الفصل 92 | من 113 فصل

رواية #جوليت وأسرها.... الفصل الثاني والتسعون 92 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
19
كلمة
8,332
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

شهد: كل مرة بينا نتمنى نتزوج رجال عنده شخصية ويكون إلها سيف ودرع، والي يغلط بحقها يحاسبه. ويكون مسؤول عنها وعن أولاده ويحاسب كل شخص يريد بيها السوء.

جاسر رغم حاد بشخصيته ويا الكل، وخاصة ويا جولي، بس حسب وجودي ببيتهم وحسب الي دا أشوفه هو ما يقبل أي شخص يتجاوز عليها أو يأذيها غيره. وهذا الي لاحظته من نوال ضربت جولييت، رغم هم عائلة عشائرية وأبوهم شيخ، بس هو ما اهتم لهذا الشيء وسجن نوال غصبًا عن الكل وما اهتم لكلام الناس أبدًا ولا حتى الناس الي لامته. هو عقله براسه ويعرف خلاصَه.

وكذلك هسه أني ما دا أفهم شنو الي صار ولا أفهم هو ليش أصلاً ضرب هالة راشدي، بس بالقرآن ضربها راشدي ظلت تحزف على الأرض وهي مرعوبة، عبالك مثل الحية ظلت تتكلب. وبعدها وقفت مثل السعفة ترجف وحاطة إيدها على خدها، وأمها كانت بحالة صدمة وعمتي أم فلاح أردأ من حالها. صرخت هالة بصوت عالي ومنفعلة: يمممممه ضربني، ضررربني، والله اليوم أسويها قاتل ومقتول! والله اليوم أسويها عشاير! والله اليوم أرجع يوم مهيوب!

هجمت أم هالة بعنف على جاسر بس لزمتها أم فلاح وهي تحاول تهديها. أم هالة: ولك تضرب هلولة؟ تاج راسكم! ولك أني ما مادَّة إيدي عليها! رفع إصبعه بتهديد وهو يفح من غضبه: والله لو الي سلطة عليه بس شوية لأطيح حظها! لك ماكو هيج بشر! هي شنو هاااي وتحجي على أم مرتضى وتطعن بيها؟ قسمًا بذات الله إذا مرة ثانية طعنتي بعرض أم مرتضى ما تلومين إلا نفسج، كافي تماديتن هواي! أنتي صورتي مرتي بالمستشفى شنو الغاية؟

أكيد غايتجن السوء تقهرن أمها وتثيرن الفتنة بينه. ولجن انتن شنو من ملة؟ شنو من بشرية؟ يعني حتى شيخ عشيرتجن ما كدر الجن. وأنتي بالذات لا تحبين جولييت ولا تطيقيها، شهل محبة النزلت عليجن تالي وكت وجاييت إلها وتغلطن عليها وتضربنها. صاحت أم هالة هي وهالة: جذابة والله جذابة! إحنا اجينا نشوفها. هاااي جولييت الكاتل روحك عليها، أخذت خطيب بنتي منها ودمرتها، ومو بس هيج خلتها علج بحلوك العشيرة. كض مرتك يا رجال لا تخليها دايحة.

عاد هو رد عليها بهدوء وبرود عكس الأعصاب اللي بداخله: امشن اطلعن براا! لعن أبووجن لأبو الجابجن. خالتي أم هالة ضلت تلطم على صدرها: كرة عينك أم فلاح! ابنك سب أبونه. والله اليوم يا جاسر لإخلي ولدي يدفنونك وأنت عدل. أنت شنو وتضرب وتسبنه؟ والله اليوم نسبحكم بدم. وتستاهلون اللي صار بيكم، وعاصم زين سوى من قتل بنتك وأبوك وأخوك يا كلاب.

هو طردهن بره وهن طلعن يلعن ويغلطن. كعد على القنفة ومد إيده بجيب البنطرون طلع باكيت الجكاير وضل يدخن. وعمتي أم فلاح بعد ما طلعت أم هالة وهالة، وهي طلعت وراهن اجت تلطم على خدودها وتحجي عليه وهو يباوعلها ببرود. قالت: ولك يمه جاسر تحجي صدك؟ ولك شلون تضرب هالة وتسب خالتك؟ شلون إحنا ما نخلص من المشاكل؟ مو عيب؟ رد عليها ببرود: لا مو عيب. هل كلبة ما تعرفين شسوت؟

صورت مرتي، وهاي مو أول مرة تصورها. قبل هم صورتها بعرس وقار وسكتت إلها. وهسه صورتها وهي بالمستشفى، وأكيد حطن فلفل وبهارات ويردن يعلقنها. و ترى لا عبالج اللي دخل لبيتي حرامي يريد يبوك ويروح... لاااا هذا متقصدني ويريد يأخذ جولييت مني. لأن أكيد بعد هل تصوير اللي رسلته هالة، إخوان جولي رادوا يأخذوها مني، لأن هم من دخلوا لا أخذوا طفل ولا أخذوا فلوس، أخذوها هي لو ما صبرية لحكت عليها.

وبعدين أني خليت كاميرات بالشارع وبالحديقة، والكاميرا مصورتهن اجن لبيتي. أني الحمد لله البارحة فتحت الكاميرا وشفتهن، ولو ما شايفها جان وقار الثولة لحد الآن ساكتة وما كالتلي. أم فلاح ردت عليه: بس يمه هي خالتك كالتلي راح نشوف جولييت، عمها كال روحن إلها لأن مريضة. رد باستهزاء وهو ينفخ الدخان من بين شفايفه: شعجب؟ شهل حنية النزلت عليهم تالي وكت؟ أخاف يردون يموتون. وأردف

بجدية وهو يعدل كعدته: يمممه لا تصدكين بذني الحيايا. ذني هن راس البلى، وهاي جاية تكول لمرتي رجلج رايح ويه شام حتى تقهرها. شفتي شلون منافقات؟ لا هامتهن أم مرتضى ولا شي. يمه أني أعرفهن كلش زين، منافقات وجذابات ويبيعن روحن على الفتنة. هي مو باعتلي عاصم وحازم جيه عليهن ذني الكح... أني رجال ما أريد مرتي تلتقي بيهن، ورا أريدهن يجنها. عايل وياكم؟ جرت نفس وحطت

إيدها على كتفه وتنهدت: بس يا يمه هي راح تثير الفتنة أكثر، وهسه يهدون علينه بيت أبو هشام. رد عليها ببرود: أريد كواد يهد عليه. وبعدين إذا هم زلم ما يلزمون نسوانهم ضالات يطبن منا ويطلعن منا لا حسيب ولا رقيب. ضربته على كتفه وكأنها تذكرت شي: ولك جاسر شلون تغلط على خالتك؟ تدري أنت سبيت أبوي الله يرحمه. ابتسم بهدوء: الله يرحمه نسيت هو هم أبووج. بس شسوي إذا أختج حقيرة.

