جولييت... من كنت صغيرة وأنا أسمع هذه المقولة: "ما أكثر الذكور في وطني، ولكن الرجال قليل." الرجل الذي يعتدي على أهله وما يغار على عرضه، فهو ذكر مو رجل. والرجال أفعال ومعادن، وحرام مرات من نطلق كلمة رجل على شخص ما يستحقها، وإحنا جاهلين لهذا الشيء. والله يا عاصم، بعد هالموقف اللي سويته بيه وخليت دمعتي جارية على أطفالي، فلا أسامحك وأتمنالك الشينة قبل الزينة. حسيت بشخص حضن خصري وشمر حجابي وهو يشم بشعري. صرخت
بصوت عالي وأنا أدفع بيه: "وخرررر، وخرررر يمممه، منو انت؟ جاوبني بذوبان وخدر: "اليوم انتِ ملكي، اليوم أطلع طاقتي السلبية كلها بيج." صرخت بذعر: "حرااااااام علييييك، حرام، وخررر مني، يممممه بابا... وخررروا مني، وخررر مني يا حقييير! ضربني على وجهي بقسوة وصرخت بألم، وتهاوى جسمي وانضربت بالأرض الباردة. رفعني من ثوبي وأنا دموعي تطفر من عيوني. صرخ بوجهي بعنف: "ليييش ولججج؟ حقير، أحقر من رجلك العار اللي وصل أخوك للموت وكتله."
وأردف بحقارة: "أحقر من رجلك اللي هجر أهلك وما رحمهم، ووصل عمي للموت وخلى أمك بالضيم حالها." ضحك بصوت مشمئز: "هههههههاي، ليش انتِ أنانية؟ ولووو يدوسج جاسر برجله تحبينه، انتِ تحبين العبودية؟ تحبين تكونين جارية عنده؟ "هذا اللي محتمية بيه ورافعة راسج بي، هذا ذكرررر مو رجال، هذا اللي دفنج بالحياة وكتل أخوك ووصله للموت، هذا اللي كتب على بيتكم مطلوب عشائريًا، هذا النذل أمك مريضة من وراه...
خفق قلبي بعنف، وكلماته تلسعني لسع مثل السوط اللاهب. هتفت بصوت مخنوق: "أكل نعل يا حيوان! ضحك بصوت عالي، وصوت ضحكته ترن بالغرفة وأصداؤها، وأنا تعالت صوت صرخاتي الموجوعة وأنيني المعذّب وأنا أشوفه شلون يستهزئ بيه. توقف عن الضحك. حسيت بيه رفعني من شعري اللي تقطع بيده. صرخت وأنا ألزم يده. دفعني على الحايط وعصرني بكتفه وهو يهمس:
"تجاوزي، لا تتجاوزين ولا توسخين لسانك بهيج كلمات وسخة. مو رافقتي الكاسر وصرتي مثل أسلوبه، ارجعي لأصلك حبيبتي." احتضن وجهي بكفوف ايديه، وأنا جاهلة نظراته، بس رجليا ترجف ووحدة تضرب بالثانية، وأدفع بيه بعشوائية وأبجي بأنين مفجع. ظل يريد يحاول يقرب وجهه من وجهي، وأنا ما أشوف بس أحس بأنفاسه القذرة، وأنا أدفع بوجهه وأصرخ وأبجي وأدفع بيه. وهو يحاول يبوسني ويتلمس بخصري، وأنا ألزم بأيديه وأضرب بوجهه. لزم
أيديه اثنينهن وصرخ بوجهي: "كافي لا تضوجيني وتجاوبيني وياي، بادليني." صرخت بيه بانهيار: "ياااا حيووووان، يا حقييير، يا كلب، وخررر مني، وخررررر، بروح أبويه عليك، عوووفي ياااابه ويينك؟ "ولك أنا عرضك، ولك أنا بنت عمك بمثابة اختتتك، شلون هيج تسوي بيه؟ احتضني وهو يشم بخدي وأنا أدفع بيه وأبجي بانهيار. قال: "هو منو راح يدري أن أنا اعتديت عليج؟ قابل شنو انتِ بعدج بنية وخايفة؟ دفعته بقسسوة، والدموع شاكية الهم بداخلي:
"ولك أنت شنووو من بشر؟ أنت شنووو؟ شنو اللي محد يدري؟ والقرآن ورحمة بابا وداعة أطفالي، إذا تقربت مني والله والله أنتحر وذنبي برقبتك." "ولك أنا عرضك، تعرف شنو عرض؟ والله هاي سواتك تطلع بأختك، وكما تدين تدان، ما تخاف على عرضك باجر هم أختك يصير بيها هيج؟ رد عليه ببرود: "وشدخلني بأختي؟ كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله. حتى لو هيج صار بأختي، هي تتحمل نتيجة اللي يصير لها." هزيت راسي بقهر: "شكد عااااار وعديم رجوووله! ضحك:
"تمام، هسه أشوفج الرجولة على أصولها." هزيت يدي بقهر وحرقة قلب: "أنت عبالك الرجولة بالفراش؟ ولك أنت خنزير، حتى الخنزير أشرف منك." قال: "ميخالف، هو أنا خنزير وميت عليج، وترى مو صوجي صوج أخوك العار اللي أمن بينه، يعني هو هم مو ذنبي، ترى شيطاني قوي ولسه ما مات." ضميت نفسي بخوف، منين ما أجيبه ما يجي. همست بعذاب: "يارب الكون، ياربي أنا فقيرة وضعيفة، نجيني من هيثم مثل ما نجيت يونس من بطن الحوت."
"يارب نجيني أنا يتيمة وما إلي أحد غيرك، أنت جاهي أنت اللي تنقذني من هذا الحثالة، ربي لا تنساني وبريني منه مثل ما بريت مريم عليها السلام." رجع عليه مرة ثانية، وأنا دافعت عن نفسي دفاع مستميت وخرمشت وجهه، أضرب بيه عشوائي. اتصل موبايله بس هو تجاهله وما رد عليه. حسيت بيه مزق ملابسي وأنا أرفس برجليا وأبجي بصوت يقطع القلب وأرجف حيل. مر علي طيف جاااسر. همست بعذاب: "جااااااسر، وييينك؟ وينك يا أبو مرتضى؟ تعال شوف حالي."
