الفصل 9 | من 9 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
1
كلمة
3,276
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية غسق الجزء التاسع 9 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة التاسعة ” المره دي عدت… المره الجاية مفيش حاجة هتساعدك “.. تـيبس جسـدها، ما بين الحقيقـة والهيـال لم تكن تـعرف إن كان ما أمامها هذيـان من الأدويـة أم أنها تواجـه الكارثـة، تلك الكارثة التـي تعـرف جيدا بأنها ستلتقي بها يوما.. تعـالت ضـربات قلبهـا تـخشـى بحق ذلك السـراب أمـامها و قالت بصـوت مضطرب: ” اكشف عن نفسك “..

آتتها ضحكـة خافتـه زادتهـا خوفـا و عينيها التي امتلأت بالدموع أكدت لهـا بأنها ليست على إستعداد لهذه المواجهة.. ” لسـه… “ قـالها بنبـرة تحمل التوعـد جعلت جسـدها يـرتجف وفي ثـانية واحدة إختفى ذلك السـراب وعادت العتمة للغرفة من جـديد، انهمرت دموعها و وازداد خـوفهـا وخشيتها من القادم فهى لن تستطيـع المقاومة، ستخسر الحرب من المعركة الأولى.. فتحت مريم عينيها على صـوت بكـاء شادية فأنتفضت تفتح الضوء ثم اتجهـت

لصديقتها تسألها بقلق: ” مالك! فيه حاجة بتوجعك أروح أخليهم يجيبولك مسكن! “.. هزت شادية رأسها نفيا فجلست مريم جوراها تمسد على شعرها بحنان تسألها بحيرة: ” أومال مالك بس! صاحية بتعيطي ليه! فيه حاجة حصلت؟ “.. ” لا أنا بس قومت لقيت نفسي في مكان غريب و خوفت “.. قالت مريم بحنان: ” بكـرا الصبح هنـرجع شقتك و هتنامي في أوضتك وسريرك و أنا هاجي أقعد معـاكي أخدت الإذن خلاص “..

ارتشفـت” شادية ” بعض الماء تـحاول تنـاسي ما حدث معها منذ دقائق، إلتفتت لمريم تسألها بضيق: ” خدتي الإذن من مين! عمي وجدي ولا عبد الرحمن “.. طـالعتها مريم بسخرية و سألتها بتهكم: ” ومخدش الإذن منه ليـه مش خطيبي! “.. ” خلاص بقى خطيبك!! مريم فوقي أنتوا لسه مقريتوش فاتحة حتى، و مش هتقروها أنتي هتهدي وتفـكري كويس كده، عبد الرحمن شخص كويس بس هو مش مناسب ليكي “.. ” ليـه مش مناسب؟

هو علفكرا معجب بيا من زمـان و أنا مش صغيرة يا شادية و اللي في سنى اتجـوزوا و خلفوا “.. ” وهي عمرها كانت بالسن! أنا أكبر منك بسنتين وعادي أهوه لا مخطوبة ولا متجوزة “.. ” أنا فكرت كويس يا شادية، أنا مش بعمل كده علشان أي حاجة من اللي في دماغك بس أنا زي ما ماما قالت لازم أشوف حياتي”.. “أنـا فعلا الأول كان اللي فارق معايا عمـار… قاطعتها مريم: ” عمار عمره ما حبني يا شادية “.. ” عمار مبيحبش حد غيرك والله العظيم “..

ضحكت مريم وقالت بسخرية: ” وأنا المفروض أفرح لما تقوليلي كده! يعـني لو هو بيحبني سايبني ليه كل الوقت ده و بيعاملني على اني أخته! أعمل ايه بحبـه اللي هو مش معترف بيـه أساسا!! طيب أنا بنت و مكنتش بتكـلم وأقول ولا حتى قدامك أنا قد اي متعلقة بيه علشان مش عاوزة أحرج نفسي بالرغم من اني عارفة ان مشاعري باينة للكل، هو بقى عمل ايه!

