ليت بإمكان المرء أن يفعل ما يرغب بهِ دون عناء، أن يمتلك القدرة على نزع كل الأمور التي تُثقله بسلاسة، جولييت... من أخذوني أسوي عملية، كان يوم كلش صعب بالنسبة إلي، ومر عليّ شريط من الذكريات. أوف يا الذكريات، تفتح من الحزن أبواب... ما جنت أتوقع إني أتزوج بهالحالة، ولا أنفرض على شخص داخله مو إلي، وأعيش على الهامش ببداية زواج وعش للزوجية...
للأسف، الإرضاء بهالشيء جان صعب، ومن بعدها ضليت أتحسر على أيام زواجي من بعد ما صرت حامل، وانقتلوا أهل جاسر. من هاللحظة وبدت رحلة عذاب وإهانة وأشياء فوق الخيال... جنت دائمًا أحمد ربي وأشكره على نعمته، حتى وإن واجهتني ظروف قاسية، بس رب العالمين ما تركني أبد، وخلّى ناس بطريقي زينة وفاهمة وتدافع عني دفاع مستميت، مثل خالة صبرية ومثل ماما رضية...
الشيء اللي صار بين الحاضر والماضي، إني متعجبة على روحي، جنت إذا أموت من الوجع إبرة ما أضرب من خوفي... ومن تزوجت، ضلت العمليات والأمراض والإبر والمغذيات تركع عليّ، حتى مرات يشدولي مغذي ما أحس بروحي... كعدت مقبوض على قلبي من العملية، كوني حكون بيد دكتور يمكن يزيد لي جرعة بنج وأموت، ويمكن ما أتحمل، ويمكن تسقط عيوني وتتشوه...
وهذا كله مو مهم عندي، المهم أطفالي، ما أريد يتيتّمون من بعدي، ولا أريد أفارقهم. أني أبد مشبعانة منهم، وأحس هم النفس اللي يغذيني ويمدني بالحياة... بدون ريوق ولا أي شيء، رحت للمستشفى وياهم، ودعت أطفالي، شميتهم وبجيت، وطلبت يدعولي بظهر الغيب... وقبل لا أدخل للعمليات، لزمت بيده مثل ما يلزم الغريق بكشة تنقذه، ودموعي جارية، همست بأنين:
جاسر، إذا متت أطفالي أمانتك، أمانتك أنت مو أحد غيرك، لا تصيح بوجههم ولا تهملهم، قدمهم على نفسك... احتضن وجهي بكفوف ومسح وجهي بحرارة: إششش، ترجعين وتشوفين وتربينهم، وهاا ويعضونج وتتكافشون ههه بعد شتردين... نزلت راسي وشهقت بدموع: هدورة أمانتك البنية، بدون أبوها وأهلها ما تسوى فلس، بنيتي هاي محد إلها. احتضنني بقسوة ورد عليّ بغضب: كافي لا تحجين هيج، إن شاء الله عمليتج بسيطة... ليش مضخمة الأمور. بلعت ريقي بحيرة:
لا، أني مو مضخمة، بس أني إذا على نفسي ما أهتم، طبني مرض خلي أموت، بس أطفالي منو الهم؟ أحبببهم والله أحبهم أكثر من أي شخص بحياتي... عاد هو ضاج كال: ديله كافي مصختيها، بس هم تحبهم؟ يالله كافي ودخلي للعملية، الدكتورة راح تطلع تقاعد من وراج... ضجت منه وهم أخذوني للعمليات، أني أصلاً ما أشوف شيء، هم ياخذوني هيج وهيج، ضربوني إبرة وبنج وبعدها رحت بغير عالم...
كعدت على أصواتهم وضليت يومين بالمستشفى، حتى من بعدها يشيلون الشاش... هو بهاليوم راح كال: أريد أروح أبدل وأغسل وأكلي لقمة وبعدين أجيج... وبهاي الأثناء دخل الدكتور كال: إن شاء الله ساعتين ونفتح الشاش من عيونج حتى نشوف سلامة النظر. خوف ورهبة وفرحة ومشاعر متلخبطة، يا رب أرجع أشوف، يا رب والله أريد أعتمد على نفسي، أحس مربطة. وينه يجي؟ ما ضل وقت، أريده يجي ويكون أول واحد أشوفه، ويجيب أطفالي وياه... ريهام...
من اجت شام ودخلت أمها جوه يم ماما رضية، ماما رضية جانت تحجي وياها عن حياتهم وتسألها وما أعرف شنو. أني انطيتهن الجاي وبعدها أخذت للجاسر وشام. سويت إله جاي ودا أدق الباب سمعتها گلتله بكل حزم وإصرار: جاسر أناااا اءءء أناااا... هو گللها: إنتي شنو؟ أحجي شام، اكو شيء مزعجج؟ مضوجج؟ لا تضمين عليّ، محتاجة شيء؟ ردت بحسرة: لا بس أنا قررت أسافر على أميركا وكمان أنا بدي أتطلق منك وعيش حياتي...
أني بسرعة دگيت الباب ودخلت، وهو أصلاً ما انتبه لوجودي ولزمها من أكتافها وهزها بعنف: شنووو إنتي شتحجين؟ شنو تتطلقين؟ شنو تسافرين؟ باوعتلي وضحكت بفشلة، ولزمت أيديه ونزلتها من أكتافها: اهدئي شوي، اشربي الشاي ومن بعدا نتفاهم... دفع أيدها بغضب: شنو أشرب الجاي؟ إنتي تعرفين شجاي تحجين؟ بلعت ريقها وضلت تباوعلي وتبتسم بتوتر، أني خليت واستأذنت وطلعت... رحت لغرفة جولي أركض، خطية بنتها تبجي، ركضت عليها شلتها
وأني أسكت بيها وأبوس بيها: يالله روحي هاي أني يمج أجيت... سويت إلها ممه ورضعتها وأني بالي يم طلب شام الغريب، شلون تنازلت وليش... رغم جاسر ما يحجي عن شام ولا أذكر إن علاقتهم متحسنة، بس صلاح أخوه ويعرف شنو اللي يدور بينهم... ومن سألته كال: هي زوجته، عادي يروح إلها وينطيها ويگعد وياها، من جولييت راحت إلها من أول ما رجعت، ترى هي شام اللي گلتله جولييت اجتني مو أطفاله، وهي خابرته وراح وحجت عن الكلام اللي دار بينهن...
يعني يروح ويجي ويجيب ومثل ما يسوي لجولي يسويلها... بس عجيب ليش طلبت هيج طلب؟ هي مو من جانت جولي مخطوفة گالت كلمن ببيت شكو؟ شنو اللي ديصير؟ وهو جاسر هم ما يگدر يتخلى عنها، تظل أم بنته وزوجته وعاشت وياه سنين... مر تقريبًا ساعتين أقل، وهي صاحت على أمها ورادت تروح من شافت هدورة بيدي، ابتسمت وحطت أيدها على شعرها وطبعت بوسة دافية على جبينها: يا ولي الحمامة البيضة كيفا؟ ابتسمت إلها، باوعت لهدار: الحمد لله زينة.
جرت نفس گالت: الله يحفظها، يالله أمي صار الوقت خلّينه نروح. جاسر گللها بتوتر ووجهه محتقن: أني أوصلكم هسه ثواني بس أبدل. باوعتله بسرعة: لا لا ما في داعي، أني وأمي بنروح وكمان بدنا نشتري كم شغلة من الصيدلية. هو تجاهل كلامها وبدل وأخذ السويج، وأخذهم تحت رفض كبير منها... نص ساعة ورجع شمر روحه على القنفة، وحط أيده على وجهه بتوتر محتار ما أعرف شنو وشنو البي، يمكن كلام شام أزعجه أو يمكن عندها طلب ثاني. اجه مرتضى
گعد بحضنه وهو مزعوج كال: إنت وين أخذ سكّيته، أخذها وضل ووووووايه ما أجي عنه. «إنت وين تاخذ جكليته، تاخذها وتظل هوايه ما تجي عدنا». ضحك عليه بحزن وگرص خده. شوية واتصل موبايله من وقار، لأن وقار گالت حتروح للجولي وهناك خالتي صبرية وعمتي أم فلاح... گالت انطيني جاسر، اتصل بي بس ما يرد عليّ، انطيته إله، جاوبها بدون نفس گللها: هااا وقار خير؟ هي حجت وياها وهو وگف مفزوع گللها: يالله تمام جاي...
قفل الخط وخلّه وطلع خلاني بحيرة من أمري، اتصلت على وقار مجاوبتني... وقار... طلعنه أني وجابر وعمتي... جاي نروح لجولييت، لأن ما رحنه إلها هالمُدة، أول ما وصلنه لگينه بس خالتي صبرية گاعدة يمها وتدخن. سلمنه عليها، گلتلها: لعد وين جاسر؟ ماما رضية؟ أمي؟ أشُو محد بس إنتي... نفخت الدخان بانزعاج وطفت جگارتها بطرف إصبعها بعد ما بللت ريقها من إصبعها گالت: شمدريني بيهم؟ روحة مردي والهوى شرجي، الأجو والضلو...
عرفتها مزعوجة منهم، بس شنو السبب ما أعرف، گعدت يم جولي سألت عنها گالت: خابري جاسر عفية، لأن ما ضل شيء ويفتحون الشاش من عيوني... وهو هماتين يريد يجي، فدوة خلي يجي بلكي يجيب وياه أطفالي، أريد أشوفهم... ردت صبرية بانزعاج: شعنده جاي أبو الرياء؟ لو يريد ما راح، وفروخج بعدين تشوفيهن ما طايرين، هسه خلي يفتحون الشاش... ردت عليها بزعل: لا خالة مو وصاني. حركت أصابعها بقهر: هووو هووو وصاها المايعة، يمه كون أكلج بسنوني...
