الفصل 9 | من 44 فصل

رواية جحيم الشيخ حرب الفصل التاسع 9 - بقلم منار الدليمي

المشاهدات
20
كلمة
2,678
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18


الكاتبهہ‏‏: مـنآر آلدليـمـي 🧚🏻‍♀️
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نوعه: "ها يابعد جديتك.. بشر، كملت شغلتك ورديت اعتبارنا؟"
حرب (بضحكة ثقة وهو يغمز لها): "أفا عليج نوعتي.. مو حرب اللي يرجع ويده خالية."
نوعة (بضحكة عالية): "شني ولك! شايفني أصغر جهالك تغمزلي؟ بس ذيب ابن ابني.. وحق هو الحق، الله يبارك بيك وينور طريقك يا سبع."
حرب دنّق وباس راسها بحب: "تاج راسي يا نوعة، العمر كله الج."

وفجأة.. انكسر هدوء البيت بصوت "وكعه" قوية، صوت صينية معدن وهي ترتطم بالكاع، وتبعتها صرخة نرجس اللي هزت جدران القصر: "

يماااااااا سودة بوجهي!"

حرب فز من مكانه، والجدة نوعة وكفت وهي تجر عباتها، والكل ركض باتجاه الدرج. صعد حرب بخطوات سريعة، وبظهره أيهم وآدم والجدة. أول ما وصلوا لباب الغرفة، شافوا نرجس واكفة، إيدها على حلكها والدموع تجري، والصينية ومواعين الريوق مطشرة بالكاع.
حرب (بصياح): "شكووو؟ شصاير؟"
دفع نرجس ودخل، وجمد بمكانه. تولين جانت مرمية بالكاع بصف الجرباية مثل "طير مذبوح". الثوب مشگگ، وجهها مبهذل، وجسمها متروس علامات زرك وصوت "ونينها" يگطع الگلب، جنه طالع من گبر.
آدم (من وراهم بصدمة): "يا ستار.. هاي شصاير بالبنية؟"
الجدة نوعة من شافت المنظر، دارت على حرب والزلم وصرخت بيهم بحدّة:

نوعة: "براااااا! الكل براااا! آدم، أيهم، وحتى أنت يا حرب.. لا أريد واحد يضل هنا! عار عليكم زلم وطول بعرض تتفرجون على بنية مكسورة! يلة براااا!"
حرب جان واكف، عيونه مركزة على تولين اللي حتى ما رفعت راسها تشفه، جانت بس "تأن" بوجع. طلع حرب وهو يحس بنار بصدره، سد الباب وراه والكل نزلوا وهم يتهامسون.

في داخل الغرفة (الرحمة بوسط العاصفة)
الجدة نوعة ذبت عصاتها وگعدت بالكاع بصف تولين، لزمت وجهها بإيدين ترجف:

نوعة: "سودة بوجي يا يمة.. حقج علينا يا بنيتي. نرجس! كومي وياي، سنديها للحمام، لا تخلينها بهالوضع."
نرجس وتولين ونوعة، وحدة تسند اللخ. دخلوا تولين للحمام، وجان صوت الماي يختلط بصوت "ونين" تولين اللي ما وكف. نرجس تغسل إيدها المدمية، والجدة نوعة تمسح على ظهرها وتكول: "اششش يمة، هانت.. هانت يا بنيتي."

طلعوها من الحمام بعد ما لبسوها ثوب نظيف، جانت تولين تمشي وتتطوطح، دموعها تنزل بصمت مرعب، وكل شوية تطلع منها "ونة" خفيفة تكسر خاطر الصخر. كعدتها الجدة على السرير، وتولين بس تهز براسها وتردد: "والله مالي ذنب.. والله مالي ذنب.."
نرجس جانت تبجي وياها وهي تمسح شعرها المبلل: "كافي يا تولين، كافي يروحي.. الله موجود."

نزل حرب للمضيف، والجو مشحون. الكل جان ساكت، بس العيون تحجي. آدم كاعد يفر بمسبحته وقلق، وأيهم منزل راسه بالكاع، وعمامه يتبادلون النظرات.


شوية ونزلت الجدة نوعة. مشيتها جانت سريعة وعصاتها ترقع بالكاع بقوة تدل على غضبها. وكفت بنص المضيف، وعيونها صايرة نار، باوعت لحرب اللي جان كاعد يحاول يظهر البرود وهو يشرب جاي.