ولا اي حاجة، كل اللي انا شوفته هو محبة واحترام اه بس علاقة أخوية بـحدود، أنا بنت صاحب أبوه اللي اتربت معاكم من وأنتوا صغيرين، ده اللي أنا شوفته من عمار مليش أي دعوة بأي مشاعر هو بقى حابب يحتفظ بيها لنفسه من غير ما يقدملي أي تبرير هو حر.. وأنا كمان حره “.. وضعـت شادية وجهها بيـن يديهـا و تنهدت تقول بتعب:

” أنا مقدرش أحكيلك أي حـاجة يا مريم بـس عمار خايف عليكي من نفسه.. هو خايف يكون السبب في أذيتك، هو بيحـرم نفسه منك علشان خايف “.. ” قولتلك يا شادية هو حر يحتفظ بتبريراته وأسبابه لنفسه وأنا كمان حره إني أكمل حياتي مع الشخص اللي اختـارني، يكون ليا بيت وأسـرة وأفرح أهلى بيـا، عمـار غلطان لو فاكر إني هفضل عمري كلـه مستنيـاه وهو مش بيحـاول علشاني وضامن وجودي وبعـدين أنا بتكلم عنه ليه أصلا! هو طلب مني إني أرفض علشان بيحبني!

هو حتى يا شادية متهزش لما عرف اني هتخطب ولا قرر يكلمني و لا يعمل اي حاجة.. هو بس قالي يا غبية.. دي أفهم منها ايه!!! “.. قالت شادية بآسى: ” عنـدك حق.. للأسف أنتي عندك حق، وأنا اللي مش من حقي أطلب منك تستنيـه أكتر من كده “.. التقطـت مريم أنفاسها وقالت بتريث:

” عبد الرحمن كويس يا شادية و محـترم و أهله كويسين وأنا عارفة إنه مختارنيش بنفسه بس هو في نفس الوقت مش مغصوب عليا، عادي هيكون جواز تقليدي زيي زي بنات كتير، أنا عارفة إن عمار أخوكي بس أنا كمان مليش إخوات وأنتي صحبتي الوحيدة ومحتاجاكي معايا “.. ضمتها شادية تقول بحنان: ” أنتي أختي يا مريم وأنا معاكي ومصلحتك تهمني والله، بس مش عارفة هكون معاكي إزاي برجلي اللي اتكسرت دي!! “.. ضحكت مريم بخفوت وأردفت بإهتمام:

” أنا هأجل حفلة الخطوبة متقلقيش لحد ما انتي تبقى كويسة و هـعمل بس قراية فاتحة الفترة دي “.. قالت شادية بحنان: ” مبـروك.. ألف مبروك يا مريم ربنا يسعدك و يفرحك “.. ابتسمت لها وأردفت بخفوت: ” الله يبارك فيكي… يلا كملي نـوم لازم ترتاحي اتكلمنا كتير “.. عـادت شاديـة لنومهـا بعد تفكير في موقفها من قصـة مريم و عمـار و قـررت في النهاية متابعـة ما سيحـدث دون التدخل، ربما ستتحدث مع عمار وتساعده على التغلب على خوفه…

…………………………….. في الصبـاح البـاكر..

جـلس” آواب ” أمام نافذتـه وأمامه كـوب القهـوة يُطـالعه بشـرود، بعـد إسبوعين فقط سيـأتيه المُحـامي بتلك الوصية التي لا يعـرف حتى تلميحا بسيطا عما تحويه بـداخلهـا، أُلقيت على عاتقـه مهمة مديـر لأحد الفروع الـمهمة للشركـة تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد الفرع الرئيسي، ربمـا يـُريد الإكتفاء بهذا المنصب في الوقت الحالي، في كل الأحوال يتـولى والده و أخوة زوجة أبيه إدارة الفرع الرئيسي بكـل احترافيـه وهو يخشى التسـرع في التدرج الوظيفي الخاص بـه..