هي لزمت أيدي بتوسل: عفية وقار، خابري بره لا تسمعج خالة صبرية وتخنكج... أني خليت ورحت خابرت بره گتله: جولي حيفتحون الشاش وتعال تريدك. جاوبني بسرعة: يالله جاي جاي... استغربت ردة فعله، كان إنسان مهموم وعايش بقلق، ما حسيت اكو لهفة بكلامه، اكو شيء غاثه، بس لا يعرف نتيجة عمليتها احتمال تكون مو ناجحة... رجعت يمها واجه الدكتور قاس ضغطها والسكر وشاف تحاليلها، ومن بعدها ظل يفتح بالشاش شوية شوية.
وبهالأثناء دخل جاسر، من دخل شافهم يفتحون بالشاش والكل متجمع عليها، بس جان جابر وعمي عقاب بره... تقرب منها ولزم أيدها، هي حست بوجوده وعصرت أصابعها على أيده، بلعت ريقها: جاااسر ادعيلي... همس بتوتر وقلق: إن شاء الله، إن شاء الله يا رب تشوفين، ترجعين أحسن من قبل... كمل الدكتور فتح الشاش و وخر قطع الشاش من عيونها وأمرها تفتح عيونها...
جانت عيونها تحتهن زراگ كلش قوي ومحاوطها شيء من السواد داير ما يدور الجفون ومثل النقط الحمرة فوق عيونها... حطت أيدها على عيونها وهي تحجب قوة الضوء منها، ورجعت غمضت كردة فعل... ضحكت بفرحة: شفتتتت! أي والله شفت، شفتكم شفتتتكم أني والله شفتكم. ضحكت بفرح وباوعت لخالتي صبرية اللي جانت طالعة بوجه جولي وتعصر بأيديها: يمه جولي صدگ يمه؟ شفتي يبعد عيوني؟ گولي فرحيني. رجعت فتحت عيونها ببطء وهي تباوع إلنه بضحكة ودموع:
أي والله أشوف، دا أشوف بس مو واضح، مشوش شوية... جاسر كردة فعل احتضنها بحنان وباس رأسها بلهفة: مبروك مبروك يا أم مرتضى، إن شاء الله ما تشوفين شر... وهي صبرية من فرحتها هوست وهي تدبج وتصفگ، وهالصفگة يسميها جعفر صفگة العفطية... گالت وهي تدبج: وتوهن فتشن يا عيوني، توهن فتشن يا عيوني... عين الحارة الحمزة يطفيها، وعين الباردة كل الهلا بيها. بعدها لزمت الدكتور وهي تبوس برأسه:
فدوة أروحلك دكتور، فدوة أروح لهالجهامة وروح أمي، وروح أمي تفاءلت بيك، وجهك يجيب النعمة، جا مثل أبو اللول وأبو الرياء هاي الوجوه اللي تجيب الخير... خطية محتارة جانت شنو تسوي تركض هيج وهيج، والدكتور ظل يضحك عليها ويتشكر منها... جولييت رفعت أيديها وهي تبجي وتضحك تريد تحضن خالة صبرية وصبرية شمرت روحها بحضنها: يمه بنيتي يمه جويليته، يماي، هسه يالله أنه فتشت، هسه يالله أنه شفت، والله ليلي ما أنامه وأنه أتذكرج ما تشوفين...
وجولييت جانت تبوس بيها وتبوس بيدها، الدكتور گللها: بابا كافي لا تبجين مو زين عليج، إنتي هسه بفترة علاج ونقاهة، خليج طبيعية وابتعدي عن الإزعاج... ظل جاسر گاعد يمها يسألها عن نظرها والرؤية عندها، وهي تجاوب بفرح ولو تگول لحد الآن ما أشوف واضح حيل... گللها: أي لأن جنتي بحالة حرجة وجنتي ما تشوفين، فأكيد الرؤية عندج ضبابة، شوية شوية يستقر عندج النظر...
ضلت لليل بالمستشفى ومن بعدها كتبوا إلها خروج وسجلوا إلها علاج وكذلك قطرات وعصارة وحتى نظارات كتب إلها الدكتور لتقوية النظر... وطلب منها تبتعد عن التركيز والعصبية وشد الأعصاب، وممنوع الموبايل حاليًا والتعرض للضوء القوي والقرب من التلفزيون... طلعنه وهي فرحانة وتباوع هيج وهيج وتتلفت بالأماكن ولازمة أيد جاسر وصبرية... تحمدوا إلها جابر وعمي بالسلامة، ومن بعدها أخذناها لبيتها...
خطية تَلَگّوها أطفالها وهم يبوسون بيها، وهي تحضنهم وتبوسهم وهم مكيفين يگولون: سكّيته تسوف بعد ما باوع على الحايق، باوع علينه... وهي تضحك وتبوس بيهم، بعدها ريهام جابت إلها غزولة، هي فرحت بيها حيل بس خطية ما بيها حيل ولحد الآن الوجع مال العملية متعب جسمها... بس وگفت وهي تستقبل بنتها، أخذتها من أيد ريهام وتبوس بيها وتشمها وترجع تباوع إلها: يا روحي يمه فدوة، ونبي تشبهني جنها أني من جنت طفلة... نفسي حيل نفس شكلي بالضبط...
ضمتها لصدرها وتبوس بيها، ضحكت: شوف جاسر تشبهني. هو جان صافن واحد أيده على شفايفه، انتبه عليها گللها وعدل گعدته گللها: هااا أي تشبهج ههه. هي اختفت ابتسامتها ورجعت حضنت بنتها بفشلة وگعدت، بعدها خليّنه إلها علاج وضمدناها، لأن الدكتور طلب عناية ونظافة وقطرات كل ساعتين... عاد هم مشمش وروضى شافوا القطرات وهم لزگوا: أقينه نحق للديج هو ما يسوف عنونه أودعنه... «أعطينا نحط للديك هو ما يشوف عيونه توجعنه».
خمطوا مني القطرة وأني أركض وراهم، وهم يركضون وره الديج اللي سابقهم بالركض ويردون يخلوله قطرة، خطية مسويته فأر تجارب، شكو شيء وجربوا عليه... طولنه عندهم لليل ومن بعدها خليّنه ورحنه، وحتى رهومة راحت أخذها صلاح... بس صبرية ورضية ضلن وهن أكيد ما يقصرن ويه جولي... جولييت... مرت الأيام طبيعية بس انتبهت لجاسر مو على طبيعته أبد، وبس مزعوج ويصفن، حسيت اكو شيء. خابرت رهومة، ضليت أحجي وياها، هي ما حجت شيء بس گالت:
استفسري منه، أخاف اكو شيء مزعجه، خليه يحجيلج شكو شنو اللي مزعجه... گلتلها: ونبي حجيت وياه بس ما دا يحجي، متعرفينه الحمّاج سره ما يطلعه لو يجي عمو مهيوب من القبور. ردت بتنهيدة: أي والله، هو أبد ما يحجي، بس ميخالف أحجي وياه أو أحجي ويه وقار، يمكن تحجي شيء تعرف شيء... جريت نفس: يالله تمام، عود أخابرها وأشوف. گالت بضحكة: تدرين اليوم عرس منو؟ رمشت بعيوني: عرس منووو؟ ضحكت بصوت عالي: لج اليوم عرس هالة بنت خالتج.
فتحت عيوني مصدومة: ياااا صدگ؟ لج ليش هي شوكت انخطبت؟ ردت عليّ بتنهيدة: باعي سمعت من خالتي أم فلاح، وحدة من أقاربها مسولفة إلها هي متعرفة عليه عن طريق الفيس وخاطبها بسرعة بسرعة وعمج ما راضي وهي معاندة هي وخالتج وأخذته بس يگولون حلووو... ابتسمت بحيرة: الله يسعدها وتكف مشاكلها عني، قابل أني شريد؟ والله ما بيني وبينها شيء، من زمان أتمنى إلها السعادة بس هي مصختها وياي. گالت:
أي والله ربي يسعدها مهما تكون، بس شلون تتزوج واحد متعرف عنه شيء، وبعدين شهالزواج المفاجئ... رديت عليّ بهدوء: يجوز نصيب. ضليت أسولف وياها وبعدها قفلت الخط، خابرت على وقار مجاوبتني... أنوب رحت گعدت يم ماما رضية بس أحس نار تفور بداخلي. گالت ماما بحنية: هااا يمه جولي شبيج؟ أشوفج مو طبيعية. تنهدت بصوت سلبه الحزن: ماما تعرفين شيء وضامته عني؟
دا أشوف جاسر مو على بعضه وأشوفه مهموم، عبالي يرتاح من أرجع أشوف، أشُو شفته العكس وأگول يا ريت ما شفت ولا سويت العملية. لزمتني مرعوبة من كلامي: كافي يمه كافي، شهالكلام؟ شلون مزعوج لأن شفتي؟ لا تتحسسين، يجوز عنده شغل، موضوع برأسه... ابتسمت بوجع: ميخالف يمه، إذا بي شيء خلي يگولي، يفتحلي قلبه، ليش مخليني هيج على الهامش؟ ليش ما يلتجئ إليّ، يگول شنو اللي محيره؟ نزلت عيونها وهي تقبض على سبحتها:
اللي محيره يا يمه هي مرته شام، هي اللي محيرته. رفعت عيوني لا شعوريًا وباوعتلها مصدومة: ليش شبيها؟ تنفست بتوتر: يمه هي هم حامل وهم تريد تتطلق. بهتت ملامحي من كلامها ونزلت راسي وأني ما دا أستوعب هالصدّمتين، شنو حامل؟ شنو تريد تتطلق؟ رفعت راسي بأيديها وهي تواجه وجهي الحزين والكئيب... گالت بأسف: يمه ما يصير تتطلق وهي حامل، بس يجوز البنية تحسست منج، لأن من انخطفتي اهتم بيج وهي تحسست، ومن حقها... هزيت راسي بنفي:
بس مو مال تطلب الطلاق إذا هي حامل. مسحت وجهي بقهر وتوتر، لزمتني ماما رضية: ضجتي لأن حااامل؟ باوعت عليها ثواني وبعدها جاوبتها: ليش؟ ترى هو زوجها وهي أولى به، هي الأولى. وأنا شنو أصلًا حتى أضوج؟ وبعدين هذا رزق من الله، أروح أعترض على رزق رب العالمين؟ ماما أنا مو هيك. أنا إنسانة بس أريد أعيش لنفسي ولأطفالي، ومستعدة أخسر الكل لخواطرهم. صدقيني هسه صرت زينة وأقدر أعتمد على نفسي وأتخلى عن الكل.
