فيه راجـل غريب في الشقـة “.
” نعم!!! الساعـة ٢ بعد نص الليل؟ بت أنتي لتكـوني شاربة حاجة “.
” شاربة ايه ودا وقتك بقـولك فيه واحد في الشقة! ”
” وهي دي محتاجة تفكـير يا شادية!! بلغي البوليس بسرعة “..
” أنا لازم أخبطه بحـاجة على دمـاغه الأول “.
” وتجيبي أجله والبوليس يجي ياخدك أنتي “.
” هو من بقيت أهلي مش هو اللي جاي يتهجم عليا، اقفلي أنتي ملكيش لازمة في الكوكب “.
تحـركت” شادية ” بخفـة لخـارج غرفتها وهي تنـظر لذلك الذي يقف في الظـلام ينـظر لسـاعة الحائط التي تومض بإضاءة خافتـه، كان كأنه يتفحـصها غافـلا عن تلك التي آتت من خلفـه تحما عصـا مكنستها اليدوية و أسقطـتها بقوة فوق رأسه فصرخ متألما وفقد توازنـه ثم سقط أرضا يقول متألما:
” يا خبر أسود دا حصل بجد”..
فتحـت عينيها بصـدمه ثم تحـركت تضيئ المـكان تطـالعه بدهشة، لازالت تلتقط أنفاسها بصعـوبة وهي ترى أمامها رجـلا قوي البنيـة يرتـدي بـدلة رسمية تقليدية بعض الشيئ بيـاقة قميص مفتـوحه وأكمـام مرفوعـة، شعـر مرتب قصـير وذقـن ملساء..
بمجـرد محاولته للحـركة صرخت به بغضب:
” إثبت عندك لأفشفش دمـاغك”.
قال بتعجب:
“استنـي أنا هشرحلك”.
قالت بتوعد:
” أنا هتصـل بالبوليس يخليك تشرحله بنفسك “…
وقـف متألما يقـول بهدوء:
” استنـي بس يا مدموزيـل أنا هفهـمك حـالا، مفيش أي داعي للتسرع”..
قـالت وهي تكـاد تجن:
” يا استـاذ أنت مهما كانت اسبـابك إنك عاوز تفهمني اي حاجة في الكوكب انك تيجي تفهمـهالي الساعـة 2 بعد نص الليل وتدخل بيتـي مش عارفة إزاي أصلا وأنا واحدة عايشة لـوحدي!! “..
قال بنفاذ صبر:
” مهو دا اللي بحـاول أفهمه ليكي، أنا مدخلتش من الباب أصلا “..
سألته بتهكم:
” أومال ايه! ظهرت من العدم! “..
أومأ برأسـه يقـول بجدية:
” تقـدري تقولي كدا، وأقدر أفهمك لو هديتي وقعـدتي وقولتيلي إحنا في سنة كام “..
سـألته بشـك:
” ولا أنت ضا’رب حاجة وشكلها كدا هتبقى ليلة سواد عليك “..
تحـركت سريعـا تجاه البـاب لتـفتح عينيها بصدمة عندما وجدته مغلقـا بأقفاله الثلاث، رفعت يديها تتلمس مفتاح الأقفال المعلقة برقبتها في سلسال صغير..
من المستحيـل أنه تمكن من الدخـول عن طريق البـاب، وهي بالطابق الخامس وفكرة النافذة مستحيـلة…
التفت له تسأله بتوتر:
” بسم الله اللهم احفظنا، أنت جن! “..
ضحـك بسخريـة:
” لا يا آنسة أنا مش جن ولا حاجة، الموضوع أبسط مما تتخيـلي، سيبيني أشرحلك “..
قالت بقلق:
” طيب قول، بس وانت واقف عندك بعيد “..
أومأ برأسه يقول بإبتسامة:
” كل الحكاية إني سافرت بالزمن، بس لو تديني معلومات أكتر هقدر أفيدك أنا سافرت لقدام ولا رجعت لورا وكمان أبلغك كام سنة بالظبط لو حابة “..
سألته بجدية:
” الصنف نوعه ايه! “..
سألها بجدية:
” صنف ايه بالظبط؟ “..