حسيت بيه انرفع مني وانشمر بمكان أنا جاهلته. صرخت وزحفت على ركبي وأنا أضم نفسي عن أنظارهم. صاح بيه بصوت غاضب وعالي: "ولك يا كلب، شلووون هيج تسوي؟ شلووون؟ هاي بنت عمنا، عرضنا، هاي أخت عاصم." رد عليه بنبرة خايفة: "هي طلبت مني." صرخت بصوت عالي وأنا أنحب وأرجف: "جذااااب، حذااااب، والله لا تصدقوووونه، هو كلب، والله كلب حقييير...
حطيت يدي على شفايفي وأنا أجهش بالبكاء وأرجف. حسيت بيه حط يده على كتفي، وأنا حضنت نفسي بسرعة وابتعدت عنه. جر نفس عميق وقال: "لا تخافين، أنا هشام، هسه أطيح حظه الج." ظل يضرب بيه ويغلط عليه، وهيثم يحلف أن أنا اللي طلبت منه هذا الشيء. العار الكلب، أنا جاسر زوجي وحلالي ما في يوم غريته ولا طلبت منه هيج شيء، مو أنوب أطلب من هذا الخسيس. أنا وين أشوفه حتى أقعد أسوي له إغراءات؟ أنا حتى ما أدري بشكلي شلون، مخربط مبهذل ما أعرف.
طرده من الغرفة واجه تقرب مني. قال: "لا تخافين، هاي شوفي طردته وضربته." صرخت بوجهه بخوف: "وخررر، لا تلزمني، لا تلمسني! رد عليه بهدوء: "اهدي اهدي، لا تخافين." بلعت ريقي بغصة: "خابر عاصم الحيوان." جاوبني باستنكار: "لا عيب، هذا أخوك محروق دمه عليج، ميصير تغلطين عليه." صحت عليه بانهيار: "خاااابره بسرررعه، أريد أحجي وياه." هو ظل تقريبًا دقايق واتصل عليه، وقاله: "جولي تريد تحاجيك." حط التليفون بأذاني واجاني صوته. قال بحنين:
"جولي خيتي، شلونج؟ جاوبته بانهيار تام: "شلونّي يا عاصم شلونّي؟ الدمع يحن والقلب يصد، ليش ولك ليش عاصم؟ ليش أنا شنو اللي سويته إلك حتى هيج تسوي بيه؟ أردفت بعذاب: "ولك أنا أختك من دمك ولحمك، شالتنه نفس البطن، أكلنه من نفس الخبزة، بس قولي شنو اللي غلطت بيه بحقك حتى هيج تعاقبني؟ شنو ذنبي بس قوول؟ "تحملت ذنبك وطيشك وتهورك، تحملت جريمتك البشعة وما أنطيت بيييك، والله أنا أختك أعادل ألف منك وأشرفك."
"شلون ينطيك قلبك تحرمني من أطفالي وتخطفني من زوجي؟ ولك أنت شنووو؟ أنت ما تحس؟ والكل الناس راح تحجي بعرضي، ما راح يقولون أخوها هزمها، راح يقولون انهزمت ويه صاحبها... "ولك والله يا عاصم كرهتك، وأول مرة أكرهك وأتمنالك الموت... جاوبني بصوت حزين باكي: "جوليي، لا تقولين هيج، أدري تعذبتي بسببي، بس أنا أريد أرجعج لحضن أمي، أريدج ترجعين إلنا نعوضج عن اللي صار وأيام الحرمان اللي عشتيها."
"صح غلطنه، بس أحنا ما معصومين، ولازم نصحح الغلط ونطيح حظه للجاسر ونعاقبه على فعلته السودة، أي لازم نعاقبه، والله حتى أرفع عليه دعوة وأنا بفلندا وأخليهم يسجنوه." "أي لأن أنتِ مضطهدة وهو ضاربج وعامي عيونج، وهذا الشيء ما نسكت عنه." صرخت بوجهه بغضب والدمعة تطفر من عيوني: "أنت شتحجي؟ شنو عماني؟ أنت منين تجيب هذا الكلام؟ هو ما ضربني."
"وكلهم خليهم يرجعوني مثل ما بعتوني من زمان، أنا بايعتكم، أريد أطفالي، أريد بنتي، لا تيتموني مرتييين... "ولك أنت شلون إلك نفس تخليني بيد ولد عمك؟ شلووون؟ ما تعرف ابن عمك النذل هيثم شسوى بيه؟ ولك حاوول يغ... سحب هشام الموبايل من يدي وقفله. قال بجبروت: "كافي جولييت، صح أنا زين وياج ومنطيج على مايج، بس مو معناها تفضحين كل شيء."
"هيثم غلط، والإنسان مو معصوم، وبعدين كل اثنين ثالثهم الشيطان، يعني شتردين مثلًا يباوع عليج ويسكت؟ كحيت أكثر من مرة وجاوبته بأنين: "ههه، مقتنع وتبرر فعلة أخوك؟ ما انصدم، كلكم نفس الشيء... عاد هو خلاه وطلع وسد الباب حيل. ظليت قاعدة وأنا أرجف وأبجي. وينكم عني؟ ليش لحد الآن ومحد لقاني؟ لييش؟ وينك جاااسر؟ معقولة نسيتني؟
لا هو مينساني، لا مو معقولة. والله يمه ولدي، بنيتي غزولة، بس لا أنوب يطول البعد عنهم مثل ما طال ويه أمي. مجرد ما مرت ببالي هيج فكرة أن ممكن أبتعد أكثر عنهم، انرعبت رعب مو طبيعي. لا ياربي، لا تقولها، والله ما إلي حيل بعد أفارق أحبابي. لا ياربي، كل شيء ولا أطفالي، فعلًا أتيتم. يمه ولدي اللي مطيبين خاطري ومن أزعل يراضوني ويبجون وياي، هيج أنساهم وأبعد عنهم؟ لا ياربي فدوة، والله ما أقدر.