ترى أقدر أعيش من دون جاسر، أنا عشت من دون أهلي فعادي هالشي، بس أطفالي لا ما أقدر... عضيت على شفايفي بحسرة. ماما، خلينا نروح لها، ليش هيك مخليته مهموم وحاير ومتعذب؟ ردت عليه بغضب: انجبي جولي، جاسر ما يقبل. تنهدت بدموع ومزح: وليش ما يقبل؟ ترى ما أسوي شي مو زين، قاعدة أصلح ذات البين، وأبني لي قصر بالجنة، وأجمع راسين بالحلال هههه.
باوعت لي بوجه حزين: تضحكين وأنتِ قلبك شايل هموم الدنيا، تكابرين وأنتِ مكسورة ألف كسر من داخلك. شقد قوية يا يمه يا جولي ويجي قلب ويقول مايعة. سحبتني لحضنها وأنا أخذت منها استجابة، بجيت بصمت مطبق وشهقت بصدرها الدافي وانتَحَبت. قلت لها: فدوة يمه، خلي أريح ضميري وأروح لها. أول مرة ما قبلت، ومن بعدها قنعتها. خابرت هي جاسر، قالت له طالعين للسوق، ما اعترض وخلينا ورحنا.
وصلنا للشقة اللي قاعدة بيها، دقينا الباب، فتحته أمها. من شافتنا انصدمت وبعدها ضحكت بارتباك: أهلين اتفضلوا اتفضلوا. دخلنا، كانت شام قاعدة تتصل على الحاسبة وتضحك. من شافتنا قفلت الحاسبة، قالت: يلا مع السلامة، بعدين بتفق معك خالي. سلمت عليها وهي ردت علي ببرود قاتل. قعدت بارتباك، واجت قعدت يمي ياسمين وهي تباوع لي بحقد، عكس شام كانت ما مهتمة.
أول مرة أشوف شام بعيوني، كانت شابة حلوة لا يعلى عليها، واثقة من نفسها. كانت لابسة تيشيرت طويل ونص أردان وبجامة لحد الخصر، وهي جسمها حلو، ولافة شعرها لفوق وواقعة بعض الخصل منه. رمشت بعيونها بتساؤل: بدكم شي؟ جريت نفس عميق وحزين وابتسمت ألطف الجو شوية: إي أنا جاية أمنع الموضوع اللي جيتي به لجاسر. رفعت حاجب بعدم قبول: أي موضوع؟ وبعدين مين أنتِ لحتى تمنعي موضوع خاص فيني أنا وجاسر؟ غمضت عيوني
من كلامها بس حبيت أواجهها: إي مو شي مهم بس صدقيني أنا من أجيت بس حتى أبري ذمتي قدامك وقدام الله. باوعت لي بنظرة مستهزئة: أنتِ شو عم تحكي؟ أنا ما عم أفهم عليكي. شو أنتِ ماخذة جوزي حتى تبري ذمتك عندي؟ غمضت عيوني بصبر: لا ما أخذته ولا سويت وياه علاقة، قسمتي صارت له، وأنا أصلًا جنت لا يمه ولا بقربه، جنت صغيرة بس أنا ظروفي عاكستني وصار اللي صار.
ضحكت باستهزاء: أنا بعرف شو اللي صار بس عتبي على أمك، كونك صغيرة يعني أمك ما لقت غير جاسر يحميكي، ولا كان عندها غاية وقالت إن هالرجال مانو قليل وعنده مصاري وعنده هيبة، خليني ألصقه ببنتي. استفزتني بكلامها: لا تحجين على أمي، أمي أنقى من هيج، وهذا مو تفكيرها وحتى ما كان همها إن تزوجني، بس القدر عاكسها وظلمني وظلمها.
ردت بعدم اهتمام: ممكن تسكتي لإنو ما حدا مظلوم هون غيري أنا. ههه عشتي مدَللة عنده، ولو ما كنتي مدَللة كنتي رحتي لأهلك وتركتي عذابه. باوعت بعيونها منهارة من كلامها اللاذع واهتمامها الباطل. تقربت منها وأنا أؤشر على نفسي بانهيار: إي عشت مدللة، جنت أنام بصفه وهو يلهج باسمك. إي أنا مدللة ههههه مخطوبة واسمي مرتبط باسمه وهو لابس حلقتك وعايش على ذاكرتج.
أنا حيل مدللة عنده بحيث هو مخلّص مزعوج ويخابر ويراسل ويسافر يدور عنك، وأنا أدعي له يلقاك لأن أنا جنت غبية وفطيرة ما أريد أشوفه مقهور. أنا عشت مدللة من ماتوا أهله وبنته والكل حملني السبب، من إجن من الدفن هجمن علي بالضرب والإهانة والرفس، والله حتى جام الغرفة كسرنه عليه. عشت بخير ونعمة وأنا أسمع من تهديد ما أريدها لا هي ولا أطفالها، وجابر يقول مستعد يموت طفلها ويخلص منها.
طلعت أركض وأنا حاضنة جنيني بيدي هاربة منه لأمي، اشتغلت فلاحة وأيديا رايحة من البرد، ومية عار مثل داوود مر بحياتي. يوم واحد ردت أنامه بدون خوف، بدون قلق، بدون دموع. طفلي ببطني وأنا أدعي يمه فدوة لا تخذلني، يمه لا تعوفني، يمه ما إلي أحد. إي أنا حيل مدللة من رجعني ضرب وكتل ورعب وهددني بأطفالي ياخذهم بس أجيب، صرت خدامة للكل بس حتى يرضى عني ويرحم ضعفي ويخليني عند أطفالي.
احترك ابني بسبب نوال وأنا روحي احترقت وياه، عشت عذابه وعشت مأساته، جبت مجتبى وهو مريض ومعوق وقلبه تعبان، وجنت عبالك مثل اليتيمة اللي عايشة بنص الوحوش. عشت وحيدة وأهلي سدوا بابهم بوجهي، ما حد استقبلني منهم، ما حد قال هاي شنو ذنبها تتحمل غلطة أخوها المتهور. ما حد منهم قال خلي نجيبها، خلي ناخذها منه، هذول ناس فاقدين والفاقد مصدوم ما يعرف شيسوي ويمكن ينتقم، ما حد نصفني لا أهلي ولا أهله.
عشت خدامة عند أهله وما حد يقبل أكل وياه، عازليني بالمطبخ. جعفر سواله سالفة، كلها صاحت بوجهي: أخوك العار هو اللي خطف جعفر بنت النعال بنت الزمال. سبوا أبوي المظلوم وهو ما إله ذنب. ومات أبوي وأنا مو يمه ولا حضرت جنازته ولا شفته وظليت بحسرته. من حقدهن وغلّهن أنطن ابني لعمته حتى تعوض عن موتها وتاخذ ابني سند لكبرتها. وآخر شي ختمتها وياي نوال بضربة فقدتني النظر والثقة وصرت بحاجة الكل.
جاسر كتل عاصم ورجع الدم مرة ثانية وعشت بعار، نايمة ويا كتال أخوها، ما تستحي كلبة عار، بس الساقطة هيك تسوي. أنا تدللت من أهلي ومن أهل زوجي وزوجي. شفتي أنا شلون مدللة ههههههههه. وها أزيدك من الشعر بيت، جاسر حرمني من أطفالي وهم كومة لحم يعاقبني بيهم، يحسسني بالفقدان مثلك تمامًا من جيتي وطالبتي بيهم. باوعت للوجوه اللي تباوع علي، نص حاقدة ونص حزينة ونص مصدومة. ضحكت بدموع: اكو أحلى من هيك دلال؟
أمها نزلت راسها بأسف، وشام كانت تباوع لي بحيرة. أما ياسمين قالت: بس هاد مانو مبرر... شام عاشت متلك ويمكن أكتر. ردت شام: إي أنا عشت أكتر، أنا تهجرت وانظلمت ومات ابني وأخي كمان، أنا انسجنت وجيت ولقيت بنتي ميتة وجوزي متجوز. شو بدك ياني أعمل بحضنك ولا بوسك؟ لك أنا تعبانة وما عاد بدي شيء، بتتهني فيه. هو لو بيحني عنجد كان لقاني، ليكي أنتِ ما انخطفتي إلا أيام وهو تبهذل عليكي وكمان لقاكي، ليش أنا لا؟
ضحكت باستغراب: تحجين صدق؟ تقارنين نفسج بيه؟ أنا اللي اخطفوني ناس عزل، وأنتِ ما انخطفتي، أنتِ تهجرتي ونُفيتي لغير بلد. جاسر حتى لسوريا راح وسأل عنج بسجون سوريا وويه اللاجئين بغير مناطق وماكو، أنتِ والكل كالوا ماتت، لأن عائلتها ماتت بالقصف. يعني أنتِ جنتي بين ثلاث دول: سوريا والعراق ولبنان. وأنا جنت عند ثلاثة مهتلفين ومو بين الدول، هي دول ما كادرة لداعش، جاسر وين يلكاج وهو ما قصر.
