انور.. انور كان بيتعالج عند الدكتور تهامي؟!.. طب ازاي؟
بصيت لكمال اللي كان مش فاهم اي حاجه؟.. وقولتله:
_ انور هو اللي قتل مراته وابنه؟!.. وهو اللي قتل ابن الدكتور تهامي.
= حضرتك بتقول يا فندم؟!.. انور زميلنا هو اللي عمل كده!.. طب ازاي؟!
_ اسمع التسجيل بيتقال في ايه وانت هتفهم لوحدك.
ورجعت شغلت التسجيل تاني.. الحوار كان داير ما بين الدكتور وما بين انور.. والدكتور كان بيقول:
_ انت عارف، انا ياما قولت في التليفزيون ان ما فيش سبب للانتحار، وجاتلي استفسارات كتير عن ناس بتفقد عزيز عليها وما بتقدرش تستحمل وبتنتحر.. وكان ردي ان ما فيش مبرر للانتحار، وده مقدر ومكتوب، بس لما حطيت نفسي مكان الناس دي، لقيت نفسي برضه مش هستحمل.. خصوصا لو الشخص ده كان قريب ليا او من اهل بيتي.
= يعني حضرتك يا دكتور، لو حد قريب منك وعزيز عليك مات ممكن تعمل في نفسك حاجة؟!
_ الوحيد اللي ما اعرفش اعيش من غيره، هو عمرو ابني، اللي لو حصله حاجه اكيد هموت نفسي، انا عايش في الدنيا دي عشانه.
…
قفلت التسجيل وبصيت لكمال اللي تقريبا كان فهم انا اقصد ايه، بس رجع اتكلم وقال:
_ بس احنا برضو لازم نفهم منه، لازم نعرف ايه اللي وصله للمرحله دي.. وبما انه كان بيروح لدكتور نفسي فاكيد هو مضطرب ومش طبيعي.. ممكن يكون عمل كده وهو اصلا مش في وعيه.
= بص يا كمال، انا خدمت كتير مع انور الديب.. وتقدر تقول انه من اذكى الضباط اللي انا اتعاملت معاهم في حياتي، انور عمل موضوع الدكتور ده عشان لما ينفذ جريمته الكل يفكر زي ما انت فكرت كده انه مريض نفسي، والموضوع بدل ما يروح في سكه اعدام، يروح في سكه مستشفى امراض نفسيه وهو قضى اخف من قضى.
_ اكيد حضرتك ادرى بيه، انا ما اشتغلتش معاه خالص.
…
بعد ما خلصت كلام مع كمال، اتفقت معاه اننا ما نبينش اي حاجه قدام انور.. وطلبت منه انه يجمع كل الاحراز، اكيد هنلاقي حاجات تاني تخص مراته سلمى.
لازم نفحص كل حاجه قبل ما نواجه انور بالحقيقة.. عشان مايلاقيش مخرج للموضوع.
وفعلا جمعنا كل الاحراز.. واللي كانت كلها تقارير واسطوانات تخص المرضى اللي كانوا بيتعالجوا عند الدكتور تهامي، ووصلنا فعلا للتسجيلات اللي تخص مدام سلمى.
كان كل كلامها عن جوزها انور الديب.. انها ما كانتش عاوزاه وان اهلها اجبروها على الجواز منه.. كانت بتحكي عن المأساه اللي كانت عايشاها معاه، وعن الطفل اللي جه الدنيا دي غصب عنها، كانت بتقول للدكتور انها بتفكر تخلعه.. لانها طلبت منه كتير انه يطلقها ورفض.
ولكن هي خايفه.. خايفه تقوله كده يعمل فيها حاجه هي وابنها.
وكلام كتير كله قهر وظلم من انور لمراته وابنه.
وبعد ما فحصنا كل حاجة واتاكدنا مليون في المية ان انور الديب هو القاتل.. كان لازم نعرض الموضوع على اللواء سامي، مهما كان انور الديب ظابط قبل ما ناخد خطوه زي دي تكون القياده على علم بده.. الكلام كان صدمه بالنسبه للواء سامي، ولكن في الاخر طلب مننا نتصرف ونتعامل بالقانون زي اي حد.
وتاني يوم لقينا انور جاي لوحده من غير ما نستدعيه، كان لسه عايش الدور وبيقول انه عاوز يعرف مين اللي عمل كده.. واثناء ما هو بيتكلم شغلت التسجيل الخاص بيه مع الدكتور تهامي.
كان بيسمع وهو مصدوم، وبعدها اتكلم وقال:
_ كنت عارف في الاخر اني هتكشف، بس كنت فاكر ان الموضوع هيطول شوية، طول عمري بقول عليك ذكي، بس مش اوي كده يا حضره الظابط.