هز راسه بأسف: وبنت أختج أحقر منها ماكو. شفتيها شلون تفشر على أم مرتضى وتحجي بعرضها؟ الأدبسز تروح فدوة لنعال جولي. عمتي أم فلاح ضلت مركزة على ابنها وعلى كلامه بحق جولييت. قالت له: لهل درجة تحب جولي يا جاسر؟ هو عقد حواجبه مستغرب من سؤال أمه: شنو هل سؤال يمه؟ مرتي وأم ولدي شلون ما أحبها؟ جرت نفس: وشام؟ باوع لأمه بحيرة واتصل موبايله. بسرعة فتح خط وضل يحجي ما عرفت ويه منو يحجي، بعدها قفل الموبايل

ووكف كلها باستغراب: يمه شو ريهام ماكو؟ تنهدت بضيق: ريهام عند أهلها؟ رمش بعيونه بعدم استيعاب: ليش؟ شنو خطار لو شنو؟ حطت إيد على إيد وجرت نفس: لا يمه بس شويه صار بينها وبين صلاح زعل، وراحت لأهلها بسبب موضوع وقار وجابر. فرك وجهه بتوتر: وشجاب هاي على هاي؟ شبيه صلاح تخبل؟ وأني أكول عليه العاقل وأعقل واحد بينه، تالي هيج يتصرف؟ يالله بسيطة إن شاء الله أروح لعمي وأرجعها.

قالت: أهلها ما يدرون بيها زعلانة بس أمها، لأن هي ما حاچيه يكول صلاح. أخذ موبايله وباكيت الجكاير: أهااا يالله تمام نشوف شسوي. من طلع شاف سجى تكنس بالبيت صاح عليها بهدوء: تعالي عمو سجاوي محتاجة شي؟ ردت بقلق: هاااا لا عمو ما أريد ممحتاجة. قال لها: لعد انطيني موبايلج كم يوم وأرجعه الج. بلعت ريقها وبلعت العافية وياها، قالت له: هاااا أي عمو هسه أجيبه.

راحت بس شويه اتأخرت انوب جابته واجت انطته إله، وهو أخذ الموبايل وخلاه وراح. وهاي سجى تخبلت شلون يأخذ موبايلها، راحت وتعاركت ويه بيبيتها أم فلاح تكولها أنتي حرضتي عليه وهيج أخذ موبايلي. ................................ ريهام... طلعت من الجامعة وأني لازمة كتبي منتظرة الخط، والبنات والشباب ديطلعون. باوعت لإيدي شفت الحلقة مزينتها ابتسمت بحزن.

رغم صلاح ضربني بس انقهرت عليه. هاي صار كم يوم عند أهلي خطية، يخابر كل شويه وأني ما أفتح عليه خط، وانوب كل شويه ورسل مسج إليه. وحتى اجانا مرة بس أني ما طلعت إله، دخلت للحمام سويت روحي أسبح، وهو من شاف هيج خلى وراح بخيبة أمل. يعني الحمد لله هو يحاول يراضيني، وأني أعرف شكد هو يحبني. دا أعبر الشارع وشفته وكف بسيارته، عضيت شفايفي بفرح. صح جرحني بس اهتمامه يفرحني ويدل على حبه إليه. وكف مقابلي وهو مقهور وحزين،

كال بلهفة: هااا رهومه حبيبتي شلونج؟ أخذت إجازة زمنية وكلت لازم أرجع أوصلج للبيت. ما حبيت أكسر خاطره، بلعت ريقي ورحت صعدت وياه، قلت له: بس بلا زحمة على أهلي، سايقنه مو تأخذني لغير مكان. باوعلي وجر نفس كال: ليش ما ترجعين وياي للبيت؟ والله متندم، إذا تريدين هاي إيدي كدامچ وأحرقيها بس لا تسوين هيج ريهام أنتي عزيزة عليه.

والله من أبوي خطبچ لجعفر، يوم كامل متخربط ومي ما خليت بحلكي، وكل شويه وأتمنى أكتل جعفر، وحتى على أبوي حقدت. ترى تعذبت بحبچ، وتعذبت أكثر من تمرضتي. يعني حسي بيه شويه واغفري ذنب واحد إلي يا ريهام. هو صح أنتي ما تستاهلين هل راشدي بس والله ما كفرت، وبعدين ربچ غفور رحيم ليش أنتي ما ترحمين. عدلت كتبي والملازم ورديت عليه بعبرة: وليش يا صلاح أني ما أحببك؟

والله من خطبوني لجعفر اجيت أبچي وكلت لو شيصير ما أتزوج جعفر، حتى لو ما آخذ صلاح بس ما أتزوجه وأني أحب أخوه. بس هو غلط واحد يتزوج كصة بكصة، وبعدين يا صلاح أني شمدخلني بجابر ووقار؟ هم عائلة بيت وكل شي يصير بينهم. ويمكن هاي مشكلة صغيرة وإحنا تبهذلنا بسببها يا صلاح. إحنا إذا نضل معلقين مصيرنا ويه مصير جابر ووقار ونبني أسس حياتنا على حياتهم صدكني ما راح نرتاح.

إحنا زوجين مثل ما هم زوجين، وهي مصارين البطن تتعارك، ماكو داعي لهل نزاع اللي ما إله طعم وما يجيب بس المشاكل. أني جنت أتجنب المشاكل وحتى ما أناقشك بس أنت مصختها شويه والله. لزم إيدي وباسها ورد عليه بثبات: هذا هو بعد ما يصبر خاطرج، إله طيب. إحنا ما لنا شغل لا بوقار ولا بجابر. اتفقنا؟ عضيت على شفايفي بحيرة: تمام اتفقنا، بس إن شاء الله كم يوم وأرجع لأن والله تعبانة وهماتين عندي امتحانات هل يومين. ركز بنظره

للطريق وبعدها باوعلي: بس يعني ما زعلانة مني؟ والله صرت جني مطي بس أصفن، وحتى الكل يسألني شبيك صلاح مستثول شبيك هههه. ما يدرون ضارب روحي وضميري أموتني عليها، بس حلفت أكسرها هل إيد اللي انمدت عليچ أكسرها. ما عدكم بوري ببيتكم؟ ضحكت: لاااا أكسرها بالبوري مالت المرجوحة اللي جاسر جان يكتل بيه جعفر. رد عليه: أي والله خوش فكرة، بس أرجع أشوفلي واحد يركعني عليها. اتصل موبايلي وأني أضحك رفعته،