نوعة (بصوت يرجف من الغضب): "ولك حرب! أنت شيخ لو جلاد؟ البنية ميتة بين إيدينا، وجهها وجسمها ما ضل بيهم مكان صاحي! هاي وصية جدي الك؟ هاي المروءة اللي تعلمتها منا؟"

حرب حط استكان الجاي بقوة على الميز، ووكف بطوله، وعيونه تجدح:

حرب: "يا جدة، لا تدخلين بيني وبينها! هاي فصلية، وأهلها غدروا بينا، وأنا جاي أبرد ناري ونار أخوي اللي جوه التراب! محد له شغل بية وبشلون أربي فصليتي!"

أبو آدم (عم حرب): "يا شيخ، بس مو هيج.. البنية غريبة، والناس برا بدت تحجي، وإحنا زلم نعرف الأصول، 'المرأة ما تنهان بهيج طريقة'."
حرب التفت على المضيف كله، وصاح بيهم بصوت هز الديوان

حرب: "اسمعوا الكل! المضيف مضيفي، والمرة مريتي وفصليتي! مالي علاقة بأحد، ولا أحد له علاقة بيّ ولا بفصليتي! اللي يلمس شعرة منها أحاسبه، واللي يدخل بشغلي وياها أحاسبه! هي ملكي، وأنا حر بشلون آخذ حقي منها. انتهى الموضوع!"

سكت الكل، لأن كلام حرب جان سجين. الجدة نوعة باوعتله بحسرة وقالت: "والله يا حرب، أخاف يوم يجي وتندم على هالكسرة، وحوبة المظلوم ما تضيع." وعافته وطلعت.

جنت غارقة بنوم هو مو نوم، جان عبالك غيبوبة من الوجع والقهر. ما أحس إلا ودفرة قوية بنص ظهري خلتني أطفر من مكاني وأنا أصرخ من الألم. فتحت عيني بـرعب، ولقيت مرت عمهم (أم سعيد) واگفة فوگ راسي، وعيونها تجدح شر، وبإيدها الماسحة ووصلة التنظيف.
شمرتهن بوجهي وسحلتني من شعري بقوة خلت راسي يميل يمنة ويسرة:
أم سعيد: "يلااااا يا عار! كوومي! خاف عبالج الشيخ حرب عقد عليج يعني صرتي ملكة؟ ولج أنتي هنا خدامة.. جارية! جابوج حتى تخدمين تراب رجلينا وتمسحين قذارة البيت بلمسة إيدج! يلااااا يا كحـ**.. تفووو عليج يا زبالة بغداد!"
تولين (بدموع وتوسل):
"آي.. آيي خالة فدوة لعينج بس هدي شعري! والله گايمة، والله راح أسوي كل اللي تردينه، بس عوفيني!"
أم سعيد (نترت شعري بقوة ودفعتني):
"لا تكولين خالة! اسمي 'شيخة' هنا، وأنتي أصغر نملة بالبيت. يلاااا گدامي، البيت كله أريده يلمع لمع، وتبلشين من الطابق الثالث لحد ما توصلين للمضيف. وأي بقعة أشوفها، وحق دم ابني سعيد، أخلي حرب يسلخ جلدج بالحزام مرة ثانية!"

گمت وأنا أرجف، جسمي كله يوجعني من ضرب حرب البارحة، وأحس رجليّ ما يشيلني. أخذت الماسحة والسطل، وصعدت للطابق الثالث وأنا أشهق بصوت ناصي. البيت چبير، قصر مو بيت، وأنا جسمي نحيل وما متعودة على هالتعب، بس الخوف من حرب ومن أم سعيد جان يحركني مثل الماكينة.