بأحداث سوريا والعراق والأوضاع والقتل والذبح، وهو مجازف بروحه ويدور عليج ويلهج باسمج. من أكدوا أنتِ متي، يالله تزوجني، وما تزوجني فرحان بعرسه، تزوجني حتى ينقذني من الظلم اللي تعرضت إله. وسنين وهو حارم نفسه من كل شيء، ومن الزواج وعايش على ذكرة منج، هو هم تعب، ومن ماتت غزل ماتت روحه وياها. وكان عنده أمل برجعتج، وهذا الأمل انذبح عنده، شلون ترجعين وهو ما حافظ على أمانتج.
لا تظلمين جاسر، هو تعب وهو يدور عليج، وأنتِ خالج اللي بأمريكا ما أعتقد سوى مثل جاسر. الكل كان يحكي عنه: كافي جاسر، هسه تنكتل، هسه تموت، حتى شغلك تركته، حتى أهلك عذبتهم، أبوك شنو ذنبه وهو عنده بس غاية وحدة اللي هي أنتِ. لا تتحسسين من أني انخطفت، هو ضاج عليه، لأن صدقيني أنا عشت مثل هذه الأيام، وحتى من بعد ما جبت التوم وهو يبحث عنج.
وهسه أنتِ حامل، أنسي سالفة الطلاك، وأنا إذا تحبين أطلع من حياتكم وللأبد، لأن أنا دخيلة بحياتكم. باوعت لي مستغربة: مين اللي حاااامل؟ ميلت راسي بغباء: غير أنتِ؟ ضحكت بقهر: مين قال هالحكي؟ جاوبتها ماما رضيه: ليش يمه تنكرين؟ غير أنتِ حامل، وخلف الله على ياسمين هي اللي أنطتنه الخبر. هي تقربت من ياسمين بحقد وجابتها براشدي شلع خدها شلع. صرخت بيها بغضب: لك يا كذابة أنتِ، شو عم تحكي؟ ليش عم تكذبي؟ أنا من أمتى حبلت؟
وأنا مو حكيت لك إن هالحكي ما بدي إياه، أنا خلاص بدي أسافر، أنتِ ليش ما عم تفهمي؟ حطت يدها على خدها وهي مو مستوعبة اللي صار، ردت بتلكؤ: أءء أء أنا كل اللي سويته مشانك أنتِ، لأن أنا ما بدي يصير فيكي متلي، نحنا إذا فقدنا جاسر بدنا نفقد الأمان، لأن هو اللي ساعدنا وانتشلنا من كل شيء. صرخت بيها بانهيار: وبتكذبي بتقولي أنا حامل وبتحددي مصيري؟ أنا شو بيكون موقفي قدامه إذا طلعت كذابة؟ لك شو هاد؟ بدك تصعدي على أكتافي؟
ردت عليها ببكاء: إي لا تسافري، أنتِ الحق لك وأنتِ صاحبة الشأن، ليش بتخلي هالبنت بتتنعم بجوزك وأملاكه؟ غمضت عيونها بقهر: لك أناااا ما بيهمني أملاااااك، أنا يا إما بكون يا إما لااااااااا، ما بقدر أعيش مع واحد عنده عيلة ويكن مشاعر حتى لو قليل لغيري، افهمي وبطلي زعرنة. انصدمت، يعني مو حامل، وهذا الشيء اللي سوته ياسمين حتى تداري مصلحتها. اندق الباب وراحت أمها فتحته. سمعتها تكول له: تفضل ابني تفضل جاسر أهلًا وسهلًا والله.
عاد أنا هنا بلعت العافية وسخنت، من شافني هو انذهل من وجودي، بلل شفايفه بعصبية وتقرب مني كأن ناكر وجود الكل، لزمني من زندي وهمس بغضب: ولج شجابج هنا؟ بلعت ريقي بخوف: أءء أن أنا هو إي. تقربت منه شام وهي تباوع له بنظرات لوم ومبتسمة، سحبت يده من يدي، قالت له: بيكفي اجت حتى ترضيني، لا تحكي معها. مسح وجهه بتوتر، قال: يلا امشي. جاوبته شام: مو قبل ما نصفي حسابنا يا جاسر. رد عليها ببرود: أي حساب؟
لزمت يده ويدي، وأخذتنا لغرفته، وقفت بالنص وإحنا ثنينه صرنا مقابيلها، كتفت يديها وهي تباوع لنا. صعب مرات من نعبر عن الصمت اللي بداخلنا، الآه تقتل الآه. أحس أرواحنا حايرة ومعلقة بالسماء، والقلوب بيها بذور من الآهات. شام قطعت الصمت من قالت: الاختيار حلو إذا نحنا اختيارنا بنفسنا، بس بيكون قاسي كتير إذا نحنا انجبرنا عليه. وأنا هلا بهاد اختياري عنجد مختارته بنفسي وماني مجبورة عليه، لهيك لازم تتقبل هالاختيار يا جاسر. جاسر
رد عليها بتعب وانزعاج: أي اختيار شام؟ أنتِ اختاريتي النار. وقفت مقابيلي واحتضنت وجهي بيديها وهي تبتسم بحزن: صدقني هاد أفضل حل عندي، أنا رافضة أني أكون مرتك، أنا بدي عيش، بدي أبني حالي من جديد، بدي أسافر، بدي كمل باقي أحلامي. ماني زعلانة منك، عندي فرصة وخالي بده يسحبني على أمريكا، هونيك بدرس وكمان بشتغل وكون حالي وعيش مرتاحة.
أنا هون ما عاد عندي شيء يربطني بهالبلد، وكمان ما بقدر كمل هون، كثير أشياء بتمنعني، وأنت إذا ما طلقتني بدي أرفع عليك دعوى وعمل حالي مضطهدة وبتطلق غيابي وكمان هونيك بيساعدوني كتير. فتح عيونه مصدوم من كلامها المعلن، لزم يدها بقوة: أنتِ شتحجين؟ تماديتي هووواي، أنتِ ليش هيج تتصرفين؟ ضحكت باستهزاء: لأن ما عاد إلي مكان هووون. أنا تنهدت وكوه
شجعت نفسي وطلع الكلام مني: إذا حابة أنا قلت لك أطلع من حياتكم، بس أنتِ ليش هيج ما عندك صبر؟ خلي أملك بربك كبير، أنا هماتين جنت مثلج، بس الحمد لله حاربت وإن شاء الله أوصل لحل. ردت علي بقهر: مشان شو بدي أحارب؟ أنتِ عندك ولادك بيستاهلوا تحاربي مشانهم، أنا لو غزل موجودة ما كنت راح أتطلق وكنت راح أعيش معك ضرة، بس أنا ما بدي أكون عالة عليكم، وإنه اجتني فرصة.
وأنا كمان شفته للجاسر وشفت لهفته عليكي وحبه لك، وهذا الشيء واضح، وأنا ما بدي حدا يحب غيري، أنا يا إما بكون يا إما لاااا. قلت لها بحزن: زين عادي أنا أتطلق وأعيش ويا خالة صبرية؟ ردت علي بضحكة: ليش هو يرضى؟ بيحبك يا خانو بيحبك. لمست خده بطرف إصبعها وأشاحت بنظرها عني: أنا كمان ما راح أنساك أبد، وبدنا نكون أصحاب، بسأل عنك وأنت كمان، صدقني ما راح أنساك.
بس أنا بدي شغلة وحدة منك، تكاليف سفري كلها أنا وأمي قديش ما بتكون أنت اللي تتحملها. باوع لي، قال بهدوء: جولييت روحي يم رضيه هسه أجيج. طلعت وأنا أجر ثياب الذل والقهر، والله لو ما ولدي ما أظل، أحس كرامة ما ظلت عندي وموقفي ضعيف حيل، لا من أهل ولا من وطن. وحيدة بهالعالم وبرقبتي ثلاثة، بس أحكي يكولي همه هم ولدي. ما انتظرته يطلع منها أبد، أخذت ماما رضيه وطلعت.
رجعت للبيت وأنا أبكي، أحس ما عرفت أحكي، حسيت نفسي طفلة بنصهم وهم عمالقة ولا إلي كلمة بنصهم. مرت الأيام طبيعية من غير هو شوية مزعوج، وأنا كل يوم أحكي ويا ماما رضيه، أقولها: كوليله إذا يريد خلي يطلقني ويخليها، أنا ما عندي إشكال. بليلة ظلمة واشتد بيها المطر، وهو كان ما موجود صار يومين، طلعت بالحديقة وأنا حاضنة نفسي وأبكي. ما أسمع بس صرير الليل وحفيف الأشجار، شفته دخل وهو مهموم والبطل ينزل عليه بهدوء.
