الجريمة اللي حصلت المرادي كان فيها استهداف للأطفال والعيال اللي في الشارع، اللي ملهمش أهل. بيوصل بلاغ لرجال الشرطة من صاحب شقة كان سايب شقته لسمسار يأجرها، وصاحب الشقة كان بيقول في البلاغ إنه دخل الشقة بتاعته بعد خمس سنين في الغربة، بس وقتها شاف اللي خلاه مصدوم: سرير أشبه بسرير العمليات عليه دم ناشف، ده غير الدم اللي موجود على الأرض.
ده غير الريحة البشعة اللي كانت موجودة في المكان، ولما دخل أكتر جوه الشقة كانت الريحة بتزيد، لحد ما دخل الحمام، ووقتها اتصدم من اللي شافه: جثة لطفل، وخالي تمامًا من الأعضاء، عبارة عن جلد مفتوح، وكان موجود في البانيو بتاع الحمام.
اتحركت رجال الشرطة فور استلام البلاغ، ولما وصلوا هناك شافوا المنظر الموجود، واللي كان بشع لأقصى درجة ممكنة، لدرجة إن الطب الشرعي لما وصل واستخرجوا الجثة من البانيو، كان صعب جدًا التعرف على ملامحها. عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب الجرائم اللي حققت فيها. ... إشارة المرور نورت أحمر، وده الوقت اللي وقفت فيه بعربيتي زي كل الناس، مستني الإشارة تفتح عشان أعدي، ولكن أنا مش زي كل الناس، أنا جاي هنا لغرض تاني خالص.
في الوقت ده قرب مني طفل في حدود سبع سنين، ماسك في إيده مناديل وفل، خبط على شباك العربية وطلب مني أفتح الإزاز، وفعلاً ابتسمت وفتحت الإزاز وقولتله: _نعم يا حبيبي.. أؤمر. = ممكن يا عمو تشتري مني فل ومناديل؟ _إنت بتبيع فل؟! الله، ده حلو اوي، بكام بقى الفل ده؟! = الواحدة بـ10 جنيه بس. _طيب إيه رأيك إن أنا هشتري منك كل اللي معاك، ومش بس كده، ده أنا هجيبلك أكل حلو خالص ولعب كمان، إيه رأيك؟ = بجد يا عمو هتجيبلي كل ده؟
_آه يا حبيبي هجيبلك كل ده، بس اسمع الكلام، تعالى اركب جنبي عشان نروح نجيب الأكل واللعب. = أيوه، بس لو عم مرزوق عرف هيطين عيشتي. _مرزوق ده عمك يعني؟ بتشتغل معاه؟ = لا، مرزوق ده الراجل اللي بيسرحنا عشان نطلع نبيع فل ومناديل، وفي آخر اليوم بياخد مننا الإيراد، وبيدي كل واحد نسبة صغيرة. ...
وهنا فهمت إن ده من أطفال الشوارع، يعني ملهوش أهل يسألوا عليه، ومرزوق اللي بيتكلم عليه ده مش هيروح يبلغ في القسم عن اختفاء الطفل اللي هو بيسرحه.. فرصة مش هتتعوض تاني.
رجعت أتكلم معاه وأقنعته إنه يركب معايا العربية، وإننا مش هنتأخر، وهو سمع الكلام فعلًا وركب معايا، واتحركت بيه على الشقة اللي مأجرها من السمسار، بس في البداية كنت جبت شوية حلويات للولد عشان لما نوصل عند الشقة ميخافش مني، وأقنعته إن الفلوس فوق، هنطلع نجيبها وننزل تاني عشان نجيب الألعاب. وأول ما طلع معايا فوق عملتله كباية عصير فريش، عمره ما شرب زيها في حياته، وأول ما شربها راح في سابع نومه.
وساعتها حطيته على السرير المخصص للتشريح، وكلمت الجماعة اللي عاوزين يشوفوا عملية التشريح وهي بتتم، وفعلاً فتحت جسمه بالمشرط، وبدأت أطلع الأعضاء واحد ورا التاني، وكان معايا البوكسات اللي بتتحط فيها الأعضاء عشان أسلمها للشخص اللي هيبعتوه ويستلم الأمانة. *****
أنا المقدم معتز الصياد، رئيس مباحث. وصلنا بلاغ من واحد كان عايش بره بقاله خمس سنين، وكان سايب شقته في مصر لسمسار يأجرها وياخد نسبته ويبعتله باقي الفلوس، ولكن الراجل ده أول ما رجع مصر وفتح باب شقته اتصدم من منظر سرير العمليات اللي موجود في نص الصالة، واللي عليه بقع دم ناشفة، ولما دخل الحمام اللي كانت طالعة منه ريحة بشعة، لقى جثة لطفل متفرغة من الأعضاء، لدرجة إن رجال الطب الشرعي قالوا إن الجثة مشوهة الملامح، وصعب أي حد يتعرف عليها.