بدأت أمسح وأنظف والدموع تغسل وجهي، وكلما أدنّق أحس الدوخة تاخذني. وصلت للطابق الثاني،

وجان ولد طالع من غرفته، شافني وأنا أسحل بنفسي سحل والماسحة بإيدي

هاي شديصير؟ ولج أنتي مو البارحة جنتي.تريد تموتين.؟ الله يساعدج يا بغدادية. بس ديري بالج، حرب هسة بالمضيف وإذا شاف وجهج مبهذل هيج يمكن ينفجر زيادة."
ما رديت عليه، خفت حتى أحجي

بقيت بالطابق الثاني، أمسح الدرج وأنا أحس روحي جاي تطلع. كلما أحرك إيدي بالماسحة، تذكّرني كدمات الحزام بليلة البارحة. جان البيت هدوء، بس صوت "مسح الماسحة وشهگاتي المكتومة.
فجأة، انفتح باب المضيف، وطلع حرب. جان لابس دشداشته البيضة ومنتصب الطول، بس ملامحه جانت قلقة، عبالك ضايع منه شي. رفع راسه وشافني واگفة فوق الدرج، شايلة السطل وأرجف، وشعري نازل على وجهي المبهذل.

جمد بمكانه، وعيونه صارت مثل السچين. صعد الدرج بخطوات سريعة، وأنا ركعت بمكاني من الخوف، عبالي راح يضربني لأن شافني واگفة.

حرب (بصوت ناصي ومرعب):
"أنتي شتسوين هنا؟ منو گلج تنزلين وتشتغلين بهالحالة؟"
أنا بلعت ريقي وبجيت: "خالة أم سعيد.. گالتلي أنظف البيت كله.. من الطابق الثالث للمضيف."
حرب وجهه انصلب، وعروق ركبته برزت. التفت وصاح بأعلى صوته هز البيت هز:
حرب: "ياغغغضضضببب ام سعيددد!
طلعت أم سعيد من المطبخ تركض، وعبالها صاير شي: "ها يا شيخ؟ ها يمة حرب؟"
حرب (وهو يأشر عليّ بصبع يرجف من العصبية):

"منو سمحلج تطلعيها ' تخدم بالبيت وهي ميتة من الوجع؟ أنتي ناسية هاي منو؟ هاي زوجة الشيخ حرب! تنهان بغرفتي إي.. تنداس بحزامي إي.. بس محد يطلعها خادمة كدام العبيد والزلم غيري أنا! افتهمتي لو لا؟"
أم سعيد (بصدمة): "يا يمة يا حرب، بس هاي فصلية.. والـ—"
حرب (قاطعها بصيحة سكتت حتى الطيور):
"فصلية عندييييي! مو عندج! البنية ترجع لغرفتها، وأي وحدة تمد إيدها عليها أو تنطيها شغلة، وحق الله، أحسبها هي والماكو سوة! يلاااااا للغرفة!"

أشر لي بيده بعصبية، وأنا ما صدكت. شمرت الماسحة وركضت لغرفتي وأنا أتعثر بأذيال ثوبي. سديت الباب وقفلتة، وشمرت روحي وراه وأنا أشهق.

___________

طلعت من الديوان اني ولد عمي للشط الجو جان يخبل وصوت الماي يرد الروح، بس بالي جان يم "البغدادية" والمصيبة اللي سويتها بيها. كعدنا، والناركيله تندار، والضحك مالي المكان، لحد ما نطق آدم وفتح باب جهنم بسوالفه.

آدم (وهو يسحب نفس من الناركيله ويغمزلي بخباثة):
"أكلك حرب.. إحنا مو ولد عمك وحزام ظهرك؟ شو لهسة لا شفناها ولا عرفنا اسمها! شنو اسم هالفصلية؟ وبعدين بشرني.. حلوة لو لا؟ ترا بغداد معروفة بالجمال، لا تظلمنا وياك!"

أنا هنا جمدت. صدك، البنية شنو اسمها؟
من يوم اللي ركبنا بالسيارة وأنا بركاني يغلي، أريد بس أوصل وأفرغ غضبي، لا سألتها ولا انتبهت لأحد من كال اسمها. صرت بموقف لا أحسد عليه كدام ولد عمي.


حرب (رديت بحدة وأنا أحاول أضيع السالفة):
"هااا.. اسمها؟ أي، اسمها شوية صعب ومعقد، نسيته من كثرة الشغل. وبعدين أنت شعليك؟ لا تحشر خشمك بكلشي، انجب واشرب جاي."

آدم (ما سكت، طكها بضحكة خلت الكل يلتفت):
"نسيت اسمها؟ لو خايف علينا نحسدك؟ هسة عوف الاسم، بس كلي حلوة لو لا؟ خاف تطلع تشبه 'جبار أبو المولدة' اللي براس الشارع، وإحنا عبالنا كاعدين وية سندريلا!"