تجاهلته وهو ما شافني، دخل جوه وأنا ظليت أبكي والمطر يغسل بأحزاني. تقريبًا خمس دقائق وحسيت بيه احتضن خصري وحط ذقنه على رقبتي. ضميت يدي على صدري وبجيت بنحيب وألم وأنا أباوع لعنان السماء. همس بعذاب: لا تعذبيني فوق ما أنا متعذب. غمضت عيوني بأسى على حالي: لا تطمن ما أعذب بس نفسي. همس بهدوء: شام سافرت. درت وجهي عليه بعيون دامعة ومتفاجئة: سافرت؟ بلع ريقه بحيرة: إي صار يومين. نزلت عيوني وأنا مقهورة: الله يكون بعونها.
قال: ادخلي جوه لا تتمرضين. عضيت شفايفي بحزن: خليني أتمرض. باوع لي بحزن بعيوني وأنا بجيت بصوت حزين، حضني بدون سابق إنذار وضم راسي لصدري. احتضني بقسووووه وأخذني للغرفة وهو محتضني، حط راسه على صدري مثل طفل يتيم وهو يشكي من مأساته ومن أحزانه، لأول مرة حكى لي عن شام وعن غزل وعن كووولشي، ومن بعدها حكى لي عن مأساته تجاهي. وشلون كان يعذبني ويشوف الحزن بعيوني ويتعذب. بعدها رفع عيونه الحزينة الذابلة إلي،
قال: تدرين أنتِ الوحيدة اللي داويتيني بالرغم من جروحج وآلامج. نام على صدري وأنا أمسح على راسه وأقرأ عليه آيات وأبكي، ما أقدر أحقد عليه أبببد، ما أقدر يمكن لأن هو الوحيد اللي ما سد بابه بوجهي وساعدني رغم أذيته. ....................... وقار: مرت الأشهر والأيام، أختي أشواق مو سوت طفل أنابيب، خطية جابت من بعد معاناة وربط وما أعرف شنو. جابت بنوتة، يعني إحنا هالموسم كلها جابت بنات: ريهام وشهد وأشواق وجولييت.
وأنا مداريتها وأروح لأهلي أشوفها، أنا وجابر علاقتنا تحسنت، وأرجع للدكتورة وكالت إن شاء الله عندك حمل لأن رحمك مهيأ. وفعلًا شهر وحبلت. وشهد العوبة حبلت وياي، شكو مو ذاك اليوم جابت؟ بس بعد هي وجعفر مو أمان. سجى صارت بنية شابة والناس تتخطبها، بس أخوي جاسر ما ينطيها شلون ما كان، وصديقه نبيل راد مرة كله: ما عندكم؟ وهو فاتح أمي بخطبة سجى وأمي كيفت، وهي البنية هم مفلفلة تريد تتزوج.
وهاي شهد نهار كله وليل كله تقرأ قصص وكاتلة روحها تريد تنشر قصتها، وتراسل بكاتبة ومدري شتسوي، حمستني أنشر وياها. خالتي صبرية خطية ظهرها صار عندها سوفان وسوت عملية لظهرها عند دكتور قريب من الإمام الكاظم عليه السلام. وجولييت كالت من تخلص من عمليتها تظل شهر عندنا أداريها خطية لأن محد إلها هناك. وراحت وياها جولي وجاسر وصلاح وجعفر وأنا وجابر، كلنا عبالك زفة. وجعفر يضحك عليها من طلعت من البنج،
صورها هي تكوله بدون وعي: ولك خالة جعفر، ولك خالة أنا كاتلني جويسر، أموتني واحد خبيث معذب جكليتة. بس أنا حلفت بس يطلع راتبي أخذها ولا أخليها عنده أبو الرياء. همست بصعوبة وثقل: أقلك جعفر أبو العرك، راح أقلك سر بس مو تكوله. قالها بضحكة وهو يصور بيها: إي أبد ما أقول، بس شنو؟ قالت بهمس وخفوت وجاسر يباوعلها ويبتسم وجولي ناطة من الضحك على سوالفها:
قالت: أنا مو مطلقة من أبو اللول من زمان وما مسويلي راتب، هسه سويته، خليت محامي محد يعرف بس أنت وراح يطلع راتبي الكراكمي. «التراكمي» راح يطلعن كومة فلوس، أزوج كنوش منهن ومن بعدها آخذ جكليتة من جاسر ونشرد بغير ديرة. أردفت بتوسل: بس بعد أمك مو تكول للجاسر وتخرب الخطة. قالها بضحكة: لااا لا ما أقول له، بس راح أقول للجابر هههه.
ردت بقهر ولوم: كلشي ولا جويبر الأخوث أبو المتعة هو ووقيرة الطرمة يفضحونه، ذووول ما عندهم أمان ثولان. جاسر تقرب منها، كلها: أدري صبرية، جاسر شمسويلج وهيج شادة وياه؟ ردت عليه بعصبية: ياااا خلي يولي يكتل بت بيش وهي بت بيش عسل على كاهي، تنضرب هي والله مرة نايمة وطالعة رجليها من شردت يمي. وأنا ظليت صافنة قلت: جااا إذا الرجلين هيج الصد. هو حط يده على حلگها وكتم كلامها، قال بقهر: ولكم جيبولنا لاصق، صبرية تعدت الحدود الحمرة.
وجولي صار وجهها أحمر وتفشلت وهي تعض بشفايفها بابتسامة. وصبرية توخر بيده وهو يكتم وتصيح: الص الص شش شلوون. وهو ما يخليها. تقرب منها جاسر، قالها بوعيد: بسيطة أم نوم المنحرف، أنا لك. همس بخفوت وهو يأخذها على صفحة: صبرية طلعت مو راحة، بعد إذا كعدتي يمها رجلك أكسرها توصف أنوب. ظلت خالتي صبرية تقريبًا شهر عند جولي، وجولي مداريتها بعيونها، وصبرية كل يوم تخابر عمي تشتكي من جولي.
تكوله: موتتني، إلا تشربين هذا العصير، إلا تاكلين هاي الركية، إلا تاكلين هاي السمكة، وكل شوية ومشطت شعفتي وعطرتني، أنا وين هناك يم كنوش أسبح بس بالعيد، تعال أخذني وفكني منها. وجولي تصيح: ياااا والله ولا ترحين وسويت لك عصير برتقال تشربينه وغصبًا. مرت الأيام حلوة وندحضر لخطبة الحلوة سجاوي. ...............................
من جاسر اشترى لي موبايل كووولش فرحت بيه، أحب الموبايل أنا من زمان بس عمري ما تهنيت بيه، لأن بصراحة مرة أمي اشترت لي موبايل ومن وراء هالة وخطيبها طاح حظ حظي. اجتنا فرح، نزلت إلي فيس، كالت: ولج بيه أشياء حلوة وأكو كروبات مال قصص حلوة، وهماتين خلي أنزل لك الواتباد. خفت، قلت لها: أخاف جاسر ما يقبل. كالت: لا يا معودة، ترى شيء عادي هي قصص تسلين نفسج بيهن.
جاوبتها بتردد: يالله نزلي، بس هاا نزلي من الكوكل يعني افتحيه من متجر بلي ما يطلع عندي هنا. هي نزلته وسوت إلي حسابات، كعدت أتصفح ما اندمجت أبد، ما عجبني أي شيء أو أنا بالي مو يم هيج شيء. قلت خلي أخابره وأكوله سويت فيس وبرنامج مال القصص، وحتى إذا ما قبل أحذفهم. هو كان بشغله، خابرته، ظليت أحكي وياه شوية وفاتحته بالموضوع، ظل يستفسر ويفتهم مني، وبعدها قال: بس لا تتواصلين ويا أي شخص بالفيس أو الماسنجر.
جاوبته بقبول ومن بعدها كعدت أسلي نفسي، وشهد ترسل إلي قصص وأنا أقرأ أول بارت وبصراحة ما أندمج أبد، يمكن لأن هاد الشيء جديد عليّ، أو يمكن أنا قصتي أصعب من هاد القصص. دخلت للفيس وظليت أتصفح بحسابات أقارب أبويه، أول ما دخلت على حساب عمي وأنوب دخلت على كل الأصدقاء، ومن حساب لحساب قدرت أحصل على حساب أخوي حازم. من شفت حسابه ما أعرف شصار بيه، أحس قلبي انرعب ورجلي ماتت من الخوف والحنين والرعب.
