الفصل 93 | من 113 فصل

رواية #جوليت وأسرها.... الفصل الثالث والتسعون 93 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
18
كلمة
8,757
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

تــــرى صعبة ضحكتـــي هوايـــة تخفي همـــــــوم...!

جولييت:

أنا إنسانة ضايعة بيه وبدونه للأسف، أي فعلًا أحس نفسي بضياع فضيع والقلق متلبسني.

أحس نفسي تايهة بوسط صحراء وماكو منقذ إلي.

وكل شخص بجانبي يحاول يغدر بيه وأنا اللي رويتهم بماي الحياة.

الكل عزف على حزني المهموم بقصد أو بدون قصد.

أحس كل شيء صار كذبة، وكذبة طويلة وماكو من الحقيقة غير حزني.

أحس روحي بدوامة وهالدوامة تخص كاسري ومشاعره، ما أتأكد من مشاعره إلا إذا صرت بخطر أكبر.

اليوم قررت أروح عند شام، وهالروحة بيها إلي غاية، يمكن الكل يلومني ويعتب عليَّ، لأن يمكن يشوف إن تصرفي غلط.

بس اني عندي قناعة، وهالقناعة خافيتها بداخلي، وأقدر أتنازل عن كبريائي وأروح عندها أفهمها إن كل اللي صار هو غلطة، لا أنا ولا جاسر إلنا إيد باللي صار.

لازم شام تسمع مني، إحنا مو من غيرنا، زواجي من جاسر غلطة، وموت غزل غلطة، والكل اللي صار لي غلطة، بس أطفالي هم اللي مو غلطة ومستحيل أعتبرهم غلطة.

ومستحيل أقبل واحد ينافسني عليهم ولا أنطي أي واحد منهم.

بدلت وكملت، جنت كاعدة وأنا أنتظر ماما رضية ووقار.

لزمت بطني بوجع، ما أعرف من صرت حامل لحد الآن وأنا كلش تلعب نفسي من كل شيء، من أدنى عطر تلعب نفسي.

ابتسمت بخيبة أمل.. عزّا انوب بس لا أضل أنقيئ عند أهل شام، والله عيب، مرات ما ألحق على نفسي ومو ما أشوف تضل تتخربط أحوالي.

أتذكرته من تقيأت وهو كال: "أفتح لك ايديه"، مدري ليش أحب اهتمامه بيه، أحب أقل حركة منه، أدنى حركة منه ترفعني للسما.

وأرجع وأقول: لا هو بعطف عليَّ، وكل هذا عطف لأن أنا يتيمة وعمية ومهجورة من أهلي.

بس هو يعني مو مثلي، هههه، هو أحسن مني، يعني أنا من تقيأت هو غسلي وبدلي، وحتى هو غسل قميصه وما استنكف مني ولا خلى أي واحد يغسله غيره.

وأنا مرة من المرات جنت يمكن صار عشر أيام من متزوجة وهو ماكل بالمطعم مدري شنو، وجان لعبانة نفسه ومعدته تفور.

خطية ماما رضية تركض وراه كل شوية وانطته شيء، وكل شوية وكلتله: "هاك يمه هذا ليمون ونعناع ومي بلكي معدتك ترتاح، هاك يمه هذا علج مر".

خطية جانت محتارة بيه وأبو كل شوية وكله: "ولك بويه بعد أبوك دروح للمستشفى ليش هيج ضال".

وهو يرد عليهم: "ما بيه شيء بس شوية حرارة بمعدتي".

وأنا جنت واقفة بس أباوع عليه وأستحي منه، جنت هسه عروس وأنا مو هلكد علاقتي بيه بس جنت مقهورة عليه، وكل شوية أروح أباوع عليه وأسأله عن صحته.

ومتوترة حيل وأفرك بايديه وهو نايم بالاستقبال على القنفة، ليش ما ركض للحمام ديريد يتقيأ؟

وماما رضية دفعتني بسرعة كالت: "ولك اركضي اركضي شوفي رجلج شبي، غسليله وبوسي وامسحي وجهه حتى يحبك".

أنا هماتين ما أعرف طكيتها ركضة وراه وأنا متوترة ومترددة، شفته لازم المغسلة وديتقيأ، اتقربت منه بارتباك.

وحطيت ايدي على ظهره ولزمته: "هاااا جاسر بيك شيء خليني أغسلك".

عود دا أريد أغسله وأنا مدري شصار بيه، معدتي كلبت وأنا ذبيت شكو ببطني، انوب هو ظل يغسلي ويغسل بوجهي.

انطاني الخاولي وابتسم بسخرية كال: "شنو لعبت نفسج مني؟"

بلعت ريقي بخجل وفشلة: "لااا اءء لا والله مم مااا متلعب نفسي منك والله بالعكس ببب بس".

لزم ايديه وأخذ الخاولي وهو ينشف بوجهه: "أي بس شنوو؟"

بلعت ريقي بصعوبة: "اءء والله والله أنا ما أحب البيض وأكلت بيض وأنا أصلًا نفسي لعبانة من الصبح".

رد بوقاحة بعد ما انطاني الخاولي: "لو نايم وياج جان كلت حامل".

حسيت عبالك ضربني راشدي، ضليت أرمش بعيوني من خجلي، يممه عزّا ما أتخيل يتقرب مني رغم ماما رضية ماكلة مخي تدلعي عليه وتقربي منه.

وأبو من يشوفه يضل يبسمر بيه وأنا مدري شبيه من يحجون هيج عبالك انضرب بوكس ببطني وأحس أسخن ووجهي يشتعل نار.

رحت أركض وراه وأنا أبرر موقفي: "أنا اءء أنا والله هاي مو من هسه من زمان من آكل بيض تلعب نفسي لهيج أنا ما آكل بيض الصبح بس آكل جبن لأن ما يلعب النفس والله والله".

دار وجهه عليَّ وابتسم كال: "أي أدري والله أدري".

نزلت عيوني بأسف: "بس والله ما لعبت نفسي منك والله أنت زوجي شلون تلعب نفسي منك والله يعني حتى هسه أنا حغسل المغسلة والحمام، هل شيء مسؤوليتي".

"وأنت زوجي ومريض، لازم أساعدك وأكون بصفك ولا تحسس من موقفي والله لا إرادي".

ضحك وهز راسه بقبول: "ولج والله أعرف أعرف شبيج، جنت أشاقه وياج أدري بيج متلعب نفسج مني".

فركت ايديه بتوتر: "أي وداعة ماما أبد متلعب نفسي منك... إذا تريد تقيأ عليَّ".

ضحك بصوت عالي وكرص خدي وبعدها كال بتنهيدة: "شكد بريئة أنتِ، تستاهلين الأحسن مني".

لزمت ايده بحب: "لا ماكو أحسن منك أنت أحسن شخص شفته بحياتي".

أنا ما أنكر شنو سويت لخاطري، أنت رجعت شرفي وبرئتني من التهمة اللي توجهت ضدي مثل براءة الذيب من دم يوسف.