صرخت به:
” الصنف اللي أنت شاربه وجـاي تسرق مني الساعتين تلاته اللي بنامهم، انت أكيد مجنـون جاي يطير البرج اللي فاضل في دماغي، يا ابن الناس ابعد عن السكة دي هتخسر نفسك وصحتك ولو انه ميبانش عليك انك كدا “..
اقترب يقول بنفاء صبر وهو يُخرج محفظته:
” اتفضـلي شوفي بنفسك دي بطـاقتي “..
اخذت الورقة من يـده تنـظر لهـا وهي لا تصدق حرفا واحدا، تقرأ بعينيها وتهمس بخوف:
” مواليد 1928.. اللهم صل على النبي يعني أنت كدا بالميت عندك 98 سنـة “..
قال مُفكرا:
” لا أنا عندي 32 سنـة ودا معناه إني حاليا في المستقبـل ودا يخلينا دلـوقتي في سنـة 2026 وأنا جاي من 1960هايـل يعني قدرت اسافر 66 سنـة، دا شيئ عظيم “..
طـالعته بعـدم تصديق تسأل:
” معلشي بعد اذن الفيـلم القديم اللي إحنا فيه دا هو بعيدا عن كل العالم والناس حضرتك قررت تسافر من 66 سنة فاتو وتيجي عندي هنا في الشقة!! “..
قال بتفكير:
” سؤال منطقي أكيد ليـه إجابة لكن في الحقيقـة أنا مش عـارف”..
لا تعـرف ما الحيلـة التي استخـدمها ولكنـها لا تصـدق حرفا واحـدا مما يقـوله، عادت تجاه الباب وفتحت أقفالـه الثـلاث وقـالت بجدية:
” طيب اتفضل لـو سمحت لإن مينفعش تفضل هنا أكتر من كدا ميصحش “..
قال بإبتسامة:
” معـاكي حق وعمـوما أنا متشكـر وآسف على إزعاجك لكـن قوليلي تعرفي أي لوكندا أبات فيها لحد الصبح! “.
هـزت رأسهـا نفيـا ثم قفزت في رأسها أمرا فسألته:
” أنت لـو فعلا من زمن تاني هـتجيب منيـن فلوس تقعد بيها في اي مكان! “..
تسائل بإهتمام:
” هي العملة اتغيرت! أنا عامل حسـابي معايا 20 جنيـة “..
ضحـكت قائلة بسخرية:
” العشرين جنيـة دول تجيب بيـهم كيسيـن شيبسي وأنت بتتمشى كدا تسلي نفسك بيـهم “..
أومأ برأسـه يقول بتعجب:
” كنت متـوقع كدا فعـلا بس مش للدرجة دي، الظاهر كدا إنـي هتفاجئ “..
همست بسخرية:
” دا أنت لو بجـد ربنـا يعينك “..
تحـرك للبـاب ووقف بالخارج يقول من جديد:
” بجدد إعتذاري على الإزعاج “..
وابتعـد..
تحـرك للأسفـل تاركـا بداخلها تساؤلات ربمـا لن تجـد لها إجـابة يـوما مـا، اتجـهت لفراشها بعد أن أغلقت أقفالها الثلاث وقـد ذهب النوم من عينيها بلا عودة لهذه الليـلة..
كانت قصتـه تلك تُشغل بالها رغم بأن عقلها لا يـُصدقها ولـكن تخيـلت لوهلة لو أن ذلك الأمر حقيقيا فلا بـد بأن ذلك الشاب يـُعانى اليـوم بلا أموال أو منزل أو أحدا يعـرفه..
ربمـا هو وحيد الآن مثلهـا تماما..
………………………………
في الصبـاح التالي توجهـت للعمل وهي تشعـر بالإرهاق، دلفت للمصعد وخلفهـا آتى شـابا أخر أعطاها نظرة واحده ثم ضغط زر المصعـد.
كـان شابا يكـبرها ربما بخمسة أعوام تقريبـا، لم تتحدث معه من قبل تقريبا رغم أنهـا تعـرف جميع من بالمكتب ويعرفونها..
وجـهه كان دائما هادئا بأعين واسعة و بشرة صافية كانت تحسده دائما عليها، وخصـلاته تلك الناعمة كانت تُثير استياؤها وغضبها على شعـرها الذي يُفسد مظهرها بإستمرار…
فجـاءة توقف المصعـد وإنطفأ الضوء ففتحت عينيها بصدمه تتسائل:
” هو الأسانسير علق!! “..