ومن دون شعور مني، ومن اشتياقي لأمي وريحتها، دخلت على الماسنجر كتبت: شلونك حازم. مرت نص ساعة وأنا بلهفتي وكل شوية أدخل للحساب، وشفته لحد الآن ما جاوب، مرت تقريبًا ساعتين وهو ما جاوب، غصيت بعبرتي، يا ربي ليش؟ خلي أكتب أنا جولي. رجعت كتبت: حازم جاوبني أنا جووولي. انتظرت هووايه ولحد الآن ماكو رد منه، عاد حذفت الرسائل بسرعة وحذفت حتى الماسنجر، أخاف يجي جاسر ويشوفني. شفت
مرتضى ومشمش طلعوا برا قلت: عزا بس لا يسوون شيء، لقيت الديج كاعد ياكل بالتمن وهذول الملائكة البريئة شمروا الطاسة الاستيل بصفه وهو خطية قمز مرعوووب وخلع وشرد. صحت عليهم بغضب: ولك ليييش مو خطية قمزتوه وشرد؟ رد علي مشمش: خلي يولي يكتل جاجات. «خلي يولي يكتل الدجاجات» خزرتهم ودخلت جوه يمه شكد وكحين، أنوب غزولة صايرة تزحف وأوكح من إخوانها، كل شوية وصعدت الدرج وماما رضيه صاحت: جولي يمه بنتك. وأنا أركض وراها. وخالتي
صبرية عدنا وكل شوية وكالت: طالعة على أبوها ما تنجرع مو مثل أمها هادية. وأنا أضحك عليها، ظلت عدنا شهر تقريبًا من صارت زينة راحت. بس جاسر راح جابها وأجه يكول خطية عملية الظهر ينراد إلها عناية. شوية وجن البنات كلهم عدنا، كالوا علمود خطبة سجى لأن حتصير عندكم. ظلن يسولفن وشهد مهووسة قصص، كالت: قررت أنشر قصتي إلا تطك. ردت عليها وقار: شتطك يا معودة؟ بالله شيكتبون عنوان القصة؟ أبو العرك والمجنونة؟
جاوبتها بزعل: لا قلبي لااا لا يا روحي، أنا قصتي حزينة، حبيت واحد عفطي ومرته سحرتني وطلقني، بيها عبرة ومن بعدها انصلح ولو هو لحد الآن ما انصلح حيل بس ما يخالف. ريهام ضحكت: أوك، أنشري قصتي وياج، أنا إنسانة حاربت السرطان وأملي كبير بربي والحمد لله انرزقت بهالبنوتة. وقار: ظلت علي، أنشروا قصتي أنا هم فقدت أصابعي وتزوجت ابن عمي عن طريق النهوة وسوالفي أنا وجبورتي. شهد وهي تراسل: تمام أراسل الكاتبة وأقولها صارن ثلاث قصص.
ريهام كالت: أنشري قصتك جولي، ترى حلوة وبيها عبر هواية، وحتى ترفهين عن نفسج والعالم تدعي لك تلتقين بأمج. جريت نفس: لا ماكو داعي وجاسر ما يقبل أكيد. شهد: ترى جاسر ما راح يعرف هيج، هو فارغ يقرأ قصص، والله تافهة أنتِ جولي، وبعدين ترى القصة ما راح تنفضح لأن تغير الأماكن والسنين وأنتِ تتفقين وياها شنو اللي ينحذف وشنو اللي يبقى. تنهدت: والله ما أعرف، أشوووف إذا نشرتوا كلكم عود أنشر ههههه.
أنا كنت أشاقة وياها، مرت أيام وما أشوف إلا الكاتبة دخلت علي وهي تستفسر، تفاجئت منها أثاري شهد ووقار خارطات الأول والتالي ما مخليات شيء والكاتبة معجبة بيه ههههههههههه. أول مرة ترددت بس هي طمنتني وقدرت أتواصل وياها، وبعدها أدمنت عليها وما صار يوم إذا ما راسلتها، عاد زاعلت جاسر وصادقت الكاتبة ههه. كنت أسرد لها الأحداث وأبكي وكنت مرات أضحك وكنت مرات أحب جاسر ومرات أكرهه. هي أخذت الأحداث بس ما نشرت القصة،
كالت: عندي قصة غيرها من أكمل أنشرها. كعدت الصبح على صوت الأذان وأشوف الديج خانس، قلت له بقلق: جاسر فدوة الديج خانس، شبيه حتى ما يصيح ولا يكعد بالأذان. قال بقهر: مو الله يساعده كله من وراء جهالك. جاوبته بضحكة: جاسر أخاف يريد يتزوج ما كفنه الدجاجات. هز يده وهو يلبس بساعته: يا زواج؟ هم ولدك ممرعدين دينه، حتى الإنجاب انقطع عنده ما يخلف لو يجي دينج. ضحكت: ههههههه إي والله خبلو بس خطية صيح بيهم. قال: إي صيحي بيهم أنتِ.
رديت عليه بخيبة أمل: ما يخافون مني. ضحك: على أساس أنا يخافون مني، أقلك جولي ليش بعد ما نخلف بعد مثلهم ثنين؟ حطيت يدي كدامه بصدمة: لا جاسر لاااا ماااا ما أريد وكحين وهاي غزولة الكاع ما تدرعها أنوب متلخ بشعري. سحبني من ثوبي من الصدر وهو يضحك. وانتِ منو يجي يكتلج؟ نزلت عيوني بابتسامة... شسوي فقيرة وبريئة. رد عليه بقهر: وبربوك ليش ولج ما تلبسين اللي تكشخين؟ لو بس ضالة تقدمين شكاوي على ولدج والديج؟
باوعتله بدلع: منّا وهيج عود. كال بغموض: البسي ثوب النوم الأبيض، ترى جبته الج هدية من زمان وجانت أمنيتي أشوفج بي. تفاجئت: يااا عزا! شكد منحرف، شلون تجيب اليه هيج أشياء؟ مو جنت محرمتك على نفسي وهماتين جنت حاسبتك أخويه... باوعلي بنظرات سخيفة وبعدها التهم شفايفي بشغف. ابتعد عني كال بتهديد بعد ما رفعت أصابعي لشفايفي: إذا مسحتيها أخنكج ببوسة أقوى من هاي.
نزلت ايديه بسرعة وضميتها جوه رجلي. هو ضحك على ردة فعلي ورجع باسني براسي. خلّه وراح على شغله، واني التهيت ويه زعاطيطي وعندي ملابس خيطتهم. بس ها هو رغم ترك شام ويكول تطلكت غيابي، بعد ما أعرف... بس لحد الان تخابره عادي وهو كذلك يخابرها بس مو دائمًا، يعني مرّات. وهي كالتله: إذا انقطع اتصالي عنك يعني صرت على ذمة غيرك. بعد ما رسلت اله الرسالة، انتظرته يرد عليه واني متوترة والتليفون بيدي.
لمّا رن تليفوني يعلن عن وصول رسالة، أحس قلبي انخطف مني... بحيث ايديه صارن يرجفن وحيوكع مني الفون بأي لحظة واني أحاول ألقطه. شفته راد عليه: جوليت خيتي شلونج يا بعد عمري؟ رديت عليه بسرعة ودموع تجمعت بعيوني: شلوني بعد شلوني؟! انتوا خليتوا عليه حال يا خويه. خليتوني من صكعة لصكعة، الله يسامحكم... ما أكول غير شي.
رد: حقج خيتي، حقج والله حقج. وشنو تكولين وشنو تحجين، أمي أسمع منج وأتقبل وأسامحج همين، أصلًا ما يحق الي أزعل على أي كلمة وأي حرف. مسحت دموعي بطرف ملابسي وكتبت اله: ماما شلونها؟ رد: شلونها بعد يا خويه، والله تنوح ليل نهار وما بقى لها بس اني... صدك جوليت ترى الحجي مو مال رسائل، خلي أخابرج وهم تحجين ويه أمي.
شهكت شهكة عذاب: صارلي شكد ما سامعة صوت أمي، راح أمووت على صوتها. بس زعلانة، أي والله زعلانة عليها وزعلي صعب لان اللي صار الي مو سهل أبد، تعذبت وبسببهم هم. ظل يرن الموبايل، جاوبت واجاني صوت أمي تشهك وتناشغ وتنحب وتكول: يمه جوليت يمه، شلونج يا نظر عيني، شلونج يا موتي وعذابي، شلووونج؟ واني أشهك جاوبتها: ماما ليش ليييش؟! ولج يمه سامحي أمج، يمه سامحيني والله اللي صار مو بيدي، والله تسامحين أمج جولي يمه تسامحيها!!!
سكتت بس صوت أنفاسي المحملة بالبكاء مسموعة... وهي تردد: يمه جوليت أدري الاعتذار ما يفيد ولا يداوي جروحج، بس اللي صار غصبًا عني يمه غصب والله. جاوبتها: ماما بس شوفتج تداوي جروحي، مشتاقتلك كد العذاب اللي تعذبته، كد الألم اللي عانيته وتحملته، كد وجع ووحشة فراكج يمه. كالت ببكاء: بعد روحي يمه أجيج والله أجيج، تدللين بعد روحي، والله انه إذا ما أشوفج أمووت والله أي والله أموت، وشوفتج تحييني جوليت مشتاقة لوجهج الحلو يمه.
رديت: أي يوم تعالي حتى نجي نكعد سوّه وأسولفلج شكد تعبني فراكج... شكد عانيت بعدج... تعاي شوفي جهالي يمه. تحسرت كالت: أووووف أوووف والله ضالين حسرة بكلبي جهالج، هيج كون أشوفهم ألزمهم أبوسهم لمن ما تكوليلي بس يمه كافي. كون أضمج وأضمهم بضلوعي يمه، سامحي أمج يمه سامحيها. بعدها وعدتني ماما تجيني للعراق... وحجيت ويه حازم. كال: عذرينه خويه أذيناج هواي. كتله: أووف حازم شحجيلك أووف شسويتوا بيه؟
كلها تهون تهوون، بس لمن دزيتوا أولاد عمي وخطفوني هاي بعمري ما راح أسامحكم عليها. انتوا شون تأمنوني عدهم، شووون... رد: والله هاي كلها سوالف عاصم، شكد قنعته شكد حجيت وياه، بس ولا يهمج خيتي. ترى عاصم أخذ نصيبه، جاسر اشتكى عليه وعن طريق وزارة الخارجية العراقية ألقوا القبض عليه هنانه السلطات وانسجن. تنهدت: يستاهل، خلي ياخذ جزاته. هواي طغى وتفرعن وهذا نصيبه واني أخذت نصيبي وكفاية من أذيته.