ومو بس هيج أنت أنقذتني من ايد عاصم وحازم وكبرتني بين أهلي وما قبلت واحد يحجي وياي.

وقبلت تتزوجني وأنت جنت تعرف بيه وبمشكلتي وجان لحد الآن ما طالعة براءتي، وأخويه ابن أمي وأبويه ما صدك بيه.

ظل يباوع لأنحاء وجهي بجمود وبعدها جر نفس كال: "هي عيونج كلها براءة، لج أنا الجذاب أعرفه من عيونه وأنتِ ما فديوم شفت الجذب بعيونج".

"ما أعرف شلون كدروا يصدكون بيت عمج ويجذبونج أنتِ وأنتِ أصلًا شكلج ومظهرج وطفولتج وحتى كلامج ورجفة ايديج مستحيل يخلي الواحد يشك بيج".

"بس هم أغبياء ما أعرف شلون هيج اتهموج اتهام وليش اكو واحد ما يعرف شنو تربية أخته، هسه يعني مثلًا أنا خواتي ما أعرف شبيهن ما بيهن".

"أعرف شنو يسوون وأعرف شنو الشيء اللي يتجرأن يسوونه والشيء اللي ما يتجرأن يسوونه، هل شيء واضح بس هم أغبياء وحقراء ولو تزعلين عليَّ".

نزلت عيوني وعضيت شفايفي بحزن: "لا ما أزعل لأن هم فعلًا هيج هم يكرهوني بس ماما وبابا يحبوني لهذا السبب هم صدقوني مو مثل عاصم وحازم جذبوني".

حسيت نفسي راح أبجي فاستأذنت منه وخليت ورحت لغرفتي ودخلت بنوبة بكاء طويلة، شنو ذنبي وأنا بين أحضان زوجي أكعد مرعوبة وأبجي وأصرخ وأنا أتوسل بعاصم لا يأذيني.

ليش يا عاصم ليش شنو ذنبي، أخجل حتى من أنام أخاف أكعد مرعوبة وأنت تراودني بحلمي، ليش والله كرهتك وأنت أخويه كرهتك حيل.

حسبي الله ونعم الوكيل عليك.

فزيت على صوت وقار وهي دكوله: "هااا جولي يالله تأخرنا لا يجي جاسر".

ابتسمت ووكفت وأنا أتلمس بالمكان أخاف أوكع، هي لزمتني وعدلت شالي.

تنهدت بضيق: "حلوة لو لا؟"

ابتسمت كالت: "والله حلوة بس امشي".

طلعنا أنا وياها وماما رضية ومرتضى ومجتبى، كلت بلكي أبوهم يتأخر هل يومين وينسون اللي صار وما يفتنون عليَّ لأن هم كل حجاية بحلق أبوهم.

وصلنا للمكان ودقينا الباب، شوية وأجانا الصوت: "مييين؟"

ردت عليها وقار بهدوء: "أنا ممكن تفتحين الباب".

انفتح الباب بس أنا لا عرفتها منو ولا شفتها بس جنت لازمة الصاية بخوف وقلق وكلبي يدم سريع ما أعرف شصار بيه فجأة وخفت من المجهول.

كالت باستغراب: "شو بدكون؟"

ردت عليها ماما رضية: "نريد نشوف شام بلا زحمة".

وقار:

دقيت الباب عدة مرات وماكو، دقايق انفتح الباب، جانت ياسمين باوعتلنا باستغراب وأنا باوعتلها بحقد، كالت: "شو بدكن؟"

ماما رضية جاوبتها كلتلها: "نريد نشوف شام"، وهي كالت بعد ما باوعت لنا كلنا بشك تنهدت كالت: "بس ثواني".

ضلينا واقفين بالباب وتقريبًا خمس دقايق وأجت أم شام كالت: "تفضلوا تفضلوا ليش واقفين على الباب".

أنا لزمت جولي ودخلتها، خفت عليها توكع بس انتبهت لها ترجف.

وماما رضية دخلت وكالت: "شكرًا ربي يزيد فضلكم".

كعدنا بالصالة اللي بالشقة بتوتر وترقب، وأمها وياسمين وبعد وحدة أجت كعدن يمنا.

أم شام كالت لياسمين: "يالله يا بنتي اعمليلنا شي بنشربوا".

هي خلت وراحت ضلت تسولف ويه أمي رضية، وأمي رضية كلتلها بابتسامة وارتباك: "وين أم غزل نريد نشوفها".

وكفت أمها بتعب وكالت: "أي هلأ بناديها إلكن".

خلت وراحت ومشمش ومرتضى سووا اقتحام على البيت يلعبون ويركضون، جولي تعض بصبعها وبصوت خافت: "ولكم تعالوا اكعدوا فشلتوني الله يفشلكم إن شاء الله".

شوية وأجت شام، جانت لابسة بجامة رصاصي عريضة شوية ولابسة تيشرت رصاصي وبي أزرق ورافعة شعرها لفوق ونازل بعض الخصل منه.

بس ما جانت مخلية مكياج أبد بس وجهها صافي حيل وخدودها حمر، شكلها حلو ومبينة أصغر من عمرها رغم اللي صار إلها بس هي حلوة.

وما مغيرها الزمن أبد بس عيونها ذبلانة حيل كأن باجية قبل شوية.

أجت سلمت من بعيد وكعدت وشتت نظرها بلا شيء بس كل شوية وباوعت لجولي.

جولييت بلعت ريقها وكالت بابتسامة وهي تفرك بايديه: "شش شلونج شام؟"

ردت ببرود: "من الله منيحة".

تنهدت جولي وردت عليها: "إن شاء الله دووم... ههه جنت عبالي متستقبلينّا".

رفعت حاجب بغرور: "ليش ما بستقبلِكن، أنا ما بطرد أي حدا بيدخل لبيتي حتى لو كان عدوي، أنا مو هيك".

وأردفت بتنهيدة طويلة: "إذا أنتِ كنتِ بتطردي اللي بيدخل لبيتك أنا مو متلك".

جولييت عضت شفايفها بفشلة وردت عليها: "أعتذر بس أنا جنت تعبانة شوية وأنتِ استفزيتيني وأنا والله مو هيج أبد، مستحيل أطرد أي شخص يدخل عندي حتى إسألي ياسمين جانت دائمًا تجي عدنا".

باوعت لأظافرها بقهر: "مو مهم عندي هل شيء إذا كنتِ تستقبليني أو لااا، أنا أجيتك وأنتِ طردتيني واستخفيتي بوجعي".

رجف صوتها ومسحت دمعتها بقسوة قبل لا توكع: "أي أنتِ استخفيتي بوجعي أنا أناا..."

قطعت كلامها وما كملت.

وجولييت تنهدت وبلعت ريقها بغصة: "لا والله ما استخفيت أبد بالعكس أنا حاسة بشعورج صدقيني".

باوعتلها بحيرة والدمعة بعينها: "لشو أجيتي لحتى تبعديني عن حياتك وحياة جوزك وعن أولادك ولا لشو؟"

هزت راسها بنفي وجاوبتها: "لا صدقيني مو هيج بس أنا أجيت أشرحلج الصار، أفهمج إن أنا مو سبب باللي صار كله والله".

