الفصل 5 | من 44 فصل

رواية جحيم الشيخ حرب الفصل الخامس 5 - بقلم منار الدليمي

المشاهدات
24
كلمة
1,696
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

الكاتبْہ: منـآر آلُدِلُـيَميَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنطقة كلها تغطت بالسواد، والمضيف انفتح على مصراعيه لزلم الجنوب اللي أجت من كل فج. الجو جان ثقيل، ريحة القهوة المرة اختلطت بريحة البخور والدم المحروق بالصدور.
برا بالمضيف (هوسات الزلم والملثمين):
الزلم جانوا واكفين صفوف، "ملثمين" بشماغهم الأحمر، وعيونهم تجدح نار. "المهوال" وكف بنص المضيف، شمر غترته بالكاع وبدأ يهوس بصوت يرج الجبال، والزلم تدبك وراه بـ "عرضة" تقشعر لها الأبدان:
المهوال بصوت هادر:
"ابننا المات مو هيّن.. ابن شيوخ ومأصل"
"دمه ما يضيع هدَر.. وحك العباس والمنحل"
"يتحضر الجاني لليوم.. السيف من الغمد ينسل"
الزلم يرددون ويركعون بالكاع (الهوسة):
(وحك جدّه.. نرد الحق ومربعة!)
(وحك جدّه.. نرد الحق ومربعة!)
جوا ببيت الحريم (نحيب وفجيج النسوان):
أما بالداخل، فجان الجو عبارة عن "قيامة" مصغرة. النسوان لابسات السواد "الغرابي"، واللطم على الصدور صار إله إيقاع يمزق القلب. أم حرب وجدة سعيد كاعدات بنص "الحلقة"، والنسوان يفترن ويدكن بصدورهن بكل قوتهن.
وحدة من النسوان "العدادة" تكول وهي تنعى بسكتة:
"يا ميت وبغداد الخذتك.. يا ريت المنايا ما تعدتك"
"يا سبع العشيرة وهيبة بيك.. حيف الثرى يغطي وجنتك"
ثم تبدأ الهوسة مالت النسوان
(يبن الشيوخ.. يالثار مترس ديوانك!)
(يبن الشيوخ.. يالثار مترس ديوانك!)

"كون السلاح اليوم يحيى.. ويآخذ حق اللي راح ضحية"
"يا حرب يابو الغيرة والزود.. ثار ابنك لا يضل منسية"

النسوان يلطمن ويصرخن بالجواب:
(بشارب حرب.. الثار اليوم نرده!)
(بشارب حرب.. الثار اليوم نرده !)

حرب جان واكف بنص الديوان، ملثم ما يبين منه بس عيونه اللي صايرة "جمر". السلاح بيده، وكلما سمع هوسة النسوان ووصيتهم بالثار، تزيد النار بگلبه. جان يباوع لإخوته وعمامه، وكأنه يكلهم بلسان حاله: "لو تنطبق السما ع الأرض، ثار سعيد ما يبات ليلة وحدة بغير حقه".
الجو جان مشحون.. صوت "الرعيان" (صوت دك الرجلين بالأرض) ويه هوسات الزلم جان يخلي حتى الطير بالسما يخاف يمر من فوك ديوانهم.

وكف بنص الزلم، والرياح تهب بعباته، والرايات السود ترفرف فوك راسه مثل جنحان الغراب. عدّل لثامه، وباوع بعيون زلمه واحد واحد بنظرات حادة مثل شفرة السيف، وصاح بيهم بصوت هادر زلزل المضيف:

"اسمعوا يا ولد عمي.. ويا خيالة آل حرب! اليوم مو يوم حجي، اليوم يوم فعل! طالعين لبغداد مو خطار، ولا طالعين نساوم.. طالعين نرد حق دمنا اللي انهرق بغدر! طالعين نراويهم زئير الجنوب شلون يزلزل عروشهم!"