لا تختبر صبري بولدي وبنتي دخيلك يارب، ما أقدر على فراقهم والله. جريت نفس... أنا شكد غبية، شكد ثولة، شلون أصدق بيها؟ بس هي استغلتني بنقطة ضعفي وهو ابني، وخبلتني والله عبالي صدق ضاع، راحت روحي من قالت لي هيج. إحنا اجينا من باب الدروازة، وأنا سألتها قلت لها: "إحنا السايق نزلنه بباب الدروازة، أكيد هسه هم هنا؟ هي قالت: "لاااا مو الحمامات منا مقفولة، وهناك ماخذتهم عمتهم الباب المراد وضايع هناك."
شلون لوتية قشمرتني، وأنا بدون شوف أركض وراها، رادت تبعدني من باب الدروازة وغيرت الطريق حتى شنو ما تلقاني ماما رضية ووقار. ظليت أتلمس بالمكان وأنا أدور عن الشنطة، وبالقوة لقيتها. حاولت أفتح السحاب والحمد لله قدرت. مديت يدي وأنا أتلمس بالأغراض، لزمت الكرت اللي بيه رقم جاسر وانطنيه قبل لا أروح. سحبته وخليته بصدري، أي حتى أخاف يفتشون بشنطتي ما يلقونه، وبلكي أقدر أنهزم، حتى من أنهزم أنطيهم الرقم يخابرون عليه.
ابتسمت بحزن وأنا أعيد موقف بخيالي، أتذكرته من كنت قبل قاعدة ببيت مهيوب الله يرحمه. كانوا مرتضى ومجتبى يلعبون بالجداحة، يشغلوها ويحطون اصبعهم ويقولون: "أچووو أچووو." ويرجعون نفس الشيء. أخذتها منهم وهم يصرخون وعضوني بيدي يريدون يأخذوها مني، ودخل جاسر قال باستغراب: "شبيهم يبجون؟ جاوبته بقهر: "يلعبون بالجداحة وميكعدون، هسه يحرقونه، وأنوب أخذتها ويبجون والله، وحتى عضوني." مديت يدي ببراءة: "شوووف يدي." هو لزم يدي
ومسح العضة وباوعلهم بوعيد: "ليش تعضونها ولكم؟ شنو ما عندها رجل يفزع لها ويطيح حظكم؟ رد عليه مشمش بعصبية: "هي وتحه... « هي وكحة »" رفع حاجب باستغراب: "جكليتة وكحة؟! جااا وجه الطاوة شنوو؟ وبعدين شكو تلعبين بالجداحة، ما تخافون تحترقون؟ مرتضى ضرب رجله على الأرض بعناد: "مااا أريد الجداحة." أنا عود سويت روحي شمرتها ودنجت حطيتها بصدري بطريقة سريعة ومخفية، قلت لهم: "شمرتها بعييد، شوفوا بحححح." جاوبني مشمش وهو شاد على شفايفه:
"بسيطة والله أعضج بس يروح بابا." باوعت له وأنا عاقدة حواجبي: "شوف جاسر، شوف شلون يهددون بيه، تهديد مع سبق الإصرار والترصد." رد عليهم ببرود: "شحدهم، خليهم يعضون ويشوفون اللي يجرالهم." خلاه وراح للغرفة وبعدها صاح علي. قال: تعالي سويلي مساج لضهري. كلبت عيوني بملل وبكلبي: اهووو وتعال ما بيج خير وما تعرفين وتدغدغين. رحت سويتله مساج وهو ابتعد شوية وكعد وسحب باكيت الجكاير، وأنا همست: أروح لو؟
باوعلي بنظرات جامدة وحط الجكارة بين شفايفه بدون ما يورثها، وبعدها مد إيده بصدري. عطت بصوت خفيف ولزمت إيده، تفاجئت من حركته المفاجئة، كتله: وخررر إيدك، شكو تبحوش مو عيب؟ تنهد بهدوء كال ببرود: شبيج منحرفة؟ ترى قصدي شريف بس إنتي عقلج شاطح، ترى أريد آخذ الجداحة لأن الجداحة مالتي تشتغل على الجدحة. بلعت ريقي وأنا لازمة إيده الخشنة: أي دعوفني أنا أنطيكياها.
رد بسرعة: لا لا لا، صدك تحجين، ما أريد أتعبج، أنا آخذها لا تعبين روحج. جاوبته بعنف: انهجم بيت البامية ما تتعبني مو؟ لا عيني أبو الجهال تعبك راحة وأنا أنطيها الك. لزم إيدي ثنينهن وظل يدور، وأنا أتلوى بين إيديه. صحت بي بعد ما بلعت ريقي: هي شنو السالفة فضها؟ ترى جسمي ظل يرجف. عض شفته حيل وهو يباوعلي بجرأة كال: أوووووويلي ارجفي ارجفي. حاولت أخلص إيدي من قبضته بس مكدرت، كتله: شبيك كافي.