قلت له بمرح: يااا هذا أبو مرتضى خير إن شاء الله. فتحت خط هو أول شي سلم عليه وضل يسأل عن أبويه، انوب كال رحت لأهلي ما لكيتچ، كالوا صلاح ضاربچ، كلت خلي أخابرها أشوف شكو. رديت عليه بخجل: هااا لا هيج سوء تفاهم. جاوبني بقهر: طاح حظه، والله لو لازمه إله أكسر إيده ببوري المرجوحة. شلون يضربچ هل عار؟ أخوي هذا. ضحكت: ابن الحلال بذكره، هسه تذكرناه أني وصلاح سوى. كال بصدمة: شنو صلاح عندچ؟

باوعت لصلاح وابتسمت: أي هو هذا عندي، اجى أخذني من الجامعة. جر نفس كال: تصالحتوا؟ عضيت شفايفي بخجل: أي تصالحنا. رد عليه: طاح حظكم شكد ملطلطين! وأني عود مفكر اليوم أجيب أم مرتضى وأسوي وياكم موقف تذكرونه بيه وأرجعكم سوى. شدعوة هالكَد مستعجل؟ انتظروا شوية خلونا نفتهم شنو السالفة. ضحكت بصوت وفشلة وفتحت مايك وصلاح ضل يسمع تغريدات جاسر. رد عليه بصوت عالي: خويه جاسر أخوك ذيب معتمد على نفسه، أني رجعتها بيدي شفت شلون؟

جاوبه باستهزاء: عفية سبع بعد أخوك، بس أنت من يوم يومك عاقل ومعتمد على نفسك، بس ذاك جعيفر أووف منه ولو هم صاير آدمي. ضلوا يسولفون على طول الطريق، بعدها هو كال: أبوج شلونه؟ والله أني أريد أجي أشوفه بس ما عندي مجال، بس إن شاء الله أجي عندي موضوع وياه. رديت عليه: أهلاً وسهلاً بيك، جيب أم مرتضى وياك. جر نفس كال: ما تكدر تطلع شويه تعبانة، بس أشوف احتمال نجيكم كلنا. بعدها سلمت عليه وقفلت الخط. استغربت شعنده جاسر جاي يجينه؟

هو مو ما يحجي ويه جابر وحتى علاقته ويه أبوي مو هالكَد. بس الظاهر هو تندم أو هو من البداية ما يحب يخرب ويه أهلي ويحبهم، وإن شاء الله بس هو يلين راسه شويه، وقار إن شاء الله ترجع. وصلنا للبيت نزلت، طلبت من صلاح يجي يتغده يمنا بس ما قبل، كال إن شاء الله كم يوم وأجيكم آخذچ. دا أدخل وأشوف أم نوال وأختها وبنتها طلعوا من بيتنا، وأبويه وأمي وراهم. استغربت من جيتهن سلمت عليهن.

بس من شفت أطياف ضجت، أني مو أغار بس ما أحب البنية القليلة أدب، شلون اجت وتكول لصلاح أحبك. شوكت حبته؟ بس ما يصدكن يلكن واحد يلزكن بيه. دخلت جوه ما سألت عن اللي صار ولا حجيت بس تغديت. سألت أمي عن جيتهن، قالت: والله يمه ما أدري خنسن بأبوج وأبوج ما كال شيردن. استغربت عزا ذني شيردن؟ والله جيتهن مو طبيعية. .......................... وقار...

جاسر خلى وراح بعد ما قلت العذى عن تصوير هالة لجولي وأني وأمي رحنا إلها وحجينا وياها. تقريباً ساعتين وهو اجى للبيت، كنا كاعدين. هو شاف جولييت كاعدة اجى كعد بصفها وفرك وجهه بتوتر. هي من حست بوجوده ضلت تحرك بإيديها تريد تشوف هو وين، من حس بيها لزم إيدها ونزلها وهو يباوعلها بأسى. بلعت ريقها بخوف قالت له: شسويت؟ جر نفس قال لها: طيحت حظهن هل كلبات الأدبسزيات. تنهدت بذبول: يمعوود خلي يولن، ليش هيج تسوي مشاكل؟

هسه يحدن أسنانهن بعد شيخلصنه. رد عليها بعدم مبالاة: يطبهن مرض. ظلينا شوووية كاعدين وما نسمع إله الصياح والغلط والتفليش على الباب. جولييت حطت إيدها على صدرها: عزاااا هذا منووو اللي ديغلط علينا؟ هو جاسر ركض وأمي رضية وأني لزمناه وإحنا نصرخ: فدوووه جاااسر فدووه لا تطلع لا انوب مسلحين وانوب يكتلوك مثل ما قتلوا أهلنا من قبل. دفعني بغضب وزمجر بوجهي: ووخري خليني أشوووف منو هذا الجاي يتهدد عليه بباب بيتي.

هو طلع يركض وأني وأمي رضية ركضنا وراه ونصرخ، انعاد علينا نفس مشهد عاصم من قتل أبوي وبنت جاسر وأخوي فلاح. طلع جاسر إلهن، هم كانوا مسلحيين. كال هشام بغضب: لك جااااسر لك أنت شنووو وتغلط على أمي وعلى أختي؟ والله اليوم أدفنك ببيتي. رد عليه جاسر بغضب: أكل خ..... لك بيكم خير ما مخليهن يفترهن هنا وهنا ويسون مصايب وأنتم غافلين. وجه هيثم أخو هشام المسدس على جاسر وهو يصيح: لك يا خبيث أنت شنو صاااير؟ خير بيك خير؟

واجه الزلم لا تواجه نسوان، مو رجولة منك حتى تأخذ حقك من أختي وأمي. رد عليه ببرود ورفع حاجب: لا صدك ليش أنتم بيكم زلمة؟ هي أرجل وحدة بيكم هالة، وبعد وين الزلم اللي أواجه؟ ضل هيثم يرمي عشوائي وإحنا نصرخ ونلطم، وانوب جووولي المسكينة ما ندري بيها وين، خطية هي من تسمع رمي تتخبل بسبب اللي صار من قبل. بس انتبهت على الطلق جان خلب مدري شنو يعني ما يأذي، بس أني ما أعرف بالأسلحة بس حيل خفت من صوت الرمي وصار عندي انهيار.

انوب أمي رضية تصرررخ ووكع حجابها: ولك يمه جاسر ولك راح يكتلونك، ولك يمه بعده جرح أهلك أخضر، ادخل لا يموتونك. هو صاح بيها بصوت عالي رعبها رعب: ادخلن جووووه ادخلن. سحبته أمي رضية وهي تجرجر بيه وتلهث ولسانها يبس عبالك صار خشبه: ولك يمه لك يمه ادخل لا تجيك طلقة من ذوول الكلاب. رد عليه وهو يبعدها عنه: خلي يولون جبناء، مسدس مو حقيقي هذا صوتي بس عوفيني انطيني مجال.

