جثة الواد اللي بيعمل المشاريب في القهوة، وعرفت إن اسمه سيد. كان باين عليه واد غلبان، وواضح إن الموضوع كان كبير، عشان في ناس كتير كانت متعورة. ولقيت المعلم عظيمة بيقرب من الواد، وعمال يقول:
- الله يرحمك يا سيد.. أنا قولتلك بلاش تدخل في اللي مالكش فيه.
قربت من المعلم عظيمة، صاحب القهوة، وقلتله:
- هو إيه اللي حصل يا معلم بالظبط؟ إيه سبب الخناقة؟
= ماتش كورة.. الله يقطع الكورة ويقطع سنينها. بعد ما الماتش خلص، ده يقول كنا أحسن وخسرنا، وده يغلط، وده يشتم، وقامت العركة. بس الغلبان ده راح في الرجلين. ده سيد اللي كان بيعمل المشاريب في القهوة، ويا خسارة كنت بعتبره زي ابني.
- على فكرة، إحنا كنا جايين من قبل ما العركة دي تقوم يا معلم عظيمة. أصلك مطلوب عندنا، ومحتاجينك عشان هنحقق معاك في موضوع كده يخصك.
= تحققوا معايا أنا؟! أنا معملتش حاجة، وطول عمري ماشي دوغري.
- هناك هتعرف كل حاجة يا معلم عظيمة، وصدقني من مصلحتك إنك تقول كل حاجة تعرفها، عشان الموضوع كبير، مش صغير.
...
سبت الرائد محسن يتابع الأوضاع في القهوة، والجثة اللي كانت هناك، واتحركت ومعايا المعلم عظيمة. وأول ما وصلنا المكتب بدأت أحقق معاه.
- طبعًا إنت من المنطقة وعارف جريمة القتل اللي حصلت قريب، لما الأستاذ مسعد نزل الشارع وقال إنه قتل مراته وعياله وولع في الشقة.
= ومين في المنطقة مش عارف يا باشا؟! بس أنا مالي بالموضوع ده، عدم المؤاخذة؟
- هقولك مالك. الكلام اللي انتشر في المنطقة عندكم إن الأستاذ مسعد كان بيقرأ في كتاب شمس المعارف، وإنه كان ملبوس وعليه جن، وعشان كده قتل مراته وعياله.
= أيوه فعلًا، والكلام ده كان منتشر من قبل موضوع مراته وعياله ده. الأستاذ مسعد في الفترة الأخيرة كان مش مظبوط، وكان بيبقى قاعد على القهوة عندي، ونشوفه بيكلم نفسه، بس مفيش حد بيكون قاعد معاه. والكلام ده أنا بلغته للأستاذ كريم، أخو المدام بتاعته، بس حسيته مش مهتم.
- ما هي الأزمة كلها في القعدة عندك. مسعد كان بيشرب كل المشاريب عندك، لدرجة إنه لو شارب في بيته كباية شاي، بتكون كل يومين تلاتة. المشاريب اللي كان بيشربها مسعد دي كان فيها حبوب بتعمل هلوسة سمعية وبصرية، وده اللي كان بيخلي مسعد يتخيل حاجات مش موجودة، وبيتكلم مع ناس مالهاش وجود.
= وربنا المعبود، ما أعرف حاجة عن الموضوع ده. الواد سيد اللي مات ده هو اللي كان بيعمل المشاريب، أما أنا فصاحب القهوة، يعني ماسك الدفتر وقاعد على الكرسي.
- بس على الأقل كنت بتشوف مين الناس القريبة من سيد، وبالذات في الفترة الأخيرة. حاول كده تقلبها في دماغك وتفتكر، مين اللي كان بيقعد كتير مع سيد الفترة الأخيرة؟
= هو واحد، وكان لازق لسيد على طول، وعرفت إنه يبقى أخو الأستاذ كريم. كان اسمه وائل، بس بعدين الراجل ده اختفى، وبعد ما كان يقابل سيد كل يوم، بقى ييجي كل أسبوع مرة. بس اللي أعرفه إن الواد ده أصلًا كان شغال مع المعلم عطا الجزار، بس سابه من فترة، ومش عارف السبب.
- أخو كريم الشاطر... كان شغال مع المعلم عطا، اللي كان عاوز يشتري البيت من مسعد.
كده الرؤية بدأت توضح. المعلم عطا، لما مقدرش يقنع مسعد إنه يشتري منه البيت، خلّى وائل الشاطر يدي حبوب هلوسة لسيد القهوجي، عشان يحطها للأستاذ مسعد في المشاريب. وواضح كده إنه استغل موضوع كتاب شمس المعارف، اللي بشكل كبير كان صدفة، ولكن خدمت المعلم عطا. ولما بدأت الحاجات الغريبة تحصل لمسعد، ربطها بموضوع الكتاب وافتكر إنه حقيقي. وأكيد مسعد خلص على مراته وعياله وهو مش في وعيه، وتحت تأثير حبوب الهلوسة، اللي أكيد خلته يشوف حاجات غلط، وعشان كده قتلهم، وبعدها ولع في البيت.
وأكيد بعت وائل للمشرحة عشان يتأكد إن الكلام اللي داير في موضوع قتل مرات مسعد وعيالها ليه علاقة بموضوع الجن. وبعد ما خلص وائل مهمته، المعلم عطا خلص عليه. ولما بدأنا نربط الأحداث ونعرف إن وائل يبقى أخو المجني عليها، المعلم عطا خلص على سيد كمان، عشان الموضوع يموت.
وده توقعي عن اللي حصل، بس يبقى السؤال: ليه المعلم عطا عمل كل ده؟ وقبلها كان عاوز يدفع مبلغ كبير في بيت قديم؟
...