كال ببراءة: أي شسوي مجاي ألكه الجداحة، فص ملح وذاب. بس حقها تذوب والله هنيالها. وغمزلي. صحت بوجهه: يا جداحة السودة، بس أخلص نفسي منك أحرك روحي بيها. رد ببرود: عادي ترى، هسه شعوطنا سووه. رفعت عيوني ليفوك وبملل: هسه ما لكيتها؟ كال بثقة: لا وداعتج ماكوو، بالله انزعي خلي نشوف وين صارت. صحت بي بغضب: وين صارت يعني؟ هي هاي موجودة كل شوية وتلزمها، بس إنت منحرف وسوالفك مو عليه. باوعلي مثل واحد يكسر الخاطر كال: أنووب؟
أردف بجدية: فوك ما ضيعتي الجداحة وأنا متعب نفسي وظال أدور عليها، أنوب طلعت منحرف، صدك لو كالو زين لا تسوي شر ما يجييك. سحبت إيدي منه وطلعت الجداحة، شمرتها عليه، كتله: هاك أخذها ودخن منا الباجر واشبع دخن وإن شاء الله تختنك وينقلوك بالإسعاف وما تلكه أوكسجين. جاوبني ببروده المعتاد: عادي سويلي تنفس اصطناعي. جاوبته بعناد: إلا أخنكك بالزايد. وخليت وشردت وهو شمر الجداحة عليه. شلون جذاب؟
عود عباله أنا ثولة ما أعرفه يريد يتلمس أبو الجهال. وأنوب جنت أكوله محرمتك على نفسي يكولي: لا خلصت المدة. وهو بس أسبوع وكال خلصت المدة، بكيفه يحجي. رجعت لواقعي، عذاب جاسر أهوون بمئات المرات من هل عذاب، أي والله أهوون، شلون واحد مثل هيثم نكس يحاول يعتدي على شرفي ومحبوسة هنا وأنا خايفة على عرضي وما أعرف شصاير بيه. ناجيته
بصمت وهو الحاضر الغايب: جاسر لا تنساني فدوة، إذا مو لخاطري لخاطر أطفالي، والله وأطلع من حياتك بس رجعني لأطفالي ما أكدر أتخلى عنهم والله ما أكدر. لحد الآن أشياء لي فضول بيها وأكثر شيء الظرف. وقار مرة أيام على اختفاء جولي ولحد الآن ما نعرف عنها شيء. بس الكاسر من الصبح لحد الليل يالله يجي ومرات حتى ما يجي، وخطية الولد كلهم وياه وظالين مخابرات واتصالات وكذا.
وغزولة مدري شبيها بس تبجي، حتى أخذتها ماما رضية سوت أيديها، كالت أخاف إيدها مخلووعة وهو محد اله واهس بيها، خطية هاملها لأن أمها أخذت كل تفكيرنه. اتصلت شام وهي تتطمن عن الأخبار، كالت: شو صار ما لقوها لجولييت؟ وكيفها غزولة الصغيرة؟ هي جانت بيدي وتبجي بصوت عالي، كلتلها: لا والله لحد الآن ما عندنا خبر عنها، وغزل مثل ما تشوفين بس تبجي. تنهدت بهدوء: إن شاء الله بيلاقوها. ليكون ما بتعرفي تحمليها أو إنها موجوعة من شيء؟
بلعت ريقي بغصة: والله ما أعرف بس تبجي، والله على ساعة يوكف كلبها. كالت بلهفة: بعيد الشر عن قلبها. بجي أخدها عند دكتور أو أي شيء. جاوبتها بتنهيدة: لا أخذنها، أشكرج ما تقصرين. ردت علي بنبرة حزينة: لا تخسروها مثل غزل. سكتت مجاوبتها، ما عندي أي جواب إلها وأنا أصلاً عقلي مشوش والطفلة ناطة من البجي. كالت بلهفة بعد ما سمعتها: أنا بدي أجي وبداريها، يمكن إنتي ما بتعرفي للطفل أو تكون الطفلة مقهورة على أمها.
أردفت بعد تنهيدة طويلة: جاية لعندك هلأ. صدك شوية تقريباً نص ساعة واجت لابسة صاية سودة وعريضة خليجية موديلها وشال أسود وأمها وياها. سلمت علي وأخذت الطفلة من إيدي وهي تبوس بيها بحذر: يا أمي يا حبيبتي اسكتي اسكتي، هلا أمك تجي وتداريكي، لا عاد تبكي حرام هل عيون الحلوين بيحزنوا. هي بعدها تبجي بصوت عالي وتشهك، نومتها على كتفها وظلت تدك على ظهرها بس على كيف، وهي تقيئت على ظهر شام. صحت بفشلة: يااا عزا اتقيئت عليج.
رجعتها وهي تباوعلها، كالت: يمكن يكون الحليب يلي بتشربوا ما بتتحملوا وهو ماذيها، هي كانت بترضع من صدر أمها مهيك؟ هزيت راسي بأي. كالت: لكان لازم ناخذها على الدكتور وأنا بحكي معو، وينها هي المرة يلي عندكن؟ بروح أنا وياها، أنا كان أخذتها مع أمي بس بخاف تفهموني غلط وتشكو فيه وتقولوا أن بدي أسرقها. ضحكت على كلامها بقهر، كلتلها: لا مستحيل هيج نحكي عنها، وهسه أخابر ماما رضية تجي وأخذيها إنتي وياها.
هي طلعت موبايلها وخابرت على جاسر، كلتلها حاخذ الطفلة أنا ورضية للدكتور لأن هي حالتها تعبانة. ما أعرف شجاوبها لأن جوابه جان مختصر وبسرعة قفلت الخط. تنهدت كالت: خديها هلا بس بدي أغسل أواعيي لأنو توسخوا. غسلتهن صايتها وحجابها وأنا نشفتهن بالغسالة. أخذت الطفلة بدلت حفاضتها وحطتلها بودرة ومسحتها بكنلكس مبلل ولبستها بس ما كمطتها، لفتها لف بدون كماط. خلتها بالعش مالتها وبعدها اجت رضية وراحت هي وياها.
شوية واجه جعفر كال: هااا شكو ماكو؟ ما لقوها مرت جاسر؟ كعدت بتعب: لا والله ماكوو، اختفت مدري وين صارت، والله مسكين هل جاسر، يلكه وحدة تضيع للثانية! شسالفة أحس الله غاضب عليه. جاوبته: أي مو هو سكير ويغضب عليه، هو ما عنده حظ من زمان. رد بفخر: شفتي السكير شلون حصه كاعد؟ صدك ماخذ ثنين بس ظال أطلق وأرجع بكيفي، احتمال أرجع وجه الطاوة. "بس جان يحجي بمزح" ضحكت: أي مو عساس وجه الطاوة منتظرتك، راحت وانخطبت.
