رواية غسق الجزء الثاني 2 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة الثانية ” أنتي جدك كان ساحر صح؟ “.. فتحـت عينيها بصدمـة واقتـربت تسأله بصدمـة: ” أنت! أنت إزاي عرفت حاجة زي دي! قال بجدية: ” مش جدك بشكل مباشر هو جد أبوكي، كان سـاحر وكان ساكن في نفس البيت دا زمـان صح ولا أنا بتكلم غلط؟ “.. أومأت برأسها بذهول فتلك المعـلومة لا يعـرفها أحد غيـرها وعائلتها الصغيـرة، من المستحيـل الآن أنه يكذب ولكن كيف لفتاة مثـلها أن تُصـدقه..
” جد أبوكي دا هو اللي خلاني أسافر بالزمن، في نفس البيت دا أنا شربت الوصفـة اللي قدمهـالي و بعـدها لقيت نفسي واقف قدامك “.. تعـالت دقات قلبهـا، هل تقف الآن أمام شخص يعيش بالماضي! شخص منذ ستة وستون عاما!!! تجـاوزته وتحركـت شـاردة لم تستجيب لـمناداتـه لهـا أكثر من مرة وابتعـدت بداخل السيـارة تحاول العودة لتركيـزها فلديها عمل لتـُنجزه..
كان الحفـل أنيقـا، رائعـا ومبهـرا، ذلك القصـر جعـل عينيها تـلمع بإنبهـار، تحـركت للداخـل تبحث عن ذلك المدير الذي تبـغضه فوجـدته يتطلع لها وكأنه كان بإنتظـارهـا فتحـركت تجاهه بحنق تنـتظر منه تقديمها لعـائـلة” الناصري”.. وبالفعـل بعد دقـائق تحـرك ممدوح برسميـة تجـاه مالك الشركة يحيـه برسمية: ” مساء الخير يا فندم أتمنى تكون بخير “.. قـال رشدي بـهدوء: ” أهلا يا ممدوح بقـالنا كتير متقابلنـاش ولا اتكـلمنا في الشغـل”..
قال ممدوح بجدية: ” مكـالمة واحدة يا فندم وآجي لحضرتك نتكلم في الشغـل وبالمناسبـة دي أحب أعرفك على شادية من أكفء الموظفيـن في الشركة “.. ابتسم شـادية تقول بإحترام: ” أنا اتشرفت بمقابلـة حضرتك النهاردة “.. ابتسم رشدي يقول بود: ” أهلا يا بنتـي، أنا واثق طالما ممدوح قدمك ليـا يبقـى أنتي فعلا شاطـرة “..
ابتسمت له بـود وتعجـبت كيف يُعاملـها بتواضـع ومودة، بدأت تشعـر أكثر بالإرتيـاح تتحدث معه في أمور العمل تُقدم إقتراحاتها و خططـها التي أشاد بهـا يقـول بجدية: ” الفكرة بتاعتك دي مشابهة جدا لفكـرة صفقة كلمني عنها آواب”.. همست بضيق: ” وعامل فيهـا الفتى الصامت وهو سُهن ويعـرف صاحب الشركة وبيديله أفكار كمان “… ” أهو آواب وصـل “..
إلتفتت لتجـده يقتـرب تجاههم وهو يـرتدى بذلة رسمية باللون الأسود وقميص من نفس اللون دون ربطـة عنق، ينظر تجاههم كذلك وتوقف يردف بهدوء: ” أهلا بيكم”.. قال رشدي بـجدية: ” الآنسة كلمتنـي عن نفس الفكـرة اللي أنت عرضتها عليا الفترة اللي فاتت يا آواب، إيـه رأيك نبدأ نشتغل عليها؟ “.. أجابه بهدوء: ” اللي حضرتك تشوفـه يا بابا “.. فتحت عينيها بصدمه تهمس لذاتها: ” بابا!!! هو مين دا اللي بابا؟ “..
طـالعها أواب بسخـرية فقد استمع لهمساتهـا وعاد بناظره لوالده الذي قال: ” خلاص يبقـى هتشتغلوا على الفكرة أنتم الإتنين وتقـدمولي خطـة واضحة أخر الشهر الجاي “.. ابن صاحب الشركـة هو مجرد موظف عـادي لا يمتلك أي صلاحيـات أكثر منهـا أو من غيـرها بالمكتـب، كانت شـاردة في السر الذي يمكن خلف هذا الأمر عندما أومأ آواب برأسه موافقـا.. أردف رشدي بـجدية: ” يبقى تمـام، تعالا يا ممدوح فيـه واحد عـاوزك تعرفه كويس وتحط عينك عليه “..
” تحت أمرك يا فندم “.. إلتفت يقـول لـشادية بجدية: ” متمشيش أنا هوصـلك الوقت إتأخر “.. طالعته بحـنق وهو يـرحـل ثم إلتفـتت تنظر لآواب بـتعمق تسأله بفضول: ” إزاي أنت مش مديـر ولا حتى رئيس مجلس إدارة!! إيه اللي يخليك تشتغل موظف عادي في شركة أبوك “. ” أبوك!! “.. سألها بتعجب فأومأت تؤكد حديثهـا، ابتسـم بسخـرية وأردف بهدوءه المعتاد: ” وأنتي مالك؟ “.. ” أنت مش فاهم يا آواب “.. ذراعيه لصدره يسألها بتعجب: ” مش فاهم إيه بالظبط!
