جرايم القتل كترت في الفتره الاخيرة.. وده اللي خلانا عاوزين نعرف الاسباب، واللي اغلبها بيكون نفسي، ولكن عشان تبدأ تحلل الموقف.. اكيد هتكون محتاج هدنة عشان تعرف تفكر، ولكن الموضوع اننا كل يوم بنصحى على جريمه جديده، وكل واحد بيحلل من وجهه نظره، اللي يقول ده شيطان بيوسوس في العقول، واللي يقول البعد عن ربنا هو السبب، والرجاله ترمي على الستات، والستات ترمي على الرجاله، والموضوع اتحول لحرب.
لحد ما حصلت جريمة وقفت قدامها وانا مش فاهم اي حاجة، وده لما جالنا بلاغ من ظابط زميلنا في المديرية اسمه انور الديب، وكان بيقول انه رجع من شغله لقي مراته مشنوقه في سقف الصاله، وجنبها ابنه اللي عنده خمس سنين قاطع النفس تماماً.
….
انا المقدم علاء حافظ.. لما وصلنا البلاغ من زميلنا انور الديب اتحركنا على عنوانه، واللي كان في شبرا.. وصلت هناك انا والرائد كمال الدمنهوري، وصلنا قدام العماره اللي فيها البلاغ، وكانت الشقه في الدور التاني، طلعنا السلم، وكان باب الشقه مفتوح، وانور قاعد جوه على كرسي في الصاله، وماسك راسه بأيديه الاتنين وبيعيط.. والجيران متجمعين على باب الشقه، والكل عمال يقول: لا حول ولا قوه الا بالله.
دخلت انا وكمال وطبطبنا عليه، ورفعت عيني ناحيه الجثتين، كانت في مشنقه في السقف اللي كان واطي شويه، وفي حلقه المفروض معموله لتعليق مروحه، كان مربوط الحبل ومتعلق فيه ست في اوائل التلاتينات من عمرها.. وعلى الكنبه جنبها طفل سنه لا يتعدى الخمس سنين، وكان واضح عليه انه قاطع النفس تماماً.
حاولت اتكلم مع انور، اللي كان منهار من العياط ومش قادر يتكلم.
وفي الوقت ده وصل رجاله من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ووكيل النيابه عزت منصور، وبدأ فحص الجثه ومكان البلاغ.
لكن واحنا بنحاول نخرج انور من الشقة، في ست كبيره كانت واقفه قدام الباب، وكانت باصة على انور ومكشرة، وقالت:
_ قتلت مراتك وابنك هتروح من ربنا فين؟
رد عليها كمال وقال:
= انتي بتقولي ايه يا ست انتي؟ ما تتكلميش لحد ما نخلص شغل.
_ بقول الحقيقة.. وكل الناس دي عارفه ان هو كان بيعاملها وحش، وهي ياما اشتكت وقالت، بس هقول ايه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيه.
= انا مش قولتلك اسكتي؟ لو اتكلمتي تاني هاخدك على القسم، فاهمه ولا مش فاهمه؟
…
خرجنا بانور بره الشقة.. وبدات اتكلم معاه:
_ شد حيلك يا انور، انا حاسس بيك وعارف اللي انت بتمر بيه دلوقتي، بس حاول تساعدنا عشان نعرف نساعدك.
= اساعدك في ايه؟.. ما خلاص كل حاجه راحت.. هعيش ليه؟!
_ وحد الله.. ده اجل، انا بس عاوزك تعرفني كان في عداوه بين مراتك وبين حد ممكن يعمل فيها كده؟
= الست اللي كانت بتتكلم دلوقتي عندها حق.. انا اللي قتلت مراتي وابني.
_ انت بتقول ايه؟!… انت مدرك اللي بتقوله؟
= انا ما كملتش كلامي.. انا اللي قتلتهم بعصبيتي عليهم، بمعاملتي الناشفة.. شغلي في الشرطة نساني اني انا بني ادم عندي مشاعر وبحس، ياما جيت عليها وخليت حالتها النفسيه زي الزفت، ورغم اني عارف ان عندها مشاكل مع كذا حد من اهلها، بس انا بقول انها انتحرت، وقبل ما تنتحر قتلت ابنها عشان ما يبقاش زيي، هي قالت كده في اخر مشكله بيني وبينها، قالت: انا مش عايزه الواد يطلع زيك.
_ انا حاسس بيك وفاهم كلامك، بس كل البيوت فيها مشاكل يا انور، بس مش لدرجه القتل والانتحار.. ايه اللي وصلها للدرجه دي؟
= مش عارف، انا مش مصدق اصلا انها عملت في نفسها كده، مش مصدق، حاسس ان انا في كابوس ومش عارف اصحى منه.
_ طيب ما جايز حد من اهلها فعلا يكون هو اللي عمل كده، ما احنا كل يوم بنسمع عن بلاوي بتحصل.