الكل انفجروا بالضحك، وأيهم كاعد يمسح دموعه من كثر الضحك ويصيح: "إي والله يا حرب، طمنا، لا تطلع البنية شواربها أطول من شوارب آدم!"

أنا بذيج اللحظة، غمضت عيني واجت صورة "تولين" بين جفوني.. بياضها الصافي، شفايفها اللي مثل الكرز، وعيونها اللي غرگن بالدموع. گلت بيني وبين نفسي: "أووف يا آدم.. لو تدري الجمال اللي عندي، جان كلت هذا ملاك نزل على الأرض مو بشر."
بس فزيت من صفنتي على ضحكة آدم المستمرة. كمت وشمرت العباية، وهجمت عليه وجريته من إذنه بقوة لحد ما صار يصيح "آخخخ عمي توبة!".
حرب (وهو ينزع العگال ويهزه بوجه آدم):
"ولك آدم! صاير لسانك أطول منك! شايف هذا العگال؟ وحق هو الحق، لو ما عفت سيرة 'مرتي' هسة، لأكطعه على ظهرك وأسويك عبرة للمناطق المجاورة! ولك أنت ما تستحي؟ تسأل على عرض ابن عمك؟"
آدم (وهو يحاول يفلت ويضحك):
"آخخخ يا شيخ، صار اسمها 'مرتي' هسة؟ وين راحت 'الفصلية' و'الخدامة'؟ يا جماعة الشيخ وكع وماحد سمى عليه! هههههههه."
أيهم (تدخل وهو يضحك ويحاول يخلص آدم):
"عوفه يمعود يا حرب، هذا واحد أدبسزز وما يتربى! بس والله حكه، صرت تدافع عنها ومحد يمسها، شكلها البغدادية سوت لك سحر من أول ليلة!"
رجعت كعدت وأنا أعدل عگالي وأحاول أضبط أعصابي، والكل يضحكون ويسولفون. بس بگلبي جان اكو صوت يكول: "والله يا ولد عمي، هاي البنية بدت تهز جبال حرب، وأنا خايف من الجاي."
آدم (وهو يمسح إذنه ويباوعلي من طرف عينه):
"ماشي يا شيخ، سكتنا.. بس الوعد بالمضيف، إذا ما عرفت اسمها اليوم، أروح أسأل الجدة نوعة، وهي تفضحنا بالمنطقة كلها!"
ضحكنا كلنا، ورجع الجو حلو، بس بالي بقى يم الغرفة الفوك.. ويم "تولين" اللي ما أعرف حتى اسمها.