دلف والده وألقى تحية الصبـاح فابتسم له “آواب” يحييه ثم سأله: ” هتـروح الشركة النهاردة؟ “.. أومأ برأسه فـتقدم رشـدي يقـول بهدوء: ” أنت جيت من يومين وقولتلي إنك طردت ممدوح من الشركة لإنه عمل فعل مش مقبول مع البنت بتاعة المشـروع وأنا وافقتك واحترمت قرارك و سلمتك منصبة.. بس أنت طول اليومين يا آواب تقريبا مش موجود في الفرع! كل ما اتواصل مع السكرتيرة تقولي إنك مش موجود!

فيه ورق كتير واقف عليك والمفروض كان يوصلي امبارح واتأخر! ممكن أفهم ايه اللي بيحصل و بتروح فين طالما أنت مبتنزلش الشركة! “.. قال آواب بهدوء: ” أنا آسف يا بابا أنا فعلا مقصر في الشغـل، بس… البنت بتاعة المشروع ” شادية ” يعني هي عملت حادثة وأنا كنت بـزورها في المستشفى و بشوف لو أهلها محتاجين مني أي مساعدة”.. انتفض رشدي يبتسم بإتساع يتسائل: ” آواب الناصري مهتم ب بنت!!! ابني أنا مهتم ببنت عادي كده!! ”..

ضحك آواب يتسائل بتعجب: “إيه يا بابا تصعيد الأمور ده! يعني عادي هو مش إحنا شغالين مع بعض على نفس المشروع! ”.. ” لا مش عادي يا آواب أنت ابني وأنا عارف، قول بصـراحة مهتم ولا لا!؟ “.. أومأ آواب يقول بجدية: ” آه يا بابا.. مهتم “.. ابتسم” رشدي ” يسأله: ” وحتى الموضوع ده واخده بالهداوة؟ “.. ” ده أهم موضوع يتاخد بالهداوة.. ولا إيه!! “.. ابتسـم رشدي يـُربت على ظهـر فتاه وأردف بإبتسامة:

” معـاك حق و أنا معاك في اللي أنت عاوزه “.. وقف” آواب ” يقول بجـدية: ” اللي أنا عاوزه دلوقتي أركز على إدارة الفرع و أركن شوية موضوع المشـروع لأني مش هقدر على الإتنين لوحدي خاصة إن شادية كانت شايـلة كتير في الملف ده وتقريبا هي اللي منظمة معظم الشغل فيـه “.. ” تمـام معنديـش مانـع، بس زي ما مشيـت ممدوح وهتمسك مكانه لازم تعمل حسابك إن ممكن بعـد أسبوعين نحتاج حد مكانك ولا أنت ناسي موضوع الوصيـة “..

هز” آواب ” رأسه وأردف بثبـات: ” ربنـا يسهـل “.. تـركه والده ليـُجهز نفسـه للذهـاب للعمـل، أخذ آواب حماما سـريعـا ثـم ارتـدي ثيـابه التي تكونت من سروال باللون الرمادي الداكن وقميص باللون الأبيض بأكمام مرفـوعه و ساعة يـد بدت أنيقـه ومناسبـة لما اختاره.. وبعـيدا في أحد المحـلات جـلس” منير ” أمام جهاز الحاسوب وأمامه بعض الأوراق، يضع القلم في فمه يـقرأ ما أمامه على الشاشة بتـركيز ثم يـدون.. قـال بإرهاق:

” المحـل التالت ده يا حاج فيه عجز.. كل الأرقام بتاعته مش مظبـوطة على عكس المحل الأساسي والمحل التاني الأمور فيهم تمـام”.. تسائـل الرجـل الذي جلس على مقـربة منـه وقد كان رجلا في نهاية الخمسيـنات من العمر وملامحه بشـوشه مريحـة لمن يُحادثه.. ” إزاي! أحمد إبني مراجع الحسابات بتاعته الشهر اللي فات وكانت تمام “.. ” فيـه لعب يا حاج علشان كده مش سهل حد ياخد باله، الأرقام متظبطـة بشكـل متعمد “..