= ازاي قدرت تقتل عيال صغيره؟.. ذنبهم ايه يا انور، ومراتك قتلتها ليه؟
_ كنت عايز ابقى زي اي بني ادم طبيعي، اعيش حياتي مع البنت اللي انا اخترتها وحبتها وضحيت بكل حاجه عشانها، بس هي ماحبتنيش.. ويا ريت ما حبتنيش وبس، دي كانت بتقول في وشي انا بكرهك ومش عاوزاك، وزي ما انت عارف انا عشت طفوله صعبه، وكل اللي كنت بحلم بيه اني اعمل بيت واسره واتجوز واحده بحبها بجد، فتيجي هي بكل سهوله تقولي بكرهك.
الموضوع ما كانش سهل عليا، لدرجه اني ما كنتش بحب اقعد في البيت عشان ما اسمعش كلامها اللي زي السم.
وبالصدفه عرفت انها بتروح لدكتور نفسي، كل ده عشان اتجوزتها بتروح لواحد ما تعرفوش تحكي عن اسرار بيتها وتقول فيا وتعيب فيا… عرفت انها بتروح للدكتور تهامي ياسين، الدكتور المشهور، روحت واتكلمت معاه عن مشكلتي من غير ما اعرفه ان انا ابقى جوز سلمى.. والصراحه تتقال هو فعلا دكتور شاطر، كان بينصحني ازاي اخليها تحبني، كان بيطلب مني اعمل حاجات جايز تغير وجهه نظرها فيا وتقبل العيشه معايا… وانا عارف انكم شايفيني دلوقتي انسان معندهوش كرامة.
وبعد ما ابوها مات قربت منها وكنت جنبها، وقولت انها لما تخرج من الازمه اللي هي فيها هتحس وهتفهم اني بحبها وجنبها، ولكن بعد ما فاقت لقيتها بتطلب مني الطلاق وبتخيرني يا اما اطلق بمزاجي يا اما هترفع عليا قضيه خلع.. الفلوس قوت قلبها، نص التركه اللي كان يقدر بملايين وقتها خلاها تستغنى عني خالص، ومش عاوز اقول اني طمعت في الفلوس.. لحد ما اتبلغت انها مشيت في اجراءات الخلع فعلاً.. يومها رجعت البيت وكانت بتعمل عصير، استغليت غيابها عن المطبخ دقيقه وحطيت في كوبايتها مخدر ونفذت جريمتي، وبعد ما هتموت اكيد الواد هيورث كل حاجه، ما حسيتش بنفسي غير وانا بخنقه، ما تسالنيش عملت كده ازاي لاني انا نفسي مش عارف.. أنا فوقت لقيت نفسي مخلص على الاتنين.
بس اتاكدت ان سلمى حكت للدكتور تهامي عليا، وهو عرف ان نفس الشخص اللي بيتعالج عنده يبقى جوز سلمى، اللي هو كمان بيتعالج عنده.. وعرفت انه نقطه ضعفه هو ابنه، ولما يعرف انها اتقتلت اكيد هيبلغ عني.. خلصت على ابنه بنفس الطريقه اللي خلصت بيها على ابني.. ولما رجع ولقي ابنه مقتول انتحر.
انا اعترفت بكل حاجه، وعارف اللي جاي ومسلم بيه ومش عاوز حد يتعاطف معايا.
…
انور خلص كلامه وانا مش عارف اتكلم، ساكت ومستغرب من شخص كان ناجح في شغله قرر يدمر حياته عشان واحده حبها وهي محبتهوش… اترحل انور للنيابه اللي كانت كده كده هتستدعيه، عشان بعد ما فرغوا تسجيلات الكاميرا ما ظهرش فيها غير انور بس.
النيابه عرضت انور على لجنه من الطب النفسي، ودخل انور مستشفى العباسيه لمده 45 يوم، وكان المفروض ان الدكتور المسؤول عن حالته هيكتب تقرير يا اما يطلع انور مريض نفسي ويقضي حياته في المستشفى.. يا أما يطلع على السجن والحكم معروف وقتها اعدام.
ولكن بعد اسبوع واحد.. الدكتور دخل على انور الاوضه
لقيه منتحر، وكان سايب جواب مكتوب فيه:
(مش منتظر تقرير يحدد مصيري، انا قررت احدد مصيري بنفسي، انا قتلت واستاهل الموت، بتعذب كل دقيقه كل ما افتكر اني قتلت مراتي وابني وقتلت طفل ملهوش ذنب واتسببت في انتحار ابوه، عشان كده انا قررت انهي العذاب، انا هنفذ حكم الاعدام في نفسي عشان بقيت اشوفهم وانا صاحي، بيجوا يزوروني ويتشفوا فيا وانا مبقتش قادر استحمل).
مات انور وخلصت قصته، بس اللي عاوز اقوله الحب مش بالعافيه، ولو حد مش عاوزك ابعد عنه، اوعى في يوم تيجي على كرامتك عشان حد.. انت كده مش بتعمل حاجه غير انك بتضر نفسيتك، وفي الاخر نهايتك هتكون زي انور بالظبط.
…
تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!