رد بسخرية: خرب يومها ولا ترتاح بدون رجل، تموت إذا ما تتزوج، الله يساعد صبرية صارلها مطلقة أكثر من عشرين سنة. هسه عوفينه منها، هذا جاسر والله متخبل على جولي، أحس الي صار بشام انعاد بجولييت ونفس الموقف مر على جاسر وهو خطية بنفس الموقف تعذب. تنهدت بضيق: بلكي الله ويلكاها، والله يتخبل إذا ما لقاها. ظل جعفر كاعد يمي وبعدها خله وراح، وأنوب اجت شام كالت: هذا الحليب هو السبب ما متحمّلته، لهيك غيرو الدكتور.
هي أمها راحت فضلت هي يمنا، أمها راحت من أول ما راحت شام للدكتور. ظلت تلاعب بيها وتناغيلها وتغنيلها أغاني سورية كولش حلوة. وبعدها غنتلها الفيروز وهي تكولها: عصفور طل من الشباك وقال لي يا زوزو خبيني عندك خبيني دخلك يا زوزو خبيني عندك خبيني دخلك يا زوزو قلت له إنت من وين قال لي من حدود السما قلت له جاي من وين قال لي من بيت الجيران قلت له خايف من مين قال لي من القفص هربان قلت له ريشاتك وين قلي فرفطها الزمان تنهدت
بحزن بعد ما سحبت نفس: أي عنجد فرطنا الزمان ولعب بحالنا، الله بيعيين. دخل جاسر ومسدسه بيده، وجهه ما يتفسر، هي من شافتهه وكفت وأنا كذلك وكفت، كتله بخوف: هااا جاسر بشر؟ رد عليه بعنف وزمجر بغضب: شبشر شبشر؟ ماااكو، اختفت رااااحت. بلعت ريقي بخوف، الظاهر هو ما انتبه لشام ووجودها، باوعتلها وهو حط إيده على عيونه نفخ بقهر، كتله: وين تروح؟ والله تلكاها.
رد عليه بقهر: رجاءً وقار اسكتي لا تحجين، أنا الغبي الي أمنتها عندج وكتلج يابه متشوف يابه ديري بالج يابه خليج مثل ظلها وتاليها تكولين والله أخذت مرتضى للحمام. دمعت عيوني بأسى وانقهرت، كتله: والله مو قصدي. جر نفس: إنتي كله مو قصدج، تحجين بس بالسوالف المابيها خير والسالفة البيها خير تكولين مو قصدي. من اجيتي وكلتي مرتك تخونك هم جان مو قصدج، من تحجن عليها شاطرات بس بالسالفة البيها خير يركبجن الغباء.
حطيت إيدي على وجهي وظليت أبجي وأشهك، وهو باوعلي بنظرة مستعطفة وكال: ترى والله أنا تعبااان وما أعرف شنو أحجي وإنتن إنتن... أوووف أستغفر الله. هي حطت إيدها على كتفه وهو باوعلها مصدوم، كلها: شااام شجابج؟ باوعت للطفلة بفشلة، كلتله: اجيت مشان غزل، أنا اتصلت فيك إنت نسيت ولا شوو؟ مسح وجهه بتوتر ورد عليها: والله نسيت اعذريني، حتى اليحجي وياي ما أدري شحجه.
لزمته من إيده وكعدته وحطت الطفلة بحضن أبوها، هو باوعلها وابتسم وباسها بخدها، كلها: أي شلون صارت؟ باوعتلها وكالت: منيحة بس هي شوي دلوووعه لأنها حلوة وهيك، وكمان مغرورة ههه. طلع مرتضى وهو يباوع لإلها بحقد وواكف بصف الباب: هي أختي مالت ماما، هي كانت هنا بقن ماما. ويأشر على بطنه. كلتله بنص عين: لك يا أزعر ليه عم تسمعني كلام طالع نازل؟ أنا بفهم عليك ليكون بعلمك. رد عليها وهو مبرطم شفايفه: والله عفج عف، حتى بابا.
ابتسمت: لك يا روحي والله ما باخذها، هي أختك وبنت أمك، وإن شاء الله بس تجي أمك تاخذها، بس أنا عم أهتم بيها لأنها صغيرة. رد عليها بعناد: ما أحبج هي كوة. أردف بزعل: إنتي حليين ماما، أبكي أهئ أهئ. ويقلد على أمه بعد ما حضن وجهه بكفوف إيديه. هي اتقربت منه وكعدت على ركبها وحضنته بأسف: لا يا روحي مو هيك، أنا وأمك أصحاب، حتى اسأل بابا، مو هيك جاسر. وجهت سؤالها لجاسر. سألها بترقب: إنتي تحبين ماما؟
ابتسمت بحزن وجاوبته: أي بحبها، وإنت كمان بحبك. رجع كتّف إيديه ومد شفايفه الحمر بزعل: ما أحبج. وقار: أنا ضحكت كلتلها: قافل ما يحبج. كرصت خده: لا هو بيحبني بس ما بدو يعترف. ظلت تحجي وياه وتلاطفه، كدرت تاخذ منه استجابة وهو كيف عليها، كلها: حاله حالة عدنا بشابيش وعدنا ديج، أنطيكياهن؟ كالت باستغراب: شو عم بيقول؟ جريت نفس عميق وابتسمت: يكولج عدنا بشابيش وديج أنطيجياهن؟ ابتسمت وكرصت خده: لا يا حلو ما بدي، خليهن لإلك.