دفع رضية وهجم على هشام ضربه بوكس، هم كانوا أقصر وأضعف من جاسر، يعني هم مو كلش كبار، هو لفلهم تلفلف صار الضرب بينهم بوكسيات ورفسات. وخطية رضية لزمت إلها واحد منهم سحلته سحل. ورضاوي ومشمش يشمرون عليهم نعالات صارت بالنعل ويصيحون: نعله أبوتم نعله أمتم والله أعفكم « نعله أبوكم نعل على أمكم والله أعضكم ». جاسر أخذ المسدس من هيثم وضربه بأخمص المسدس على جبينه بإجرام خلاه يرعص بمكانه والدم يطرف من جبينه. أخذ

المسدس وباوع لهشام بحقد: أخذ أخوك وكضوا نسوانكم، لا وحق الرسول أتصرف وياكم تصرف ما يعجبكم. هشام أخذ هيثم وذاك داخ من الضربة، قال له بوعيد: بسيطة جاسر بسيطة، والله إذا ما ندمناك ما نطلع ولد أبو هشام، والله إله نبچيك دم ونخليك علج بحلوك الوادم، إحنا وياك والزمن طووويل. رد عليه بسخرية وبدون نفس.. "دكل نعل وخذ أخوك وروح... أنوب المزعطة عليَّ." هم راحوا، بس هاي شنو؟

عود العالم التمت وفارغوهم، أنوب اتشكر منهم جاسر ودخلنا جوه. هو حط إيده على أكتاف أطفاله كلهم: "أدري بابا شنو محضرين رواحكم أنتم ونعالاتكم؟ بعدني ما طلعت لقيتكم كدامي، ما تخافون واحد منكم ينضرب؟ رد عليه مشمش بثقة: "لا، أني دلمة ما حاف." (لا، أني لزمة ما أخاف.) ورد عليه بفرحة: "بابا أني قكيت هدا الحايس بجره." (بابا أني طكيت هذا الخايس برجله.) ضربه مرتضى: "جذاب بابا، والله أني قكيته ودليتله نعله أبوك نعله أمك."

(جذاب بابا، والله أني طكيته وكلتله نعله على أبوك نعله على أمك.) أنوب تكافشوا من الروس، وهو تنهد بضيق كال: "وقار شوفي لك جارة وياهم." دخل وهو شايل المسدس الصوتي ماله هيثم بإيده، وشرايين إيده بارزة من كثر عصبيته من هال موقف اللي صار اليوم. دخلنا ونشوف جولي واقعة وفاقدة، هو من شافها تخبل، ركض عليها وحضنها، ظل يضرب بخدها على كيف: "جولييت جولي اكعدي شبيج؟

ونت بصوت حزين ورجعت ذابت مرة ثانية، هو شالها بين إيديه وأخذها لغرفتها. .............................. جولييت... أول ما صار الغلط والباب اللي تفلش، أني بلعت العافية ووقفت بخوف، سمعت جاسر ركض وأنوب كلها ركضت وياه. عرفت هذول ولد عمي أبو هشام هم اللي هدوا عليَّ، أني لأن ما أشوف وما أعرف شلون أطلع ولا أندل المكان.

ظليت بحيرة وأني أبجي وأصرخ وأريد أندل الباب، أريد أطلع، أريد ألزمها أتوسله لا يطلع، أخلي روحي بمكانهم، خلي أني أموت ولا أي واحد منهم يموت. ماتوا من قبل أهل جاسر وأني دفعت الثمن، صرخت بصوت عالي: "مجتبى رضاوي، يمه وينكم وينكم يروحي أنتم؟ سمعت صوت الطلق، كلت لاااا، مدام جاسر طلع ومدام صار رمي، واحد منهم انكتل.

حطيت إيديه على عيوني وأني أفرك بيهن وأصرخ، أريد أشوف، أريد أطلع، أحس مختنقة، أحس مربطة، أحس روحي عايشة بسجن بسبب هالعيون اللي فقدتهن. وقعت على ركبي: "جااااسر ولك جااااسر ليش هيج؟ ليش تطلعون؟ ولج يمه رضية وينج وينج؟ تعكفت إيديه وانثنت رجليه، وقعت على جانبي واهتز جسمي، وأني أصلاً مريضة حسيت الموت دخل بجسمي، تشاهدت والظلام محاوطني وما دريت شصار بعد.

فزيت على قبلاته الخدي وإيده على بطني وهو يصحي بيَّ: "جولييت جولي اكعدي شبيج؟ أني يمك." فزيت مرعوبة وأني أتلمسه بلهفة وخوف: "جااااسر جااااسر شصار؟ منو مات؟ احجي منو مات؟ فدوه منو تأذى؟ رد عليَّ بصوت يطمن وهو لازم إيديه: "لا ماكو شي، محد بي شي والله، هذا هشام وهيثم مزعطة جايين محرضتهم هالة وأمهم وهجموا عليَّ." رجفت شفايفي والدمعة على خدي: "مووو هو صار رمي، منو انضرب؟

رد بضحكة: "ابن عمك المطي جايبله مسدس صوتي وإجه هاد عليَّ، انطيته المقسوم وراح توكل." رفعت إيدي وأني أتلمس بوجهه، أريد أشوفه وين، بلعت ريقي بغصة: "بروح غزل محد انضرب؟ محد انضرب؟ محد بي شي؟ مسح وجهي باثنين إيديه كال: "والله محد بي شي، قلت لك هذا الرصاص من مسدس صوتي وأني أصلاً تندمت طلعت له عركة مال مزعطة، لو مطلع لهم رضاوي بمسدسه أبو المي أحسن ههه." ابتسمت بغصة بس لحد الآن أرجف من الخوف،

همست بعذاب: "فدوه جاسر كافي مشاكل، والله تعبت ولعبت نفسي." جر نفس كال: "ليش أني مرتاح يا جولييت، والله حالي من حالك وعقلي مشوش، تدرين للحظات أحس الدنيا توقف بعيني وأحس عمري قصير بهالدنيا." خفت من كلامه وعصرت إيده حيل، كتله: "لا اسم الله عليك." رد عليَّ بقهر: "ما تتمنين أموت حتى تخلصين مني؟ صفنت بقهر وهزيت راسي بنفي وحطيت

إيدي بعشوائية على شفايفه: "اششش لا تكول هال كلام، أني مو ظالمة حتى أتمنى الموت لأي شخص، أني على عدو ما أتمنى الموت، عاد مو عليك. لا تحجي هيج وتحسسني أني فد وحدة حقيرة وما عندي إحساس." بلع ريقه بغصة وبنبرة حزينة أول مرة أسمعها منه كال: "جولييت طالعة روحي والله، أووول مرة أتمنى الموت على هالعيشة، تعبان وروح غزل تعبااااان." عضيت شفايفي بقهر وأني أكتم حزني. همس بصوت خافت وحزين: "جولييت احتوييني."

