمتها أمام الجميع. ​أمينة (بتوتر) : عملت إيه؟ ورجعت ليه من غير ما تقولي؟ جبل (ببرود) : خير.. مفيش حاجة. أمينة: يعني إيه؟ طيب فهمني. جبل (بنبرة حاسمة) : روحي اطلعي دلوك.. بعدين. ​وقفت أمينة مكانها مذهولة، لا تفهم شيئاً فكرر جبل قوله: روحي قولتلك. تركتهم امينه وصعدت الدرج وقلبها يهوي في صدرها فمن نبرة صوته وطريقته، أيقنت أن الصلح قد تبخر.

ظلت تنتظر بلهفه لتفهم ما في الامر. لم يمر الكثير حتى دخل جبل الغرفة، فهرعت إليه وكأنها تتعلق بقشة. ​أمينة: قولي إيه حصل؟ قول أي حاجة يا جبل.. حلوة أو عفشة! جبل (نظر لها بحزن مصطنع) : أبوكي مرضيش إنك تروحي. ​تسارعت أنفاسها، وانفجرت في بكاء مرير: كنت حاسة إن فيه حاجة لما مرنتش.. يعني خلاص كدة أبوي مش عايز يشوف وشي؟ جبل: خير.. كل حاجة هتتصلح في وقتها. أمينة (بانهيار) : مفيش حاجة هتتصلح خلاص.. هيعتبروني مت زي أميرة.

​توتر جبل قليلاً عند ذكر اسم “أميرة”، لكنه سرعان ما استعاد قناعه البارد وقال: “اهدي وإن شاء الله ليها حل. ثم تركها ودخل الحمام، اغتسل وبدل ثيابه وخرج وكأن شيئاً لم يكن. ​جبل (بكل برود) “أنا مكلتش.. فين العشا؟ نظرت له أمينة بذهول أهذا هو الرجل الذي وعدها بحل كل شيء؟ يراها تغرق في حزنها ولا يهمه إلا جوعه. ​أمينة (بحرقة) “مجبتش واكل.. نسيت. جبل: طيب انزلي هاتي عشان جعت قوي.. حتى أهلك معزموش عليّ،

هي كباية شاي وكان طعمها عفش، شكله بكر اللي كان عاملها. أمينة (بعدم تصديق) : أنت بتقول إيه. جبل (بصوت مرتفع) : بقولك جعان.. روحي هاتي واكل.. فُزي. ​قامت أمينة بخيبة أمل ثقيلة، ونزلت لتحضر الطعام وهي تتساءل في سرها بمرارة: كيف وعدني وأخلف؟ وكيف يمزح بشأن. كوب الشاي وأنا روحي تخرج مني حزناً؟ نزلت أمينة للمطبخ بخطوات ثقيلة بدأت بجمع بعض الطعام وهي تحاول كفكفة دموعها.

وفي طريق عودتها، قابلت ملاح الذي كان يراقبها بابتسامة كأنه يعرف شيئاً لا تعرفه هي. ​ملاح (بمزاحه المعتاد) “خير يا مرت أخوي.. حزينة ليه كدة؟ أنتي تفرحي تعيطي، تزعلي تعيطي.. إيه حكايتك؟ أمينة (بضيق) : بتقول إيه أنت التاني؟ ملاح: بقول إيه؟ افرجيها يا ست أمينة. ​تركته أمينة وهي تشعر أن الجميع يمزح بوجعها، وصعدت الغرفة. وضعت الطعام أمام جبل وبدأت بتسخينه، وجلس هو يأكل بشهية مستفزة. ​أمينة (بإلحاح) : طيب قولي إيه حصل؟

يعني قولت إيه وهما قالوا إيه؟ جبل (وهو يمضغ الطعام ببطء) : مش باكل؟ هأتكلم ولا آكل؟ ​زفرت أمينة أنفاسها بحرقة وجلست صامتة، تنتظر بقلب محروق أن ينهي طعامه. وعندما انتهى، التفت إليها ببرود أشد. جبل: روحي اعملي شاي.. بس بلاش شاي كيف بتاع بكر أخوكي ده. أمينة (بانفعال) : مش من قلة الحريم عشان بكر يعمل شاي. ​نهضت وتوجهت لتحضير الشاي وهي تبرطم بغيظ داخل الغرفة: له وزعل لما قولت لبكري ولد فاروق إن عمك جبل بارد ودمه تقيل..

