-
بداية عام ٢٠١٩م، ١ يناير، في فرنسا تحديداً بـ باريس، مدينة العُشاق والحالِمين، الأجواء الباردة والثلوج المتراكمة في أطراف الطرقات، وحول المباني والمنازل، وقفت وهي ترتدي الروب الأبيض وعلى عُنقها سماعة الطبيب، تستعد لـ يوم جديد، أخذت معها الآيباد الذي به حالات المرضى، خرجت من العيادة التي تحمل اسم " د. مادلين"، خطت بخطواتها الثابتة إلى غرفة الطوارئ، ورأت صديقها الممرض يعالج مريضة لديها نزيف ألقت التحية وقالت : صباح الخير، طوني؟!
طوني عرف صوتها وقال : صباح الخير، مادلين - أخذت مادلين القفاز - وقالت : ماذا لدينا؟!
طوني : كارين بعمر ٣٦ سنة، حادث سيارة، نزيف حاد بالرحم - تنهد - انها حامل
مادلين تفاجئت وقالت : ما وضع الجنين؟!
طوني وهو يعطيها مقبض السونار : سوف نرى الآن
مادلين مررت مقبض السونار على بطن الأم وتفاجئت أنه ليس لديه نبض، ناظرت الأم التي شهقت بقوة وهي ترى السونار وبكيت
مادلين تنهدت : يجب أن يتم الإجهاض وإلا لن تعيشين
كارين وهي تبكي بشدة : لم أشعر به، لم أشعر به!!
مادلين تنهدت من حالتها الهيستيريه وناظرت فريقها الذي يقف خلفها ويسجل المعلومات : جهزوا غرفة العمليات، وذهبت إلى الأب الذي كان واقف عند الاستقبال وعلامات القلق والذعر تملئه ويصرخ على الموظفة : زوجتي كارين، انها لديكم!!، أين هي؟! انها حاملل!!!
جاءه صوت وهي تقول : هل أنت زوج كارين؟!
الزوج ناظرها بقلق وخوف : أين هي؟! أريد رؤيتها الآن
مادلين ناظرت يديه التي مغطى بالدماء، ورأسه ينزف و ملابسه ملطخة بالدماء، سحبته على الكرسي وقالت بهدوء : ما اسمك؟!
الزوج ويديه ترجف والقلق واضح عليه : أريد زوجتي الآن
مادلين وهي تجلس أمامه وبيدها علبه بها معقم للجروح : سوف تراها ولكن دعني أعالجك أولاً، والآن ما اسمك؟!، مادلين لديها طريقتها الخاصة لمعاملة حالات القلق والتوتر مع عائلات المرضى لديها، والجميع يعلم بذلك ويعلم بـ حُسن حديثها مع العائلات والمرضى
الزوج تجاوب معها وقال : اسمي آرثر، لقد التقيت بها بـ زواج صديقنا المشترك، لقد كانت ترتدي فستان أخضر فُستقي وشعرها الأشقر مرفوع للأعلى، كانت فاتنة جداً، قررت أن أتودد إليها وطلبت منها أن ترقص معي وتشرب معي، وعلمت أنها شخص سيء عندما يثمل - ضحك بخفة - ، إلى أن انتهى الأمر بزواجنا، - ناظر مادلين بدموع ورجاء وتوسل إليها - أنقذيها رجاءاً
مادلين وهي تمسك بيده : الجنين ميت، وهي تحتاج إلى عملية إجهاض حالاً
آرثر : سوف أوقع، أهم شيء أنها تكون بخير، لا أستطيع العيش بدونها
مادلين ابتسمت، وذهبت لـ غرفة العمليات تتجهز
-
بعد مُرور ساعات من غرفة العمليات، خرجت ورأت آرثر جالس بهدوء وقالت بصوتها الحنون : آرثر؟!
آرثر رفع عينه لها ودموعه سبقته، مادلين نزلت لمستواه وقالت : أنها بخير، لقد أنقذناها
آرثر ما صدق ووقف وقال : شكراً لك دكتورة مادلين، شكراً لك، وحضنها
مادلين بادلته الحضن وقالت : انها في غرفة الإفاقة بعد ذلك سوف تنتقل لـ غرفة وتستطيع أن تراها، اتجهت لـ مكتبها واستغربت بوجود أحد الحراس الشخصيين الذين تعرفهم وقالت بصوت قلق : توم؟!!، ماذا حدث لوالدي؟!
توم : انه بغرفة ٢٠١
مادلين غمضت عيونها بقوة، وتنفست بهدوء واتجهت لـ طابق الشخصيات المهمة وخلفها الحارس الشخصي، دخلت لـ غرفة والدها وشهقت بقوة عندما رأته ممدد على السرير وكتفه مُصاب قالت بـ قلق : أبي ماذا حدث لك؟!
الآب بـ صوت مبحوح : اوهه مادلين؟!
مادلين وهي تلمس وجهه والدها : ماذا حدث لك؟!
الآب تنهد وهو يتذكر اللي صار له قبل ساعات
-
في سفارة المملكة العربية السعودية التي تقع بـ باريس الساعة ٦:٠٠ مساءاً
دخل بعدما طرق الباب رفع نظره للشخص الذي دخل وابتسم وقال : أهلاً سعود، وش بغيت؟!