“.. قالت بجدية: ” أنا ممكن أموت من الفضـول لو معرفتش السبب، أنـا عارفة إني بتدخـل في اللي مليش فيه ومن تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيـه بس قـولي وإكسب فيا ثواب، أنت عارف لو أنا أبويا عنده الشركات دي كلها دا أنا كنت عـملت كمية مشاريع بس استغلالا للإسم لوحده إنما أنت ليه عايش دور الموظف الكحيـان وأنت ملياردير بسم الله ما شاء الله يعني! “.. سألهـا بجدية: ” هو أنتي رغاية كدا في الطبيعي! ولا كل ما بتشوفيني بس! “..
قالت بسخرية: ” كدا رغاية!! دا عمـار ليه الجنة والله “.. قـاطعهم عودة ممدوح يقـول بإبتسامة ساذجة: ” يلا علشان أوصلك “.. سألته بتعجب: ” هو مش دا فـريد باشا صاحب شركـة الإستيراد والتصدير!! سلمت عليه يا مستر! “.. إلتفت ممدوح يردف بإهتمام: ” أيوا صـح، لازم أروح أسلم عليـه “.. تحرك مبتعدا مرة أخـرى فقالت بضيق: ” أنا لازم أطلب عربيـة قبـل ما يرجـع تاني “.. ضحـك آواب و تحرك يُشير لها بإتباعه: ” تعالى ورايا “..
تحـرك تجـاه الباب الخـارجي فـلحقت بـه حتى توقف أمام إحدى السيـارات ثم أخرج هاتفـه يطـلب شخصـا ليأتي له فسألته بتعجب: ” مين دا! “.. قال بـهدوء: ” دا عمي ناصر، السواق بتـاعنا هخليه يوصلك “.. ابتسمت تقول بحرج: ” مكانش فيه داعي والله يا آواب “.. ” إزاي بقى إحنا زمايل شركة واحده “.
استنـد بظهـره على السيارة ينتظـر السائق و وقفـت هي تنـظر حولها، رغم ظلام الليل إلا أنها استطـاعت رؤية جمال حديقـتهم الأماميـة، ورائحة أشجار الورد كانت رائعـة بحق.. فـتح لها باب السيـارة الخلفي عند قدوم السائق.. ” هتوصل الآنسة للمكان اللي هي حبـاه “.. جـلست في مكـانها ثم إلتفتت تقول بإبتسامة: ” شكـرا “.. إنحتى بجذعه تجـاهها يقـول بسخريـة: ” بس أهم حاجة متعرفيش ممدوح إن أنا اللي هربتك منه “..
كتمت ضحكـاتها وابتعـد هو عن السيـارة يضحك بسخـريـة يتابعهـا حتـى رحـلت ثم عاد لحفلـته… ……………………………. تـوقف السائق أمام منـزلها فشكـرته بإمتنـان قبـل رحيـله، كانت ساعة متأخرة من الليل فكـان الشارع خاليا من المـارة بإستثنـاء شخصا واحدا كـان غافيـا عـلى مقعـد قديم أمام البناية المقابـلة، طالعته بشفقـه وتحـركت تجاهه تُخرج من محفـظتها مبلغ مالي لتضعـه جواره لكنـها وجدته أمسك بيـدها وفتح عينيه يقـول ببعض الحدة:
” بس أنا مش متسول يا آنسـة “.. قد بدا الإرهاق واضحـا على وجـهه، ترك يدها و إعتدل يقـول بصوت ناعس: ” أنا بس منمتش بقـالي أربع أيـام “.. قـالت بحيرة: ” أنا مش عارفـة أساعدك إزاي “.. ” عاوز أجر ولو أوضة في العمـارة أنا خدت بالي إن فيـه أربع شقق مقفوليـن “.. قالت بـحيرة: ” أنا مقدرش أجر ليك دا قرار عمي بـس هو مش موجود دلوقتي أنا هديـلك مفتاح الدور الأرضي، هو فاضي بس فيـه كنبـة وكام كرسي وهديلك من عندي بطـانية “..
” أنا متشكـر…. تصدقي إني لحد دلوقتي معرفتش إسمك ولا عرفتك بنفسي! أنـا منيـر “.. قالت بتوتر: ” وأنا شـادية “.. لم تكن راضية أبدا عما تفعـله ولكن جزءا ما بداخلها أراد تقديم المساعدة لـه، سيغضب عمها بالتأكيد ولكنها ستفعل ما يمليه عليه قلبهـا.. بعـد دقائق كانت تقف أمام باب شقة الطابق الأرضي تعطيخ بعض الأغطيـة و وسادة وقالت بحده: ” أوعى تفكـر إنك ممكن تستغل طيبتي دي بأي شكل من الأشكـال “..
” بكرا الأيام تثبت إني جيت لعالم مش بتـاعي مُجبر مش غاوي ومش مستعـد أضيع الفرصة اللي كنت بتمناها دي “.. زفرت بحيـرة ثم إبتعدت عائدة لشقتهـا تُغلق أقفالها الثـلاث ثم تذهب لنومها 1 2الصفحة التالية CaMoمنذ يوم واحد 0 8 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!