وللأسف أنا وصلت الشقة متأخر بسبب عطل كان في عربيتي، وكان معايا الرائد كمال، ولما وصلت ودخلت لقيت وكيل النيابة منتصر سليمان موجود جوه مع رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وعلى جنب كان واقف واحد لابس جلابية، وعرفت إن ده البواب واسمه عوض. قربت من وكيل النيابة واتكلمت معاه شوية، وطلب مني أتكلم مع البواب وأحاول أعرف السمسار اللي بيأجر الشقة للناس اسمه إيه، ومين آخر واحد كان ساكن في الشقة دي. قربت منه وبدأت أتكلم معاه:
_اسمك عوض، مش كده؟ = أيوه يا فندم، أنا عوض حارس العمارة هنا. _طيب يا عوض، ممكن تعرفني مين هو السمسار اللي بيأجر الشقة للناس؟ = أنا كل اللي أعرفه عنه إن اسمه عطية النجار، كان بيجي كل فترة ومعاه المستأجر يفرجوا الشقة، ولو عجبته تمام، بس مفيش مستأجر كان بيقعد أكتر من أسبوع، يعني تقدر تقول يا باشا كلها مصالح كده، طياري. _طيب مين بقى آخر واحد كان ساكن في الشقة دي؟!
أصل أكيد إنت مش قاعد في العمارة كده وخلاص يا عم عوض، ولا إيه؟ = والله يا باشا، السمسار كان بيقوله يا أستاذ عمرو، بس عمرو إيه الله أعلم. كان شاب كده في التلاتينات، بس أنا كنت ملاحظ إنه لابس طاقية على دماغه، ودايمًا باصص في الأرض، مش عاوز حد يشوف وشه. وقبل ما يمشي بيومين لقيته جاي بالعربية بتاعته ومعاه طفل صغير، وقبل ما أسأل مين ده لقيته بيقول إن ده أخوه الصغير، وجاي يقعد معاه اليومين الباقيين ليه.
بس أنا مشفتهوش وهو ماشي، الظاهر إنه نزل في الوقت اللي بكون نايم فيه. _طيب لمحت أرقام العربية اللي كانت موجودة قدام العمارة؟ = الكدب خيبة يا باشا، لا.. بس هي عربية صغيرة، وأنا آسف يعني مش بعرف في أنواع العربيات، بس كانت ملاكي ولونها أسود. _تمام يا عم عوض، اعمل حسابك بس إننا هنستدعيك عشان ناخد أقوالك في محضر رسمي. ...
وبعد ما خلصت كلام مع عوض البواب، لقيت وكيل النيابة واقف مع صاحب الشقة، واللي كان اسمه مصطفى. قربت منهم وسألته عن السمسار، فرد وقال: _أنا قابلته مرة واحدة قبل ما أسافر، يعني الموضوع ليه خمس سنين، ومن ساعتها وإحنا بنتعامل بالتليفون، وده رقم تليفونه، كنا بنتكلم مكالمة عن طريق تطبيق تيليجرام. = طيب حضرتك عرفت الراجل ده منين؟
_الراجل ده أنا أعرفه من أيام ما جيت أشتري الشقة دي، ساعتها أول ما نزلت المنطقة هو أول واحد كان في وشي، وسألني لو بدور على حاجة معينة، وبعدين عرفت إنه سمسار، واشتريت الشقة وقتها من صاحبها، وكان هو الوسيط. وقبل ما حضرتك تسأل، الراجل اللي أنا اشتريت منه الشقة ده، الله يرحمه، مات. ****** رجعت البيت بعد ما عرفت إن اللي عملته مش كفاية. ادوني شوية فلوس، وقالوا إن الأمانة اللي عندهم مش هتتسلم بجثة طفل واحدة، هما عاوزين أكتر.
انهرت من العياط بعد ما افتكرت اللي أنا عملته. كل ما أفتكر منظر جثة الطفل بكون عاوز أقوم أموت نفسي. أنا آه غلطت، بس اللي بيحصل فيا ده كتير، واللي أنا بعمله ده غصب عني. ******
بعد ما خلصنا الإجراءات اللازمة في مسرح الجريمة، واتنقلت بقايا الجثة على المشرحة، رجعت مكتبي أنا والرائد كمال عشان نبدأ نعمل تحرياتنا عن عطية النجار، السمسار اللي جاب للأستاذ مصطفى الشقة، واللي بيأجرها، وكان بيبعت إيرادها للأستاذ مصطفى اللي كان عايش بره وقتها. وكنا أخدنا رقم تليفون عطية من الأستاذ مصطفى، وسلمناه لمباحث الاتصالات عشان التتبع في حالة فتح التليفون.
وفعلًا، وبعد 24 ساعة، بتوصلنا إشارة بمكان صاحب التليفون بعد ما اتفتح، وعلى طول اتحركت أنا والرائد كمال، ومعانا قوة من القسم على العنوان اللي معانا. ولما وصلنا لقينا نفسنا قدام عمارة قديمة، والبواب أكد إن عطية السمسار ساكن في الدور الرابع. طلعنا بسرعة على السلالم، وكان متابع معايا الرائد سليم من مباحث الاتصالات، عشان لو صاحب التليفون اتحرك. وأول ما وصلنا قدام الباب كسرناه ودخلناه، ولكن وقتها لقيت...
لجميع الفصول من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!