الرائد عبد الرحمن اتكلم وقال: _يا فندم، الجريمة اللي حصلت دلوقتي ليها علاقة بالجريمتين اللي حصلوا واللي إحنا بنحقق فيهم. = إنت بتقول إيه يا عبد الرحمن؟! هي جثة مين اللي في صندوق الزبالة ده؟
_أنا لما وصلت يا فندم، لقيت جثة لبنت صغيرة، لسه مكملتش عشر سنين، وكان باين على رقبتها آثار خنق زي اللي اتعرضلها عماد بالظبط. والناس طبعًا اتلمت لما الشرطة وصلت وخرجت الجثة من الصندوق، ومرة واحدة لقيت واحد بيقول إنه يعرف مين والد البنت دي. فطلبت منه إنه يتصل بيه عشان ييجي يشوف بنته، وفضلت مستني جنب الجثة لحين وصول رجال المعمل الجنائي والطب الشرعي، ولكن في اللحظة دي وصل والد البنت علشان يشوفها، ومش هتصدق مين هو والد البنت؟!
= مين يا عبد الرحمن؟! ما تتكلم على طول. _والد البنت يبقى عويس البواب، اللي أول ما شاف بنته جثة على الأرض جري عليها، وأخدها في حضنه وفضل يعيط. = بنت عويس البواب! .. ويا ترى قتلها ليه علاقة بالجريمتين اللي حصلوا، ولا القاتل بعيد عن الموضوع ده، وقتل بنت عويس لغرض تاني إحنا لسه منعرفوش؟ _مش عارف يا باشا، بس أنا حاسس إن في علاقة ما بين الجريمة دي والجريمتين اللي حصلوا اليومين اللي فاتوا. ...
خلصت كلام مع الرائد عبد الرحمن، وطلبت منه يجيب عويس على المكتب بعد ما يخلص الإجراءات. لازم أحقق معاه، وأكيد هيكون عنده جواب وعارف مين اللي عمل كده في بنته. وفعلاً، بعد نهاية الإجراءات لقيت الرائد عبد الرحمن جايب عويس وجاي المكتب. عويس كان منهار ومش قادر يتكلم، فعزيته وطلبت منه يهدى عشان أعرف أتكلم معاه. _عم عويس، أنا عارف إن الموضوع مش سهل عليك، بس أنا عاوزك تهدى وتحكي كل اللي تعرفه عشان نقدر نجيب حق بنتك.
= أنا معرفش حاجة، ومش عارف مين اللي عمل كده وقرر إنه يحرمني من بنتي. _لا، إنت عارف يا عم عويس. إنت عارف الشخص اللي داريت عليه، وشهدت شهادة زور عشان تحميه. اتكلم يا عويس، وأنا هساعدك وأحميك، وصدقني الراجل ده زي ما قدر يخطف بنتك ويقتلها، جايز يعرف يوصلك ويأذيك قبل ما تجيب سيرته وتعترف. اتكلم، وأوعدك هقف معاك في القضية، صدقني.
= أنا مش عارف هو اللي عمل كده ولا لأ، بس أنا والله شهدت الشهادة دي غصب عني. أنا كنت متهدد ببنتي، بس ضميري مكنش بينيمني، ولما كلمته امبارح وقولتله إني هاجي وأعترف بكل حاجة، خلص على بنتي عشان يوريني إنه قد التهديد. _مين الشخص ده يا عويس؟ = الشخص ده يبقى والد الأستاذة حنان، الأستاذ توفيق.
قبل الحادثة بكام يوم، كنت قاعد قدام العمارة بشرب كوباية شاي، ولقيته جاي ناحيتي. قربت منه وسلمت عليه، ولقيته بيطلع فلوس كتير وبيدهاني، وبيفهمني هقول إيه لحضراتكم في التحقيقات، وهقول إيه في المحكمة. في البداية كنت رافض، ولكن عشان العيشة الصعبة اللي إحنا بنعيشها وافقت، وطلب مني إني أقول إني شوفت الأستاذ عماد طالع الشقة ومعاه الأستاذة حنان، وإني أقول إنهم كانوا متخانقين مع بعض.
وفعلًا أنا عملت كده قدام حضرتك وقدام النيابة، وشهدت الشهادة اللي طلبها مني. بس واضح إنه عشان رفضت أكمل في طريقه، نفذ تهديده وخلص على بنتي. = للأسف، إنت دلوقتي موجه ليك تهمة الشهادة الزور، ولازم تتحبس عشان تتعرض على النيابة الصبح. بس أنا عاوزك تدورها في دماغك وتفتكر أي حاجة تانية تنفعنا في القضية. ... وبعد ما دخلت عويس الحجز، اتكلمت مع الرائد عبد الرحمن.
_دلوقتي شهادة عويس بتأكد إن اللي عمل كده هو توفيق والد حنان، واللي تقريبًا عرف إن بنته كانت في علاقة مع عماد قبل ما يتجوزوا. وبالتحريات اللي اتعملت عن والد المجني عليها، توفيق، بتقول إنه راجل متشدد جدًا، وفكره صعب، يعني لو فعلًا الحاجة دي حصلت ممكن يقتل بنته عادي، مش بعيدة.