رد: أي خويه رجلج حوك، أخذ حقج وزيادة. أولاد عمج هشام وميثم انسجنوا كل واحد عشر سنوات، تهمة اختطاف وشروع بالقتل وإطلاق نار على الشرطة. والمهربجي ما مات طلع منها وانحكم مؤبد وهو أصلًا حتى تاجر مخدرات وعنده تهم اختلاس وتبييض أموال وتزوير وتهريب. حاجيته بعتب: أي بيد منو أمنتوا عليه إخوتي؟ بيد المجرمين ليش!!! يعني اني لو رجلي واحد فاهي جان هسه ضعت والله أعلم شصار بيه، بس صدك جاسر سندي مو أنتم، والله عوضني بي.
التفتت شفته واقف بباب الغرفة مكتف ايديه ويباوعلي، خليط من المشاعر العنيفة والقاسية تتلاعب بملامحه. سديت المكالمة بسرعة... ووكفت أباوعله. كال بغضب مكتوم ونفاذ صبر: هاي ويامن جنتي تحجين جوليت! ووكعت دموعي المتبقية بعيوني على خدي واني أباوعله بيأس: جاسر بـ بس اسمعني... والله طاك كلبي على أمي والله. هو عصب حيل وعاط: ولج ويامن تحجين بس فهميني، ويا شببببب دمااااارج؟ هااا جاوبيني...
واني عاصرة الفون ومخليته على صدري وأباوعله بخوف... وأتمتم: أمي جاسر أم أم أمي. هو مد ايده للتحفية شمرها بخشونة ووكعت على الكاع وتفلشت... ومد ايده باتجاهي بتهديد: لا تبررين جوووليت لا تبررين، ما أريد أسمع تبريراتك... يعني عاجبك اللي صارلك آخر مرة عااااجبك هاااا!!!! هزيت راسي برفض وعنف وهو كمل: لو أنتِ تحبين الأذية تحبينها موووو؟؟؟ شهكت والدموع غرقت وجهي...
هو حس ما راح يسيطر على نفسه وما يريد يأذيني، طلع وطبك الباب بعصبية... واني كعدت بالكاع ألم ببقايا التحفية المكسورة، خاف الجهال يجون ويدوسون عليها وظليت أبجي... بس والله ما أتحملت بعد أكثر ما أتواصل ويه أمي ما أتحملت... صعبة لمن أمج بعدها طيبة وماتجمعج وياها ولو كلمة ولو سالفة تبادل أخبار صعبة... هاي أمي يا ناس أمي، جنتي وناري أمييييي... ..................... سجى... خابرتني نوال واني انفجرت بوجهها...
كارهتها كره مو شلون ما جان، كره العمى... على اللي سوته بينا اني وأخواتي... جنت أساندهها بكل شي وأكول أمي وأمي، بس بعدين اكتشفت إنها أم باطلة وجنت عمية عين وقلب لمن أمشي وراها. واكتشفتها على حقيقتها لمن تخلت عنا اني وأخواتي... لمن خابرتني... كتلتها: بعد لا تخابرين وانسي عندج بنات، واني وأخواتي ناسين عدنا أم... وسديت الفون بوجهها واني بقمة عصبيتي... باوعت لأخواتي شلون مرتاحات من كتلتها ووجهن ما بي آثار ضرب صار فترة.
حضنتهن وبوستهن وكعدت ألعبهن... وراها بأيام اجوي خطار النا... دخلت عليه شهد كالت بضحكة: ولج هاي جايين عليج، بدلي ملابسج وتعالي سلمي عليهم. كمت على حيلي وكفت يمها أفرك بايديه بقلق: شكو جايين عليه؟ منو هذول وشعدهم ويايه؟! فكرت خاف أمي مسوية فد فاينة وجايين علينا اني وأخواتي... بس شهد صدمتني لمن كالت: شبيج انخطف لونج؟ لج جايين يخطبوج، والله وكبرتي وصاروا يخطبون بيج...
اللي يسمع شهد يكول هي داخلة بالعمرين، ما يكولون اني وياها أعمارنا مقاربة لبعض. كتلها: عفية خطوبة شنوو؟ ترى أستحي والله. ضربتني على كتفي: دولي تستحين شنووو؟ مو قبلج انخطبنا لا استحنا ولا شي. عضيت شفتي... ورحت غيرت ملابسي ولبست ثوب وردي فاتح ولفيت ورفعت شعري ليفوك ونزلت خصلات... رحت وكفت يم باب الاستقبال وخجلانة أفوت... وأفرك بايديه وأطقطق بأصابعي...
طلعت بيبي وفوّتتني، لمن فتت جانوا نسوان اثنين وحدة عمرها بالخمسين والثانية بالثلاثين... سلمت كعدت وهم جانوا مضيفيهم عصير وكيك... وهنه ظلن يباوعن عليه كصني كص بالنظرات، واني خجلت كلش ودنكت بعد ما رفعت راسي... بعدها راحوا وبالليل اجه عمو جاسر وحجه ويايه كال: شفتي الناس اللي اجو اليوم يخطبوج! اني كلش خجلت واجيت أفوت ببطن القنفة من الخجل ما جاوبته سكتت خجلانة. هو كرر كلامه: بابا سجى أحجي وياج شبيج... عصرت أصابعي
وبلعت ريگ وصوتي كوه يطلع: أي أي عمو... كال: هذا ملازم أول نفسه اللي خطبج، خوش ولد حباب ودرة مال الله وأعرفه كلش زين بحيث أنطيج إله واني مغمض... وإله فضل عليه كلش كبير ويرجع القرار الج وانتِ كيفج بعد، اني ما أريد أجبرج على شي. اني ما أكدر أقرر أي قرار بحضور عمو جاسر لأن أخاف منه وإله رهبة كلش كبيرة... كتله: بكيفك عمو... هو حس بيه خجلانة ومرتبكة...
كال: لا مو بس بكيفي، وانتِ هم رأيج مهم واني راح أنطيج وقت تفكرين وتقررين، اني ما جاي أجبرج على شي أو حتى آخذ موافقتج هسه لا، بس جاي أنطيج علم بالموضوع وأحجيلج على نبيل وانتِ شفتي ذاك اليوم بالعزيمة. بلعت ريكي الجاف أكثر، يعني هو هذا الضابط الصاك هو اللي خطبني.... راح عمو... وترك القرار إلي... وأكد عليه أفكر... يوم ثاني... اندكت الباب وراحت بيبي فتحتها وأسمع صوت نوال يلعلع بالكراج... طلعت أركض...
وكل اللي بالبيت طلعوا يركضون حتى عمو جعفر... هي من شافتني كالت: يمه سجاوي... اني صحت بسرعة: مو أمي انتي مو أمي روحي ما أريدج ما نسيت لمن طردتينا. ولج يمه والله رجلي مات واني وحيدة ظليت واجيت أرجعكم... رديت برفض قاطع: بس أحنه ما نريدج ما نريدج. جعفر كاللها: ولي يله منا وبعد ديري بالج تجين، والله أحش رجليج حش. كالت بصياح: مو بكيفكم والله آخذهم منكم بالمحكمة. رد عليها: وولي تجسحين رجولة.
وشهد كالتلها: على شنو تاخذيهم بالمحكمة وهي أصلًا شهد حتتزوج ترى أصلًا حتطلع من مسؤوليتج. هي شهد كالت هيج لو ماما تخبلت خبال وكعدت بالكاع وظلت تدك وتلطم: وولج يمه يردون يزوجوج وانتي بهالعمر يمه يردون يرتاحون منج... بس كليلي جبروج ولج يمه أحجي. رديت عليها بنتر: محد جبرني واني الي حرية بالاختيار واني موافقة لمن أتزوج شخص اختاره الي عمو جاسر أحسن مما أعيش تحت رحمتج وشابعتني ضرب والله أعلم لمن راح تزوجيني.
بعدها طردوها من البيت وهي تتوعد تاخذني اني وأخواتي... دخلت للبيت واني مقهورة ليش اني أمي هيج من دون البنات ليش يا ربي... ظليت طول اليوم ضايجة وهي بس تخابر واني أقفله بوجهها... وراها دزيت موافقتي لعمو جاسر عن طريق بيبي ووراها اجه نبيل وأمه وأبوه عمود الرؤية الشرعية... هو صح اني شايفته وهو هماتين بس بعد هاي الأصول... وراها حددوا الخطبة واجه عمو جاسر وشافني ضايجة حجيت اله عن أمي واللي سوته بيه...
كال: مالج شغل بيها شحدها تدنالكم لو تتدخل بحياتكم بعد منا وجاي، انسي عندج أم هيج أم هم ما تنراد، وحمدي الله وشكري تنورت بصيرتج وعرفتيها على حقيقتها وإلا جان ضيعتكم بتصرفاتها انتي وأخواتج. كلام عمو ريحني هواي وفعلا كلت الحمدلله الله خلصني منها وعرفت حقيقتها... أخذني لبيتهم وهناك بديت أجهز للحفلة مالتي وفرحانة... رحنا اني وجوليت وبيبي رضية وأجرنا بدلة للحفلة مالتي...
وحجزنا صالون وبعدها رجعنا للبيت وخطية جوليت سوتلي شيرة واهتمت بيه وما قصرت وياي. وكفتها هايه خلتني أتندم على كل كلمة كتلتها بحقها وحتى خجلت أخلي عيني بعينها... وراها صارت الحفلة أخذوني للصالون... عمة وقار راحت ويايه... جنت متوترة وخجلانة حيل بس بداخلي فرحة، وحتى أخواتي أخذناهم ويانه سوينا شعرهم ولبسن نفس البدلات وطكيت صور وياهن... رجعنا للبيت... وكعدوني بالكوشة جانوا مزينين بيت جدو وبعدها كالوا اجو أهل العريس...
