الضلمة كانت خانقة.
وصوت أنفاس جنة بقى أعلى من أي حاجة حواليها.
سيف شدها وراه أكتر.
وقال بصوت حازم:
“محدش يتحرك.”
لكن فجأة…
اتسمع صوت خطوات بطيئة.
خطوات شخص واثق.
شخص عارف المكان كويس.
الراجل الغامض رجع لورا خطوة.
ولأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه.
همست جنة:
“مين ده؟”
لكن محدش رد.
وفجأة…
نور كشاف قوي اتسلط عليهم.
جنة غمضت عيونها من شدة الضوء.
أما سيف فوقف قدامها فورًا.
ولما الصوت اتكلم…
اتجمد الكل.
“بقالكم سنين بتجروا ورا الحقيقة.”
سكت لحظة.
“بس الحقيقة عمرها ما كانت بعيدة.”
الشخص قرب.
وكل خطوة كانت بتزود التوتر.
لحد ما بقى واضح قدامهم.
شهق الراجل الغامض.
وقال:
“إنت!”
ابتسم الرجل.
“واضح إنك فاكرني.”
أما سيف…
فكان مصدوم.
لأنه كان نفس الشخص اللي شافه من دقائق في صورة قديمة جدًا.
الشخص بص لجنة مباشرة.
وقال:
“أخيرًا قابلتك.”
رجعت خطوة لورا.
“إنت تعرفني؟”
ابتسم.
“أعرفك أكتر مما تعرفي نفسك.”
قلبها اتقبض.
“إيه اللي تقصده؟”
لكن قبل ما يرد…
اتفتح باب المبنى بعنف.
ودخل عمر ومعاه رجال الأمن.
المكان كله اتحول لفوضى.
صرخ عمر:
“سيف ابعد عنها!”
وفي نفس اللحظة…
الشخص الغريب سحب من جيبه ملف قديم.
ورماه ناحية جنة.
الملف وقع عند رجليها.
بصتله بتردد.
وفتحته.
وأول ورقة وقعت قدامها…
خلت الدم يتجمد في عروقها.
شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب عليها…
ماكانش اسمها.
ولا حتى اسم عيلتها.
رفعت عيونها بصدمة.
وقالت:
“دي مش بتاعتي!”
الشخص رد بهدوء:
“بل دي الحقيقة اللي اتسرقت منك.”
سيف خطف الورقة من إيديها.
وقرأها بسرعة.
وملامحه اتغيرت تمامًا.
لأن خانة الأب…
كان مكتوب فيها اسم يعرفه جيدًا.
اسم مستحيل يكون موجود هناك.
اسم هز كيانه كله.
همست جنة:
“في إيه؟”
لكن سيف ماقدرش يتكلم.
أما الشخص الغريب فابتسم ابتسامة غامضة وقال:
“دلوقتي فهمتوا ليه كانوا عايزين يدفنوا السر.”
وساعتها…
دوى انفجار قوي هز المبنى كله.
وسقف الأوضة بدأ ينهار.
وسيف بدون تفكير جذب جنة لحضنه وحماها.
بينما آخر حاجة سمعوها قبل ما يغرق المكان في الدخان…
كانت جملة الرجل الغامض:
“جنة… إنتِ مش مجرد جزء من القصة…”
“إنتِ القصة كلها.”
الدخان كان مالي المكان.
والرؤية شبه منعدمة.
وصوت انهيار الحجارة جاي من كل ناحية.
جنة كانت محاوطة بدراعات سيف وهو بيحاول يحميها من السقف اللي بيقع فوقهم.
“جنة! إنتِ كويسة؟”
سعلت بقوة.
وحاولت ترد.
“أيوة…”
لكن صوتها خرج ضعيف.
فجأة…
إيد قوية مسكت دراعها من وسط الدخان.
واتشدت بعنف.
“سيف!”
صرخت بأعلى صوتها.
سيف لف بسرعة.
لكن حد ضربه في ضهره.
وقع على ركبته.
وحاول يقوم.
لكن كان فات الأوان.
جنة اختفت وسط الدخان.
“جنة!”
صرخته هزت المكان كله.
لكن مفيش رد.
مفيش غير الصمت.
الصمت اللي كان مرعب أكتر من أي صوت.