رفعت أكتافها بعدم اهتمام: "مو مهم عندي صدقيني أنا خلاااص ما عاد ينفع معي شيء، أنا الدنيا كانت بعيني وردية وهلا سودة".

جولييت تنهدت وكالت: "وأنا من قبل لا أتزوج جاسر ولحد الآن الحياة بعيني سودة وبعمرها ما صارت وياي وردية ولا يوم من الأيام صارت وياي وردية".

باوعتلها بحسرة وكلتلها متجاهلة كلامها: "كيف عاشت عندك غزل، شو عانت منك ومن خواتك وليش قتلوها؟"

وكفت جولي وهي تريد تكون قريبة لشام، ساعدتها وكعدتها قريب منها ونظرات شام إلها جانت مثل مواقد من نار.

عقدت حواجبها بقلق وبنبرة خايفة: "اءءء شام صدقيني أنا ما تزوجت غير كم شهر وماتت غزل، محد عذبها ومحد ظلمها بالعكس الكل جان يحبها".

"أنا أصلًا جنت حتى أستحي وياها وأخاف أنطق بكلمة وأتحاسب عليها لأن جانت غزل خط أحمر عند الكاسر".

"والله جان يحبها أكثر من نفسه، جان يعشقها، جنت دائمًا أقول يا ريت عندي إنسان يحبني مثل ما جاسر يحب بنته".

"مكبرها بعين نفسها وبعين أهلها وعمامها، جانت من تحجي كلمة الكل ينصت إلها".

"جانت ما تروح للمدرسة مستحيل تروح وحدها لازم واحد من عمامها يوصلها كد ما أبوها يحبها ويخاف عليها".

"إذا أقولج شخصيتها أقوى من شخصيتي وأنا زوجة أبوها تصدقين؟"

