الفصل 5 | من 4 فصل

الفصل 5

المشاهدات
2
كلمة
922
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 125%
حجم الخط: 18

يا حبيبتي بس كل اللي حكتيه مش مبرر للطلاق! بصتلها بوجع حقيقي وسألتها: -مش مبرر! تحبي اقولك المبرر؟ نزلت دموعها وهي بتكمل: -انا مع شخص لو تعبت في يوم هيزعل مش عليا لا على واجباتي اللي هتقف, مش هيشلني في وقعتي, وهيزهق مني ويبقى عاوزني أقوم وخلاص عشان حياته تستمر, مش مهم انا كويسة ولا لأ, شخص عارف اللي بيوجعني ويزعلني وبيعمله, شخص مش بيقدر أي حلو بعمله له وناكر للجميل......

لو طال هيحبسني في شقته وابقى ملكية خاصة له ولطلباته ورغباته وبس... وانا اولع. ردت أمها بصدق: -يا حبيبتي الرجالة كلها كده, وكل اللي بتحكيه بيحصل معانا كلنا. نفت براسها بإصرار: -لا مش الرجالة كلها كده, ومش معنى ان معظمهم كده يبقى ده العادي! انتوا متحملين لكن انا مبقاش فيا تحمل, اعصابي تعبت, ده راجل حتى لو غلطان في مشكلة لازم انا اللي اقلب قرد واصالحه! بقيت بخاف من زعله عشان مش قادره افكر اصالحه ازاي!

ممكن يقعد بالشهر والتلاته مخاصمني عادي! وانا الف وراه زي العيل الصغير مذلوله لحد ما يرضى عني, لا... انا مش هتحمل, لو انتوا بتتحملوا انا لأ يا ستي.. كفاية اني ساكته وصابره على مشكلة الخلفة. -بس العيب مش من عنده يا نور! -ولا من عندي, الدكتور قال مفيش موانع بس إرادة ربنا, ويمكن دي إشاره ان ربنا مكرمنيش منه بعيال عشان اعرف اخلص منه من غير خساير. -كله هيغلطك يا بنتي, وهيشوف اسبابك تافهه..

-عادي, ولا فارق, ويارب اللي يشوف اسبابي تافهه يجرب كل اللي عيشته ومريت بيه, كل كسرة خاطر ووجع وحرقة قلب عديت بيها معاه, لكن انا خلاص.. مش هكمل. -وانتي هترتاحي لما تطلقي؟ تبقي هبلة وعقلك ضاحك عليكي لو فاكرة ان الطلاق راحة. قالها صلاح اخوها بعصبية بعد ما عرف قرارها الأخير واصراراها عليه, ضحكت باستهزاء وهي بترد: -مين قال ان الطلاق سهل؟

بس اللي انا بعيشه كمان مش سهل, الدنيا مش عادله يا صلاح, عمرها ما كانت عادله, عشان تكسب لازم تخسر.. ودايمًا بتحطك بين اختيارين اصعب من بعض, وانتَ لازم تختار, وتبقى قد الاختيار... سكتت شوية كأنها بتفكر وكملت:

-وانا لما تخيلت نفسي اختارت الرجوع, لاقيت نفسي مش هبقى قد الاختيار ده, نفسي قفلت, وبقيت مش طايقه ارجع للحياة دي من تاني.. انا مش لاقيه نفسي هناك, والله ما لاقيه نفسي, وتعبانه.. وبدبل كل يوم عن اللي قبله, اسيب نفسي كده لامتى؟ ومفيش شيء بيتغير, بالعكس.. بيسوء, مفيش حاجه واحده وائل بيعملها معايا تخليني اكمل وأقول معلش اتحملي, انا انسانه وليا طاقة تحمل, وطاقتي خلصت يا ناس اعمل إيه؟ -تعيشي يا ختي... قالها بعصبية وكمل:

-تعيشي زي باقي الستات, زي امي وحماتي وعمتك وخالتك ومراتي وكل الناس دي, عيشي زيهم, اتحملي زيهم, ولا فاكره انهم في نعيم؟ احنا نفس يا رجاله بنزهق منكوا وبنطهق وبنيجي على نفسنا عشان المركب تمشي, ولا انتَ على راسك ريشة؟ هزت راسها بلأ وقالت: -مش هعيش زي امي ساكتة وراضية ومجبوره, مراتك!