بعد نص ساعة…
كان سيف واقف وسط أنقاض المبنى.
هدومه متبهدلة.
ووشه مليان تراب وجروح.
وعينه بتدور في كل مكان.
كأنه رافض يصدق.
عمر قرب منه بحذر.
“سيف…”
لكن سيف قاطعه.
“دوروا عليها.”
“إحنا بندور.”
“لا…”
لف ناحيته بعينين حمرا من الغضب.
“اقلبوا الدنيا كلها.”
ولأول مرة من سنين…
عمر شاف الخوف الحقيقي في عيون سيف.
الخوف من الفقد.
في مكان تاني…
جنة فتحت عينيها ببطء.
راسها كانت بتوجعها بشدة.
حاولت تتحرك.
لكن اكتشفت إنها قاعدة على كرسي.
ومتربطة.
اتنفض قلبها.
وبصت حواليها بسرعة.
الأوضة كانت واسعة.
وقديمة.
وكل حيطانها متغطية بصور.
صور كتير جدًا.
لكن أول ما ركزت فيها…
شهقت.
كل الصور كانت ليها.
من وهي طفلة.
من أيام المدرسة.
حتى صور حديثة جدًا.
كأن حد كان بيراقبها طول عمرها.
وفجأة…
اتفتح الباب.
ودخلت ست أنيقة.
ملامحها قوية.
لكن عيونها فيها حزن غريب.
جنة بصتلها بخوف.
“إنتِ مين؟”
الست وقفت قدامها.
وعيونها اتمسكت بملامحها.
كأنها بتشوف حاجة ضاعت منها من سنين.
وبعدين…
نزلت دمعة من عينها.
وقالت بصوت مرتعش:
“كبرتي…”
اتجمدت جنة.
أما الست فكملت:
“كبرتي وبقيتي شبهها جدًا.”
“شبه مين؟”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“شبه أمك.”
جنة هزت راسها بعصبية.
“كلكم بتقولوا نفس الكلام! مين أمي؟!”
الست أخدت نفس عميق.
وقالت:
“الست اللي ربتك مش أمك الحقيقية.”
الصمت ضرب المكان.
وجنة حسّت إن قلبها وقف.
“إيه؟”
“الحقيقة اتدفنت يوم ميلادك.”
“كدب!”
“للأسف… دي أول حقيقة.”
ورمت قدامها ظرف قديم.
“افتحيه.”
إيدي جنة كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
وطلعت منه ورقة.
ومع الورقة…
سوار صغير من الفضة.
أول ما شافته…
اتسعت عيونها.
لأنها كانت لابسة واحد زيه بالضبط طول عمرها.
نفس النقش.
نفس العلامة.
رفعت عيونها بذهول.
“إزاي؟”
الست همست:
“لأن نص السوار عندك…”
وسحبت من رقبتها السلسلة اللي لابساها.
وكان فيها النصف التاني.
في اللحظة دي…
اتجمع النصين قدام عيون جنة.
وكونوا رمز واحد.
رمز الذئب.
نفس الشعار الموجود على خاتم سيف.
نفس الشعار اللي شافته عشرات المرات.
وفجأة…
كل حاجة بدأت ترتبط ببعض.
لكن قبل ما تنطق…
دخل شخص للأوضة.
وأول ما شافته الست…
وشها شحب.
أما جنة…
فاتجمد الدم في عروقها.
لأن الداخل كان…
والد سيف.
ابتسم ببرود.
وقال:
“واضح إنكم بدأتوا تحكوا أسرار كتير.”
بصتله الست بخوف.
“إنت المفروض متعرفش مكاننا.”
ضحك.
“أنا اللي صنعت اللعبة كلها.”
وبعدين ثبت عيونه على جنة.
وقال:
“بس للأسف…”
“حان وقت النهاية.”
الهواء في الأوضة بقى تقيل.
وجنة كانت حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه.
بصت لوالد سيف.
وبعدين للسوار اللي في إيدها.
وبعدين للست اللي كانت واقفة قدامها.
وكل الأسئلة كانت بتخبط في دماغها مرة واحدة.
“إيه الحقيقة؟”
صوتها خرج مبحوح.
“حد يفهمني!”
والد سيف ابتسم ابتسامة باردة.
وقرب خطوة.
“الحقيقة؟”
رفع عينه ناحية الست.