إي والله، شخصيتها قوية مثل أبوها، محد يدوس إلها على طرف، والكل يحترمها ويحبها ويقدرها. شام صرخت بصوت عالي وضمت إيديها لصدرها: ااااااااه يا بنتي يا روحي يا أمي، لك والله ما عم صدق، ما عم صدق بنتي ماتت! لك هااي غزل بنتي، قطعة من رووحي، بعرفها ذكية وشاطرة وبريئة وبتحب الكل. باوعت لجولي برجاء وهي تبكي: لا عاد تحكيلي عن شخصية بنتي، لأني بعرفها، بعرفها كتير. أشّرت على نفسها وهي تضرب على صدرها بقبضة يدها: بعرفها والله، هاي بنتي، أنا يلي ربيتها وكنت بحلم إني بشوفها شي كبير، بخلّي جدها يلي رفضني هو وأهله يفتخروا فيها، يفتخروا ببنت السورية، بس شو بدي أعمل لحظي أنا! وكفت إلها راضية وحضنتها ومسحت دموعها: كافي يمه كااافي يبعد أمج، والله الكل يفتخر بيها وكلنا مفتخرين بغزل، وجدها چان يعزها أكثر حتى من بنات فلاح ويفتخر بيها. ويكول: ذكية وعاقلة فاهمة، صدقيني يمه بنيتج أبوها وجدها وكلنا مفتخرين بيها. لزمت إيدين راضية بتوسل: إي والله، كنت كتير بحبها وبدي ياها تكون شي كتير حلو، كنت بدي يقولوا بس شام عندها بنت، عن جد ماني مستوعبة يلي صار. أنا ما كنت بدي أحرمها منكم ولا بدي أبعدها عنكم، وكنت بقول أنا من غير بلد ما بدي يقولوا عني ما بتخلي أولادنا يربوا عنا، كنت دايماً أبعتها مع أبوها زيارة لإلكم، ما كان بدي يكون فجوة بيني وبينكم. أشّرت على نفسها وهي تبكي. أنا، أنا آخر مرة بعتتها لعندكن مشان أوراق مدرستها وجنسيتها، مشان عيونها كنت بدي استقر هون. أنا كان عندي شغل، ما اجيت معها، كنت خايفة كتير بهداك اليوم، حسيت أنا وهي ما عاد نرجع مع بعض، كنت كل شوية وأقول: "ألو جاسر، بوس إيدك دير بالك عليها، لا تتأخروا عليَّ كتير، مشان الله ارجعوا بسرعة." مو أول مرة تجي مع أبوها للعراق، بس كأنها أول مرة، بكيت بوقتها كتير وهو بالمطار، اتصلت في جاسر: "ارجع، ما عاد بدي، ما بقدر أترك بنتي عندك." طمني إنهم راح يرجعوا، ما بيطولوا، بس كذبوا عليَّ. بلعت غصتها والدمع مثل الشلال من حزن: "كذبوا عليَّ، صار القصف علينا، داعش احتلت مناطقنا، مات أبي وأخي، وأنا وأمي هربنا." كعدت على القنفة وهي تبكي بصوت حزين: "بيتنا راح، ووظيفتي خسرتها، أخي وأبي وكل أحبابي. هااد كلو راح، لك كنا خايفين منهن، إي كنا خايفين بشعين كتير، مجرمين، بنخاف على شرفنا وعلى عرضنا وعلى حياتنا منهن. عشنا برعب، ما ضل عنا شي، بتصل ما بحصل أي حدا، كل الشبكات انقطعت فجأة، لك أنا عشت يلي مستحيل العقل يستوعبه. أنا ما بدي كمل لأن أنتو ما عم تحسوا بوجعي." لزمتها أمي "رضية" من إيديها وردت عليها: "لا والله يمه، نحس بيج ونحس بوجعج، ولج يمه أنتي هذا المر عليج ترى مر علينا. أحنه العراق الموصل سقطت كلها وتهجرت عوائلها ونسبت نسوانها، لا يمه المر على سوريا مر علينا، ونحس بيكم وبوجعكم. أحنه هم انطينا شهداء وانطينا ضحايا، وترملت نسواننا وتفلشت بيوتنا. الله يعينكم يا يمه ويعينا." كملت بأسى: "أنا بنت لا حول ولا قوة، وما بعرف بالمناطق ولا بعرف بأي شي، من خوفي ومن رعبي منهم، والله مجرمين والله. كنت طالعة مع يلي طلعوا طالبين لجوء لدولة تانية وتهجروا، ما بعرف وين مأخديننا وعلى أي بلد، بس كنت بمشي معهن وما بعرف مصيري شو. شاحنات وسيارات كبار يلي طلعت، وطريق كان طويل ومظلم، وأنا كل شوي كنت بيغمى عليَّ من الخوف والرعب. وبتصل ومحد يجاوبني، والله محدا جاوبني، كنت بتمنى لو حدا يجاوبني، اتصلت بجاسر كتير بس ما جاوبني، الشبكة انقطعت. ولما سألت قالوا: "نحنا على حدود لبنان"، كنت أتمنى لو نحنا على حدود العراق، بس قدر الله وما شاء فعل. وكنت كمان فرحانة لإنه خلصنا من أعداء الله يلي هتكوا بالأرض وفسدوا فيها. كنت بخاف كتير على شرفي كتير. بس يلي صدمني إن نحنا أغلبنا بالسجن، لأن السيارة يلي دخلت لحدود لبنان كانت بتضم بعض من الدواعش واشتبهوا فينا معهن. وضلينا بسجون لبنان، تعذبنا ونذلينا وتعبنا كتير. تعرفت بالسجن على ياسمين وعلى بعض من البنات هونيك، بعدها طلعت ياسمين من السجن ونحنا ضلينا." سألتها أني: "ياسمين جانت ضمن الرتل الي اشتبه بي دواعش؟" ردت بسرعة: "لا لا، ياسمين تعرفت عليها بعدين، هي كانت بسجن بتهمة باطلة كمان، هي كانت قبلي بلبنان وبعدها طلعت، وأنا حكيت قصتي إلها، ومن طلعت راحت على العراق بس بعدها اختفت وما عاد شفتها." قلتلها: "بس هي من اجت لنا ما قالت كنا بلبنان، قالت كنا بليبيا، حتى أني استغربت، شجابها على ليبيا؟" ضحكت بحزن ممزوج بسخرية: "كانت بتبعد عنها الشبهة." جولييت ردت عليها: "زين، بعدين شلون عرفتي غزل ماتت؟ وأنتي شوكت طلعتي من السجن؟ وشلون برأوك من تهمة التنظيم الداعشي؟" باوعت لجولي بقهر وقالت: "أوووه، كل هالأسئلة بدي جواب عليها، شو هاد! أنتي بتستجوبيني ولا شوو؟" يبو، عرفت هي لحد الآن ما تطيق جولي، وكلام جولي بالنسبة إلها سم. ابتسمت جولي بفشلة قلت لها: "أه أه، لا عادي إذا ما حابة لا تجاوبين، هيج مجرد سؤال." هي غمضت عيونها وتنهدت، بعدها كملت كلامها: "انقطعت علاقتي بياسمين، بس كانت هونيك شرطية كانت بتحبني وبتعرف أنا مظلومة، لهيك هي يلي كانت تتواصل مع ياسمين، وأنا ما كنت بعرف بهالشي إلا قبل كم شهر. كنت دايماً بصعد محكمة، ما كان عندي محامي بيدافع عني، بس كانت الدولة هي يلي معينة إلنا محامي ومدعي عام يستجوبنا وبيدافع عنا، وكان موقفه ضعيف كتير. ومن بعدها أربع سنين وأكثر قدر يبرئني من التهمة وطلعت براءة، ومن طلعت قررت أرجع على العراق مشان أرجع لعند بنتي، وكنت متأكدة إن جاسر تجوز رغم بيحبني." باوعت لجولي بحقد: "إي بتصدقي، كنت متأكدة إنه تجوز، مستحيل في رجال بيظل وفي لمرته، بيظل الكلب أوفى منهن." صدق صدمتني