رفعت إيديه له بدون سابق إنذار وحضنته لصدري وأني أبجي وأنوح وأشكي منه وإله وأطمنه، وما أعرف أصلاً شنو الأسوي. همست بصوت ذايب من الحزن: "اتدنى عليَّ تدنالي يا جاسر." حضني بإيديه كأنه ربطني بصدره وتقرب مني أكثر وأكثر، صرنا روحين بجسد واحد، وضعت بأحضانه وهو يتنفس على بشرتي وأني روحي طايرة مني وحاضنته حيل مثل ما هو متمسك بيَّ وأبجي على روحي وعليه. فلجأ إلى ضلعها وهو حزين، قال: "يا كُلّي أريحيني."

فاحتوته بكُلّها كأنَّها كوْن وهو في مراحِمها جنيْن ... شهد... أوجاع عندي مو طبيعية تروح وتجي، وعمتي أم فلاح تقول نظّفي حتى الطفل ينزل بسرعة وما أعرف شنو، وأنا أشتغل وأرجع لورا. بس لحد الآن أنا شوية عندي خنقة، صح مو مثل قبل بس هم مختنقة... طلعت رحت للحمام، وقع عليّ قطرات دم، خفت شوية بس قلت يمكن عادي... أجا جعفر يفر بسويج السيارة ويغني، باوع لي قال:

"هاج، جبت لفات، أنطي بنات فلاح واكلي لكِ وحدة، وهااا أنطي لأمي أهم شيء لأن ما أريد أصير عاق بوالديه." جر نفس قال: "الله يرحمك يا مهيوب، صح جنت هواي أنكتل منك بس بصراحة أظل الولد الوحيد اللي مريحك بعد مماتك، وهاللفات ثواب على روحك يا بويه الله يرحمك." "وأنا أعرفهن ذن يأكلن ويمسحن أيديهن بالحايط، بذلك أنا قريت الفاتحة مسبقًا وهديتها على روحك الطاهرة... ابتسمت بوجع وصحت على ضحاوي، أنطيتها اللفات ووديت وحدة لعمتي.

كان شوية وأسمع ضحاوي ورقية يبكن، وسجى تقول لهن: "إلا ترجعوهن." وهن يردن يأكلن، تقول لهن: "ما نأكل، أحنا فضايل عمامكن، ويالله رجعوهن." أجا جعفر سمعها صاح عليها، قال لها: "تعالي." هي اجت، أخذ منها اللفات وأنطى وحدة لضحى ووحدة لرقية، أكلنهن يمه وهي تباوع وتخوزر بيهن. قال لها: "أنتِ ما عاجبك تأكلين، لا تحرمين أخواتك من شيء، والله وإذا لقيتكِ ضاربتيهن ما تلومين إلا نفسك، أنتِ حيل مستهترة."

هي طنكرت وخلت وراحت، أنا أخذتهن غسلت لهن وأحس شيء طق ببطني. لزمت بطني بوجع وصرخت بعد ما اجتني الطلقة، أجا جعفر يركض عليّ وعمتي أم فلاح لزمتني قالت: "هاااا يمه هااا، قولي يا الله، قولي يا الله يمه، جعفر خلي نأخذها للمستشفى، صارت عندها ولادة." أباوع على رجليه، نزل منها مي، هو خطية لزمني ويمشي بيّ، وصلني للسيارة ورجع صاح على سجى: "سجيوه، والله إذا قتلتِ البنات أموتك، وأحذرك ترى." صاحت عليه أمه:

"ولك تعال عوفنا من سجيوه." ركب السيارة وساق بسرعة، قال لها: "يمه شسالفة، غير أأدبها." ورجع باوع لي: "تحملي حبي، تحملي يا روحي أنتِ، تحملي لخاطري." أمه قالت له: "خاب شبيك احكي عدل." رد عليها: "شمدريني يمه، غير أسوي دراما شوية حتى يجي الطفل متفائل للدنيا." أنا ظليت أتوّجع وأبكي، وهو من شافني صدق خاف عليّ وكل شوية ودار وجهه عليّ. وصلنا للمستشفى وسووا لي اللازم، وبعدها أخذوني لصالة الولادة، قالوا:

"عندك ولادة، يالله بسرعة ادخلي." دخلوني للصالة وأنا أبكي من الوجع، وأنطوني مغذي، خلوني أنتظر شوية، متت من الوجع. رغم ولادتي طبيعية بس أنا جعفر قال: "خلي تولد بالخاص لأن بس عناية أكثر من العام." وهو كذب، نفس الزفت ونفس الأذية والتعامل بطلاق الروح، جبت بنوتة وقعت بين رجليه وأنا لزمتها قبل لا توقع. رغم وجعي بس لزمتها وبيومها حسيتها أعز من روحي وأعز من كل شخص مر بحياتي، صرخت بصوت عالي: "تعالو جبت!

جبت بنية فدوة بردت خطية! جنت أحكي بصوت مبحوح ورايح من البكي والدموع سالكة على خدي. اجت أخذتها ولفتها وقصت الحبل السري، أنوب ظلت تحكي عليّ وتغلط: "وجرحتي، شكول عليكِ يا الظالمة، جبت طبيعي ليش تجرحيني؟ تقول لي: "والله هذا أمر من وزارة الصحة لأن أنتِ بكر." موّتتني الله ينتقم منها... ظليت تقريبًا ساعة وطلعوني بعد ما لفوني ببطانية وقعدوني بعربانة مال مقعدين، والطفلة كانت بالخدج ينظفون صدرها مدري شنو.

من طلعت شوية وأجا جعفر وهو شايلها وفرحان ويبوس بيها ويباوع لي ويضحك. قال بصوت عالي من بعيد فضحنا بالمستشفى قال: "حلقها شكبره جنها حلق وجه الطاوة." عمتي ضحكت قالت: "ياااا غير يصم حلقه، فضحنا بالمستشفى." أنا ضحكت بتعب وأجا باوع لي قال: "شوفيها شكد حلوة، بيها بس حلقها جبير، بلكي يستعدل إذا صغر أصلي صلاة شكر لوجه الله." عمتي باستها وقالت له:

"لا يمه مو حلقها جبير، بس هي خطية طفلة بعدها ومغمغة من كانت ببطن أمها، هسه معانيها تستعدل وتصير تجنن، ولو هي حليوة." أخذتها من أيده وأنا أبوس بيها: "فديتها والله حليوة تجنن وحلقها صغير، بس هذا جعفر كذاب، صارت عنده عقدة من وجه الطاوة، صار منو يشوفها يحسها نفس حلق وجه الطاوة... رجعنا للبيت وأنا ظليت عند عمتي أم فلاح، هي دارتني ما قصرت أبد، وريهام اجت من أهلها وحتى وقار اجت هي وجاسر وماما رضية وجولي وجهالها.