ولكن الفيديو اللي بعتهولي الظابط من إسكندرية بيبين إن في شخص كان متواجد قبل ما عماد يتقتل ويترمي في البحر، والشخص ده يبقى ابن عم حنان، واللي كان اسمه منعم، وده الشخص اللي كان بيحب حنان وعاوز يتجوزها، ولكن هي كانت رافضة. وشافها أول مرة مع عماد قبل ما يتخطبوا، وعمل المشكلة، وهو متشدد برضه زي عمه. = قصد حضرتك إن الجرايم دي مشتركة ما بين توفيق والد المجني عليها، ومنعم ابن عمها؟
_ده اللي ظاهر قدامنا، وعشان كده أنا هبلغ النيابة بآخر التطورات عشان يطلع إذن ضبط وإحضار ليهم هما الاتنين، ونقدر نحقق معاهم. = تمام يا باشا. ... وفعلًا كلمت النيابة، اللي طلعت إذن ضبط وإحضار لتوفيق والد المجني عليها، ومنعم ابن عمها. واتقبض عليهم هما الاتنين في بيوتهم. كانوا بيمارسوا حياتهم عادي عشان محدش يشك فيهم، وأول ما وصلنا المكتب الاتنين كانوا واقفين قدامي، ووجهت كلامي لتوفيق وقولتله:
_يمكن تكون قتلت بنتك عشان غلطت مع واحد قبل الجواز، ويمكن تكون منفذتش بإيدك واللي جنبك ده هو اللي نفذ. وأكيد اللي خلى بنتك متصعبش عليك وقدرت إنك تقتلها بدم بارد، مش هيصعب عليك عماد اللي هو غلط معاها أصلًا. ولكن جالك قلب تقتل عيلة صغيرة لسه عندها تسع سنين؟! إنت إيه، شيطان؟! البنت ذنبها إيه تعمل فيها كده؟! أبوها شهد زور، وضميره صحي فجأة، انتقمت منه هو؟! بنته ذنبها إيه؟! = أنا مش فاهم حضرتك بتتكلم عن إيه؟
_لا، إنت فاهم كويس يا توفيق. عويس البواب بعد موت بنته ما بقاش باقي على حاجة، واعترف إنك إنت اللي زقيته عشان يشهد الشهادة الزور، ويقول إنه شاف عماد وبنتك وهما طالعين الشقة قبل الجريمة. وسيبت سلاح الجريمة اللي كان عليه دم ناشف في بيت عماد، وكان خالي من البصمات، عشان البصمات اللي عليه كانت بصماتك إنت أو بصمات منعم، وإنتوا طبعًا مسحتوها بعد ما خلصتوا على حنان. وبعدها بعت منعم ابن عمها على إسكندرية، وهناك هو خلص على عماد ورمى جثته في الميه. وقبل ما تنكر يا منعم، كاميرات المراقبة اللي في المكان صورتك وإنت واقف في نفس المكان اللي كان فيه عماد. فالأحسن ليكم إنتوا الاتنين إنكم تعترفوا بالحقيقة وتحكوا إيه اللي حصل من البداية للنهاية.
فرد عليا توفيق وقال:
= أيوه يا باشا، إحنا اللي عملنا كده. هي آه كانت خطيبته، بس مش مراته، يعني مش من حقه يعمل معاها اللي عمله. أنا كنت مغمض عيني وسايب الجدع اللي اسمه عماد ده داخل خارج، وكنت مسلمه بنتي، أغلى حاجة عندي، عشان يحافظ عليها. يقوم يعمل كده ويحاول يفسخ الخطوبة بعد ما ضحك عليها وأخد شرفها. كان لازم هما الاتنين يموتوا، خصوصًا بعد ما واجهته باللي عمله، وكان رده عليا إنه مش هيتجوزها، وإن الفضيحة عليها هي، مش عليه. واللي خلاني اتعصبت وقررت أخلص منه إنه قال إن كل حاجة كانت بموافقة بنتي، وإنه مغصبهاش على ده.
وكان لازم، بعد ما خليت منعم يخلص عليها، إننا نجيب شاهد يلبس الموضوع لعماد، والشاهد ده كان هو عويس البواب، اللي أخد مبلغ كبير في مقابل إنه يشهد الشهادة الزور. ولكن كنت عارف إن عنده بنت، وقولتله إنك لو خنت، بنتك هي اللي هتدفع التمن. كان فاكر إني بهزر معاه، وبعدها بيتصل بيا ويقول إن ضميره بيعذبه، وإنه هيروح يعترف، فكان لازم يعرف إن تهديدي ليه مش هزار. وكالعادة خليت منعم هو اللي يخلص عليها، وهو نفذ ده فعلًا.
= بكل سهولة بتعترف كده؟! .. بس كده أحسن، سهلتها عليا. ... اتاخدت أقوالهم في محضر رسمي، واتحولوا للنيابة، اللي حولتهم للمحكمة. والقاضي كان مذهول من تفكير الأب اللي قدر بدم بارد يحرض على قتل بنته وخطيبها، وتفكيره يوصله إنه يخلص من بنت صغيرة عمرها تسع سنين، ومالهاش أي ذنب في أي حاجة حصلت. وعشان كده القاضي حكم عليهم بالإعدام من أول جلسة، وحكم على عويس البواب بالسجن لمدة 3 سنوات عشان الشهادة الزور.
وخلصت القضية، ولحد يومنا ده بفتكرها، وبفتكر تفكير البشر اللي وصل لطريق مسدود كله شر وأذى. انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!