أومأ برأسه ثم تحـرك يضغط على الزر من جـديد وأردف بهدوء:
” واضح إن الكهربا قطعت، هياخدوا بالهم وهيشغلوه “..
عاد يقف مكانه بهدوء فطالعته بإستنـكار وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف من شدة الخوف…
” يا ربي يعنـي يوم ما أخرج بدري بردو أوصل متأخر لا والأسانسير يتعطل بيا، يعني أنا متشعلقة بين السما والأرض كمان! هي ايه حيـاتي دي يا جدعان أنا مين باصصلي فيها بجد!
طب أعمـل إيه! أكتب وصيتي؟ ألحق أكلم عمي أسلم عليه قبل ما أموت ألحق أتأسفله عن كل البلاوي اللي عملتها فيه أنا والواد عمـار ألحق………
توقفت عن الحديث بدرامية عندما عادت الأضوية وتحرك المصعد للأعلى من جديد ثم توقف بعد دقيقـة، طالعهـا الشاب بسخرية ثم تحرك مبتعدا عنها فطالعته بحنق وحرج…
تحركت هي تجاه الإستقبـال تقول بإبتسامة:
” صباح الخير “..
طالعتها مريم تقول بغضب:
” رنيت عليكي ألف مرة! فزعتيني وروحتي نمتي!! “..
تنهدت شادية تقول بإرهاق:
” والله عيني ما شافت النوم يا مريم، أنا مش قادرة أحدد هو اللي كان بيحصل معايا دا حقيقة ولا كابوس “..
تسـائلت بتعجب:
” ليه
ايه اللي حصل؟! “..
” لا دا موضوع يطول شرحه، في ساعة الغدا نبقى نتكلم “..
قالت بجدية:
” لا قولي دلوقتي مش هقدر استنى كل دا!! “..
” خلاص بقى قولتلك بعدين هروح أشوف اللي ورايا “..
قالت مريم بتهكم:
” مسـتر ممدوح عاوزك في مكتبه “..
شعرت بالإنزعاج يتملكها فذلك الرجل لا يتحدث بفمه فقط بل بعينيه ويداه كذلك، تحركت بضـيق بينما تابعتها مريم بآسى..
دقت الباب ثم دلفت تقول بهدوء:
” صباح الخير يا مستر “.
رفع له عينيها يقـول بإبتسامة متفحصـة:
” صبـاح النـور يا شاديـة “..
” حضرتك كنت عاوزني؟! “..
” أيوا، في حفـلة بليل هيكون فيها كل أعضاء مجلسة الإدراة والعملاء المهمين و عائلاتهم وعاوزك تحضري معايا “.
” مع حضرتك ازاي مش فاهمة!! “..
” معايا يعنـي هنروح الحفلة سوا، إحنا تيم شغل وأنا مش هاخد معايا غير حد عارف كل تفاصيل الشغل كويس أوي، هعدي عليكي بـليل “..
” لو وجودي مهـم فدا شيئ يشرفني يا فندم حضرتك تقدر تبعتلي الدعوة وأنا هبقى موجودة في المعاد ”
تحرك عن كرسيـه واتجـه ليقف أمامها مباشرة يطـالعها بأعينيها بثبـات يقول بصـوت خافت:
“وليه متجيش معايا “..
قالت بحده:
” وليـه مروحش لوحـدي “..
قـال بجديه وهو يتعمق النظر لعينيها:
” علشان أنا عاوزك معايا “..
رفـع يده يمسك برسغهـا فنظرت ليده بهدوء شـديد وقالت بحده:
” إيدك يا مستر ممدوح “..
لم يبتعـد وهو يسألها من جديد:
” ليه متجيش معايا يا شادية! “..
رفعـت يدهـا الأخرى وأمسكـت بيده بقـوة تضغط على رسغه حتى أنه شعر بقوتها تلك بل وتألم لهـا عندما قـامت بثنـي ذراعه ودفعه بعيدا عنها حتى كاد يسقط تقول بحده:
” ياريت متتكررش تـاني يا مستر ممدوح وإلا…
سألها بحده وهو يلتفت لها:
“وإلا إيـه!! أنتي بتهد’ديني!”..
قالت بغضب:
” وإلا عمـار هيجي يجاوبك مينفعش أجي معاك ليـه “..