ابتسمت: يالله مثل جولي طيبين، بس واحد يضحك بوجهه تنطي ثوبها العليها. جاسر جر نفس وأخذ مسدسه كال: يالله أنا رايح. هو طلع وهي طلعت وراه وأنا رحت أركض أتصنت عليهم. شفتها لزمت إيده بالحديقة وهمست بهدوء: إن شاء الله بتلاقيها. جر نفس عميق كلها: إن شاء الله يا رب. عضت شفايفها بحزن، كلتلها: هيك كان حالك لما أنا اختفيت؟ باوع بعيونها بأسى وتنهد بحزن، كلها:
لكل وحدة حزنها ومآسيها، وأنتِ مو أقل من جولي حزنت عليج. أنتِ هم جنتي مرتي وأم بنتي وانفقدتي مثل هال حال وأزيد. لا ليلي ليل ولا نهاري أني، مو عديم ضمير حتى ما أهتملج، لا بالعكس حزنت وتعبت وتدورت وما لكيتج، والقدر لعب لعبته القذرة وياي. شهقت وحطت إيدها على شفايفها، قالت:
طعنات، جروح، جراح، أنا موشحة بالأسود وانظلمت كثير، بس بعتب عليك لأنك قلت لي كلمة. قلت يا بنت الشام يا ريتك كنتِ ميتة، لهيك ضايقة فيك الدنيا بوجودي. صدقني أنا بطلع من حياتك من دون مشاكل إذا بدك. رد عليها وهو يتلفظ أنفاسه بضيق شديد:
مو هيج، أني اللي جنت أتمنّاج عايشة طول السنين المرّة، حتى قالوا يمكن اغتصبوها أو اعتدوا عليها الدواعش. بس أني قلت هاي مرتي لو مهما صار بيها أتقبّلها، مدام الذنب مو ذنبها. بس من ماتت غزل ومن صارت كل هال مشاكل، تمنيتج ميتة، والله وروح غزل تمنيتج ميتة. أولًا أني ما لي أي وجه أقابلج، وبنتج ماتت وهي أمانة عندي، لحد الآن أتذكر نظراتج وأنتِ توصيني عليها. ضحكت وقالت:
إيه، هلأ لما شفتك بتحكي مع وقار وبتقلها أنا وصيتك عليها، أنا حكيتلك لا تتركيها، تذكرت حالي فيك لما كنت بوصيك على غزل... أنت بتحب جولييت مثل ما الأم بتحب بنتها... حجتها بوجع قاتل وهي تذرف الدموع الغزيرة على وجهها، لزمت صدرها بوجع. هو باوعلها بجمود وبنظرة حزينة على حالها ومن كلامها. قال بحزن:
أنتِ طرف مظلوم يا شام وضكتي وتعذبتي وحقج، ما ألومج. بس مو مثل ظلم جولييت. جولييت ضاقت مني سنين من العذاب والويل. أنتِ غرقتيها بالحب والحنان والدلال، عكسج تمامًا. هي تجبّرت عليها وظلمتها وأخذتها بذنب مو ذنبها. جانت تتمنى مني كلمة حلوة، نظرة حلوة، بس للأسف زواجنا بدأ بكابوس مرعب وانتهى بكابوس مرعب. صحيح أنتِ مظلومة بس ما انتميتي لحضن الشيطان الكاسر، جان حضني غير الج. ومحد يكسر عنفواني وجبروتي غيرها، خفيت عنها هواي أشياء. أني جنت مالكها، أديرها مثل اللعبة وألعب بمشاعرها. استفزيتها هواي، أدخلت أطراف يكرهونها بهال لعبة، من هالة لغيرها وغيرها...
جنت إنسان فاقد ثلاث أشخاص وما متحكم بأعصابي، ضربت وهنت وتجبّرت، انحرمت من أهلها... بالنسبة إلها ماتت أمها ومات أبوها وماتوا إخوانها وفقدت وطنها بهال وطن... ببيتي صارت خدامة، كل يوم تموت ألف موتة وهي تهدد بأطفالها... ببيتي أني انضربت وانعمت وصارت عندها أمراض. أني اللي أجرمت بحقها وأني المحتار شلون أنهي كل هذا اللي صار... مسحت دموعها وقالت: أنا ما بعرف شو عانت، لهيك بحس أنا المظلومة. قال:
أنتِ انسجنتي وهي انسجنت. انسجنت وتأسرت بسجن الكاسر... أنتِ ماتوا أهلج وهي ماتوا أهلها... أنتِ ماتت بنتج وهي كل يوم تموت ألف موتة على أطفالها... أنتِ فقدتي الأمان.. وهي فقدت الأمان والنظر... أني محتار بينهن ثنينجن وما أعرف شلون أنصفجن. أني ما أريد أظلمج ولا أظلمها. عضت على شفايفها وهي تداري دموعها: كل وحدة فينا ببيت؟ ابتسم ابتسامة باهتة وجر نفس: إن شاء الله خير. أني لازم ألقاها لأن إذا ما لقيتها صدقيني أتخبل...
همست بتنهيدة: إن شاء الله بتلاقيها... حازم... خابرت جولييت وظلت تبكي وتحكي ويه عاصم وتجاوزت عليه. بس هي مسكينة منهارة وتريد أطفالها... رجع خابر عاصم على هشام وقاله: شوف هشام إذا اضطر الأمر خلي واحد منكم يقتل جاسر. لأن جولي ما تعيش بدونه وبدون أطفالها... وما نكدر نجيب أطفالها إذا ما مات جاسر، وهذا طبعًا يستاهل القتل. جاوبه هشام:
بس أني عندي حل أفضل، وإذا اضطر الأمر نقتله. أول شيء يعني لازم ناخذ منه فلوس فدية لجولييت حتى نكدر نكمل فلوس السفر، هاي شغلة. شغلة ثانية حتى نبعد الشبهة عنك أنت بالذات راح يعرف أن هي مخطوفة من غيرك لأن أنت ما تطلب فدية على أختك. وإذا أنطانا الفلوس راح نرسله مقطع بأن إحنا قتلناها وأن هي ماتت، وحتى بعد ما يظل وراك ويلاحقك أو يمكن يرفع عليك دعوى وأنت بالخارج. عاصم قال بعدم اقتناع: ما أدري أحس راح تورّطنا. رد عليه هشام:
لا بالعكس ما راح أورّطك، راح أزيل الشبهة عنك، وحتى لو ورّطتك أني قتّال الجاسر وانتهى الموضوع. جاوبه عاصم بتردد: هذا هو سوي التريده بس احذر ترى جاسر ذيب وتعرفه هو شنو، فلا تغفل. هشام: لا راح أوكّل كم واحد مجرم أأجرهم وإن شاء الله كل شيء ينتهي... اتفقوا هو وياه وبعدها قفل الخط. أني مقتنع أن جولييت تجي عندنا بس ما اقتنعت لا بالفدية ولا بقتل جاسر... ريهام...