____________

جنت أشتغل بالمطبخ بكل حيلي، الثوب لزگ على جسمي من المي والتعب، وشعري تناثر على وجهي. جنت أسولف وية نرجس وأحاول أنسى وجع ظهري، وفجأة.. انفتح الباب ودخل حرب ويا ولد عمه.
يا فشلتي! يا ربي وين أنطي وجهي بهالمنظر؟ الملابس مبللة ومبينة تفاصيل جسمي، والولد عيونهم تدور. ختلت بسرعة ورا نرجس، بس هاي الخبلة نرجس من شافت زوجها أيهم، طار عقلها وراحت عليه، وعافتني وحدي "صنم" واگفة گبالهم.
رفعت عيني وشفت حرب.. يمة، عيونه تجدح جمر، وجهه صار أزرق من العصبية وهو يباوعلي ويباوع لولد عمه اللي صاروا يتبادلون النظرات. واحد منهم (أظن صديقهم أو ابن عمهم البعيد) صفن بية وكال بصوت مسموع:
"هاي هي الفصلية؟ والله نيالك يا حرب! گمر نازل على الأرض.. هاي هيج جمال وتخليها بالمطبخ؟ ما تنطيني إياها يا خوي؟"
حرب بذيج اللحظة سكت، بس سكوته جان أصعب من العاصفة. تقدم عليّ مثل الأسد، لزمني من زندي بقوة خلتني أشهق، وسحلني وراه وهو يركض مو يمشي. جنت أسحب بإيدي وأصيح: "عوفني.. حرب فدوة بس فهمني!" وهو ولا كأنه يسمع، وصلني للمخزن (غرفتي) ودفعني جوة وقفل الباب وراه.
تولين (حاولت أتماسك وما أبين ضعفي):
"أنت شبيك؟ شهالتصرفات؟ عوفني لخاطر الله! ما كفاك أهلك من الصبح يذلون بية؟ انكسر ظهري بالشغل، نوب أنت تجملها عليّ؟"
ما حسيت إلا وراشدي "فر وجهي" فر. لأن جان لابس محبس بإيده، المحبس شخط خدي وطلع الدم من حلگي فوراً. دخت ووكعت بالكاع، بس هو ما رحم بية.
حرب (بغضب أعمى):
جريتها من شعرها بكل قوتي وصحت بوجهها: "لللللججج! كحـ.. شكلج متعلّمة على الضرب وتحبين الإهانة! والله لربيج من جديد وأعلمج شلون توگفين كدام الزلم بملابس مبللة! أنتي هنا جلبة.. خدامة! تبوسين القنادر (حشا السامع) وتكولين ممنونة، افتهمتي لو لا؟"**
تولين (رغم الوجع والدم، نترت بي):
"ما عاش اللي يخليني أبوس القنادر! وهسة يلااا عوفني واطلع برة!"
الكلمة شعلت ناري زيادة. نزعت العگال من راسي، وجلبت بيها ضرب على رجليها وعلى ظهرها. جنت أضرب بكل قوتي وهي تصرخ وتتلوى جوة العگال، لحد ما كطعته عليها وتركته قطع بالكاع. شمرتها وهي ممدة تنزف، وطلعت وقفلت الباب عليها بالمفتاح.
حرب (بيني وبين نفسي):
"والله لربيج يا بنت إبراهيم.. صعدت ضغطي الكلبة، ترد بوجهي؟ مو حرب اللي بنية تكسر كلمته!"
صعدت لغرفتي، بدلت ملابسي وأنا أنفخ بضيق، وذبيت روحي على السرير أريد أنام وأخلص من هالتفكير. ما مرت دقائق ودگت الباب أختي رنا.
حرب: "تفضل! شكو؟"
رنا (بخوف): "شيخ، أمي تريد الفصلية تنظف المطبخ وتغسل المواعين، وأنت قافل الباب عليها والمفتاح عندك."
حرب (بصوت حاد):
"عوفيها ختولي! لا تنظف ولا تسوي شي. ولحد يروح يمها، ولا أحد يفتح الباب نهائياً! واليوم ماكو أكل إلها. كولي للكل، اللي يكسر كلامي أو يتقرب من المخزن، حسابه عندي عسير! وهسة يلة، اطلعي وسدي الباب وراج!"
رنا: "حاضر شيخ، تأمر."