وجهال جاسر مكيفين، مرتضى قال: "سموها فقومة." (فطومة) ضحك جعفر وضربه قال له: "هذا هو فقومة فقومة، بس هااا ترى هي لك من هسه مو بس تعرف تسميها، لا صير رجال واخطبها وانهي عليها." "شوف الحلق جنها حلق وجه الطاوة، بس ترى قلبها طيب وروحها مرحة مثل أمها... باوعت له بعتب: "كافي جعفر، كرهتني حتى بالطفلة، والله حلقها حلو."

ظلوا قاعدين يمي خطية فرحانين بالطفلة، وحتى بنات فلاح مكيفات، بس سجى مطنكرة مدري شبيها، شايلة خشمها وأخذت إخوتها وراحت... وهن يبكن يردن يظلن. عاط بيه جاسر: "قال لها: شبيكِ أنتِ، عوفيهن وامشي روحي نامي، ترى أنتِ صايرة مستهترة حيل." هي عافتهن وراحت وهن خطية مكيفات ويباوعن عليها، وجهال جاسر يبوسون بيها وكل شوية ويتعاركون عليها... وجعفر كل شوية وقال: "بويه مو قلت لكم وجه الطاوة، شوفوا شلون تريد تتقاتل الإخوة من هسه بدت."

طبعًا هو جعفر ما يحكي قدام سجى على أمها حاليًا، بس قبل كان يحكي، هسه لا يتفادى المشاكل وأمه توصيه ما يحكي... جولييت... اتفقنا نروح أنا ووقار لبيت شام، بس قالت وقار: "مو هسه، خلي شوية يهدأ الوضع وخلي جاسر شوية يتطمن." أحنا هاي الأيام كلها ما اجت أبد شام ولا عرفنا أخبارها ولا سمعنا منها شيء... كان دنيا الظهر، هسه متغدين ومكملين، شوية واندق الباب، راحت فتحت الباب رضية ودخلت وهي تقول:

"تفضلوا تفضلوا، هلا خويه أبو جابر، كل الهلا بيك وبأم جابر يا أهلا وسهلا... أنا وقفت بارتباك، وهو دخل وتحمحم بصوته، أجا سلم عليّ بكل هيبة وصوته اللي يرهب ويهيم على المكان. قال: "هااا بويه بنيتي جولي، شلونكِ إن شاء الله زينة؟ رديت عليه بابتسامة وجاوبته وأنا أباوع للفراغ: "الحمد لله عمي زينة، أنت شلونك؟ رد عليّ بتنهيدة: "الحمد لله بويه، أنا من شفتكِ صرت بخير... اجت وقار سلمت عليه، وهو رد عليها بثقل، أنا على بالي جاي

يرجع وقار بس صدمني من قال: "بويه، أنا جاي وعندي موضوع على انفراد ويا بنيتي أم مرتضى." استغربت منه بس ما حكيت، أخذتني ماما رضية بالاستقبال وهو أجا يمي وسد الباب، بس شنو أنا مدري شبيه خفت ظليت أرجف، استغفرت ربي ألف مرة وتعوّذت من إبليس. حسيت بي قعد يمي بس مو كلش قريب وقال: "بوية أم مرتضى، أنا عندي موضوع وياكِ، وهالموضوع أنتِ اللي تحليه." عقدت حواجبي باستغراب: "شنو عمو، احكي إذا أقدر إن شاء الله أساعدك."

جر نفس وتنهد قال: "بويه نوال صدق ظلمتكِ وطيّحت طفلكِ وعمّت عيونكِ، بس بويه الله يغفر، أحنا ليش ما نغفر، وهي صاحبة يتامى وأرملة بالسجن، زحمة علينا وأحنا شيوخ." "وتظل نوال جنتنا، صدق عارها على أهلها، بس أحنا ما نريد بنيات فلاح يتعيّرن بأمهن على أبو أمهن خريجة سجون... انعصر قلبي من كلامه حيل، أنا بصراحة ما أحب نوال وهي سبب بتعاستي، وانصدمت من حكى عنها هيك. رجع كمل كلامه قال:

"بويه البنات مثل الورقة البيضا، أي لطخة تدمرهن، وأحنا ما نريد ندمرهن بأمهن وهن يتيمات، وربك يقول: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾." "وهي أمهم مهما كان السبب، محد يتخلى عن أمه." بلعت ريقي بغصة: "بس عمي أنت طلبك على عيني وعلى راسي، بس جاسر هو اللي رفع الدعوة مو أنا، وأنت تعرف أبو غزل من يعاند." زفر نفسه بضيق:

"أي بويه أعرفه، جااا أنا ليش التجأت لكِ، أريدكِ تأثرين عليه، والله اجت أمها وأختها أنوب أجا أخوها ويعتذرون ويقولون شتريدون أحنا حاضرين... "وأخوها حتى بكي ظل يبكي، وبناتها تصير عليهن سمعة بسبب أمهن وهن بنات باكر محد يدق بابهن، إذا مو لخاطرها لخاطر هاليتيمات... بلعت ريقي وبللت شفاهي اللي جفت وانلجم لساني ما عرفت شنو أحكي حيل احتاريت ولا عرفت أرد عليه...

أنا عمي أبو جابر حيل أحترمه وأحبه، وهو ساعدني هواي ووقف بصفي هواي لذلك كلش خجلانة منه... بهالأثناء دخل جاسر وقال: "السلام عليكم، اليوم عمي يخطط هو ومرتي خير إن شاء الله، بس لا تردون تسوون انقلاب على بيت مهيوب." ضحك عمي ورد عليه: "والله أنتم بيت مهيوب ينراد لكم انقلاب لأن ما ماشين عدل... رد عليه: "لا وداعتك فقرة وماشين بصف الحايط، بس الناس ما تمشي ويانا عدل...