قعدت الفجر على ثقل ونفسي مخنوقة كوة أتنفس، باوعت على مكان صلاح ماكو بعده ما أجه طالع ويه جاسر خطية عمود جولييت. قمت وخرت الغطا وحسيت بطني ثقيلة اليوم كلش وألم بظهري وبطني خفيف. رحت توضيت وطلعت جانت الساعة بالأربعة الفجر وبعده الأذان ما مأذن. رجعت للغرفة أريد أصلي ما بيه، لزمني ألم قوي. عضيت شفتي وقعدت على السرير لازمة بطني وأتنفس بلهث متواصل سريع.
انفتحت باب الغرفة وطب صلاح وأجه يمي ظل يباوع لي ثواني وهو يفرك بعيونه خطية تعبان حيل مبين. كرفص مقابلي: هاي شبيج رهومة؟ حسيت شوية الألم راح. جاوبته: ما أدري اجاني ألم قوي وهسه راح. قال: مو قالت الطبيبة احتمال تولدين عملية؟ رديت: إي بس ما أدري شنو هذا الألم بس هسه راح، ارجع نام حبيبي بعد كم ساعة وراك دوام. لزم إيديه قال: نروح للمستشفى هسه؟ هزيت راسي: لاء لا حبي روح نام أنت أكيد تعبان، أني صرت أحسن. سحبني للسرير:
لعد قومي نامي وارتاحي العصر أوديج للدكتورة وإذا زاد الألم بعد شوية نروح للمستشفى. حاجيته بهدوء: حبيبي أني متوضية ومبقى شيء للأذان أصلي، روح نام أنت. شد على إيديه وقال: ماشي حبيبي براحتج.
وراح نام وأني رحت لبست حرام الصلاة وفرشت السجادة وأخذت القرآن وظليت أقرأ، أول شيء قريت سورة مريم، هاي السورة ما يمر يوم إذا ما أقرأها وحتى حافظتها بس أقرأها بالقرآن حتى أضبط الحركات. وبعد ما ختمت سورة مريم، قريت سورة الزلزلة، هالسورة استمريت على قراءتها من لما دخلت بالشهر الثامن من الحمل لهسه، أقرأها باليوم مرتين كلش زينة لتسهيل الحمل والولادة وأثرها عجيب. خلصت قراءة القرآن، سمعته أذن الأذان رحت قعدت صلاح حتى يصلي وأني صليت صلاة الفجر، والألم ما رجع بعد وأني رجعت نمت.
لما قعدت الصبح حجيت لعمتي على الألم اللي اجاني. قالت: يا يمه هاي يسموها تشاليع، بلكي تجيبين طبيعي. رديت عليها: عمة مو الدكتورة قالت تجيبين عملية. قالت: أووو الطبيعي أحسن يمه، صح ألم بس ثلاث أيام وتكومين، مو مثل العملية حتى الكحة والعطسة تموتج من الألم لما تعطسين لو تكحين. رديت: الله يسهل عمة إن شاء الله خير. قالت: تحركي صعدي الدرج حتى تولدين بسرعة وتذبين حملج وترتاحين.
أني هم قمت اشتغلت غسلت المدات والفراش وحتى البردات، للظهر حسيت بتعب والطفلة حركتها قلت. الدكتورة قالت تقل الحركة بشهر التاسع لأن الطفل يكبر وتتقيد حركته وهالشي طمّأني. وإلا أني تعودت على حركتها بداخل بطني تسبح سبح ههه وكحة. للعصر رجع الألم عليّ وكوة تحملته. أجه صلاح... بدلت ورحنا للطبيبة... دخلت على الطبيبة فحصتني قالت:
عندج توسع وإن شاء الله تولدين طبيعي ما محتاجة عملية. قالت حضروا دم وأقراص وروحي للمستشفى خلي يخلولج مغذي وإن شاء الله أني بالليل هناك أتواجد.
رجعنا للبيت حضرت الجنطة تأكدت من نواقصها وحضرت نفسي ودموعي تجري، شعور حلو راح أجيب وأحضن بنتي وأكحل عيني بشوفتها. ومن جهة خوف الولادة وألمها، رغم ما شايفه بس أسمع الكل يحكي بألمها، انتزاع روح من روح وأكيد هالشي مؤلم. توجهنا لبيت أهلي أخذنا ماما ورحنا للمستشفى وعمتي ويانا وأني أعصر بإيد صلاح ويه ما يجيني الألم وأعض بشفتي وهو يهدي بيّ.
أقرأ آيات قرآنية بس لما يجي الألم أنسى روحي وبس أردد يا الله يا علي. وصلنا للمستشفى سووا لي تحاليل ضغط والدم والادرار والحمد لله كل شيء طبيعي. الحمد لله الله منعم عليّ برعايته وظل لساني يلهج بذكره شكرًا وحمدًا وعبادة... وأدعي الله يسهل لي. شوية بس مشى المغذي بإيدي وزاد الألم، الدكتورة كل ساع تجي تشوفني وخلت لي إبرة بالمغذي وراحت، ورا دقايق رجعت شافتني وقالت بعد شوية...
بعدها حسيت بطني نزلت كلش والطفلة صارت تدفع بعد ما أتحمل، كوة لازمة نفسي وحتى أستحي أصرخ، أشوفهن يصرخن وأني أكتم صرخاتي ببرد الثوب مالتي. بعدها ما تحملت صرخت بصوت عالي وعمتي أم فلاح يمي وماما همينه أجت توكع ما تحملت تشوفني بهال حالة. ركضوا صاحوا للدكتورة هي تروح دقايق وتجي لأن تعرف بحالتي محتاجة عناية خاصة. فحصتني وقالت: يله أخذوها على صالة الولادة.
