الفصل 3 | من 4 فصل

رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل الثالث 3 - بقلم هيام أيمن

المشاهدات
6
كلمة
1,393
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

جنة قربت من السرير بخطوات بطيئة.
إيديها كانت بتترعش.
وعيونها متعلقة بالورقة.
مدت إيدها وأخدتها.
وأول ما قرت أول سطر…
وشها اتسحب منه الدم.
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أم سيف…
اقابلي الليلة الساعة 11 في العنوان ده.”
وتحت الجملة…
كان فيه عنوان.
لكن الصدمة الحقيقية مكانتش في العنوان.
الصدمة كانت في التوقيع.
اسم شخص المفروض ميت من سنين.
شهقت جنة.
ورجعت خطوة لورا.
“مستحيل…”
قعدت على طرف السرير وهي بتحاول تستوعب.
مين دخل شقتها؟
ومين يعرف أسرار أم سيف؟
ومين الشخص اللي بعت الرسالة؟
وفجأة…
موبايلها رن.
رقم مجهول.
قلبها دق بعنف.
ردت بتردد.
“ألو؟”
لكن اللي اتسمع كان صوت أنفاس فقط.
ثواني طويلة.
وبعدين صوت راجل قال بهدوء:
“لو قولتي لسيف هتضيعي كل حاجة.”
واتقفل الخط.
في نفس الوقت…
كان سيف قاعد في مكتبه.
قدامه صورة الحريق القديم.
وصورة أمه.
وورقة فيها أسماء.
وفجأة عينه وقعت على اسم واحد.
اسم كان متشطب عليه من سنين.
لكن ظهر تاني دلوقتي.
رفع الموبايل بسرعة.
وكلم عمر.
“هاتلي كل حاجة عن الشخص ده.”
عمر استغرب.
“بعد السنين دي كلها؟”
رد سيف بصوت متوتر:
“لأن لو اللي بفكر فيه صح…”
سكت لحظة.
وبعدين كمل:
“يبقى كل حياتي كانت كدبة.”
بقلمي هيام أيمن الطوخي
أما لينا…
فكانت قاعدة قدام المراية.
وبتبص لصورة جنة على الموبايل.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وهمست:
“لسه البداية يا جنة…”
“لسه محدش شاف اللعبة الحقيقية.”
الساعة كانت قربت على 11 بالليل.
وجنة قاعدة على الكنبة.
الورقة في إيدها.
وعقلها هيطير من التفكير.
تروح؟
ولا متروحش؟
لو راحت ممكن تعرف الحقيقة.
ولو مرحتش يمكن تضيع فرصة عمرها.
بصت للموبايل أكتر من مرة.
كانت عايزة تكلم سيف.
لكن افتكرت الجملة.
“لو قولتي لسيف هتضيعي كل حاجة.”
عضت شفايفها بتوتر.
وفي الآخر قامت.
لبست جاكيت بسيط.
وخدت شنطتها.
ونزلت.
قلبها كان بيدق مع كل خطوة.
أما في الناحية التانية…
كان سيف قاعد في مكتبه.
بس فجأة حس بحاجة غلط.
إحساس غريب.
إحساس إنه لازم يشوف جنة.
دلوقتي.
مسك موبايله واتصل بيها.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مفيش رد.
عقد حواجبه.
واتصل تاني.
برضو مفيش.
ساعتها قام من مكانه مرة واحدة.
وقال:
“عمر.”
دخل عمر بسرعة.
“نعم؟”
“جنة فين؟”
استغرب.
“معرفش.”
القلق بدأ يظهر على ملامح سيف.
وده كان كفاية يخلي عمر يفهم إن الموضوع كبير.
كبير جدًا.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
أما جنة…
فكانت واقفة قدام مبنى قديم.
المكان مهجور.
وشكله يخوف.
بصت للعنوان مرة أخيرة.
كان هو.
خدت نفس طويل.
ودخلت.
الممر كان ضلمة.
وكل خطوة كانت بتعمل صدى.
لحد ما وصلت لأوضة مفتوحة.
ولما دخلت…
اتجمدت.
في نص الأوضة كان في راجل كبير.
قاعد على كرسي.
وضهره ليها.
أول ما سمع خطواتها قال:
“اتأخرتي.”
بلعت ريقها.
“إنت مين؟”
لف ببطء.
وأول ما شافت وشه…
شهقت.
لأنها كانت شافته قبل كده.
في صورة قديمة جدًا.
معلقة في مكتب سيف.
صورة عائلية.
وكان الراجل واقف فيها جنب أم سيف.
بصلها وقال:
“أنا الوحيد اللي عارف الحقيقة كاملة.”
وفي اللحظة دي…
صوت باب الأوضة اتقفل بعنف.
جنة لفت بسرعة.