طالعها بضـيق وصك على فكيه بإنزعاج من ذلك المسمى” عمـار” ابتعـدت لتعـود لمكتبهـا فقـال:
” خلاص تعالي زي ما تحبي، المهم الشغل ميتأثرش “..
قـالت بجدية:
” أكيـد “..
لم تكـن ضعيفة يوما فقد نشـأت بيـن عم وإبن عم ربياها كما أنها أميرتهم و قاموا بتعليمهـا متى تكون أميرة رقيقة ومتى تكون محاربة قـوية إن لزم الأمر…
بعد قليل تسائلت مريم بحيره:
” وهتروحي! أكيد بيخطط لحاجة الراجل دا مش سهل وأنتي عارفـة يا شادية! “.
” يعنـي أضيع على نفسي فرصة زي دي يا مريم!! لـو عمار كان هنا كنت هاخده معايا بس عنده مأموريه “..
تسائـلت مريم بتردد:
” هو.. هو عمار هيـرجع إمتى بالظبط مقولتيليش “.
ابتسمت شادية وسألتها:
” وأقولك ليه أنتي سألتيني؟ “.
” لا عادي يعـني أصلي شايفاكي محتاسة من غيره”.
” لا يا مريم أنا زي الفـل أهوه، أنتي كويسة “.
قالت بضيق:
” اه كويسة ورايحة مكتـبي وأنتي قومي روحي شوفي هتلبسي إيه في الحفلة، دي على أعلى مستوى إلبسي حاجة تشرف “.
أومأت برأسهـا وهي تفكر في الموضوع بجديـة ربمـا عليها شراء فستانا أنيقا لهذا الحفـل، تحركت سريعـا تحمل حقيبتها وتعود أدراجها للخـارج، ترى أمامها أجمل نساء الحفـل وهي ترتدي ثيـابا في غاية الرقـة و تبهر الجميع بحضورها ولم تـرى ذلك الذي يأتي مسرعـا يقرأ ملفـه بين يديه فأرتطمت بـه لتتساقط أوراقـه ويـندفع بجسده للخلف ربمـا يسبها في داخلـه..
قالت وهي تنظر للأوراق بدهشة ثم جلست تُجمعهم:
” معلشي معلشي مخدتش بالي “..
وقفـت لتُعطيـه الأوراق فوجـدته يُطـالعها بإنزعاج، أخذ أوراقـه ثم رحل مبتعـدا عنهـا.
” يخربيت سماجتك يا أخي “..
…………………………..
في المسـاء..
ارتـدت فستانا أنيقا باللون الأسود بأكمام طـويـلة، نظرت لذاتها في المرآة برضـا ثـم تحـركت للخـارج تُحادث مريم عبر الهاتف..
” في الصورة شكلك تُحفة يبقى في الحقيقة قمرين يا شادية “..
” أنا عارفة يا بنتي أنا مـلكة “..
” ماشي يا ملكـة قوليلي هتروحي لوحدك بردو! “.
قـالت بحيرة:
” وهو فيـه حل تاني، هروح وخـلاص أخره هيعمل إيه يعني مش فاهمة، خير خير “..
” طب خلي بالك من نفسك “..
” حاضر، يلا سلام بقى “..
تحركـت للخـارج تطـلب سـيارة وهي تتمنى أن تأتيها سريعا فهي بالفعـل تأخرت، توقفـت فجاءة عنـدما وجدته.. إنه هو نفسه من جديد.
لم يكن مجرد حلما غبيا وإنما حقيقـة.
كان يرتكز بظهره على إحدى البنايات يحمـل بيـن يديه كيسـا من البطـاطس المقليه يتنـاوله، توقف فجاءة عندما رأها وابتسم يلوح لها بيده..
تحركـت تجاهه وكذلك فعل هو يقـول بإبتسامة:
” مساء الخير يا آنسة “..
سألته بصدمة:
” أنت حقيقي!؟ “..
” أنتي لسه مش مصدقـاني! طيب أثبتلك إزاي؟ “..
” تثبتلي إيه! إزاي راجـل ظهر فجاءة من العدم في شقتي! “.
” أيوه، أنا عرفت، عرفت إيه السبب وليـه ظهرت في شقتك أنتي بالذات “..
طـالعته بترقب فسألها بجدية:
” أنتي جدك كان سا’حر صح؟ “
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!