اقعد أتكلم معاها ساعة واحده وانتَ هتشوف مدمرة نفسيًا ازاي, مراتك لو جتلها فرصة هتسيبك يا صلاح, بس العيال هم اللي جابرينها.. انا مش طالبه كتير, انا طالبه اتعامل كانسانه... اتحب واتقدر, مش طالبه اكتر من حقي! ومش مهم عندي تقتنع او لأ, انا مقتنعة, وخدت قرار وهشيل شيلتي بلاش تتدخل انتَ. اتنفض واقف وهو بيزعق بصوت عالي: -اولعي... بس لو سمعت منك شكوة بعد طلاقك همسح بوشك الأرض... دمعت عينيها من رد فعله, اللي المفروض سندها!

وردت بقهر: -متخافش مش هتسمع نفسي, ويوم ما اقع او اشتكي مش هتكون ليك يا صلاح, لو الوقعة دي فيها موتي مش هجري عليك انتَ عشان تنجدني... متخافش, مش هشيلك همي يا.. ياخويا, لا انتَ ولا أي حد, هشتغل واشيل هم نفسي وابني حياة جديدة.. وربنا يقويني عليها... -المأذون والأهل وهي وهو... مشهد مكرر لكن الوضع مختلف.. المرة اللي فاتت كان جواز, والوشوش فرحانه, والاغاني مسمعة في البيت... المرادي طلاق, الوشوش حزينة, والكآبة مسيطرة...

-راجعوا نفسكم, إن ابغض الحلال عند الله الطلاق. -ممكن أتكلم معاكِ كلمتين يا نور؟ ماكنتش هتقبل, لكن اخوها سبق وحرجها: -اه اكيد, قومي معاه يا نور يمكن ربنا يهديكِ. قامت معاه وهي بتبصل اخوها بغيظ, ووقفوا بعيد شوية.... بصلها بحزن باين عليه وقال: -بقالي أسبوعين بحاول اكلمك قافلة كل الطرق بينا. ردت وهي باصة في عينه من غير ماترمش: -وانا فضلت 5 سنين أحاول أتكلم معاك وكنت قافل كل الطرق بينا. -نور, الطلاق مش حل.

-واني اكمل معاك مش حل, جربت اكمل معاك, وجربت اعدلك.. ومتعدلتش. -بالساهل كده هتطلقي؟ -صعبة عليك؟ بصلها شوية وبعدين قال: -انتِ عارفه انها صعبة, وعارفة انك جزء مهم في حياتي, وعارفه كمان اني بحبك. ابتسمت بسخرية: -كلامك متناقض, لو بتحبني ماكنتش هبقى جزء مهم في حياتك, كنت هبقى اهم جزء, وحبك اللي بتقوله مش ماشي خالص مع افعالك, واه سهلة عليا يا وائل...

انتَ اللي سهلتها, وخلتني اطلبها وانا مُصرة عليها, وضميري مرتاح اوي, لان ربنا شاهد انا حاولت معاك قد إيه, وهو الوحيد اللي عارف إن طاقتي خلصت. -اسبابك للطلاق تافهه, الناس مش بيطلقوا عشان كده. ابتسمت ابتسامة غريبة وردت: -اهو انا اطلقت عشان الأسباب التافهه دي... اختفت ابتسامتها وكملت: -لسه معاند, ومكابر...

والأسباب التافهه مادام بتاخد منا ومن عمرنا متبقاش تافهه يا أستاذ وائل, مادام بتقلل حب الشخص جوانا متبقاش تافهه, لو كنت مكاني ماكنتش قولت تافهه, بس انا عموما ماكنتش منتظرة منك غير كده! وسابته ورجعت وقفت قدامهم وقالت: -يلا يا شيخ احنا جاهزين للطلاق.... وصوت في الخلفية بيقول: دي حكاية في الف بيت, ومعظمنا عايش فيها, بحذافيرها! بكل تفاصيلها!

فينا اللي متحمل وضاغط على نفسه وبياخد من عمره, وفينا اللي انتفض ورفض يضيع عمره في الوجع وعدم التقدير والضعف... لكن القاعدة الثابتة: مينفعش حد يقبل انه يكون غير مُقدر, مجهوده, وتعبه, مشاعره واوجاعه, زعله وحزنه في الأرض... كل شيء متبادل مستمر.. اما غير كده فدايمًا هتلاقي جاني وضحية ويا مكتر الضحايا في عالمنا.. ويا مكتر وائل حوالينا... وكل واحد واختياره... يا نكمل... يا نكسب نفسنا.... لجميع الفصول من هنا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...