” لا حول ولا قوة إلا بالله، خلينـا نراجـع الشغل باليوم في التلات محلات و المحل ده بالذات يا منيـر، شغل الإسبوعين والشهر ده مش هينفـع و كمـان عاوزك تعملي دفتر لوحده بحسابات الشغـل اللي بيخـرج دليفري “.. أومأ منيـر برأسـه و عاد يـُمسك بقلمه و أوراقـه يقوم بتنظيـم الأرقام بطريقة سهـلة يفهمـها هو مع الإستعانة قليلا بالحاسوب أمامه وفقا لما تعلمه في هذا الوقت القصير..

أخرج هاتفه الحديث الذي أعطاه إياه عمار و قام بمهاتفـة” حسن ” يسأله بإهتمام: ” ايه يا عمي خرجتوا من المستشفى ولا لسه؟! “.. أجابه حسن: ” آه إحنا خلاص قربنا ننزل من التاكسي “ ” أجيلكم!! ” يا ابني أقعدلك في شغلك ساعتين على بعض بقى، إحنا تمام يا منير متقلقش، عمار كلمك! “.. ” لا.. هو لسه مكلمكش يا عمي! معرفتش توصله؟ “.. ” لا لسه.. ربنا يسترها عليه هو لما يشوف إني اتصلت عليه كذا مره هيـتصل أول ما يفضى “.. تسائل منير:

” هتعرفه اللي حصل مع شادية! “.. قال حسن بسخرية: ” هي دي مش الكارثة أصلا يا منير.. النهاردة قراية فاتحـة مريم و عبد الرحمن “.. تنهـد منير يقول بآسى: ” بسبب اللي حصل مع شادية محدش فين عرف يتكلم مع مريم، هي فين دلوقتي؟! مش المفروض معاكم! ” لا هي راحت على الشركة هتشتغل نص يوم النهاردة و بعـدين هترجع بيتهـا بس هي هتقضي الكام يوم الجايين دول مع شادية في شقتها “.. ” تمام دي فرصة كويسـة “..

” طيب، ركز في شغلك أنت مش عاوز شكوى منك فاهم! “.. ” لا متقلقش أنا كل أموري هنا كويسة “.. أنهـى” حسن ” المكـالمة عند توقف سيارة الأجرى أمام مب، ناه، تحرك يحمـل الحقيبـة بيد ثم توجه للجانب الأخر يمد يده الثانية لتستنـد عليهـا “شادية” بوهـن.. وعند رؤيتهـا من قبل بعض جاراتها تقدمت إحداهن تـُساندها من الجهة الأخرى تقول بمواساة:

” ألف سلامة عليكي يا شادية، الحمد لله يا بنتي انها جت على قد كـده، ده أكيد عين وصابتك يا بنتي مهو مش كل بنات المنطقة زيك كده مال وجمال وتعليم و شغـل في شركة ميحلموش بيها، منه لله اللي كان السبب “.. قال شادية بسخرية: ” منه لله يا طنط، محدش بيسيب حد في حاله مش كل الناس في طيبة قلبك “.. تسائلت السيدة بفضول: ” الا قوليلي يا بت يا شادية مين الواد الحليوة اللي قاعد عندكم هنا ده! بيقولوا قريبكم! صحيح ولا ايه يا استاذ حسن”..

أومأ حسن برأسه يقول بسخرية: ” اه ابن واحد صاحبي و مأجر الشقة اللي تحت، ما اكيد دي مفاتتكيش يا ست الكل ولا ايه! “.. ضحكت السيدة بحرج وهي تومأ برأسها: ” بصراحة مفاتتنيش الحق يتقال بس بتأكد، اللي فاتني بصراحة الواد القمور التاني اللي جه من كام يوم كده وقعد شوية حلوين، ده عريس ده ولا ايه! شكلك متريش وابن ناس يا بت يا شادية لا ومعاه عربية ايه تقوليش دبابة!! “.. همست شادية بسخرية: ” ربنا يكون في عينك يا آواب “..

قال حسن ببعض الحدة: ” ده صاحب عمـار و شاف سلوى قال يوصلها من باب الأخلاق الحميدة، وأنا عارفه وعارف أهله يعني واحد من العيلة “.. ” اممم.. يعني مش عريس! يا خسارة يا بت يا شادية ده لقطه امسكي فيه بإيدك وسنانك، أنتي كبرتي على قولة لا خلي بالك، أنا زي أمك وخايفة عليكي “.. قال شادية بتعب وهي تـرتمي بجسدها على أقرب أريكة بعد وصولهم أخيرا بسلام للطابق الخامس حيث مسكنها: ” كتر خيرك يا طنط، أوعدك هفكر في كلامك “..