سعود جلس وتنهد وهو يمد ملف بني : يمكن ما يسّرك يا فهد
فتح فهد الملف وكان بداخله صور لعائلته وهم يأكلون بالمنزل، وصور لعيالهم وهم يذهبون لمدارسهم، وصور كثيرة لهم عقد حواجبه وتوقف عند صورة جعلت كيانه بأكمله يهتز وهي صورة شخص يحمل مسدس ويصوبه على رأس والدهه وهو نائم بسريرهه
فهد بعصبية : كيف صار الموضوع إلى هذا الحد؟!!، قام من مكانه ووقف يناظر الشباك يخفف من ربطة عنقه
سعود وقف خلفه لكن بمسافة بعيدة : نحسب انهم نفس التهديدات اللي توصلنا، وتعاملنا معهم بطريقتنا المعتادة، ما توقعت يتمردوا!!!
فهد لف ومسكه من ياقته وقال : ما توقعت؟!!، عائلتي مو لتوقعاتك أستاذ سعودد!!
سعود كان خائف جداً من نظرات فهد التي تخترقه وقال : أمرك أستاذ فهد
فهد أبعد عنه وقال : ابحث عن الموضوع، وجيب لي اسم الشخص اللي يهدد، - لف لسعود - أبغى اسمم!!!!
سعود هز رأسه وخرج بسرعة، أما فهد مسك الصور وهو يناظر عائلته تنهد، خرج بسرعة، فهد نزل وخلفه الحراس الشخصيين، وفجأة جاته رصاصة بكتفه، الحراس الشخصيين طلعوا مسدساتهم وهم يناظروا حولهم عن مكان القناص، أما فهد وباقي الحراس الشخصيين راحوا للمستشفى
-
فهد ناظر مادلين : لا تبكين
مادلين ودموعها على خدها : انا لا ابكي
فهد ضحك على انكار بنته وانتهى ضحكه بكحة، خافت مادلين وقالت : لا تجهد نفسك
ناظرت لـ عملياته الحيويه بالجهاز، حست بـ يد فهد تلمسها وقال : ما رأيك برجوعنا للسعودية
مادلين وقفت بمكانها وما تكلمت ولا التفت له
فهد عرف رفضها بـ صدها له، وقال : مادلين تكلمي معي، ارفضي، صرخي، عاتبي، لكن لا تكتمين بداخلك - تنهد وهو يشوف ظهرها - هم عائلتي أيضاً يا مادلين، لا أستطيع أن أتجاهل تهديداتهم لي، إذا كان له الجرأة الوقوف حول مبنى دبلوماسي، واطلاق النار علي، من بين حراسيّ الشخصيين لن يتردد بـ قتلي وقتلك وقتلهم - مشيت مادلين متجه للخارج لكن توقفت عندما سمعت فهد - يجب أن تفهمِ خطورة الوضع مادلين
مادلين التفت له وقالت بـ عينين مليئة بالدموع : لماذا هذا يحصل لنا؟!
فهد ما تمالك نفسه لما شاف دموع بنته وحاول يجلس رُغم ألمه وقال بصوت متألم : مادلين!!، اهه
مادلين ذهبت لوالدها وقالت : لا تتحرك، فهد مد يده لـ خدها ومسح دموعها وقال : لا تبكين
مادلين وهي تناظره بعيونها الفيروزية : لماذا تذهب لإنقاذ عائلة لم تُرحب بأمي؟! لماذا تنقذهم بعد أن آذوك؟!
فهد بابتسامة حزينة : لأنهم عائلتي مادلين، لا يجب أن يدفعوا ثمن أخطائي، ولأن - سكت قليلاً - الزمن قسى علينا وانا أصبحت رجلاً كبيراً بالسن، لا أدري متى أذهب لا أريد أن اتركك وحيدة بعد وفاة والدتك
مادلين خافت من سيرة الموت وحضنت والدها بقوة وقالت : لن تذهب إلى مكان
فهد بادل بنته الحضن وقال : انا فقط أقول الحقائق
مادلين ابتعدت قليلاً وقالت بابتسامة تُخفي حزنها : وإلى متى سنبقى هناك؟!
فهد : إلى أن يزول الخطر
مادلين وقفت، لكن استوقفها فهد وهو يمسك يدها وقال : دكتورة مادلين
مادلين التفت إليه وقبّلت رأس أبيها، جلست على الكرسي الموجود بالممر، وانهارت بالبكاء انها خائفة جداً من المجهول الذي يهدد أبيها، ومن المستقبل الذي ينتظرها بالسعودية، ومن العائلة التي لم ترحب بوالدتها هل ستُرحب بابنتها؟! فتحت جوالها ودخلت للاستديو وضغطت على الالبوم الذي يضم صور والدتها ابتسمت بعينين مليئة بالدموع، وهي ترى والدتها وتسمع صوتها لقد اشتاقت لها حتى الموت، مر على وفاتها سنتان وإلى الآن لم تتجاوز ليلة وفاتها، شعرت بصداع قوي يلازمها، أغمضت عينيها بقوة وفتحتها ومدت يدها لـ جيبها وأخذت حبة مسكن
-
5 نجمات يا حلوين🤍🤍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!