كلمت وكيل النيابة سامح صقر، وشرحتله اللي حصل في التحقيق مع المعلم عظيمة، والكلام اللي قاله، وتوقعاتي عن الموضوع. فاتكلم وقال:
- إننا مش هنقدر نستدعي المعلم عطا أو نقبض عليه من غير دليل ملموس، وإلا القضية كلها هتبقى فشنك، وهنخسر كل حاجة.
الموضوع كان صعب، خصوصًا إن الاتنين اللي كانوا مشتركين معاه اتقتلوا. ولما خلاص كنت هفقد الأمل في الموضوع، لقيت الرائد محسن راجع، وفي إيده التليفون الخاص بسيد القهوجي، واتكلم الرائد محسن وقال:
- التليفون ده عليه بلاوي. واضح إن سيد، رغم إنه إنسان بسيط وشغال في قهوة، إلا إن دماغه كانت شغالة. وكان بيسجل كل حاجة لواحد حضرتك تعرفه كويس، وائل الشاطر، واللي وراه كان هو المعلم عطا الجزار، اللي كان عاوز يشتري البيت من مسعد.
= أكيد لما نواجه عطا هينكر في البداية، بس لازم يتكلم. لازم نحل القضية دي، عشان طولت أوي.
...
اتبعتت التسجيلات لوكيل النيابة، اللي على طول طلع قرار بضبط وإحضار المعلم عطا للتحقيق معاه. واللي ساعدنا أكتر مباحث الاتصالات، اللي فحصت التليفون المضبوط كويس، ولقيت إن في محادثات ممسوحة كانت بين سيد والمعلم عطا نفسه، وهو بيوعده بمبلغ مالي كبير لو عمل اللي طلبه وائل الشاطر.
كل الحاجات دي كانت قدام المعلم عطا. كان بيسمع صوته وصوت وائل، وهو بيعترف على اللي عمله. وأخيرًا المعلم عطا قرر يتكلم قدام النيابة وقال:
- من زمان وأنا عارف إن البيت ده تحته آثار، ومش حتة ولا اتنين، دي مقبرة أثرية. وكنت مستعد أدفع فيها الفلوس اللي يطلبها مسعد، ولكنه رفض واستكبر، وكان عارف موضوع المقبرة، لكنه كان رافض يقرب منها. حاولت كتير معاه، لدرجة إني عرضت عليه 10 مليون، وبرضه رفض.
كنت عمال أفكر أتصرف إزاي في الموضوع ده، لحد ما عرفت إن مسعد اشترى كتاب ليه علاقة بالسحر والجن، ولكن اللي وصلني المعلومة قال إن النسخة دي أكيد مزيفة، والنسخة الأصلية لو حد قراها حياته بتتدمر، وبيبقى عامل زي اللي واخد حبوب هلوسة، بيشوف حاجات مش موجودة، وبيتكلم مع ميتين.
ومن هنا جات الفكرة. وائل الشاطر وقتها كان شغال معايا، وبعد ما أخوه وأخته رفضوا يعترفوا بيه عشان من أم تانية، خليته يتفق مع القهوجي اللي اسمه سيد على موضوع حبوب الهلوسة. واستغليت إن سيد أمه تعبانة ومحتاجة عملية، وأول ما سمع المبلغ اللي معروض عليه نفذ المطلوب منه بالظبط. وفي ظرف شهر كنت شايف مسعد قدامي وهو حاله بيتبدل للأسوأ، بيكلم ناس مش موجودة، وكان على وشك إنه يترفد من شغله بسبب التصرفات الغريبة اللي كان بيعملها. أنا كان هدفي أجننه، ولكن موضوع إنه يقتل مراته وعياله كان صدمة بالنسبالي.
وقتها وائل قرر إنه يبعد عن السكة بتاعتي، خصوصًا إن اللي ماتت دي هي أخته، حتى لو بينهم مصانع الحداد. خوفت ضميره اللي صحي ده يخليه يتكلم ويقول على كل حاجة، فقررت أخلص منه، وحصل. وكنت فاكر إن الموضوع كده انتهى، لكن إزاي؟ الفلوس اتقطعت عن سيد القهوجي، وده اللي خلاه يطلعلي في كل مكان زي العفريت، ويطلب مني فلوس، ولو رفضت كان بيهددني إنه هيروح ويعترف عليا، وأنا مستحيل أقبل حد يهددني.
استغليت الماتش اللي كان شغال ما بين الأهلي والزمالك، وبعت كام راجل من رجالتي يعملوا مشكلة في القهوة، عشان تحصل هوجة، وفي عز الهوجة دي واحد قتل سيد وضربه بسكينة، ومن حظي الكويس إن اللي قتل سيد اتصاب إصابة صعبة، وقبل ما أوصل هنا عرفت إنه مات في المستشفى.
= يعني إنت عملت كل ده عشان المقبرة الأثرية اللي تحت البيت؟ أهو طمعك ده هيوصلك لحبل المشنقة. هل جاهز بقى للإعدام، ولا هتحاول تخرج منها يا معلم عطا؟
- خليها على الله يا باشا. خلاص مش فارقة معايا، سواء أخدت إعدام أو حتى طلعت براءة، فأنا مش ندمان على اللي عملته. سامعني؟ أنا مش ندمان.
...
اتحول المعلم عطا للمحكمة، واللي بعد ما سمعت أقوال الشهود، ودفاع النيابة والمحامين، حكمت على عطا السيد زينهم بالإعدام، ودي النهاية اللي كان يستاهلها فعلًا عطا، ويستاهلها أي شخص طماع قرر يأذي بني آدم بدون وجه حق.. اما مسعد فطلع براءه بعد ما ثبت انه كان تحت تأثير حبوب الهلوسة اللي كانت بفعل فاعل
"SHUrl":" }">
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!