لكن الباب كان اتقفل فعلًا.
ورجعت تبص للراجل.
لقته مبتسم.
وقال:
“دلوقتي نقدر نتكلم.”
وفي نفس اللحظة…
كان سيف واقف قدام كاميرات المراقبة الخاصة بالعمارة.
وبيشوف جنة وهي خارجة لوحدها.
ملامحه اتبدلت فورًا.
ولما شاف اتجاهها…
اتسعت عيونه.
وقال بصوت منخفض:
“لا…”
عمر بصله باستغراب.
“في إيه؟”
رد من بين سنانه:
“رايحة المكان الغلط.”
وخطف مفاتيح عربيته.
وجري.
لأن المكان اللي رايحاله جنة…
كان آخر مكان شوفت فيه أم سيف قبل ما تختفي من عشرين سنة.
جنة كانت واقفة مكانها.
مش قادرة تشيل عينها من الراجل.
ملامحه كانت غريبة.
فيها حاجة مألوفة.
لكن في نفس الوقت مخيفة.
قال بهدوء:
“اقعدي.”
فضلت واقفة.
“أنا مش جاية أقعد.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“طبعًا شبهها.”
عقدت حواجبها.
“شبه مين؟”
بصلها ثواني طويلة.
وبعدين قال:
“أمك.”
اتصدمت.
“إيه؟”
“قولت شبه أمك.”
قلبها دق بعنف.
“إنت تعرف أمي؟”
هز راسه ببطء.
“وأكتر مما تتخيلي.”
سكتت.
أما هو ففتح درج صغير جنب الكرسي.
وطلع صورة قديمة.
مدها ليها.
إيديها كانت بتترعش وهي بتاخدها.
وأول ما بصت للصورة…
شهقت.
كانت صورة لأمها وهي صغيرة.
لكن الصدمة مكانتش هنا.
الصدمة إن اللي واقف جنبها في الصورة…
كانت نادين.
أم سيف.
رجعت تبصله بذهول.
“إيه ده؟”
قال بهدوء:
“السر اللي مستخبي من سنين.”
“إيه علاقته بيا؟”
أخد نفس طويل.
وقال:
“علاقة أكبر مما تتخيلي.”
بقلمي هيام أيمن الطوخي
في نفس الوقت…
كانت عربية سيف بتشق الطريق بسرعة جنونية.
وعمر قاعد جنبه.
“اهدى شوية.”
لكن سيف كان مركز قدامه.
وعيونه كلها قلق.
“مش هقدر.”
“إنت حتى متعرفش هي هناك ليه.”
قبض على الدريكسيون أكتر.
وقال:
“عارف.”
استغرب عمر.
“عارف؟”
سكت ثواني.
وبعدين قال:
“لأن نفس الرسالة جاتلي من عشر سنين.”
لف عمر ناحيته بسرعة.
“إيه؟”
لكن سيف مكملش.
لأن الذكريات بدأت ترجع.
نفس المكان.
نفس الخوف.
ونفس الإحساس إنه هيخسر حد مهم.
وللمرة التانية…
الاسم كان جنة.
أما في الفيلا…
فكان والد سيف واقف قدام نادين.
ملامحه كلها غضب.
“إنتِ رجعتي ليه؟”
نادين بصتله بثبات.
“عشان كفاية كدب.”
ضحك بسخرية.
“بعد عشرين سنة؟”
“بعد عشرين سنة.”
قرب منها.
وقال بصوت واطي:
“لو اتكلمتي… الكل هيدفع التمن.”
لكن نادين لأول مرة مبتخفش.
وقالت:
“التمن اتدفع من زمان.”
وفي اللحظة دي…
دخل شخص عليهم.
أول ما شافته نادين…
وشها شحب.
أما هو فابتسم.
وقال:
“واضح إنكم افتقدتوني.”
اتجمدت في مكانها.
لأن الشخص ده…
كان المفروض ميت.
والمفروض محدش يشوفه تاني.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
أما جنة…
فكانت لسه ماسكة الصورة.
وعقلها مش مستوعب.
“عايز أفهم.”
الراجل قام من مكانه.
وقرب من الشباك.
وقال:
“زمان جدًا… قبل ما سيف يتولد.”
سكت لحظة.
“كان في وعد.”
“وعد إيه؟”
لف ناحيتها.
وعيونه مليانة أسرار.
“وعد بين عيلتين.”
قلبها بدأ يدق أسرع.
فكمل:
“عيلة المنياوي…”
سكت ثانية.
وبعدين قال:
“وعيلتك.”
الصمت نزل على المكان.
وجنة حسّت إن الأرض بتميل تحت رجليها.
لأن كل حاجة كانت فاكراها عن نفسها…
بدأت تتكسر حتة حتة.
وفجأة…
صوت إطلاق نار جه من برة المبنى.