والله كان عندي حق. ​لم تشعر إلا وجبل واقف خلفها وقد وضع صينية الطعام وقال بنبرة هادئة مرعبة: جبل: سمعتك.. ثم خرج ببرود شديد وذهب للغرفه. دخلت أمينة الغرفة وضعت الشاي على “الكوميدينو” بجوار جبل المسترخي بكل هدوء، وقالت بنبرة يائسة: يالا.. قولي حصل إيه؟ جبل (وهو يغمض عينيه) : راسي مصدعة قوي.. بكرة الصبح أجمع أفكاري وأحكيلك. أمينة (بانفجار) : أنت في إيه؟ ليه مشـ… جبل (بحزم) : قولت مصدع. ​سارت أمينة بغضب وهي تبرطم،

صعدت إلى السرير وأعطته ظهرها ودموعها بدأت تبلل الوسادة بصمت مرير. وفجأة، قطع جبل الصمت بسؤال غريب: جبل: “صوح.. أكل بيت أبوكي زين ولا عفش كيف شاي بكر؟ أمينة (بدون التفات وبقهر) : عفش.. عشان بكر اللي بيطبخ. ​في تلك اللحظة، لم يتمسك جبل ببروده أكثر، وانطلقت منه ضحكة مسموعة رغماً عنه، كانت المرة الأولى التي يضحك فيها هكذا أمامها. أمينة (التفتت له بغيظ) : إيه؟ مبسوط إنهم قطعوني للأبد؟ جبل (بابتسامة)

: رُدي لول.. أكلهم زين. أمينة: أيوة زين ونص. جبل: “كويس.. عشان مبحبش آكل بره الدار. أمينة (بحيرة) : “وأنت مالك ومال أكلهم؟ هتدوقه فين؟ جبل (بكل بساطة) : بكرة في العزومة. ​اعتدلت أمينة في جلستها، ونبضات قلبها تسارعت كأنها طبول: يعني إيه؟ وعزومة إيه؟ جبل: “أبوكي عزمني أنا وأنتي بكرة على العشا. ​أمينة (بذهول وعدم تصديق) :آه.. بتهزر قول ورقبة أبوك! تبسم جبل وأومأ برأسه تأكيداً،

فانتفضت أمينة من مكانها كأن روحاً جديدة ردت إليها. أمينة: كنت عارفة أبوي حبيبي مش ههون عليه.. وأنت قدها وقدود يا جلولي.. ​ومن فرط فرحتها التي أنستها كبرياءها، ارتمت في حضنه وقبلته ثلاث قبلات متتالية سريعة على خده. تسمّر جبل في مكانه من الذهول، فـ جلول البارد الجاد لم يتوقع يوماً أن تنكسر الحواجز بينه وبين أمينة بهذه القوة والعفوية. للحظة، وهي تلف ذراعيها حول رقبته، التقت عيناهما في نظرة طويلة..

تجمدت الأنفاس، وشعرت أمينة فجأة بما فعلته، فتراجعت سريعاً بحرج واحمرار يكسو وجهها. أمينة (بارتباك) : “احم.. اااه.. معلش اصل الحماس خدني. ​ظل جبل ينظر إليها بصمت، يتأمل هذه الفتاة التي تملك براءة الأطفال في عينيها. تساءل في سره: “لماذا يشعر بهذه السعادة العارمة؟ وكيف لجبل، الرجل القاسي الثقيل، أن يتوتر فرحاً من قربها المفاجئ؟ همس لنفسه: 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 5 ساعات 0 4 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...