بكلامها، اجيت أتعارك وياها، بس صبرت نفسي شوية، أخوي مو كلب أبد والله، شكد لاقى معاناة بسبب اختفائها، وجانت سوريا خطرة وهو يروح يسافر ويستفسر عنها، والليل كله ما ينام لخاطرها. بس هو من تزوج اتزوج بسبب ظروف جولييت القاسية. كملت كلامها بثقة: "كان لازمني سفر، كنت لازم أشتغل شوية، وأنا إنسانة مثابرة، اشتغلت بالتقاطعات، ما مديت إيدي لحدا والله. موبايلي أخذوه أول ما انسجنت وراح هو وأرقامه، عرفت من الشرطية بعد ما اتصلت بياسمين إن جاسر متجوز، ما كان إلي أي ردة فعل رغم الجبل اللي بداخلي يلي اتكسر، بس كنت متوقعة زواجه. وبعدها قالت إن غزل ماتت، هون كانت ضربة قاسية إلي، كانت ضربة على راسي بتعادل كل يلي صار إلي، ما كنت مصدقة أبد، ما كنت مصدقة. بس يلي خلاني أصدق هو صورة القبر بنتي، وكمان تسجيل صوت لعمة بنتي واللي هي أنتي." أشرت عليها. "هالشي خلاني مجنونة كتير، أنا لشو بدي أرجع للعراق؟ ما عاد فيها حدا، ما عاد عندي حدا فيها، بنتي ماتت، وجوزي اتجوز، لشو بدي أجي؟ صرت مجنونة، أمشي وأبكي، بتخانق مع حالي كتير، تعبت كتير، وكمان بلبنان تعبت كتير لأن فرص العمل صعبة. وبعدها أجينا أنا وأمي على العراق، كنت بدي أجمع كم فلس لحتى أسافر على أمريكا لعند خالي هونيك، وما كنت بدي شوف جاسر." وقفت مقابيل جولييت وقالت إلها بضحكة حزينة: "بتصدقي، أنا مرة شفتك أنتي وهو وأولادك." جولييت عقدت حواجبها باستغراب والدمعة تلالي بعينها قالت: "وين شفتيني؟" مسحت دموعها وردت: "كنت عم ببيع كلينكس ومي بالتقاطع، وكان في ازدحام، وأنا شفتكن بس هربت بسرعة وما خليتك تشوفيني. بيومها بكيت كتير ونحت كتير وأنا بشوفكن مع بعض وبنتي تحت التراب. أنا ما كنت بدي يعرف أنا هون، لأن من بعد ما اتجوز ومن بعد ما ماتت بنتي، الروح ما عادت تطيقه. بس كلو بسبب ياسمين، هي يلي رجعتنا لبعض وهي يلي راحت فتنت ضدي. ولما عرفت ظروفه وسبب زواجه منك وشفت لهفته وحبه إلي سامحته." بلعت ريقها بغصة وكملت بعذاب: "إي جاسر بيحبني، بعده لهلا بيحبني، نفس لهفته وحبه إلي. لحد هلا متمسك فيني، لحد هلأ. أنا كمان ما عاد إلي حدا بهالدنيا كلها، أنا هون مجرد لاجئة، وهو جوزي ما بخجل إذا طلبت منه وإذا ساعدني، مثل ما أنتي عم يساعدك، مو هيك؟" ردت عليها جولي بصدق: "لا ما بيها شي والله، وأني أصلاً أطلب منه يساعدكم." قاطعتها شام بنفي: "يكتر خيرك، لا عاد تطلبي، هو من ذات نفسه بيعرف أنا شو بدي، مو بحاجة تذكري." تنهدت جولييت بأسى: "أدري لحد الآن كارهتني وحقج، محد يلومج، بس صدقيني أني زواجي من جاسر غلطة ومستحيل أفرض نفسي عليه، هو ساعدني مثل ما أنتي ساعدج. أني هماتين مرة عليه ظروف ومرة عليه أيام ما أتمنى العدو، بس مجرد أخوي قاتل أهل زوجي هذا الشي يخليني أنهار وأتعب صدقيني. تحملت هواي ضرب وإهانة وكلام يسم البدن بس حتى أعيش، والله لو أعرف بيج عايشة وأعرف بيج مسجونة لو أعرف أموت ما أتزوجه. بس هل شي قسمة ونصيب، وأني تعبت هواي، إذا أنتي إذاج الغريب أني مني وبيه الي أذاني، وترى جاسر الي جان مغركج بالحب والحنان أني ما شفت منه بس الأيام السودة. والله مرة عليه أيام مثل أيام أيوب عليه السلام، تعبت وفاق الصبر حدوده عندي. أني اجيت بس أطلب منج طلب واحد بس، تسمعين مني وتفهميني. أني لا عذبت بنتج ولا أذيتها، أصلاً ما عشت وياها هواي، وأصلاً هي الي جانت فارضة شخصيتها عليَّ مو أني، أني جانت طفلة وخايفة وضايعة أريد بس الناس ترضى عليَّ حتى لو طفل. وأريدج ما تحمليني سبب موت غزل، لأن صدقيني أني ما إلي ذنب باللي صار، هو الي صار كله بسبب فلوس بين حماية وأخوي، وأخوي تهور وقتل ثلاثة من بيت واحد. والله جنت أتمنى أني الي متت ولا غزولة ولا عمي مهيوب ولا حتى فلاح." ردت شام بسرعة: "أنا ما دخلني فيكي، وأنا لما كنت أهجم عليكي أنا كنت تعبانة ومو بوعيي، بيساعدني ربي على الي شفته. بس خلي يكون بعلمك جاسر جوزي مثل ما هو جوزك، وحتى لو كان عندك عشر أولاد." ابتسمت جولييت وردت عليها: "أكيد أني ترى ما حارمته منج، بس هو يقول هي حرام عليه لأن هاجرها صار فترة." جاوبتها بضحكة: "هههه، بيحكي لحاله." أني استغربت وهي جولي هماتين وشام تحجي بثقة، يا ربي السالفة شنو، أشوف ما أفهم شي. بعدها ضلينا كاعدين شوية وبعدها خلينا ورحنا، شام جانت زينة وحتى أمها حبابة حيل، بس جان التحريض واضح من ياسمين، لأن ياسمين من اجينا ضاجت، ومن طلعنا جانت عبالك صايبتها رجفة مدري شبيها. ............................ شهد. عمتي أم فلاح خابرت ولدها كلهم وخابرت شيخ عكاب وأولهم جاسر. كلهم تركوا شغلهم واجو بسرعة، بس شنو، أحوال أعصابهم نار، وجعفر فلش الباب تفليش وهو يسب ويغلط ويصيح. وعمي عكاب كل شوية وقبض على سبحته: "شلون ينهزمن؟ شلون هيج يسوون؟ خابري على جداتهن خاف راحن إلهن." ردت عليه عمتي أم فلاح وهي تلطم وتبكي: "عزا العزاني، لاااا، خاف ما انهزمن، لااا ما انهزمن، أكيد انخطفن بنات فلاح خطفوهن، ولك ماكو غير عويصم الكلب النذل." وكف شيخ عكاب وياه صلاح بذهول، قال صلاح: "معقولة، معقولة عويصم النذل يخطف بنات أخوي؟ والله جنى على نفسه، والله اليوم ندفنه وهو عايش." جاوبته خالتي بصراخ: "إي يريد يكسر عينه، أعرفه النذل العار ابن الكلب ذاك اليوم داس بيت جاسر وهسه خطف البنات، بس لا يغتصبهن أنوب." جاسر جان لحد الآن ما جاي، قال بالطريق، وهي دخلت أم نوال وأم أطياف وبعد ذيج أختها الثانية ما أعرف اسمها، وهن قلبن البيت قلاب يتصارخن ويتباجن ويصيحن: "هسه تطلعون بنات نوال، هسه والله يا بيت مهيوب نحرك بيتكم على راسكم، ذبيتو أمهن بالسجن وأنوب هيج سويتو بالبنات، اليوم نحرككم حرك." بهل الأثناء دخل جاسر وهو عاقد حواجبه قال: "شكو؟ شبيهن بنات فلاح؟ وين راحن؟" جاوبته أم نوال بغضب: "شنووو وين راحن ذن المسكينات؟ والله أنتم مدري وين وديتوهن، ولا يمكن هذا أخو مرتك العار هو الي خطف بنات بنتي، أنتم مو كفو ببيتكم والبنات انخطفن." رد عليه ببرود وهو يطلع موبايله: "لا ما مخطوفات، طالعات، هن طلعن وحدهن وأنتن الي أخذتنهن." هي جاوبته بصدمة: "ششش شنووو؟ أحنه شدخلنا؟ والله أنتم أنتم ومدري وين وديتوا بنات نوال، أنت دومك تدافع لقتال أهلك." رفع حاجب بغرور: "قتال أهلي أدوسه بنعالي وما أعترف بيه، بس شنو يعني، أتجذب الواقع لو أتجذبن ونصدقجن؟" لطمت صدرها: "جاااا وين راحن البنات؟" باوعلها ببرود: "عدكم." أم أطياف صاحت بوجهه: "والله ما عندنا والقرآن ما عندنا، أنت شنو تريد تبلانا بلوة؟ والله بنات نوال تجيبوهن وغصباً عنكم، يجوز أنتم هيج مطلعين عليهن تهمة حتى يستحقرون." رد عليها وهو لحد الآن يباوع للموبايله: "أهااا يالله تمام وسلميلي على سجوة وكليلها يقول عمج جنيتي على نفسج." هي ظلت بس ترمش وتندس بأمها وأحنه مدري شبينه شنو هل الثقة عنده. اجه عمي الشيخ ولزمه كله: "أقلك جاسر، أحنه بنص النار وأنت بارد، قول شكو؟ بنات أخوك وين؟ مخطوفات، منهزمات، شني السالفة؟" جر نفس ورد عليه: "لا عمي انهزمن، هذني خالاتها اتفقن وياها وجابلهن تكسي من الصبح وانهزمن." أني رديت عليه بضحكة وتفكير: "إي صدق أتذكرت، مو عمو جاسر هو مراقب موبايل سجي، وأكيد عرف من خلال مراسلتها." رد عليه: "لا سجي مو ثولة، صح مراقب تليفونها بس هي مغيرة السيم كارت وكل الحسابات منقولة، بس أني مخلي كاميرا بالبيت وهي الي شهدت ضدهن." عاد هنه كل وحدة وجهها صار أصفر ليمونة وضلن وحدة تطق بالثانية. باوعلهن بعتب قال: "أدري بيجن عود تردن تنكسن راسه وبناتنا انخطفن ومدري شنوو وأحنه مو زلم حتى بيتنا ينداس، والبنات لأن مو أمهن هنا خطفوهن لأن محد مهتم بيهن. بس شوفي هذا كله الكلام مو مهم، مدام سجي سوت الي براسها تمام خليها درب الجلب على الكصاب ومردها إلنا. وكليلها عمج شافج شلون طلعتي وأنتي تسحلين بأخواتج وأم أطياف وياج جانت منتظرتج بتكسي بباب البيت. ترى أني رابط الكاميرا على موبايلي وأول ما قالوا خطفوهن فتحت الكاميرا وطايحة الحظ لا مخطوفة ولا شي، طلعت بإرادتها." رجع كعد وباوع إلهن: "ويالله انقلعن منا، سجي وأخواتها يمجن بعد شكو جايين؟" عاد هي كبت عركة بين عمتي أم فلاح وبين أم نوال وأخواتها، وجعفر يصيح ويغلط وطاحوا بيهن وطردوهن. وأحنه مصدومين صدمة عمرنا منهن، شكد حقيرات وحيوانات شلون هيج سوون. خلن وطلعن وهن لحد الآن يغلطن، جاسر قال: "شهد، بعد عمج جاي." أني ركضت سويت جاي وهم ضلوا يسولفون ويحجون وعمي عكاب كلها بغضب: "جاسر، هذني شكد ما يستحن وأدبسزيات؟ ولك شني مالهن رداد؟ شوف لا تطلع نوال من السجن." رد عليه جاسر بهدوء وهو يدخن: "لااااا، أطلعها، أني ما جنت ناوي أطلعها، بس بعد هل الموقف لازم أطلعها من السجن." رد عليه صلاح: "بس ليش؟" تنهد بهدوء: "لأن سجي محد يطيح حظها غير نوال وهي الوحيدة الي تكدر عليها، وصدقوني تجينا سجي مذلولة." جاوبه عمي بتنهيدة: "والله ما أعرف بعد بكيفك أنت يا عمي، وإن شاء الله أنت تصير جبير علينا، لأن أني يا عمي لا أحل ولا أربط، مدري شجاني، أنت مثل مهيوب ما تفوتك فايته." هو وكف وباس راس عمي كله: "لا شيخنا أبو جابر، أنت جبيرنا وأنت تاج على راسنا، أني ويني ووين العشاير." ضلوا شوية وخلوا وطلعوا وعمتي أم فلاح خلصتها بجي، هي تحب بنات فلاح وضاجت من عملتهن هاااي. عمي الله يساعدها المرة. ............................ جولييت. رجعنا من عند شام، أني وصيتهم ما يحجون بس هم منافقين مدري على من طالعين. سمعت بنات فلاح مهزومات حيل ضجت من الي سوونه، أني سويتها من قبل وندمت. مر يومين مشت الأمور طبيعية وجاسر صح جان عنده شغل. وبيومها رجع قال: "إي بشري، شلون صرتي وجنس الجنين شنو؟" ضحكت: "والله ما أدري ما سألت الدكتورة." رد عليه بتنهيدة: "إي يا دكتورة رحتيلها، يقولون الدكتورة الرحتي إلها من غير دولة؟" بلعت العافية ورديت عليه: "هاااا، لا عراقية أباً عن جد." قرص إيدي حيل قال بقهر: "فد بروبوكة و صلفة، تكج ماكووو؟ ليش تجذبين ولج؟" رديت ببراءة: "ما مجذبة." جاوب بهمس: "شعندج رحتي الشام؟" بلعت ريقي: "هاااا، موو أنن أني ما رحت منو قال؟" صاح بصوت عالي: "مرتضى، بابا!" اجه مرتضى يركض كله: "بابا، رضاوي وين رحت أنت وأمك وبيبي رضية وعمة وقار؟" رد عليه بصدق: "رحنا لهاي سامية لتحلي ماما أبني. أهئ أهئ." يقلد عليه. رد بثقة قال: "ولدي ما معلمهم على الجذب، بسرعة يعترفون، احجي شعندج رحتي إلها؟" تنهدت بضيق ولزمت إيده: "هيج بس حبيت أفهمها وأفهم منها." قال: "هاي آخر مرة ترحين بعد لا تعيدها." هزيت راسي بقبول، باس شفايفي وهمس بهدوء: "عفية حبابة." خلاني لحالة ذهول منه، يا ربي شنو هل الرجال، والله ديحيرني بتصرفاته، أنوب من يبوسني مدري شبيه أنثول. عبالك محد بايسني ولو أني صدق محد بايسني بس هو وولده يبوسون بيه. ............................ جابر. من يوم اللي عرفت ببنات فلاح الله يرحمه مختفيات، وأنا شاكّ بيهن راحن لبيت خوالهن أو خالاتهن. بقى بالي مشغول وقررت أروح لجاسر للبيت وأقول له على كل شيء. مهما يكون جاسر ابن عمي وإحنا أهل، والدم ما يصير مي رغم كل شيء. بس بعدها ترددت وتراجعت وحاجيت نفسي: لا عمي، أنا بدون لا أروح صرت أحب مرته ومخلي عيني عليها، وناس ترفع وناس تكبس. خليني أخابره لجاسر بالتليفون أحسن شيء. لزمت الموبايل وبقيت أباوع لرقمه بس ما مرتاح. وتذكرت لمن ضربني ذاك اليوم، ومن يومها وأنا شايل حقد عليه. طلعت من المكالمات، خليه يولي ما يستاهل أتنازل له وأخابره. ماكو غير أخابر على أشواق وأحكي وياها، وهي تقول لهم أحسن، وأنا اللي عليّ سويته، خلي هم يتصرفون. خابرت على رقم أشواق وأجاني صوتها بنبرة مرحبة: هلا جابر، هلا ابن العم، شلونك؟ شعجب اليوم ذاكرنا! ضحكت: إي والله اجيتي على بالي، قلت أسلم عليك وهم أحكي وياج بموضوع كلش مهم. ردت بنبرة متفاجئة: ياا خير إن شاء الله جابر قول؟ قلت لها: باعي أشواق، قبل فترة راسلتني سجى بنت المرحوم فلاح الله يرحمه. قالت: ياا عزااا! شتريد هاي المصخمة؟ أنتَ دريت هنه شردن من البيت هي وخواتها وأهلي محتارين بيهن هسّه! بس أمي قالت أجه جاسر وعرف وين. رديت بسرعة: إي إي، علمود هيج أنا مخابرج وأريد أحكي وياج بهذا الموضوع، وأريدج توصلينه لجاسر. وأدري قال أبوي عرف عند أهل أمهن. قالت: عود صدق تحكي جابر؟ خوفتني والله. احكي بس ليش مو أنتَ تروح تقول له مو أحسن؟ قلت: لا لا لأشواق، أنتِ قوليله، أنا أعفيني، اللي عليّ أسوي أقول لكِ والباقي عليكِ. ارتبكت بالكلام لمن قالت: هاا خوش، لعد كيفك، وإن شاء الله أنا أقول له على كل حرف راح تقوله. قلت: باعي، هي لمن راسلتني قالت كلام أكبر منها، اتضح لي إنه هي اكو أحد واقف بظهرها وساندها ويعلمها شتحكي وشتكول. يعني البنية من طلعت طلعت وراها ظهر، لأن تحكي بزودها وملقنينها الكلام، وأنا اعتقدت من أول ما طلعت إنه هي راحت يم خالتها ماكو غير هالشي، وطلع توقعي صح. بالإضافة لهذا كله، ترى هي حييل حاقدة، خلي ينتبهون لهذا الموضوع، هي هم بنت أخوهن والظفر ما يطلع من اللحم. قالت: إي صحيح كلامك جابر، وأوعدك أوصل لكلام لجابر، أكيد هو يتصرف. قلت: ما تقصرين أشواق، والله أنتِ حبابة. ضحكت وقالت: جابر تسلم لي على المجاملة. قلت لها: والله لو متزوجج مو أحسن من أختج. قالت: لا يمعود جابر، ليش تحكي هيج؟ ترى والله وقار حبابة وتحبك هماتين. تجاهلت كلامها عن وقار وقلت لها: هسّه لهنا الحجي تمام، مثل ما قلت لكِ وصلي هالكلام لجاسر. صح هو هالكلام أجه متأخر، بس حتى ما تظلمون البنات وهنّ محرضات من خالاتهن. قالت: جابر افتهمت ترى وراح أوصله إله، بس اختم مكالمتك، بس شحتسوي ويا وقار؟ جاوبتها بحزم: أنا ما مخابرج عمود هالموضوع. قالت: بس أنا أريد أعرف شراح تسوي ويا أختي، لأن صار لكم فترة زعلانين وبعيدين عن بعض وحتى ماكو بوادر صلح. جاوبتها بإصرار: إي ماكو صلح أشواق، ماااكو غير الطلاق والانفصال، وكلمن يروح بطريقه، مثل ما دخلنا بالمعروف نطلع بالمعروف أحسن. قالت بصدمة: ياا عزا جابر شتحكي أنتَ؟ لا لا مستحيل. قلت لها: شبيج؟ قابل أول ناس نتطلق؟ ما توالمنا، وأختج بصراحة شكوكية ومالها ثقة بي، وأنا ما أقدر أعيش ويا هيج وحدة. قالت: لا عفية جابر، لا تستعجل، فكر بعد أكثر ولا تتسرع وبعدين تندم، والله مو خوش حجي هذا. قلت: لا أشواق، أنتِ تعرفين شيء وأنا أعرف شيء، بصراحة أختج ما تتعاشر، أنا ما أريد أحكي وأقول، بس اللي صار هو ان بنت حواجز بيناتنا مستحيل تنهدم. قالت: والله ضوجتني جابر وقهرتني، بس أنصحك لا تستعجل أبد، ما يخالف كل اثنين يصير بينهم خلاف، وأنتوا بعدكم بداية طريق، إن شاء الله تتعدل الأوضاع بيناتكم وترجعون سوى. قلت: لا هذا هو أشواق، صدقيني ماكو شيء يتصلح بعد، وهسّه أترخص منج، ومثل ما وصيتج. قالت: تدلل جابر، ومشكور ما قصرت، رغم كل شيء أنتَ قلبك على أهلي، والله والنعم منك جابر، والله يهديكم أنتوا ووقار وأدعي لكم من قلبي. قلت: إذا تحبين أختج وتعزيني، ادعي لنا ننفصل أحسن لي ولها، ويلا مع السلامة. قفلت الخط. أنا المهم وصلت اتصال ومراسلة سجى لعمامها، حتى أخاف يطلع شيء عليّ، أنا الحمد لله بريء منه. ............. جولييت جنت نايمة وهو نايم بصفي وحاضن بطني المنفوخة، مرت علينا أشهر وصرت بالشهر السابع ببدايته. وهو يقول لي سمنانة على الحمل وصايرة حلوة، أحس بيده تتحرك على بطني وهو يتلمس الطفل. همس عند أذني: متعبج الحمل مو؟ ما جاوبته وتصنعت النوم، أريد أشوف هو من يشوفني نايمة هم يحكي أو يفصح عن مشاعره. رفع نفسه شويه وباسني بخدي مرة مرتين ثلاثة، رجع خصلة شعري وراء أذني وباس أذاني وطول شوية. ابتعد عني وأنا مشاعري تخربطت، ظليت أرجف وحاولت أثبت نفسي أكثر. بعدها اتصل موبايله، هو أخذه وطلع برا، ما أعرف حسيت اكو شيء. وقفت بصعوبة وأنا لازمة بطني وأمشي وأتلمس بالأثاث والظلام محاويني. قدرت أفتح الباب وطلعت وقفت بباب الصالة وأنا أسمع كلامه وياها وضحكتها الرنانة ويحكي بخفوت. لزمت قلبي بوجع وأنا أصبر نفسي. كافي جولييت مو من حقج، هي زوجته والأولى وأولى بيه، أنتِ هماتين زوجته بس هي زوجته ومن حقه. رجعت لغرفتي، بعدني دا أدخل لكن استوقفني كلماته اللي كسرت نص من روحي، لهالدرجة أنا يعني لاااا. رجعت وأنا أمشي على كيف والدمعة بعيني، لزمت بطني بوجع قااتل، بعد ما اجتني كرفة قوية حسيت روحي طلعت بيها، صرخت بصوت عالي ودوى بنص البيت: يممممه بطني بطنيييي. ............. وقار كعدت على صوت صياح متألم، كمت من فراشي مخروعة، فتحت الضوء وطلعت ركض لغرفة جولييت. حتى لا دقيته ولا شيء، قبل فتحته وفُتت. شفتها كاعدة على الجرباية لازمة بطنها بيد واللخ لازمة ظهرها وتتألم. تغمض عيونها بقوة وتون وتصر على أسنانها بوجع. وجاسر كاعد يمها على السرير وملامحه متجهمة باتجاهها، ومبين شكد خايف عليها وقلق. رحت يمها لزمتها وعيني عليها وعيني على جاسر، وأحاجيهم بقلق: شبيهاا؟ شبيج جولي؟ شصار؟ قالت بألم: ما أدري وقار، ما أدري، الألم راح يموتني. قلت: خاف عندج ولادة. رد جاسر: ولادة شنوو؟ توها يله بالسابع. خليت إيدي على حلقي: عزااا، خاف عدها ولادة بالسابع. باوع لي جاسر وتبدلت ملامحه من التجهم للذهول، وهي صرخت جولييت: آآآخ يمه وووينج لحقيني! عووفني عووفني يمه ولج راح أموت. أخذها يهدي بيها، وهي حسيت بيها تريد تبعد عنه وترص عليه بقوة ولازمة طرف ملابسها وتبكي بألم. وكل شوية قالت له: عووفني. بس خطية ما عندها طاقة. وهو إيده على راسها ويبوس بجبينها، وراء كل بوسة يحاجيها يهدأ بيها. قال لها: يلا هسّه أوديج للمستشفى. بس هي جانت منهارة وعبالك شلون البزون تريد تاكله وتبتعد عنه. راد يقوم لزمته من ملابسه وجرته وتضرب بي وصرخت: دااأنزف الحكوني! يمه ظهري يممممه. قومها من السرير ونزلها، وقفت على رجليها. وهي تموت قهر، ما تشوف شيء، مرة تخلي إيدها على ظهرها عبالها هالشي يمحي ألمها، ومرة تمررها بالهوا عبالها حتصدم بشيء. لمن وقفت عبالك سطل من وكع منها، غرقت بالمي. قالت بخوف: ووودوني، راح أولد! عزاا حيخلص مي الطفل ويموت! يمممه طفلي راح يموت. ركض هو للكنتور طلع لها ملابس، وأنا لازمتها وواكفة ومحتارة شأسوي. وهي ساندة جسمها بيدها ومخليتها على الميز وتتلوى وتشد على إيدي. أجه أخذها مني ويطمنها بكلماته، كعدها على السرير وهي لزمت إيده حييل. قالت له: وخرر مني، حموت والله ما أتحمل الألم. أنتَ السبب، ولج يمه تعاي وينج وينج كل مرة عايفتني تعالي. لزم وجهه باثنين إيديه، قال لها: لا اسم الله ما تموتين، عمرج طويل، هسّه نروح للمستشفى ويسوون لج اللازم بس تحملي شوية. وظل ينزعها ملابسها ويبدل لها. أنا خجلت كلش من منظرهم، درت وجهي ودخلت ماما رضية. قالت: شكوو؟ شصاير؟ شبيها بنيتي جولييت؟ قلت لها: مبين عدها ولادة مبكرة، هي هسّه بشهر السابع بس عدها أعراض ولادة، ادعي لها ماما. راحت وقفت يمها وجاسر بعده جان ديبدل لها، وظلت تدعي وتطمنها: لا تخافين يمه، ذبي حملج، إن شاء الله تقومين بالسلامة، هواي هيج يجيبون بالسابع والحمد لله يكبرون، توكلي على الله إن شاء الله الله يسهل لج. وأنا بقيت واكفة وميتة خوف، لمن أشوفها تتألم، عبالك الألم بي، عبالك أنا راح أجيب. وعيت على صوت جاسر وهو ينبهني: وقاار ليش وواكفة؟ يلا روحي لبسي حتى ترحين ويانا. قلت له بحماس: إي بس لحظة. وركضت للغرفة أخذت صايتي وشالي وطلعت. شفته شايلها ومطلعها من الغرفة عبالك طفلة بيده، وهي مجلبة بقميصه حييل وتتألم وتون وتبكي وتعض بشفتها. تبعتهم للسيارة، وماما رضية تمشي وراه وتقول له بقلق: على كيفك يمه جاسر، شوي شوي وهم لا تسوق سريع يمه. طمنها هو وشايل جولييت وبأنفاس تلهث: لا تخافين يمه، لا تخافين، هسّه بسرعة نوصل، وأنتِ بس ادعي لها وديري بالج على الجهال. ردت عليه بنبرة حنية ممزوجة بالقلق: بعيوني والله. لا توصي جاسر ما يحتاج. خلاها بالسيارة بالورة وصاح وقار: تعالي كعدي يمها يلا. دا أروح أكعد يمها، أمي رضية انطتني جنطة، قالت: هاي حضرت لها ملابس وللطفل، كل شيء يصير خاف تولد الليلة بالسلامة إن شاء الله. أخذتهم منها وكعدت يم جولي. طل جاسر قال لي: خلي راسها بحضنج. سويت مثل ما قال وهي خطية على كد الألم جسمها الرقيق يرجف ومخلية طرف شالها بحلقها تكتم صرخاتها. سد الباب اللي يمي وراح كعد قدام، حرك السيارة وطلع بينا. ظلت جولييت تتلوى وأنا ما أعرف شأسوي لها، بس أبكي وأشهق، وهي كلساع ترفع جسمها وتصرخ متألمة. وجاسر لو يباوع بالمراية علينا لو يدور عليها يباوع لها ويهدي بيها ويرجع يباوع للطريق ويضغط على الستيرن بقوة. بعدها تشنجت صارت أطرافها تهتز وترجف، اجتها نوبة الصرع، عطت أنا: عزاااا جاسر بسرعة عفييية تشنجت. هو التاف باوع عليها بخوف وبعدها دار وجهه على الطريق وقال: يللله يييله وصلنا ما بقى شيء. استمرت دقايق على هذا الحال وهي بحضني، دموعي توكع على وجهها وأبكي، حالها يصعب على الكافر وتموت قهر. رجعت لوعيها وتتنفس بصعوبة وأنا لازمة إيدها وأشد عليها، ورجعت أنياب الآلام تنهش بيها. وجع بظهرها وبطنها، تكعد وترجع تخلي راسها على رجلي محتارة شتسوي. ياربي هون عليها ولادتها وسهل لها ولا تخليها تتألم أكثر، وارزق كل محروم من الذرية. وصلنا لمستشفى خاص، نزل جاسر من السيارة وأجه فتح باب الورى ونزلها شايلها، هي استحيت قالت له: أنا أمشي. هو رفض وشالها لحد قسم الولادة وأخذوها هناك بكرسي متحرك، لأن شافوا حالتها وعرفوا خطية ما تشوف. دخلنا على الدكتورة، باوعت لها انتبهت عليها ما تشوف، سألتني: عمية؟ وأنا شرحت حالتها لها. هي هواي دارتها لمن عرفت بحالتها وأشفقت عليها. نزلتها من الكرسي ومددتها على السدية وفحصتها، وهي تتألم وتصرخ خطية. طلعت الدكتورة قالت: عدها ولادة مبكرة، حضروا لها بطل دم مطابق لدمها بسرعة. ركضت لجاسر قلت له وهو راح يركض يجيب لها دم من بنك الدم وأنا رجعت للمستشفى. السسترات التمن عليها واحتارن وياها، حمدت الله وشكرته خطية جولييت هواي تعبت بحياتها ولحد هاللحظة وهي متعوبة. واجتها حالة الصرع أثناء الولادة. سمعت صوت طفل، زادت الدموع بعيني، شهقت وأنا أحمد الله وأشكره. طلعت الدكتورة المشرفة على ولادتها، رحت لها أركض: هاا دكتورة بشريني؟ قالت: ولدت بنوتة بس للأسف. هلاو بنات، أني ما أريد أقدم أي اعتذار لأن هذا حقي. أني هاي الأيام ملتهية بتحضيرات عيد ميلاد بنتي، وهي أول طفلة إلي ومحتارة بيها، وهي هماتين خطية مريضة كل شوية آخذها للطبيب، وأركض أشتري إلها بدلة وطلعت مو قياسها، ورجعت للسوق وصايرة لخة أني وأبوها وعمتها وبيبيتها نركض ومملحكين. لعد من تعرس شنسوي؟ عمتها تقول لو عندها شعر جان حجزنا إلها عند بسام. المهم إن شاء الله البارت السبت، وإن شاء الله أعوضكم عن الأيام اللي راحت، واللي نقدني بسبب النشر أحب أقولكم شكرًا وهماتين ما شفت التعليقات حتى ما أغث نفسي. الطلحة أكيد.
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...