= المشكله الوحيده اللي اعرفها.. هي مشكله في الميراث، ابوها كتبلها نص التركه قبل ما يموت، واخواتها اتخانقوا معاها اكتر من مرة، وخصوصا اخوها كريم، اللي هددها انها لو ما رجعتش لكل واحد حقه هيكون اخر يوم في عمرها.
_ طيب خلينا نستنى تقرير الطب الشرعي، اللي لو اثبت ان في شبهه جنائيه، هنضطر اننا نستدعي اخواتها، وبالذات كريم ده، وهنعرف مين اللي عمل كده في اقرب وقت.
….
في الوقت ده اتدخل وكيل النيابه في الحوار، واللي كان معروف عنه انه شديد وصعب في شغله، واتكلم وقال:
_ هو انت كنت فين في وقت الجريمة يا انور؟!
= كنت عند واحد صاحبي اسمه هشام.. ساكن في رمسيس، ولما رجعت لقيت الوضع كده.
_ وصاحبك ده بيشتغل ايه؟!
= جرا ايه يا عزت بيه؟.. انت شاكك فيا ان انا اللي قتلتها؟!
_ انت جوزها، وفي بينكم وبين بعض مشاكل ده على حسب كلامك، فاكيد هتكون مشتبه فيه لو ثبت انها جريمه قتل.
…
وقبل ما يرد انور، اللي كان منهار وتعبان.. قربت من عزت منصور وبعدت بيه عن انور خالص، وطلبت منه ان يهدى لان الراجل مش مستحمل، وبعدها قربت من دكتور الطب الشرعي، اللي كان بيرجح انها انتحرت، بس المشكله مش فيها، المشكله في جثه الطفل، اللي كان فيه علامات خنق على رقبته، وده بنسبه مليون في الميه اتقتل.
اترفعت البصمات اللي موجوده في المكان.. واتحطت الجثث في كيس مخصص لنقل الجثث، واتنقلت لمصلحه الطب الشرعي عشان التشريح، وطبعا الشقه اتقفلت واتشمعت بالشمع الاحمر.
….
رجعنا على المكتب وكان معانا انور.. وطلبت من كمال يفتح المكتب عنده ويخلي انور يرتاح شويه، وفعلا كمال اخد انور على المكتب بتاعه، وطلب منه ينام شوية ويرتاح.
ورجع كمال تاني على المكتب عندي، بس اول ما دخل طلبت منه يروح يجيب الاحراز من قسم الادله الجنائية.. عاوز اطلع عليها جايز نلاقي حاجه توصلنا لجديد في القضيه دي.. وفعلا راح كمال، وبعد نص ساعه كان قدامي ومعاه الاحراز.
واللي كانت بتحتوي على تليفون المجني عليها وشنطة صغيرة فيها بطاقة وبعض الاوراق.. ولما فتحت الاوراق عرفت انها كانت بتتعالج عند دكتور نفسي اسمه تهامي ياسين، وده دكتور نفسي معروف جداً… حاولت افتح تليفونها، وكانت عامله نقش سهل يتفتح، جربت مره واتنين وفعلا فتح معايا.. وقتها فتحت الواتساب وقلبت في الرسايل، واللي كانت كلها رسايل عادية، لحد ما وصلت لرساله مكتوب على صاحبها “اخويا”.
فتحت الرساله، وكانت اخر حاجه مبعوته فويس نوت.. فتحت الفويس وكان بيقول فيه:
( احنا هنتقابل كلنا بكره في البيت عندي عشان نحل موضوع الميراث ده، ولو ما جيتيش، قسما بالله هحسرك على اقرب حد ليكي وهخليكي تتمني الموت يا سلمى ).
تهديد بالقتل من اخوها اللي قالنا عليه انور.. وطبعا ده كفايه يخلينا نستدعيه، ولكن بعد ظهور تقرير الطب الشرعي، واللي انا متاكد انه هيطلع في شبهه جنائيه، وان سلمى ما انتحرتش.
طفيت السيجاره اللي كنت بشربها، وطلبت من كمال يجي معايا مشوار ضروري.. ما كانش فاهم احنا رايحين فين؟!
ولكن نزل معايا واتحركنا بعربيتي، وقتها وقفت عند عماره، وقولت لكمال: العماره دي فيها العياده بتاعة الدكتور تهامي، عاوز اتكلم معاه الاول بشكل ودي كده وافهم منه حاله سلمى ايه؟!
طلعنا العياده، ولكن للاسف كانت مقفوله، وعرفنا من البواب ان الدكتور ما جاش النهارده، ودي اول مره يعملها، اخدنا منه العنوان بتاع بيته واتحركنا عليه.. وصلنا قدام العماره، وكنا لسه هننزل، ولكن فجأة وبدون سابق انذار لقينا واحد بيقع من العمارة وبيتهبد قصادنا على الأرض، واول ما نزلنا كانت الصدمه…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!