ظلوا قاعدين يسولفون ولا كأن صار بينهم شيء، من قبل هم حلوة علاقتهم حتى لو يتعاركون بسرعة يتصافون وما يطولون مو مثل أهل أبوي الحقد عامي عيونهم... بعدها حكى له عمي عن الموضوع اللي أجاني بي، وجاسر تخبل ما قبل أبد قال: "لا والله أخليها تعفن بالسجن وأطيح حظها... ظل يحكي وياه ويقرأ له أحكام وآيات، وأنا كذلك قلت له: "ميخالف جاسر، لخاطر بناتها مو لخاطرها هي، إن شاء الله ربي يحاسبها، الله موجود وما ينسى عبده."

"اسقط الدعوة عنها وشوف شلون الله راح يجازيها، صدقني بس لا تخلي بنات أخوك الناس تلطخ بيهن ويقولون أمهن خريجة سجون ومدري شنو، والعالم ما ترحم وأنت تعرفهم." ضغطنا عليه بالكلام تقريبًا ساعتين أحنا بنفس الموضوع، هو قافل وأحنا نقنع بي. لحد ما شبه اقتنع قال: "هذا هو، إن شاء الله أسقط الدعوة، أخابر رضا وأخلي يسقطها... تنفست بارتياح رغم بداخلي حزن دفين وعظيم، حسبي الله ونعم الوكيل عليكِ يا نوال...

بعدها خلوا وراحوا بس أبد ما فتحوا موضوع وقار ولا حكوا عنها. وهي ضاجت حسيت بيها من خلال كلامها وتنرفزها وأسلوبها... مر يومين وأنا جنت قاعدة بالحديقة أعيد بالماضي وتتكرر عليّ أيام أعيدها بمخيلتي. وقفت وأنا أتلمس بالكرسي ووقفت أدا أدخل جوه، انضربت بالسندانة اللي على الأرض، حسيت بشخص سحبني من خصري، لزمت أيده عرفته جاسر. ابتسمت ومشيت قلت له: "شكرًا على المساعدة... رد عليّ ببرود وغرور: "خادمج." مسحت وجهي بتوتر ورديت عليه:

"خادم الرحمن تسلم." لزم أيدي ووقفني قال: "جنت أباوع لكِ وأنتِ صافنة، بشنو تفكرين، ورغم كل شيء حسيتكِ تعيدين الماضي." انرسمت ابتسامة باهتة على وجهي: "أي صح، أتذكرت أمي بموقف أنت وياها... قال باستغراب: "أي موقف ذكريني؟ حطيت أيدي على صدري قلت له: "تتذكر مرة من اجيت لنا، جنت خاطبني وعزمتونا وأنت اجيت تاخذنا، بيومها ماما قالت لك: خالة جاسر أريد أطلب منك طلب... جريت نفس وكملت كلامي بأسى:

"خالة ما أريدك بيوم تعيّر بنيتي جولي على عيشتنا، ولا أريدك بيوم تقول لها أمك معوقة وأبوك معوق." "أنا والله جولي مدللتها، أعوز على روحي وأجيب لها اللي تريده... ضحكت وأنت ما قبلت على كلام أمي، عضيت شفتك وقلت لها: "أفااا خالة، هذا كلام، تقولين شنو جولييت غريبة، ترى هي بنت خالتي وراح تصير مرتي، هالكلام ما مقبول منكِ وسفه عليكِ تحكينه." رجع احتضني مرة ثانية وباس راسي قال: "وأنا ما في يوم عيرتك بعوق أمك وأبوك."

"ولحد الآن أتذكر من اجيتكم وأتذكر هذا الموقف، جنتِ لابسة بيها تنورة كابوي واصلة لحجل الرجل، ولابسة تي شيرت أبيض وشال وردي... "بيومها ما رحتي من خيالي، يالله طفلة وحتى ستايلك طفولي، وردي وأبيض وكابوي ووجهك ما بي مكياج... "خلصت الليل كله وأنا أتذكركِ من طلعتِ بهاللبس هذا اللي يوحي عن طفلة توه بلغت... ضحكت بحزن: "هو أنا جنت طفلة ولقيت لي شويّب ما صدقت لزقت بي هههههه." رد بقهر:

"من أفشر تلوميني، شويّب مووو، لحد الآن أتذكر نظراتكِ وأنتِ تسرقينها إليّ، ترى جنت كاشفكِ، أقول معقولة هالطفلة تحبني؟ رفعت أكتافي بعدم مبالاة: "أي أنت واحد دبلوماسي وتكتشف بسرعة، مو مثلي بريئة، وأنا ترى فتحت عيوني عليك، لو أدري ما فتحتها ههههه." جاوب بقهر وهو يتنفس بوعيد: "فد حيوانة ولا تحكين حكاية بيها خير." مديت شفاهي بعدم اهتمام: "شسوي بربوك على قولتك." رد عليه: "ومن زمان مو هسه... حطيت أيدي على خصري مقابلة بكلامه:

"لا والله." جاوبني بثقة: "وشرف خالتي أم هالة." جريت نفس: "أي صدق، أشوف اليوم أحسك مزاجك حلو، خير إن شاء الله فرحنا وياك." اجتني نبرة صوته المستهزئة: "منين يجي المزاج الحلو يابه، عندي ثنين نسوان وحدة محرمة عليها ووحدة مسوية عليّ حصار." أردف بتنهيدة: "بس شسوي ما أريد أعكر مزاجكِ وأدخلكِ بحالة مستعصية وأنتِ مرضية، شوفي شلون أراعي شعوركِ، تبوسين أيدكِ ووجه وقفة على أخلاقي... ضحكت: "أي مثل أخلاق خالتكِ أم هالة."

حسيت بي خنقني بيده بس بمزح وخفيف مو حيل قال: "يعني شكد ما ألزم لساني إلا تخليني أرجع أفشر عليكِ، أحسكِ تستمتعين بأخلاقي من أفشر." ضربته على صدره. عزا العزاني شكد لسانك سليط وما عندك حياء. حضوري شنو أفرح بالفشار؟ شكلولك عليه خالتك أم هالة؟ عض خدي بس حيل قال: تروح لك فدوه هي وهالة. فركت خدي بوجع، وبعدها هو أخذني ودخلني جوه، ارتاحيت من شفته شوية زين.