” ماشي يا حبيبتي أنا هنزل بقى و لو احتاجتي اي حاجة أنا هجيلك.. كده كده هشقر عليكي كل شوية علشان لو احتاجتي حاجة “.. أومأت لهـا شادية بإبتسامة هادئة ثم تحركت السيدة للخارج وأغلق حسن باب الشقة خلفها يقول بضيق: ” أما ست حشرية بطريقة! اي ده يا ساتر؟! “.. ضحكت شادية بسخرية ثم تسائلت: ” مش هترن على عمار تاني! “.. ” بـليل هرن عليه كمان مرة “.. أومأت شادية برأسها ثم أردفت بصوت خافت:

” أنا فيه موضوع مهم عاوزة أتكلم معاك فيه يا عمي “.. جلس حسن يسألها بإهتمام: ” خير؟ موضوع ايه! “.. قـال شادية وهي تفرك يديها بـقلق: ” أنا.. أنا الوريثة “.. في البداية لم يفهم حسن حديثها ثم عبس بجبهته يتسائل بصدمه: ” قصدك ايه!! حصل ايه؟ “.. أخبرته شادية بوضوح عما رأته وسمعته لمرتين على التوالي فجحظت أعين حسن يسألها: ” ومتأكدة إنها مكانتش مجرد كوابيس! “.. هزت رأسها نفيا: ” لا.. مكانتش كوابيس”..

وضع حسن وجهه بيـن يديه فدمعت أعين شادية تقول في محاولة لإخفاء خوفها: “بس ده معناه إن عمار مش هو الوريث زي ما كنا شاكين، أكيد اللي بيحصل معاه هو اللي مجرد كوابيس يا عمي يعني هو يقدر يتجوز مريم من غير ما يخاف عليها من نفسه أو من أي حاجة “.. جلس حسن أمامها يقـول بجدية وهو يثبت نظراته علي عينيها:

” أوعي يا مريم تضعفي، أوعي أنتي لو استخـدمتي السحر يا بنتي هتكـفري وهتدمري حياتك و حياة كل اللي حواليكي، هو أكيد هيـخوفك منه، هو بيخوفك علشان تخضعي بس يا بنتي كله بإيد ربنا هو ميقدرش عليكي، خليكي مؤمنة يا مريم أوعي تضعفي “.. قالت مريم بأعين دامعة: ” إحنا محتاجين نعـرف اللي مكتوب في الوثيقة، الوثيقة اللي فضلنا العمر كله نهرب من تفسيـرها يا عمي، علشان خاطري عاوزة أعرف أنا مصيري إيه “.. قال حسن بغضب:

” لا، الورقة دي أنا مش عاوز أفتحها ولا أعرف ايه جواها، كفاية اللي احنا عارفينه، ممنوع تستخدمي السحر، هتحلفي دلوقتي باللي خلقني وخلقك إنك مش هتعملي كده “.. سألته بحسره وأعين حزينة: ” أنت مش واثق فيا! “.. ” ممكن تضعفي، سهل تضعفي أنت مش عارفة قوته عاملة إزاي”..

” وأنا مش هضعف يا عمي، أنا بنتك عمري ما أكون ضعيفة، أخت عمار مش ضعيفـة، اللي كان عندها أب وأم زي أبويا وأمي عمرها ما تكون ضعيفة، أنا مش هخضعله صدقني، مش هيحصـل أبدا “.. ضمهـا حسن بيـن ذراعيـه يـُحاول طمئنتهـا رغم قلبـه المرتجف فالأمر لن يكون هينـا، ستخوض الفتاة معركـة لا فرصة لها بها للنجـاة..