سحب سلاحه ورفعه للسما وهو يكمل بحدّة:

"اللي بيكم خايف، والي يرجف كلبه، يرجع لهله ويگعد ويه الحريم! أنا أريد زلم ما تخاف الموت، أريد سباع إذا هدت ما ترجع إلا والصيد بيدها! سعيد ابننا، ودمه بركبة كل واحد بيكم.. وحق شيبة جدي، وحق هاي الرايات السود، اللي يواجهنا اليوم ماله غير الكبر! اركبوا خيولكم (سياراتكم) وخلوا التراب يعمي عيونهم.. الوعد ببغداد، والثار ما يبات ليلة ثانية!"


بمجرد ما خلص حرب كلامه، المضيف انرجّ رجّ بصياح الزلم وهوساتهم اللي خلت الأرض تهتز تحت جدامهم. جانت أصواتهم مثل الرعد، كل واحد منهم سحب سلاحه ورفعه للسما، والجو انترس بريحة البارود والعزيمة.
الزلم بصوت واحد هز المنطقة:
"أبشررررر يالشيخ! وحگ عيناك ما يبرد دمنا إلا ببرد ثارنا!"
"إحنا وياك للموت.. وين ما تذبنا نطيح سباع!"
واحد من كبار العشاير صاح بيهم:
"حييييي على الموت يا ولد.. الموت ويه الشيخ حرب عبادة!"
بدت الهوسات العشائرية "توجر" بصدورهم، والزلم كامت تدبك بـ "العرضة" العسكرية، وصياحهم يساند حرب ويشعل النار بگلبه:
المهوال بصوت يرج المضيف:
"هاااااا.. إحنا أهل الزود وإحنا أهل الميدان"
"هاااااا.. واليندك بينا نخليه خبر جان وكان"
"يا حرب أبشر بزلمك.. كلهم ذيابة بهيئة إنسان"
الزلم يردون عليه بهوسة جماعية ترج القاع:
(وياك إحنا.. والموت نلعبة بلعبة!)
(وياك إحنا.. والموت نلعبة بلعبة!)
صياحهم جان مو بس كلام، جان "عهود" انكتبت بالدم. السيارات بدت تشتغل وحده ورا الثانية، وصوت المحركات اختلط ويه صياحهم "الله وأكبر.. يا علي مدد".
حرب باوعلهم والابتسامة المرسومة خلف اللثام جانت ابتسامة نصر قبل المعركة.

ركبت الزلم سياراتهم، الواحدة تلو الأخرى، سيارات دفع رباعي وهمرات سود متروسة بالرجال. حرب ركب بسيارته بالبداية، ويمه أيهم ويوسف، وعيونه ما ترمش.
انطلقت القافلة الضخمة، موكب مهيب من السيارات. أول ما تحركت، الكاع بدأت ترجف من تحتها. تراب أحمر كثيف كام يرتفع ورا السيارات، مثل الغيمة السودة اللي تلاحق الموكب، حجب الشمس عن الأنظار.
من فوك، جان منظر الموكب يخوف؛ سيارات سودة لا أول لها ولا تالي، رايات سود تلوح بالهوى، وزلم ملثمة تباوع على الدرب بحقد. التراب غطى كل شي وراهم، وكأن الأرض نفسها جاي تبجي عليهم أو تتجهز للمجهول اللي راح يواجهونه.

______________

وبس كلمتين سمعناهن منه "مات الولد؟ إنا لله وإنا إليه راجعون".
بذيج اللحظة، انفتحت أبواب جهنم بالبيت. خيرية شكت زيجها وصاحت بصوت فزز حتى الجوارين، وريم وفاطمة كعدن بالكاع يلطمن ويصرخن.