نزلت من السرير وخطية ماما خلت شحاطتي برجلي شلون أجازيج يا أمي وأنتِ تحملتي كل هال ألم هذا لما ولدتيني... دفعة دفعتين أحس روحي تصعد للسماء وتنزل، الألم مو طبيعي شفت الموت بعيوني. بعدها سمعت صوت صراخ طفلتي والدكتورة قالت: الحمد لله على السلامة ولدتي... ييمه طلعت مريم وأخيرًا ولج يمه شسويتي بيّ.....
أخذتها السستر نظفتها وبدلت إلها وأني نظفتني ولبستني وأخذوني على القاووش، ماما وأم فلاح استقبلوني يبكون من الفرح وأني ما بيّ أحرك روحي من الألم.... قالت لي ماما: قومي يمه رهومة رضّعي بنيتج شوفيها شلون مبوزة براطمها وتدور جوعانة. كوة نمت صفّح ورضعتها شوية لأن الألم موتني... بعدها حسيت جوعانة ومرة نعسانة وأريد أنام وأريد بس يخلصون الإجراءات حتى نطلع للبيت. بس الدكتورة ما قبلت إلا تطمئن عليّ وعلى الطفلة يله...
لذلك بقينا بالمستشفى. أجه صلاح شافني، وأني ما بيّ أحوس بس أباوع له مبتسمة والألم بيّ... بس رغم هذا كلش حزينة على جولي. ودعيت إلها لأن يقولون اللي توّلد دعائها مستجاب لأن طالعة من شدة. دنج على راسي بوسه وخدودي وإيديه ويقول: الحمد لله على السلامة رهومة.. حجيت بألم: الله يسلمك. ماما أنطته الطفلة ظل يباوع لها مبتسم ويبوس براسها وأذن بإذنها...
بعدها سمحت لنا الدكتورة نطلع للبيت وداني لبيت أهلي تستقبلني أبويه وجابر فرحانين وباركوا لي... صلاح ترس بيت أهلي مسواك على بالك ما عندنا أكل حتى ماما وبابا حكوا عليه.... قالوا له: شنو أحنا ما عندنا أكل! بس هو خطية محتار شيسوي هم فرحان وهم محتار بمصيبة جاسر. بقى يمي بين ما أمي وعمتي سبحوا مريومة هو أجاه اتصال خطية بوس راسي وإيديه وقال: رايح حبيبتي ضروري أروح لجاسر. لزمت إيديه قلت له:
روح والله أخوك بحاجتك لا تدير بال، أني ما عليّ شيء. هز راسه مبتسم بحيرة ورجع بوسني... طبوا أمه وأمي ومريم تبكي بصوت كوة يطلع. هو قال لأمه: يمه رايح ترحين لو تبقين؟ قالت له: يمه شهد وحدها وأني محتارة بأخوك جاسر. وأم جابر يم رهومة ما تقصر إن شاء الله. قلت لها: عمة روحي أنتِ ما قصرتِ فدوة لقلبج... أجت بوستني وبوست مريم ودعتنا وراحت... ورا ما طلع فاتت سجى طلت بالغرفة متخوفة... قالت: عمو صلاح وبيبي راحوا مو؟ هزيت راسي:
إي حبيبتي راحوا. أجت بوستني حمدت لي على السلامة... وظلت تعاون ماما، وأخذت ملابس المستشفى غسلتهم وكل شوية تجي تطل عليّ وتقول لي: رهومة محتاجة شيء؟ وإذا سمعت مريم تبكي، تجي تركض تطلعها من كاروكها وتخليها بحضني، وبس أبدِّللها تاخذ ملابسها الوصخات وتروح تغسلهم. تعجبت عليها شلون متغيرة. جابر خطية جاسر، النوم ما شايفه بعينه، والله حتى داخ. لزمته من ايده وكتله بخوف ورهبة: "هاا جاسر شبيك؟ مسح على وجهه بتوتر وقال:
"لا ما بيه شيء." كتله: "أخاف ضغطك صاعد؟ قال بغضب: "تحجي صدك ولك؟ مو زين لحد الآن ما مجلوط، مرتي مدري وين ما وين وتخاف ضغطي يصعد؟ نزلت راسي بأسف وكتله: "أي والله حقك." خطية أنوب ساكن الإمام الكاظم ومحتار شنو يسوي، ويوكف على الجسر ويضل صافن، وكل شوية وكال: "جابر هسه شحالها؟ هم تصيح باسمي؟ أخاف يعذبوها." "أووف، لو أعرف منو له أشرب منه دمه وأخلي أمه تنوح عليه." جاوبته بحيرة:
"أني من أخذتها لخالتي صبرية أنت ما وكعت من لسانها، ورغم كلشي هي تذكرك ومقهورة عليك وتدعيلك بظهر الغيب." ابتسم بخفاء وحزن: "حنينة هي، حتى على أعدائها بريئة ولطيفة." اتذكرت بنفس هالوگفة أحنه چنه واكفين بنفس هالموقف، هي چانت مهزومة منه وهو محروك كلبه عليها، وهسه كذلك هي ما معروف مصيرها وين وهو متخبل عليها. شويه واتصل بي رضا، وراح ابتعد عني وضل يحجي وياه ويمشي على الجسر وساعة يرتجي على السياج ويباوع للنهر.
وبعدها قفل الخط وقال: "يالله أمشينه." ركبنه بالسيارة، كال: "أني مخلي مراقبين على ولد عم أم مرتضى." "بس هسه رضا يكول ما تبين وياه شيء." أردف بقهر: "أني الشغلة إذا ما أسويها بيدي، ما تضبط وياي." مشينه مسافة واجته رسالة، هو فتحها وباوعلي مصدووم. أخذت الموبايل من ايده وقريتها، مكتوب: "أنت جاسر مو زوج چولييت؟ وزوجتك مخطوفة، زوجتك عدنا تدفع الدية وترجعلك ونريد 100 مليون." عاد أني كتبت عن جاسر:
"منو يكول كلامك صحيح ومنو يكول ما أنتم تردون تستغلونه؟ بسرعة أرسل مقطع قصير حيل إلها. چانت نايمة على جنبها على الأرض بدون فراش وحجابها مخربط وشخط واضح بخدها وشفتها مجروحة ووجهها كله جروح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!