“الحقيقة دي كان المفروض تموت من عشرين سنة.”
صرخت الست:
“كفاية!”
لكنه تجاهلها.
وكمل وهو باصص لجنة.
“يوم ما اتولدتي… حصلت خيانة كبيرة.”
جنة عقدت حواجبها.
“خيانة مين؟”
“خيانة ناس وثقنا فيهم.”
الست هزت راسها بعنف.
“لا… أنت اللي خنت الكل.”
الصمت نزل للحظة.
وجنة بدأت تحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي متخيلها.
وفجأة…
رن موبايل والد سيف.
بص للشاشة.
واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة.
“إيه؟!”
سكت ثواني.
وبعدين صرخ:
“إزاي هرب؟!”
قفلت المكالمة.
ولأول مرة…
بان القلق على وشه.
الست استغلت اللحظة.
ومسكت إيد جنة.
وهمست بسرعة:
“اسمعيني كويس.”
“مين إنتِ؟”
“أنا خالتك.”
اتسعت عيون جنة.
وكأن الدنيا وقفت.
“إيه؟!”
نزلت دموع الست.
“أيوة… وأنا اللي دورت عليكي سنين.”
قبل ما جنة تستوعب…
باب الأوضة اتفتح بعنف.
ودخل واحد من الحراس.
وشه شاحب.
وأنفاسه متقطعة.
“بيه…”
“في إيه؟”
“سيف المنياوي هنا.”
اتجمد والد سيف.
أما جنة…
فقلبها دق بعنف.
سيف وصل.
في الخارج…
كانت
السيارات واقفة حوالين القصر القديم.
ورجال الأمن في كل مكان.
أما سيف…
فكان واقف قدام البوابة الحديدية الضخمة.
وعيونه كلها نار.
عمر قرب منه.
“إحنا مش متأكدين إنها هنا.”
رد من غير ما يبصله.
“هي هنا.”
“إزاي متأكد؟”
طلع السوار اللي لقاه وسط أنقاض المبنى.
وقال:
“لأنهم سابوا أثر.”
وفي اللحظة دي…
البوابة بدأت تتفتح ببطء.
صوت الحديد كان مرعب.
لكن سيف مترددش.
ودخل.
وكأنه داخل حرب.
مش مجرد مكان.
جوا القصر…
كانت جنة واقفة قدام الست.
وعقلها عاجز عن الاستيعاب.
“إنتِ خالتي؟”
هزت رأسها.
“وأمك كانت أختي.”
“طب هي فين؟”
نزل الصمت فجأة.
الدموع لمعت في عيون الست.
وجنة حسّت بالخوف قبل ما تسمع الإجابة.
“أمك…”
بلعت ريقها.
“أمك لسه عايشة.”
اتسعت عيون جنة.
“إيه؟!”
“عايشة من عشرين سنة.”
الصدمة كانت أقوى من أي حاجة.
لأن كل الناس كانت بتتكلم عنها كأنها ماتت.
“فين؟”
لكن قبل ما الست ترد…
دوى صوت إطلاق نار في القصر.
واتكسر الزجاج.
والكل اتفزع.
والد سيف جذب سلاحه بسرعة.
أما جنة…
فالتفتت ناحية الباب.
وفي وسط الفوضى…
ظهر سيف.
واقف عند المدخل.
ملابسه متربة.
ووشه عليه آثار المعركة.
لكن أول ما عينه وقعت عليها…
وقف الزمن للحظة.
اتأكد إنها بخير.
وده كان كل اللي يهمه.
جنة حست بشيء غريب جواها.
راحة.
أمان.
وكأن وجوده وحده طمنها.
لكن اللحظة ما استمرتش.
لأن والد سيف رفع سلاحه فجأة.
ووجهه ناحية جنة.
صارخًا:
“لو الحقيقة هتظهر…”
“يبقى محدش هيخرج من هنا حي.”
اللحظة كلها اتجمدت.
وجنة وقفت مكانها.
مش قادرة تتحرك.
ولا حتى تتنفس.
أما سيف…
فأول ما شاف السلاح متوجه ناحيتها.
اتغيرت ملامحه بالكامل.
وقال بصوت منخفض وخطير:
“نزل السلاح.”
والده ضحك بسخرية.