طـيلـة إسبوعـين لم يـُهددها الجن بـشيئ، لم يأتيهـا ولم يتركها عمها بمفـردها و كذلك مريم التي انتقلت تقريبا للعيـش معهـا، و منيـر يُقضـي سهـرتـه كل ليلـة على سطـح المنـزل و ينضم الجميـع لـه لتنـاول أكواب الشاي والقهوة التي تصنعهـا مريم، في أوقات فراغه كانت الفتاتيـن بتعـليمه الكثير فيما يخص الحاسوب و الهاتف الذكي و هو كان تلميذا جيـدا وأدرك لا مُحال بأن صاحب عمـله يتعرض لسرقة بينـه..

أما عمار فكـان يُهاتفهم كل ثلاثة أو أربعة أيام يـطمئنهم عن أحواله دون السؤال عن مريم و هو ما أثار قلق الجميـع فلم يكن الهدوء يوما من طبـاع عمار… القـلق كان يرافق” آواب ” وأخرجه من ثبـاته وهدوءه، فرغم إبتعـاده طوال الإسبوعين عنها ألا أنه أدرك بأن تلك الفتـاة لها مكانتهـا بحياته وإن سمح للأمر بالتطور فلن يـأخذ وقتا طويلا قبل أن يجعلها له.. هو هكذا دائما يُحاول أن يكون المُسيطر على أمور قلبـه..

وأما قلقه فكان لأمر تلك الوصية التي أصبح من المقرر فتحها في الصبـاح التالي من ليلـته، الليلة التي قرر بها زيـارة شادية بعد غيابه لإسبوعين… ……………………………………. وقف عمـار بداخل شقتـه متعجبـا عندما لم يجـد والده بإنتظاره كـالعادة، تحرك للأعلى بعـدما ترك حقيبتـه و وقف أمام شقـة شادية يـدق بابهـا ليأتيـه أخر من يـُريد رؤيتـه الآن.. مُعذبته ” مريم “.. طـالعهـا بأعين حانيـة مليئة بالإشتيـاق ورغم قلبه الصارخ بداخله قال بتريث:

” إزيك يا مريم “.. ابتسم مريم تقول بهدوء: ” الحمد لله على سلامتك، تعالا عمي هنا هتلاقيه في أوضة شادية “.. عبس عمار وسألها بتعجب: ” هو فيه حاجة ولا إيه! “.. قالت بهدوء: ” هي كويسة، هي بس عملت حادثة بسيطة كده، عربية خبطتها بعد سفرك بيوم”.. فتح عينيها بصدمـه يسأل وهو يتحرك تجاه الغرفة: “وازاي محدش يبلغـني بحاجة زي دي!! ”..

دلـف” عمار ” لغرفـة شادية الجالسة على فراشهـا وجوارها وأمامها عمها يـلعبان ب”الدمينو” ليلتفت الإثنان على صوت عمار.. ” ازاي محدش يعرفني! أنتي كويسه؟ حادثه ايه دي؟ جيبتوا صاحب العربية ولا لا!!! “.. قـالت شادية بإبتسامة: ” طب إهدي طيب، الحمد لله على السلامة الأول “.. إلتفت عمار لوالده يؤنبه: ” إزاي متعرفنيش يا بابا!! “.. جلس عمار جوار شادية يضمها بـحنان يسألها بصوت أكثر هدوءا: ” أنتي كويسة؟ الدكاترة قالوا ايه!؟ “..

تنهدت تقول بإبتسامة هادئة: ” ركبت شرايح ومسامير و يعني المفروض الجبيرة هتتشال بكـره أو بعده و بعدين الدكتور هيقرر هعمل ايه بعدها “.. صمت” عمار ” يُطالعها بحزن ثم سأل والده بتحفز: ” اللي خبطها جيبتوه ولا لا! “.. هـز حسن رأسه نفيا يقول بـهدوء: ” لا يا عمار مجيبتوش و لا عاوز أجيبه، أهم حاجة إنها كويسة و علفكرا هي اللي غلطانة و هو مش عليه أي حاجة غير بس انه مجبهاش المستشفى بنفسه “.. إلتفت عمار يسألها بحده:

” كنتي حاطة وشك في التليفون طبعا! مش كده؟ “.. ضحكت تميل على كتفـه تقول بصدق: ” بصراحه اه… خلاص بقى يا عمار عديها أنا كويسة وإحنا مقولناش ليك علشان متقلقش على الفاضي “.. قبـل رأسها بحنان وأردف بهدوء: ” الحمد لله إنك كويسة، الحمد لله “.. قال حسن بإبتسامة: ” يلا قـوم خد فلوس من تحت وروح هاتلنـا شوية سمك مشوي و بالمره هات منير وتعالا نتعشى، أنا معملتش أكل النهاردة “.. قال عمار بتعب: ” لا أنا تعبان عاوز أنام “..