أنا نزلت من المخزن ودموعي عشرة عشرة، مو على وليد، بس الرهبة خلت حيلي ينهدم.
شوية وانفتح الباب.. دخل أبوي ووليد. البيت، دخل اليوم وراسه بالكاع، وجهه أصفر جنه كركم، وعيونه مدمعه من الخوف والدم. ركضت عليه خيرية مثل المجنونة، حضنته وتبوس بي وبوجهه ويديه:
خيرية: "ولك وليدي! يمة سودة بوجي عليك، ليش هيج يا يمة؟ ليش كسرت ظهورنا وهدمت بيتنا؟"
وليد جان يرجف بين إيديها مثل الطير المذبوح، صوته كوة يطلع من الخوف:
وليد: "ولج يمة راح اموت.. يمة راح يذبحوني! وحق الله كالوها جدامي 'دم بدم'، يمة هذولة مو بشر، هذولة وحوش ملثمة وسلاحهم ما يبرد!"
خيرية من سمعت "دم بدم" فقدت، كامت تمسح بوجها وتلطم وتتوسل بأبوي:
خيرية: "إبراهيم! فدوة لرجلك حلها! لا يروح الولد، إبراهيم هذا وحيدك، لا تخليهم يذبحوه بدم بارد!"
أبوي جان واكف، عيونه تجدح نار وقهر، فجأة هجم على وليد وجره من حضن أمه، وهوت إيده على وجه وليد براشدي خلاه يركع بالكاع.
أبو تولين (بصياح مخنوك): "لك يا عارررر! هذا تالي دلال أمك الك! هيج تنزل روسنا بالطين؟ ولك إحنا ناس على قد حالنا، تروح تندك بشيوخ الجنوب؟ ولك هذولة ياكلون الأخضر واليابس، هسة شحجي؟ شأكول لعمامك؟ نزلت راسي بالكاع يا وليد.. الله يطيح حظك!"
واستمر يضرب بي بكل قوته، ووليد بس يغطي براسه ويصرخ "سامحني يابة"، وخيرية تشمر روحها فوك ابنها تريد تحميه. البيت انكلب عاليها سافلها، صريخ ودموع وذل.
أبوي عافه وهو يلهث، باوعلنا نظرة أخيرة، نظرة واحد مكسور وما بيده حيلة، وصعد لغرفته وسد الباب وراه بكل قوته. خيرية سحلت وليد لغرفته وهي تهمسله "لا تخاف يمة، محد يلمسك وأنا طيبة"، وريم وفاطمة لدن بغرفهن.
أنا بقيت واكفة بالهول وحدي، أباوع للباب وأتخيل "الزلم الملثمة" اللي حجه عنهم وليد..


كعدت الصبح والبيت جنه "مكابر"، صمت يخنك الأنفاس. خيرية من الفجر كعدتنا، عيونها منفوخة من البجي ووجهها مخطوف.
خيرية (بصوت مكسور): "كومن ولجن.. عزّلن البيت، امسحن الطارم، حضرن الضيافة.. اليوم الشيوخ جايين، لا تخلون عليهم لزمة، كون نبيض الوجه بلكي الله يهديهم."
كمنا نشتغل جنه آلات، نمسح وننظف والدموع تنزل بليا صوت. حضرنا المضيف (الاستقبال)، رتبنا الصواني والكهوة والماي، وكلنا عيونا على باب الشارع. أبوي وعمامي كاعدين بالاستقبال، لابسين عگلهم بس وجوهم مكسورة، كل شوية واحد منهم يعدل خنجره أو يفرك بإيده من القلق.
مر الوقت ثقيل، الثواني صارت سنين. وصارت الساعة بالوحدة الظهر.. الشمس جانت بنص السما، وفجأة.. انكسر هدوء المنطقة.
سمعنا صوت بعيد، جنه رعد جاي من بعيد ويقترب. شوية شوية بدا الصوت يوضح.. أصوات محركات سيارات ضخمة، مو سيارة ولا ثنين، جانت "قافلة" سدت الشارع.
تولين:
ركضت للشباك، لزكت وجهي بالجام وأنا أرجف. شفت وحوش حديدية سودة دخلت لفرعنا، السيارات مضللة وما يبين اللي بيها، بس الهيبة اللي تطلع منها توكف القلب. وبس وكفن السيارات كبال بابنا، انفتحت أبواب جهنم!
طاخ.. طاخ.. طاخ!
صوت الرصاص "المعدل" تر متر المنطقة، الرمي جان بكثافة لدرجة حسيت سقف البيت راح يوكع علينا. خيرية صرخت ولطمت على صدرها، وريم وفاطمة ختلن ورا القنفات ويصرخن.
وبوسط صوت الرصاص، طلع صياح الزلم.. أصوات خشنة، أصوات زلم "معدّلة" جايين يطالبون بدم:
"أبشررر يا سعيد.. اليوم نآخذ بثارك!"
"يااااا علي مدد.. جيناكم يا أهل بغداد بالحق!"
نزلوا من السيارات.. زلم ملثمة، شماغاتهم حمر وسود مغطية وجوهم، والاعلام السود المكتوب عليها بالذهب ترفرف فوك روسهم. التراب اللي أثارته سياراتهم غطى الشارع، وصار الجو جنه "قيامة".
وبالنص.. نزل هو. نزل "الشيخ حرب" من سيارته، جان لابس عباته ولاف شماغه بطريقة تخوف، عيونه جانت تباوع للبيت جنه صقر يريد ينقض على فريسته. مشيته جانت ترج القاع، وبيده سلاحه.
تولين:
بذيج اللحظة، حسيت روحي انسحبت مني. الرمي ما وكف، والهوسات بره جانت تزلزل الحيطان. التفتت وشفت أبوي وعمامي طلعوا للباب ووجوهم بالأرض، مكسورين كدام هالموكب المهيب. عرفت بهاللحظة إنّ حياتنا القديمة انتهت،