“بتأمرني؟”
“بقولك نزل السلاح.”
الصمت كان مرعب.
والكل مستني.
مستني مين هيكسر اللحظة دي.
لكن المفاجأة حصلت من شخص تاني.
الست اللي قالت إنها خالة جنة.
وقفت قدامها فجأة.
وحمتها بجسمها.
وقالت بدموع:
“كفاية لحد هنا.”
والد سيف زمجر بغضب.
“ابعدي.”
“لا.”
“ابعدي يا نجلاء.”
هزت رأسها.
“عشرين سنة وأنا ساكتة.”
نزلت دموعها.
“وعشرين سنة وإحنا بندفع التمن.”
سيف عقد حواجبه.
“تمن إيه؟”
بصت له نجلاء.
وبعدين بصت لجنة.
وقالت:
“تمن اللي حصل ليلة الحريق.”
اتجمد سيف.
لأن دي نفس الليلة اللي اختفت فيها أمه.
ونفس الليلة اللي اتغيرت فيها حياته كلها.
في الخارج…
الرعد ضرب السماء.
والمطر بدأ ينزل بغزارة.
أما داخل القصر…
فكان السر أخيرًا بيطلع للنور.
نجلاء أخدت نفسًا طويلًا.
وقالت:
“أم جنة وأمك يا سيف مكانوش مجرد أصحاب.”
“كانوا أخوات.”
شهقت جنة.
أما سيف فاتسعت عيناه.
“إيه؟”
هزت رأسها.
“أخوات من الأب.”
الصمت نزل على المكان.
وكأن الجميع فقد القدرة على الكلام.
كملت بصوت مرتجف:
“وجدك هو اللي فرق بينهم.”
“ليه؟”
“عشان الطمع.”
والد سيف صرخ:
“اسكتي!”
لكنها كملت.
“لأن كان في ميراث ضخم.”
“ميراث؟”
“أراضي وشركات ووثائق.”
التفتت ناحية جنة.
“وكل ده كان المفروض يبقى باسم بنت واحدة.”
“مين؟”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت:
“إنتِ.”
جنة حسّت إن الأرض بتدور بيها.
“أنا؟!”
“أيوة.”
وفجأة…
صوت تصفيق اتسمع من آخر القاعة.
الكل لف بسرعة.
وفي مدخل جانبي…
وقفت امرأة.
ملامحها شاحبة.
لكنها جميلة بشكل لافت.
وعيونها مليانة وجع السنين.
أول ما شافتها نجلاء…
شهقت.
وأول ما شافها والد سيف…
رجع خطوة لورا.
أما جنة…
فحست إن قلبها وقف.
لأن الست كانت شبهها بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الملامح.
نفس الابتسامة الحزينة.
المرأة بصت لجنة.
والدموع نزلت من عينيها.
وقالت بصوت مكسور:
“جنة…”
ارتعشت شفايف جنة.
“إنتِ…”
المرأة قربت خطوة.
“أنا أمك.”
في اللحظة دي…
كل شيء انهار داخل جنة.
السنين كلها.
الأسئلة كلها.
الفراغ اللي جواها طول عمرها.
كل حاجة انفجرت مرة واحدة.
ودموعها نزلت بدون إرادة.
“أمي؟”
هزت المرأة رأسها وهي تبكي.
“سامحيني.”
“إنتِ كنتِ عايشة؟”
“كل يوم كنت بموت ألف مرة عشان أوصلك.”
لكن قبل ما أي حد يقرب من التاني…
ارتفع صوت طلقة.
طلقة واحدة.
مدوية.
والكل اتجمد.
وجنة فتحت عينيها بصدمة.
لأنها شافت أمها تقع على الأرض.
والدم بينتشر تحتها ببطء.
صرخة جنة شقت المكان.
“مامااااا!”
أما أمها…
فرفعت يدها المرتعشة.
وأشارت ناحية شخص واحد فقط.
شخص كان واقف في آخر القاعة.
مختبئًا بين الظلال.
وقالت آخر كلماتها بصعوبة:
“هو… السبب…”
ثم أغلقت عينيها.
وسقطت يدها بلا حراك.
لكن قبل ما يلتفتوا للشخص اللي أشارت إليه…
كانت الظلال قد ابتلعته.
واختفى.
كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
صرخة جنة كانت كفيلة تهز أركان القصر كله.
جثت على ركبتيها جنب أمها.
وإيديها بتترعش وهي بتحاول تصحيها.
“ماما… افتحي عيونك.”
“عشان خاطري.”
“متسبنيش.”
لكن مفيش رد.
مفيش غير الصمت.
الصمت اللي كان أقسى من أي حقيقة عرفتها الليلة.
أما سيف…
فكان واقف مصدوم.
لكن عقله وقف عند كلمة واحدة.
“هو السبب.”
مين؟
مين الشخص اللي كانت بتقصده؟
وفجأة…
افتكر حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
لحظة عابرة.
لما دخل القاعة أول مرة.
كان فيه شخص واقف في آخر الممر.
وشه ماكانش واضح.
لكن كان لابس خاتم.
خاتم عليه نفس رمز الذئب.
اتسعت عيون سيف.
ولف بسرعة ناحية والده.
“مين كان هنا؟”
والده سكت.
وده كان كفاية.
كفاية جدًا.
لأن سيف لأول مرة شاف الخوف الحقيقي في عيون أبوه.
—
بعد ساعات…
كانت جنة قاعدة في أوضة كبيرة بالقصر.
ملفوفة في بطانية.
لكنها مش حاسة بأي حاجة حواليها.
كل اللي في دماغها…
إنها لقت أمها.
وخسرتها في نفس الليلة.
الباب اتفتح بهدوء.
ودخل سيف.
وقف ثواني من غير ما يتكلم.
وبعدين قعد قدامها.
الصمت بينهم طال.
لحد ما جنة قالت بصوت مكسور:
“أنا تعبت.”
بصلها بحزن.
“عارف.”
“كل ما أعرف حقيقة…”
نزلت دموعها.
“بخسر حد.”
سكت سيف.
ولأول مرة…
ماعرفش يقول إيه.
لكن بعد لحظة.
مد إيده.
وحطها فوق إيدها.
وقال بهدوء:
“مش هتخسري تاني.”
رفعت عيونها ليه.
وشافت الصدق في كلامه.
لكن قبل ما ترد…
دخل عمر بسرعة.
ملامحه متوترة.
“سيف.”
وقف فورًا.
“في إيه؟”
عمر بلع ريقه.
وقال:
“لقينا حاجة.”
بعد دقائق…
كانوا كلهم في غرفة قديمة تحت القصر.
غرفة سرية.
مكان محدش دخله من سنين.
وفي نص الغرفة…
كان فيه صندوق حديدي ضخم.
عليه نفس رمز الذئب.
الصندوق كان مقفول.
لكن عمر قال:
“لقيناه تحت الأرض.”
سيف قرب منه.
وبص للقفل.
واتفاجأ.
لأن القفل ماكانش بمفتاح.
كان محتاج نصين سوار.
نفس السوار اللي مع جنة.
والنصف التاني اللي ورثته من أمها.
جنة قربت ببطء.
وإيديها بتترعش.
ركبت نصفي السوار في مكانهم.
وفجأة…
صدر صوت قديم.
وتحرك القفل.
وبدأ الصندوق يتفتح ببطء.
الكل كان حابس أنفاسه.
مستني يشوف السر اللي اتدفن عشرين سنة.
ولما الغطاء اتفتح بالكامل…
اتجمدوا.
لأن الصندوق ماكانش مليان فلوس.
ولا أوراق ملكية.
كان فيه ملف واحد
فقط.
ملف أسود قديم.
وعليه اسم بخط واضح:
“الحقيقة الكاملة.”
سيف أخده بسرعة.
وفتح أول صفحة.
لكن أول سطر خلاه يشحب.
وخلى جنة تحس إن قلبها وقف.
لأن المكتوب كان:
“إذا كنت تقرأ هذه الأوراق الآن… فاعرف أن جنة ليست ابنة عائلة الطوخي.”
الصمت نزل كالصاعقة.
وجنة بصت للورقة.
ثم لسيف.
ثم للورقة مرة تانية.
وهي مش قادرة تستوعب.
لكن الصدمة الأكبر كانت في السطر اللي بعده.
السطر اللي قلب كل شيء رأسًا على عقب.
“جنة هي الوريثة الشرعية الوحيدة لعائلة ….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!