قال هاليومين عنده ضغط بالشغل وما أعرف شنو، وأنا استغليت الفرصة وقررت أروح لشام. وعيت على صوت جعفر يكعدني: ولك شهد شهيدة، كعدي، هاي الطفلة قاعدة فاتحة الكماط وجوعانة خطية، قومي رضعيها. قمت أتمطط، الليل كله ما نمت من وراها، يا ربي الأمومة صعبة من صدق، هو أنا يراد لي واحد يسهر لي ويهتم بي. أنوب أنا من النعاس نومتها بنصنا أنا وجعفر. باوعت لها صدق شفتها تبكي وتعصر بروحها. وأنا حتى ما سمعت صوتها بسبب التعب. قال جعفر:

قومي مو طكيتيها صفنة؟ الصفنة لأبو القاط الرصاصي مو لك. وبعدين ولك منيمتها بنصنا؟ أنتِ ما تتوبين؟ كم مرة أقول لك خليها بكاروكها، لا واحد منا ينقلب عليها ويمردها خطية. قلت له: أووو جعفر يومية هالقوانة المجروخة، جاي من الصبح، ترى والله أنتِ حقك ما تدري شيصير بي بالليل، أصير أكسر الخاطر والله. صفن بوجه فطومة ثواني وقال: ولك هاي حلقها شكبره؟ جنة حلق وجه الطاوة، لعد شكَد تحبيها وطلع حلقها عليها. فريت أيدي وأنا آخذها

من الفراش أخليها بحضني: لا والله مو لأن أحبها بس لأن كانت مكابلتني أربعة وعشرين ساعة. وقلصت عيوني: خاف أنت تحبها وطلعت بنتك عليها. ضحك. قام من السرير قال: ديله يله، شحكي وياك من الصبح، هي لو ما سامطتني بسحر ومشتني مثل الطلي، كان أشتهي أباوع بوجهها. مديت أيدي للممة يمي على الدولاب اللي بصفي وقلت له: إي زين تعترف. قال: أنا أروح للشغل، هم ألحق على الحفاضات والحليب. قلت له: ما تنتظر أسوي لك ريوك؟ لا تطلع جوعان. قال:

ما أريد. سيرة وجه الطاوة من الصبح سدت لي نفسي. طلع هو، وأنا شربت فطومة الممة وغيرت لها ورجعتها على نومتها وقمت أغسل الممة بالمطبخ. شفت عمتي أم فلاح طفت على الجاي، صبحت عليها ردت وسألتني على فطومة، قلت لها رجعت نامت. ووقفت على السنك أغسل الممة وهي قالت: سجى ما قعدت لهسه؟ أروح أقعدها لا يفوتها دوام المدرسة. أنا ظليت أدردم: لا هلا بهالصبح البي سجوة، هسه خليها نايمة نوم الظالم عبادة. قالت عمتي أم فلاح: شنو قلتي؟

شو جنك تحكين وحدك مدري تحكين وياي ولك؟ التفيت لها: أقول لك عمة، خليها نايمة سجو، والله أحسن لها، شسوي قاعدة بس تتعارك ويانا ولسانها شطوله وياك، شعندك مكعدتها؟ بس ها صدق نسيت عندها دوام. قالت لي: سكتي سكتي، عود هي تعرف تحكي؟ ولك أنتِ هم ما تكبرين؟ لو خلفتي عشرة هذا عقلك يبقى بكد حبة الحمص. أووو هسه شكلت أنا يا عمة؟ يعني عاجبك اللي تسوي يومية عركات وملاسن، والله حتى فطومة بنتي هم ما تسلم من لسانها. ظلت تأشر لي بعصبية:

كرمينا بسكوتك أحسن، ولا تعلميني شنو أسوي وما أسوي، شو ما ناقصة بالملاسن، أنتِ لسانك هم متر وأزيد. خلتني وراحت، رفعت أيدي ونزلتها بملل، هسه تقعد وجه الطاوة رقم اثنين سجوة. أنوب جعفر يقول فطومة تشبه نويلة، أنا أخلص من وحدة تطلع لي ألف وحدة غيرها، أنوب عبالك تنبع من الكاع. غسلت الممة طلعت من المطبخ وأشوف عمتي تلوب وتفتح بيبان الغرف وتدور وتطلع بره تصيح وترجع تطب جوه. تفاجأت رحت قربت منها وهي اجت علي تضرب بأيديها:

ولك يمه البنات ماكو، فص ملح وذاب. عزااا يا بنات عمة شتقصدين؟ قالت: ولك بنات فلاح مالهن أثر بالبيت، عزااا بعيني مدري وين راحن، صخام الصخمني. قعدت بعتبة الباب ترجف وباوعت لي بعصبية: ولك شمنتظرة؟ ليش تباوعي لي هيج؟ ولك سوي لك شي، ما بيَّ بعد، أنا قلبي راح يوقف. قلت لها بارتباك: ششسوي عمة شسوي كلي لي؟ عاطت وأيدها على صدرها:

ولك خابري واحد من الولد، ولك جيبي لي تليفوني وخابري على رقم جاسر، يا يمه بس لا صار بيهن شي لو دخلوا للبيت وخطفوهن، اللي ما يخافون الله هواي. أنا فتحت عيني ما مستوعبة اللي ديصير، ركضت طليت على بنتي من الخوف، خاف لا خطفوها هي همين، يمه قلبي راح يوقف. الحمد لله شفتها بفراشها، طلعت أركض أدور على تليفون عمتي وأشوف وين مخليته. وقار...

بدلنا أنا وجولي وأمي رضية ورحنا بعد ما قلنا لجاسر حنروح للدكتورة نشوف جولي شبيها، عندها أوجاع. جولييت لبست صاية سوده وشال أسود وما خلت أي شيء على وجهها، بس هي ما شاء الله حلوة، ومن ما تخلي مكياج أحسها أحلى ووجهها طفولي أكثر. خاصة هي حاليًا على الحمل ما أدري أحسها حليانة رغم تجيها ساعات تذبل وخشمها شوكت ما تجينه أحمر. وكل شوية وكلت لي: أقول لك فدوه وقار شكلي مخربط لو يعني حلوة؟ وأنا كل شوية ورديت عليها:

حلوة حلوة ولا يهمك. ومرتضى ومجتبى ويانا الحمد لله، نسيتهم الديج وشمرته بالسطح، كان هسه جابوا واجوا ويانا. ماما رضية ما كانت قابلة على جيتنا بس بعد جولي أصرت، وهي جولي عنودية شوية لو والله مو شوية، هواي. وصلنا للشقة طبعًا أنا أندلها هل الشقة لأن من أجينا من النجف ووصلنا شام أندليتها وهي أصلًا طريقها ما يتيه. أول ما وصلنا جولييت لزمت أيدي بخوف وارتباك وقلق قالت: أشو خفت، مدري شبي. جريت نفس وشجعتها وبعدها قلت لها:

إذا تردين خلي نرجع. ردت علي بلهفة: لا لا خلي نمشي، أنا لازم أحكي وياها، ما يصير هيج حاقدة علي وتتهمني بأشياء مو صح أو يمكن تدعي علي وعلى أطفالي ويصير نفس عليهم، خلي أرضيها حتى هي ترتاح وأنا أرتاح. تنهدت بضيق ودكيت الجرس عدة مرات وأحنا واقفين كلنا، أجانا الصوت وانفتح الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...