انفتح باب الاستقبال، ودخلوا مثل العاصفة اللي ما توقف بوجهها جبال. دخل "الشيخ حرب" وبظهره جيش من الزلم الملثمة، الوجوه مغطاة والعيون صايرة "جمر". جانوا شايلين سلاحهم بداخل الاستقبال، ولا كأنما داخلين بيت، داخلين ساحة معركة.
أبوي وعمامي وكفوا، بس جانت وكفتهم مكسورة، الروس دنّقت والرجفة مبينة بشواربهم. حرب ما سلم، ولا كعد بالبداية، وكف بنص المضيف، عيونه تدور بالوجوه مثل الصقر، وصاح بصوت "يرعد" زلزل الثريات والمعلقات بالحايط:
حرب (بزئير مخيف): "وين الغداررر؟ وين الـ "نغل" اللي استرخص دم ابننا؟ وين وليددددد؟"
أبوي تقدم بخطوات ترجف، حاول يحجي: "يا شيخ.. استهدي بالرحمن، إحنا وـ"
قاطعه حرب وهو يضرب أخمص السلاح بالگاع بكل قوته، لدرجة السيراميك اتفطر:
حرب: "لا تكول بيت وجاي وجاي! دم "سعيد" لسه ما نشف من الگاع! إحنا ما جينا نتشرب كهوة ونسمع أعذار، إحنا جينا نآخذ "راس" كبال "راس"! وحق من جعل الحق حق، إذا ما يطلع وليد هسة، لأسوي الاستقبال هذا مجزرة، وأخلي دمكم يوصل للشارع!"
أيهم (من ورا حرب بصوت حاد): "يا أهل بغداد.. إحنا زلم ما ننام على ثار، وابنكم ذبح واحد من خيرة شبابنا! اليوم الطلابة "دم بدم"، والكلمة هسة للسيف مو للحجي!"
الاستقبال انترس زلم ملثمة، صاروا يتهامسون ويتواعدون بصوت عالي:
"بشّر يا شيخ بالحق.. الدم ما يغسله غير الدم!"
"وين وليد؟ خلوه يطلع يواجه زلم الجنوب لو فالح بس بالغدر؟"
حرب (تقدم خطوة وصار وجهه بوجه أبوي):
"اسمعني يا رجال.. وصيتي لزلمي كانت واضحة، ما نرجع للجنوب وجنازة سعيد وحدها بالكبر! لازم "وليد" يلحكه، لو يندفع ثمن يخلي الصغير والكبير يحجي بي! وين وليد؟ لا تخليني أهجم على غرفكم وأطلعه من حضن أمه!"
تولين:
جنت واكفة ورا الباب، أسمع الرعد اللي بصوته وأرجف. حسيت البيت كله جاي يهتز، وخيرية جانت وراي لاطمة حلكها وتشهق بلا صوت. كلام حرب ما بي "رحمة"، جان يدور على "دم"، وعرفت بذيج اللحظة إنّ رقبة وليد صارت جوه سجين الشيخ حرب، وماكو مهرب!

الى هنا وينتهي البارت الثاني مع الف سلامه اشوفكم بارت جديد
اتمنى متنسون النجمه ⭐ والتصويت 🎼

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...