الراجل اتجمد.
وجنة شهقت.
وبعدها بثواني…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل سيف.
عينه كانت بتدور عليها بجنون.
وأول ما شافها واقفة…
اتنفس كأنه رجع للحياة.
لكن قبل ما ينطق…
لفت نظره الصورة اللي في إيدها.
الصورة وقعت من إيد جنة على الأرض.
وسيف انحنى يشيلها.
وأول ما شاف اللي فيها…
اتسعت عيونه بصدمة.
وقال بصوت مخنوق:
“مستحيل…”
سيف كان

واقف مكانه.
الصورة بين إيديه.
وعيونه متسمرة عليها.
كأن الزمن وقف حواليه.
جنة كانت بتراقبه.
وقلبها بيدق بعنف.
أما الراجل الغامض فكان ساكت.
مستني رد فعله.
بعد ثواني طويلة…
رفع سيف عينه.
وبص للراجل.
وقال:
“جبت الصورة دي منين؟”
الراجل رد بهدوء:
“لأنها كانت عندي.”
“ليه؟”
“لأن الحقيقة كلها كانت عندي.”
اتعصب سيف.
“بلاش ألغاز.”
لكن الراجل مكملش.
لأنه فجأة سمعوا صوت عربيات كتير برة.
صوت فرامل.
وصوت أبواب بتتفتح.
ملامح الراجل اتغيرت.
وقال بسرعة:
“وصلوا.”
جنة اتوترت.
“مين؟”
بص ناحيتها.
وقال:
“الناس اللي مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده يفضل مدفون.”
وفي اللحظة دي…
اتكسر إزاز الشباك.
وجنة صرخت بخضة.
وسيف شدها ناحيته بسرعة.
ووقف قدامها بشكل تلقائي.
الراجل بصله لحظة.
وكأنه فهم حاجة.
حاجة كان شاكك فيها من البداية.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
في الناحية التانية…
كانت لينا قاعدة في العربية.
وبتبص للمبنى من بعيد.
جنبها نفس الراجل الغامض.
اللي كان بيتعامل مع أبو جنة.
قالت ببرود:
“كلهم جوه؟”
هز راسه.
“أيوة.”
ابتسمت.
لكن ابتسامة مخيفة.
“يبقى أخيرًا هنعرف مين هيكسب.”
وفي نفس اللحظة…
كان عمر بيجري ناحية المبنى.
بعد ما سيف سابه ونزل لوحده.
وقلبه حاسس إن الليلة دي مش شبه أي ليلة.
أما جوا…
فكان سيف ماسك إيد جنة.
لأول مرة.
من غير ما يحس.
ومن غير ما يفكر.
وكان كل تركيزه إنها تبقى بخير.
جنة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها.
وبعدين بصتله.
ولأول مرة…
حست بالأمان وسط كل الفوضى دي.
لكن اللحظة مفضلتش كتير.
لأن الراجل الغامض قرب منهم.
وقال:
“قبل ما يوصلوا لازم تعرفوا الحقيقة.”
سيف بصله بحدة.
“انطق.”
أخد نفس طويل.
وقال:
“جنة مش مجرد بنت دخلت حياتك بالصدفة.”
الصمت نزل.
وجنة قلبها وقف.
أما سيف فملامحه اتجمدت.
فكمل الراجل:
“اللي بينكم بدأ قبل ما تتولدوا أصلًا.”
اتسعت عيون جنة.
“يعني إيه؟”
رد بهدوء:
“زمان كان في شراكة كبيرة بين عيلة المنياوي وعيلة الطوخي.”
شهقت جنة.
لأن ده اسم عيلتها.
كمل الراجل:
“وكان في اتفاق.”
“اتفاق إيه؟”
“إن أول ولد من المنياوي…”
سكت لحظة.
“…يتجوز أول بنت من الطوخي.”
الصمت بقى مرعب.
وجنة وسيف بصوا لبعض.
وكل واحد فيهم مش قادر يستوعب.
لكن الصدمة الحقيقية لسه مجتش.
لأن الراجل قال بعدها مباشرة:
“وأبو سيف هو اللي خان الاتفاق.”
سيف اتجمد.
“إيه؟”
“وأمك دفعت التمن.”
في اللحظة دي…
صوت رصاصة دوى في المكان.
والنور كله انطفى.
والمبنى غرق في ضلمة كاملة.
وجنة شهقت بخوف.
وبشكل تلقائي…
اتعلقت في دراع سيف.
أما هو فشدها ناحيته أكتر.
وقال بصوت منخفض:
“متخافيش.”
لكن محدش فيهم كان عارف…
إن الشخص اللي دخل المبنى دلوقتي…
كان جاي مخصوص عشان جنة.
وإن الليلة دي هتكشف أسرار عمرها أكتر من عشرين سنة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...