واني عيني على الباب ومن أشوف المعازيم يباوعولي أخجل وأدنك وأسمعهم يكولون خطية صغيرة... اجيت أبجي على روحي... بعدها أخذوني لغرفة وجان كاعد بيها سيد وعمو جاسر ونبيل وويايه فاتت ماما رضية وعقدوا النا. رجعوني للكوشة، وبعدها دخل نبيل وأنا وجهي لازق بحضني من الخجل. استقبلوا إخواته يباركون له ويبوسوه ويصفقون ويهلهلون، ويطشون الجوكليت. لما صار يمي، قوموني إخواته وأنا مدنقة، قالوا له: "بوسها". قال: "وين أبوسها؟
إيشو ما ينشاف منها شيء". قالوا لي: "ارفعي راسك"، خجلت وما رفعته. هو جريء، لزمني من حنكي ورفع راسي وكان مبتسم، وباسني على راسي، وبعدها قال: "والله لو يدري أبو مرتضى"، ضحكت. لبسني الذهب وقطعنا الكيكة، وراها... عمو دخل عليه كله: "يالله نبيل امشي اطلع برا لزقت". رد عليه: "على كيفك أبو مريضي ترى هسه دخلت خلي أشوف مرتي". جاوبه عمو: "تمام ضل بس هاا ترى جعفر بي كورونا، تريد أجيبه أدخله عليك؟
هو صاح: "كمامة، محد منكم جايب كمامة، ولكم اطلعوا، ذول بيهم كورونا". أنا انخطبت بأيام كورونا، وصدق عمو جعفر بي كورونا، وأنوب مو بس هيج لازق إلا يكعد بخطبتي. وكل شوية وعمو جاسر طرده ويقول له: "بس تطلع أكسرك بالبوري مال المرجوحة، ضل بغرفتك واسكت". وهو يرد عليه بقهر: "أدري شسالفة، هم مريض وهم تقتلني، ترى ما صايرة هاي". جاوبه عمو: "لا مو قصدي أقتلك، أقتل كورونا اللي بداخلك".
وخطية عمو جعفر حاجرينه ومخليله أوكسجين، وبعد فترة طاب وصار زين ويفتر بالكهاوي. بس انتبهت بالخطبة عمو زعلان من جولييت، ما أعرف ليش. مقهورة حيل لحد الآن زعلان مني لأن تواصلت ويه أخويا، هو يكرههم حيل، بس أنا والله من شوقي لأمي. هو صح ما ضربني وحتى ما يحكي وياي، بس سكوته عذبني، رجال يجرح بهجره. رجع من شغله وكعد على الجرباية وهو ينزع بساعته، وقفت مقابيله والحسرة بداخلي. باوعلي بطرف عينه ورجع نزل نظره وهو ينزع بالساعة،
همست بحزن: "جاسر؟ رد عليه ببرود: "هاا". بلعت ريقي وتقربت منه وأنا أفرك بأصابعي: "اءء والله مو قصدي اللي صار بس من شوقي لأمي". سحب أيدي وكعدني على رجله، باوعلي بهدوء: "يا جولييت قابل أنا ما أريدك تتواصلين ويه أمك، بس أنا أريد أسويلك قدر، أريدها ترجع لخاطرك وتقول هاي بنتي، وإخوتك آذوك، أريدهم يحسون بغلطهم، حتى حازم أنا ما أريد ترجع نفس المشاكل ومثل قبل حجاية تاخذك وحجاية توديك".
"أعرف أهلك كل شيء يسوون حتى يبعدونك عني، هم وبيت عمك حتى لو عاصم بالسجن". حطيت أيدي على صدره بحزن: "لا أنا أعرف أنت شنو، بعد ما آخذ كلامهم، أنا بس لك ما راح أعوفك والله". همس بخدر: "راضيني يالله ترى اللي يحب ما يجافي". رمشت بعيوني من كلامه وتقربت منه وطبعت بوسة دافية على شفايفه، كانت صغيرة وخاطفة. خليت ورحت أركض، وهو سحب أيدي بعصبية قال: "شسويتي؟ رمشت بعيوني ببراءة: "شسويت؟
قال: "يعني هيج تبوسين وتدلعين وتنهزمين، تريدين تموتيني؟ باوعت له بابتسامة: "لعد شسوي؟ علمني". وقف وراح طلع الثوب الأبيض وخلاه بيدي، قال: "البسي وبعدين أعلمك على طريقتي". خلاه وراح للحمام بعد ما أخذ ملابسه، وأنا أخذت الثوب، كان قصير لحد الفخذ والصدر مالته دلع. لبسته وفتحت شعري، حركته ونفشته، أخذت قلم حمرة أحمر وحطيت لشفايفي، ما عجبتني دا أمسحها وهو طلع.
سحب أيدي بسرعة وما قبل أمسحها، أخذني بحنان وهو يقبل شفايفي بحنان، وأخذني بعالم أول مرة أحلق بيه وأكون ما خايفة منه، كنت طول الوقت حاضنته وأنا بقربه. باسني براسي وهو يهمس لي بحب، همس لي بحنان: "أدمنت حبك". نمت بين أحضانه وأنا أحلم بيه، باوعت له برجاء: "جاسر خلي أتواصل ويه أمي وأخويا فدوووه".
رد علي بعد ما باس خدودي: "تواصلي، بس هاا لا تستمعين لأي كلام يجرح، ولا تقبلين بالنفاق، إذا الكلام ما عجبك ارجعيلي حتى ما يورطوك". هزيت راسي بقبول ودفنت راسي بصدره العاري وأنا أبوسه، وهو يمسح على شعري. شفته راح للحمام سبح، وأنا بدلت، رتبت الجرباية، ومن طلع دخلت أسبح وأباوع له مبتسمة وبعيوني نظرة خجل، هو ضحك علي وأنا دخلت للحمام. من طلعت لقيته نايم، خليت وطلعت برا للحديقة، وأسقي بالورود والأشجار، وأنطيت للدجاج مي وأكل.
باوعت للديك كان كاف وكاعد، تفاجئت منه، طحت بيه ووخرته، شفته كاعد على البيض مال الدجاج. ضحكت بصوت عالي وبعدها كعدت على الكرسي وأنا ميتة ضحك ولازمة بطني. شفت جاسر طلع للحديقة، صحت عليه: "جاسر". قال: "هاا". ضحكت: "يالله طلكني بيض الديج". هو باوع للديك شافه رجع وكف على البيضات، هز راسه بضحكة: "هههه، ولدك مو يخلون الديك بس يبيض، يخلوه حتى تصير عنده ولادة طبيعية". ضحكت ورحت له لفيت أيدي على رقبته،
قلت له: "مو قلت من يبيض الديك أطلكج، يالله بيض طلكني". رد عليه ببرود: "لا والله بويه ما أطلك لو يبيض كنوش". ضحكت وهو سكتني ببوسة قوية، ابتعد قال: "ولك بربوك فضحتينه، منا الجيران هسه يقولون شماله هذا مرته بس تتمضحك". ابتسمت على كلامه وضربته على صدره بزعل ودلع، لزم أيدي وباس العرق النابض بيها. قال: "طالع، محتاجة شيء؟ هزيت راسي بنفي، هو طلع وأنا خليت ودخلت جوه، خابرت على وقار قالت: "ولك ما تدرين شصاير؟
استغربت: "خير شصاير؟ قالت بارتعب: "هالة بنت خالتي يريدون يطلكونها، وصايرة ويه عمك بالرشاشات". حطيت أيدي على خدي: "يااا ليش؟ جرت نفس قالت: "يقولون عود متهمينها عندها علاقة ويه حماها، ولازمتهم مرة حماها، وعمك متخبل لأن هيج صار وهاد عليهم بسلاح". تنهدت بقهر ونفخت بملل: "ذول ما يملون من السلاح، الله يمهل ولا يهمل، اتهمني بشرفي وانطعن بشرفها، صدق لو قالوا كما تدين تدان".
قفلت الخط وكعدت أرتب بالكنتور، وكع الظرف من بين أغراض جاسر، ابتسمت بفرح: "أي الظرف". فتحته بسرعة أخاف ياخذه مني جاسر، قريته وأنا أبتسم وأبكي وأقرأ حروف كلماته، ضميته لصدري ورجعت بسته الظرف مرة ثانية. رجعت أقرأها وكان هذا مضمونها: لا تذهبي... ستندمين... ستعلنين الشوق لي كل المجانين. وتركضين لأحضاني كل المحبين. قاتلي وابتعدي، لكن من العقل لا تنزحين. أنتِ طفلتي، والروح لكِ من التابعين. أخاف عليكِ من جاسر يا جولييت...
طال الحنين وتعقمت المصائب وأنتِ تهربين. صغيرتي طفلتي مدللتي، هاجري وابتعدي كما تشائين. أعدك لبيتي ستعودين وتكونين أنثى أبد لا تنحنين. جولييت ألا تعلمي بأنكِ لجاسر مجبرة لا تتخيرين. وأنكِ لحبي تنتمين وبعقلي تهيمين. صغيرتي لا تنفري مني، ما كنت بحبك إلا أناني ومهووس وغريب الأطوار. وصلت نهرك وسقيتني من روحك المعذبة فأدمنتك، فصار إدماني بين الحب والحرب، وغياهب انتقام. أدمنتك أسيرتي، أدمنتك مجنونتي... نهاية القصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!