____________

بعد ما طلع حرب ورقع الباب، انهاريت بالگاع. الألم اللي برجليه جان مو طبيعي، أحس العگال ترك أثر مثل السجاجين بلحمي، والحرارة تطلع من جروحي. لفيت روحي بوضعية الجنين على الكاشي البارد، جان المخزن ضيق وموحش، ريحة رطوبة وتراب تارس المكان.
ضليت أبجي وأنحب بصوت مكتوم، خايفة لا يسمعوني ويجون يكملون عليّ. "ياربي ليش؟ والله امتحانك صعب، والله ما عندي طاقة بعد." ضليت أحجي وية روحي وأعاتب حظي لحد ما غفيت من كثر التعب والوجع، بدون غطا ولا مخداة، الكاشي صار فراشي.
تولين:
فزيت والدنيا ليل هندس، هدوء قاتل بالبيت. بطني بدت توجعني من الجوع، تذكرت إني ما ضايكة اللقمة من الصبح، وجسمي بدأ يبرد ويرجف. گمت على حيلي بصعوبة، أسحل برجليه سحل، وصلت للباب وحاولت أفتحه.. ما انفتح.
هنا بدأت نوبة الرعب الحقيقية. بدأت أدك بالباب بكل قوتي، إيديه بدت تورم من الدك، ودموعي تنزل عشرة عشرة:
"نرجسسس! زيينببب! فدوة وحدة منجن تفتح الباب! خالة أم سعيد، الله يخليج والله راح أنظف كل شي، بس طلعين من هنا، المخزن يخوف!"
ضليت أصيح وأتوسل، صوتي بدأ يروح ويختفي من كثر البجي:
"نرجسسس.. نرجس والله راح أموت من الجوع، فدوة بس فتحي القفل.. يا ناس، يا أهل البيت، ما عدكم رحم؟"
ماكو جواب، بس صدى صوتي يرجعلي. البيت عبالك مهجور، الكل خايف من أمر حرب، ومحد يتجرأ يتقرب. ضليت أدك بالباب برجليه وبإيديه، وصار صريخ بگلبي أكبر من صريخي بالواقع.
وفجأة.. سمعت صوت خطوات "ثقيلة" تقترب. سكتت وحبست أنفاسي، الأمل رجع لگلبي گلت يمكن نرجس أجت تخلصني. سمعت طقة المفتاح بالقفل، الباب انفتح ببطء.. بس ما جانت نرجس.
دخل حرب.
جان واگف بطوله الهيبة، بس ملامحه جانت تخوف بالظلمة. أول ما شفته، رجعت ليورة أتعثر بهدومي المبللة لحد ما لزگت بآخر حايط بالمخزن. شفته شايل بإيده شي يلمع تحت ضوء الممر.. جانت "كلبشات" حديد!
حرب (بصوت هادئ بس بي نبرة إجرام، وهو يضحك ضحكة "صفح" خفيفة):
"هااا.. شو سكتي؟ صياحج واصل للمضيف، عبالج أحد يتجرأ يكسر كلمة الشيخ حرب ويفتحلج؟ عيطي بعد.. عيطي وشوفي منو اللي يخلصج من إيدي الليلة."
تولين (بشهگة ورعب):
"حرب.. فدوة، الله يخليك لا تسوي بية شي. والله تعبت، شوف رجليّ شلون صايرة، شوف وجهي.. كافي عذاب، فدوة عوفني أروح."
حرب ما رد عليّ، بدأ يتقدم بخطوات بطيئة ومنتظمة، وصوت الحديد بإيده يطگطگ. جان المنظر مرعب، عبالك وحش كاعد يقترب من فريسته.
حرب: "أنتي لسانج طويل، وما تتربين بالضرب.. لازم تظلين هنا مربوطة مثل الجلبة، لحد ما تعرفين إنّ الله حق، وتعرفين شلون تردين على أسيادج."

نزلت لرجله، صرت أتوسل وأبجي بيا حال، لزمت طرف دشداشته: "والله توبة، والله بعد ما أرد بوجهك، بس لا تكلبشني، فدوة حرب لا تذلني أكثر!"
هو ولا كأنه، شالني من إيدي بقوة خلت عظامي تصرخ، وثبتني ورا الحايط وبدأ يقفل الحديد على إيدي..

جانت الكلبشات ضيقة لدرجة حسيت المعدن بدأ يزرف جلدي ويغرس بلحمي.
حرب (وهو يباوع لعيوني المتروسة رعب، وكال بصوت يجمّد الدم):
"إي.. هسة شوفينا شطارتج، خلي لسانج الطويل ينفعج. هنا راح تظلين لحد ما تتعلمين شلون تحجين وية أسيادج."
طلع وتركني، وما اكتفى بهذا.. طفى الضوى ورگع الباب وقفله بالمفتاح. أنا من يومي عندي فوبيا من الظلمة، أحس الحيطان تضيق عليّ وتخنگني. بدأت أصرخ بكل ما عندي من قوة، صوتي بح وبدأ يختفي:
"حربببب! لا تعوفني بالظلمة! فدوة فكني، والله أخاف.. يا ربي ساعدني!"
بقيت أعيط لحد ما حسيت ريتي انفجرت، وماكو أي جواب غير صدى صوتي. تعبت، انهد حيلي، ونزلت كعدت بالقاع بوضعية صعبة لأن إيديه مشدودات لفوق بالشباج. إيديه بدت تورم، والحديد بدأ يأكل معصمي من كثر ما حاولت أسحب روحي. لميت رجليه لصدري، ودموعي ما نشفت، وجوعي كسر ظهري، وحلگي جف وعطشت عطش مو طبيعي. ضليت أرجف من البرد والخوف لحد ما غفيت وأنا كاعدة، غفوة تشبه الموت من كثر الوجع.

ما حسيت إلا على صوت القفل وهو يفتر بقوة. فزيت مخروعة، قلبي يدك براس معدتي. انفتح الباب دفعة وحدة، ودخل ضوء الشمس اللي عمى عيوني للحظات.

الى هنا ينتهى البارت

اتمنى تصويت وتعليق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...