” ماشي متعملش حسابك هاتلنا إحنا “.. ضحك عمار بسخـرية وأومأ لوالده بطـاعه يقول بـإبتسامة: ” حاضر، هستريح شوية بس وهنزل علطول “.. تحـركت مريم تأخذ حقيبتهـا تقول بهدوء: ” أنا همشي بقى يا عـمي، تصبحوا على خير “.. قال حسن بـتعجب: ” لا! هتمشي إيه لسه هنتعشـى وبعـدين مش هتباتي النهاردة”.. قالت مريم بـحرج: “لا أنا أصلا قايلة لشادية إني مش هبـات معاها النهـاردة علشان أنا.. عنـدنا ضيوف في البيت”.. ” خطيبك جايلك! “..

اشتدت قبـضة” عمار ” وهو يبعـد عينيه عنهـا، انتفض قلبـه من مكـانه واعتصره الألم، ألم لا يُطاق لا يتحمـله، احمرت عينـاه وهو يـُجاهد ليتمالك أعصابه.. أومأت مريم تقول بـثبات: ” أيوه، عبد الرحمن هيقابلني ياخدني و مامته وباباه عندنا هنتعشى سوى، ماما عزمتهم يعني علشان هنروح نشتري الدهب “.. قال حسن بهدوء: ” ألف مبـروك يا بنتي ربنا يسعـدك ويتمملك على خير “.. قـال عمار بثبات مزيف: ” مبروك يا مريم “.. ابتسمـت بصعوبة تقول بهدوء:

” الله يبارك فيكم، عقبالك يا عمار… بعد إذنكم “.. تحركت مريم مبتعـدة وتجهمت ملامح عمـار وبدى عليه الإستياء و الأسى والحزن الشديد، وقف يقول بجدية: ” أنا اسف مش قادر اتعشى، عاوز أخرج شوية “.. تحرك عمـار تحـت نظرات شادية الحزينـة التي قالت بحزن: ” قلبي واجعني عليه وعلى زعله، شوفت كان بيبصلها إزاي، هو لازم يعرف بقى و يكلم مريم و يلغى الخطوبة دي “.. قال حسن بحزن كأنه يـرى الحب بأعين إبنه للمرة الأولى:

” عمار متأثر أوي ببعدها عنه، أنا خايف عليه يحصله حاجة، هكلم منير يخرج وراه “.. أيدته شادية فتحـرك حسن ليُهاتف منير الذي أجابـه واستمع لحـديثه بإهتمام وقال بجدية: ” متقلقش أنا أول ما هلاقيه هكلمك وأطمنك مش هسيبه “.. أنهـى” منير ” المكـالمة وتحـرك سريعا بعد إستئذانه من صاحب العمـل يتحرك تجـاه المنزل ركضـا لعله يلتقـي بـعمار و بالفعل وجده يقـف على بـُعد يُراقب مريم التي وقف تتحدث لرجـل عرفه على الفور ” عبد الرحمن “..

تذكر توعده لذلك الشاب و تحـرك ليلحق بـه ولكن سبقـه عمار يأخذ دراجـة هوائية من شابا يبدو كأنه يعرفـه ثم تحرك بهـا بسرعـة فائقة مبتعـده عن الحي.. ركض منيـر بـقلق حقيقـى وكانت النجاة عندما وجـد” آواب ” يقف أمامه بسيـارته فأرتمي بجسده بدون مبالغه لداخل السيارة يصرخ به: ” اطلع بسرعة…. بسـرعة “.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...